تحميل رواية «جريمة حب» PDF
بقلم سلسبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس على المائدة تتناول الطعام بجانب زوجها الذي أمسك يدها وقبلها، لتبتسم له وهي تنظر أمامها حيث زوجة أخيه. انتبهت حينما استمعت لنداء حماها الذي تساءل عن حفيدته: "فين جود؟" أجابت جوليا وهي تتناول طعامها: "في البيت عندها مذاكرة." "شكلكم مبسوطين النهاردة." نظرت جوليا إلى زوجها قصي الذي ابتسم لهم قائلاً: "عيد جوازنا النهاردة." نظر له أخيه معتز ليقول بابتسامة: "مبروك، جوليا من أفضل الناس اللي اتعاملت معاهم على مدار حياتي." نظرت له زوجته بغيرة وحقد على جوليا. تساءلت سمر والدة قصي: "وهتحتفلوا بيه...
رواية جريمة حب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سلسبيل
تفقدت حرارته من حين لآخر لتجدها طبيعية إلى حد ما. جلبت الطبيب ليفحصه، وتم نقله لغرفتها بالأعلى. وهو الآن نائم من كثرة إرهاقه في الفترة الأخيرة. كان يشعر بالألم في كل أنحاء جسده، لم يكن ينام بشكل كافٍ، وأيضًا لم يهتم بطعامه. كما أنها لم تهتم بصحته كثيرًا، فقط كل ما كانت تتمناه التخلص من قصي والأخذ بالثأر، حتى أنها قررت الزواج به وضحّت بنفسها وحريتها للمرة الثالثة.
استيقظ في منتصف الليل يشعر بحرارة في جسده. فتح عينيه ليتفحص المكان من حوله ويتعرف على غرفتها، ولكن الأغرب أنها نائمة بجواره في الفراش. يبدو أنها كانت مستيقظة بجواره لأطول فترة حتى غلبها النعاس لتقرر النوم بجواره على الفراش، على الرغم من أنها عاندت كثيرًا في البداية ولم تكن تريد النوم بجواره على نفس الفراش، ولكنها استسلمت في النهاية.
اعتدل في نومته ليستند بظهره على الفراش متسائلًا بداخله: أهذا ما كان يتمناه؟ وجوده بجوارها بتلك الطريقة. ليسرح قليلًا يفكر لما أحبها وكيف.
لم يبحث عن إجابة، ولكنه يشعر بشعور قوي يجذبه نحوها بقوة لا يعلم ماهيته. ولكنه ترجمه على هيئة إعجاب ثم حُبّ، وها هي الآن بجانبه على الفراش دون قيود تمنعه من قربه منها. ابتلع لعابه ليمتد بيده لوجنتها، يربت عليها بحنية مبالغة، ربما يخاف عليها أن تتحطم، فهي بمثابة مرآة تهشمت أكثر من مرة والآن ملثمة.
قبّلها على وجنتها اليسرى. كاد أن ينهض حتى تمسكت بذراعه تمنعه من الذهاب. لتعંتقدل في جلستها بينما هو يراقبها، حتى أردفت متسائلة وهي تنظر للجهة الأخرى عن حاله وكيف يشعر الآن.
أجاب ببعض الكلمات البسيطة، لينهض ويغادر. ولكنه توقف حينما أردفت بقولها: "أنا عايزاك في موضوع."
توقف بمكانه، لتجذب ذلك المعطف على المقعد وترتديه، لتتقدمه للخارج. ليذهب خلفها ويتمشوا سويًا بالحديقة. كان الجميع نائمًا عدا بعض الحرس.
لتقطع الصمت بقولها: "هتكمل شغلك؟"
وضع يده في جيب بنطاله وتوقف في مكانه يطالعها بصمت، وكم أرْبَكها الأمر وهي تنتظر إجابته. ليردف: "يهمك؟"
لم تتوقع إجابته، لتتراجع للخلف وهي تجده يتقدم منها بخطوات بطيئة متزنة، ليستند على جذع الشجرة من خلفها ويهبط برأسه لمستواها. لتحاول الابتعاد ولكنها نظرت له لتتساءل: "أنت عايز مني إيه، يا أمير؟"
ليردف بهمس خافت مغرٍ: "حُبّك."
"مش موجود، بتطلب مني حاجة مش عندي." لتصرح مضطربة وتتحدث بلهفة وقد تأثرت كثيرًا بكونها غير قادرة على منح الحب أو الشعور به: "أنا مبعرفش، أنا عمري ما حبيت يا أمير."
التمعت عينيها بالدموع ليشعر بصدق حديثها، لتكمل بقولها: "أنت بتطلب مني أوديك حاجة مش عندي، بتطلب مني جزء مفقود."
"أنا معرفش حاجة في الحب ومتعلمتش، لأني ملقتش الشخص اللي يحبني."
أشارت على نفسها وهي تقول: "كلهم حبوا جسمي، ثروتي، شركتي، كلهم حاربوا بس مش لشخصي مش عشان جوليا بس كلهم حاربوا عشان جوليا الساعي صاحبة النفوذ والسلطة."
"أنا ما اتحبتش بالطريقة المناسبة اللي تخليني أحس بالأمان."
شعر بالشفقة والحزن اتجاهها ليردف: "فاكرة اليوم اللي طلبتي مني أحبك؟"
لم تجبه، فسيطر عليها شعور الحرج لتتذكر انهيارها أمامه بتلك الطريقة، والآن وفي كل مرة أمامه تظهر جانب من شخصيتها المخفية.
"في اليوم ده بالذات تمسكت فيكِ أكتر من أي وقت تاني، وأنتِ ماسكة هدومي زي الطفلة تايهة بتبحث عن ملجأ فقررت أكون أنا ملجأها، حسيت ساعتها بأني ملكت الدنيا كلها لأنك طلبتي مني أحبك وده معناه أنك مش رافضة حبي."
التقت عيناهما سويًا، لتأخذ شهيقًا قويًا وتخرجه على هيئة زفير ببطء، لتكرر حركتها لعلها تهدئ من روعها.
تركها وأكمل سيره، لتلحقه وهي تحاول المحافظة على اتزانها الداخلي، لتنظر أرضًا وتردف: "عايزاك تشتغل في الشركة."
شبه ابتسامة ظهرت على ثغره، ليتساءل بقوله: "اشمعنا أنا؟ وشغلي؟"
"تقدر تبعد عن شغلك؟"
توقف مرة أخرى وهو يفكر في غرضه في بداية عمله ولما قرر العمل بتلك الطريقة، ليشرد. وتلاحظ جوليا الأمر متسائلة عن سبب صمته. أجابها: "أنا حققت مرادي من شغلي، ولكن اللي بيخرج من دائرتهم بيموت."
شعرت بالفضول حيال سبب رغبته في العمل، ولكنها لم تتحدث عن الأمر معه. ليكمل حديثه قائلًا: "أنا في أجازة دلوقتي، معنديش مانع أشتغل معاكِ ولكن مش عندك في فرق."
تقدمت منه لتزيل ذلك الغبار الوهمي من أعلى كتفه وتردف بنبرة باردة فقد عادت لجمود جوليا الساعي: "لو الخيانة جت منك هتبقى أول شخص اقتله بإيدي."
تركته وعادت للداخل لتصعد لغرفتها، بينما هو شعر ببعض الجوع ليذهب للمطبخ ويقوم بإعداد وجبة خفيفة له.
في الصباح الباكر،، كان يجلس في غرفة مسؤول السجن ليدلف له أخيه معتز. نهض قصي ليقبض على عنقه وهو يصرخ في وجهه بقوله: "هقتلك يا معتز."
"أنت اللي عملت في نفسك كدة، من ساعة ما ضميرك مات وخونتني يا قصي."
ابتعد قصي عنه وهو يراه يلتقط أنفاسه الأخيرة وقد احمر وجهه من قوة الضغط على عنقه، ليردف قصي بقوله: "هخرج يا معتز وهنتقم منكم كلكم."
أخرج معتز تلك الورقة وألقاها في وجهه قائلًا: "عشان تعرف أن أبوك مظلمكش ورثك جاهز ولكن يفيد بإيه وأنت بين أربع حيطان."
ذهب قصي من قبل لعلي ليطالبه بميراثه وأتهمه بكونه لص وأخذ نصيبه. ألتقط قصي تلك الورقة بلهفة يقرأها بتركيز ليتأكد حقًا من حديث معتز وأن أبيه أعطاه ميراثه. لينظر حوله وإلى المكان الذي وصل له. كاد أن يغادر معتز ليعود إليه مرة أخرى ويقول بهدوء وهو يرى تأثير كلماته عليه: "كتب كتاب جوليا وأمير كان أول امبارح."
تركه معتز وغادر. ليدلف العسكري ويقبض على ذراعيه ليدفعه للخارج بقوة يعيده إلى زنزانته مرة أخرى. ليشعر قصي بالذعر والخوف كلما اقترب من زنزانته ليحاول أن يهرب بعيدًا عنها. ليدفع العسكري ويجري نحو بوابة الخروج. ولكنه رأى كل من أمير وجوليا بثوب زفاف أبيض تبتسم بقوة وتنظر له باحتقار. لتقترب من أمير الذي يبتسم وتحتضنه. ليشعر بالحسرة الشديدة ويسقط أرضًا يصرخ باسمها.
"لا لا لا."
"مش هتبقي لغيري لا مش هتبقي لغيري مش دِ نهايتي مش دِ نهايتي أنا اللي حاربت عشان أوصلك. أنا اتنازلت عشان أجمع كل الفلوس مش هخسر لوحدي كدة لا مش هتبقي دِ نهايتي."
ليصرخ بقوة: "مش هسيبك تتهني يا جوليا لا مستحيل."
حاولت العساكر تهدئته وإعادته للزنزانة ليزداد صراخه وهو يرى نهايته التي اقتربت، قبل أن يدلف لزنزانته سقط أرضًا مغشيًا عليه. ليقوموا بطلب الإسعاف. وفي طريقهم لإنقاذه أُعلنت وفاته في العاشرة صباحًا أثر جلطة أصابته.
---
كان يرتدي بذلته بلونها الزيتي الفاتح والتي تتناسب مع بشرته البيضاء. استيقظت من نومها لتجده يعطيها ظهره ويقف أمام مرآتها. لتعتدل في جلستها وتستند على الفراش وهي تنظر له تتفحص ملامحه. لتقر لأول مرة بكونه وسيم. ابتلعت لعابها عندما وجدته أمام وجهها ويديه تعبث في شعرها. لتجده يتعامل بلا حواجز وتشعر وكأنه تزوجها منذ عدة سنوات لأنها تشعر بأريحية تامة معها. لم تكن تعتقد بأنه سيتمادى لهذا الحد.
انتفضت على الفور بوجهها وجسدها للخلف لتنهض من الفراش من الجهة الأخرى تبتعد عنه. اتجهت للمرحاض لتنظف وجهها وتأخذ شهيقًا وزفيرًا وتخرج له مرة أخرى. وجدت ريهام تعدل الفراش وتطمئن على صحة أمير. فهي تعلم بموعد استيقاظ جوليا ولكن نسيت بأن أمير أقام معها بنفس الغرفة. لتعتذر لجوليا التي أومأت لها وسمحت لها بالخروج. لتتقدم من تلك الخزانة الصغيرة وتفتحها لتلتقط منها بطاقة مدت يدها بها لأمير الذي التقطها متسائلًا عن هويتها.
"الكارت ده خاص بأصحاب الشركة وتلاتة بس اللي بيمتلكوه حاليا، أنا ومعتز وأنت حاليا."
"صعب عليا أقول الكلام ده، ولكني بثق فيك متطلعش زيهم."
"كنت عايز أكلمك في موضوع."
أومأت له ليبدأ في الحديث قائلًا: "أنتِ بقيتِ مراتي و..."
قبل أن يكمل حديثه تراجعت للخلف لتقول بريبة وقد ظنت بأنه سيطالبها بحقوقه: "إياك تفكر تطالبني بحقوقك."
حقا!! أهذا ما أعتقدته. لا ينكر بأنه يودّ كسر كافة الحواجز بينهما، ولكن لن يكون الأمر بتلك الصراحة أبدًا على الأقل حاليًا.
"ممكن تبطلي تتسرعي في حكمك؟"
اعتدلت في وقفتها ليكمل حديثه: "أنتِ بقيتي مراتي ومسؤولة مني وعشان كدة أنا مش موافق نعيش في بيتك وخاصةً أنه بيذكرك بذكريات وحشة عشان كدة أنا بكرة هشتري فيلا نسكن فيها أنا وأنتِ ومش هنتظر منك رفض."
ليقبّلها على وجنتيها ويتركها ليغادر الغرفة بعدما أسكتها بتلك القبّلة لأنها كانت ستعترض وقد رأى الرفض في عينيها.
غادر المنزل بعدما ألقى السلام على حامد وأستقل سيارته الخاصة لينطلق بها لشركتها الخاصة والتي أهملتها كثيرًا في الآونة الأخيرة.
على الجهة الأخرى،، كانت تجلس تشاهد التلفاز شاردة الذهن تفكر في حياتها التي تنقلب رأسًا على عقب. وتنتقل ببصرها لكل من ملك وريهام متسائلة كيف يضحكن هكذا! لتحاول أن تبتسم ولكنها لم تستطع. فقد أصبحت معالم وجهها باردة جامدة لا تضحك خالية من الفرح والسعادة عدا عينيها التي تحمل أحزان تكفي العالم لتغرقه؛ فحتى أن خانتك ابتسامتك لن تخون عينيك.
تعالى رنين هاتفها لتجد المتصل المحاسب الذي هاتفته من قبل ليساعد أمير في العمل. لتجيب على الفور وقد استمعت لصوت ضجة من حوله. نهضت جوليا لتصعد لغرفتها وقد أبدلت ثيابها لأخرى بيضاء. ماذا إن اعتادت على لبس الأسود! أحقا سيدل ارتداءها للأسود على حزنها على ابنتها. تلك عادات وتقاليد رُسّخت في عقلنا ولكن لن ننكر كونها قاسية القلب وباردة لا يهمها حديث الآخرين ولا الفرق بين الأسود والأبيض؛ لذا لا تهتم كثيرًا.
استقلت سيارتها وقد تعجب كل من ملك وريهام لمغادرتها هكذا وهي قد قررت عدم الذهاب للعمل لبعض الوقت. قاد السائق نحو الشركة في وقت قياسي تحت أمر جوليا. لتهبط من السيارة لتتطلع للشركة من الخارج وتتذكر كيف قامت بإنشائها على حساب سعادتها وأحلامها. تقدمت للداخل وقد استمعت لصوت ضجة وثوران الموظفين على أمير رافضين العمل تحت قيادته. ولكن كيف لهم أن يثوروا في وجهها هي. ليصمت الجميع عند رؤيتها وينظر للأرض على الفور خوفًا من بطشها. لا يعلمون أن أمير أكثر منها بطشًا.
تعجب أمير عند صمتهم ليلتفت للخلف ويجدها أمامه تقف بكل ثقة واضعة يدها في جيب ثوبها تنظر للجميع بهدوء مريب. يعلمون بأنه هدوء ما قبل العاصفة.
لتسير بين الموظفين وهي تنظر لهم كيف يرتجف كل منهم كلما مرت بجواره. لتردف: "القرار أتمضى أمير هيكون مسؤول عن الشركة من بعدي، واللي مش عجبه يتفضل يطلع بره."
"أنا مجبرتش حد أنه يشتغل معايا ومش بجبر حد دلوقتي أنه يكمل، والفرصة دِ مش هتتكرر كتير."
"عادل."
تقدم منها المحاسب مجيبًا ندائها. لتردف جوليا: "اللي عايز يمشي يمشي وأصرف ليهم مكافأة نهاية الخدمة من الشركة دِ أو غيرها."
تهديد صريح في حديثها أخاف الجميع. يا لها من متحجرة المشاعر لا تمتلك رحمة. ليعترض أحدهم وقد تملكه الشجاعة: "بس الشخص ده هو اللي قتل جود قصي بيه صرح وكمان قصي بيه توفى النهاردة الصبح وفي نفس اللحظة اللي عينتي فيها الشخص ده."
اتجهت بأبصارها لأمير قائلة: "قصي مبقاش جزء من الشركة دِ سواء مات أو عاش مش هتغير حقيقة أنه هو اللي قتل بنته."
التفتت لهم قائلة بحدة: "قصي كان في السجن بعد اعترافه بجريمته يعني أنتوا بتدافعوا عن حد بالباطل."
"الكلام انتهى، أمير المدير الجديد واللي عايز يمشي مش همنعه."
تركتهم وغادرت لتتجه نحو المصعد. ليذهب نحوها أمير بعدما أشارت له بعينيها. كاد أن يستقل بقية المدراء لتمنعهم وتغلق الباب.
"مش عايزة تحصل مشاكل تاني في الشركة."
كادوا أن يصلوا للطابق الأخير ليعطل أمير المصعد ويجذبها نحوه قائلًا: "مش ملاحظة أنه أنتِ اللي بتودي أوامر وبس."
"أنا متعودتش أخد الأوامر من حد يا جوليا وبالذات من واحدة ست."
"أنا مش قصي يا جوليا فرقي."
تركها وأعاد تشغيل المصعد مرة أخرى. بينما هي تكررت جملته الأخيرة على مسامعها. لتغادر المصعد خلفه وتتجه لمكتبها. ليذهب معها للداخل والجميع متعجب منه ومن هيئته متسائلين ما العلاقة التي تربطهم؟
"مكتبك في الأوضة اللي جمبي، ورق الشركة هيتحول ليك النهاردة."
خلع معطفه ووضعه على ذراعه مشيرًا على ذلك الباب في غرفتها متسائلًا: "وده الباب المشترك ما بينا؟"
أومأت له جوليا في صمت. وقد التقطت ذلك الملف على مكتبها. ليتركها أمير ويتجه نحو الباب. ولكنه توقف حينما أردفت: "أنت اللي قتلت قصي؟"
"ل."
طُرِق الباب ودلف معتز على الفور دون الاستماع لإذن جوليا. لتردف جوليا بثبات: "البقاء لله، ربنا يجعلها أخر الأحزان."
تعالى رنين جوليا ووجدت أمير يتقدم ليجلس أمام معتز وهو يراه مرتبكًا. ليفحص ملامح وجهه يحاول تحليلها. لتغلق جوليا الهاتف وهي تنظر لمعتز وتشير لأمير أن يغادر بعينيها. ولكنه أبى أن يتركها بمفردها معه. لتردف: "أمير لو سمحت جيب ليا ماية."
وكأنها وضعته أمام الأمر الواقع. ولكنه نهض ليتجه نحو الثلاجة الصغيرة وقبض على زجاجة مياه صغيرة ووضعها أمامها على المكتب وعاد لمكانه مرة أخرى. أصبحت هناك حرب بين عينيهم حتى لا يشعر معتز بالحرج. لتخبره أن ينهض لبعض الوقت. لينهض في النهاية وهو يراقبها بعينيه. لم تستطع أن تؤمره كقصي أو التحكم به وبقراراته. لتتكرر جملته على مسامعها "أنا مش قصي يا جوليا فرقي".
نظرت لمعتز وأردفت بقولها: "كنت بتعمل إيه عند قصي النهاردة يا معتز؟"
"ليك يد في قتله؟"
أردف بنبرة تائهة وهو ينظر لها: "تفتكري ليا يد! حتى وإن كان أخيه أسوأ إنسان لن يستطيع كرهه، فحب الأب، والأم، والأخ والأخت حب غريزي لا شأن لنا به."
ابتلع لعابه بقلق ونهض ليستأذن من جوليا ويغادر. ولكنها أوقفته بقولها: "انسى يا معتز عشان تعرف تعيش."
ابتسم بسخرية. كيف له أن ينسى أفراد عائلته، أمه ثم أخيه. يعلم بأنهم سيئين ولكن ذلك الأمر لن يغير الحقيقة.
قضت طيلة اليوم في العمل وكذلك أمير الذي انغمس في العمل كثيرًا لمنتصف الليل. ليشعر بألم شديد في عموده الفقري. نهض أمير وقد علم بأنها مازالت تعمل هي الأخرى. فهي أهملت شركتها كثيرًا.
أردف متسائلًا: "هتروحي امتى؟"
كانت تصب كل بصرها باتجاه الحاسوب الخاص بها. لتنظر له وقد وجدته يقف أمامها بلا حذاء وقد فسدت بذلته. ابتسمت على منظره العشوائي. لتختفي على الفور حينما وجدته يتقدم نحوها وهو يشير على ثغرها بقوله: "بتضحكي! طبعا ليكِ حق تضحكي وأنا واقف مهزأ قدامك بمنظري ده."
"مضحكتش."
"ضحكتي."
"قولتلك مضحكتش."
"طب عيني في عينك كدة."
نهضت جوليا لتبدأ في لملمة متعلقاتها وتخبره أنها ستعود للمنزل. ليخبرها بأنه سيذهب لتعديل هيئته ويغادر معها.
ليغادرا سويًا الشركة وقد تبقى بعض الموظفين سيعملون لوقت إضافي. استقلت سيارته ليقود باتجاه المنزل. وقد نام الجميع سوى ريهام التي كانت تجهز لهم طعام العشاء ليتناولوه.
---
انتقلت جوليا لمنزل أمير الجديد بعد إصرار وإلحاح منه قوي. ليخبرها بأن تصنع ذكريات جيدة معه فقط وأن تحاول نسيان ما مضى لعله يستطيع تعويضها.
أخذ أمير أجازة طويلة المدى من عمله ليبدأ في التعود على بعض طباع جوليا. بينما هي لطالما صنعت حدودًا بينهم ولم تسمح له بالقرب أكثر من هذا. لم تسمح له بحبها على الرغم من حاجتها لهذا الحب. ولكنها تخاف، تخاف أن تُخدع مرة أخرى منه. وتلك المرة ستكون نهايتها للأبد.
استيقظت صباح اليوم بعد مرور شهرين على تلك الحياة الروتينية المملة. وجدت به نائمًا بجوارها. كادت أن تنهض لتجده احتضنها مردفًا بصوت أجش أثر النوم: "النهاردة منتظر ضيف مهم."
أومأت له وحاولت أن تبتعد عنه. ولكنه أقوى منها ليفتح عينيه وهو ينظر لداخل عينيها مردفًا بصوت خافت مغرٍ أسرى قشعريرة قوية في بدنها: "أنا بحبك، يا جوليا."
جملة أذابت قلبها المتحجر. وكلما نظرت له شعرت بالصدق في كلماته وعينيه. تشعر بأنها محاصرة ما بين الاستسلام وتكملة الطريق بذلك الأسلوب. تشعر بالحيرة والضعف كلما كانت بين يديه. تشعر وكأنه يستحوذ عليها بمشاعره الصادقة التي تفتقرها.
نهضت لتتجه نحو المرحاض وأغلقت الباب خلفها وهي تتنفس الصعداء. ولكن لما تشعر بتلك القشعريرة في بدنها أثر كلاماته البسيطة. لتتقدم من المرآة وقد أظهرت ضعفها الآن لتبدأ في محاورة نفسها.
"أحنا محتاجين الكلام ده محتاجين نحس بالحب يا جوليا، دِ الفرصة الوحيدة اللي بنمتلكها مش هتتكرر تاني."
"مش هثق في شخص حاول يقتلني قبل كدة."
"وليه اتجوزتيه؟"
ارتبكت لتنظر لمرآتها والتي أخبرتها بكونها تكن له بعض المشاعر بداخلها وربما ستبكي لفراقه.
"الحب والإعجاب مش في قاموسي."
"مشاعر مينفعش أحس بيهم."
"أنا."
"أنتِ بتظلميه معاكِ، بيبذل مجهود أضعاف وأنتِ بتقابليه بجفاء وقسوة."
"اطلعي بره السواد ده."
"ده النور الوحيد اللي قدامك."
"أمير مش ملاك."
"ولا أنتِ ملاك."
"و."
"بطلي حجج، أنتِ ضعيفة يا جوليا."
أعلنت جوليا نهاية النقاش وهي تلقي بزجاجة البرفيوم أرضًا. إنها ليست ضعيفة، لا لم ولن تكن ضعيفة، إنها فقط خائفة؛ وما الخوف سوى ضعف!
خرجت من المرحاض لتجده يقف في منتصف الغرفة يحمل بيده ثوبين لها. سقطت الثياب من يديه أثر اندفاعها نحوه تحتضنه. ليرفع يده اليمنى نحو شعرها بتردد وربت عليه عدة مرات وهو يخبرها أنه هنا بجوارها.
ابتعدت عنه قليلا ولكنها مازالت بين أحضانه مردفة: "أمير أنا مبعرفش أحب."
"هعلمك."
"خايفة."
"أنا جمبك."
كاد أن يقترب منها حتى طُرق الباب. لتدلف ريهام وهي تنظر أرضًا قائلة: "ضيف حضرتك تحت."
أومأ لها أمير ليبتعد عن جوليا. تلك التي شعرت بالخجل والتقطت تلك الثياب من الأرض واتجهت للمرحاض لتبدل ثيابها. ولأول مرة تبتسم بصدق. إنها تشعر بأنها ستتحرر من أسر الماضي، ستكتب تاريخ جديد لها مليء بالفرح والسعادة.
كان من ضمن اختياراته ثوب أبيض لتلتقطه يدها و تبدأ في ارتدائه وتقوم بتصفيف شعرها بطريقة جديدة وعصرية. سبقها أمير لأسفل وهو يرحب بضيفه. لم يكن سوى أكرم ذلك الرجل الذي ساعده كثيرًا في الغرب والذي دعاه لمنزله الجديد حينما علم بوجوده في مصر وأيضًا للحديث معه في العمل.
"تعجبت كثيرا من زواجك أمير."
ابتسم أمير ليردف قائلا: "إنها فتاة جميلة مختلفة عن البقية."
"أشتاق لرؤيتها."
ابتلع لعابه بتوتر. فحينما رأى ريهام تلك الخادمة التي تلازم جوليا منذ فترة بعيدة شعر بالكثير من القلق وشك بأنها جوليا تلك التي تزوجت أمير. ليتساءل بداخله عما إن كانت تعلم حقيقته وعما إن كانت ستستطيع رؤيته.
تقدمت جوليا للداخل وهي تبتسم للترحيب بضيف أمير قائلة: "مساء ا."
صمت دام لدقيقة تعجب فيه أمير من صمتها. بينما ريهام وضعت يدها على فمها وقد صدرت عنها شهقة حينما علمت هويته. ابتلعت لعابها لتتحكم في عضلات وجهها. ولكن كيف. كيف وهي ترى أمامها معذبها طيلة حياتها وحتى تلك اللحظة.
"مساء الخير."
أجابها بالإنجليزية وكأنه لا يعرفها كما فعلت: "مساء الخير، مدام."
أجابه أمير بقوله: "جوليا، اسمها جوليا."
"يا له من اسم رائع."
جلست جوليا بجوار أمير ليبدأ في تعريفهم لبعضهم البعض. بينما جوليا شعرت بأن أحلامها انتهت قبل أن تبدأ. لترتجف يدها. لاحظ كل من أمير وأكرم الأمر. ولكن أكرم لم يعلق. عدا أمير الذي قبض على يدها اليمنى لتلتقطها على الفور وهي تقبض على كف يده الأيسر وكأنها وجدت ملاذها. لتضغط على كف يده بقوة.
نهض أكرم وهو يغلق زر معطفه قائلا: "سأرحل."
"لما الآن؟ يجب عليك تناول الطعام."
"هذا منزلي يجب عليّ الترحيب بك كما يجب."
"مرة أخرى."
تعالى رنين هاتف أمير والذي لم يكن سوى أدهم الذي يودّ إخباره بخبر مهم يتعلق بجوليا. ليستأذن أمير منه ويترك يد جوليا على مضض وهو يطمئنها بعينيه ويقول: "لا ترحل أكرم سأعود."
تركهم وغادر لغرفة المكتب والتي تجمع مكتبين لكل من جوليا وأمير. اختار تلك الفيلا بعناية من أجل راحتها. أجاب على أدهم الذي تحدث في البداية عن أحواله.
تقدم أكرم من جوليا وقبض على كتفيها قائلا: "جوليا اسمعيني، لازم تنفصلي عن أمير."
"أمير قاتل صدقيني، أنا خايف عليكِ."
دفعته بقوة وهي تقول بحدة: "وأنت مش قاتل! مشتغلتش مع اللي قتلوا روح بنتك وحطيت إيدك في إيدهم."
"خايف! هو أنت بتحب عشان تخاف."
"أنت أناني يا أكرم."
"سيبني بقى أعيش حياتي."
"اقطع علاقتك بيا وبأمير."
قبضت على ياقة قميصه وهي تردف قائلة: "أنا مش العيلة الصغيرة اللي استنجدت بيك زمان، أنا اللي بيجي عليا بنتقم يا أكرم وأنت مشوفتش انتقامي بيبقى عامل إزاي."
دفعته لتقرر مغادرة المجلس وهي غير قادرة على المواجهة أكثر من هذا. على الجهة الأخرى استمع أمير لكلمات أدهم الأخيرة.
"لم يكن بالسهل أن أخبرك بالأمر، ولكن جوليا تجمعها صلة قوية بأكرم جوليا تكون ابنته."
صدمة قوية احتلت ملامحه. بعد الكثير من البحث علم بحقيقة أمرها التي أخفتها لكثير من الوقت وعن كثير من الناس. ولكن أن يكون أبيها مؤذيها أقرب الناس له. أحقا سيصمت عن الأمر!!
رواية جريمة حب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سلسبيل
كادت أن تغادر حتى وجدت أمير يخرج من الغرفة ويتقدم منهم ليتخطاها ويلكم أكرم بقوة.
اندهاشت جوليا كثيرا وأمير أصبح يسدد العديد من اللكمات لذلك الرجل الذي خان ثقة ابنته، ذلك الذي أذى ابنته وحبه. يا له من رجل مبتذل حقير.
كاد أن يعترض أكرم ولكنه وجد جوليا تنظر له وقد لمعت عيناها، ليفضل الاستسلام.
تقدمت جوليا من أمير لتفصله عن أكرم وتقف بينهم قائلة:
- اتجننت! إزاي بتهين ضيفك؟
ليردف بغضب وهو ينظر لأكرم قائلا:
- يستحق الموت على اللي عمله فيكِ.
جحظت عيناها متسائلة بداخلها عن كم المعلومات التي يعرفها عنها. هل تزوجها وهو يعلم ما مرت به!
لتلتفت نحو أكرم وتنظر له وقد ظهرت بعض الجروح في وجهه. ليشعر أكرم بالصدمة ليحاول النهوض.
صاحت جوليا باسم حامد لتذهب ريهام على الفور وتدعوه لتقول وهي تشير لأكرم:
- وصل الضيف.
تعجب حامد من حالة التوتر المسيطرة ليتساءل بعينيه لريهام لتخبره بأنها ستجيبه فيما بعد.
غادر أكرم بينما جوليا تركت أمير وصعدت للأعلى لتقف أمام النافذة شاردة الذهن وهي تفكر ماذا يعلم أمير عنها؟ وكيف عرف بأنه أبيها؟ وإلى أي مدى يعلم العلاقة بينهما وماذا حدث في الماضي؟
التفتت له حينما شعرت بوجوده لتردف متسائلة:
- أنت تعرف إيه؟
- كل حاجة.
ابتلعت لعابها وهي تشعر بالضعف أمامه وأنها أصبحت مكشوفة له كَـكتاب مفتوح الآن لا مفر. لم تعد بذلك الغموض وأيضا ذلك البرود. اختفت مشاعرها فجأة لم تستطع التعبير جيدًا. أردفت بحدة:
- ومقولتش ليا ليه؟
- كنتِ هتبقي مبسوطة!
- دورت ورايا ليه يا أمير؟
- عشان أعرف.
تساءلت بعينيها عن ماهية تلك الأمور التي يود معرفتها. ليتقدم منها وهو يجيب عن سؤالها:
- عشان أعرف كل حاجة تخصك.
- ليه الغموض حواليكِ في كل مكان، ليه الظروف خلقت منك إنسانة قاسية باردة؟
- عشان أعرف إيه الظروف اللي خلتك كدة ومين السبب في حزنك اللي موجود دايما في عينيك.
حاصرها بذراعيه على الحائط لترفع رأسها نحوه وقد لمعت عيناها بالدموع لتردف:
- اطلع بره.
دفعته بقوة وهي تردف بغضب:
- أنت فتحت الدفاتر اللي بقالي سنين بحاول أقفلها.
- أنت خلتني ضعيفة من أول وجديد، وأنا متعودتش أكون ضعيفة يا أمير ومش هسمحلك تقرب مني أكتر من كدة مش هسمحلك تكتشف أكتر من كدة.
كانت تودّ نسيان ماضيها دون أن يعرفه لتبدأ معه بداية جديدة بلا حزن أو ماضي مؤلم أو انتقام. كانت تريد معرفة معالم الحب وتتذوق حلاوته معه لا أن يشفق عليها أو يخترق خصوصياتها وماضيها الذي تريد نسيانه. وحتى وإن حاولت نسيانه هو لن ينساه أبدا، لن ينسى من يحبها. إذ كان حقا يحبها كما يخبرها فلن ينسى ماضيها المؤلم سيظل متذكره حتى لو أخبرها بعكس هذا.
أمرته أن يغادر وألا يخاطبها مرة أخرى. أخبرته أن يغادر بهدوء خارج حياتها، وألا يختلط بها نهائيًا.
تراجع عدة خطوات للخارج ليتساءل بداخله أحقا سينسحب كَـكل مرة ويتركها وحدها. ليردف قائلا:
- أنا كنت عايز أشاركك الحزن والألم.
- وأنا مكنتش حابة أكون ضعيفة قدامك.
- نقدر نبدأ صفحة جديدة أحنا الاتنين سوا.
تمردت عبراتها على وجنتيها لتصرخ به قائلة:
- أخرج يا أمير.
أعطته ظهرها لتبدأ في البكاء وقد عادت لها الكثير من المشاعر. شعور الخذلان، الحزن، الألم، البراءة التي سُلبت منها سيطرت عليها تلك اللحظة وفي ذلك اليوم تغيرت الأمور.
انتهى الحديث في تلك الليلة وكل منهما لا يرى الآخر إلا قلة أثر تلك الحدود والحواجز التي وضعتها مرة أخرى. ليشعر أمير وكأنه عاد لنقطة الصفر. حتى في العمل لا يخاطب أحدهم الآخر. بينما هي أصبحت كآلة تعمل طيلة اليوم وتنام مساء اليوم ليصبح روتين يومي ممل استمرت عليه لأسبوعين.
كان كلاهما يجلس في مكتب المنزل. فأمير حينما اختار المنزل قرر اختيار غرفة مكتب واحدة لِكلاهما.
ذهب باتجاهها لترتبك وتقبض على القلم بقوة. ولكنها وجدته يجذب ملف قد وضعه بجوارها من قبل ويعود لمكانه مرة أخرى. لتشعر بحرارة جسدها. كادت أن تنهض حتى تعالى رنين هاتفها لتلتقطه ووجدت المتصل ميادة. تلك التي تركت العمل التي كانت تسعى دوما له من أجل ناصر. ذلك الذي كان يجاهد نفسه في الآونة الأخيرة. أجابت على الهاتف:
- ألو، جوليا هانم.
- خير؟
- كنت بعزمك على فرحي أنا وناصر. هيبقى كمان أسبوع أتمنى تشرفينا.
تعجبت كثيرًا من سبب دعوتهم لها على الرغم من معاملتها وتصرفاتها القاسية معهم. لتكمل ميادة حديثها:
- وشكرا لأنك ساعدتيني وسامحتي ناصر والشغل معاكِ كان ممتع وفرحتي هتزيد لو كنتِ موجودة.
- أنا معنديش وقت أضيعه.
أغلقت جوليا الهاتف وجلست على الأريكة ليُطرق الباب ويدلف كل من ريهام وحامد بعد أن سمح لهم أمير. كانت ريهام سعيدة للغاية وابتسامتها تكاد تصل لأذنيها. تساءل أمير عن سبب تجمعهم سويا بمرح وقد غمز لريهام لتضرب حامد في جنبه ليتحدث. أردف حامد وهو يقول:
- جايين نبلغكم بميعاد فرحنا وإن ريهام هتأخد أجازة.
كانت تنظر لهم متسائلة بداخلها لما تلك الابتسامة تزين وجههم. لما هي الوحيدة غير قادرة على الفرح والابتسام؟ لتقول:
- لِمَا تغادرني كل المشاعر السعيدة، لِمَا لا يتبقى لي سوى حطام؟
أفاقت من شرودها على مباركة أمير لحامد حيث أنه قام باحتضانه وصافح ريهام. نهضت جوليا وذهبت نحو المكتب وأخرجت منه ملف مغلق وأعطته لكليهما قائلة:
- دِ هديتي ليكم، وهدية شغلكم معايا طول الفترة اللي فاتت من ساعة ما وقفت على رجلي وأنتم معايا. أتمنى تعجبكم.
تركتهم وغادرت ليتعجب الجميع عدى ذلك العاشق والذي ابتسم في أثرها. إنها على الأقل تحاول، لا بأس. ليتحمس أمير ويقول:
- إيه مش ناويين تفتحوه؟
كان الملف مُغلف. ليزيل حامد التغليف ويجد بداخله عقد ومفاتيح. سقطت منه لتلتقطهم ريهام. ويبدأ حامد في قراءة العقد. وجد بأنها اختارت شقة راقية للغاية لتكن مسكنهم بعد الزواج ويتواجد بالقرب من منزلهم. أي أنهم لن يبتعدوا كثيرًا. لتبتسم ريهام. ويقول حامد بأنه لن يتمكن من قبول كمثل تلك الهدية. كاد أن يغادر ليعديها لها. ليقول أمير:
- بلاش يا حامد، أنتم فعلا تستحقوا هدية زي دِ، وبلاش تحرجها. متعرفش هي جاهدت قد إيه عشان تعمل كدة أو تقول الكلمتين اللي قالتهم. وألف مبروك وإن شاء ربنا يتمم على خير.
عاد أمير لمكانه وعاد للعمل. ولكنه كلما حاول التركيز شُتت انتباهه نحوها. يفكر بها كثيرًا وكثيرا. يتذكرها ويخزن تفاصيلها داخل ذاكرته ليظل يتذكرها. أخرج مسدسه من درج المكتب لينظر له متذكرا كيف كانت هي هدفهُ في أحد الأيام. وكاد أن يقتلها. ليعود بذاكرته لذلك اليوم أول لقاء. كم كانت قوية لا تهاب شيء حتى الموت. حيث أنها أتت له بإرادتها حينها تأكد بأنها ليست خِصم سهل. وبالفعل أنها خِصم ليس سهل. استطاعت إقناعه بعدم قتلها وحمايتها بدلا من ذلك. ثم قامت بإيقاعه في حُبّها. حُبّ ابتسامتها النادرة؛ لحظات ضعفها النادرة؛ رحمتها المخفية؛ ولمعة عينيها بالحزن طيلة الوقت. أحبها بكل جوارحها وصمودها برغم المصائب التي تنزل عليها واحدة تلو الأخرى.
أفاق من شروده ليجد بأن كثيرًا من الوقت مر في وصفها ووصف حُبّه. ابتسم بخفوت وعاد برأسه للخلف لينتظر تلك اللحظة التي ستجمعهم سويا.
مر الأسبوع سريعا. وملك انشغلت مع ريهام. متناسية واجباتها نحو جوليا. التي لم تعلق ولم تعير للأمر انتباه.
كان يقف أمام المرآة يعدل ياقة قميصه. حتى وجدها خلفه بثوبها الأحمر القاتم. ليبتلع لعابه. وتوقفت يده في الهواء ونظره بأكمله مصوب نحوها من المرآة. يا لها من فاتنة!
تقدمته لتقف أمامه وهي تعدل ثوبها هي الأخرى وتزيل خصلاتها للأعلى ويظهر ظهرها بأكمله. لتحثه بعينيها من خلال المرآة ليغلق سحابه. تدارك الأمر ليغلق سحاب الفستان ويبتعد عنها على الفور وهو يدعو أن يمر اليوم بخير وسلامة.
كانت ترتدي ثوبًا بالأحمر القاتم يصل لكاحلها وأكمامه طويلة تغطي منتصف كف يدها. وكان إبهامها حُرّ وكتفيها من الأعلى. وكان حذاؤها بنفس اللون. بينما الآخر كان يرتدي بذلة أنيقة أكملها باللون الأسود حتى القميص. كان يصفف شعره بجوارها. بينما هي تضع اللمسات الأخيرة من مساحيق التجميل.
كان كلٍ من ميادة وناصر، وريهام وحامد حفلة زفافهم في نفس اليوم.
- أنا جاهز.
- وأنا.
جذبت حقيبتها الصغيرة لتجده يشير لها لتتقدمه. لتتقدمه بالفعل ويذهب خلفها. وقام بفتح الباب لها لتستقل السيارة. وهو الآخر ليقودها نحو زفاف كل من ريهام وحامد. كان يصب بصره للأمام نحو الطريق ليقبض على كف يدها بصمت وهدوء. نظرت له ولم تعلق. لتعود بنظرها للخارج تتأمل كل الناس. تحسدهم على ابتسامتهم. حتى وإن يمروا بظروف مختلفة وقاسية بعض الأحيان. ألا أنهم عندهم القدرة على الابتسام والضحك في وجه المصاعب. بينما هي ليس عندها القدرة حتى على الابتسام.
توقف بالسيارة ليهبطا كلاهما. ويحيط أمير خصرها يقربها منه وكأنه يخبر كل من يراهم بأنها زوجته ومِلكه هو فقط. جلسوا على طاولة بمفردهم. ليأتي كل من معتز وملك خلفهم. وأيضا علي الذي قام بتهنئتهم. وأردفت ملك بحماس لجوليا وهي تجلس بجوارها:
- معتز أتقدم ليا وأنا وافقت.
ها هي الأخرى سترتدي الأبيض بكامل إرادتها. ستحيا حياة تقليدية بسيطة. ستعيش على حُبّ معتز. حاولت الابتسام ولكنها لم تستطع. لتردف بقولها:
- مُبارك.
ذهبت جوليا مع أمير لتهنئة كل من حامد وريهام. ولأول مرة تحتضنها لتتشبث ريهام بها. فهي الوحيدة التي تعلم جوليا بوجهها الحقيقي وليس ذلك القاسي البارد. فقد عاشت معها لسنوات عدة وأحبتها على الرغم من معاملتها وجفائها.
صافحت الجميع لتتركهم وتغادر. وقد أخبرت أمير بأنها تودّ حضور حفل زفاف ناصر وميادة. ليوافق على الفور ويقود حيث موقع زفافهم. فميادة أرسلت لها عنوان الزفاف.
حينما دلفت للداخل ممسكة بيد أمير. تحولت كل الأنظار نحوهم. فميادة عزمت زملاؤها من الشركة والتي قد عملت معهم لفترة طويلة. وأيضا رؤسائها. ليتهامس الجميع حول العلاقة القوية التي تربطهم. فجوليا لم تفصح عن علاقتهم بعد.
صمت الجميع لتُطفيء الموسيقى وتتقدم جوليا للداخل وتحييّ كل من ناصر وميادة. صافح أمير ناصر ليتبادلوا النظرات. فهما يعرفوا بعض من قبل. تقابلوا عدة مرات من قبل أثناء عمل ناصر السابق.
أخرجت من حقيبتها ظرف أبيض وضعته بيد ميادة. التي حاولت الرفض ولكن جوليا لم تعطيها فرصة. كان الجميع في حالة توتر من وجود جوليا المفاجيء. ابتسم أمير لميادة وهنئها. ليستأذن ويغادر مع جوليا التي لم تحب أن تتواجد لوقت أطول. استقلوا السيارة ليقودها. لتردف جوليا:
- أنا عايزة أتمشى، مخنوقة.
قام بالتوقف بجوار رصيف للمشاة. ليهبط من السيارة خلف جوليا التي هبطت أولا على الفور. وهي تستنشق الهواء لعلها تهديء. بينما هو خلع معطف بذلته وتقدم منها يحثها على السير على الرصيف. وبعد فترة وجدها تقبض على ذراعه. ليقوم بوضع ذراعه على كتفيها. كان كلاهما صامت. حتى اعترض طريقها ووقف أمامها قائلا:
- جه وقت المواجهة يا جوليا.
- لو وجودي جمبك بيأذيكِ أنا ممكن أبعد نهائي عنك وعن طريقك. لكن لو وافقتي توديني فرصة هكون ضلك خطوة بخطوة هعوضك عن كل لحظة حزن مريتي بيها.
- جوليا مش هنكر إني كنت معجب بيكِ بس في البداية. ولكني حبيتك رغم قسوتك وجفائك. لأني عارف إن ورا قناعك وحواجزك في أنثى بريئة تستحق كل الحب والتقدير.
- اسمحيلي أعبر حواجزك دِ؟ مش هتندمي.
لم تعلق. لمعت عيناها. تشعر بأن حصونها على وشك الانهيار أمام حبه وإصراره. لتجده بدأ يذهب باتجاه السيارات يقف في منتصف الطريق قائلا:
- اختيارك هو اللي هيحدد يا جوليا.
وقفت أمامه على رصيف المشاة. وهي تتساءل بداخلها اُبْتُلِيَتْ بمجنون!!!
- أرجع يا أمير بلاش جنون.
لم يجيبها. بل كان ينظر لداخل عينيها وهو ينتظر جوابها الأخير والذي سيكون بداية لحياتهم. كانت تقدم خطوة للأمام تارة وترجع للخلف تارة. كانت تحمد ربها بأنه لا توجد سيارات في الطريق قد تصطدم به. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. كانت تريده أن يبتعد ولكنه عنيد. لتجري نحوه على الفور وتدفعه للخلف بأقصى قوتها ليقعا كليهما أرضا. وقد جُرِحت قدمها. لتعتدل وهي تتفحص قدمها. بينما هو شعر بأنها الفرصة الوحيدة أمامه يجب استغلالها. لتقاطعه جوليا بنظرتها له. والتي شعر فيها لأول مرة بلمعة. وهي بجواره لتقول:
- قلبي بارد لم يعهد الحُبّ.
- مهما كنتِ سأختارك.
جذبها نحوه ليحتضنها ويعترف بجوار أذنها بحُبّه. وجدت قليل من الناس يتابع ما يحدث بصمت. لتبتعد عنه بحرج. نهض أمير ليساعدها في النهوض ويعود نحو السيارة ليقودها عائدا للمنزل.
كادت أن تدلف للداخل حتى وجدته يحملها ويذهب بها للأعلى حيث غرفتهم سويا. والتي شهدت كثير من جفائها مقابل حُبّه.
على الجهة الأخرى،، بداية جديدة لكليهما مليئة بالحب والاحترام. دلف بها للداخل بعدما قام بتوديع عائلته وعائلتها. لتتفحص الشقة والتي أُعجبت بها كثيرا. لتدعو لجوليا بالصلاح. التفتت له لتجده يستند على الحائط من خلفها. أردفت قائلة:
- هو بجد الشقة دِ بتاعتنا يا حامد؟
أومأ لها حامد. على الرغم من كونه يشعر بالضيق لأنه وافق على تلك الهدية من جوليا. ولكنه لم يستطع الرفض كما أخبره أمير. يجب عليه احترام رأيها. اقترب حامد من ريهام وهو يقول:
- الليلة دِ كلها هتبقى اعترافات عن كل لحظة خبيت فيها مشاعري وحُبّي.
ضربته بمرفقها وهي تقول:
- أنت عارف كام مرة خلتني أحس إني قليلة أوي!
ربت على وجنتها وهو يعتذر لها عن كل تلك اللحظات التي ندمت بها على حُبّه وكونه لم يكن يعترف بحبه مثلها. فعينيها كانت دوما تفضحها أمامه.
قبّل جبينها وهمس بجوار أذنها باعتراف لطالما انتظرت سماعه. وها هي الآن بين يديه وقد كُتبت على اسمه.
على الجهة الأخرى،، دلف لغرفته وهو يحملها بين يديه ويشكر ربه لأنه حصل عليها بعد صراع طويل. لتردف قائلة:
- أنا انبسطت بإن جوليا هانم جت النهاردة الفرح.
- الإنسانة الوحيدة اللي مقدرتش أفهمها لحد دلوقتي.
- للأسف هي كمان مش قادرة تفهم نفسها، مش قادرة تحدد هي عايشة ليه.
- هنقضي اليوم كله عن ست جوليا ولا إيه!
- طب نزلني.
اخفضها ناصر لتخبره أن يخرج حتى تبدل ثيابها لأخرى نظيفة. ليوافق على مضض. ليبدل كلاهما ثيابه. ومن شدة تعب ميادة غفت بمكانها على الفراش.
في الصباح الباكر،، كان نائم على الفراش عاري الصدر. لتخرج من المرحاض وقد أبدلت ثيابها لثياب عمل وذهبت نحو المرآة وهي تهتف باسمه. ولكنه لم يستيقظ. صففت شعرها وعدلت ثيابها لتتجه نحوه.
- أمير، قوم ورانا شغل.
نقرت على كتفه عدة مرات لتجده أحاط خصرها بذراعه وألقى بها على الفراش. ليهتف بنبرة مزعجة:
- شغل إيه دلوقتي!
رفعت سبابتها في وجهه قائلة:
- الشغل عندي خط أحمر يا أمير.
- بتهدديني!
ارتفع حاجبه الأيسر. لتحاول أن تبعده ولكنه لم يتزحزح. لتزفر في وجهه بحنق. ابتعد عنها بجسده ليسمح لها بالنهوض. كادت أن تنهض لتجده يمسك بكف يدها اليمنى ويجذبها نحوه. لتعود له مرة أخرى ليقول:
- بحبك.
تركها ونهض ليتجه نحو المرحاض. بينما هي استلقت على الفراش وهي تنظر للأعلى تردد كلمته. ظل يخبرها بها طيلة الليل حتى حينما غفى أصبح يهتف باسمها لفترة قصيرة من الوقت. ليظهر شبح ابتسامه على ثغرها. انتفضت من مكانها حينما فُتِح باب المرحاض. لتتجه نحو المرآة مرة أخرى وتعدل هيئتها التي بعثرها أمير. هبطت لأسفل لتجد ملك تتحدث بالهاتف وتبتسم من حين لأخر. كانت تقف خلفها تشاهد كيف تتحدث بحياء وخجل مع معتز. لتجذب الهاتف منها. شهقت ملك وانتفضت من مكانها لتقف أمامها مرتبكة. وضعت سماعة الهاتف على أذنها.
- أنتِ يا ملك كائن ملائكي، خايف يطير مني.
عقدت حاجبيها وهي تتعجب من نبرته وحديثه. لتردف قائلة بحدة:
- معتز.
انتفض الأخر من مكانه وأصبح ينظر حوله في كل مكان لعله أخطأ في سماع صوتها. ولكنه وجدها تهتف باسمه مرة أخرى. ليجيب ببحة خافتة كادت أن تختفي:
- نعم!
- شغل تليفونات وكلام غريب زي اللي بتقوله ده مش هينفع معايا. تيجي زي الشاطر ونحدد ميعاد فرح غير كدة ممنوع تتصل بملك مفهوم.
أغلقت الهاتف وأعطته لملك لتخبرها أن تذهب وتحضر الفطور لكليهما.
وجدت من يحملها بذراعيه ليتجه نحو المائدة. تعجبت كثيرًا من معاملته لها في الآونة الأخيرة. لتتساءل بداخلها لما يتعامل على ذلك النحو معها. لما يظهر جانبه الجميل أمامها. لما يجعلها تتعلق به أكثر؟
وضعت ملك الأطباق أمامهم ليبدأوا في تناولها. صرخت ملك حينما استمعت لصوت زجاج يتحطم من الأعلى. بينما أمير جذب جوليا له وأحاطها بذراعيه. لتدلف الحراس من الخارج متسائلين عن هوية تلك الرصاصة التي اخترقت زجاج المنزل.
أمرهم أمير أن يحافظوا على جوليا. ليصعد هو للأعلى ليدلف لغرفته ويجد زجاج متناثر على الأرض وظرف أبيض ملقي أرضا. التقطه ليقوم بفتحه.
"يشير تأخيرك لكثير من الخطايا لنا أمير، أتسائل عن هويتك الأصلية؟ أأنت من أتيت لهنا مترجيا العمل من أجلنا لتصبح رجلا ذات مال وسُلطة! تخليت عنا أم أغرتك تلك الفتاة بحبها؟ لن أتهاون معك في المرة القادمة تعلم أنني سأتمكن من الوصول لك في كل وقت لا تجعلني أضعك في موضع اتهام، عد لنا حيث موطنك وأثبت لنا ولائك".
مزق الورقة بقوة وعنف. لتدلف جوليا للداخل وهي تنظر أرضا لتجد زجاج الغرفة متناثر أرضا. وهو يقف على الزجاج يلعن ويسبّ بقوة. أخرج هاتفه ليتصل بأدهم. ولكن رقمه غير متاح. ليلقي بالهاتف على الفراش ويزداد غضبه. تقدمت منه جوليا وقبضت على يده قائلة:
- اهدأ، لو في حاجة أقدر أساعدك في.
قاطعها باحتضانه لها لتبادله هي الأخرى. أردف أمير قائلا:
- يلا ورانا شغل.
قبض على يدها وغادر الغرفة ليؤمر ملك أن تنظف الغرفة بحرص. وأمر أحد الحراس أن يتبعها للأعلى. كان أمير ينظر في كل الاتجاهات بحرص. هو علم بأنه الآن مُحاصر ومُراقب. لـيجعلها تستقل السيارة ويقودها هو للخارج. لتتساءل عن الأمر بقولها:
- هو في إيه؟
- متشغليش بالك، أمر بسيطة هحله.
ابتسم لها لتطمئن. وقف أمام الشركة ليهبطا سويا. دلفا للداخل متفرقين. ولكن جوليا قررت إعلان زواجهم. لتخبرهم أن يجتمعوا سويا. فهي ستعلن عن أمر مهم. كان الجميع متلهف لذلك الإعلان. لعله يكون في صالحهم. تشابكت أصابعها بخاصته. ليتعجب كثيرًا من حركتها الجريئة للتو. لتردف بنبرة ثابتة:
- أنا وأمير تزوجنا.
صدمة كبيرة احتلت ملامحهم. ولكن لا يخصهم الأمر. ليبدأوا في التهنئة المزيفة. لعلها ترضى عنهم. غادرت جوليا مع أمير واستقلا المصعد سويا. ومازالت ممسكة بيده. لم يعلق كل منهما. ذهب لمكتبه.
مرت الأيام وأصبحت جوليا تجد أمير يتصرف بغرابة في الآونة الأخيرة. طلب عدد أكبر من الحراس. وكان يحيطها دوما بجسده كنوع من الحماية. ولا يفارقها إلا للضرورة. يعلم بأنها ستكون الهدف من بعده. لن يسمح للأمر أن يتم.
كان ينام على الفراش ليجدها جلست بجواره متسائلة:
- ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
- إيه اللي بيحصل؟
- أمير أنت فاهم كويس أنا بتكلم عن إيه؟ تصرفاتك بقت غريبة.
- دِ طريقتي في التعبير عن الحب، حمايتك.
أعطاها ظهره وحاول النوم. ولكن كيف وهي لم تعطيه تلك الفرصة. لتسحب ذلك المسدس أسفل وسادته متسائلة عن سبب وجوده بالقرب منه. لم يكن يفعل ذلك الأمر في البداية. لم تعد تستطيع النوم بسلام.
اعتدل في جلسته وحاول جذب المسدس منها. ولكنها رفضت. لتصوبه باتجاهه وتجبره أن يخبرها عما يجري.
استطاع أن يجذبه منها باحترافية. ليتألم رسغها. ترك المسدس بجواره بعيدا عنها وفحص رسغها ليقول:
- حاجة بسيطة مفيش داعي للتمثيل.
جذبها لتنام بين ذراعيه قائلا بجوار أذنها بنبرة خافتة تحمل الكثير من المشاعر:
- بحبك يا جوليا.
تنهد بعمق وهو يحتضنها بقوة. لعله يكتفي من عنبرها أو ملامحها أو خصلاتها. حتى وإن ظل بجوارها طيلة العمر لن يكتفي منها.
استيقظت صباح اليوم لتبتسم بخفوت وإشراق. بهتت عند رؤيتها للفراش خالي. وبجوارها ورقة صغيرة تحتوي على اعتذار. لتتساءل بداخلها عما إن كانت حياتها في الآونة الأخيرة حلم كاذب عاشت به وصدقته!!!.
رواية جريمة حب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سلسبيل
_______________________________
خرجت من غرفتها وهي تهتف باسم أمير حتى أتت لها ريهام التي عادت للعمل مع حامد بعد أسبوع من زواجهم لتردف:
-حضرتك عايزة حاجة؟
-فين أمير؟
-معرفش يا هانم.
-ابعتي حامد ليا.
اومأت لها لتجري ريهام على الفور وهي تهتف باسم حامد الذي كان يضحك مع زميله ولكنه قلق على الفور حينما رأها تأتي له بوجه قلق لتخبره بأن جوليا تريده ليصعد لها وجدها بثياب نومها ليجد أن هناك أمر مريب لتتساءل وهي تغرز أصابعها في شعرها بقوة:
-شوفت أمير أو كلمك؟
-لا يا هانم، هو في حاجة؟
-لا.
تركتهم وعادت لغرفتها لتغلق الباب من خلفها وتسقط أرضا على الأرض الصلبة تنظر للفراغ من حولها متساءلة بداخلها ماذا الآن؟ كيف ستترجم اعتذاره! جزء منها يخبرها بأنه لم يغدر بها بل سيعود من أجلها والجزء الأخر يخبرها بأنها خُدعت وسلمت قلبها وجسدها لرجل خانها مثله كالأخرين.
نهضت لتجذب هاتفها وتتصل به ولكن هاتفه غير متاح ومغلق جلست على الفراش واضعة وجهها بين يديها تائهة لأول مرة لا تعرف ماهية شعورها لما تشعر بالضياع؛ تلك ليست المرة الأولى لها خُذلت كثيرا من قبل ولكن لما تشعر بشعور مختلف تلك المرة لما ليست قادرة على تقبل الأمر بسهولة ابتلعت لعابها وهي تفكر لتلتقط يدها تلك الورقة الصغيرة وقد كُتب بخط رقيق هاديء" أسف ".
جذبت هاتفها بلهفة لتهاتف أدهم ولكنه لم يجيب في المرة الأولى وأجاب في المرة الثانية، لتباغته بسؤالها:
-أين أمير؟
-لا أعلم، ألم يكن معكِ طيلة تلك الفترة؟
-لا تكذب أدهم.
-ولما سأكذب عليكِ! أخبرني أمس أنه سعيد ومسرور معكِ.
-أعلم بأنك تخفي عليّ أمرا يخصه.
-أخبره بأنني عندما أراه، سأقتله.
-وما ذنبي أنا؟ أن ل.
أغلقت الهاتف وألقته على الفراش وهي تحاول الحفاظ على اتزانها الداخلي، على الجهة الأخرى نظر أدهم لصديقه أمير ذلك الذي كان يجلس على الأريكة بجواره واستمع للمحادثة بأكملها ابتسم بخفوت ونظر للملف أمامه وهو يفحصه بعناية.
جلس أدهم بجوار أمير قائلا بغيظ:
-لما تزوجت تلك الباردة؟
-حتى تغيظك كما تشاء.
-ألن تجلبها لهنا وتستمر في العمل؟
-لا، سأنهي الأمور هنا وأعود لها.
عُقد حاجبيّ أدهم ليحثه على التفسير ليلتقط أمير تلك القداحة ونظر له قائلا:
-سأحرق كل ما يمتلكونه.
-كيف سيتم الأمر؟ ولما؟
-سأخبرك لاحقا، ولكني أريدك أن ترسل سديم لجوليا في مصر.
-ولما؟ أجننت يا أمير! أتودّ ائتمان أختك مع تلك الفتاة!
-جوليا أصبحت زوجتي يا أدهم، لن أسمح لك أن تتحدث عنها بطريقة غير لائقة.
تعجب أدهم كثيرا من طريقة أمير الغير لائقة معه ليتساءل بداخله اختارها هي بدلا منه ولم يعد بحاجته!! تغير كثيرا عليه على صديقه ذلك الذي ضحى بالكثير من أجله.
نهض أدهم وغادر المنزل الجديد التي تسكن به سديم لتتقدم سديم من أخيها وهي تبتسم له ليربت على وجنتها قائلا:
-سأُعيدك إلى مصر.
ابتسمت سديم من ذلك الخبر وتحمست كثيرا لتهتف باسم الخادمة وجعلتها تساعدها في ترتيب متعلقاتها، غادر أمير الشقة واستقل المصعد ليصعد للطابق الحادي عشر ودلف لتلك الشقة التي مُلئت بكل ما يملكه من مال وذهب وملفات ليقوم بلملمة أهم الملفات وأعد مبلغ مالي كبير ليهاتف أحد حراسه بالأسفل ليصعد وينقل كل متعلقاته المهمة لأسفل حيث سيارته، بعد فترة كانت سديم جاهزة فهي تودّ العودة إلى موطنها يكفي غربة لسنوات فبعد وفاة أمها أصبحت حالتهم تحت خط الفقر وكان أمير يسعى ليجلب الطعام لهم ليقرر المهاجرة بطريقة غير شرعية ووعد أخته بأنه سيعود لها لن يطول انتظارها كثيرا وبالفعل وفى بوعده وعاد لها بكثير من الأموال الطائلة التي كافية لتعيشهم لباقي حياتهم بدون خوف أو قلق ولكنها أثناء هجرته أُصيبت بحادث لتصبح راقدة على مقعد متحرك من إحدى المستشفيات الحكومية ولم تتلقى خدمة جيدة لقد عانت كثيرا في غياب أخيها وها هو الآن بجوارها يعوضها عن كل لحظة فقر عاشتها ولكن للأسف بطريقة غير شرعيه.
غادرت الشقة مع خادمتها ولم يبقى سواه يقف أمامه ماله واضعا يده بجيب بنطاله ينظر له، كانت تنتشر رائحة بنزين في المكان ليخرج قداحته ويلقيها على المال ليبدأ في الاحتراق لتمسك النيران في الستائر ومتعلقات الشقة ليغادر بخطوات بطيئة وهادئة يغادر العمارة بأكملها لقد تعب كثيرا ليكون تلك الأموال وعانى في كثير من الأوقات لكنه يودّ الآن العيش بهدوء مع أخته وزوجته.
_____________________________
صباح اليوم التالي، طُرق باب جوليا ودلفت ملك تخبرها بأنه هناك ضيفة في انتظارها تُدعى سديم لتنتفض من مكانها وتهبط لأسفل وبالفعل وجدت سديم على مقعد متحرك وبجوارها خادمتها المخلصة ابتلعت لعابها لتتقدم منها وتصافحها بابتسامه خفيفة لتقبض على مقابض المقعد وتحركه حيث غرفة المعيشة لتجلس أمامها على الأريكة متساءلة عن كيفية وصولها إلى هنا، أردفت سديم بحماس:
-أخبريني أولا كيف تزوجتي أنتِ وأخي لم يخبرني سوى القليل.
عقدت حاجبيها وتساءلت بقولها:
-أنتِ تعلمي بمكان أمير؟
-كان عندي ليلة أمس ولكنه ودعني صباح اليوم مع أحد أتباعه وأخبرني بأني سأتي لهنا وأن أخبرك بأني أمانته التي سيتركها لكِ وترك لكِ تلك الورقة.
جذبت منها الورقة ونهضت لتقرأها بعيدا عنها كم خطه يروق لها يجعلها تقرأ وهي تشعر بكل كلمة كتبها " أعتذر عن تلك الطريقة التي غادرت بها، كان يجب عليّ أن أشعر بخوفك من فقداني ولو للحظة لا تقلقِ عليّ سأعود قريبا وسنغادر بعيدا عن الذكريات السيئة لنكون أخرى جديدة انتظريني سأعود، أحبك جوليا".
أغلقت الورقة وقد نبض قلبها بعنف لتحاول الثبات ولكن كيف!! فقد استطاع السيطرة عليها وعلى قلبها.
عادت لسديم لتؤمر ملك أن تجهز لها غرفة الضيوف لتمكث بها هي وخادمتها.
استمتعت جوليا كثيرا بتواجد سديم التي أضافت بهجة شديدة على المنزل بمزاحها.
على الجهة الأخرى،،
كان يسعى كثيرا لتنتهي تلك الأيام وتلك الخطة التي وضعها لكي يستطيع النجاة كان يجلس بجوارهم يفكر كيف سيتمكن من التخلص منهم بقبضة يد سيكون الأمر صعب ولكنه ليس مستحيل.
كان يجلس معهم أكرم الذي عاد بعد رفض جوليا القاطع له ليعود لهم حاملا على عاتقيه خيبته.
اليوم كتب كتاب كلا من ملك ومعتز، ملك طلبت أن يكون حفل بسيط لا يوجد به سوى المقربين أتى المأذون وكتب الكتاب في منزل جوليا أو الأدق منزل أمير الذي اشتراه من أجلها لتبكي ملك في نهاية اليوم لأنها ستترك ريهام وجوليا لتحضن جوليا التي تفاجأت كثيرا وضحك الجميع على دراما ملك، ربتت جوليا على شعرها وأردفت:
-في أي وقت عايزة تيجي هنا تعالي، ملكيش دعوة بيه.
جذبها معتز لأحضانه قائلا:
-تيجي فين دِ مش هتشوف الشارع لسنتين.
ضحك علي على ابنه ودعا له أن يجد السعادة مع ملك وأن تعوضه عن خيانة هالة له، اقترب من جوليا وأعتذر لها بصدق بالغ عما قام به ابنه وعن فقدانها لابنتها ابتسمت له بهدوء ونظر لتلك الصورة التي تتوسط الحائط والتي كانت صورة تجمع كلا من أمير وجوليا سويا أخبرها بأنه يودّ أن يتشارك معها ذكرى ليردف علي:
-شكله كدة ده الوحيد اللي قدر يغيرك.
حقيقة تقوم بإنكارها كل يوم حتى، حتى يعود ابتلعت لعابها وأشارت بيدها حيث معتز وقالت:
-معتز هيمشي.
غادر الجميع إلى مكانه وعادت ريهام مع زوجها إلى منزلهم، لتصعد جوليا لغرفتها بعدما أودعت سديم لتغلق الباب وتبدأ في خلع زينتها ولكنها وجدت رصاصة اخترقت زجاجها مرة أخرى لتفزع وتتراجع للخلف.
جذبت معطفها وهاتفها لتهبط لأسفل حيث غرفة سديم وكانت معها الخادمة تساعدها على تبديل الثياب لتردف قائلة:
-يجب علينا مغادرة المكان.
في الخارج،،
كانت تدور معركة بين رجال جوليا وهؤلاء الغرب المُستغلون لغياب أمير، أخرجت جوليا هاتفها وحاولت الاتصال بحامد ولكن هاتفها سقط منها حينما اخترقت رصاصة جسد الخادمة والتي كانت تقبض على مقعد سديم، لتصرخ سديم بقوة وتتمسك في ثياب جوليا تلك التي نظرت لذلك الرجل الذي تعدى لتوه على منزلها بينما الخادمة سقطت أرضا تسيل الدماء من عنقها.
انقطعت أنفاسها وهي تتساءل بداخلها، أحان وقت نهايتها الآن؟ أأنتهى دورها وحان موعد الرحيل!!
ليأتي من خلفه أحد حراسها ويضربه بقوة على أسفل رأسه ليسقط الرجل على ركبتيه وهو يتألم بقوة.
جذبت جوليا مقعد سديم وقبضت عليه ليساعدها ذلك الحارس على الهروب من الباب الخلفي لتلك الفيلا وقد أخبره أمير بذلك المهرب إن حدث لهم مكروه في غيابه.
أتى حامد بعدما تم إبلاغه بالحادثة من أحد رجاله وهو يبحث عن جوليا ليقوم أحدهم بلكمه ليتعارك معه حتى أُصيب برصاصة تخترق كتفه الأيمن.
سقط على ركبتيه ليخرج سلاحه خلف ظهره ويصوب باتجاه عدوه ذلك الذي أطلق النيران عليه لتنطلق رصاصته مخترقة صدر الأخر ويسقط مغشيا عليه على الأرض الصلبة.
كانت تهرب جوليا مع سديم وخلفها ذلك الحارس الذي يخبرها بطريق الهروب وقبل أن تخرج كانت رصاصة اخترقت ذلك الحارس لتشهق بقوة وذعر بينما سديم كانت تبكي بخوف وقلق.
هبطت جوليا لمستوى الحارس وجذبت سلاحه لتصوبه باتجاه ذلك الرجل الذي يتقدم نحوها لترتجف يدها وتخبره أن يتوقف عن التقدم حتى لا تطلق النيران، لتنطلق ضحكة ساخرة من ثغره وهو يتحداها أن تطلق عليه.
-يمكنك إيذائي ولكن لا تمسها بسوء.
تعالت إنذارات الشرطة وهاتفت ريهام ملك التي أخبرت معتز بأن هناك أمرا ما في منزل جوليا، ليلعن جوليا ظنا منه أنه هراء ولا أساس له من الصحة ولكن تحت إصرار ملك ارتدى ثيابه مرة أخرى وذهب باتجاه منزلها هو الأخر.
جرى زميله باتجاهه يهمس بجوار أذنه بكلام لم تستطيع فهمه ليتقدم الرجل منها لتخبره بأنها ستطلق النيران وبالفعل حاولت الضغط على الزناد ولكن رصاصاته فارغة ليسقط منها المسدس ويتقدم منها الرجل يحاول جذبها نحوها ولكنها حاولت الاعتراض لتضربه بقوة وكذلك سديم.
ليدفع مقعد سديم بقوة وتسقط أرضا وهي تصرخ باسم أمير، دفعته جوليا بقوة كبيرة واتجهت نحو سديم تساعدها ليحك الرجل موخرة رأسه بسلاحه بنفاذ صبر ليجذبها له ويضربها بموخرة سلاحه لتسيل الدماء على جبهتها تألمت ولكنها حاولت دفعه ولكن بقوة أقل مما سبق ليخرج تلك الحقنة ويغرزها في عنقها لتسقط مغشيا عليها ويحملها على كتفه مغادرا المكان قبل الإمساك به من قِبل الشرطة.
لتتم مطاردتهم من سيارة الشرطة التي أعلنت إنذارها ورأتهم يهربون.
قاد سائقهم بسرعة فائقة تخطت رجال الشرطة ليقف السائق حينما تخلص من مطاردتهم وهبط ذلك الذي حقن جوليا وحملها مرة أخرى على كتفه بينما هي كانت غائبة عن الوعي في الظلمات تشعر وكأنها في جوف مظلم تشعر بالاختناق؛ فالمكان ضيق للغاية لترفع رأسها للأعلى لعلها تجد مخرج ولترى السماء صافية ساكنة بلا نجوم لتردف بذلك النداء لأول مرة:
-يارب.
ومن ثم أغمضت عينيها معلنة استسلامها، شعرت برأسها تصطدم بمقعد أخر وما كانت سوى سيارة أخرى تنتظرهم للذهاب حيث الميناء.
على الجهة الأخرى،،
كانت ساقطة أرضا تبكي وتصرخ لعل أحد يستنجدها، بينما ريهام تقدمت من زوجها الملقي أرضا لتسقط على ركبتيها أمامه والدموع تهبط على وجنتيها بغزارة لتحتضنه بذراعيها وتبدأ في مناداته باسمه لعله يستجيب لها تدخلت الإسعاف سريعا لتبدأ في حمل المصابين جلست ملك بجوار ريهام واحتضنتها لتردف بخفوت:
-حامد! حامد هيسبني يا ملك.
-لا متخافيش إن شاء الله هيبقى كويس.
كان معتز يقف بجوار الضابط ليأخذ أقواله ويسأل بعض الأسئلة التقليدية، لتبدأ رجال الشرطة في التحقيق ليجدوا سديم التي أُغشي عليها وتم نقلها هي الأخرى للمشفى.
ليصبح أسعد يوم في حياة معتز الأسوأ على الإطلاق.
_____________________________
كان ستيڤ يضحك بقوة ليتعجب فيكتور منه ويتساءل عن سبب تلك البهجة التي تحتل ملامحه، ليجببه بعدما أغلق الهاتف:
-جوليا في طريقها إلى هنا، سأحصل عليها.
-ألم تعلم بعد! لقد تزوجها أمير.
ضحك ستيڤ بسخرية وأردف:
-هو الأخر سيُقتل، رتبت لكل الأمور لا تقلق أبي.
-لما اختارتها هي حتى بعد تلك السنوات؟
-إنها رائعة بكل المقاييس، ربما ستصبح زوجة جيدة لي.
تعجب الأب من سلوك ابنه الغير صالح، ليُطرق الباب ويدلف أكرم للداخل ينظر للأسفل نادما على كل لحظة قضاها بين جدران ذلك القصر خادما لهؤلاء الذين قاموا بتدمير أسرته وابنته؛ لقد كان مخمورا لا يعيّ شيء ومضى على صفقة غير شرعية دمرت عمله وحياته وأسرته.
أردف بقوله:
-سأستقيل.
جلس ستيڤ واضعا قدم فوق أخرى قائلا باستنكار:
-حقا! بعد تلك السنوات أم بعد رؤيتك لابنتك قد تحركت مشاعرك.
نظر له أكرم متساءلا بداخله أحقا كان يراقبه في الآونة الأخيرة، أردف قائلا:
-لقد سئمت من العمل لديكم، سأغادر ولا أريد منكم شيء.
-حقا! بعدما أنقذتك من السجن أتودّ مغادرتي؟
-أنسيت تلك اللحظة؟ حينما تمسكت ببنطالي ترجوني أن أخذك معي!
نظر ستيڤ لأبيه وأردف قائلا:
-يجب عليه أن يرتاح قليلا أبي، لذا أعطه أجازة لعله يعود لرشده.
-سأذهب الآن.
غادر ستيڤ بعدما ضحك بسخرية استفزت أكرم كثيرا ولكنه تماسك فهو يعلم بأنه من وضع رأسه بين فكي الأسد لذا عليه الحرب للخروج منها.
على الجهة الأخرى،،
كان أدهم يجلس بجوار أمير الذي ينظر لتلك الملفات بعناية ودقة وأردف متساءلا:
-متى موعد الحفل؟
-بعد الغد.
-حسنا، هل أرسلت كافة الدعوات؟
-نعم، جميعها.
-إلى كل أسماء القائمة في قصر فيكتور.
اومأ رأسه ليغادر أدهم الغرفة بينما أمير أخرج تلك العلبة من معطف بذلته والتي كانت تحتوي على خاتميّ زواج واحد نسائي رقيق يليق بعينيها الحزينة وأخر رجالي له يحفر بداخله اسمها"جوليا" يا له من اسم مختلف يتلذذ به.
عاد برأسه للخلف يتذكر كل مواقفهم سويا يا لها من أنثى بالغة رائعة بداخلها طفلة تائهة وسط الظُلمات، لقد كانت رقيقة كالزجاج في الأسبوع الأخير معه هو فقط ليشعر بالفخر لكونه استطاع الحصول عليها وعلى قلبها.
___________________________
لا تعلم كم مر من الوقت ولكن كل ما تذكرته أنه كلما استيقظت غُرزت بمهدىء حتى أصبحت أعصابها ضعيفة لم تتناول شيء لذا لا تمتلك القوة الكافية لمجابهتهم ولكن شعرت باصطدام في الخارج وجدت الباب يُفتح لتبتلع لعابها لا تشعر بالراحة كلما تقدم منها خاطفها والتي علمت بأنه يُدعى ماركوس ليحملها مرة أخرى على كتفه ويخرج بها وحينما حاولت ضربه أو الاعتراض هددها بغرز حقنة جديدة لتتراجع للخلف مردفة:
-يمكنني السير بمفردي.
نظر لها قليلا ثم جذبها من ذراعها لتتقدمه ويحيطها الجميع، لطالما كانت تحيطها الكثير من الحرس ولكن لحمايتها وليس لخطفها لتتساءل من ذو الذي قام بخطفها وجلبها لتلك البلد.
استقلت سيارة سوداء كحياتها ولون ثيابها كانت تتكون من قطعتين بنطال ويعتليه قميص صوف من نفس اللون عدا كوتشي رياضي أبيض لتسخر من نفسها قائلة ألم يكن باستطاعتها تكملة اللون!
توقفت السيارة أمام منزل ثري يتواجد أمامه حراس ليدفعها ماركوس لتدخل حتى أوقفها عند غرفة المجلس ليجلسها على الأريكة بالإجبار ويضع أصفاد بيدها وقام بقيد الطرف الأخر في الطاولة أمامها لتشعر بالألم فالطاولة كانت منخفضة المستوى ولكنها فكرت بأنها ستتمكن من الخلاص عند مغادرتهم وبالفعل غادرت كل الحراس لتبدأ في تحريك الطاولة ولكنها مُثبتة في الأرض ابتلعت لعابها وهي تحاول مرة أخرى ولكن بلا فائدة لتلعن ذلك الخاطف المجهول.
قام فيكتور بدعوة كل أعضاء تلك المنظمة الفاسدة لحفل باقتراح أمير عليه بعدما اعتذر له عن تأخيره وأخبره أنه أسف عن إهماله في الآونة الأخيرة ليعفو عنه فيكتور.
كان القصر واسع وكبير يمتليء بالكثير من الرجال والسيدات يبدو أنه لم ينسى أحد في تلك المنظمة بدايةً من التجار الصغار حتى فيكتور المسؤول عن تلك المنظمة، فانتقامه سيكون قوي وقاتل.
كان يرتدي بذلته بلونها الأخضر الهادئ كَـلون عينيّ أدهم الذي كان يقف بجواره يعدل ياقته، ليردفا:
-لندمرهم.
ذهب كلاهما للحفل ولا ننكر وسامة أمير المتواضعة والتي جعلته محط أنظار البعض، أتى له ديف واستند بمرفقيه على الطاولة قائلا:
-لقد علمت بأنك تزوجت حديثا، مبارك.
علم أمير بأنه يخبره بطريقة غير مباشرة بأنها ستخضع له كجميلة، همس أمير بجوار أذنه قائلا:
-إنها مُختلفة، تكتفي بي فقط.
ابتسم أمير وتركه وغادر لتلحق به إحدى الفتيات ولكنه لم يعيريها اهتمام وكان يضع في أذنه سماعة يتواصل بها مع أدهم الذي أخبره للتو بأن العدد اكتمل وأن الجميع هنا فقط يعطي إشارة للتنفيذ.
غادر أمير المكان ودلف لتلك السيارة بالخارج وأصبح يرى الجميع عبر ذلك الحاسوب، أردف أدهم:
-ماذا هناك؟
-ستيڤ ليس موجود هنا، وأيضا أكرم.
حك أدهم رأسه ليقول:
-أتريد التخلص من أكرم أيضا؟ ألن تنزعج زوجتك؟
أُرسل على هاتفه الخاص رسالة صوتية يتبعها صورة ليفتح الصورة ويجد بها جوليا وهي مقيدة في ذلك المنزل يتبعها مكالمة أكرم ليجيب على الفور وهبط من السيارة، ليردف أكرم:
-ألحق جوليا يا أمير، هي موجودة في بيت الصيف لستيڤ.
أغلق أمير الهاتف واستمع للرسالة الصوتية والتي كانت مضمونها "ربما لن تستطيع رؤيتها للحظة الأخيرة قبل موتك، هي الآن في قبضتي".
هبط أمير من السيارة وهو غاضب ليتبعه أدهم والذي أردف:
-اختطفها ستيڤ؟
-قف هنا سأعطيك الإشارة في الوقت المناسب حينما أضمن سلامتها.
اومأ له أدهم، ليستقل أمير سيارة أحد الحراس التابعين له ويقودها بمفرده نحو الموقع الذي أرسله له أكرم والذي قد سبقه لهناك يتمنى أن يصلح ولو جزء صغير مما فعله بها.
على الجهة الأخرى،،
دلف ستيڤ للغرفة وجدها تحاول بشتى الطرق أن تحرر قيدها ولكنها توقفت حينما أردف:
-لا تيأسِ كعادتك.
نظرت له ليتوقف الزمن من حولها وتشعر بالغيثان وألم شديد في معدتها ليس حملا كما اعتقد البعض منكم، لقد داهمتها تلك اللحظة بكل ألم شعرت به حينها اقترب منها وهبط لمستواه يزيل خصلاتها قائلا:
-لقد كانوا أطول بكثير، لما قصتيه؟
-ألم تعلمي أني أحببته طويلا.
ليهمس بجوار أذنها بينما هي ثابتة لا تتحرك حتى لم ترمش ولو مرة واحدة:
-مازال صراخك في أذني استمع له كنغمة.
ليضع وجهه قِبال وجهها ضاحكا بخبث وهو يلمس وجنتها اليسرى لتبتعد بوجهها عنه قائلة:
-وأنت لم تتغير كثيرا ستيڤ، مازلت عاهر كما كنت بل يبدو أنك طورت بعض المهارات أيضا.
غضب كان سريع الانفعال ليصفعها بقوة على وجنتها لم تتأثر ولن تظهر ضعفها يبدو بأنها حانت لحظة مواجهة ماضيها الآن، ذلك الوحش المخيف الذي سلب براءتها الآن أمامها يحاول إخافتها مرة أخرى، فكيف الخوف من الظلام بعد العيش فيه لسنوات؟
ابتسمت وأردفت قائلة:
-لا تثبت لي بأنك رجلا بذلك التصرف، فأنت ستظل في نظري بتلك الصورة.
-أنت عاهر ستيڤ مثلك كأبيك.
نهض ليجذب ذلك السلاح من حارسه وصوبه باتجاهها لتقول:
-لما ترددت! إن كنت تنتظر مني أن أجثو على ركبتيّ وأطلب العفو منك حتى لا تقتلني فلا بد أنك جننت.
ضربها بقوة بمؤخرة السلاح ليُعاد فتح الجرح مرةً أخرى بعدما قامت بتطهيره حينما كانت في غرفة الباخرة.
تساقطت الدماء على جبهتها حتى فكها ليؤمرهم أن يغادروا جميعا وبدأ يسبّها بالعديد من الألفاظ الخارجة لم يعيرها الأمر فقد أصبحت الرؤية مشوشة يبدو أنه سيُغشى عليها مرة أخرى ولكن انتبهت كل حواسها حينما دلف أكرم للداخل، سمحت له الحراس لأنهم يعرفونه ليصرخ أكرم به:
-أجننت!!!
-لن أسمح لك حتى وإن كنت ستقتلني.
أردفت بسخرية وهي تلتقط أنفاسها:
-لا داعي لتلك المسرحية، فأنت لا تختلف عنه كثيرا.
اقترب ستيڤ من جوليا وقام بفك قيدها لتنهض وهي تستند على الطاولة ووجدته يمد يده بالمسدس قائلا:
-أتودّين قتله؟
أخرج أكرم مسدسه ليصوبه باتجاه ستيڤ لأول مرة، ليتعجب ستيڤ قائلا وهو ينظر لجوليا:
-يبدو أن أبيكِ يحبك كثيرا.
ليجذبها لأحضانه وصوب مسدسه هو الأخر باتجاه رأسها قائلا:
-أخفض سلاحك في كلتا الحالتين سيموت كلاكما.
-حسنا، يمكنك قتلي أنا بدلا منها اتركها هي وأمير في شأنهم.
ضحك بسخرية ليقول:
-ماذا عن قتلك أنت وأمير والتلذذ بها وحدي.
دفعته ولكن بقوة ضعيفة، فقد حُقنت بالكثير من المهدئات وأيضا مُصابة ليقبض على عنقها وهو يصوب السلاح باتجاه أكرم وأطلق النيران عليه ولكنه تفادها.
ليقع قلب الذي وصل لتوه وجرى للداخل ولكن منعته الحراس ليقوموا بتفتيشه كما أمرهم ستيڤ كان يعلم بأنه سيأتي، قاموا بسحب السلاح منه ليسمحوا له بالدلوف بعدما أخبروا ستيڤ الذي ابتسم ودفع جوليا أرضا في اللحظة التي دلف بها للغرفة.
تقابلت أعينهم بقلب قلق عن حال حبيبه، ليرى الدماء تنزف من جبهتها ليبتلع لعابه ليجد من يضربه بقوة على قدمه مرتين ولكنه لم يتحرك إنشا يصوب كل اهتمامه عليها وكأنه يعتذر لها من نظراته.
اشار ستيڤ لحارسه أن يغادر ويغلق الباب من خلفه، ليقترب من جوليا ويضع المسدس بيدها قائلا:
-إن قتلتيهم سأترككِ وشأنك.
ليصمت الجميع فقط قلوب تنزف عدا ذلك المريض، ليجذب شعرها بقوة لتتألم بخفوت ويردف قائلا:
-حسنا سأكون رحيما بكِ اختاري أن تقتلتي واحدا منهم.
قبضت على المسدس لترفعه في وجه أمير ذلك الذي يقف أمامها بوجه جامد يفكر بالطريقة المناسبة التي سينتقم بها من كل أذى أُلحق بها، لتوجهه إلى أكرم وقد عزمت على قتله فهو من وضعهم في ذلك المأزق ولكن لما يدها ترتجف! لما ليست قادرة على قتله! لما تشعر ببعض المشاعر نحوه الآن! لما خائفة!
ليجذبها ستيڤ نحوه ويجعلها تنهض من الأرض وجذب المسدس من يدها يصوبه باتجاه عنقها، ليردف أكرم بقلق:
-ستيڤ لا تخطيء أرجوك.
لينظر إلى أمير ذلك الذي لا يهاب أحد، ذلك الرجل الذي لم يتردد للحظة في حياته، ذلك الذي لم يعهد الحُبّ يؤلمه قلبه الآن وبشدة.
كانت جوليا باردة لا تفكر في شيء فقط تودّ أن ينتهي اليوم حتى وإن كان اليوم يوم مماتها؛ فهي ليست خائفة لم تعهد الخوف ولكن لما تسيطر عليها بعض المشاعر المختلفة لما بدأت بالشعور الآن!
لتتفاجيء حينما وجدت أمير يجثو على ركبتيه بهدوء لم تكن الوحيدة المتفاجئة بل جميعهم، ذلك الرجل الذي لا يهاب الموت يجثو الآن على ركبتيه من أجل امرأة!
لتتذكر في تلك اللحظة حينما جثت ميادة أمامها هي الأخرى من أجل حبيبها لتتساءل أمجنون ذلك الذي يجثو من أجل حبيبه؟ أو.
توقفت قليلا لتنظر له وتجد الإجابة، إنه ليس بمجنون بل عاشق.
.
رواية جريمة حب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سلسبيل
ا
_____________________________
على الرغم من شعوره بالذل لكونه يجثو على ركبتيه أمام هذا الحثالة ولكنه يعلم تهوره فإن عزم على قتلها أو أذيتها سيفعل.
تعجب ستيڤ كثيرا ليردف وهو يقترب بوجهه من جوليا تلك التي تحركت جميع مشاعرها للتو ولأول مرة متساءلة بداخلها، أيُحبّها لتلك الدرجة؟ حتى يجثو الآن على ركبتيه متناسيا كبريائه ومقامه! لتجد بالفعل إجابة سؤالها ألن تجد شخصا يحبها مثله؟
-يبدو بأنه يحبك كثيرا جوليا.
لم تعلق فقد توقفت عند تلك اللحظة متناسية ذكرياتها مع كل من ستيڤ وأبيها فقط تصب كل نظراتها واهتمامها مع هذا العاشق الذي أحبّها لشخصها فقط.
كاد أن ينهض أمير حتى أمره ستيڤ بالجثو أمامه مرة أخرى قائلا:
-فعلتك لم تحرك قلبها، أمير.
-ستندم على خيانتك لنا.
نهض أمير لتلتقط ذراعيه جوليا تلك التي دفعها ستيڤ بقوة نحوه مطلقا رصاصته من فوهة المسدس ليدير ظهره كاملا يفاديها بجسده يحتضنها بقوة وكأنها أغلى ما يملكه احتضنته جوليا بقوة وتمسكت به لأول مرة وكأنها وجدت طريقها وضالتها للتو.
لتخترق الرصاصة جسد أكرم الذي وقف في وجه ستيڤ وأمسك به حتى لا يطلق النيران عليهم ليحاول ستيڤ أن يبعده عنه ولكنه لا يقوى أمام قوته تلك التي اكتسبها منذ رؤية ابنته ليفرغ ستيڤ كل طلقاته في جسد أكرم ذلك الذي دفعه ستيڤ ليسقط أرضا تنزف الدماء منه وتسيل أرضا بغزارة.
جرى أمير نحو ستيڤ ليلكمه عدة مرات ويصدم رأسه بالحائط بقوة لتسقط الدماء على جبهته كمثل تلك الدماء على وجهها ليقوم بضربه حتى أُغشى عليه وأصبح لا حول له ولا قوة أمام أمير والذي يمتلك قوة تفوقه.
تقدم أمير من أكرم ليهمس بجوار أذنه بخفوت وحروف متقطعه:
-أ س فف.
نهض ليتقدم من جوليا تلك التي نظرت له وتساءلت بعينيها هل مات؟ اقتربت من أكرم وهي تحاول أن توقف النزيف ولكن كيف وقد فارقت روحه الحياة والدماء تتناثر في كل مكان حولها ليجذبها أمير نحوه قائلا:
-لازم نمشي، قبل ما الحرس تتدخل.
لم يستمع أي منهما بالخارج لصوت الطلقات فكان مسدس ستيڤ كاتما للصوت، أمسك بيدها وصعد للأعلى فهو يعلم المنزل ويعلم مخارجه وعلى ماذا يحتوي ليدلف لتلك الغرفة ويبدأ في اختيار بعض الأسلحة الخفيفة ووضعها في حقيبة ظهر صغيرة وصعد لغرفة صغيرة توجد في أخر الممر تحتوي على سلم مساحة درجاته صغيرة بالكاد تسعى قدميهما كانت صامتة تغلفها كثير من المشاعر المختلطة أخرج هاتفه وأتصل بأدهم ليخبره بأن ينفذ خطتهم ليغلق هاتفه ويخرج تلك الشريحة ليقوم بكسرها وإلقائها نظر لها ليجدها تائهة اقترب منها قائلا وهو يحيط بكفي يده وجهها:
-جوليا، لقد أنتهى الأمر لا داعي للخوف الآن أنا معكِ.
اندفعت نحوه تحتضنه بقوة لينظر أمير حوله وثم إليها يجب عليهم الخروج من هنا أولا ليمسك يدها ويقول:
-يلا.
جرى أمير نحو تلك الغابة الصغيرة فخلفها البر إن تمكن من تجاوزها سينجو، توقفت جوليا وهي تتساءل أحقا سيعبروا تلك الغابة ليقول:
-فرصة نجاتك لهناك النص.
دلف أمير لتلك الغابة وأنار بذلك الكشاف الصغير الذي جلبه معه بينما هي تتمسك بذراعه لتستمع لصوت بجوارها وتجذبه من ياقة قميصه وهي تشير لنقطة بعيدة بسبابتها ليصوب الضوء باتجاه ما تشير له ولكن لم يكن سوى حركة الأوراق ليغمز لها باليسرى قائلا:
-اختيار الغابة مش بطال برضو.
ابتعدت عنه على الفور وتقدمته بغضب ليجرى خلفها قائلا:
-يا بتاعت اندبينتت وومن استني.
على الجهة الأخرى،،
شهدت البلد أقوى إنفجار خسرت به أعداد مأهولة من الأشخاص من مختلف الجنسيات، تخلص أمير من تلك المنظمة الفاسدة لم يستطع جمع عدد أكبر من هذا كان يشاهد أدهم النيران تأكل القصر بأكمله ليبتسم بفخر بأنه استطاع التحرر من تلك المنظمة التي كانت تقيده وتخبره دوما بأنه لم يكن سوى ابن يتيم أنعموا عليه بمساعدته حتى استطاع أن يصبح رجل يُعتمد عليه.
حمل تلك الحقيبة الصغيرة ليضعها على ظهره واتجه لطائرته التي حجز تذكرتها ليغادر تلك البلد بعملها ويبدأ حياة جديدة في بلد أخرى يعيش فيها حياة سوية وربما ليكفر عن ذنوبه.
______________________________
في تمام الساعة التاسعة مساءًا استقلت جوليا السيارة مع أبيها وهي سعيدة بذلك الثوب الجديد الرائع الذي اشتراه لها ودعاها لتذهب معه لحفل الشراكة كان مهموما ويشعر بضيق النفس ولكنه حاول الابتسام؛ فالصفقة ليست رابحة له ولكنه يودّ إنقاذ اسمه في السوق حتى لا يصبح بين فكيّ أحد.
دلفوا للحفل سويا ليتقدم فيكتور منه وكذلك ستيڤ ذلك الذي ترك تلك الفتاة بجواره وتقدم من تلك البريئة التي لا تفقه شيء لا حول لها ولا قول لتتمسك بذراع أبيها وبدأت في تجاهله مما جعله يزداد رغبةً بها.
تركها أبيها ليدلف مع فيكتور لغرفة مكتبه حتى يمضي على عقد الصفقة والتي كانت مشبوهة ولكنه اضطر لذلك الأمر حتى ينقذ سمعته وعائلته، بدأ ستيڤ يتحرش بها في الخفاء لتدفعه بقوة ودلفت للداخل وهي تبكي وتهتف باسم أبيها الذي خرج لها على الفور واحتضنها لتهتف وهي تشير بسبباتها على ستيڤ ذلك الذي تبعها:
-حاول يلمسني.
نظر أكرم لستيڤ ذلك الذي أردف:
-أيا كانت ما أخبرتك به، فإنه ليس حقيقي لما ألمسها! ابنتك كاذبة.
انتقل ببصره لفيكتور الذي كان يقبض على أوراق الصفقة وهو لم يمضي عليها بعد، لينظر لابنته بانكسار وأردف:
-أنتِ اللي غلطانة يا جوليا، أنتِ.
نظرت له بصدمة، فيما اخطأت هي الآن؟ لما يلقي عليها اللوم وهي الضحية هي التي تعرضت للمساته القذرة.
-روحي دلوقتي عقبال ما أخلص شغل وأجيلك.
تركها أبيها ودلف للداخل حيث مكتب فيكتور ذلك الذي ابتسم لابنه وهو يراه ينظر لجوليا بتلذذ ستكون غنيمة جيدة له.
جلست جوليا على المقعد وهي ترى الفتيات يرقصن وبجوارها ذلك المختل تتحرك يده على جسدها بحرية أكبر مما سبق ويقربها منه يحيطها بذراعه، كيف لها أن تعترض وحاميها قد أخبرها بأنها المخطئة بدأ يتمادى لتنهمر دموعها على وجنتيها وقد أنقذها مجيء أبيها الذي أخبرها بأنه حان وقت الرحيل جذبها من ذراعها واستقلا السيارة سويا كان يعلم بأن ابنته لا تكذب كان يجب عليه الفتك بمن تعرض لابنته ولكنه كيف كان جبانا لا يقوى على الاعتراض أو جلب حق ابنته.
لتمر الأيام حتى تعالى جرس المنزل وفتحت جوليا الباب التي كانت لا تتحدث لأبيها طيلة تلك الفترة الصغيرة لتجد أمامها ستيڤ ابتلعت لعابها وهتفت باسم أبيها الذي أتى وشعر بالقلق لرؤية ذلك الرجل في منزله ليتساءل عن سبب مجيئه ليتقدم ستيڤ للداخل وهو بيده العقد ليقول:
-أتيت لأخذ فتاتك معايا.
جذب أكرم ابنته خلف ظهره وهو يهتف بغضب:
-أجننت!
-لا، ولكن يجب عليك دفع مقابل ذلك العقد خمس مليون دولار أمريكي.
-أتمتلك ذلك الكم من المال؟
ليجذب ستيڤ جوليا نحوه والتي صرخت ليقول ستيڤ ببجاحة كبيرة امتلكها من عدم تربية فيكتور له وعدم تعلمه احترام الأخرين وكثرة البذخ الذي يعيش به:
-قرر الآن.
-حتى وإن رفضت وجلبت لنا أموال العقد، سأقتلك وأحصل عليها أكرم.
كان يتحدث بنبرة متهورة مجنونة وجوليا بين ذراعيه تحاول التخلص من قبضته ولكنه كان أقوى منها، مسك أكرم العقد لينظر لابنته الخائفة ليجد ستيڤ يحملها بين ذراعيه بينما هو لم يرفض ولم يوافق خائف خائف كثيرا ولكنه الآن على وشك خسارة ابنته كيف سيتصرف كانت تهتف باسمه وهي تصرخ، ضحك ستيڤ كثيرا وهبط بها لأسفل كاد أن يجري خلفهم أكرم ذلك الذي أغراه الشيطان لدقيقة ويعترض ليأخذ ابنته حتى وإن كان سيُسجن ليجد حارسيّ ستيڤ بانتظاره ويلكماه بقوة يمنعاه من الهبوط.
كانت جوليا تضرب ستيڤ بقوة وتحاول دفعه ولكنه دفعها داخل تلك السيارة وأغلق بابها وانطلق سائقه نحو منزلهم.
كان أكرم مُلقي أرضا ينزف الدماء لتدلف جويرية تلك التي كانت عند أختها ليومين لتشهق بقوة وتجري نحو زوجها ذلك الذي امتلأ وجهه بالكدمات لتحاول إيقاظه وهتفت باسم جوليا ولكنها لم تجيب.
انتقلوا جميعا لتلك الشقة الصغيرة بعدما كانوا يمتلكون فيلا كبيرة والعديد من الحراس اضطر التخلي عنهم من أجل البحث عن مصدر مالي بدلا من أمواله التي خسرها بالكامل، كانت جويرية خائفة فهي لا تعرف أحد هنا لتذهب وتطرق الباب على أحد جيرانها لعله يساعدها.
على الجهة الأخرى،،
كانت ترتجف من الخوف وهي تراه يلقي بجسدها على الفراش ويغلق الباب من خلفه ليحاصرها بين جدران تلك الغرفة ويقوم بانتهاك حقها رغم صراخها وهي ترجوه أن يبتعد عنها وكانت تصرخ باسم أبيها كثيرا ولكن كيف سيأتي وهو لا حول له ولا قوة.
لتظل جوليا أسيرة لذلك المختل لثلاث ليالِ في غرفة مظلمة لا تقوى على فعل شيء سوى البكاء؛ فمنقذها تخلى عنها كيف أصبح جشعا!
كان أكرم في الخارج يرجو فيكتور أن يتخلى عن ابنته بمقابل ما يطلبه ولكن ستيڤ رفض حتى اكتفى منها وأنها أصبحت كغيرها من الفتيات التي عرفهن لذا لا فائدة منها.
-يمكنك أخذها عند التوقيع على تلك الورقة حينها ستكون ابنتك بين أحضانك.
جذب الورقة وكانت عقد للتخلي عن أسهمه في شراكتهم الجديدة لقد سعى كثيرا للحصول على تلك الأسهم، ولكنه جذب القلم ومضى عليها ليقول:
-أعطني ابنتي.
-يمكنك الذهاب الآن، وبالغد ستأتي ابنتك لك.
تفاجيء أكرم من خيانتهم له لتأتي الحراس وتخرجه من المنزل، بينما ستيڤ دلف لتلك التي تجلس في زاوية الغرفة تبكي منذ أول لحظة أتت بها إلى هنا يا لها من امرأة نكدية لا تفعل شيء سوى البكاء.
جلس أمامها على الفراش ليخبرها بإنزعاج:
-ستذهبين غدا.
نظرت له وأخفضتها سريعا، فهي تخاف للنظر في عينيّ مغتصبها سيتخلى عنها هي وغيرها من الفتيات اللتي يرفضن الأمر.
اقترب منها ليجذبها نحوها وكانت ابتسامته مريضة حد اللعنة بأنه استطاع الحصول عليها تلك الفتاة البريئة التي لا تفقه شيء يجذب خصلاتها له ليقوم باستنشاقها قائلا:
-ما رأيت مثلك قط، جوليا.
أردف اسمها بتلذذ بين شفتيه وهو يراها ترتجف بين أحضانه وتبكي لتعكر مزاجه ويدفعها لتصطدم رأسها بالحائط من خلفها قائلا:
-امرأة لا تفقه سوى البكاء.
حملها أحد حراسه ليلقي بجسدها على بوابة العمارة، لتحاول تغطية جسدها بيدها ولكن كيف وقد مُزقت جميعا بدأت تصعد على الدرجات بخطوات خافتة وهي تبكي وطرقت على منزلها بقوة لتنتفض تلك السيدة التي لم تنام منذ لحظة معرفتها ما حدث لابنتها تِلكَ اَلْوَرْدَة الصَّغِيرَة اَلَّتي سُقِيَت بِ سُم بَدلا مِنْ اَلْمَاء اَلنَّقِي كَيْفَ لَهَا أَنْ تَزْدَهِرَ دُونَ أَشْوَاك!
التقطتها يدها على الفور وهي تشهق من منظر ابنتها ليُغلق الباب من خلفهم وتسقط هي وابنتها أرضا تبكي وتصرخ في أحضان أمها حتى أُغشى عليها.
دلف أكرم للمنزل في وقت متأخر وجدها تتوسط أحضان أمها نائمة ليتقدم نحوها بلهفة وقبل أن يلمسها منعته جويرية تلك التي أردفت بقوة:
-أنت ملكش حق تلمسها ملكش حق تشوفها، أنت خسارة تكون أب ليها يا أكرم.
تفاجيء كثيرا من زوجته ولكن تمتلك بعض الحق، هو من قام بإيذاء ابنته وهو من قام بتدمير تلك العائلة الصغيرة السعيدة.
تركتها على الأريكة لتنهض وتجذب أكرم لداخل الغرفة قائلة:
-أنت خسرت الحق في اليوم اللي سيبتهم يأخدوها فيه.
-أنت اتغيرت أوي يا أكرم بقيت جشع.
أردف قائلا بتقطع وارتباك:
-أنا هحا.
-أنت معملتش حاجة، عايز تفهمني أنك هتقدر ترفع عليهم قضية أو حتى هتحاول.
تعالت أصواتهم لتستيقظ تلك الفتاة واستمعت لمحادثتهم كانت جويرية غاضبة من زوجها وتتحدث بقلب أم مقهور على ابنتها، كانت كالآلة تتحرك نحو المطبخ تقبض على تلك السكين وتتقدم من غرفتهم لتتفاجيء جويرية وأردفت قائلة:
-جولي.
قاطعتها جوليا بغرز تلك السكين في جسد أكرم ذلك الذي أدمعت عينيه وشهق بألم لتبتعد عنه جوليا وقد أُغرقت يديها بالدماء لتبتعد عنهم وتجري للخارج سريعا لتصطدم بمساعد أبيها وتسقط مغشيا عليها أرضا وكذلك أبيها ذلك الذي طُعن وسقط أرضا يتأوه متألما ليُرفع ضغط دم جويرية وهي ترى أسرتها تسقط أمامها واحد تلو الأخر وتقبض على قلبها لعل الألم يخف ولكن كيف.
ليتم نقل ثلاثتهم للمشفى والتحقيق في قضية جوليا التي أصبحت في غيبوبة أثر ما تعرضت له، كان أكرم خائف من تلك المصيبة التي حُلت عليه فهو هُدد من فيكتور ألا يتحدث ويخبر أحد بما حدث وإن فعل لن يكتفي باغتصاب ابنته فقط بل سيقتلها.
ليس مبررا أن يصمت الأب عن حق ابنته حتى لا تجلب له ولعائلته العار، هي من سُلِب منها برائتها وهي من تعرضت لكل الألم الجسدي والنفسي وليس أنت لا تمتلك الحق لجعلها تتنازل عن حقها.
_____________________________
كانت تجلس أمام فراشه في انتظاره حتى يفيق، فقد أخبرها الطبيب بأنها إصابة بسيطة ولا حاجة للقلق كانت خائفة كثيرا فهو زوجها ذلك الذي حاربت كثيرا من أجل حُبه.
بدأ يفيق في مساء اليوم التالي وهو يتأوه بألم ليفتح عينيه ويجد ريهام تجري نحوه بلهفة وهي تتساءل عما إن كان استيقظ لتذهب على الفور وتخبر الطبيب المراقب.
ليفحصه ويخبرها ببعض الملاحظات حتى يتعافى تماما، غادر الطبيب بعد الاطمئنان على حامد لتحتضنه وهي تبكي بينما هو ربت على كتفها بحنو وهو يخبرها بأنه بخير وأردف:
-لقوا جوليا هانم ولا لسة؟
-لسة.
-أنا هنا من امتى؟
-يومين.
حاول حامد النهوض لتتعجب منه ريهام وتقول:
-رايح فين؟
-لازم أشوف جوليا هانم فين دِ أمانه أمير.
-تروح فين! أنت متصاب وكمان معتز بيه بيهتم بالأمر ده.
-معتز مين بس! الراجل لسة متجوز يشغل باله بالحاجات دِ ليه؟
-مش هتقوم يا حامد مش هسمحلك تأذي نفسك.
-يا ريهام وسعي.
-هنادي الدكتور، مش هسيبك تروح وأنت تعبان بالشكل ده.
ظل حامد بمكانه تحت إصرار ريهام التي بكت خوفا عليه خوفا من أن يصيبه مكروه مرة أخرى.
على الجهة الأخرى،،
دلف معتز لغرفته بعد تعب يومين يجدها تنتظره وقد تملك منها الملل والقلق على جوليا لتندفع نحوه وهي تتساءل عن أخبار جوليا.
-مفيش حمدلله على سلامتك يا سي معتز، أخبارك إيه يا سي معتز؟ هو أنا مش جوزك!
-أنا أسفة بس قلقانة مش أكتر.
ربت على وجنتها برفق وأردف قائلا:
-إن شاء الله هنلاقيها.
أردفت قائلة بخجل:
-أنا أسفة لو ضايقتك مني.
نفى برأسه الأمر ليقول:
-أنا أضايق من العالم كله ومضايقش منك.
كاد أن يقترب منها حتى استمع هتاف أبيه باسمه ليلقي بجسده على الفراش قائلا:
-هو أحنا اللي نحس ولا الدنيا معارضة جوازنا ليه!!!
ضحكت عليه لتردف قائلة:
-انزل شوف عمو عايز إيه.
نهض معتز ليهبط لأسفل فقد جعل أبيه ينتقل للعيش معه وألا يبقى بمنزلهم القديم بمفرده ليوافق تحت إصرار معتز.
قضى الليل مع أبيه الذي كان يتحدث معه عن بعض أمور التي تتعلق بشراكتهم الجديدة، بينما هو كان غاضب من تلك الأمور التي تعارضه.
________________________________
كانت تنظر إلى البحر من شرفتها وقد شردت به كثيرا لا تعلم كم مر من الوقت، أفاقت من شرودها أثر قبّلته على عنقها ليحيط خصرها بذراعيه قائلا:
-بتفكري في إيه؟
أردفت بنبرة هادئة:
-مفيش.
أدارها نحوه لتستند بجسدها على سور الشرفة ورفع يده لوجنتها يلمسها برفق قائلا:
-هتفضلي كدة لحد امتى؟ هتفضلي رفضاني لحد امتى؟ هتفضلي خايفة مني لحد امتى؟ هنفضل كدة لحد امتى، يا جوليا؟
جحظت عينيه من كلماته لما يتفوه بتلك الأسئلة الأن، لتردف قائلة:
-أمير، أنت جاي تقول الكلام ده بعد سنتين!
-أنا ب.
صمتت لا تستطيع تكملتها، هي تخجل من اعترافها بالحب بينما هو يخبرها كل ليلة أنه يحبها على عكسها هي لم تخبره طوال سنتين انتقالهم لهنا أنها تحبه اللعنة لما تتوقف الكلمات بحلقها أمامه.
تركها وهبط لأسفل ليجد من تقفز أعلى ظهره ويتمسك بها حتى لا يسقط كليهما، أردفت متساءلة:
-هتخرجنا فين النهاردة؟
-النهاردة ورايا شغل.
عبست بوجهها لتقول:
-عايزة أروح الملاهي، يا أمير.
ألقى بجسدها على الأريكة ليقول:
-ورايا شغل يا سديم مش فاضي النهاردة.
أردفت قائلة وهي تراه يغادر:
-هو أنت كل يوم تتخانق معاها وتيجي تنكد عليا!
أردفت تلك الكلمات بحنق فهو دوما يتشاجر مع جوليا على أتفه الأسباب وكذلك هي لذا يرفض طلباتها دوما ولا يأخذها للفسحة إلا قليلا، وهي تعافت منذ سنة لقد أصرت على الشفاء حتى لا يحدث لها مثلما حدث يوم اختطاف جوليا وألا تصبح طُعم سهل للأخرين.
غادر أمير المنزل كان يسكن في جزر المالديف، اختار ذلك المكان الرائع ليكون مسكنهم واستطاع إخراج سديم من مصر بمساعدة معتز الذي كان يهتم بها في غيابه.
عاد من عمله ليجد سديم بالأسفل وهي سعيدة للغاية ليتعجب منها ويتساءل عن جوليا لتخبره سديم بأنها بالأعلى في انتظاره.
-إيه سبب سعادتك دِ؟
-ملكش دعوة.
عقد حاجبيه وصعد للأعلى ووجدها تجلس على الفراش تقبض على شيء صغير بكف يدها لم يعيير الأمر اهتمام ودلف للمرحاض ليبدل ثيابه وجلس بجوارها على الفراش يستعد للنوم لتردف قائلة:
-عايزة أتكلم معاك.
-أتفضلِ.
-خد ده.
التفت لها ليجذب منها اختبار الحمل والذي كان إيجابيا ليتبادل النظرات بينها وبين ذلك الاختبار في يده مصدوما متفاجئا إنها حامل في طفله الأول يا لها من أجمل هدية قد تعطيه له جذبها لأحضانه بقوة متناسيا كل الحزن بينهما يقبّلها في كل إنش بوجهها بفرحة بينما هي اكتفت بابتسامه هادئة على ردة فعله كانت على غير قصي الذي اكتفى بالمباركة وتركها وحدها بينما هو لم يفارقها للحظة منذ حملها حتى الشهر الخامس لتخبره أن يهتم بعمله حيث أنه كان يعمل مستشارا لبعض المكاتب ويهتم بعملهم لذكائه وخبرته في ذلك المجال.
خرجت من عيادة الطبيبة وهي تائهة خائفة أصبحت تسير بلا هوادة بلا هدف وإلى أين ستذهب، أصبحت الدموع تسقط على وجنتيها ببطء وتمهل سقطت أرضا بين المارة في الطريق.
حاولت النهوض وكانت تستند بيديها على ذلك المقعد الخشبي ولم تستطيع لتجده يحيطها بذراعيه بقلق ويساعدها في النهوض ليجعلها تجلس على المقعد ويجلس كالقرفصاء أمامها يمسك بيديها متساءلا بقلق عن سبب حالتها:
-أنتِ بخير!
كانت تنظر له كيف يحبها ويخاف عليها ويعبر عن ذلك في كل لحظة بينهما، بينما هي غير قادرة عن البوح بمشاعرها وإخباره بحقيقة مشاعرها تحسده في بعض الأحيان على قدرته عن التعبير كانت شاردة به وبملامحه على عكسه كان قلقا من صمتها وتلك العبرات المتعلقة برموشها.
تساءلت بداخلها كيف ستخبره بذلك الأمر كيف ستخبره بأنها على وشك خسارة حياتها وأنها مصابة بسرطان.
.
رواية جريمة حب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سلسبيل
عادت معه للمنزل بعدما أخبرته بأنها شعرت ببعض التعب.
لدلف للمنزل وهو يحملها بخوف وقلق عليها من أن يصيبها مكروه.
وضعها على الفراش ببطء لتلحق بهم سديم التي تساءلت عما يحدث.
"أخوكِ مكبر الموضوع."
"أنا بخير."
"هتصل بالدكتورة بتاعتك."
رفضت وهي تمسك بمعصمه تمنعه من مهاتفة طبيبتها التي أخبرتها بأنها تعاني من سرطان الرحم.
ابتلعت لعابها وهي تراه ينظر لها بشك وأشار لسديم تغادر الغرفة ليجلس أمامها قائلا:
"إيه اللي حصل النهاردة؟"
رفعت كتفيها لأعلى قائلة:
"محصلش حاجة، حسيت بشوية تعب وبس أنت اللي مكبر الموضوع وأنا عايزة أنام."
جذبت ذلك الغطاء بعدما خلعت حذائها واستلقت على الفراش تضع الغطاء عليها وتخبيء وجهها تتمنى أن ينتهي ذلك الألم.
كانت مشاعره مختلفة، سئم من تلك العلاقة المملة المميتة على الرغم من كونه محبا لها ولتفاصيلها، ولكنها دوما تضع حاجزا بينه وبينها تجعله عاجزا عن اختراق حصونها.
في مساء اليوم التالي، كانت تنظر لسقف الغرفة بملل بينما هو نائم بجوارها أثر تعبه طيلة اليوم.
أخذت تتقلب يمينا ويسارا وهي تفكر في حياتها القادمة وتلك الكلمات التي تفوهت بها الطبيبة: "أنتِ تعانين من سرطان الرحم".
وضعت يدها على معدتها لتتحسس ذلك الطفل بداخلها.
وجدته يمد يده نحو معدتها هو الآخر ليجذبها نحوه هامسا بجوار أذنها بخفوت وصوت أجش أثر نومه:
"ليه لسة صاحية؟"
نظرت له لتجده بالكاد يفتح عينيه، لتتساءل وقد سيطرت عليها مشاعرها المختلطة والتي لم تستطيع تحديدها أو الثقة فيه إلى الآن:
"أمير، أنا وحشة؟"
انتبهت حواسه عقب سؤالها ليعتدل في جلسته وهو يفحص تعابير وجهها كم تملك منها الحزن أثر كتمانها.
يمتلئ قلبها بالأحاديث التي وُلدت وماتت بداخلها هي فقط.
رفع كف يده يلمس وجنتها حتى موضع قلبها قائلا وهو يشير عليه:
"الأمر فقط، أنكِ خُلِقتِ في ظروف لا تناسب قلبك البريء؛ فقلبك لا يليق بِهِ عدا الفرح."
تفاجيء حينما احتضنته، لم تبادر باحتضانه من قبل.
كانت تغمض عينيها وهي تتساءل لما لم تراه في البداية، لما تقابلا بعدما جار الزمن على قلبها وأُغلق بمئة قفل مُلىء بالصدأ.
كانت تجلس في الخارج بانتظاره حتى ينتهي من عمله، فاليوم وعدها بأنه سيذهب في موعد معها.
لقد انشغل في الآونة الأخيرة عنها وهي أصبحت في مرحلة خطرة من الحمل تحتاج لرعاية طوال الوقت.
خرج من مكتبه ليتقدمها بلهفة ويحتضنها تحت نظر تلك السيدة التي كانت ترمق ملك بنظرات حقودة منذ اللحظة التي خطت بها لهنا.
"مستر معتز هو حضرتك مش هتحضر اجتماع الساعة خمسة."
"لا عزيز هيحضره بدالي أنا ورايا مشوار."
"يلا يا ملك."
جذبها لأحضانه وتقدم من المصعد ليستقله ويضغط على زر الطابق الأرضي.
أردفت ملك بضيق:
"هو لبسي وحش يا معتز؟"
نظر لها بتعجب وأردف متسائلا:
"ليه بتسألي؟"
"أصل سكرتيرة جنابك قعدت تبص ليا وحش."
ابتسم بخفة وغادر المصعد لتذهب هي خلفه.
كانت في انتظار أن يخبرها بأنه سيطردها أو يتغزل بها كعادته ولكنه فاجئها بقوله:
"طالما أنتِ شايفاها شايفاكِ كدة يبقى خلاص."
توقفت بمكانها وهي تنظر له بصدمة لتشير على نفسها وتقول:
"قصدك أنها عندها حق!"
توقفت في منتصف الطابق الأرضي أمام الموظفين ليتقدم منها ويجذبها نحوه قائلا:
"أنتِ اللي شايفة أنها عندها حق."
"لو واثقة في نفسك شوية مكنتش هتسأليني هو أنا حلوة ولا وحشة يا معتز."
قبض على معصمها ليتقدم للخارج ويستقلا السيارة سويا، بينما هي ترددت كلماته على مسامعها.
لتتساءل بداخلها لِمَ سمحت لفتاة كتلك أن تقيّم ثيابها أو جمالها!
إنها جميلة بكل عيوبها، يكفي أن ترى جمالها في عينيه لا شأن لها بالآخرين.
إنهم لن يحبونك إن لم تمتلك المعايير الخاصة بهم، لذا عِش لنفسك.
قبضت على كف يده واعتذرت له ليرفع يدها له ويقبّلها بحب.
لقد عوضه الله بإنسانة تسعى لإسعاده لا تهتم لأحد سواه وتحب أبيه كثيرا ولا تعارض تواجده معهم في المنزل بل ترحب بالفكرة كثيرا.
إنه يحبها لأنها تمتلك براءة بعيدا عن ذلك العالم المتوحش.
على الجهة الأخرى، لقد عمل حامد لدى معتز الذي أصر كثيرا على الأمر وقام بترقيته وجعله يعمل معه في الشركة بدلا من كونه حارس.
عاد حامد للمنزل ليجد ريهام في المطبخ بينما ابنته الصغيرة تقدمت منه على الفور حينما رأته لتضحك بقوة.
بينما هو هبط لمستواها ليحملها بين ذراعيه ويقبّلها بقوة لتخرج ريهام على صوته وتبتسم له قائلة:
"الأكل جاهز اطلع غير هدومك يلا."
اومأ لها فهو يعشقها كثيرا لكونها تحترمه ومنذ الليلة الأولى بينهم اتفقا على المودّة والرحمة والتفاهم.
كلاهما يريح الأخرى، من النادر أن تجد كتلك العلاقة فهي مريحة للغاية لا يوجد بها الكثير من المشاكل تتملكهم راحة البال والرضى.
كانت تجلس مع سديم صامتة تتفحص هاتفها بلامبالاة.
قاطعت سديم الصمت بقولها:
"أنتِ بتحبي أمير يا جوليا؟"
إنها تهرب من ذلك السؤال لسنوات، لما تعيده سديم عليها الآن.
وَإنْ كَان حُبُّهُ شِفاءً لِرُوحِهَا فإنَّهُ لِقَلْبِهَا غَير مُبَاحٍ.
ارتبكت قليلا خاصةً وهي ترى الإصرار بعينيها وكأنها تخبرها بأنه لا مفر الآن من إجابتها.
تعلم بأنها تتعبه كثيرا معها ولكن تلك هي ومن الصعب أن تتبدل بتلك السرعة، أما لإجابة سؤالها.
توقفت تبحث عن تلك الإجابة بداخلها ولكنها شعرت بألم يصيبها في منطقة الحوض لتتركها وتصعد للأعلى.
انتفضت سديم في مكانها حينما رأتها تتألم بقوة ولكنها وجدتها تغلق الباب خلفها بالمفتاح وتجري على المرحاض لتجد هناك نزيف ويزداد الألم عليها لتبدأ في الصراخ بصوت مكتوم حتى لا يصل لمسامع سديم تلك التي تقف أمام الباب تطرق عليه بقلق متساءلة عما إن كانت بخير.
نهضت جوليا مستندة على الحائط بكف يدها اليسرى وهي تحيط بطنها البارزة بألم وقد تصببت عرقا.
لتخرج من المرحاض وهي تجلب حقيبة الأدوية الخاصة بها فقد كتبت لها طبيبتها بعض الأدوية التي تستعملها حينما يشتد عليها الألم وأخبرتها بأعراضه.
تلطخ بنطالها الأبيض بالدماء لتبكي على حالها وما وصلت له وكأنها كانت بحاجة لذلك البكاء وكأنه الطريقة الوحيدة لديها الآن للبوح عن مشاعرها تلك التي تكتمها بداخلها.
التقطت ذلك القرص لتبتلعه ويتبعه كوب ماء.
نهضت واتجهت لخزانة ثيابها وهي تقبض على ثياب نظيفة أخرى لتبدل ثيابها على الفور قبل أن يعود أمير فموعد عودته اقترب لتتجه للمرحاض وتستحم قبل أن يأتي على الرغم من شعورها بالألم الشديد ولكنها تحاملت حتى لا يشعر بشيء.
خرجت من المرحاض لتفتح الباب وتجد سديم مازالت تنتظر بالخارج وقد تمكن منها القلق.
لتنظر إلى وجهها كم يبدو مرهقا لتتساءل وهي تتقدم منها:
"في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
"حسيت بتعب شو."
قاطعتها سديم وهي تردف بحدة:
"أنتِ بقالك فترة مروحتيش للدكتورة يا جوليا أنا هقول لأمير يوديكِ."
قاطع حديثها أمير الذي دلف لتوه للمنزل ويبدو أنه يتحدث لأحدهم ليصعد حيث غرفته ويجدهم يقفا أمام غرفته ليتعجب ويقترب منهم متسائلا عن سبب وقفتهم بذلك الشكل.
كادت أن تجيب سديم حتى قاطعتها جوليا بسؤالها:
"أنا سامعة صوت حد تحت أنت معاك ضيوف؟"
اومأ أمير برأسه ليقول:
"مستر جيمي وزوجته رئيسي في العمل، عزمته لتوطيد العلاقة."
عقدت حاجبيها قائلة:
"وأنت مقولتش ليه أنك جاي بضيوف؟"
تخطاها ليدلف للداخل قائلا:
"سديم حضري حاجة للضيوف، لو سمحت."
أغلقت الباب خلفها وتقدمته وهي تراه يجذب ثياب أخرى بدلا من تلك التي عليه لتقبض على ذراعه قائلة:
"من ساعة ما جينا لهنا وأنت عمرك ما عزمت حد عندنا ولا دخلت شخص غريب، إيه اللي غير رأيك!"
"قولتلك لتوطيد العلاقة يا جوليا في إيه؟ هو أنتِ عايزة تعملي أي مشكلة وخلاص!"
تقدم من المرحاض ليبدل ثيابه.
قبضت على شعرها بقبضة يدها بقوة وهي تكاد تقتلعه من مكانه لتهبط لأسفل وترى سديم تقدم لهم مشروب غازي وهي تبتسم لهم ابتسامه بسيطة هادئة وهي ترحب بهم.
نهض ذلك المدعو جيمي مردفا:
"السيدة أمير، أنتِ جميلة للغاية لقد تحدث أمير عنكِ عدة مرات."
"مُبارك على طفلكم الأول."
ابتسمت له جوليا بهدوء فقد ارتاحت له نوعا ما ولكنها لم ترتاح مطلقا لتلك التي ترتدي ثوب قصير يكاد يبرز كل مفاتنها لتقول وهي تنظر لأمير الذي هبط لتوه:
"منزلك رائع مستر أمير."
ابتسم لها أمير وأردف قائلا:
"كعينيكِ، سيدتي."
ابتسمت بسخرية وهي تراه يتغزل بأخرى لتجلس على الأريكة وكأن الأمر لا يعنيها ولكن تلك النيران بداخلها اُشتعلت.
لتجلس بجوارها سديم وهي تعلق على أسلوب تلك السيدة المستفز.
ليبدأ كل من أمير وجيمي يتحدثا بخصوص العمل لتقاطعهم زوجته التي تُدعى لورينا:
"عزيزي، لم نأتي للتحدث عن العمل أليس كذلك مستر أمير."
"وأخيرا أتينا لمنزلك فدوما كنت تحتج كلما أخبرتك بأني أودّ زيارته."
لتخترقه بنظراتها لو كانت رصاصات لكان ميتا الآن، لتتقدم في جلستها وهي تتساءل بنبرة هادئة:
"أكنتِ تتواصلين معه في العمل؟"
"نعم، فأنا امرأة عاملة ولست ربة منزل."
"وأيضا لا أفارق جيمي في عمله أبدا."
ابتسم جيمي وهو يحتضنها بخفة قائلا:
"لقد تزوجنا عن حب لذا لا تفارقني لورينا أبدا حتى في العمل، وأيضا هي وأمير يعملوا سويا تحت إشرافي وأخرجوا لي عملا رائعا."
ابتسمت بسخرية وكأنها تتساءل بداخلها أحقا كل هذا يحدث وهي لا تعلم!
بعد فترة من الأحاديث الغير مهمة لجوليا والتي دوما كانت تتعمد لورينا أن تستفزها بحديثها وكل جملها تحتوي على اسم أمير ولكنها كانت باردة وهادئة هدوء ما قبل العاصفة.
لتودعها بنبرة ثابتة وكأنها لم تخبرها بأنها كانت تقضي ساعات عملها بالكامل مع زوجها بينما هي تجلس بالمنزل لا تفقه شيء.
أغلقت الباب خلفهم ونظرت لسديم تلك التي دعت لأخيها بداخلها وتركتهم وذهبت لغرفتها تستمع لحديثهم في الخفاء.
تقدمت جوليا من أمير ذلك الذي كان يقف ثابت حتى أصبح وجهها أمام وجهه تهمس بنبرة خافتة:
"وحشتني."
أدهشته بردة فعلها الغير متوقعة، ولكن لنعود قليلا للخلف عزيزي كانت تلك هي الكلمة التي تفوهت بها قبل أن تقلب حياة قصي رأسا على عقب.
أسيكون مصير أمير مثله؛ فإن كيدهن عظيم.
ابتعد عنها بتعجب وقد حُبست أنفاسه لوهلة ليتركها ويصعد للأعلى وقد تعالت ضربات قلبه أثر قربها منه، ليلقي بجسده على الفراش وتلحق به جوليا ليناما تحت أنين جوليا الخافت أثر ألمها.
في صباح اليوم التالي، توقف أمير بسيارته أمام عيادة طبيبة جوليا التي أخبرته أنها تودّ الاطمئنان على الطفل.
كاد أن يهبط لتمنعه بقولها:
"أنا عايزة أروح لوحدي."
"ولكني عايز أعرف نوع البيبي معاكِ."
"أنت وراك شغل، روح عشان متتأخرش على مدام لورينا."
لتقبض على ياقة قميصه وهي تردف قائلة:
"الخيانة مش بسامح فيها يا أمير، وأنت شوفت إيه اللي حصل في قصي واختلافك عنه مش هيمنعني أخد حقي وأنتقم."
تركته وهبطت من السيارة لتقابل الطبيبة في طريقها للدخول ليصعدا سويا للأعلى تحت أسئلة الطبيبة الروتينة.
لتدلف لغرفة الطبيبة وتبدأ في الكشف عنها وإبلاغها بنوع الجنين والمفاجأة اكتشاف الطبيبة بكونها حامل في طفلين كان الأخر لا يظهر مختبئا خلف أخته والتي كانت بارزة هي فقط في البداية.
ابتسمت جوليا بفرحة وهي تتحسس بيدها على بطنها لتنتقل ببصرها على جهاز الكشف وهي تراهم وتشعر بنبضهم.
ابتلعت لعابها بارتباك تشعر وكأنها لم تحمل مرة من قبل.
لتبدأ الطبيبة في التحدث عن السرطان بقولها:
"لحسن الحظ أنه لا ينتشر بسرعة فائقة، يمكننا إجراء العملية بعد الولادة."
"ولكني أشعر بالكثير من الآلآم وخاصة في منطقة الحوض وأيضا لقد نزفت من قبل."
"تلك الأعراض طبيعية، ولكن يجب رعايتك جيدا في الآونة الأخيرة لا أحد يعلم ماذا سيحدث غدا."
شكرت جوليا الطبيبة وكادت أن تغادر حتى أردفت الطبيبة:
"وأيضا زوجك يهاتفني باستمرار للاطمئنان عليكِ، ولكني لم أخبره بسرطانك."
غادرت جوليا وهي تحيط بطنها كدرع حماية لأبنائها لتودّ أن تشارك أبنائها معه هو فقط تريد أن يهربا من ذلك العالم والبشر ليسكنا بمكان لهما فقط تربي أبنائها جيدا وربما تستطيع حينها التعبير عن حبها له.
استقلت سيارة أجرة توقفت أمام مقر عمله لتهاتفه ولكنه لم يجيب لتضطر أن تدلف لداخل الشركة.
كان لها تأثير خاص فلا ننسى جاذبيتها الخاصة في مقر شركتها في السابق كان الجميع متعجب من تلك الطريقة التي تمشي بها وكأنها تمتلك تلك الشركة.
لتسأل عن أمير وتخبرها الموظفة بمقر مكتبه.
استقلت المصعد لتشعر بدوار بسيط تغلبت عليه وخرجت من المصعد تذهب كما وصفت لها الموظفة لتصطدم بلورينا التي تعجبت من تواجدها هنا.
"لقد أتيت لرؤية زوجي، ألا تعلمين أين هو؟"
كانت تنظر لها لورينا وإلى ثيابها كانت جميلة بها، فكان ثوبا بلونه الأبيض لا يظهر بطنها البارزة لاتساعه وترتدي حذاء رياضي حتى تستطيع السير به على عكس الحذاء العالي فهي ليست كما سبق.
رأت أمير يتقدم نحوها بقلق متسائلا عن سبب مجيئها لهنا فقد أخبرته الموظفة بهوية تلك التي سألت عنه.
تقدمت جوليا من أمير وقبضت على ذراعه قائلة بابتسامه يعلمها أمير كثيرا ليست صادقة:
"لقد أتيت لأخبرك بأن الله وهب لنا طفلين صبي وفتاة، حبيبي."
لقد ضغطت على كلمة حبيبي تلك بقوة لتنظر لتلك المستفزة التي مازالت واقفة الآن كعزول بين رجل وامرأته بينما أمير استوعب حديث جوليا للتو لينظر لها بفرحة يؤكد على حديثها:
"فعلا!!!!!"
اومأت له والآن تحولت نظراتها وابتسامتها ليكونا صادقين، احتضنها أمير غير عابئا على من ينظر لهم ويتساءل عن هوية جوليا ولكنهم خمنوا بأنها تكون زوجته.
كانت لورين غاضبة ولكنها أردفت بابتسامه مصطنعة قائلة:
"مُبارك."
كانت جوليا سعيدة فجذبها أمير وبدأ يعرف الجميع عنها ويخبرهم بأنها قريبا ستجلب له مولودين ليبدأ الجميع في مباركته وتهنئته، كانت تبتسم للجميع بصدق فهما على عكس لورين الغاضبة ولكنها لما تشعر بالألم يغزوها الآن!!
لتضع يدها أسفل بطنها وتبدأ في أنين خافت تحول لصراخ وهي تتمسك بثياب أمير الذي تحولت ملامحه لقلق ليحيطها بذراعيه ليطلبوا الإسعاف ولكنها كانت رافضة لتصرخ به:
"وديني عند دكتورتي."
كان لا يعلم سبب إصرارها على الذهاب لطبيبتها ولكنه لبى طلبها ليحيطها بذراعيه ويساعدها على السير حتى يخرج من تلك الشركة فحملها الآن سيكون صعبا عليه ليتجه بها نحو الطبيبة التي احتجزتها عندها وبدأت تعالج ألمها.
اضطرت الطبيبة أن تخبر حقيقة مرض جوليا لأمير الذي صُعق وكأنه تلقى رصاصة اخترقت قلبه وبقيت بداخله والدماء تُنزِف منه ألما على محبوبته.
لم يستطع رؤيتها وهي تتألم ليظل بالخارج يستمع لأنينها وبكائها الذي يصاحبه شهقات عالية.
مسح وجهه بكف يده بتوتر ليتعالى رنين هاتفه وكانت سديم هي المتصلة تودّ الاطمئنان على جوليا فهي لا تستطيع التواصل معها.
لم يجيب فقلبه معلق مع تلك المريضة.
استعانت الطبيبة بأحد زملائها وكان الأمر صعب لكونها حامل في شهورها الأخيرة وهناك ضرر على الجنين التي تتمسك به جوليا خاصةً بعد أن علمت أنها ستُرزق بمولودين.
توتر كبير أصابه وكأن عقله توقف تماما عن العمل فكرة أنها قد تتركه وترحل غير مقبولة.
فكيف له أن يتخلى عن حُبُّه!!!
ليلعن تلك اللحظة التي رآها بها لأول مرة والتي كانت بمثابة أجمل اللحظات بينهما؛ لو تجاهلها في ذلك اليوم وتخطاها فقط ربما لما كانت راقدة على الفراش تتألم بطريقة ألمته هي التي لم تشكو أبدا.
تقدم من باب غرفتها بتردد وخوف ولكنه عاد مرة أخرى لن يقوى على رؤيتها تتألم.
ولكنه استمع لإسمه يُلفظ من بين صرخاتها ليفتح الباب بقوة على مصرعيه وهو يتقدم منها يرى العرق يتصبب منها ووجهها مجهد والعَبرات تمليء وجنتيها وعاد الحزن ليخيم عينيها مجددا وشفتيها أصبحت مغرية أثر بكائها.
ليتقدم منها ويقبّلها أعلى جبينها بقوة واستمر في تقبيل جبهتها لدقائق وكأنه خائف أن تتقابل أعينهم في نقاش طويل وحاد ينتهي بفراقهم.
ابتعد عنها ليقبض على كف يدها ويقبّله قائلا من بين ثغره بنبرة خافتة تكاد تصل لمسامعها هي التي تتألم وتتلوى أمامه وقد تهيج رحمها والأخرين يجهزوا لولادة قصيرية ضرورية تتوقف عليها حياة طفلين:
"بحبك."
ابتلعت لعابها وهي تردف قائلة من وسط بكائها:
"أنا أسفة؛ أسفة لأني مقدمتش ليك الحب، أسفة لأني قللت منك ومن حبك، أسفة لأني مكنتش الزوجة المناسبة ولا الأم المناسبة ولا النسب المناسب ولا القلب المناسب ولا البنت المناسبة أسفة لأني مكنتش مناسبة ليك أسفة إني جرحتك في كل لحظة ممكنة أسفة إني رفضتك، يا أمير."
وضع سبابته على ثغرها يمنعها من تكملة حديثها وابتسم لها يطمئنها وأردف:
"تقدري تعتذري وتعملي أي حاجة أنتِ عايزاها بعد ما تبقي كويسة."
تقدم من شرفته ونظر للفناء الواسع من حوله كان عاري الصدر ولكن الجروح تملىء وجهه لم تذهب إلى الآن.
ليرتدي حِلة نظيفة داكنة ويهبط لأسفل وكل من رأه انحنى له احتراما وخوفا من أن يصيبه بسلاحه ليستقل تلك السيارة التي كانت بانتظاره ويتجه نحو المطار واضعا قدم فوق أخرى حاملا بيده ذلك الهاتف يتفقد صورتهما كيف يحميها بجسده خوفا من أن يصيبها مكروه وأخرى ببطنها البارزة ابتسم بسخرية قائلا:
"عهدك سينتهي، أمير."
على الجهة الأخرى، كانت سديم تساعد جوليا في ارتداء ثيابها بناءا على رغبة أمير بعدما طلب من طبيبتها أن تسمح له لكي يأخذها لقضاء سهرة ممتعة لعلها تحسن من نفسيتها.
خرجت من الغرفة وهي تستند على سديم ليتفاجيء بجمالها ويضع يده على ثغره بحب وهو يتفحصها لتخجل جوليا وتشعر بأنها ملكة جمال العالم أثر نظراته لها.
تقدم منها ليحيط وجهها بيديه وهو يبتسم ليقبّل أعلى جبينها وهو يهمس بجوارها:
"لقد رزقني الله بأجمل سيدة."
جذب ذلك المقعد ليخبرها أن تجلس عليه لتتعجب جوليا ليفسر لها الأمر:
"عشان متتعبيش."
جلست جوليا على المقعد ليقبض عليه أمير ويتقدم لخارج المشفى وهو سعيد للغاية على الرغم من حالتها المرضية وألا وأنها كانت على غير العادة كانت تعبر عن فرحتها بابتسامتها وامتنانها على ما يفعله معها.
ليذهبا سويا لقضاء ليلة ممتعة في مطعم وتناول الطعام.
ظل طيلة اليوم يتغزل بجمالها فقد كانت ترتدي ثوب أحمر قاتم يميل للون النبيذ الأحمر وحذاء رياضي أبيض حتى لا يؤلم قدمها.
استقلا السيارة سويا وكاد أن يقودها في طريق العودة حتى أجهشت جوليا في البكاء وهي تخبيء وجهها بين كفي يدها ليتألم أمير ويحاول الثبات على الرغم من عينيه التي اغرورقت بالدموع من فكرة فقدانها في أي لحظة ولكنه تماسك ليجذبها نحوه ويحتضنها مازحا:
"لا ده ربنا رزقني بزوجة نكدية بقى!"
"أي كل الدموع دِ أنتِ مخزناهم!!"
خرجت ضحكة تلقائية منها على دعابته ليقبّلها وهو يحيط بخصرها ولكنه لم يتمكن أثر انتفاخ بطنها ليردف مازحا:
"فين حبيبتي جوليا أم تسعة وأربعين كيلو، انطقي ودتيها فين؟"
ضحكت ليقوم بإزالة دموعها وهو ينظر لها بعمق وكأنه يحفر تفاصيلها بداخله حتى لا يكون هناك سبيل لنسيانها، إنها زوجته وأم أبنائه إنها حبيبته ومعذبته.
وإن كان هواكِ عذابا، فأنا في عذابه هنا أغرق.
كان يعتني بها في الآونة الأخيرة حتى تنجب بسلام ولا يضطروا لولادتها مبكرا على الرغم من ذلك الألم الذي يجتاحها طوال الوقت ولكن اهتمامه جعلها تتحمله وألا تشكو أبدا لتنجب له أطفاله بسلام ومن بعدها يمكنها العيش أو الموت لن يفرق معها.
قاطعها بقسوة حينما تحدثت عن موتها بتلقائية ليدفعها نحو ذلك الحائط ويحيطها بينه قائلا بحدة:
"مش عايز أسمع كلمة موت على لسانك يا جوليا، فاهمة؟"
اومأت برأسها بخفوت ليقبّلها برفق على وجنتيها وهو يرى شحوب وجهها وتعبير الألم على قسمات وجهها ليبدأ في تقبيلها في أماكن متفرقة من وجهها ليجعلها تتناسى ذلك الألم.
طُرق الباب لتدلف سديم والتي أخبرتهم بأن الغداء جاهز لتغمز لأخيها باليسرى وتردف:
"سأتي في وقت لاحق، يمكنكم تناول الطعام وقت أخر."
رفضت جوليا والتي كانت جائعة كادت أن تغادر ولكن أعادها أمير إلى موضعها ليشير إلى سديم التي جرت لأسفل، لتعترض جوليا على قرار أمير ولكن سرعان ما تحول اعتراضها لصراخ عند اقتحام منزلهم الكثير من الأشخاص الملثمين ليقلق أمير على أخته ويحيط زوجته بذراعيه.
رواية جريمة حب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سلسبيل
كان أمير يجثو على ركبتيه وخلفه اثنان من الملثمين يضغطا بقوة على كتفه ليثبتوه أرضا أمام ذلك الذي دلف للغرفة بخطوات واثقة يرتدي قناع يخفي به وجهه لا تظهر سوى عينيه، بينما هي كانت تحاول أن تزيل ذراع ذلك الملثم من عليها.
كان أمير غاضب وتعتلي ملامحه الحدة لينظر لذلك الرجل بقوة ولكنه اندهش حينما أزال قناعه ليرى أمامه ستيڤ ليهمس باسمه بخفوت متعجبا من حاله الذي تبدل وأصبح ذي سلطة.
ألتفت لينظر لجوليا تلك التي كانت خائفة من أن يصيبه مكروه وكذلك سديم التي كانت مقيدة بالأسفل على الأريكة والأخرين يتناولوا الطعام الذي أعدته.
تعبت جوليا وفقدت أعصابها وكادت أن تسقط ولكن أمسكها الملثم بقوة وأشار له ستيڤ أن يضعها على الفراش لتجلس على فراشها وهي تتألم، ليتقدم منها ستيڤ ولكنه توقف حينما أمسك أمير بقدمه قائلا بحدة:
- إياك والإقتراب منها.
هبط ستيڤ لمستواه قائلا بسخرية:
- لم تعد أمير القديم، ما أنت سوى مواطن ضعيف يمكنني دهسه بقدمي لن تستطيع حماية كِلاهم.
دفعه وتقدم من جوليا التي تراجعت للخلف وهي تمسك بثوبها، حاول أمير النهوض ولكن ما باليد حيلة كانا رافعي أثقال وجسدهم ممتليء يقبضون على كتفيه بقوة.
قبضت على ذلك الكوب بجوارها وضربته به بقوة على مقدمة رأسه لتدفعه بقوة وتقوم بالتقاط مسدس أمير من أسفل وسادتهم فهو دوما يخبئه هنا لتلقيه لأمير الذي التقطه بسهولة وأطلق النيران باتجاه ذلك الذي أمامه ومن ثم على قدمي الذين يقبضون على كتفه بقوة ليتألم كل منهما ويسقط أرضا.
نهض أمير وهو يوجه مسدسه باتجاه ستيڤ ذلك الذي تألم من جرح جوليا له والآن تسيل الدماء منه.
لتتجه كل المسدسات على جبهة أمير ذلك الذي لم يبالي بأحد فقد يصب كل اهتمامه ونظراته على كلٍ من جوليا وستيڤ ليردف قائلا:
- استسلم ستيڤ.
- بعد أن قتلت أبي!
- كان يجب عليّ قتلك حينها، لم أعلم أنك ستنمو بتلك السرعة وتصبح ذي سلطة عما مضى.
- غادر ستيڤ واتركننا بشأننا.
- لن أتركك تنعم بها وحدك.
ليلتقط ستيڤ مسدس حارسه ويطلق النيران نحو أمير ولكنه تفاداها بسهولة، لتشهق جوليا وهي قلقة على أمير خائفة من أن يؤذيه ستيڤ.
ليبتسم ستيڤ وهو يرفع مسدسه في وجه جوليا تلك التي تقف في زاوية الغرفة تراقب ما يحدث في الغرفة تحيط أبنائها بيدها وكأنها تحميهم من بطش ذلك المختل الحقير وكأن الشر خُلِق ليكون له ولأمثاله من الناس.
بالأسفل،، دق جرس المنزل لتحاول سديم الصراخ ولكن منعها أحد الحراس ليتقدم الأخر ويرى من تلك العين الصغيرة التي تتوسط باب المنزل ليرى شاب وسيم في العقد الثلاثين من عمره يقف مبتسما ويحمل بيديه الكثير من الحقائب البلاستيكية ولكنه عبس بوجهه حينما لم يفتح له أحد ليدق الجرس مرة أخرى.
ليضع أدهم الأكياس البلاستيكية أرضا وبدأ في الطرق على باب هو يعلم بأن أمير في الداخل قد أخبره أنه بانتظاره ويسكن معه كل من سديم وجوليا ليشعر بأن هناك خطب ما ويتراجع ليتنفس الحارس الصعداء ولكن لم يُخفى على أدهم ظل قدميه أسفل الباب لينظر لتلك السيارات السوداء التي تحيط المنزل وتأكد بالفعل أن هناك أمر يحدث مع أمير ليبتعد عن المنزل وهو يفكر في طريقه لإنقاذ صديقه بها ولكن كيف وهو ليس على صِلة بأحد ولا يمتلك مقومات تجعله يتغلب عليهم وحده.
جذب ستيڤ جوليا نحوه تلك التي ظهرت على ملامحها تعابير الألم قائلا:
- تلك المرة تغيرتِ تماما، جوليا.
- لقد أصبحتِ أكثر خوفا من ذي قبل، ولقد لمعت عينيكِ بنظرة حُبّ.
أصبح الألم ذي حدة عما سبق لتصرخ وهي تضع يدها على بطنها ليشعر أمير بالقلق ويؤمر ستيڤ أن يبتعد عنها ولكنه كان يتلذذ بصراخها ليدفعها على الفراش لترتجف وتمد يدها نحو الطاولة بجوارها وتلتقط تلك العبوة والتي تحتوي على أقراص مسكنة حتى تلد أطفالها بصحة جيدة وحينها كانت ستخضع للعملية.
ابتلعت لعابها وهي ترى ستيڤ يتقدم من أمير حاملا بيده عصا مصنوعة من الألومنيوم مجوفة من الداخل تُستخدم للعب البيسبول ليضربه بها قوة وتشهق جوليا، سقط أمير أرضا وقد اصطدمت رأسه بها ليشعر بالألم الشديد وينهال عليه ستيف مسددا له العديد من الضربات بينما هو لا حول له ولا قوة كونه بمفرده لا يقوى على التصدي له.
كان ستيڤ ورجاله منشغلون في تسديد الضربات لأمير، لتلتقط جوليا الهاتف من الطاولة وتجري للخارج نحو الباب ليلمحها ستيڤ ويؤمر حراسه بالقبض عليها ولكنها اختبأت داخل إحدى الغرف مغلقة الباب خلفها بإحكام واستندت عليه بظهرها وبدأت في فتح الهاتف ليبدأ الحراس بالطرق على الباب بقوة يتحدثوا بنبرة تهديد:
- من الأفضل أن تفتحي الباب حتى لا نكسره وحينها ستتأذي أنتِ وأطفالك.
لم تعيير الأمر اهتمام فكانت تهاتف مدير أمير في العمل ولكنه لم يجيب لتلعنه وتشعر بأن حتما الباب سيُكسر لتبتعد عنه وتجري للمرحاض وهي تغلقه خلفها هو الأخر بإحكام تحاول البحث عن طريق للنجاة هي وأمير وأيضا سديم.
لتشعر بأحدهم يحاول فتح باب المرحاض من المقبض لتشهق وتتراجع للخلف حتى أردف أدهم بقوله بصوت هامس:
- جوليا إنه أنا.
تفاجأت جوليا كثيرا لتقترب من الباب وتستند عليه برأسها متساءلة:
- من؟
- أدهم، افتحي الباب.
فتحت جوليا الباب على الفور ونظرت له بتفاجيء متساءلة كيف له أن يتواجد الآن وبتلك الغرفة، فهو تسلق الجدران ليجد تلك الغرفة فارغة وكان شديد الحرص ألا يراه أحدهم وقبل أن يدخلها كانت جوليا سبقته ودلفت للمرحاض.
كاد أن يُكسر باب الغرفة ليختبيء أدهم خلفه وهو يشير لجوليا أن تفتحه لتبتلع لعابها وتتقدم منه وتقوم بفتحه وهي تتمنى أن تنتهي تلك الماسأة تراجعت جوليا للخلف عدة خطوات ليتقدم منها ذلك البغيض بجسده الضخم كاد أن يقبض على عنقها ليباغته أدهم بحركة مفاجأة وهو يحيط عنقه بذراعه ويدفعه للخلف مشيرا لزملاؤه أن يبتعدوا ليردف قائلا:
- كوني خلفي جوليا.
لم يكن بيدها شيء سوى الامتثال لأوامره لتقف خلفه بينما ذلك الرجل كان يختنق بين ذراعيّ أدهم، جذب أدهم المسدس منه وأطلق النيران على زملاؤه ليسقطوا أرضا دون أن يشعر بهم أحد فمسدسه كاتما للصوت ابتلع الرجل لعابه وأردف قائلا:
- لا تقتلني.
- كم عددكم؟
لم يجيب ليضربه أدهم بمؤخرة المسدس ليتألم ويكمل أدهم حديثه:
- سأقتلك أنت وزملاؤك جميعا حينها لن تكون على قيد الحياة لتندم على عدم الاستسلام لي.
- لقد جلب ستيڤ العديد والعديد من الحراس للحصول على تلك الفتاة.
وأشار بعينيه على جوليا وأكمل حديثه:
- والانتقام من المدعو أمير، ستيڤ لن يستسلم أبدا أنه يخطط لتلك اللحظة منذ عامين.
أردفت جوليا بخفوت:
- أمير!
- إنه هناك بحوذتهم وحده، أدهم.
- تمهلي، جوليا.
ليقوم بقتل ذلك الذي بين ذراعيه ويستمع لصوت خطوات تقترب منهم ليشير إلى جوليا تتقدمهم ولا تخبر أحد عن تواجده بتلك الغرفة.
ليختبيء خلف الباب وتغادر جوليا تشتت انتباههم، وبالفعل حينما رأوها وحدها بدأوا في مطاردتها وقبضوا عليها سريعا لبطء حركتها.
عادوا بها للداخل حيث أمير الذي ينزف وجهه الكثير من الدماء وقد تلقى الكثير من الضربات والكدمات على أيديهم، ليدفعها أحدهم نحو أمير ذلك الذي التقطها على الفور خوفا أن يصيبها هي أو أبنائه مكروه رفعت يديها نحو وجهه وهي تتحسس جروحه بقلق برز على تعابير وجهها وملامحها وقد اغرورقت عينيها بالدموع وأردفت بهمس أمام وجهه لم يستمع له أحد سواه:
- أدهم هنا.
كان ستيڤ ينظر لهم بملل وأشار لحراسه أن يقيدوا أمير ويأخذونه لأسفل، لتشعر جوليا بالخوف وتبتلع لعابها وهي تتمسك بثياب أمير خوفا مما قد يصيبها على أيدي ستيڤ فنظراته لا تبشر بالخير وكذلك أمير كان يتملكه نفس القلق والخوف فهو غير قادر على حمايتها الآن وبجواره عدد كبير منهم ليتمسك بها جيدا وهو يردف:
- جوليا أول ما أقولك اجري اجري، فاهمة؟
اومأت له برأسها عدة مرات لينهض كلاهما وتقوم الحراس بتقييد يديه ولكنه بحركة مباغتة جذب تلك العصا وتقدم من ستيڤ ليضربه بها بقوة كبيرة وقبض على ياقة قميصه وهو يصرخ في وجهه ويسبّه ليحاول حراسه أن يبعدوه ولكنه أبى لتجتمع كل الحراس في محاولة منها لإبعاد أمير ذلك الذي أردف بقوله:
- اجري.
عادت للخلف وهبطت لأسفل بعدما أغلقت الباب عليهم كما أمرها أمير لتجد أدهم تخلص من كافة الرجال بالأسفل فكان عددهم صغير، تقدمت من سديم وبدأت في فك قيدها قائلة:
- أمير في الأعلى بمفرده.
- أعلم هذا، ولكن كم عددهم؟
حسبت جوليا عددهم لتخبره بأنه حوالي سبع أو ثمن رجال بالإضافة لستيڤ ولكن بنيتهم ضخمة ليتقدم أدهم من المطبخ بعدما أشارت له جوليا عليه.
بدأ في لملمة معدات منه لعلها تفيده تقدمت سديم من أدهم واحتضنته وهي تبكي بانهيار ليربت على شعرها قائلا:
- اهدئي سديم، أنا هنا بجوارك.
- أمير.
- لا تقلقِ أنه قوي ليس بحاجتي.
استندت جوليا على الحائط وهي تتألم بصمت فهي تحتاج لراحة تامة في أواخر أيامها ولكن انقلب الحال كثيرا.
بالأعلى،، تلقى أمير الكثير والكثير من الضربات واللكمات التي جعلته جثة هامدة في الأرض ينظر لسقف الغرفة وأنفاسه غير منتظمة وصدره يعلو ويهبط بقوة.
تقدم ستيڤ منه وهبط لمستواه قائلا:
- لن تستطيع خلاصها مني.
جذب أمير ياقة قميصه وأردف بحدة:
- جوليا ملكي أنا، لن تستطيع أخذها مني.
ابتسم ستيف ونهض ليجذب السلاح من أحد رجاله وصوبه نحو أمير، بينما في الأسفل صرخت جوليا بألم وتعثرت خطواتها لتجلس على الدرجات وهي تبكي وقد سبقها أدهم من عدة دقائق للأعلى.
سقط الرجل أمام أمير وتلك السكين تخترق عنقه والدماء تغرقه، انطلقت الرصاصة من فوهة مسدسه بعيدا عن أمير ذلك الذي تفاداها.
ليساعد أدهم أمير على النهوض وهو يوجه ذلك السكين بوجه كل من يحاول الاقتراب منه ليستند أمير على كتف صديقه مردفا بابتسامه:
- لقد أتيت في الوقت المناسب كعادتك.
ألقى أدهم سكين لأمير وابتعد عنه ليبدأ في تسديد اللكمات نحو كل من يقابله تراجع ستيڤ للخلف وهو ينظر لهم كيف يقوموا بفتك كل رجاله ليندم على فكرة انتقامه.
جرى ستيڤ للخارج حاملا بسلاحه، على الرغم من تعب أمير وتلك الجروح التي تغطيه ألا أنه كان قادرا على فتك كل من يقابله بمساندة صديقه أدهم؛ لطالما كانا كالبرق والرعد لا تحدث ظاهرة بدون الأخرى.
كانت المنطقة هادئة جدا ولم يعلم أحد بتلك الحرب التي تحدث بداخل المنزل لاستخدامهم لـِكاتم الصوت، أردف أمير متسائلا:
- جوليا وسديم؟
- بالأسفل.
كاد أن يكمل حديثه ليستمع لصراخ سديم والتي هتفت باسم جوليا، هبط لأسفل على الفور وخلفه أدهم ليرى ستيڤ يحاول اختطاف جوليا والخروج بها من المنزل ولكنها أبت على الرغم من تلك الالآم التي تشعر بها وتلك الدماء التي غرقت ثيابها.
شعرت بخوف مماثل كتلك الليلة، داهمتها تلك الذكريات لقد سُلبت منها برائتها وروحها في تلك الليلة لقد كانت بصمة سوداء ختمت على قلبها لم تستطيع التحرر منها.
أردف أمير وهو يرفع مسدس أدهم نحوه:
- لا تجرؤ.
- أتركها.
ابتلع ستيڤ لعابه وهو ينظر لجوليا تلك المغيبة والتي انفصلت عنهم لا تستمع لهم الآن فقط يتردد بداخلها صوت صراخها في تلك الليلة وهي ترجوه أن يبتعد عنها وألا يؤذيها تتذكر في تلك الليلة أنها استنجدت بأبيها كثيرا ولكنه لم يكن هناك.
لا تعلم متى أصبحت بين ذراعي أمير وستيڤ مقيد بذراعي أدهم، وسديم تقف بينهم يحتل الخوف عينيها لتردف بداخلها إنها شعرت بمثل هذا الخوف أضعاف من قبل ولكنها كتمت الأمر بداخلها.
كان يحيط وجهها بين يديه يهتف باسمها ولكنها لم تجيب فقط ترتكز بنظراتها عليه على ذلك المخيف الذي جعل من حياتها فيلما مزعج جعل منها امرأة لا تعرف معنى الحُبّ والعاطفة، فقط كل ما عاشته الألم، الحزن، الكره واصطناع القوة واللامبالاة.
نظرت له كيف خائف عليها! أمسكت بكف يده حيث أنه كان يحمل مسدسا التقطته تحت نظراته واندهاشه والتفتت بكامل جسدها نحو ستيڤ الذي يحاول الفرار من قبضة أدهم ولكنه لا يستطيع رفعت ذراعها للأمام لتصوب فوهة المسدس نحو ستيڤ ذلك الذي جحظ بعينيه خوفا منها أن تتحرر من ذلك الظلام والخوف الذي هي به، أشار أمير لأدهم بعينيه أن يظل ممسكا به.
ضغطت على الزناد لتخترق الطلقة الأولى صدره، صرخ بألم ولكنها لم تحيد بالنظر عنه ولم ترمش لمرة لتخترق الثانية ثم الثالثة جسده ويسقط أرضا على ركبتيه ينزف الدماء وهو يبكي بألم ولكن لم يكن هناك متسع من الوقت لإنقاذه فاصطدمت رأسها بالأرض الصلبة وفارقت روحه الحياة.
سقط منها المسدس وسقطت خلفه أرضا بين أحضان أمير ذلك الذي التقطها وهو يرى تلك الدموع التي تمردت على وجهها وذلك الجرح أعلى رأسها وأسفل قدمها دماء ابتلع لعابه وهو يردف هامسا باسمها:
- جوليا.
رفعت كف يدها نحو وجنته قائلة بخفوت جاهدت كثيرا لإخراج تلك الكلمة البسيطة:
- بحبك.
أغمضت عينيها مستسلمة لذلك الظلام يحيطها رأت أمها بثوبها الأبيض تبتسم لها وكأنها تخبرها بأنها فعلت ما كان يتوجب عليها فعله من قبل، قبل أن تضيع سنوات حياتها بالكتمان.
كان يجري في ممر المشفى وهي بجواره على تلك النقالة يمسك بيدها وهو خائف أن يصيبها مكروه أو تبتعد عنه إن كان اعترافها سيأتي بتلك الطريقة وذلك الوقت لا يريده فقط يريد أن يراها بخير.
الجميع على أعصابه أمام غرفة العمليات ليضع أمير رأسه بين كفيّ يده يحاول الثبات وعدم البكاء.
ربت أدهم على كتفه قائلا:
- ستصبح بخير.
ذهب أدهم ليجلب طعام لسديم تلك التي تجلس بجوار أخيها تبكي بصمت على فقدان أخت كجوليا رغم عجرفتها وبرودها التي لم تتخلى عنه ولكنها لم تؤذيها كانت دوما تقف في صفها لا تشعرها بنقص أو حزن؛ ففاقد الشيء يعطيه وبشدة وهي كانت تفتقد كل معالم الفرح والسعادة وعدم الكمال والرضا.
ساعة اثنان واستمعوا جميعا لصراخ أول طفل وُلِد بعد معاناة وكذلك الثاني.
ابتسم أمير وتقدم من غرفة العمليات لتقابله الممرضة وهي تحمل ابنه الأول وخلفها ممرضة أخرى، التقطهم على ذراعيه ببطء وخوف وهو ينظر لهم اختلفت مشاعره الآن عن ذي قبل هو يشعر بهم بين أحضانه بجوار قلبه الذي ينبض بعنف من مشاعره القوية مشاعر الأبوة.
تقدم أدهم منهم وفرح كثيرا ليجذب على الفور الفتاة نحوه ويقوم بتقبيلها عدة مرات قائلا:
- جميل جدا، أمير.
أردف أمير بإنزعاج قائلا:
- أترك ابنتي وشأنها.
تعجب أدهم قائلا:
- ابنتك!
لم يستطع التعرف على نوع الطفل في البداية واحتضن الفتاة بين ذراعيه أكثر قائلا:
- إنها ستبقى مع عمها.
نهضت سديم بحماس وحملت ابن أخيها من ذراعيّ أمير، ليربت على شعرها بخفوت قائلا:
- إيه رأيك؟
- جميل أوي أوي.
أردف أدهم قائلا:
- أخاف أن تُصيبها لعنة أمها وتصبح بنفس برودها.
جذب أمير ابنته من أدهم قائلا:
- جوليا ليست باردة، تلك ليست حقيقتها.
- لذا ابنتي لن ترث منها.
لم يستطيع أمير أن يسأل عن حال جوليا فالممرضتين دلفوا مرة أخرى للداخل ليكملوا العملية، لتقوم الطبيبة باستصئال الرحم لتضرره الشديد.
كان يجلس يحتضن ابنه الذي بدأ في البكاء لأنه جائع، لتأتي إليه طبيبة مختصة وتأخذ كليهما لإطعامهم لترافقهم سديم.
جلس أدهم بجوار أمير وربت على قدمه قائلا:
- لا تقلق.
تراجع أمير للخلف بجسده واستند برأسه على الحائط وقد عُولجت جروحه هو وأدهم ليردف:
- إنها دائي ودوائي، أدهم.
- لن تستطيع فهمي، فأنا مشتت و.
كان يشعر بالضياع وقلق، خائف هو يحبها كثيرا ويودّ لو أن ينسى كل ما مضى ليبدأ معها من جديد أنها حبيبته و زوجته.
خرجت الطبيبة وعلى وجهها معالم الأسف لتردف قائلة:
- بعتذر سيد أمير ولكن زوجتك في حالة حرجة لن نتمكن من إنقاذها.
نهض أمير على الفور وقد اغرورقت عينيه بالدموع وأردف بخفوت:
- أودّ رؤيتها.
اومأت له ليدلف لها سريعا وهي بغرفة العمليات كانت ترقد على الفراش مغمضة العين من شدة التعب والإجهاد لقد عانت كثيرا ولكن ما يطمئنها أنها ولدت أبنائها، جثى على ركبتيه وأمسك بذراعها وبدأت دموعه بالتمرد على وجنتيه قائلا بخفوت:
- متسبنيش، أنا أنا بحبك.
ابتسمت جوليا بخفوت وجذبت ذراعه نحوها لينهض ويقف مائلا بجسده ليصبح وجهه أمام وجهها مباشرةً، رفعت يدها لتمسح تلك الدموع التي تمردت على وجنتيه وأحاطت وجهه بيديها:
- أنا أسفة؛ أسفة إني أذيتك وأسفة إني اقتحمت حياتك.
قاطع حديثها بقبلة أعلى جبينها قائلا:
- كانت أحلى لحظة، وأحلى يوم.
- ولكني مش عايز أخسرك.
- مش قولتلك، قولتلك إني حُبّنا.
وضع سبابته على ثغرها قائلا:
- حُبّنا مش جريمة يا جوليا، الظروف هي اللي مش مناسبة.
أكملت حديثه بقوله وهي تبتسم:
- ممكن لو كنا اتقابلنا في ظروف غير دِ، كنت هتبقى أفضل حارس شخصي وزوج على الإطلاق.
كانت تلك جملته ليبتسم بخفوت وهو يحاول أن يستمتع بتلك اللحظة الأخيرة، لتندم جوليا على كل مرة لم تتخلى بها عن كبريائها، برودها، عنادها لتندم على كل مرة كتمت بداخلها شعور الحزن، الألم، الفقدان لكل مشاعر الحب.
لا بأس إن كنت ستموت ولكن من الشناعة أن لا تحيا ما دُمت على قيد الحياة، لأنه حينما يأتي الموت لن تستطيع حينها الندم على فقدان نفسك وذاتك لن تجد فرصة أخرى للتعبير عن مشاعرك.
تذكرت كيف كانت ترفضه في كل مرة، كم ضيعت من عمرها ووقتها؟ يوم أو اثنان، لقد ضيعت عمرها بأكمله تبحث عن الظلام في حال أن طريق النور أقرب ولكننا نبحث عن ملجأ ليس ملجأنا وحياة ليست حياتنا؛ لطالما نعيش في حياة لا تخصنا ولا نعلم عنها شيء فقط نسير كالبقية وفي النهاية لا أحد قادر على إنقاذك سواك.
كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي تحتضن وجهه بين يديها ليردف من بين شفتيه:
- بحبك.
لتبتسم له بحب لأول مرة دون خوف أو قلق أو رفض، ونظرت باتجاه باب الغرفة لتجد كل من أدهم وسديم يحملون أبنائها لتتمرد دمعة على وجنتها وتردف بقولها:
- وأنا.
تراخت يدها عن وجهه وأغمضت عينيها تستسلم للظلام الدائم من حولها، لم يستطيع أن يقاوم أكثر لينهار في البكاء وهو يدفن وجهه في عنقها.
بكت سديم واحتضنها أدهم قائلا:
- لا تحزني.
تمردت دمعة على وجنتيّ أدهم وهو يردف بداخله:
- جوليا، أعتذر لكِ عن تلك الظروف التي جعلت منكِ أنثى لا تعرف معنى الحُبّ ولا تصلح له.