تحميل رواية «جريمة حب» PDF
بقلم سلسبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس على المائدة تتناول الطعام بجانب زوجها الذي أمسك يدها وقبلها، لتبتسم له وهي تنظر أمامها حيث زوجة أخيه. انتبهت حينما استمعت لنداء حماها الذي تساءل عن حفيدته: "فين جود؟" أجابت جوليا وهي تتناول طعامها: "في البيت عندها مذاكرة." "شكلكم مبسوطين النهاردة." نظرت جوليا إلى زوجها قصي الذي ابتسم لهم قائلاً: "عيد جوازنا النهاردة." نظر له أخيه معتز ليقول بابتسامة: "مبروك، جوليا من أفضل الناس اللي اتعاملت معاهم على مدار حياتي." نظرت له زوجته بغيرة وحقد على جوليا. تساءلت سمر والدة قصي: "وهتحتفلوا بيه...
رواية جريمة حب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلسبيل
كانت تقف أمامهم تنظر لتعابير وجههم، يبدو أنها خيبت ظنهم وجعلتهم تعساء!
لتسحب معلق الصوت وتتحدث قائلة:
- شايفة الحزن على وجوهكم!
- عمتا، أنا رجعت. انشروا الخبر ده في كل الصحف والقنوات واللي مش حاضر دلوقتي بلغوه لما يرجع.
- أما موظفين الشركة فمخصوم منكم عشر أيام لحسن كلامكم عليا.
ابتسمت لهم ببرود لتترك معلق الصوت يسقط أرضا ليصدر صوت قوي مصطدمًا بالأرض الصلبة وتغادر القاعة تاركة الجميع خلفها يتهامس بتفاجيء وصدمة واندهاش كما حدث من لحظة دخولها لذلك المكان.
لتجري ملك على جويرية لتساندها حتى تغادر خلف ابنتها وهي سعيدة جدًا بعودتها وأنها ما زالت على قيد الحياة.
جري حامد نحو جوليا يهتف باسمها لتقف وتنظر له. ابتسم حامد على الفور وهو يقول:
- مبسوط برجوعك.
لم تجب عليه، تركته واستقلت السيارة التي كانت بإنتظارها لتعود إلى منزلها وهي تفكر في الخطوة التالية، كيف ستتمكن من التخلص من تلك القضايا التي رُفعت عليها.
دلفت لمنزلها لـتجلس على الأريكة واضعة قدم فوق أخرى. كانت رجال حامد يقفون أمامها ينظرون للأسفل باحترام حتى تساءلت:
- إيه حصل في غيابي؟
- قصي بيه.
- ماله؟
- ضرب نار على ريهام وهدد حامد وهددنا إننا لو عرفنا مكان حضرتك ومقولناش ليه هيخلص مننا.
- وريهام أخبارها إيه؟
- تعافت الحمدلله وبقت أحسن، وحامد معاها خطوة بخطوة.
دلف جاسر للمنزل على الفور وهو ينظر حوله بلهفة حتى وقعت عينيه عليها ليتقدم نحوها ويحتضنها على الفور. لتتفاجيء جوليا وتنظر للحراس بأعين متسعة ليشعروا بالحرج ويغادروا على الفور.
- أنتِ كويسة؟
ابتعد عنها ليفحصها حتى وجد جرح يدها ليرفع يدها أمامه وهو يتفحصها لتجذبها جوليا على الفور وهي تقول:
- أنت اتجننت يا جاسر!
نظر جاسر لها وهو يرى تعابير وجهها، لـيجدها جادة لا تقبل النقاش لـيردف:
- أنتِ متعرفيش أنا واجهت إيه بسبب غيابك! حسيت إن الدنيا انتهت.
كادت أن تتحدث حتى وجدت أمها تدخل وهي تستند على ملك لتجري نحوها على الفور وتسندها بدلاً من ملك واحتضنتها. لتدمع عين جويرية على فقدانها لابنتها لتقبّلها قائلة:
- أنتِ كويسة؟
أومأت لها جوليا وهي تقبّل يدها ورأسها لتجعلها تجلس على الأريكة وتجلس بجوارها تطمئن على أحوالها. كانت تقف ريهام بجانب حامد وهي خائفة من ردة فعل جوليا حينما تعلم بما حدث لها، هل ستتخلى عنها!
- إيه حكاية موتك دِ؟
- هفهمك بعدين، المهم طمنيني على صحتك؟
- أنا دلوقتي بقيت بخير.
ابتسمت لها جوليا وهي سعيدة بأن أمها ما زالت على قيد الحياة ولم يؤذيها قصي وبصحة جيدة، لـتنظر إلى ريهام التي كانت تنظر أرضًا باحترام لجوليا ولكن لم تهمل نظرات جاسر والتي كانت تغلفها الشوق لتتجاهل الأمر وهي تفكر ما الخطوة التالية.
صعدت لغرفتها واحتضنت ابنتها وهي تفكر في حديث أمير، كيف ستتعامل مع الأمر!
نظرت لها جود وهي تتساءل ماذا حدث ولكن جوليا لم تجب لتفكر حقًا ما الخطوة التالية، لِمَا تشعر بالعجز لتلك الدرجة!
تركت ابنتها لتنهض وتتجه نحو الشرفة لـتنظر حولها وهي تحاول أن تتحكم بكافة الخيوط، لتصطدم عينيها بعينيه حيث أنه كان يتحدث إلى والدته بالقانون في الحديقة لتتجاهله على الفور وظلت بقية اليوم تفكر.
ليأتي الصباح عليها وهي مازالت مستيقظة حتى استمعت لطرق على باب غرفتها لتجيب:
- أتفضل.
دلفت نيسان وهي تنظر لها باحترام قائلة:
- سيدي ينتظرك بالأسفل.
نهضت جوليا لتعدل ثيابها أمام المرآة وتقوم بتصفيف شعرها لتهبط للأسفل حيث غرفة المكتب الخاصة بأمير والذي كان ينتظرها وهو يرتشف من قهوته.
دلفت دون أن تطرق الباب ليحاول التغاضي عن الأمر، ليلمح عينيها المرهقة فهي لم تنام من كثرة التفكير ربما سيغشى عليها قريبًا إن ظلت على ذلك الأمر.
- يمكنك الذهاب نيسان.
- لو سمحت، هل يمكنك أن تحضري لي فنجان من القهوة؟
- بالطبع سيدتي، كيف تحبينه؟
- سادة.
- حسنا.
غادرت نيسان، لـتنظر جوليا إلى أمير والذي أردف قائلاً:
- ممكن نتخطى كلام امبارح.
- لو في جديد أتفضل قوله.
- شايفة الأمر ممكن يتحل إزاي؟
- بحياة قصي.
- ممكن نعمل صفقة واقتله مقابل مبلغ مالي.
- لا، أنا مش بفكر في الطريقة دِ.
- ومش مضطرة أبلغك بطريقة تفكيري.
- عايزاك تحمي بنتي.
رجع بجسده للخلف ليتساءل:
- مقابل؟
- المبلغ اللي عايزه.
- اتفقنا.
مد يده لها لتصافحه ولكنها نهضت وأردفت:
- ممكن تجهز ليا الأوراق الخاصة بالسفر؟
تركته وغادرت، لـيشعر أمير بأنه بكل مرة يخسر أمامها وأمام برودها ليجذب ذلك الفنجان ويلقيه أرضًا لعله يهدئ من روعه.
لِتُرسل له رسالة بها صورة أحدهم وبعض المعلومات عنه، ليتقدم من ذلك الحائط ويضغط على زر بجانبه حتى خرج الحائط من موضعه وكان عبارة عن مخزن لأسلحة ومعدات يستخدمها أمير في مهماته للقضاء على الناس.
وكأن سُكِب دلو ماء بارد على قصي لُجِم لسانه من هول الموقف والصدمة ليشعر بأنه صُفِع على وجهه صفعة قوية.
تحرك بخطوات ثقيلة نحو مكتبه ليغلق الباب خلفه وهو ينظر حوله، أحقًا سيخسر كل شيء الآن؟
ليبدأ في تحطيم المكتب بأكمله لعله يهدئ من روعه وتحمل تلك الصفعات التي يتلقاها على يد جوليا، والتي كلما صفعته ازدادت ابتسامتها.
لـيشعر بأنه على وشك خسارة كل شيء، أخرج هاتفه وتحدث إلى أحد معارفه قائلاً:
- عايزك تحبسها، مفهوم.
رمى الهاتف أرضًا من قوة غضبه، ليجد معتز يدخل لمكتبه ليستند قصي بيده على الحائط وهو يلتقط أنفاسه الغاضبة ليتساءل معتز بنبرة استنكار:
- مالك زعلان ليه! مش دِ مراتك حبيبتك اللي متقدرش تستغنى عنها!
صرخ قصي بوجه أخيه قائلا بغضب:
- اللعنة عليك وعلى جوليا وعلى أمثالكم.
دلف كل من علي وسمر للغرفة، لتشهق سمر من منظر المكتب الذي أصبح في حالة فوضى أثر غضب ابنها لتستشيط غضبًا من جوليا والتي قامت بالأمر من البداية، هي من قامت بتفرقة الأخوين ومن ثم دمار وخراب بيوت أبنائها، لن تفلت بعملتها تلك.
كان أمير في إحدى مهماته، استأجر غرفة في فندق لمدة يوم حتى يتمكن من تنفيذ مهمته وهي قتل عضو سياسي.
كان يجلس بجواره على طاولة يتناول طعامه، لـيبتسم أمير حينما وجده يستأذن ليذهب إلى المرحاض ليدلف أمير خلفه ويغلق الباب ليبتسم له السياسي بـِودّ.
جحظت عينيه حينما وجد أمير يخرج سلاحه الكاتم للصوت ويصوب نحو رأسه لينهي الأمر بطلقة واحدة من مسدسه ويغادر واضعًا سلاحه في يد أحد أتباعه لـيغادر الفندق ملغيًا حجزه.
على الجهة الأخرى،،
كانت جود في غرفتها تبكي ووالدة أمير بالقانون تجلس في المنزل تطالع الأخبار، بينما ذلك الخائن جوزيف كان يتحدث في هاتفه حتى استمع لضرب نار ليصرخ ويسقط الهاتف منه، بينما أكيرا والدة أمير نهضت بفزع من مكانها وهي تتساءل عما يحدث. وجود اختبأت في المرحاض وهي خائفة وتبكي.
- ماما! ماما أنا خايفة.
هاتفت نيسان أمير على الفور ليجيب متساءلاً عما يحدث لتردف بقلق:
- يبدو أن هناك هجوم علينا.
- حماية السيدة والفتاة مسؤوليتك نيسان.
- حسنا سيدي، ولكن إلى أين؟
- أخرجيهم من القصر أولاً.
- والسيد جوزيف؟
- اللعنة على سيد جوزيف اذهبي لحمايتهم كما أخبرتك.
أغلقت نيسان الهاتف وأخرجت سلاحها التي دوما تقوم بتخبئته، فهي تعمل لدى أمير واختارها أمير لقدرتها على التصدي للمشكلات لتجري على الفور نحو السيدة التي كانت تضع يدها أمامها تحاول التقاط أنفاسها من شدة الخوف لتأخذها وتصعد للأعلى بينما الحراس بالخارج كانوا يتعاملوا مع الأمر بقدر إمكانهم.
صعدت نيسان لغرفة جود وهي تصرخ باسمها، لـتخرج لها جود على الفور وهي تبكي لتحتضن نيسان بخوف وبكاء قائلة:
- عايزة ماما.
- يجب علينا الذهاب الآن.
غادروا الغرفة ليجدوا أمامهم اثنين مسلحين، لترفع نيسان سلاحها أمامهم قائلة:
- سيدتي يمكنكم الذهاب سألحق بكم.
جذبت أكيرا جود وغادرت، لتطلق نيسان النيران على قدميّ كل منهما وتجري خلف أكيرا.
ليخرجوا من البوابة الخلفية للقصر وتستقل نيسان السيارة المتواجدة للطواريء ويجلس بها كل من أكيرا وجود وكادت أن تغادر حتى وجدت سيارة أخرى أمامها لتصطدم بهم، صرخت جود لأن رأسها اصطدم بالكرسي بقوة.
هبطوا المسلحين لـيتقدموا من سيارة نيسان والتي كانت تنظر له بترقب وأخرجت مسدسها لتطلق النيران عليهم ولكن الطلقات قد نفذت لترمي سلاحها وتهبط لتتعامل معهم بذراعيها.
تقدم أحدهم من السيارة ليمسك أكيرا من ذراعها ويضع مسدسا حول رقبتها.
- توقفي.
لـيُشتت انتباه نيسان ويضربها أحدهم لتسقط أرضا و يرفع مسدسه نحوها، لـيسقط أرضا حينما تلقى رصاصة من مسدس أمير والذي قاد بأقصى سرعته متناسيًا قوانين المرور ليأتي لهم، ويطلق النيران على ذلك الشخص الممسك بأكيرا، ويتقدم نحو السيارة ليفتح بابها، ولكنه وجد جود مغشيا عليها ليحملها على الفور ويضعها بسيارته قائلا:
- نيسان خذِ السيدة على شقتي.
أومأت له نيسان لتستقل أكيرا السيارة وهي تنظر لابنها الذي يحمل بين يديه جود التي أُصيبت وتعاني من مشكلة في قلبها ليجري بها لأقرب مشفى لعلاجها.
كانت تعمل لوقت متأخر مع جاسر قائلة:
- كدة قضية الطلاق هتقدمها بكرة، وهند تكون قدامي بأي طريقة يا جاسر.
- أكيد.
- بدأت البحث عنها من فترة وأول ما أعرف طريقها هتكون قدامك.
- جاسر بكرة بالكتير تكون هند قدامي، قصي مش هيقدر يقعد ساكت كدة كتير.
- تؤمري يا جوليا.
- أنتِ كنتِ فين؟
- مش مهم، المهم إني رجعت.
قبض على يده بقوة لـيبتسم لها قائلاً:
- عمتا أنا معاكِ في أي حاجة وأي وقت.
- همشي دلوقتي.
أومأت برأسها ولكنها كانت تعطيه ظهرها وهي تنظر لتلك الأعشاب أمامها والتي تظهر من زجاج غرفة مكتبها.
لـتجذب الهاتف حينما غادر وتطلب رقم إحداهن، لـتستيقظ الفتاة وتنظر للساعة فقد تخطت الثانية عشر منتصف الليل لتجذب الهاتف وتجدها جوليا لتنتفض من مكانها على الفور وتنظر للمرآة متساءلة:
- شكلي كويس! يالهوي هكلمها ازاي!
- اهدئي اهدئي يا ميادة، هي مش هتشوفك ده على التليفون بس.
أخذت شهيقا قويا لتجيب على اتصال جوليا:
- ألو.
- ميادة؟
- أيوه يا جوليا هانم.
- أعتقد سمعتِ في الأخبار عن الأمر، هنتظرك بكرة تيجي عشان نتكلم.
- في الشركة؟
- لا في البيت عندي، هبعتلك العنوان.
- حاضر حاضر يا هانم.
- لسة عايزة تشتغلي تبعي؟
أردفت على الفور بلا تفكير:
- أكيد يا هانم أكيد أنتِ قدوتي في مجال العمل.
- هنتظرك بكرة بدري، بكره التأخير.
أغلقت جوليا الهاتف، لتشعر ميادة بالصدمة وتصعد على سريرها تقفز من فرحتها فهي أخيرًا ستعمل لدى جوليا؛ فهي كانت دوما تتابع أخبارها وودّت أن تعمل معها فجوليا كانت تحقق الكثير من الإنجازات منذ لحظة صعودها في سوق العمل.
صعدت جوليا لـغرفتها وأخذت حمامًا دافئًا يريح أعضاءها وجسدها وتفكيرها؛ فهي منذ لحظة سفرها لم تشعر بالراحة تلك لتخرج من الحمام بفترة طويلة وتبدل ثيابها.
جلست على الفراش وهاتفت أمير مكالمة فيديو، لينظر أمير للهاتف وإلى جود النائمة على الفراش أثر الدواء لـيخرج من الغرفة ويذهب نحو الفراش ويجيب على مكالمتها.
- أسفة على اتصالي في الوقت المتأخر ده.
- كنت عايزة أطمن على جود.
- إنها نائمة الآن.
- أه تمام.
كادت أن تغلق الهاتف حتى وجدته يوقفها قائلاً:
- ارجعي لوضعيتك.
شعرت بالتعجب لتعقد حاجبيها وتنظر له، ليردف قائلاً:
- قربي الصورة.
قام بتقريب الهاتف خلفها، ليخبرها أمير أن تبتعد عن الفراش قائلاً:
- في كاميرا في أوضتك.
انتفضت جوليا من على الفراش لـتنظر نحو الفراش وتجد كاميرا صغيرة للغاية تُكاد تُرى من طريقة وضعها، فقام قصي بوضعها في حائط الفراش المطلي باللون الأسود حتى لا يبرز الكاميرا.
صعدت جوليا للشرفة لتهتف باسم حامد الذي صعد لها على الفور وطرق على الباب لتسمح له بالدخول، كان ينظر للأرض احتراما لها.
- عايزة حد يجي يشيل الكاميرا دِ من هنا.
نظر لها حامد باستفهام، لتشير إلى موضع الكاميرا لـيقول أمير:
- لا يمكنك النوم بتلك الغرفة، يجب أحد يأتي لفحص الغرفة.
- حسنا سأتحدث لك لاحقًا.
أغلقت الهاتف ليهاتف حامد أحدهم ليأتي وينزع تلك الكاميرا، كانت تجلس بشرفتها حتى دخل حامد قائلاً:
- خلاص يا هانم حلينا الموضوع.
- تمام يا حامد.
جلست بمفردها في الشرفة الخاصة بها حتى غفيت بمكانها مستسلمة لذلك الإرهاق الذي يخيم جسدها.
انتفضت من نومها بفزع لـتنظر إلى ريهام التي تقف أمامها تنظر لها قائلة:
- حضرتك كويسة؟ كنت هصحيكِ عشان في بنت تحت عايزة تقابلك وقالت أنه في ميعاد بينكم.
- أه أه.
- دخليها أوضة المكتب وأنا هنزل.
تقدمت نحو المرحاض لتغسل وجهها ومن ثم ذهبت لثيابها لتختار ثوبًا أسود أنيقًا متناسقًا مع جسدها، ولكن اللون الأسود زادها غموضًا فوق غموضها فملامحها لا تلين أبدا.
هبطت لأسفل لتذهب نحو مكتبها وجدت به ميادة التي نهضت على الفور وهي تنظر للأسفل قائلة:
- جوليا هانم.
تقدمت جوليا نحو مكتبها لتجلس على مقعدها بهدوء وهي تطالع ميادة من أعلاها لأسفلها؛ فهي لطالما أحبت الشخصية الطموحة والتي فعلت المستحيل لكي تستطيع إقناعها لتعمل معها بالشركة الخاصة به.
- اقعدي.
- حضرتك طلبتيني.
- هعمل معاكِ صفقة.
عقدت ميادة حاجبيها وهي تنظر لها باهتمام، لتميل جوليا بجسدها وهي تشبك يديها قائلة:
- هسمح ليكِ تشتغلي في الشركة ولكن بشرط.
تساءلت ميادة بعينيها عن الشرط لتحث جوليا عن الحديث، لـتردف:
- ولكن الأول هل أنتِ مستعدة للشغل معايا؟
- أكيد يا فندم.
- هتكوني مكاني في الشركة، يعني كل معلومة تعرفيها توصليها ليا من غير ما حد يأخد باله منك.
- ولكن مش هيشكوا فيا!
- متقلقيش، مدير الحسابات هيساعدك هناك وهو اللي هيقدمك في الشركة.
- كل ما شغلك هيعجبني كل ما هقدملك مزايا كتير.
- ولكن.
صمتت جوليا وهي ترجع بجسدها للخلف وهي تنظر لـميادة التي كانت مترددة.
- في طرق أسوأ من الموت صدقيني هستخدمهم لو فكرتِ في يوم إنك تخونيني، لأني مش بسامح عندي استعداد أقتل عائلتك كلها وأخليكِ تندمي على اليوم اللي عرفتي فيه اسمي.
نهضت ميادة وهي تقول بثقة قد استمدتها من نظرات جوليا، لـتقول:
- وأنا حياتي فداكِ يا جوليا هانم وإن شاء الله هقدم كل اللي تطلبيه مني.
- لغاية ما في يوم متقدريش تستغني عن خدماتي.
ابتسمت ميادة بمرح، لـتنظر لها جوليا بحدة وتشير لها بأن تذهب.
على الجهة الأخرى،،
استيقظت جود لـتنظر حولها وتجد نفسها بغرفة جديدة لتشعر بالخوف، ولكنها وجدت أمير يدخل الغرفة لتنهض من فراشها وتقترب منه وهي تمسك يده وتنظر له بخوف طفلة فقدت أمها وأبيها وتتساءل:
- هي ماما مش هترجع يا عمو أمير؟
هبط أمير لمستوى جود وأحاط بذراعيها ليقول:
- هترجع، ولكنها رجعت مصر عشان تخلص شوية حاجات هناك وترجع بسرعة عشان تأخدك وتعيشوا مع بعض في سعادة.
- أه صحيح هو إيه اللي حصل امبارح!
- كان في شوية ناس صحابي حابين يلعبوا معايا حرامي وبوليس.
- علفكرة أنا كبيرة وعارفة إن الكبار مش بيلعبوا.
- مين قال كدة!
- ماما عمرها ما لعبت ولا بابا ولا حتى تيتة.
- لا دول ناس كئيبة ملناش دعوة بيهم.
- جعانة؟
- أه.
- نيسان عاملة أكل تحفة تعالي معايا.
حملها أمير ليخرج إلى مائدة الطعام ويضعها بمقعدها ويجلس بجانبها وهو يبتسم لها، ليبدأوا في تناول الطعام سويا ولكن أكيرا باغتته بسؤالها:
- لما تهتم لتلك الفتاة؟
- حسنا عقدت صفقة مع والدتها.
- تبدو والدتها صعبة المنال، لما تحاول معها؟
بصق الطعام من فمه وهو يفهم نية حديثها ليبرر على الفور قائلاً:
- أنا أهتم لتلك الفتاة! مُحال.
- حسنا أمي ولكنك فهمتي الأمر خطأ، تلك الفتاة عقدت معي صفقة جيدة لي لذلك أفعل هذا الأمر لا تفكري في أمور أخرى ليس لدي نية لأمر آخر.
- حسنا كنت اطمئن فقط.
أومأ لها أمير، لـينظر إلى جود التي ابتسمت له لـيقول:
- تتكلمي لوالدتك؟
فرحت جود كثيرا بالأمر لتومأ برأسها، وتذهب مع أمير لتتحدث إلى أمها ليحاول أمير مهاتفة جوليا ولكنها لم تجيب ليكرر محاولته عدة مرات ولكن بلا فائدة؛ لتحزن جود وتتركه وتغادر.
كان يجلس مع أمه وهو غاضب بشدة من عودة جوليا وهي كانت تحاول تهدئته، لـتقول:
- اهدأ يا حبيبي، البنت هترجعلك لحضنك.
تركها قصي وتقدم للشرفة الخاصة بالمنزل وهو يفكر بأن سبب غضبه ليس ابنته؛ فهو يعلم بأن جوليا على استعداد بتضحية حياتها من أجل ابنتها لذا لن تلحق بها ضرر ولكن عودة جوليا تجعلها أقوى وأخطر مما سبق؛ فهي ستكون كالنمر الجائع لأيام وستنقض عليه في أول فرصة.
ليتعالى رنينه ويجيب عليه، ليتحدث الطرف الأخر قائلاً:
- تم الأمر يا باشا.
على الجهة الأخرى،،
كانت تُوضع الأصفاد بيد جوليا التي تبتسم ببرود قاتل لذلك الضابط الذي حاول إخافتها ولكنها لم تجيبه؛ فقط وضعت يدها أمامه وهي تقول:
- أنا جاهزة.
وكأنها كانت منتظرة بالفعل تواجدهم، فهي عليها أن تتخلص من تلك القضايا المُتهمة بها. كادت أن ترحل حتى وجدت جاسر يتدخل في الأمر وهو يحاوطها بذراعيه قائلاً بغضب:
- أنتوا مش عارفين هي مين؟ ابعدوا عنها.
- جاسر.
لم يعرها انتباه، كان يحاول أن يجعل الضابط يتركها لتتحدث بحدة قائلة:
- جاسر.
التفت لها، لتبتعد عنها و تبعد خصلات شعرها عن عينيها لـتقول:
- هرجع علطول مش هطول.
ابتسم الضابط بسخرية، لـيقول:
- في الحلم.
كانت جويرية تدعو لابنتها أن تخرج منها سالمة، بينما جميع الخدم لدى جوليا قلقون من ألا تعود فتلك التهم التي رُفعت عليها يمكنها القضاء على مستقبلها.
كادت أن تخرج من منزلها بهدوء حتى وجدت صحافيين، لترفع رأسها للأعلى مع ابتسامة لتتحدث بداخلها:
- لقد لعبتها جيدا يا قصي.
- أستاذة جوليا، ممكن تتكلمي إزاي رجعتي من الموت؟
- وإيه سبب الكلبشات اللي حوالين إيدك دِ؟
- لو سمحت ممكن تجاوبينا؟
- إزاي وصلنا سبب موتك هل ده خطأ ولا حركة؟
- ليه ساكتة؟
- وفين بنتك؟
غادرت جوليا ولم تفيدهم بشيء، لتصبح الشائعات حديث الجميع عن حقيقة جوليا وأنه لربما كانت تمتلك وجهين تتعامل بهم.
دلفت جوليا لمركز الشرطة وجلس أمامها ذلك الضابط والذي تساءل:
- إيه أقوالك في التهم الموجهة ليكِ؟
التزمت بالصمت ليستشاط غضبا من صمتها وبرودها، لـيقول بغضب:
- أنتِ بتستعبطي يا بت! ما تردي.
- اسأل اللي قدم البلاغ واللي مشغلك.
غضب الضابط ليهتف بصوته المرتفع قائلاً:
- يا عسكري.
دلف العسكري الواقف أمام المكتب ليقول الضابط:
- واضح إن الهانم مش مستوعبة هي فين وإيه اللي بيحصل، نزلها الحجز.
جذب العسكري جوليا للخارج ليخرج خلفها الضابط والذي كان ينظر لها وكم تبدو مخيفة حتى وهي في تلك الحالة، لـيحاول جاسر أن يقترب منها ولكن الضابط منعه. كادت أن تغادر مع العسكري.
- اقف عندك.
نظر الجميع لذلك الشاب الوسيم والذي يرتدي بدلة رسمية باللون الرمادي زادته وسامة فوق وسامته، وكان يحمل بيده حقيبة محاماة ليقوم بفك زر بدلته وتقدم من جوليا يقف أمامها ولكن جوليا لم تتعرف عليه ولكنها بالطبع تعلم ماذا يجري حولها.
- ويطلع مين البيه؟
- إياد نصر الدين محامِ مدام جوليا الساعي.
أخرج إياد الكارت الخاص به ليضعه أمام الضابط الذي تبادل النظرات بين الكارت وإياد الذي كان يمتلك كاريزما خاصة تحيط به.
رواية جريمة حب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلسبيل
كانت تجلس واضعة قدم فوق أخرى وأمامها ذلك الضابط الذي يود أن يخرج مسدسه ليقتلها على الفور، فبالرغم من صمتها إلا وأنها تستفزه ببرودها وابتسامتها التي لم تختفي من وجهها.
"كدة تمام، جوليا هانم اتفضلِ."
مضت جوليا على ذلك المحضر التي قدمته لتوها وكادت أن تغادر مع إياد ولكنها عادت لذلك الضابط لتميل على أذنه قائلة بهمس:
"قول لقصي أنه هو اللي بدأ اللعبة وأنا اللي هخلصها على طريقتي."
غادرت مع إياد لتجد جاسر يقف بالخارج في انتظارها ليقترب منها متسائلا:
"حصل إيه؟"
"قدمت محضر في قصي أنه هو اللي استخدم اسمي لأجل صفقاته المشبوهه."
"وبعدين؟"
"هيتم التحقيق في الأمر."
غادروا ثلاثتهم القسم، ليقول إياد:
"استأذنك أنا عندي شغل ولو في جديد هبلغك."
تركها إياد ليتعالى رنين هاتفه ويجيب على الفور:
"ماذا حدث؟"
"أمير، أنا لست لعبة بين يديك يمكنك تحريكها كيفما تشاء."
"لن أكمل ذلك الأمر، أنا خالفت القوانين بما يكفي."
"ماذا حدث الآن، إياد؟"
"قمت بإخراجها الآن بكفالة ومن ثم سيتم التحقيق بخصوص محضرها."
"حسنا، أكمل عملك."
أغلق أمير الهاتف ليلعن ويسبّ إياد على ما فعله به أمير فهو كان هنا لزيارة أهلهُ ولكن أمير طلب منه في البداية حماية جويرية ومن ثم طلب منه التدخل بخصوص قضية جوليا مقابل مبلغ مالي.
"اللعنة عليك يا أمير."
***
حطم الهاتف أرضا حينما أنهى مكالمته مع الضابط، ليغرز أصابعه في شعره بقوة أثر غضبه فهو يُكاد أن يجن مما تفعله معه.
"طيب يا جوليا."
ذهب نحو غرفته ليختار بدلة أنيقة باللون الكحلي تتناسب مع بشرته البيضاء، ووضع العطر الخاص به وصفف شعره لعله يستطيع أن يبهرها.
هبط من المنزل ليستقل سيارته ويتجه نحو الفيلا الخاصة بهم، أبدلت ثيابها لأخرى مريحة حتى تلقت اتصالا من ميادة لتجيب:
"جوليا هانم، قابلت أستاذ سمير وخلاص بقيت موظفة رسمية في الشركة."
"تمام، ركزي في كل ما يخص الشغل ولو في حاجة مش طبيعية بلغيني بيها."
"حاضر يا هانم."
"جوليا هانم."
نظرت جوليا لـريهام لتغلق مع ميادة.
"قصي بيه عايز يشوف حضرتك."
"دخليه أوضة المكتب."
هبطت ريهام لأسفل، بينما جوليا شعرت ببعض الصداع يجتاحها لتأخذ مسكن للآلام لعلها تشعر ببعض الراحة.
تقدمت نحو مكتبها لتجده يقف بداخله ينظر حوله يتحدث بداخله كيف يكون هو سيد المنزل وتدعوه هي لغرفة مكتبها اللعنة على ما يحدث له.
"تشرب إيه؟"
"هو أنا ضيف ولا إيه يا جوليا؟"
"عندك حق، تحب تأكل إيه؟"
اقتربت من مقعدها لتجلس عليه، بينما هو اقترب منها ليميل عليها بجسده قائلا:
"جوليا."
"ليه عملنا في بعض كدة؟"
"ده ذنب واحد اللي عملته."
كانت تهز رأسها بلامبالاة لتسحب دفتر الشيكات الخاص بها لتمضي عليه وتضعه أمامه قائلة:
"اكتب الرقم اللي محتاجه وخلينا نخلص إجراءات الطلاق وأنت تخلص وأنا هخلص."
"جوليا أنا لسة بحبك."
"قصي خلينا نتكلم بصراحة، أنت عمرك ما حبتني ولا أنا عمري حبيتك كنا متجوزين جواز تقليدي وأنت اللي نهيته بتصرفاتك."
"أنك تخوني مع هند الشغالة دِ إهانة مش هقبل بيها، أما إنك تخوني مع هالة دِ إهانة لأخوك قبل ما تكون إهانة ليا ولما أخ يخون أخوه مش هنتظر لما يجي يخوني لأنه أكيد كدة كدة هيعملها عاجلا أو أجلا."
رفع يده نحو رقبتها ليجذبها بقوة نحوه قائلا:
"تمام، أنا عايز كل ثروتك وفوقهم حياتك يا جوليا."
جذبت تلك السكين التي خبأتها من قبل بيدها لتطعنه في كتفه قائلة ببرود:
"أنت اللي اختارت."
ابتعد عنها على الفور حينما شعر بالألم يغزو كتفه لتلقي بالسكين أرضا وتشبك يديها على المكتب قائلة:
"أتمنى ليك مباراة سعيدة."
ابتسمت له بينما هو غضب ورفع سبابته بوجهها قائلا:
"مش هرحمك يا جوليا، وهتشوفي."
دلفت ريهام للمكتب حينما غادر قصي وقطرات الدماء تتساقط من كتفه، لتذهب نحو جوليا التي طرقت برأسها على سطح المكتب.
"حضرتك كويسة؟"
أومأت لها جوليا وهي تقول:
"خدي السكينة دِ."
غادرت المكتب على الفور لتهاتف أمها وتطمئن عليها، فهي أرسلتها لمخبئ خوفا من قصي أن يؤذيها.
لتستمر الحياة على ذلك الروتين، جوليا ما بين المحاكم والقضايا بينما أمير يهتم بجود وحمايتها وأيضا عمله الذي لا يستطيع التخلي عنه.
***
كان يقف قصي خلف جوليا التي تجلس أمام طاولة الزينة أمام المرآة ليقبّل عنقها وتتقابل أعينهم في المرآة، ليقول:
"جود فين يا جوليا؟"
"في مكان أمن."
"رجعيها أحسنلك."
"مش هسمحلك تضغط عليا بيها."
جذبها بقوة نحوه ليقول:
"مش محتاج أضغط عليكِ بيها، كفاية جويرية هانم ولا هي مش مهمة بقدر أهمية جود!"
ابتلعت لعابها وهي تحاول التحكم بعضلات وجهها الغاضبة منه، لتبتسم قائلة:
"أعتقد جود عندك مش بقدر أهمية الفلوس مش كدة!"
ضحك قصي بقوة وهو يبتعد عنها ليستند على الحائط قائلا:
"مشكلتك إنك فهماني يا جوليا."
"مش عدوي!"
"هنتظرك تحت."
تركها وغادر بعدما قبّلها مرة أخرى، لتحطم الأشياء التي كانت على طاولة الزينة وهي تتذكر كيف تمكن من السيطرة عليها حينما علم بمكان أمها ومازال يحتجزها لديه حتى يتمكن من تنفيذ كل ما يحتاجه منها لتشعر بالعجز.
أخفت تلك الكدمات التي كانت على وجهها ببعض مساحيق التجميل، لتهبط خلفه ومازالت تحتفظ بملامح وجهها الحادة.
"يا هانم."
نظرت إلى ريهام التي كانت تشعر بالحزن على ما يحدث لربة عملها، لتقول:
"هتفطري؟"
"لا."
غادرت واستقلت السيارة بجوار قصي، وخلفها حامد ورجاله في سيارة لحمايتهم.
توقفت السيارة أمام الشركة ليهبطا سويا ويدلفوا للداخل وتنتقل جميع الأنظار نحوهم، والجميع يتحدث عن شخصيتها التي لا تتغير حتى بعد عودتها من الموت فهي قامت بتبرير حقيقة وفاتها بأن أحد الأعداء لدى قصي قاموا باختطافها ليستطيعوا أن يجبروا قصي ليتنحى عن مجال السوق لفترة.
صعدوا للطابق الأخير، فهو خاص لكلا من قصي وجوليا التي عادت للعمل وتم سحب كافة القضايا للتي رُفعت عليها وقررت العيش مع قصي مرة أخرى حتى تتمكن من معرفة مخبأ والدتها.
على الجهة الأخرى،،
كاد أن يجن فهو لا يستطيع التواصل معها بأي طريقة ممكنة، حتى هاتف إياد والذي أخبره بأنها استغنت عن خدماتهم ليشعر أمير بالخيانة ولكنه تراجع حينما رأى أمامه جود؛ فهي لن تترك ابنتها خلفها وتغادر فهي تستمر من أجل ابنتها فقط لا غير.
دلف للمرحاض ليأخذ حماما دافيء يهدأ أعصابه، ليشرد في ذكرياته من سنوات.
"متى ستترك تلك الوظيفة التي تشغلك عنا لأيام؟"
"لا يمكني، جميلة."
"حسنا ولكني قد سئمت من طبيعة عملك أشعر بالخوف في كل ليلة تتركني بها وحدي مع ابنتك."
نظر أمير لابنته التي تبلغ من العمر أربع سنوات ومن ثم نظر لزوجته جميلة ويبتسم لها ليقربها منه قائلا بهمس:
"حسنا عزيزتي، سنذهب إلى نزهة في الغد وحينها سأتمكن من تعويضك عن تلك الليالي المؤلمة التي قضيتيها من دوني."
فرحت لتحتضنه وتقبّله على وجنتيه.
فاق من ذكرياته حينما قاطعه طرق جود على المرحاض ليتعجب متسائلا:
"ماذا هناك؟"
"أنا جود."
"في حاجة يا جود؟"
"في بنت بره بتسأل عليك، وطنط نايمة في أوضتها والخدامة بره."
نهض أمير على الفور ليرتدي ثيابه ويخرج على الفور لينظر إلى جود ويهبط لمستواها قائلا:
"جود خليكِ تحت السرير لفترة."
"ليه هنلعب لعبة؟"
"أه، يلا استخبي عشان نيسان لما تيجي تدور عليكِ."
"ولكني كبرت على اللعب ده."
"اسمعي الكلام."
تركها وأغلق الباب جيدا خلفه، فهو لا يعلم ماهية الفتاة فربما عضو خطير حتى وجدها ألكسندرا ليتنهد ويجلس على الأريكة متسائلا عن سبب زيارتها:
"علمت بأنك عُدت منذ أيام ولكنك لم تهاتفني، ومن تلك الفتاة التي فتحت لي الباب؟"
"حسنا، تلك ابنة أحد السياسيين."
"وأنا لست مضطر لإبلاغك بكافة تحركاتي."
"أمير، متى ستقابل أبي؟ لا أطيق الانتظار."
"لم أخبرك أني سأقابل أبيكِ قط."
"وإن كنتِ أخر نساء الأرض لن أتزوجك ألكسندرا."
نهض ليقترب منها، بينما هي شردت بخصلات شعره المبللة وقطرات المياه التي تتساقط على وجهه ليميل على أذنها قائلا:
"لقد كنتِ هدفي حتى أتمكن من التقرب لأبيكِ، ولكنك لا تعنيني شيء ألكسندرا لذا اذهبي بعيدا عني فأنا لست بمزاج جيد لأجل التعامل معكِ بصبر."
"وكفي عن تتبع أخباري ومكاني، حتى لا تكوني ضحية لي ولعملي."
ابتسم لها ليتركها ويذهب نحو المطبخ ليعد له فنجانا من القهوة ويستعد لمهمتة التالية، بينما ألكسندرا غادرت على الفور فبالرغم من أنها تريد أمير لها إلا وأنها لا تريد أن تجعله يكرهها ويراها مملة وتقليدية.
دلف لغرفته ليجد جود تجلس على الفراش وتقول:
"أنا ليه محدش بيحبني ولا بيهتم بيا؟"
اقترب من جود وجلس بجوارها ليقول:
"فكرتك غلط، والدتك بتحميكِ بالطريقة اللي هي شايفاها مناسبة."
"بتحميني من إيه؟ أحنا كنا عايشين مبسوطين أب وأم وبنت ليه فجأة الدنيا اتقلبت واتحرمت من بابا ودلوقتي ماما."
"أنا السبب؟!"
ابتسم لها أمير ليقول:
"لا مش أنتِ السبب، دِ مشاكل كبار ملناش دعوة بيها تيجي ننزل نتفسح."
تحمست كثيرا للفكرة لتقفز من على الفراش وهي تبتسم قائلة:
"ماشي فكرة حلوة أوي."
"طب يلا غيري هدومك هستناكِ."
جرت على الفور لغرفتها لتبدل ثيابها ولكنها لم تكن بارعة في الأمر لتظهر بمنظر بشع فهي كانت تعتمد على كلا من أمها وريهام.
اقترب منها أمير وبدأ يعدل لها ثيابها وقام بتصفيف شعرها وخرجا سويا.
***
كانت نائمة بجواره تنظر للأعلى تحاول التحكم في غضبها وحزنها، لتنظر له كيف ينام بعدما حقق رغبته في عودته لها لتنهض وتتجه نحو المرحاض وتغلق الباب خلفها بإحكام تقدمت إلى المرآة وهي تنظر لوجهها.
"اهدئي اهدئي."
وضعت يدها على وجهها وهي تشعر بأنها على وشك البكاء ولكنها تماسكت، فهي أقسمت ألا تبكي من بعد وفاة أبيها لن تكسر ذلك القسم من أجل مرحلة مؤقتة فهي ستتخلص من قصي عاجلا أو أجلا لن تتركه يتحكم بها وبوالدتها وستجد أمها حتى وإن كان الثمن حياتها.
غسلت وجهها عدة مرات لتخرج من المرحاض وترتدي معطف وتهبط لأسفل حيث الحديقة لتحاول التنفس عما بداخلها من غضب.
اقترب حامد منها ليقول:
"حضرتك ليه مبلغتيش الشرطة أو معارفك عشان تقدري تخلصي منه؟"
وقفت أمامه لتعدل ياقة قميصه وهي تقول:
"قصي ميستحقش أستخدم معارفي عشانه، وكمان طول ما جويرية هانم تحت إيده مينفعش أتحرك أنا كدة هخسر من كل الجهات."
"اما بقى لما أكون ضامنة كل نقاط ضعفي، ساعتها هقدر ألعب من غير خطر."
"أنا عمري ما خسرت عشان بختار الوقت المثالي دايما."
"المهم أنت اتبع قصي عايزاك تبقى خياله يا حامد، أنت الوحيد اللي بثق فيه."
أومأ لها حامد قائلا:
"وأنا حياتي فداكِ يا هانم."
تركته وصعدت للأعلى لتجد الشمس قد برزت، وقصي بدأ يستيقظ من نومه لممارسة يومه.
نظر لها وهو يبتسم ليقترب منها ويحتضنها من الخلف لتشعر بالاشمئزاز وتبعده عنها على الفور قائلة:
"وراك اجتماع مهم، عن أذنك."
تركته وخرجت من الغرفة وتقدمت من غرفة ابنتها لتشم رائحة ابنتها تمليء الغرفة لتقترب من فراشها وتملس بيدها على الوسادة الخاصة بها وهي تقول بداخلها:
"انتظري قليلا سنتمكن من العيش سويا مرة أخرى."
غادر قصي المنزل، فهو لديه اجتماع مهم جدا بالشركة ولم يسمح لجوليا بالحضور.
عادت لغرفتها حينما غادر وقامت بوضع بعض مساحيق التجميل لتخفي تلك الكدمات التي تمليء وجهها وتلك العلامات التي تمليء عنقها، لتتحكم في عضلات وجهها التي تودّ الانهيار ولكنها تماسكت لتجد ريهام تقف خلفها وهي تقول:
"الفطار جاهز يا هانم."
"ميادة اتصلت؟"
نفت برأسها لتضع جوليا أحمر الشفاه الخاص بها وتسمح لريهام بالمغادرة لتشعر ريهام بالبؤس نحوها؛ فهي تعرف بأنها مقيدة من كافة الجهات وتحاول التحكم بزمام الأمور كما كانت تفعل في الماضي.
***
كانت تجلس كلا من جويرية وملك مقيدين بالمقعد التي تجلس عليه، لتنهار جويرية من شدة الإهانة التي تتعرض لها لتحاول ملك التخفيف من حدة الأمر وتتحدث بايجابية:
"هتفرج يا هانم."
"وكمان اللي زي بنتك دِ مش هتسيبك بالساهل كدة."
لتتحدث جويرية بخفوت وضعف:
"أنا خايفة عليها."
"أنا أسفة يا هانم بس اللي زي بنتك دِ ميتخافش عليها دِ تسد عين الشمس."
شردت جويرية في ابنتها، لتقول:
"قصي دفنها."
"بكره اليوم اللي شافته فيه."
كانت نائمة بهدوء على فراشها حتى وجدته يجذب شعرها بقوة لتصرخ بألم وهي تحاول أن تخلص نفسها منه ولكنه قبض على شعرها بقوة لتزحف أرضا خلفه وتبدأ في البكاء.
لتقف أمامه وتصفعه بقوة على وجهه لعله يفيق ويعلم خطورة الأمر وبشاعة ما يفعله.
***
كانت جود نائمة ليقوم بتغطيتها ويغادر الغرفة بعد أن يقبّلها ويجد أكيرا جالسة تنتظره ليقول:
"هل يمكنكِ رعايتها حتى أعود؟"
"أين أمها؟"
"تحاول حمايتها لذا تبتعد عنها حتى تتمكن من حمايتها."
"متى غيرت عملك؟"
"اللعنة! ستفهمين الأمر كأدهم."
"لقد عرضت عليّ صفقة جيدة لذا أقوم بمساعدتها."
"هل يمكنك أن تهتمي بها حتى أعود؟"
أومأت أكيرا وهي تتفحص ابنها التي قامت بتبنيه منذ عدة سنوات، لتربت على كف يده قائلة:
"لا تشغل بالك سأجعل جوزيف يهتم برعايتنا."
أعترض بشدة على ذلك الأمر، ليفسر بقوله:
"أعتذر أمي ولكني لا أؤتمن تلك الصغيرة مع جوزيف، لذا أيمكنكِ أنتِ رعايتها وستساعدك نيسان."
"لما لا تتزوجها؟"
توقف الماء بحلقه ليسعل بقوة ويبصقه أرضا وهو ينظر لها وتكاد عينيه تخرج من موضعها:
"لما تروا الأمر هكذا، أنا أكره النساء حقا وإن كنت أريد الزواج لتزوجت ألكسندرا منذ زمن."
"أجننتِ أنتِ وأدهم؟! تجعلوني أفقد أعصابي."
ليضيف بسخرية:
"أحقا أنا سأحب تلك الباردة! لِمَا لم أفقد عقلي بعد."
ابتسمت أكيرا على تعابير وجهه المندهشة، فكرة زواجه من جوليا تقشعر الأبدان ليفكر ماذا إن تزوجها.
"جوليا."
"نعم؟"
"بتعملي إيه؟"
"بشتغل."
شهق بقوة وهو يراها بثوب زفافهم وتعمل على الحاسوب الخاص بها، لينظر حوله ويجد ذاته يرى سقف المنزل ليتفاجيء وينظر حوله ليجد أكيرا أعلاه ليتعجب.
فسر الأمر حينما وجدت ظهره يؤلمه، فهو صرخ حينما تخيل ذاته يتزوجها بالتأكيد ستبدو باردة كالجليد ليقع بمقعده ويجد أكيرا بجانبه وهي تبتسم لينهض على الفور وهو يقول بصراخ:
"لا تفكرين في الأمر أبدا، إنها متزوجة ولديها ابنة حسنا."
ترك أكيرا وذهب لغرفته، ليشعر بالعجب أحقا كانت باردة حتى ليلة زفافها!
ليضرب رأسه بالحائط وهو يقول:
"اللعنة!"
أخرج حقيبته وهو يحزم أمتعته فهو سيسافر الآن، لديه مهمة أخرى يجب عليه فعلها تلك المرة ليغادر المنزل بعدما اطمئن على أمه وجد أدهم ينتظره بالأسفل قائلا:
"لما لم ترسلني أنا؟"
"لأنك لن تستطيع التصويب."
"حقا!"
ضحك أمير وهو يقول:
"حاول تعلم العربية أولا، فأنت تبدو كشرير من أفلام هوليوود."
ضربه أدهم بكتفه ليستقلوا السيارة سويا، ويقود أمير نحو المطار وبجانبه أدهم الذي كان ينظر له من فترة لأخرى.
"لما تنظر ليّ وكأني حبيبتك!!"
"اللعنة هل تظنني هكذا!!"
"حقا لا أعلم كيف تفكر تلك الأشخاص، رجل لـرجل وإمرأة لإمرأة اللعنة أنه لأمر مقزز يجب عليهم تقديم عقوبة لهؤلاء."
"إذا عاقبهم أنت."
توقف أمير أمام المطار، ليبتسم إلى أدهم ويهبط من السيارة ليقول:
"قمت بتسريب الأسلحة؟"
"نعم لا تقلق ستجد كل ما تحتاجه، ولكن."
"ماذا هناك؟"
"لِمَا حقا تعود مرة أخرى؟"
"المال."
غادر أمير وهو يرتدي نظارة الشمس الخاصة به لينهي إجراءات السفر ويستقل الطائرة.
***
"راحة فين؟"
نظرت له وهي كادت أن تستقل السيارة، فقد كادت أن تُجن من ذلك المنزل وكل ما يحدث معها لتقول:
"ممنوع أتمشى بالعربية شوية!"
"خدي حراس معاكِ."
"أنا مش عيلة يا قصي."
اقترب قصي من جوليا حتى كاد أن يقبّلها من شدة قربه للتراجع للخلف قليلا ولكنها محاصرة بينه وبين السيارة ليهمس أمام وجهها قائلا:
"دِ المشكلة، إنك كبيرة و واعية ومريتِ بحاجات كتير زادتك قسوة وزادتك ذكاء."
"المشكلة أنك ذكية جدا يا جوليا، ولو أنا مش معاكِ خطوة بخطوة هتفضلي دايما مسبقاني."
"عشان كدة دايما عايش في خوف."
عدلت ياقة قميصه وقربته منها أكثر لتقول:
"سواء معايا أو بعيد عني هتفضل غبي يا قصي أو بمعنى أخر هفضل أنا أذكى منك وسابقاك بخطوة."
"عشان كدة أنت دايما كنت بتخاف مني، ولكن واضح أن في شخص وراك ساندك وعايزني أقع عشان كدة الأمر ده بيخليني ازداد غرور."
"كل ما بشوف نظرة الخوف في عينيك يا قصي بحس بسعادة كبيرة."
لتتواجه عينيهم وتبتسم له جوليا مستقلة سيارتها وتغادر على الفور، ليصرخ قصي وينظر حوله مشيرا لأحد حراسه أن يأتي.
كانت تقود بسرعة كبيرة وكأنها وجدت شيئا تصب عليه كل غضبها لذلك كانت تتخطى جميع السيارات وهي تنظر للأمام بغضب.
حتى توقفت فجأة وشعرت بصداع يجتاحها، لتقود بسرعة أقل حتى وصلت لمطعم ودلفت للمطعم ليهبط خلفها ذلك الحارس الذي أمره بأن يتبعها وتوقف أمام المطعم في انتظارها حتى تخرج.
بينما جوليا استقلت أتوبيس عام من الباب الخلفي للمطعم، جلست بأحد المقاعد بجوار الشباك الزجاجي لتستند برأسها عليه حتى وجدت من يجلس بجوارها ويجذب كف يدها ليمسكه وينظر لها.
لتتفاجيء جوليا وترفع يدهما سويا أمام وجهها لتنظر له واستطاعت التعرف عليه على الفور، لقد كان أمير!
رواية جريمة حب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلسبيل
تفاجيء قصي من اقتحامه للاجتماع، لينهض وهو غاضب قائلاً:
"أنت مين سمحلك تدخل؟"
لم يعيره انتباه ليتقدم من جوليا ويمسك يدها قائلاً:
"مش هتتنازل عن حاجة."
جذبها خلفه ليغادر الغرفة بأكملها، بينما هي كانت تنظر له وهي صامتة، متفاجئة، متساءلة بداخلها من هذا الذي اقتحم خصوصياتها بتلك الطريقة، فلأول مرة تجد من يعارض أوامرها ولا يخاف من العواقب.
استقلت السيارة معه، ليقول أمير لحامد:
"خليك هنا مراقب تحركات قصي."
أومأ له حامد وهو ينظر لجوليا التي كانت صامتة، تفكر كيف ستعالج الأمر دون التنازل عن حقوقها متساءلة أتعتبر تدخله إشارة لها لتتوقف؟
قاد أمير السيارة نحو المنزل قائلاً:
"أنا اللي رفضت وأنا اللي هتحمل العواقب."
توقف بعد قليل أمام المنزل، لتهبط جوليا وتصعد حيث غرفتها وخلفها ريهام التي قالت:
"أكيد حضرتك تعبانة حضرت ليكِ الحمام والغداء جاهز."
"مش عايزة حاجة، أنا هنام."
حزنت ريهام وأومأت لها لتغادر ولكنها عادت مرة أخرى لتتساءل عن جود:
"هو فين جود؟"
تركتها ودلفت للمرحاض، لتغادر ريهام وهي تدعو لها بالهداية.
على الجهة الأخرى،،
تعطلت سيارة قصي في منتصف الطريق، ليهبط السائق الخاص به وهو يبحث عن سبب العطل ليحاول أن يشير لأحد السيارات للمساعدة.
لتتوقف أمامه سيارة سوداء، ويهبط منها ذلك الذي يرتدي على وجهه قناعه يبرز عينيه فقط كان ينظر حوله ليتقدم نحو باب قصي وقام بفتحه لينظر قصي له ولهيئته ليغضب على السائق قائلاً:
"أنت حد قالك توقفه!"
ارتبك السائق، ليخرج الآخر مسدسه موجهاً على رأس قصي قائلاً:
"أخرج بدل ما تنتهي حياتك في مكانك."
هبط قصي من السيارة بخوف وارتباك، ليجذبه أمير من ياقة قميصه نحو سيارته مصوباً على قدم السائق الذي سقط أرضاً يصرخ بألم.
استقل قصي السيارة وهو خائف ليجد بها آخرون يرتدون أقنعة كأمير، ليتقدم أمير من السائق قائلاً:
"تقدر تبلغ عن اختطافك بعد ست ساعات، قبل كدة هرجعلك والمرة دي هقتلك."
قاد أمير السيارة لمنزل إياد صديقه، ليردف قصي قائلاً بخوف:
"أنت مين وعايز مني إيه؟"
"لو عايز فلوس أنا عندي فلوس كتيرة أوي."
"وكمان اللي أنت بتعمله هيجلب ليك أذية، أنت مش عارف أنا مين."
"قصي علي الأدهم، كلمة كمان وهقتلك وساعتها زوجتك المصونة هتورث فلوسك يعني هتموت مقتول ومقهور."
ضحكت رجال أمير، ليغضب قصي ويحاول ضرب أحدهم ولكنه لُكم بقوة ليسقط فاقداً الوعي.
توقف أمير أمام منزل إياد والذي كان يقف في انتظاره لأمن الطريق، دلفوا جميعاً لمنزل إياد وقاموا بتقييد حركة قصي وتركوه أرضاً.
ليجذب إياد أمير بعيداً عن رجاله قائلاً:
"أنت بتعرض نفسك وهيئتك للخطر."
"من امتى وأحنا بنجيب حقوق الناس!؟"
"وكمان اللي زي جوليا الساعي دي عاملة مصايب كتير في حياتها، يعني ما يتخافش عليها."
ابتسم أمير وهو يستند على الحائط قائلاً:
"أنا إيه أول حاجة قولتها ليك لما دخلت عالمنا ده."
"الفلوس ثم الفلوس ثم الفلوس."
"أنا بجري طول عمري ورا الفلوس، يعني اللي بعمله ده بتمنه."
"وتمنه يستحق كل اللي أنت بتعمله ده!"
"وكمان مش المفروض تكون قتلتها من زمان، لو الأمر وصل للكبار هتتحاكم."
"تفتكر أنا مصاحبك ليه!؟"
شهق قصي بقوة حينما شعر بدلو من الماء البارد يُسكب عليه، ليفتح عينيه وينظر حوله ليجد نفسه بمنزل أحدهم وأمامه خمسة أفراد ملثمين ليتقدم أمير نحوهم ويجلس أمامه على مقعد خشبي.
"اقطعوا الحبل."
أومأ له رجاله، ليجلس قصي أمام أمير وهو يشعر بالتعجب من الذي يحدث له ليقول:
"أنت جايبني فين؟ وعايز مني إيه؟"
"ورقة صغيرة هتمضي عليها وليا أمانة عندك عايز آخدها."
نظر له باستفهام ليشير أمير لإياد الذي جلب عدة أوراق له، ليقول قصي:
"أنت مين؟"
"مش مهم، المهم الورق قدامك والقلم."
نظر قصي للورق ليمزقه بقوة قائلاً بغضب:
"وهي الهانم مأجرة بلطجية!"
"طب ما أنت أجرت قاتل مأجور قبل كده عشان تخلص منها، مقموص ليه دلوقتي!"
"وأنت مالك أنت! أنا ومراتي حريين."
"لا أنا مالي إزاي!"
"المهم هتمضي على الورق ولا تحب تتعامل بمعاملة مش لطيفة أنا عن نفسي بفضلها."
"طبعاً ما أنت متحامي في رجالتك."
ابتسم أمير، ليقول:
"استفزازك ليا هيضرّك مش هيفيدك، فبلاش معايا."
نهض قصي ليقف أمام أمير قائلاً:
"طب ما تجرب؟"
نهض أمير واقترب من قصي الذي كان يتأهب للمقاتلة، ولكن أمير باغته بضربة مفاجئة في ركبته ليسقط أرضاً وقام بضرب عنقه بكف يده بقوة ليصرخ قصي بألم.
"حتى لو موتني مش هتنازل عن حاجة ولا هطلقها."
"طب ما أنت لو مت هي هتورثك وكذلك بنتك وكمان هتكون اتحررت منك، أنت غبي ليه!"
صمت قصي وهو يفكر في حديثه، ليقول:
"ولو برضو مش هتقدر أنا معايا أمها."
"أهبل."
"طب ما أنا بمكالمة واحدة أعرف هي فين، بلطجي بقى."
ابتسم بخبث وهو يجلس على المقعد مرة أخرى، ليقول وهو يمسك بالورق مرة أخرى فهو قد طبع عدة نسخ لأنه تعامل مع أمور مشابهة:
"واضح إنك مستغني عن حياتك فعلاً."
أشار بيده لأحد رجاله الذي تقدم نحو قصي الذي صرخ فيه وحاول دفعه ولكن الرجل قام بالقبض على عنقه محاولاً خنقه، ليحاول قصي دفعه وإنقاذ حياته ليردف بصعوبة:
"قف أقف."
أشار له أمير أن يبتعد، لينظر له قصي وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة ليهدأ قليلاً.
"أدفعلك كام وتبعد عني؟"
"تمضي على الورق ده."
"طب عايز أتفاوض مع جوليا."
"تؤ ممنوع."
"وصراحة أنا مش فاضي ليك، هتمضي ولا أخلص عليك وجثتك دي أسهل شيء هتخلص منه."
"أنت بتطلب مني المستحيل."
سبّ جوليا بعدة ألفاظ قائلاً بأنها تستحق الكثير من الإهانة، لينهض أمير ويقوم بلكمه عدة مرات حتى نزفت أنفه وشفتاه.
ليبصق الدماء من فمه، جلس أمير مرة أخرى قائلاً:
"واضح إن طريقتي الهادية مجابتش نتيجة."
"واضح إنك اخترت أنها تورثك وتتحرر منك بسهولة."
أخرج مسدسه ليضعه على جبهته قائلاً:
"واحد، اتنين، تلاتة."
كاد بالفعل أن يطلق النيران ليوقفه قصي على الفور وأصبح يرتجف من الأمر، أحقاً ستكون تلك النهاية ليقول:
"فين ورق الطلاق؟"
جذبه أمير ليضعه أمامه، ليقوم قصي بالإمضاء على عدة ورقيات ليبتسم أمير وينظر لإياد ويتركه ويغادر ليهتم إياد بالأمر ويعود أمير للمنزل.
على الجهة الأخرى،،
جرت ريهام لغرفة جوليا قائلة بصوت مرتفع أن جويرية هانم عادت مرة أخرى، نهضت جوليا من نومها وهي غاضبة من صوت ريهام المرتفع لتقول بحدة:
"أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
"جويرية هانم رجعت."
انتفضت جوليا على الفور من فراشها لتهبط لأسفل وتجد أمها المتعبة تجلس على الأريكة وبجانبها ملك التي امتلئ وجهها بالعديد من الكدمات، جرت جوليا نحو أمها لتجلس أمامها وتمسك يدها متسائلة عن حالها:
"أنتِ كويسة؟ طمنيني عليكي."
"كنتِ فين؟ إيه اللي حصل؟"
ولأول مرة كانت تظهر خوفها وقلقها أمام أحد، لتبتسم جويرية لابنتها وتجعلها تجلس بجانبها قائلة:
"طمنيني عليكي أنتِ؟ وإيه اللي في وشك ده؟"
"عملك حاجة؟"
"سيبك مني يا ماما، طمنيني عليكي أنتِ؟"
"حد قربلك أو آذاكِ؟"
صمتت جوليا قليلاً وكأنها اكتشفت الأمر للتو قائلة:
"أنتِ إزاي جيتي؟"
استندت ملك بظهرها على الأريكة بألم لتقول:
"أحنا كنا قاعدين هوبا لقينا ناس بيتخانقوا مع بعض وواحد جه خدنا ووصلنا لحد هنا."
دلف أمير للمنزل وبيده الملف ليبتسم إلى جويرية وملك قائلاً:
"مدام جوليا دقيقة."
اقتربت منه بعدم فهم لتتساءل:
"عرفت مكانهم إزاي؟"
"دي شغلتي معرفة أماكن الناس."
"اتفضلِ."
مسكت الملف بيدها لتقرأ ما بداخله وتجحظ عينيها من شدة المفاجأة، لتتبادل النظرات بينه وبين الورق لترتسم على شفتيها ابتسامة بسيطة سرعان ما ازدادت ليشرد بها متسائلاً بداخله، لما ابتسامتها جميلة لتلك الدرجة؟ ربما لأنه لم يراها تبتسم على الإطلاق منذ لحظة لقائه بها أو لأن ابتسامتها بالفعل جميلة وتستحق الثناء!!
وضعت يدها على جبهتها وهي مازالت غير مستوعبة للأمر، لتتساءل بداخلها أحقاً تحررت من قبضة قصي لتنظر إلى أمها وتستوعب أن الأمر ليس بكذبة.
"أنت."
"مش محتاجة تشكريني."
"بس، إزاي؟ أقصد يعني الطلاق ممكن ولكن ليه التنازل عن ممتلكاته."
"عشان يحس بشعورك لحظة تنازلك عن ممتلكاتك وثروتك."
ابتسمت جوليا مرة أخرى لتصافحه قائلة:
"شكراً على مجهودك وإن شاء الله هعوضك."
"ايه ده! طلعتي بتفهمي الذوق وتشكري وكمان طلعتي رقيقة أومال إيه جعفر اللي كنت مصدراه ليا ده."
دفعت يده بعيداً لتعود لحالة الجمود مرة أخرى، وتتقدم من أمها لتجلس بجانبها وتشير إلى ريهام لتأتي لها وتقول:
"خدي ملك لفوق وساعديها."
"حاضر."
"هي جود مش هتيجي بقى؟ وحشتني."
"قريب يا حبيبتي خلاص هانت."
كان يراقبها بصمت حتى لاحظت جويرية الأمر وتتساءل عنه، ليبتسم لها أمير ويقول:
"أنا حارس بنتك اللي بيرجع الحق لأصحابه."
عقدت جوليا حاجبيها لتقول:
"وكأنك بتعمل حاجة ببلاش!"
"أنا قاسم وممكن تناديني بأمير."
أومأت له جويرية، بينما أمير غادر وصعدت جوليا مع أمها حيث غرفتها وأخرجت لها بعض الثياب فهي كانت تترك بعض الثياب لأمها في حال أنها أتت لتقيم معها لعدة أيام.
"تعالي نأخد شاور."
ساعدت جوليا أمها في الاستحمام وارتداء الثياب، ليجلسا سوياً على الفراش وتنام جوليا على قدم جويرية التي كانت تملس على شعرها بحنية أم وبقلب لطيف.
"مبسوطة؟"
لم تجب عليها جوليا، فهي لا تعلم حتى إن كانت سعيدة بحياتها لطالما كانت تنغمس في العمل وحل المشاكل فقط لا غير.
غطت في نوم عميق على قدم أمها التي كانت تدعو لها بالهداية، وتتمنى رؤيتها سعيدة لبعض اللحظات فهي حزينة لرؤية ابنتها غارقة في ذكريات الماضي وفي مشكلات العمل وحياتها.
دلف للفيلا الخاصة به والتي كان يقيم بها أثناء خلافاته مع جوليا، لتجري عليه الفتاة وهي تتفحصه بقلق متسائلة عن سبب تلك الكدمات التي بوجهه.
"أنت كويس؟، يا حبيبي."
جلس قصي على الأريكة بينما هالة جلست على قدمه وهي تتفحص كدماته لتضع يدها على وجهه ولكنه تآوه من الألم الذي يشعر به، لتجلب هالة علبة الإسعافات الأولية وتقوم بمعالجة جروحه بينما قصي كان شارد فيما حدث معه وكيف طلق جوليا بتلك السهولة ليصرخ بقوة وتفزع منه هالة.
ليشير لها أن تقترب منه مرة أخرى، قائلاً:
"بتحبيني؟"
أومأت له هالة لتقول:
"من لحظة ما عرفت إن معتز أخوك بقيت عايزة أوصلك بأي طريقة، وعشان كده اتجوزته هو."
عينها فضحتها فهي ليست صادقة بالمرة، لطالما أحبت معاملة قصي للنساء ومال عائلته لذا كانت تريده هو ولكنه تزوج بجوليا لذلك قامت بالزواج من معتز لتحصل على كلا من المال وقصي.
"أنا طلقت جوليا."
"هتتجوزني؟"
ابتسم بسخرية من تفكيرها، أحقاً تظن أنه سيتزوجها يا لها من حمقاء!
"أكيد يا حبيبتي، ولكن لازم نصبر شوية."
"مين اللي عمل فيك كده؟"
"شوية بلطجية طلعوا عليا."
"حاسس بوجع؟"
أومأ لها لتبتسم له وتقبّله، ليفكر قصي كيف سينتقم من جوليا لينظر إلى هالة ويقعوا في المحرمات سوياً.
دلف جاسر للمنزل لتسمح له ريهام بالجلوس في غرفة المعيشة لينتظر جوليا تستيقظ، خرج أمير من غرفته فهو يقطن بإحدى غرف المنزل والتي توجد بالأسفل لأنه رفض أن يقيم بغرف الحراس الآخرين.
نهض جاسر على الفور حينما رأى أمير يخرج من غرفة داخل المنزل ليمسكه من ياقة قميصه بغضب متسائلاً عن ماهيته، جذب أمير ذراعه بقوة ليتألم جاسر ليجد أمير يقترب منه قائلاً بحدة:
"إياك إيدك تلمسني."
دفعها ليغادر المكان ولكن جاسر غضب بشدة وذهب خلفه ليدفعه بقدمه ليسقط أمير أرضاً ويبتسم بسخرية من ذلك الأحمق الذي يتحداه.
"أنت مين وبتعمل إيه جوا البيت؟"
"وأنت مالك؟"
"أنت مجنون! جوليا."
رفع أمير سبابته في وجه جاسر قائلاً:
"أنا بحذرك كلمة واحدة تضايقني وهتندم."
"هتعمل إيه يعني! فاكرني هخاف منك."
هبطت جوليا على الفور حينما أخبرتها ريهام بشجار كلاهما، لتتساءل عن الأمر.
"الحيوان ده مين وبيعمل إيه هنا؟"
"حيوان، طب تعالى بقى."
ذهب أمير نحو جاسر ليكلمه بوجهه عدة مرات وكان جاسر يحاول تفادي ضرباته وتسديد له عدة لكمات هو الآخر.
لتفصل بينهما جوليا وهي تضع يدها أمام كل واحد منهما، نظرت جوليا لأمير متسائلة عن الأمر ليقاطعها جاسر غاضباً:
"أنتِ ردي عليا، مين ده وبيعمل إيه هنا!"
"حبيبها أنت مالك؟"
جحظت عينيها وهي تنظر لرد أمير، لتنظر لجاسر الذي صُعق من إجابة أمير لتقول على الفور:
"ممكن تهدوا، جاسر لو سمحت متدخلش في شيء يخصني وأمير يخصني عشان كده بلاش مشاكل معاه."
"وأنت، جاسر يبقى صاحبي ومدير أعمالي والمحامي الخاص بيا وبيساعدني كتير وليه معزة خاصة فلو سمحت احترمه."
"أيوه برضو مفسرتيش سبب وجوده هنا معاكِ في نفس البيت."
"بعدين بعدين، المهم دلوقتي."
التفتت لتلتقط الملف لتقدمه لجاسر وتقول:
"عايزاك تسجل الورق ده، وتعلن عن انفصالي بقصي، وعايزاك تعلن عن افتتاح المشروع الجديد في خلال أسبوع."
"أنتوا اتطلقتوا امتى!"
ابتسمت جوليا وهي تشير لأمير قائلة:
"أمير ساعدني."
ضربها بخفة في جانبها، لتحمحم وهي تقول:
"أستاذ قاسم أمير اسم الدلع."
عقد جاسر حاجبيه معاً ليبعد جوليا بعيداً عن أمير فهو كان يقف بجوارها مباشرةً، أردف جاسر قائلاً:
"وإزاي حصلتي على التنازل!"
"مش قالتلك إني ساعدتها ولا أنت وقعت على ودنك وأنت صغير."
"قاسم."
"طب والبيه بيشتغل إيه؟"
"هتعمل عني تحقيق!"
"جاسر لو سمحت لما تخلص اللي قولتلك عليه بلغني وهنتكلم بعدين ممكن."
أومأ له وغادر وهو غاضب من أمير الذي اقتحم حياة جوليا وأصبح يساعدها بدلاً منه، رفعت سبابتها بوجهه لتقول بحدة:
"مش عايزة مشاكل مع جاسر، ده الإنسان الوحيد اللي بثق فيه."
ابتسم وهو ينظر لريهام غير مبالٍ لحديث جوليا التي تركته وغادرت ولكن قدمها انزلقت لتسقط أرضاً ولكن قبل أن يصل جسدها الأرض أمسك بكف يدها.
لـتنظر جوليا على الأرض ويده، فالمسافة بين جسدها والأرض ليست بـ بعيدة ابتسم أمير ابتسامة صفراء ليترك يدها وتسقط أرضاً وجذب كوب المياه من ريهام التي كانت تراقب ما يحدث بينهما باندهاش ليقول:
"واضح إن خوفك مني قل."
غمز لريهام وغادر، لتشعر ريهام بأن قلبها كاد أن يُخلع من مكانه من شدة لطافته بينما جوليا اعتدلت في جلستها وهي تلعنه بداخلها لتنظر إلى ريهام وتقول:
"والله!"
انتبهت ريهام على الفور لجوليا لتعتذر وتتركها وتغادر، ألقت بجسدها على الأريكة وهي سعيدة من تحررها من ذلك المختل قصي لترفع يدها نحو عينها وتتحسس الكدمة التي تحيطها ابتسمت وقامت بوضع قدم فوق الأخرى لترتشف من تلك القهوة التي وضعتها ريهام لها.
مرت عدة أيام والوضع هادئ للغاية، لتتعجب جوليا بأن قصي لم يواجهها بعد ولم يتخذ خطوة لتقرر أن تعيد ابنتها إلى مصر ولكنها لم تراه ليومين لتتعجب أيضاً من اختفائه المفاجيء، بينما هي لم تعود للعمل بعد وتعرف كافة الأخبار من ميادة لتنتظر افتتاح شركتها الجديدة.
نظرت لساعة يدها لتجد الوقت قد تعدى منتصف الليل لتقرر النوم، كادت أن تصعد لغرفتها حتى دق جرس الباب لتهبط مرة أخرى وتفتح الباب لأن ريهام طلبت إجازة من أجل زيارة والدتها.
وجدته يقف يستند على الباب بيده وينظر لها، لتردف قائلة:
"للأسف هتضطر تنام في غرفة الحراسة النهاردة، لأن مفي."
قاطعها باحتضانه لها واضعاً رأسه على كتفها، لتلتقطه ذراعيها على الفور وتتفاجيء لتحاول دفعه على الفور ولكنها وجدته مغشياً عليه لتمسكه جيداً وتحاول أن تجره للداخل ولكنها لم تستطع لتحاول حتى سقطا كلاهما أرضاً وتشعر بثقله عليها لتحاول أن تبعده عنها بعد محاولات لتنهض وتحاول سحبه لغرفته بالطابق السفلي.
اقتربت منه وهي تضرب على وجنته بخفة حتى يستيقظ ولكنها وجدت يده مليئة بالدماء لتتعجب وتبحث عن سبب الدم حتى وجدت جرحاً في بطنه ينزف بغزارة، لتجري للخارج وتدعو حامد لها الذي تعجب حينما رأى أمير يتجه نحو الفيلا دون أن يتحدث لهم وحتى لم يلتفت له حينما هتف باسمه.
"نعم يا هانم؟"
"اطلب دكتور بسرعة، وتعالى معايا."
ذهب خلفها وقام بمهاتفة طبيب منزلي، ليُصدم بشدة حينما يرى أمير أرضاً والدماء بجانبه لتقول جوليا:
"ساعدني ننقله على السرير."
أومأ لها حامد ليحمل كلا من جوليا وحامد أمير ويضعونه على الفراش الخاص به، لتتساءل جوليا عن تأخير الطبيب وقامت بفحص نبض أمير ونزع المعطف الخاص به ليظل بقميصه فقط.
أتى الطبيب بعد فترة ليخيط جرح أمير الذي كان يتآوه من حين لآخر، ويوصف له عدة أدوية ليصطحبه حامد للخارج ويذهب لجلب الدواء لأمير الذي كان يغط في سبات عميق.
اقتربت منه وتفحصت جبهته لتجدها دافئة وطبيعية لحد ما، لتتساءل بداخلها عن سبب ذلك الجرح وأين كان وقت اختبائه.
عاد حامد بالأدوية ووضعها أمام جوليا على الطاولة قائلاً:
"تقدري حضرتك تطلعي تنامي وأنا هسهر معاه."
أومأت له جوليا ليقول حامد وهو يشير لبقعة الدماء على ثيابها:
"احم في دم على لبس حضرتك."
تركته وغادرت صعدت لغرفتها لتنظر للمرآة وإلى بقعة الدماء، لتتذكر حينما سقط فاقداً الوعي بين أحضانها ويداه الممتلئة بالدماء وُضعت على الثوب.
لتقوم بتبديل ثيابها على الفور لمنامة قطنية أخرى، وتجلس على فراشها تحاول النوم ولكنها لا تستطيع لتهبط مرة أخرى لأسفل ووجدت حامد يعد بعض الطعام في المطبخ ليعتذر عن الضجة التي أصدرها.
"كنت بجهز شوربة خضار ليه."
"حرارته عاملة إيه؟"
"مظبوطة."
تركته ودلفت لغرفة أمير لتجده نائماً ولكنه يتصبب عرقاً، لتحضر منشفة وتقوم بإزالة العرق من وجهه وعنقه وجلست أمامه تتطلع له وتتساءل بداخلها:
"متى سينتهي الأمر وتعود إلى حياتها الطبيعية؟"
لتشعر بالسخرية من ذاتها وتقول:
"وأين تلك الحياة الطبيعية التي كانت تعيشها من قبل!"
أفاقت من شرودها على حامد الذي دلف بصينية الطعام بيده، ليقترب من أمير ويحاول أن يوقظه ولكن أمير كان يواجه كابوساً كان يركض بقوة بداخله خلف تلك الفتاة ترتدي ثوباً أحمر تغطي الدماء وجهها وتمسك بيدها طفلة صغيرة لينتهي بها الأمر بطلقة تخترق ظهرها لتسقط أرضاً عاجزة عن الحركة.
مشى باتجاهها حتى وصل لها ونظر لداخل عينيها وقام بإطلاق النيران على مقدمة رأسها ومن ثم نظر للفتاة الصغيرة ليقتلها ببرود على عكس قلبه الذي كان يحترق لفتاة مثلها.
فتح عينيه بقوة وقد ارتفعت حرارته وتصبب الكثير من العرق، ليجد أمامه كل من جوليا التي كانت تزيل عرقه بالمنشفة وحامد الذي صنع له العديد من الكمادات حتى تنخفض حرارته.
كانت الرؤية مشوشة ليغمض عينيه مرة أخرى ويستسلم للواقع، لتقول جوليا:
"المفروض نطلب الدكتور تاني؟"
"إن شاء الله بكرة هيكون أحسن، دي كلها أعراض طبيعية."
أومأت له جوليا، ليجلسوا بجانبه طوال الليل حتى غفى حامد على الأريكة بينما هي جلست أمامه على مقعد خشبي ورفعت قدميها للسرير لتغفو عليه هي الأخرى.
استيقظ أمير ليتحسس جرحه ويجده قد خيط، تعجب متسائلاً عن الذي قام بذلك الأمر ليجد أمامه جوليا وخلفها حامد ليتساءل بداخله باندهاش، أحقاً سهرا سوياً لمراقبته ومعالجته!
لم يكن مستوعباً للأمر ليعتدل في جلسته وهو يشعر بالتعب والإنهاك ويتذكر كيف حدث الأمر له.
حضر حفلاً ضخماً به أحد السياسيين وكان يتنكر في هيئة مقدم طعام للضيوف، ليذهب نحو المرحاض ويجلب ذلك السلاح الذي خبئه مسبقاً ووضعه في ثيابه ليتحرك بجوار ذلك الشخص المراد قتله، تفحص المكان بأكمله واختار موقعاً متميزاً يمكنه إطلاق النيران من خلاله ليخرج مسدسه ويصوب اتجاه السياسي ليسقط أرضاً أثر تلك الطلقة التي اخترقت قلبه.
ليرتدي أمير قبعة ويحاول الخروج بهدوء ولكن أوقفه أحدهم الذي منع خروج أي شخص، ليلكمه أمير بقوة ويتركه ويغادر على الفور لينهض الحارس ويؤمر الجميع بتتبعه.
كان يركض بقوة في الأنحاء وخلفه الحراس، ليختبئ بجراج خاص بدأوا يبحثوا عنه ولكنهم فقدوا الأمل ليغادروا المكان.
نهض أمير وبدأ ينظر حوله بتفحص حتى شعر بأنفاس أحد خلفه ليلتفت له ببطء ويبدأوا في الشجار سوياً لينتهي الأمر بجرح أمير، أخرج أمير مسدسه وأطلق النيران على قدمه ومن ثم رأسه ليغادر على الفور نحو الشقة الذي قام بتأجيرها لعدة أيام ولملم أشياءه المهمة وغادر نحو منزل جوليا على الفور فلم يكن هناك متسع من الوقت لمعالجة جرحه لينتهي الأمر بسقوطه في أحضانها.
دلف جوزيف للمنزل ووجد أمه تجلس بجوار نيسان، ليتساءل عن جود.
"نائمة بالداخل، ماذا تريد منها؟"
"أخبرني أمير أن آتي وأصطحبها لرؤية الطبيب."
لتتساءل نيسان قائلة:
"حقاً!"
"نعم."
"حسناً جوزيف يمكنك الانتظار قليلاً."
لتؤمر أكيرا نيسان أن توقظ جود وتجعلها ترتدي ثيابها لزيارة الطبيب، ارتدت جود ثيابها بفرح وهي تشعر بأنها ستقابل أمها الآن لم تكن على تواصل مستمر معهم لاختلاف لهجاتهم ولكن عند الضرورة كانوا يستخدمون تطبيقاً للتواصل مع بعضهما البعض.
خرجت جود لتجد جوزيف يصطحبها، لتخبرها أكيرا عن طريق التطبيق أنها ستذهب لزيارة طبيب ليخيب آمالها وتغادر مع جوزيف وهي تنظر للأسفل عابسة الوجه.
ليبتسم جوزيف لهم ويحملها على كتفه، لتشعر بعدم الارتياح وتطلب منه أن ينزلها لأسفل ولكنها سقطت مغشياً عليها بعد إعطائها حقنة مخدرة.
رواية جريمة حب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلسبيل
استيقظت وهي تتأوه من آلام رقبتها أثر نومتها الخطأ، لتتفاجأ حينما تراه مستيقظاً ينظر لها. كادت أن تسقط لتتمالك نفسها متسائلة:
- صحيت إمتى؟
- من شوية.
- حاسس إنك أحسن؟
أومأ لها بصمت.
تقدمت منه وتفحصت جبهته ووجدت الحرارة منخفضة. لتبتعد عنه وتجده يحاول ألا يضحك. لتعقد حاجبيها باستفهام. ولكنه لم يستطع تمالك نفسه لينفجر في الضحك. حتى استيقظ حامد بفزع ونظر حوله. لينظر إلى جوليا وينظر أرضاً على الفور وهو يحاول تمالك نفسه هو الآخر.
تألم أمير من كثرة الضحك ليتوقف. بينما هي كانت غاضبة منهم وهي لا تفهم لما يضحكون. لتغادر الغرفة. ولكنها توقفت أمام المرآة وشهقت بقوة من منظرها الفوضوي. كان شعرها مبعثراً ومساحيق التجميل على وجهها أيضاً. لتشعر بالغيظ من أمير الذي عاود الضحك مرة أخرى.
لِتغادر الغرفة وتصعد حيث غرفتها.
بينما حامد اقترب من أمير واطمأن على حاله قائلاً له ما حدث بالأمس وكيف جوليا اعتنت به على غير العادة. ليفسر اهتمامها لكونه عنصراً مميزاً في حياتها وهو القادر على حمايتها. ليزداد غروراً من الداخل.
شكر حامد الذي ذهب ليحضر له بعض الطعام. ولكنه وجد ريهام قد عادت. ليخبرها بأن أمير أُصيب. لتبدأ على الفور بتحضير طعام صحي. بينما حامد كان يتابعها بحب قام بإخفائه كثيراً. لتشهق ريهام حينما تجده مازال واقفاً. لتستفسر عن الأمر. ليرتبك قائلاً:
- كنت عايز ميه.
جلبت له مياه ليرتشف من الكوب ويتركها ويغادر على الفور.
بينما جوليا أبدلت ثيابها وقامت بتصفيف شعرها وهي غاضبة من أمير الذي لم يفعل شيئاً سوى الضحك عليها. وضعت مساحيق تجميل أخرى تخفي بها تلك الكدمات بوجهها. قامت بإرتداء حذاء رياضي يناسب ثيابها المكونة من بنطال وتيشيرت على غير العادة. لتهبط لأسفل وتجده يخرج من الغرفة وهو يستند على الحائط. لتردف ببرود:
- خير الخدمة معجبتش جنابك؟
- شكراً.
نظرت له بطرف عينيها وجلست على الأريكة في انتظار الفطور. ليتعالى رنين هاتفها وتتعجب من ذي الذي هاتفها في ذلك الوقت المبكر. لتجدها ملك. لِتُجيب على الفور بقلق. ليأتيها رد ملك بصوت منخفض متألم:
- جويرية هانم.
- مالها؟
نهضت على الفور وهي تنتظر رد ملك. ولكنها لم تجب. لأنها سقطت مغشية عليها من كثرة الضرب المبرح الذي تعرضت له حينما اعترضت طريق الذين اقتحموا المنزل لقتل جويرية.
جرت للخارج على الفور دون أن تستمع لنداء أمير الذي كان يتساءل عما حدث. ليذهب خلفها بعدما جلب سلاحه. استقل كلاهما السيارة. لتقود جوليا نحو منزل والدتها التي قررت العودة لمنزل زوجها التي لطالما أحبته.
توقفت أمام العمارة لتصعد للأعلى بخطى سريعة. بينما أمير رأى سيارة الشرطة. ليضع المسدس بداخل السيارة ويصعد خلفها. وجدت الكثير يقف أمام منزل أمها. لتتقدم منهم بخطى بطيئة حينما سيطر على فكرها حدوث مكروه لأمها. لترى ملك تُنقل لسيارة الإسعاف. دلفت للداخل بعدما قامت بدفع كل من كان يقف أمام الباب مانعاً المرور. لتجد أمها مستلقية أرضاً تغطيها قطعة قماش بيضاء. لتسقط على ركبتيها أمامها وتقوم بإزالة الغطاء. لتنظر لأمها كم تألمت في لحظاتها الأخيرة بسببها.
توقف أمير خلفها حينما رأى جثة جويرية. ليحاول تخمين ما حدث. فتحت ملك الباب وجدت من يهاجمها بسلاح. لتسقط أرضاً. خرجت جويرية من غرفتها على صراخ ملك. لتجد من اقتحم منزلها. وتحاول الصراخ. ولكنهم يقيدوها ويحاولوا قتلها. ولكنها قاومت. لينتهي الأمر بالضغط على عنقها حتى الموت.
قبّلت رأس أمها بوجه جامد خالٍ من التعبير. نهضت بقوة وكأن من أمامها ليست أمها التي قُتلت. لتغادر المنزل. والجميع يتحدث عنها وعن قسوة قلبها. غادر خلفها وجدها ترحل بالسيارة. ليقف أمامها ويمنعها من الرحيل.
كانت تقود السيارة بأقصى سرعة حتى كادت أن تصطدم ببعض السيارات. ولكن كان نظرها مصوباً للأمام فقط. بينما هو كان يمسك في المقبض أعلى الباب الزجاجي وينظر لها. مازالت ثابتة لم تدمع عينيها. ليتساءل بداخلها ما الذي جعلها بتلك القسوة. ليغلفها هالة من الغموض. ليشعر بالفضول نحوها.
توقفت حينما شعرت بالتعب وأنها ليست قادرة على القيادة. كانت تبحث عن المياه في السيارة. لتجده يجلس بجوارها. يبدو بأنها نسيت وجوده. فهي لم يخطر ببالها أي فكرة سوى الهروب وألا تضعف أمام البقية أو حتى نفسها.
جلب زجاجة المياه ليضعها بيدها. لترتشف البعض منها. بينما هو شعر بالألم في جرحه. ولكنه تغاضى عن الأمر. فهذا ليس الوقت المناسب للشعور بالألم.
هبطت من السيارة واستندت على مقدمتها. ليفعل المثل ويقف بجوارها مستنداً على مقدمة السيارة قائلاً:
- مش هتعيطي؟
ابتسمت جوليا وهي تنظر لقدمها لتقول بضعف:
- مبعرفش.
تفاجأ من إجابتها الغير منطقية. ليصمت. بينما هي شعرت بأنها وحيدة. فقدت جزء كبير من قوتها وصمودها. يبدو بأنها على حافة طريق نهايته الموت.
كان ينظر لها بيأس وهو لا يعلم كيف يواسيها وما الطريقة المناسبة للأمر. ليجذبها نحوه يحتضنها. بينما هي كانت شاردة الذهن. ما الخطوة التالية؟ أحقاً ستدفن أمها وتغادر بقلب بارد؟ أم ستنتقم من كل من قام بإيذائها؟ أعليها الاستعانة بأحدهم؟ وابنتها؟
تذكرت ابنتها لتنظر إلى أمير وتردف بنبرة تائهة:
- جود؟
- متقلقيش كويسة.
استندت برأسها على كتفه. بينما هو اشتد عليه الألم. لتزداد قبضته على كتفها وهو يحاول أن يقاوم ألمه. بينما هي كانت تنظر للاشيء. لتشعر بأن الدموع بأكملها تجمعت بداخل عينيها على استعداد للنزول. لتحاول المقاومة وتذكرت ذلك القسم في تلك الليلة المظلمة والتي كانت سبب تغيرها الجذري.
شعرت بجسده يتراخى ويستند على السيارة بيده. ابتعدت عنه للفور لتستوعب أنها للتو كانت بين أحضانه. ولكنه تناست الأمر حينما رأت تعابير الألم على وجهه. لتتساءل:
- حاسس بوجع؟
أومأ لها وهو يتحسس جرحه. ليجده يخرج منه الدماء. يبدو بأن جرحه قد فُتِح مرة أخرى. لتضع ذراعه على كتفها وتتقدم من السيارة وتجعله يستقلها. لتستقل هي الأخرى مقعدها وتقود نحو أقرب مشفى قد يقابلها.
وضعت يدها على جبهته لتجد حرارته قد ارتفعت مرة أخرى. لتشعر بالخوف. فهي السبب في الأمر. لو لم يأتِ معها لما كان تعرض لكل ما حدث.
- أنا آسفة أنا.
صمتت وهي لا تجد طريقة تعبر بها عن أسفها. كانت أفكارها مشوشة ولسانها متلعثم. لم تكن تعرف ماذا يجب أن تقول أو تفعل. تشعر وكأن عقلها توقف عن التفكير بطريقة سليمة. وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة للتو.
أردف أمير بصوت خافت:
- اطلعي على البيت.
قادت نحو المنزل. ليتعالى رنين هاتفها وتجد المتصل جاسر. ولكنها لم تجب. توقفت أمام منزلها وهبطت من السيارة. ليستند عليها ويتقدموا نحو المنزل. أتى جاسر من الداخل. فهو قد علم بموت جويرية وأتى للاطمئنان عليها حينما لم تجب على اتصالاته. ليراها تسند ذلك المختل الذي التقى به من قبل. ويشتعل غضباً.
أتى حامد مهرولاً ليساعدها ويدلفوا سوياً للفيلا. لتشهق ريهام وتذهب نحو غرفته لتهيأ له الفراش. هاتفت جوليا الطبيب. لتجد جاسر يجذبها نحوه وهو يردف بغضب قائلاً:
- سيبك من الزفت ده، عندي خبر ليكِ جويرية هانم اتوفت النهاردة الصبح.
نظرت له وكأنها للتو سمعت ذلك الخبر لأول مرة. صمتت قليلاً. بعض المشاعر بداخلها تحركت. لتنظر حولها وأعادت خصلات شعرها للخلف. لتبتعد عن جاسر وتقول بصوت هادئ كعادتها:
- اتنقلت للمستشفى مش كدة؟
أومأ لها جاسر بتعجب من هدوئها. لتصعد للأعلى حيث غرفتها وتجذب معطف لترتديه وتغادر مع جاسر إلى المشفى. لتسقط ريهام أرضاً عندما علمت الخبر. ليساعدها حامد وتجلس على الأريكة. حتى أتى الطبيب بعد فترة وقام بخياطة جرح أمير مرة أخرى. الذي غلبه النعاس من الألم والمجهود الذي بذله.
دلفت للمشرحة بخطوات بطيئة. ودقائق لا تمر عليها وكأن الزمن توقف أمام جثة أمها. ربما تلك المرة فهمت الأمر أخيراً بأن أمها ودعت تلك الحياة وتركتها بمفردها. ربما استوعبت الأمر الذي حاولت تكذيبه.
ليغادر الجميع ويتركها وحدها مع أمها. لتنحني نحوها وتنظر لملامحها للمرة الأخيرة وتقبّلها. وقد تمردت دمعة منها لتسقط على وجه أمها. ابتلعت لعابها وأزالت تلك الدمعة وهي تقسم بداخلها بأنها ستنتقم من كل من قام بذل أمها في لحظاتها الأخيرة أشد انتقام.
وضعت الغطاء الأبيض مرة أخرى على وجه أمها وودعتها بقلب محترق ووجه جامد وعيون لا تبكي.
غادرت المشرحة. ليقترب منها جاسر ويسندها. لتبعده عنها قائلة:
- أنا كويسة.
- فين غرفة ملك؟
- تعالي معايا.
تقدمت نحو غرفة ملك لتدلف وحدها للغرفة. ولكنها وجدت هند التي ارتجفت وسقطت منها تلك الحقنة التي أتت بها لهنا. لتنهي على حياة ملك. والتي رأت الأشخاص الذين قاموا بقتل أمها.
جرت هند للباب لتجذبها جوليا من ذراعها نحوها. وهي تنظر لداخل عينيها قائلة:
- جيتي للموت برجليكِ.
دفعتها أرضاً لتتقدم نحوها وتقف على يدها بحذائها قائلة بنظرة باردة ونبرة حادة:
- مين اللي بعتك؟
كانت هند تتألم بقوة بين يدي جوليا وتحاول إنقاذ نفسها. ولكن جوليا لم تسمح بالأمر لتقول:
- قصي؟
لم تجيب هند. بل كانت تحاول جذب يدها من تحت قدم جوليا. لتبتعد جوليا عنها وتنهض هند وتكاد أن تغادر مرة أخرى. لتجذبها جوليا من خصلات شعرها قائلة بحدة:
- هسأل السؤال مرة أخيرة، مين اللي بعتك؟
لم تجب. لتتركها جوليا وتجري هند لخارج الغرفة. لتهرب على الفور. بينما جاسر كاد أن يلحق بها. ولكن جوليا رفضت. لتعود مرة أخرى لملك وتتفحصها. لتجد الكدمات تمليء وجهها.
وضعت يدها بين عينيها في محاولة منها لتخفيف ألم الصداع الذي اجتاحها. فتحت ملك عينيها وهي تنظر حولها. ليقابلها السقف الأبيض ومن ثم جوليا التي تقف بجوارها. لتحاول النهوض. ولكن جوليا تبقيها نائمة. لتتساءل:
- جويرية هانم؟
أردفت بنبرة جامدة:
- توفت.
نظرت لها ملك وهي تتعجب من تلك النبرة وتلك التعابير التي تغطي ملامحها. أحقاً هي قاسية القلب لتلك الدرجة. لم تكن تتوقع الأمر هكذا.
أردفت جوليا وهي ترفع سبابتها بوجه ملك:
- الشرطة هتحقق معاكِ، مسموح ليكِ تقولي أنهم كانوا حرامية اتهجموا عليكِ أنتِ وجويرية هانم. ولكن أنتهى الأمر بمقاومة جويرية هانم وماتت.
- فاهمة؟
غادرت جوليا الغرفة. بينما ملك كانت غاضبة بشدة من تصرف جوليا الغير لائق والغير مناسب لتلك الظروف.
- ليه سبتيها تمشي؟
- عشان هعرف أجيبها بطريقتي.
استقلت السيارة. لتردف وهي تنظر للشباك الزجاجي الخاص بها:
- اطلع على الشركة.
قاد لطريق الشركة. ولكنه توقف في منتصفه ليهبط ويتركها قليلاً بالسيارة. تفكر في طريقة مناسبة لجعل قصي يدفع ثمن أخطائه بأكملها.
استقل السيارة مرة أخرى وبيده بعض الأكياس. ليضعها بين يدي جوليا قائلاً:
- كُلي.
وضعت الطعام في المقعد الخلفي وركزت على الطريق. ليغضب جاسر قليلاً ويتوقف أمام الشركة. ليهبطا سوياً وتدلف للشركة. ولكنها أصبحت حديث الشركة. بدأ الجميع يتهامس عن سبب تواجدها. وأيضاً كيف لها الجرأة لترتدي ثياب ملونة وليست بسوداء. أليست أمها توفت في صباح اليوم!!!!
اعتادت على الأمر. لم يكن أبداً في اهتمامتها حديث البشر عنها. فليذهبوا جميعاً للجحيم برأيهم. هي لا تعيش من أجلهم. فقط تعمل لأجلها ولأجل عائلتها. والتي أصبحت ابنتها فقط.
كانت تجلس في الاجتماع تستمع لآراء الجميع. حتى أردفت ميادة لتقول:
- كدة يا فندم يبقى الفرع الجديد مين المدير هناك؟
- مستر جاسر.
- هو فين؟
- بيخلص شوية شغل وهيرجع.
- أتفضلوا كل واحد على مكتبه.
عادت لتجلس على مقعدها الرئيسي. ليعلن هاتفها عن وصول رسالة. لتراها. وكانت من جاسر. لِتتعجب من مضمونها وتهاتفه. ولكنه لا يجيب.
حاولت عدة مرات. ولكنه لم يجيب. لتجمع متعلقاتها على الفور وتغادر.
- يا فندم هتروحي فين؟
- هات المفاتيح يا حامد.
أخرج المفاتيح. لتتلقاها يد جوليا وتستقل السيارة. لتذهب نحو منزل جاسر. كان دوماً يحب الانعزال. لذا اختار منزل بعيداً عن التجمعات قليلاً. توقفت أمام المنزل لتذهب للأمام. وتجده مفتوحاً. لتتعجب وتخرج هاتفها لتتصل به. ولكنه لم يجيب. لتستمع لصوت هاتفه من الداخل. لتعتقد بأن هناك خطأ ما. تقدمت للأمام ببطء وهي تنظر حولها. لتجد الظلام يخيم على المكان. ما عدا ضوء بسيط يأتي من النافذة.
جحظت عينيها حينما رأت صورة لها بعرض الحائط. وعدة صور لها مع قصي. وقد تشوه وجه قصي بالكامل.
انتفضت حينما استمعت لصوت الباب يُقفل.
رواية جريمة حب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلسبيل
كانت تزحف أرضًا والدماء أسفلها،
لعلها تصل للباب وتجد مخرجًا من ذلك المختل.
لم تكن تتوقع أن يكون بهذا السوء.
اللعنة لما تقع مع المختليين فقط!
كان يقف خلفها ينظر لها كيف تحاول بجد أن تخرج،
ليجذبها من شعرها بقوة حتى تقف أمامه لتصرخ وهي تنظر له.
ليرفع يده الحرة نحو جرحها الذي ينزف بغزارة ويضغط عليه بقوة،
لتتألم وتمسك في ثيابه حتى لا تسقط،
ولكنها سقطت مغشيًا عليها بين ذراعيه،
ليحملها ويتجه نحو غرفته.
على الجهة الأخرى،
كان حامد قلقًا بشدة على غياب جوليا،
فهي لثلاث ليالٍ لم تعود،
وأيضًا أمير مختفي؛ فهو يمارس عمله.
دلف حامد للفيلا ليجد بها كل من ريهام وملك،
ليقول:
- محدش عارف الهانم ممكن تكون فين؟
- وهي الهانم بتقول حاجة يا حامد! مروحتش معاها ليه؟
- رفضت.
دلف أمير وهو يحمل حقيبته على ظهره وجدهم متجمعين بالمطبخ،
ليذهب لهم ويرتشف بعض المياه.
اقترب منه حامد وهو يقول:
- كنت فين؟
عقد حاجبيه ليقول بنبرة جادة لا تحمل النقاش:
- ميخصكش يا حامد.
- الهانم مختفية من تلت أيام.
تساءل أمير عن الأمر بتعجب،
ليخبره حامد بما حدث في ذلك اليوم وبأنها غادرت مستقلة سيارتها بمفردها.
- متخافش مفيش حد هيروح للموت برجليه.
دلف لغرفته ليأخذ حمامًا ويبدل ثيابه،
أخرج الحاسوب الخاص به ليتفقد حسابه بالبنك والذي ازداد في الآونة الأخيرة،
فوجوده هنا بمنزل جوليا يحميه كثيرًا.
جذب هاتفه ليحاول الاتصال بها ولكنها لا تجيب،
يبدو بأن هاتفها مغلق،
ليتجاهل الأمر ويهاتف إياد الذي أخبره بأنه سيكون على متن الطائرة بعد ساعة.
- حسنا، سأدع الأمر لك.
- تعلم بأن بيتر لن يستطع الصمود لفترة أطول.
- حسنا أعلم ذلك الأمر، ولكني أريدك أن تحل الأمر حتى لا يصبح معقد أكثر.
- حسنا، ولكن لا تنسى أن تهاتف أدهم فهو قد سئم من تلك الطفلة.
- حينما أعود ستعود.
أغلق الهاتف وأخرج تلك الصورة التي يحتفظ بها وابتسم،
ولكنه استمع لصوت بالخارج ليظن بأنها عادت،
خرج ولكنه وجد أدهم ومعه جود.
تقدم أدهم نحو أمير وجذبه من ياقة قميصه قائلاً بحدة:
- لقد مرت فترة طويلة، كيف تمكنت من نسياني!!
- كيف أتيت لهنا؟
- لا تنسى من أنا.
جرت جود إلى أمير الذي احتضنها وحملها بين ذراعيه،
ليتساءل عن حالها وهي تجيب.
- كنتِ فين ده كله يا جود؟
نظرت جود لريهام التي تساءلت لتجيب قائلة:
- الأول فين مامي؟
ابتلعت ريهام لعابها ولم تجيب،
ليصحح أمير الأمر قائلاً:
- في الشغل.
- طب يلا نروحلها ونعملها مفاجأة.
- لا مش دلوقتي.
- اطلعي مع ريهام تأخدي شاور وتغيري هدومك الأول.
تقدمت منها ريهام واحتضنتها بقوة وابتسامة،
فهي من قامت بتربيتها وجلست معها منذ ولادتها،
ليصعدا سويًا للغرفة،
وجود سعيدة بأنها عادت لمنزلها وأخذت تقص وتحكي كل ما حدث معها لريهام التي تستمع لها بحب.
كان كل من أمير وأدهم يجلسان سويًا يتحدثان بالعمل وما الخطوة القادمة التي سيفعلها أمير ومتى سيغادر.
كانت تجلس تشعر بالألم وتتنفس بقوة وهو يخيط لها جرحها،
لتبتلع لعابها حينما شعرت به يتمادى بيده لتبعده على الفور بقوة وهي تشعر بالألم من ذلك الجرح الذي أصيبت به.
كانت تراه بهيئة رجل مجنون ينظر لها بينما يخيط جرحها بابتسامة غريبة تعتلي وجهه،
لـتردف بحدة وهي تشيح بنظرها عنه:
- مكنتش أتخيل إنك حقير كدة.
ابتسم لها ليقترب منها ويده ممتلئة بالدماء ليحيط وجنتيها بيده قائلاً أمام وجهها:
- اللي يحصل عليكِ لازم يبقى قوي، ولو أنتِ شايفاني حقير لأني بحبك يبقى أنا حقير.
- اللي بيحب حد مش بيخطفه ويعذبه دِ جريمة.
- أنتِ اللي جيتي لحد عندي مغصبتكيش على حاجة.
حاولت التخلص من قبضة يده ليتركها ويعود لجرحها الذي كان أسفل البطن بقليل،
لترفع رأسها للأعلى وهي تتذكر لياليها الثلاث الماضية.
حينما استمعت لصوت الباب يُقفل التفتت لتراه يقف مستندًا بجسده على الباب يرتدي بنطاله فقط عاريًا الصدر،
لتبتلع لعابها وتتقدم منه وهي تحاول ألا تنظر له لتقول:
- أنت كويس؟ حاسس بإيه؟ تحب نروح للدكتور؟
رفعت يدها وهي مازالت تنظر أرضًا لتتفحص درجة حرارته،
ولكنه قبض على معصمها ليجبرها على النظر له متساءلاً:
- بتحبيني؟
أردفت بنبرة جادة لا تقبل النقاش:
- ده مش وقته، أنت قولت إنك تعبان لو كانت دِ كذبة يبقى أسفة هضطر امشي.
حاولت دفعه ولكنها لم تستطع لتنظر له،
كيف ينظر لها! لما هو مخيف للغاية!
حاوط خصرها ليدفعها للأمام حيث الصالة حيث صورها تغطي المكان،
لـتردف قائلة:
- أنا عايزة أمشي.
- للأسف مفيش خروج من هنا ولا هروب يا جوليا.
التفتت له لترفع يدها وتصفعه بقوة على وجهه،
ليغضب جاسر منها للغاية ويجذبها للأعلى ولكنها كانت ترفض وتقول بغضب:
- أنت اتجننت! أنا عايزة امشي.
دفعها للأعلى حيث غرفته ليدفعها على الفراش وهو يشير للغرفة بيديه قائلاً:
- بصي حواليكِ مفيش مفر مني.
نظرت حولها لتجد صورها تغطي غرفته أيضًا منذ أن التحقت بالجامعة وحينما أنجبت جود،
اللعنة لما يحتفظ بتلك الصور!!
- أنت عايز إيه يا جاسر؟
- عايزك.
- وأنت فاكر كدة أنا هوافق عليك تبقى اتجننت.
اقترب منها لتتراجع للخلف ولكنه جذب قدمها بقوة نحو ليعتليها،
كانت تصرخ وهي تسبّه وتتحدث بصوت مرتفع لعل أحد يستمع لها،
لتراه يصب كل اهتمامه على عينيها لتبتلع لعابها وهي خائفة مما قد يفعله ذلك المختل بها،
فهو يبدو أنه أصبح مجنونًا لا بل مهوسًا بها وبصورها.
ركلته بقدمها ليتألم،
جرت للخارج على الفور وذهبت نحو الباب لتحاول فتحه وأصبحت تطرق عليه بقوة لعل أحد يسمع الصوت ويأتي،
بينما هو ذهب للمطبخ ليحضر تلك السكينة الصغيرة واقترب منها لتتبادل النظرات بينه وبين السكين لتشعر بالفزع،
حينما وجدته يقف أمامها لا يفصلهم سوى بعض المليمترات ليهمس بجانب أذنها:
- لو هربتي تاني هتكون السكينة دِ في جسمك.
نظرت له وهي تحاول الحفاظ على هدوئها وضربات قلبها الذي كاد أن يخرج من موضعه،
فأن يصبح قاتلها جاسر لم تكن تتوقع الأمر أبدًا.
دفعها للصالة ليجذب ذلك الحبل وبدأ يقيدها،
ليتعلق نظرها بحقيبتها الملقاة أرضًا ليلتقطها ويخرج منها هاتفها قائلاً:
- هروح أعمل كام حاجة وأجيلك.
جذب أيضًا مفاتيح سيارتها ليخرج ويقوم بقيادة سيارتها لمكان بعيد عن منزله ويقوم بغلق هاتفها ووضعه بسيارتها،
حاول إزالة سجل مكالمته ورسالته ولكنه لم يستطع فتحه لذا اخترع كذبة في حال توجيه أي اتهام نحوه،
ليعود لها مرة أخرى.
كانت هي تنظر حولها في محاولة منها للبحث عن مخرج لتحاول النهوض ولكنها سقطت أرضًا لتشعر بالألم،
لتحاول الوصول لباب المنزل ولكنها وجدته يفتح الباب لينظر لها ويغلقه مرة أخرى بإحكام،
ليساعدها على النهوض ويدفعها لتجلس على الأريكة.
جلس أمامها على الطاولة وجذب السكين الخاص به ليضعه على وجهها قائلاً:
- أعمل فيكِ إيه! أكتر حاجة بحبها فيكِ روح التحدي اللي جواكِ ولكن معايا مش هتقدري يا جوليا.
- أنا واحد كتم حبه جواه لسنين.
- كنت تكمل جميلك وتقعد شوية كمان مستعجل أوي.
ابتسم وهو يشعر بنبرة السخرية في حديثها،
ليبدأ في قطع الحبل ببطء وهو ينظر لعينيها لتقول:
- خيانتك ليا مش بالساهل.
أشار على نفسه بتعجب قائلاً:
- خاين! أنا خاين!
- حبي ليكِ خيانة! أومال أستاذ قصي إيه لاعب بالية.
اغتاظت بشدة منه، لتقول بهدوء:
- جاسر في سوء تفاهم، ممكن تسبني أروح حاليا ونتكلم بعدين؟
- أنا لو سبتك دلوقتي يبقى بضيع فرصة كبيرة.
حملها على الفور لتشهق وتحاول أن تبعده عنها لتضربه في مقدمة جسده ولكنه لم يتأثر،
ليصعد للأعلى حيث غرفته مرة أخرى.
- عشان يبقى يشيلك كويس.
ألقى بجسدها على الفراش ليحاول اغتصابها ولكنها كانت تقاوم لتجذب تلك الأباجورة بجوارها وتضربه بها على مقدمة رأسه،
ولكنه لم يتأثر لتحاول ركله والصراخ حتى تنقذ نفسها،
ولكن لا أحد يعيش في الجوار،
فهو كان يحلم بذلك اليوم الذي سيتمكن من حبسها بمنزله وتصبح ملكه للأبد.
كانت تسبّه وترفس بقدميها بقوة حتى استطاعت إزاحته ليقف أمامها،
بينما هي كانت تنظر حولها لعلها تجد شيء تضربه به،
حتى تعلقت عينيها ببرواز قديم متعلق لتجري نحوه وتمسكه لتضربه به بقوة على رأسه وتتركه وتجري لأسفل لتختبيء بالمطبخ.
ألقى البرواز أرضًا وهو يشعر بقليل من الدوار وأيضًا بعض الدماء التي خرجت من تلك الجروح البسيطة التي سببها البرواز،
ليهبط لأسفل وأصبح يبحث عنها في كل مكان.
ليتذكر جملتها حينما أتت هنا لأول مرة تهنئه على المنزل الجديد:
- "البيت جميل، وخاصة المطبخ مكان كويس عشان أهرب فيه من قصي".
ابتسمت له فهي كانت تعتبره صديقًا جيدًا لها ويمكنه حمايتها،
أتى اليوم الذي تخاف ممن جعلته صديقًا.
ليذهب نحو المطبخ ويجذب سكينًا ليشعر بها بجوار الثلاجة وطاولة المطبخ،
ليجذبها من شعرها لتنهض وهي تشهق وتتألم.
- مش هتقدري تهربي يا جوليا.
ليطعنها بالسكين بجانبها الأيمن لتشهق جوليا بصدمة من الذي فعله،
أحقًا قام بطعنها للتو!! جحظت عينيها من هول الصدمة،
كيف تمكن فعل الأمر؟ أهانت عليه!
تمسكت بياقة قميصه وهي تحاول أن تستند بيدها على الطاولة حتى لا تسقط أرضًا،
ليتركها ويذهب نحو المرحاض ليجلب حقنة مهدئة،
بينما هي كانت تجلس أرضًا تسقط الدماء منها تحاول أن توقفها بيدها وهي تلفظ أنفاسها والتي اعتقدت أنها الأخيرة،
اعتقدت بأنها ستموت في ذلك المنزل الوضيع.
تقدم منها ليحقنها بالمهدئ ليتبادلوا النظرات سويًا حتى سقطت أثرَه،
بينما هو حملها ليصعد لغرفته ويعالج جرحها،
فهو يعلم جيدًا كيفية التعامل مع الجروح،
لطالما كان يجرح نفسه كلما رأى قصي يقترب منها ويقبّلها وهي لأنها زوجته لم تكن تمانع.
نهضت جوليا في اليوم التالي لتنظر حولها ولكنها لم تجده،
لتحاول النهوض ولكنها لم تستطع لتجد يدها مقيدة بجوار السرير لتغضب.
بعد فترة وجدته يدلف الغرفة بطعام صحي لتحاول الاعتدال،
ليساعدها ولكنها ترفض ليهمس بجوار أذنها:
- نومك طول الليل جمبي كان مريح للأعصاب.
نظرت له بأعين غاضبة،
بينما هو ابتسم ليقول:
- مالك ساكتة ليه؟
نظرت له لتردف قائلة بهدوء:
- اللي بيفكر في جريمة قتل مش بيقولها في العلن، وخد بالك إن صبري ضيق وأنت هتتوسلني عشان أبقى على حياتك بعدين.
ضحك بعلو صوته ليستفزها ولكنها لم تبين له الأمر لتنظر للأمام بنظرات جامدة،
يُكاد يجزم بأنها هي من اختطفته وليس هو،
كيف تجلس بكل هذا البرود ولم يجد في عينيها نظرة خوف!
- عايزة ماية.
نظر حولها ولكنه لم يجد مياهًا ليهبط لأسفل ويجلب لها زجاجة،
بينما هي حاولت فك ذلك الحبل المتين والذي كان واسعًا على معصمها لتنهض على الفور،
و تقدمت من الشرفة لتفتحها وتنظر لأسفل،
لم تكن المسافة طويلة لتقرر القفز ومن ثم الخروج عبر البوابة الكبيرة،
كادت أن تهبط لتجده يدلف للغرفة ليتبادلوا النظرات سويًا بينما هو ابتسم قائلاً:
- عالية عليكِ يا جوليا.
بادلته نفس ابتسامة السخرية،
لتقفز لأسفل والأمر ازداد سوء فجرحها ما زال جديدًا لذا نزفت الكثير من الدماء،
وأيضًا وجهها تضرر لتحاول النهوض وتجري نحو البوابة لتغادر المكان بأقصى سرعتها.
استقل سيارته وقادها للخارج حتى استطاع رؤيتها ليبتسم ويطاردها بالسيارة،
بينما هي شعرت بالألم يجتاح جسدها بأكمله لتحاول البحث عن أحد لمساعدتها،
ولكنه أعادها مرة أخرى للمنزل ليصبح غاضبًا بشدة من هروبها منه ليقول:
- أنتِ مش بتفهمي ليه؟
- أنا بحبك، بصي حواليكِ صورك في كل مكان.
كان يتحدث بهستيرية لتضربه في صدره بقوة قائلة:
- اللي بيحب مش بيأذي، وكمان لو أنت أخر راجل في الأرض مش هقبل بيه يا جاسر أنت مجنون زيك زيهم وأنا مش هتجوز مجنون تاني.
صفعها بقوة على وجنتها بهستيرية عدة مرات،
فهو لا يحبها لشخصها بل يحبها من أجل التملك،
فهو يندم في كل مرة لأنه لم يتزوجها قبل قصي لذا أخذ الأمر تحديًا وكان يقترب منها حتى يمكنه الحصول عليها،
ولكنه استشاط غضبًا حينما وجدها تقترب من ذلك المدعو قاسم (أمير).
دلف للمطبخ ليعد بعض الطعام لهما،
بينما هي كانت تحاول الوصول للباب فهو لم يغلقه عندما عاد،
حاولت النهوض ولكنها لم تستطع لذا زحفت أرضًا والدماء أسفلها لعلها تصل للباب وتجد مخرجًا من ذلك المختل،
لم تكن تتوقع أن يكون بهذا السوء.
اللعنة لما تقع مع المختليين فقط!
كان يقف خلفها ينظر لها كيف تحاول بجد أن تخرج،
ليجذبها من شعرها بقوة حتى تقف أمامه لتصرخ وهي تنظر له.
ليرفع يده الحرة نحو جرحها الذي ينزف بغزارة ويضغط عليه بقوة لتتألم وتمسك في ثيابه حتى لا تسقط، ولكنها سقطت مغشيةً عليها بين أحضانه ليحملها ويتجه نحو غرفته.
كان قلقًا فهو قام بمهاتفتها عدة مرات ولم تجيب ليغضب من إهمالها وأنها لم توافق أن تأخذ حامد معها ليلعنها بداخله.
- لما أنت قلق؟
- لم تعود لأكثر من ثلاث ليالي.
اقترب أدهم من أمير بشدة حتى كاد يقبّله ليتعجب أمير منه ويدفعه، ولكن أدهم لم يتحرك ليردف وهو ينظر لداخل عينيه:
- أريد سؤالك عن أمر ولكن يجب أن تُجيب بصدق.
- تستطيع سؤالي من بُعد.
رفض أدهم برأسه ليقول:
- أأنت معجب بها؟
جحظت عين أمير ليدفعه بقوة وغضب ليقول:
- أجننت!! أحب من؟ تلك الباردة!!
- يبدو بأنك متأثر قليلاً بعدة أفلام.
غادر أمير وترك أدهم بمفرده في الحديقة، ليهز رأسه عدة مرات وهو يفكر ليردف بداخله:
- يبدو حقًا أنك معجب بها.
أخرج هاتفه وحاول التواصل مع أحد معارفه ليعلم بموقع سيارتها، كان ينتظر بفارغ الصبر أن تأتيه المعلومة وكان يجول في غرفته ذهابًا وإيابًا.
دلفت جود لغرفته وهي تبتسم لتقول:
- هي مامي هترجع امتى؟
- تعالي.
جلس على الأريكة لتقف أمامه ويمسد بيده على شعرها بابتسامة ليقول:
- أنتِ مبسوطة؟
- أه، ولكني زعلانة من مامي.
- ليه؟
- عشان هي مش بتسأل عليا وكمان سابت بابي ومبقتش تحبني زي الأول.
- مامي بتحبك يا جود، وكمان لما تكبري هتفهمي هي سابت بابي ليه.
تعالى رنين هاتفه ليبعد جود عنه ويجيب على الهاتف ليدون الموقع بورقة خارجية قائلاً:
- جود خليكِ مع ريهام لغاية ما أرجع.
غادر أمير ليذهب نحو إحدى السيارات ليجد كل من حامد وأدهم يستقلون السيارة معه.
- اطلع.
- هيا قُدّ.
قاد أمير السيارة نحو موقع سيارة جوليا ليجدها أسفل كوبري، اقترب من السيارة ولم يجدها بها ليرتاح قليلاً بدأ في فحصها حتى وجد بداخلها المفاتيح وأيضًا هاتفها لينظر حوله حتى وجد قالب طوب ليكسر به الزجاج ويفتح الباب من الداخل.
استقل السيارة وجذب هاتفها ليحاول فتحه ولكنه محمي بكلمة مرور، هاتف ريهام لعلها تعلم بكلمة المرور ولكنها لا تعلم لذا طلب منها أن يعطي الهاتف لجود.
- جود عارفة باسورد تليفون ماما؟
- أه.
أخبرته بكلمة المرور فهي قد رأت أمها من قبل تكتبه لذا حفظته حتى تفتحه من دون علمها وتلعب عليه، قام أمير بفتحه ليجد سجل المكالمات وقد كانت جميعها لجاسر لذا فتح تطبيق الواتساب ووجد أن جاسر قد أرسل لها رسالة استغاثة وأنه متعب للغاية ويحتاجها لذا ذهبت له لتطمئن عليه فهو صديقها وأيضًا يعلم عن حياتها الكثير.
تساءل بداخله أحقًا هي كل ذلك الوقت معه ترعاه!! وإن كانت معه ترعاه لما سيارتها وهاتفها بعيدًا عن متناول يدها! شعر بأن هناك خطب ما حدث لها لذا ذهب لسيارته واستقلها مرة أخرى متسائلًا عن منزل جاسر، أردف حامد:
- صح أنا نسيت أكيد جاسر بيه عارف طريقها دِ سرها معاه.
- هتصل بيه.
رفض أمير ليقول:
- بلغني بعنوان بيته وبس.
- أنا مش عارفه أوي لأني ولا مرة روحت بيته، ولكن اللي أنا فاكره أن الهانم قالت على المكان قبل كدة.
- أفتكر.
حاول حامد كثيرًا حتى تذكر المكان، ليقود أمير نحوه ولكن لم يكن العنوان دقيقًا ليتفرقوا ثلاثتهم ليبحثوا عن المنزل فالمكان كان فارغًا لا توجد به سوى عدة عمارات لم تُنشأ بعد.
وقف أمير حينما وجد اسم جاسر بجانب بوابة الفيلا ليدفع الباب ويدخل حتى وصل لباب المنزل الداخلي وطرق عليه عدة مرات.
حاولت التحرك ولكن يدها مقيدة بالفراش، أردف جاسر قائلًا:
- مش عايز أسمع صوت ليكِ.
هبط لأسفل بعدما أغلق الباب عليها حتى لا تهرب وفتح الباب ليجد أمامه أمير، تحدث بنبرة هادئة:
- خير؟
- جوليا.
- مالها؟
- مفقودة من تلت أيام وأحنا بندور عليها ياريت تتعاون معانا لأن حضرتك أخر شخص هي كلمته.
- هي فعلاً جت هنا لأني كنت تعبان وبعدها مشيت علطول مكملتش ساعة عندي.
تذكر جاسر حينما قاد سيارتها لأسفل الكوبري ومن ثم حاول فتح الهاتف ولكنه فشل في تخمين كلمة المرور الصحيحة لذا ترك الهاتف بعدما أغلقه ليغادر.
- طب هي كانت تعبانة لما جت ليك أو بلغتك بأي حاجة؟
- هو تحقيق! جوليا كبيرة وفاهمة هي بتعمل إيه وأكيد مفيش خطر عليها.
- متنساش أنها ليها أعداء كتير.
- وحتى لو ليها أعداء كتير أنا مستحيل أكون منهم عشان كدة بلاش نظرة الاتهام دِ.
أومأ له أمير ليغلق جاسر الباب في وجهه بقلة ذوق لينظر أمير حوله، خفض مستواه لتلتقط يده ذلك القُرْط الصغير أي زينة الأُذن بلونه الأبيض الذي برز في الأرضية السوداء ويتذكر تلك البقعة الحمراء التي كانت في معصمه ليتأكد بأنها بالداخل وأنه من قام بخطفها.
غادر أمير وهو يعلم بأن جاسر يراقبه حتى يغادر، حينما رأه يغادر صعد لأعلى وفك قيد جوليا الغاضبة ليحاول أن يجعلها تشرب المياه فهي لم تتناول أي طعام أو تشرب مياه فهو خائف أن تموت هنا بالإضافة إلى إصابتها.
ليضغط على جرحها بقوة قائلًا من بين أسنانه بغيظ:
- يعني مش هتشربي ولا هتأكلي؟
تألمت لتنظر له وهي تحاول أن تبعده عنها ولكنه بقوة يفوق قوتها، فقد تلونت شفتيها باللون الأبيض وأصبح وجهها شاحب وقد ذبلت عينيها وأيضًا جسدها ضعف فهي واجهت عدة أيام صعبة.
هبط لأسفل وتركها تعاني من ألم جرحها لتحاول النهوض وبدأت تستند على الحائط حتى هبطت لأسفل ووجدته أمام صورها يتفحصها بيده قائلًا بعدما شعر بها خلفه:
- جميلة مش كدة؟
وقفت خلفه صامتة بينما هو كان يجلس أمامها ينظر لصورها يتحدث:
- حبيتها من أول يوم جامعة بنت جميلة ولكن قاسية سألت نفسي ليه واحدة زيها قاسية كدة! الإنسان مش بيبقى قاسي إلا لما بيمر بظروف وحشة ليه هي قاسية كنتِ غامضة ما بين الكل لوحدك مبتحبيش الصحاب ولا اللمة عشان كدة حبيت أقرب ليكِ ولكن قصي جه وخطفك مني.
جذب صورة تجمعها بقصي ليمزقها، أردفت جوليا بصوت ضعيف:
- حتى لو كنت طلبتني ساعتها كنت هرفض لأني كنت بدور على النفوذ.
وجدته يقبض على عنقها بقوة ويدفعها للحائط خلفها قائلًا:
- دلوقتي مفيش اختيارات دلوقتي أنا وحتى لو اختارتي الموت هيبقى أنا يا جوليا.
استمع كلاهما لطرق على الباب، كادت أن تتحدث حتى وضع يده أمام فمها بقوة يمنعها من الحديث قائلًا:
- شكل النهاردة هتحصل جريمة قتل بسببك.
لم يفتح كان ينتظر أن يمل الطارق ويغادر ولكنه كان أمير الذي لم يهدأ له بال منذ أن رأى بقعة الدماء في معصمه لتدور في باله أسوأ السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث لفتاة مثلها.
أطلق النيران على مقبض الباب ومن ثم دفع الباب بقدمه ليسقط أمامه أرضًا لتفزع جوليا ويجذبها جاسر لتقف أمامه ووضع سكين على عنقها.
ليدلفوا ثلاثتهم وأمير في المنتصف وقعت عينيه عليها كم ذبلت وضعفت! ليلعن نفسه بأنه لم يعطِ للأمر اهتمامًا في البداية.
- محدش فيكم يقرب عشان متموتش.
أردفت وهي تنظر أمامها بقوة قائلة:
- لو كنت عايز تموتني كنت عملتها.
لتشير لحامد أن يتقدم ولكن منعه أدهم الذي كان يعلم بأن أمير سيتولى الأمر، تقدم أمير عدة خطوات للأمام ببطء وهو يصوب نظره لجاسر يدرس تحركاته وارتباكه الظاهر يبدو بأنه لأول مرة يختطف أحد، جرحها بعنقها قائلًا:
- المرة الجاية هقتلها.
أخرج أدهم مسدسه وأطلق النيران نحو تلك النجفة التي تعلو رأسه، نظرت للأعلى وهي خائفة أن تسقط عليها بينما جاسر تشتت ليجذبها أمير نحوه بقوة وتسقط على رأس جاسر الذي جُرح.
كان يحاوطها بذراعيه بقوة تبادلوا النظرات سويًا، لتهمس قائلة:
- متسبش حقي.
استندت برأسها على كتفه وهي تلتقط أنفاسها فهي قد مرت بالكثير، ليردف أدهم قائلًا:
- علينا إسعافها فهي تنزف.
أشار أدهم إلى جرحها ليضع ذراعها حول كتفيه ويخرج بها من المنزل قائلًا:
- حامد خده وسلمه للشرطة.
كانت تشعر بالتعب والألم من المجهود الذي مرت به لذا كانت تتشبث بثيابه فهي تشعر بأنها ستسقط ساعدها لتجلس في السيارة وهو يضع يده على جرحها ليضغط عليه برفق يمنع الدماء أن تتدفق للخارج، قاد أدهم السيارة لأقرب مشفى قد تقابلهم؛ بينما حامد ضرب جاسر عدة مرات وقد قام بمهاتفة رجاله من فترة حتى يأتوا لمساعدتهم ولكن يبدو بأنه لم يكن بحاجتهم بشدة ليستقل السيارة معهم ويذهبوا للإبلاغ عنه.
طلبوا نقالة لها ليذهبوا بها للداخل لفحصها ومعالجة جروحها، كان يأخذ الممر ذهابًا وإيابًا حتى يطمئن عليها ليردف أدهم ببرود وهو يقف أمامه:
- لا أرى أمامي أمير القاتل، أين أخفيته؟
عقد أمير حاجبيه باستفهام، ليكمل حديثه قائلًا:
- أرى أمامي أمير الخائف، الضعيف والمُحبّ.
وكأنه صفعه للتو وأخبره بحقيقة كان لا يشعر بها أو يعلمها، أخبره بأمر لأول مرة يحدث معه كان يشعر بأنه يشفق عليها في البداية ولكن لما يبدو الأمر وكأنه تحول لإعجاب.
ابتلع لعابه وكل ما بداخله يكذب الأمر، لن يحبها إنها جريمة..
رواية جريمة حب الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلسبيل
عادت لمنزلها بعد عدة أيام من الرعاية في المشفى، وتم القبض على جاسر بتهمة الخطف والشروع في قتل وقد أدلت جوليا بإفادتها ليُسجن على ذمة التحقيق.
فرحت جوليا برؤية ابنتها، فهي قد اشتاقت لها كثيراً، ولكنها مازالت قلقة عليها. بالإضافة إلى أن حياتها أصبحت متوقفة؛ لا تدرس ولا تمارس حياتها بشكل طبيعي، لذا تشعر بأنها تظلمها معها.
كانت تراقبها من غرفتها لتجدها تلعب مع كل من ملك وريهام، لتحزن على شعور ابنتها. ابتسمت وهي تراقب ابنتها كيف سعيدة والفرحة تملأ قلبها، لتتذكر كيف قابلتها، كم كانت غاضبة، حزينة على فراق أمها، حتى وجدت عدة جروح بجسدها، لتبكي وتحتضن أمها؛ فهي قد افتقدتها كثيراً.
- متى ستتركين أمير؟
التفتت له لتراه اقتحم غرفتها، لتعقد حاجبيها وتردف:
- يبدو أن عائلتك انشغلت عن تربيتك.
- أنا يتيم.
اقتربت منه لتقبض على ذراعه وتدفعه للخارج، لتذهب لغرفة الضيوف حيث يمكنهم التحدث فيها أفضل من غرفتها، لتعقد ذراعيها أمامها متسائلة:
- ماذا تريد؟
- أتساءل متى ستتخلين عنه؟
- أمير لا يعمل لدي، بل يعمل من أجلي، وأيضاً يتقاضى بعض المال من أجل إتمام مهماته، لا أجبره على فعل شيء.
- حسناً، أتركيه. نحن بحاجته، ولكنه لا يستطيع الذهاب لأنه عقد معكِ صفقة.
تساءلت قائلة:
- أهو من أخبرك بالأمر؟
- نعم.
- هو من يريد الذهاب؟
- نعم.
- حسناً، ولما سأمنعه من الذهاب؟ لم أجبره على البقاء، لذا لن أمانع في ذهابه.
- لم تعودي بحاجته.
- لِما تتحدث معي بغير رسمية!
- لا أسمح لك، لذا اعتدل في حديثك. وأيضاً تلك الصفقة عُقدت معي أنا وأمير، لذا أنا وهو فقط من يتحكم في الأمر والعمل.
تركته وغادرت لتصطدم بأمير الذي كان قادماً لها للحديث، ليجد أدهم خلفها، ليتبادل النظرات بينهما ويسأل أدهم عما يدور بعينيه، ولكنه غادر. لتستأذن جوليا وتغادر، ولكنه أوقفها قائلاً:
- وصلت لهند.
- هي فين؟
- مجبتهاش، ولكن عرفت منها المعلومات اللي ممكن نحتاجها.
- اللي قتل والدتك، والدة قصي، سمر هانم بالاشتراك مع قصي.
كانت تتوقع الأمر، ولكنها تساءلت بداخلها ما ذنب السيدة البريئة لتُقتل على إيدي قذرين مثلهم. لتنظر لأمير وتقول:
- أنا هعمل معاك صفقة جديدة.
استمع لها باهتمام، بينما أدهم كان يقف بعيداً عنهما بمسافة قصيرة حتى يتمكن من الاستماع لحديثهم. لتكمل حديثها قائلة:
- هطلب منك تقتل شخص مقابل مبلغ مالي، وساعتها كل واحد فينا هيروح من طريق، ولا كأننا اتقابلنا.
تحمس أمير لأنه ظن بأنها ستقتل قصي وتتخلص منه نهائياً، ولكنها فاجأته حينما قالت:
- عايزاك تقتل علي الأدهم.
انتبه على الفور للاسم، ليتعجب من أنها تودّ قتل أبيه الذي لم يفعل لها شيئاً، ليحاول فهم ما يدور بعقلها، ولكنه لم يستطع، ليحاول الاعتراض، ولكنها تركته وذهبت لغرفة مكتبها تحاول العمل، ولكنها تفكر، أحقاً قتلها لعلي خطوة صحيحة لها.
استمعت لطرق على الباب، لتسمح للطارق بالدخول، لتجد ريهام تتقدم منها وهي تفرك بيديها، لتقول بارتباك:
- في شخص بره.
- مين؟
- شخص من المحكمة.
- هتقولي الكلام على مقاطع، انجزي يا ريهام.
- أستاذ قصي رفع عليكِ قضية.
نهضت جوليا وتقدمت من الباب، لتجد شخصاً ينتظرها لتمضي على ورقة الاستلام، لتستلم الورقة وتبدأ في قرأتها. لقد رفع عليها قضية لسلب ابنتها منها، لتمزق الورق أشلاء وتتركه يسقط أرضاً، لتغضب وتذهب ملتقطة هاتفها لتهاتفه، ولكنه لم يجب في المرة الأولى، لتحاول المرة الثانية حتى أجاب قائلاً بصوت ناعس استطاع اصطناعه:
- ألو.
- تأخد كام وتبعد عن البنت يا قصي؟
- ولا مال قارون كله يبعدني عن بنتي.
ابتسمت بسخرية لتجلس واضعة قدم فوق الأخرى قائلة:
- قصي اللي بينا مش عِشرة يوم أو اتنين، دول سنين، وأنت ملكش في الجو الأُسري، ولا بنتي ولا مراتي، فتقول هتأخد كام مقابل جود وأنا موافقة.
- نرجع؟
- سيبك من حوار نرجع ومنرجعش، أنا فرحت إني خرجت من البير بتاعك ومش هرجعله تاني برجلي.
- للدرجة دِ.
- بتكتر كلام يا ابن الأدهم، قول عايز كام.
كاد أن يتحدث حتى وجدها تسحب منه الهاتف بقوة لتردف ببرود وكأنها لم تعترف بجريمتها للتو:
- لا أحنا عايزين البنت ولا عايزين فلوس ولا عايزينك، وياريت توافقي من غير كلام كتير عشان متحصليش المرحومة.
- أنا قولت قصي مبيتحركش لوحده، وأنتِ بقى بتعرفي تقتلي ولا بتأجري بس!
- أخر كلام عندي، البنت أهم عندي منك ومن الفلوس.
أغلقت المكالمة لتغضب جوليا وتحطم الهاتف أرضاً وهتفت باسم ملك لتجعلها تنتفض من مكانها بذعر وتنظر لريهام بقلق متسائلة عما حدث.
- روحي متخافيش.
- مخافش إزاي بس!
كان كل من أدهم وأمير يجلسان أمامهما ينظران كيف الخوف يعتلي ملامح وجوههم، لتتقدم ملك نحو غرفة المكتب وتدلف للداخل قائلة:
- نعم يا هانم؟
- جود هتقضي يومين في بيت الأدهم، وأنتِ هتروحي معاها، تقدري تفدي روحك بيها؟
- طبعاً يا هانم، الست جويرية وجود فوق رأسي وميستاهلوش اللي بيحصل فيهم.
عقدت جوليا حاجبيها لتقول:
- قصدك إني أنا اللي أستاهل يعني!
نظرت ملك في الأرض لتستأذن وتغادر. كانت تعمل حتى وجدته يدلف الغرفة، ولكنها لم تشعر بوجوده حتى شعرت بأنفاس خلفها، لتلتفت على الفور وتشعر بالفزع، وضعت يدها أمام جسدها وهي تلتقط أنفاسها متسائلة عن سبب وجوده.
- أنا مش هقتل علي الأدهم.
نظرت له باستفسار ليكمل حديثه:
- دِ خطوة غلط وهتندمي عليها.
- بتضيعي وقت، قتل الخصم الضعيف مش هيحققلك الفوز.
- علي الأدهم بالنسبة ليهم جندي بيحركوه بس.
أغلقت الملف الذي أمامها وضعت يد فوق أخرى وهي تفكر في حديثه لـتقول:
- أنا عايزاهم ينشغلوا بموته وساعتها.
قاطعها بحديثه لـيقول:
- وأنا شايف إنك هتخسري روح على الفاضي، ولما تقتلي علي الأدهم أنتِ كدة بتوديه إنذار وهيقدر يأخد حذره منك، لكن لما تبدأي بيه ساعتها مش هيقدر يخمن الضربة الجاية امتى وفين.
نظرت له وهي تفكر لتتساءل:
- وأنت رأيك إيه؟
- نخلص من قصي الأول.
- أنا خايفة على نفسية جود.
- ونفسيتها مش هتتعب بعدين!
نهضت وهي تشعر ببعض الألم في ظهرها، لتتقدم منه عدة خطوات وهي تحاول أن ترخي عضلاتها قليلاً لـتقول:
- تمام، قصي.
قاطعها رنين هاتفه ليعتذر ويجيب عليه، ليستمع لصوت نيسان المحزن:
- جوزيف قتل السيدة.
وكأنه تلقى صفعة قوية للتو ليشعر بتأنيب ضمير لأنه لم يهتم بها وكان يجري خلف جوليا. شعرت بأن الدموية قد ذهبت من وجهه لتسأل بخفوت ماذا حدث، لتنكمش على نفسها حينما انفجر صارخاً في وجهها:
- اللي حصل إنه من ساعة ما مشيت وراكي وقابلتك وأنا كل المصايب بتنزل عليا واحدة ورا التانية، عشان خاطرك دخلت في حرب مليش دخل فيها، عشان خاطرك خسرت والدتي لأني ملطوع هنا جمبك.
ذهبت الدموية من وجهها هي الأخرى وشعرت بأنها محاصرة أمام حديثه، ولكن طبعها غالب، لتردف قائلة بنبرة هادئة بدت كأنها باردة:
- قدام كل خدمة عملتها ليا كنت بتأخد فلوس وأنت اللي وافقت من البداية تشتغل معايا، مش ذنبي إنك عيل وبترجع في كلامك.
وكأن الكلام هبط كالصاعقة عليه، ألا تعلم أن تواسي البشر في مِحنتهم!!!! ترك ذراعها ورجع للخلف خطوة، ليدلف أدهم للغرفة حينما عاد من الخارج واستمع لصوت صراخهم، بينما الجميع كان خائف من الدخول لهم.
- ماذا هناك؟
- تقدر تمشي دلوقتي ومترجعش تاني وعلى فلوسك.
تقدمت من مكتبها لتحضر دفتر الشيكات الخاص بها لتكتب مبلغ كبير من المال وتعطيه الشيك في كف يده لتقول:
- كدة الحساب خالص.
كان مصدوماً من برودها وهدوء أعصابها. لما تبدو وكأنها ليست بشرية، من يأذي يحمل بداخله مشاعر الحقد والضغينة، لما هي لا تشعر على الإطلاق، ألا تمتلك قلباً!
غادر الغرفة على الفور، لـيتقدم أدهم منها متسائلاً عما يحدث لتردف قائلة:
- اذهب لصديقك، ليس لدي إجابة لسؤالك.
- أخبريني حتى يمكنني المساعدة.
- لا أعلم، أخبرتك.
تركها وغادر وهو غاضب من هالة الغموض الذي يحيطها. ذهبت لمقعدها لتجلس عليه واضعة قدم فوق أخرى، وارتشفت من كوب المياه أمامها لتشير لريهام لكي تغلق الباب.
على الجهة الأخرى،، كان يلملم متعلقاته في حقيبة ظهره ليغادر ويذهب لقتل جوزيف الذي تعدى على أمه وقام بقتلها.
- ألن تخبرني ماذا حدث؟
كان يتحدث على الهاتف يحجز التذاكر الخاصة به ليغادر، واختار أقرب رحلة لأمريكا، ليعترض أدهم طريقه قائلاً:
- أخبرني الآن ماذا حدث.
- أكيرا قُتلت.
تخطاه ليستقل السيارة الخاصة به، بينما الصدمة احتلت ملامح أدهم ليشعر بالحزن على فقدانها، ليستقل السيارة بجانبه ويقودها أمير نحو المطار.
***
تمت دعوة عائلة الأدهم لحفل، ليشعر علي بعدم الراحة لأنه تمت دعوة معتز أيضاً ومعه قصي، ليعلم بأن تلك الليلة لن تمر بسلام.
اجتمعوا على طاولة واحدة لتهمس سمر لـقصي قائلة:
- ملقتش غيرها!!
نظر قصي لهالة وابتسم ثم أردف:
- لما نشوف ابنك هيعمل إيه.
دلف معتز من بوابة الحفل ليتقدم نحو طاولتهم ليتفاجيء بهالة والتي تتشابك بذراعها مع ذراع قصي أخيه، ليعلم بأنه حقاً أحقر إنسان قد يراه في حياته، وأنها فتاة تستحق الموت لأنها بلا شرف.
وقف بجوار أبيه الذي كان يشعر بأن ما يحدث خطأ جسيم وأنه لم يستطع نشر الحب بداخل قلب أبنائه وأنه المذنب في دمار تلك العائلة. علم بأن الأمر انتهى حينما ترك زمام الأمور لتلك السيدة التي تسعى للانتقام ومال جوليا.
كانت ينظر لزوجته سابقاً كيف تمكنت من خذلانه وخيانته بأبشع الصور. ربما الألم كان سيصبح أقل وجعاً إن كان رجلاً سوى أخيه، ولكن الأسوأ في الأمر هو أن كل من أخيه وزوجته خانوه.
استأذن أبيه ليغادر ويترك الحفل بأكمله ويقود سيارته ليعود إلى منزله، فوجوده في مكانهم سيجعله يرتكب بهم جريمة.
***
كانت ترتدي جود ثيابها وهي سعيدة لأنها ستلتقي بأبيها. كان كل من ملك وريهام يحضرون حقيبتها، بينما جوليا كانت تجلس على الأريكة تنظر لسعادة ابنتها المرتبطة بوجود أبيها، لتشعر بالحزن لأنها ستضطر أن تحرمها من وجود أبيها في حياتها.
تقدمت جود من أمها وهي سعيدة لتقول:
- مامي هو أنا هقعد مع بابي كام يوم؟
- أسبوع.
- طب وهرجع المدرسة امتى؟
- لما ترجعي هنتكلم في الموضوع ده.
- المهم دلوقتي ركزي في كلامي، لو بابا سألك أنتِ كنتِ فين كل المدة دِ متجاوبيش، قولي مكنتيش تعرفي.
- قولي إنك كنتِ في بيت لوحدك ومعاكِ خدم بس.
أومأت جود بصمت لتحتضنها جوليا وهي تهمس بأذنها قائلة:
- متخافيش، أنا جمبك.
كانت جود خائفة أن أمها تتخلى عنها مرة أخرى، لتردف بضعف قائلة:
- مامي هو أنتِ هتسبيني تاني زي المرة اللي فاتت؟
- أنا لو سيبتك بيبقى غصب عني يا جود، واعرفي إن لو في بُعدي حماية ليكِ أنا هحميكِ.
- الشنط جاهزة يا هانم.
غادرت ملك مع جود حيث منزل قصي، أو لنكن أكثر دقة، منزل علي الأدهم.
صعدت جوليا لغرفتها لتبدل ثيابها لأخرى مريحة وجلست على الفراش وهي تفكر ما الذي قد يكون حدث وما الذي جعله يثور بتلك الطريقة، لتستلقى بجسدها وتغمض عينيها لتحاول النوم.
***
وصلت طائرته إلى أمريكا لتكون في انتظاره سيارة من طرفه توصله هو وأدهم إلى المنزل الكبير، ليجد في انتظاره نيسان وبعض رجالها.
- أعتذر سيدي ولكني فشلت في حمايتها.
ابتلع لعابه وهو يحاول التحكم في أعصابه، فهو يودّ أن ينفث كامل غضبه على أحدهم.
- ما الذي حدث؟
- أتى جوزيف هنا أمس ليصعد لغرفتها، ظننت أنه هنا للتحدث معها ولكنه هبط مرة أخرى وبيده سكين تغرقها الدماء، لذا صعدت لأعلى على الفور لأطمئن على السيدة ولكني وجدتها غارفة في دمائها وقد اخترقتها عدة طعنات.
- وأين هو الآن؟
- لقد هرب، بحثت عنه كثيراً ولكني لم أجده.
- وسيتم دفن السيدة غداً.
على الرغم من شدة حزنه ألا وأنه كان واقفاً أمامهم بقوة ونظرات الانتقام تعلو عينيه، ليصعد نحو غرفة أمه بالقانون ليجلس على الفراش متذكراً أول لقاء بينهم.
عندما كان في العشرين من عمره، في بداية عمله في إحدى الحفلات، كانت تصطحب معها ابنها جوزيف وزوجها، ولكنها كانت هدفاً لأحد الأشخاص.
لينقذها أمير عن طريق الصدفة، وكان يعمل في تلك الأثناء لحساب بيتر الذي اقترح على أكيرا أن تتبناه، فهو لديه موهبة كبيرة يجب استغلالها، وأيضاً حتى يستطيع حمايتها. وافقت في البداية ليتحول الأمر لعلاقة أم بابنها، لدرجة أنها أحبته أكثر من ابنها الشرعي جوزيف، والذي كان يهتم للمال والنساء ولم يكن يهتم بها.
كان يحمل بداخله ذلك الجميل، فهي من جعلت له اسماً وساعدته بنفوذها ومالها ليصبح الجميع يخافه.
قرر قتل جوزيف قبل نهار اليوم، لينهض ويغادر غرفتها ويهبط لأسفل مشيراً لأدهم:
- استخدم سلطتي لمعرفة مكان ذلك الحقير.
- نيسان احضري لي الأسلحة التي قد احتاجها، فاليوم مقتل جوزيف.
وبالفعل بعد ساعتين استطاعوا الوصول لمخبأ جوزيف، فهو كان يختبئ بإحدى الحانات الصغيرة الذي لا يذهب لها أحد، وقد استعان بأعداء كل من أمير وأكيرا.
تأكد من مسدسه الذي يوجد أسفل ظهره، ليذهب للداخل بمفرده وأخذ يبحث عنه بعينيه حتى وجده يجلس بمفرده، ليتقدم نحوه ببرود ووضع قدمه على الطاولة الزجاجية، ليرفع جوزيف نظره من قدمه للأعلى حيث وجهه الجامد الذي لا يبشر بخير.
أخرج أمير مسدسه ليطلق النيران على قدم جوزيف الذي صرخ بألم، ليجذبه أمير من ثيابه ويغادر الحانة قائلاً:
- سأجعلك تندم على عدم قتلك لنفسك.
- وتندم على قتلك لأمي، أيها الحثالة.
دفعه لداخل السيارة، بينما جوزيف يصرخ من الألم وقدمه تنزف، ليردف بصراخ:
- ارحمني.
- الرب من يرحم البشر.
قاد السيارة نحو مخزن يستخدمونه لتخزين الأسلحة، ليدفعه لأرضية المكان بقوة ويؤمر أحد رجاله أن يغلق الباب، ليظهر وجهه الحقيقي، ذلك القاتل المرعب الذي يخافه الموت.
ليتقدم ببطء نحو جوزيف الذي أخذ يتراجع للخلف بذعر قائلاً:
- أجبروني على الأمر.
- لم أفعله عن قصد، قاموا بإجباري.
- لا تحاسبني على الأمر.
وجد جوزيف من يقيد حركته ليشعر بالذعر، وكاد أن يموت من شدة الخوف حينما رأى قطعة حديد بيد أمير، ليبتسم أمير قائلاً:
- يمكنك الصراخ كيفما تشاء.
لتخترق قطعة الحديد ذراعه الأيمن، ليخترق صوت صراخه أذن الجميع حتى من في الخارج، فصوته كان قوياً ناتجاً من شدة الألم.
لتخترق أخرى ذراعه الأيسر ومن ثم كل من قدمه الأيمن والأيسر أيضاً. ليُشعر جوزيف بأنه فقد أطرافه بأكملها للتو، بينما رجال أمير كانوا يشعرون بالأسى عليه، فقطع الحديد تخترق جسده ببشاعة وأيضاً الدماء غرقت جسده.
ليتساءل أمير بابتسامة مخيفة على وجهه:
- بما تشعر؟
- أتشعر بالألم حقاً!
- أين وضعت السكين؟
لم يجيب جوزيف ليحضر أمير قطعة أخرى مشيراً على جبهته قائلاً:
- حسناً، حياتك لا تعيريني اهتمام.
صرخ بفزع مرة أخرى ليقول بحروف متقطعة:
- خبأتها في تلك الحانة.
لتخترق قطعة الحديد جبهتهه، لتفارق الروح جسد جوزيف وقد جحظت عيناه.
- اذهب لتفقد السكين في الحانة ومن ثم تصرف في تلك الجثة.
غادر المخزن وهو يرتدي المعطف الخاص به ويستقل السيارة ويذهب نحو المشرحة التي توجد بها أمه بالقانون ليودعها ويقبّل جبهتها.
ليأتي صباح اليوم التالي ويتم دفنها، ليقدم الجميع تعازيه لأمير الذي كان يقف في الأمام يرتدي نظارة سوداء تغطي ملامح وجهه.
ليصافح بيتر الذي وقف ليتحدث معه قائلاً:
- قُدمت بك شكوى وتمكنت من التخلص منها.
- يمكنك العودة الآن لا داعي من الاختباء في مصر بعد الآن، نحن بحاجتك هنا بجوارنا.
- سنتحدث فيما بعد.
أردف بيتر بحدة قائلاً:
- استمع لي جيداً، لا أعلم ما الذي يوجد بمصر لتتعلق به هكذا، ولكن ما أعلمه بأنك إن انشغلت ستعود لنقطة الصفر مرة أخرى، لن تعود لهيبتك مرة أخرى.
- ستكون كأول مرة رأيتك بها، بلا قيمة.
غضب أمير من حديث بيتر ليجذبه من ياقة قميصه قائلاً بهمس بجانب أذنه:
- سواء بك أو من غيرك كنت وسأكون الأول.
- احذر من كلماتك، ثم إني أفعل ما يحلو لي لا ما تريده.
هتف باسم أدهم لـيقول:
- رافق مستر بيتر حتى يستطيع المغادرة.
انتهى الدفن والعزاء، ليعود أمير لمنزله مع أدهم لمناقشة بعض الأمور سوياً.
بينما على الجهة الأخرى،، كانت ترتدي ثيابها أمام المرآة وبجانبها ريهام التي تقول:
- هو أمير مشي ليه؟
لم تجب لأنها كانت تعدل ثيابها وتضع اللمسات الأخيرة على وجهها بأدوات التجميل، لتشعر بالصداع يجتاحها فالنوم لم يطلها منذ أمس لتطلب فنجاناً من القهوة، لتهبط ريهام للأسفل وتجد حامد بانتظار يتساءل:
- مردتش عليا.
- طب وبعدين؟
- مش عارفة، وكمان أنا مش مرتاحة.
- في إيه؟
- مش عارفة حاسة قلبي مقبوض.
- ربنا يستر.
هبطت جوليا من غرفتها وهي بكامل أناقتها، ولكنها عدلت تسريحة شعرها لتجعلها ملفتة للنظر بتلك الجديلة الصغيرة التي تتوسط شعرها.
كانت شاردة الذهن تفكر في تلك الأمور التي مرت بها، كيف تمكنت من تحمل كافة الأمور لتبتسم بسخرية بأن الظروف جعلتها قاسية لا تقهر.
وضعت ريهام كوب القهوة أمامها ولكن جوليا جذبت حقيبتها وغادرت، استقلت سيارتها وقادتها بنفسها لتغادر نحو الشركة.
هبطت من سيارتها وكادت أن تلتفت حتى وجدت أحدهم يجري نحوها حاملاً بيده سكين.
كانت السكين أمام بطنها مباشرة، بينما هي كانت تقف ثابتة لم تهتز تنظر أمامها بلا حركة.
رواية جريمة حب الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلسبيل
دلفت للشركة وقد امتلئ وجهها ببعض قطرات من الدماء، لتلتقط يدها ذلك المنديل لتقوم بإزالة الدماء بوجه خالي من التعابير وتدلف للمصعد ولم تسمح لأحد أن يستقله معها.
كان الجميع يتحدث عن تلك الحادثة وعن برودها الذي لم تتخلى عنه بالرغم مما حدث، بينما هي وقفت أمام المرآة تنظر لوجهها والمعطف الخاص بها الذي تلطخ ببعض الدماء أيضا.
ابتلعت لعابها لتغمض عينيها وتستند برأسها على المرآة؛ فهي تشعر بالألم يجتاحها وتشعر به في كافة أطرافها.
ليُفتح باب المصعد وتخرج منه بخطوات متزنة وثابتة حتى دلفت لغرفة مكتبها، لتخلع معطفها وتلقيه أرضا وتذهب للمرحاض الملحق بغرفة مكتبها وتقوم بإزالة قطرات الدماء من وجهها.
كانت تعلم بأن موتها سيأتي يوما ما، لقد قتلت روح أو ربما عدة أرواح البعض بريء والآخر مذنب لتكتسب العديد من الأعداء حولها، لذا لم تعد تهاب الموت.
لتنظر داخل عين من حاول قتلها والذي شعر بالقوة، وإن شعر من أمامك بقوتك أعلن انتصارك.
لتفصل تلك الخطوة الباقية بينهم وتردف قائلة:
- أتفضل اقتل، ولكن قبل ما تقتلني أتمنى تكون فاهم العواقب يعني مثلا الكاميرات صورتك والحراس عرفوا شكلك وشاهدين على جريمتك وكمان.
اقتربت من أذنه لتهمس:
- هيبقى لسوء حظك لو مموتش لأني ساعتها مش هرحمك أنت أو أهلك أو أي إنسان عرفك على وجه الأرض.
اهتزت تلك السكين بيده ليتراجع للخلف، ما هو سوى رجل شريف عُرضت عليه بعض الأموال لقتلها مقابل شفاء ابنته المريضة.
تراجع عدة خطوات بينما جوليا كانت تتقدم نحوه بخطوات متزنة، استطاعت أن تعلم من رجفة يده بأنه ليس سوى رجل تم تأجيره لقتلها لم يكن بالقاتل المحترف أو شيء من هذا القبيل فهي قابلت العديد منهم.
لسوء حظ الرجل سيارة تأتي بسرعة كبيرة لتدهسه وتتناثر بعضٍ من قطرات الدماء على وجه جوليا الثابتة والتي لم ترمش بعينيها سوى مرة واحدة.
اجتمع بعض الناس حول جثة الرجل المتوفي، بينما تقدم الموظفين ليرأوا ما حدث وأحاطت موظفي الأمن جسد جوليا لحمايتها لتتقدم نحو الشركة دون أن تتأثر بجثة ذلك الرجل.
***
كانت تجلس جود بأحضان أبيها وهي سعيدة لأنها تمكنت من رؤيته مرة أخرى، لتتساءل:
- هو أنت ومامي هترجعوا امتى؟
مسد على شعرها بكف يده ليقول:
- مامي مش بتحب بابي يا جود عشان كدة بابي مش عارف يرجع لمامي.
- بس مامي.
أردفت سمر بحدة:
- جود ادخلي أوضتك.
ومن ثم نظرت لملك التي تجلس على بُعد منهم لتقول:
- وأنتِ ادخلي جوا مع جود.
نهضت ملك لتمسك بيد جود ومن ثم دلفت معها للداخل حيث غرفة خُصصت من أجلها لتتمكن من البقاء فيها.
أردفت سمر بصوت منخفض:
- أنت كدة معاك الكارت هتخلص منها ازاي؟
- همنعها تأخد جود، فهي هتكون مضطرة تعمل معايا صفقة وساعتها هساومها.
- وأنت فاكر بقى إن جوليا الساعي هتركع ليك أول ما تهددها بجود!
نظرا كلاهما لعلي الذي يقف خلفهم حاملا بيده فنجان من القهوة، ليجلس أمامهم واضعا قدم فوق أخرى قائلا:
- وكمان أنت عايز إيه تاني!!
- ما أنت اللي بدأت.
- وهو عمل إيه يعني؟ راجل زي أي راجل بيعرف واحدة واتنين هي مالها!
ابتسم علي بسخرية ليقول:
- طب أنا بعرف عليكِ تلاتة يا سمر وبقابلهم كل أسبوع.
لتنفعل سمر غاضبة لتقول:
- أنت بتقول الحقيقة يا علي؟
- شوفتي زعلتي إزاي!!
- مجرد كلمتين قولتهم حستيهم حقيقة، تخيلي بقى هي شافته بعينيها وشافت إن في واحدة غيرها حامل من جوزها.
- هو حلال ليكِ بس، وكمان بقى لما تكتشف إن جوزها حبيبها عايز فلوس بنته لا وكمان بيستخدم اسمها في صفقات مشبوهة.
- دِ تقتله وتخلص نفسها من شره.
- زعلان أوي على كام عقار هي خدتهم وكام ألف في البنك!! طب ما في ملايين وعقارات تانية أنت عاملهم باسم أمك.
ليقول بسخرية في نهاية حديثه:
- يا روح أمك، بدل ما تحب في أمك وتأخد برأيها روح استسمح مراتك وحاول ترجعها هي وبنتك لحضنك لأن عدو جوليا نهايته بتبقى سودة وأنت فاهم وعارف ده كويس.
- ناسي كانت بتخلص من أعدائك إزاي!
لتفكر سمر في حديث علي زوجها الذي تركهم وغادر، فهو يعلم جيدا بأنه سيفقد كلاهم في معركتهم ضد جوليا.
ليأتي المساء والجميع نائم في غرفته، لتذهب ملك لشرب بعض المياه وإحضار المياه لجود لتستمع لصوت أحدهم بالخارج لتخاف أن يعتدي قصي عليها.
لتحمل بيدها سكين وتخبئه خلف ظهرها وتقف على بُعد من الشخص فهي لم ترى وجهه بل جسده من الخلف لـتتقدم منه وترفع السكين على استعداد لمهاجمته، ليلتفت وتتضح لها الرؤية بأنه معتز لتبتلع لعابها بينما معتز صُدم وتبادل النظرات بينها وبين السكين في الأعلى.
خفضت السكين على الفور لتشعر بالتوتر والارتباك وتحاول التحدث ولكن لسانها قد لُجم لتتركه وتجري نحو غرفة جود التي تمكث فيها، ليتعجب معتز منها ويتساءل من تلك الفتاة، ليفسر بأنها الخادمة ولكنه نفى الأمر فالخدم لهم غرفة مخصصة بداخل الشقة.
أتى معتز بناءا على رغبة أبيه، ليمكث في غرفته القديمة حتى الصباح ويلتقي بأبيه.
***
انتهت من عملها في وقت متأخر من الليل، ليأتي حامد ويصطحبها حتى لا تتعرض للأذى لتتساءل عما حدث في صباح اليوم:
- بكرة هيأخدوا أقوال حضرتك، والشخص مات.
- مين اللي بعته؟
- لسة معرفناش.
- لو معرفتش النهاردة قبل بكرة هيقدر يهرب.
حمحم حامد وأردف بارتباك:
- يا هانم كنت عايز أقولك على حاجة.
- إيه؟
- بنته تعبانة جدا وعندها الكانسر ومحتاجة علاج، والمستشفى هتتخلى عنها و.
قاطعته جوليا لتقول:
- هو معندهوش حد غير بنته دِ؟
- أه.
- خلاص دخلها مستشفى على حسابي وأتكفل بكل علاجها وكذلك الدفنة والعزاء.
- ربنا يخليكِ يا هانم، ربنا يبارك فيكِ.
هبطت من السيارة لتدلف لمنزلها وتجد ريهام نائمة من شدة التعب فهي قامت بتنظيف المنزل بأكمله وأيضا تحضير الطعام.
- تعالى يا حامد.
دلف حامد خلفها للمنزل لتذهب للمطبخ وتقوم بتحضير بعض الطعام لكليهما ويجلسا يتناولوا الطعام بصمت حتى قاطعته جوليا بقولها:
- هتتجوزوا امتى؟
وقف الطعام بحلقه وشعر بغصة قوية ليسعل بقوة، قدمت له كوب الماء ليرتشفه على دفعة واحدة وهو يحاول التنفس طبيعي ليردف قائلا:
- احم مين يا فندم؟
نظرت له ببرود لتقول بهدوء:
- مبحبش اللف والدوران، هتتجوز امتى ريهام ولو مكنتش في بالك قولي لأني بصراحة عايزاها تتجوز.
أردف على الفور بسرعة متناسيا بأن من أمامه جوليا الساعة ربة عمله:
- تجوزي مين أنتِ اتجننتي!! أنا بحب ريهام.
- هتغاضى عن تعبيرك، لو بتحبها اطلبها من أهلها واتجوزها وكمان فرصة أنتوا الاتنين بتشتغلوا هنا يعني مش هيبقى في مشكلة.
- بس أنا مقولتش ليها.
- خلاص فاتحها في الموضوع.
- خايف ترفضني.
- جرب.
- متنساش تغسل الأطباق.
تركته وغادرت لتصعد لغرفتها وتخلع ثيابها لتذهب للمرحاض وتأخذ حماما بارد لمدة طويلة متناسية كل شيء يدور حولها أو لنكن أكثر دقة يبدو بأن كل ما مرت به وما تمر به أمامها كفيديو للعرض لتتذكر تلك الأيام والتي جعلت منها إنسانة جديدة لا تعرف معنى المشاعر سوى مشاعر الأم التي تغلفها بجود؛ لأنه حتى وإن انتهى بك الأمر إنسان غامض، قاسي جعلت منك الظروف إنسان غريب الأطوار لا يتألم ولا يشعر تغلبك مشاعر الأمومة وتفوز عليك.
ارتدت ثوب قطني للنوم لتتقدم نحو فراشها وتجلس عليه تنظر لساعة هاتفها لتجد بأن الوقت متأخرا على مهاتفة ابنتها لتحزن وتضع رأسها على الوسادة في محاولة منها لتنام.
***
كان يجلس على مقعده أمامه كل من أدهم وإياد ليردف قائلا:
- ما العمل التالي؟
- تلك السيدة، يريدون قتلها ولكن المبلغ المالي لن يعجبك.
- ما السعر؟
- حسنا مليون دولار واحد.
صمت أمير قليلا لينظر إلى أدهم:
- حسنا دعنا نقوم بتلك المهمة، ارسل لي كافة التفاصيل.
نظر إياد إلى أدهم ليستفسر عن حالة أمير الصامت عن الطبيعي، ليغمز له أدهم ويصطحبه ليخرجا سويا من الغرفة.
- ما الخطب؟
- يبدو أنه أُعجب بتلك التي تدعى جوليا.
- من تلك؟
نظرا كلاهما إلى ألكسندرا التي أتت لتوها واستمعت لهما، ابتسم أدهم وقال:
- ما الذي أتى بكِ إلى هنا، ألكنسدرا.
- أتيت لرؤية أمير، فأبي يودّ رؤيته.
- حسنا هو بالداخل.
كادت أن تذهب ولكنها عادت لهم مرة أخرى متسائلة:
- من تلك التي تُدعى جوليا؟
- إنها من أعداء أمير، لا ينشغل بالك بتلك الأمور.
دلفت للغرفة ولكنها لم تطرق الباب ليردف أمير بهدوء:
- اخرجي من الغرفة واطرقي الباب أولا.
- لقد تم الأمر أمير، لا تكن معقدا أتيت للتحدث معك.
تقدمت منه لتجلس على طرف المكتب قائلة:
- أبي يودّ رؤيتك.
- لما؟
- لأنه يودّ العمل معك، وافق على العمل معك.
- لا أريد العمل مع أبيكِ، سأتكلف بأموري لست بحاجتك ألكسندرا.
- لا تتعصب عليّ، أخبرني أولا من تلك جوليا؟
لُجِم لسانه ليتساءل عن الأمر:
- لما تذكرين ذلك الاسم؟ وماذا تعرفين عنه؟
- سمعت كل من أدهم وإياد يذكرونه وعلمت بأنها من أعدائك.
- إن كانت تضايقك يمكنني التحدث لأبي.
نهض أمير بغضب ليقبض على فكها قائلا:
- سأخبرك للمرة الأخيرة يا ألكسندرا ألا تدخلين في شؤوني.
دفعها ليغادر المكتب بينما هي غضبت منه لتغادر هي الأخرى المنزل بأكمله، هتف باسم أدهم الذي أتى له وهو يعلم بأن وجود ألكسندرا معه يضايقه ليردف قائلا:
- هدئ من روعك.
- من أخبر ألكسندرا عن جوليا؟
- هي من استمعت لحديثنا لم نخبرها.
- أحضر السيارة، سأغادر.
***
كانت تجلس على الكرسي الخاص بها وخلفها الممرضة تحركها لترى الشوارع، فهي منذ شهور لم تخرج للشارع ورؤية الناس لأنها كانت مكتئبة لأنها لم تستطع السير بمفردها بعد.
- ما ماذا تريدين؟
- أريد العودة للمنزل.
- ولكننا للتو خرجنا للتنزه.
- أخبرتك أني لا أريد.
- حسنا سيدتي ولكني سأكون مجبرة على إخبار سيدي بالحالة التي تمري بها.
أغمضت عينيها في محاولة منها لكبح أعصابها، لتقودها الممرضة نحو محل لبيع الآيس كريم لتشتري لها واحدة بنكهتها المفضلة.
- تناولي.
تناولت الفتاة على مضض حتى لا تخبر أخيها بأنها تمر بحالة اكتئاب وتمتنع عن الطعام وأيضا ممارسة العلاج، لقد تركتها الطبيبة هكذا عدة أيام حتى لا تضغط عليها وتنتكس مرة أخرى.
- ألم يهاتفك أخي؟
- لا ليس بعد، ولكنه لا بد أنه منشغل تلك الفترة.
- لما؟
- ليجني لكِ الكثير من المال.
ابتسمت سديم حينما تذكرت أخيها الذي تعب كثيرا ليجني لها ثمن علاجها وأيضا قام بسفرها حتى تتلقى العلاج بأفضل حالة، لتدعو له بالصلاح والهداية.
***
حان موعد عودة جود لأمها مرة أخرى، فقد مرت العديد من الأيام وأيضا جود لم تستمتع بالبقاء معهم فهي شعرت بأنها بلا فائدة سوى عمها الذي كان يلاعبها ويهتم بها من حين لأخر وأيضا جلب لها العديد من الألعاب.
ارتدت ثيابها ومعها ملك التي كانت سعيدة لأنها أخيرا ستعود لمنزل جوليا، فإنه يكون أكثر راحة من ذلك المكان المريب ليس به روح.
غادر قصي المنزل في الصباح الباكر لمقابلة جوليا التي تعجبت من حديثه وأنه يودّ الحديث معها ومعه سمر.
ليقرروا مقابلة بعضهم البعض في فندق خاص وتم حجز طاولة له خصيصا، لترتدي ثياب رسمية وتستقل السيارة مع حامد وبعض من الحراس خلفها؛ فهي لا تضمن قصي وأمه للحظة واحدة فهما من قتلوا أمها هي لم ولن تنسى الأمر وستنتقم منهم أشد انتقام حينما يحين الوقت المناسب.
- ما بلاش يا هانم تروحي المقابلة دِ.
- ليه يا حامد؟
- عشان مش واثق في أستاذ قصي.
لم تجيب عليه، هي أيضا ليست واثقة إن كانت على استعداد لمقابلته أم لا كلما رأته رأت ضعفها أمامه وذلك أكثر الأشياء رعبا لها أن يراها أحدهم ضعيفة؛ لأنها لم تقابل في حياتها رجلا احتوى ذلك الضعف لذا أُجبرت على تصنع القوة حتى تملكتها.
وصلت للفندق ودلفت للمطعم لتجدهم يجلسوا على طاولة بمفردهم، يبدو بأنهم حجزوا المكان بأكمله ألتلك الدرجة الحديث سيكون مهم؟
تقدمت منهم لتجلس على المقعد المقابل لهم بهدوء واضعة قدم فوق أخرى قائلة:
- إيه الموضوع؟
- مش تشوفي هتأكلي إيه الأول؟
- أنا مش جاية عشان أكل.
أشار قصي لمقدم الطعام بيده، ليأتي له وبيده عدة أطباق وضعها أمام كليهما ثم غادر.
لـتردف سمر وهي تراقبها بعينيها:
- إزاي محافظة على هدوئك وأنتِ قدامك اللي قتلوا أمك!!
ابتسمت جوليا بسخرية وهي تتناول قطعة طعام لتمضغها ببطء وهي تنظر لها حتى أنتهت من مضغها والأمر قد استفز سمر للغاية، لتردف:
- عمرك شوفتي إنسان بيخطط لجريمته بصوت عالي!
- وأنا غير الجميع بحب افاجيء فريستي بوقت الهجوم.
تبادلوا النظرات سويا ليبتلع قصي لعابه ويفك أول زر من قميصه لعله يستطيع التنفس أكثر، ليلعنها بداخله فكلما حاول يحزنها تقلب عليه الطاولة وتستطيع استفزازه ببعض الكلمات.
ليسود الصمت بينهم وكلاهما يتناول الطعام، ليتبادل كل من قصي وسمر النظرات بينهما ليبدأ قصي في الحديث قاطعا الصمت:
- أنا عايز جود معايا.
توقفت عن الطعام لتستند بظهرها على خلفية المقعد، لـتردف قائلة بهدوء حاولت بقدر إمكانها الحفاظ عليه:
- أنت عايز فلوس جود معاك مش عايز جود.
- من أول لحظة شوفتها بين ايدك وأنت بتفكر إزاي هتأخد فلوسها وإزاي هتخلص مني.
- أنا مش عامية أو جاهلة أنا حافظاك كويس ولو حاولت تضحك على كل الناس مش هتقدر تضحك عليا يا ابن الأدهم.
- جود انسى تبقى معاك.
نهضت جوليا لترفع سبابتها في وجههم قائلة:
- ارجع ألاقي جود في البيت.
- اقعدي أحنا مخلصناش كلامنا.
- وأنتِ هتربيها إزاي!!!
- لما تكون الأم مريضة نفسية زيك هتربي إزاي.
نهضت سمر لتقف خلف جوليا واضعة كف يدها على كتفها قائلة:
- اللي زيك يربي إزاي وهو أصلا طالع من بيئة قذرة.
- أنتِ فاكرة إننا هنسمح ليكِ تربي البنت وأنتِ معقدة بالشكل ده.
- أنتِ مش بتضحكي في وش حد، بنتك لما بتبصلك بتحس بالحزن.
- وكمان هتعلميها تتعامل مع الراجل إزاي وأنتِ.
صمتت سمر قليلا وهي تبتسم لابنها الذي كان ينظر لملامح جوليا الجامدة، لتكمل حديثها:
- أنتِ قدرتي تعيشي زمان من غير والدك هل بنتك هتقدر؟ ليه عايزاها تعيش نفس حياتك وتقابل نفس مصيرك.
- تفتكري لما تعرف إن أمها أُغتصبت هيبقى ردة فعلها إيه! ولا هتبصلك إزاي وهي شايفاكِ مثلها الأعلى!
- فكري كويس يا جوليا مصلحة بنتك مع باباها مش معقدة نفسية زيك.
- يلا يا قصي.
أغمضت عينيها في محاولة منها لإخراج حديثها من الأذن الأخرى قبل أن يثبت في عقلها قبل أن يزيد في نَدَبات قلبها، غادرا لتبقى هي بمفردها تشعر بأن قدميها لا تستطيع حملها لتجلس على المقعد لا تعلم لما تشعر بالبرد الشديد فجأةً.
شعرت بنغزة قوية في قلبها لترفع يدها اليمنى نحوه وهي تعتصره لعله يهدأ ويتوقف عن ألمها، جذبت حقيبتها ونهضت ولكن شعرت بأن قدميها ثقيلة وكأن الزمن توقف بها هنا عند ذلك الألم، وكأن حديثها كان كـالقِشة التي كسرت ظهر البعير.
شعرت بأنها محاطة بالظلام من كافة الاتجاهات ولا يوجد مخرج، دمعة تمردت وهبطت على وجنتها لتشعر بأنها ضعيفة وكل ما كانت تفعله ذهب هباءًا.
لتصبح الرؤية مشوشة ويُصابها الصداع، خطت خطوة واحدة للأمام حينما دلف للمطعم لترفع يدها نحوه ولكنها سقطت أرضا فاقدة الوعي وقد رأته قبل أن تغمض جفنها.
جرى أمير لها ليرفعها نحوه وبدأ يربت على وجنتها هاتفا باسمها لعلها تستفيق، ليبدأ موظفي المكان في طلب الإسعاف لها.
دلف حامد جريا للداخل حينما استمع لهتاف أمير، ليلعن حامد كل من قصي وسمر لأنهم من جعلوها بتلك الحالة.
لتأتي سيارة الإسعاف بعد فترة، ليحملوا جوليا على النقالة ويرفعوها حيث السيارة ليستقل معها أمير ويبدأ موظف الإسعاف في عمل الإسعافات الأولية قائلا:
- اشتباه جلطة في القلب.
لينظر أمير نحوها وهو يرى ملامح الإرهاق والألم البادية على وجهها.
كانت تقف أمامه بثوبها الجديد وهي سعيدة لأنه قد جلبه من أجلها، لتشعر بأنه حزين والدموع حبيسة بداخل عينيه ليردف هامسا:
- أسف.
احتلت ملامحها الصدمة والحزن حتى وجدته يخرج من خلفه مبتسما وجرها خلفه ولكنها رفضت لتصرخ قائلة:
- بابا!
ولكنها فقدت وعيها أثر تلك الحقنة المهدئة التي غُرزت بعنقها.
رواية جريمة حب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلسبيل
دلفت للشركة وقد امتلئ وجهها ببعض قطرات من الدماء، لتلتقط يدها ذلك المنديل لتقوم بإزالة الدماء بوجه خالي من التعابير وتدلف للمصعد ولم تسمح لأحد أن يستقله معها.
كان الجميع يتحدث عن تلك الحادثة وعن برودها الذي لم تتخلى عنه بالرغم مما حدث، بينما هي وقفت أمام المرآة تنظر لوجهها والمعطف الخاص بها الذي تلطخ ببعض الدماء أيضا.
ابتلعت لعابها لتغمض عينيها وتستند برأسها على المرآة؛ فهي تشعر بالألم يجتاحها وتشعر به في كافة أطرافها.
ليُفتح باب المصعد وتخرج منه بخطوات متزنة وثابتة حتى دلفت لغرفة مكتبها، لتخلع معطفها وتلقيه أرضا وتذهب للمرحاض الملحق بغرفة مكتبها وتقوم بإزالة قطرات الدماء من وجهها.
كانت تعلم بأن موتها سيأتي يوما ما، لقد قتلت روح أو ربما عدة أرواح البعض بريء والآخر مذنب لتكتسب العديد من الأعداء حولها، لذا لم تعد تهاب الموت.
لتنظر داخل عين من حاول قتلها والذي شعر بالقوة، وإن شعر من أمامك بقوتك أعلن انتصارك.
لتفصل تلك الخطوة الباقية بينهم وتردف قائلة:
- أتفضل اقتل، ولكن قبل ما تقتلني أتمنى تكون فاهم العواقب يعني مثلا الكاميرات صورتك والحراس عرفوا شكلك وشاهدين على جريمتك وكمان.
اقتربت من أذنه لتهمس:
- هيبقى لسوء حظك لو مموتش لأني ساعتها مش هرحمك أنت أو أهلك أو أي إنسان عرفك على وجه الأرض.
اهتزت تلك السكين بيده ليتراجع للخلف، ما هو سوى رجل شريف عُرضت عليه بعض الأموال لقتلها مقابل شفاء ابنته المريضة.
تراجع عدة خطوات بينما جوليا كانت تتقدم نحوه بخطوات متزنة، استطاعت أن تعلم من رجفة يده بأنه ليس سوى رجل تم تأجيره لقتلها لم يكن بالقاتل المحترف أو شيء من هذا القبيل فهي قابلت العديد منهم.
لسوء حظ الرجل سيارة تأتي بسرعة كبيرة لتدهسه وتتناثر بعضٍ من قطرات الدماء على وجه جوليا الثابتة والتي لم ترمش بعينيها سوى مرة واحدة.
اجتمع بعض الناس حول جثة الرجل المتوفي، بينما تقدم الموظفين ليرأوا ما حدث وأحاطت موظفي الأمن جسد جوليا لحمايتها لتتقدم نحو الشركة دون أن تتأثر بجثة ذلك الرجل.
***
كانت تجلس جود بأحضان أبيها وهي سعيدة لأنها تمكنت من رؤيته مرة أخرى، لتتساءل:
- هو أنت ومامي هترجعوا امتى؟
مسد على شعرها بكف يده ليقول:
- مامي مش بتحب بابي يا جود عشان كدة بابي مش عارف يرجع لمامي.
- بس مامي.
أردفت سمر بحدة:
- جود ادخلي أوضتك.
ومن ثم نظرت لملك التي تجلس على بُعد منهم لتقول:
- وأنتِ ادخلي جوا مع جود.
نهضت ملك لتمسك بيد جود ومن ثم دلفت معها للداخل حيث غرفة خُصصت من أجلها لتتمكن من البقاء فيها.
أردفت سمر بصوت منخفض:
- أنت كدة معاك الكارت هتخلص منها ازاي؟
- همنعها تأخد جود، فهي هتكون مضطرة تعمل معايا صفقة وساعتها هساومها.
- وأنت فاكر بقى إن جوليا الساعي هتركع ليك أول ما تهددها بجود!
نظرا كلاهما لعلي الذي يقف خلفهم حاملا بيده فنجان من القهوة، ليجلس أمامهم واضعا قدم فوق أخرى قائلا:
- وكمان أنت عايز إيه تاني!!
- ما أنت اللي بدأت.
- وهو عمل إيه يعني؟ راجل زي أي راجل بيعرف واحدة واتنين هي مالها!
ابتسم علي بسخرية ليقول:
- طب أنا بعرف عليكِ تلاتة يا سمر وبقابلهم كل أسبوع.
لتنفعل سمر غاضبة لتقول:
- أنت بتقول الحقيقة يا علي؟
- شوفتي زعلتي إزاي!!
- مجرد كلمتين قولتهم حستيهم حقيقة، تخيلي بقى هي شافته بعينيها وشافت إن في واحدة غيرها حامل من جوزها.
- هو حلال ليكِ بس، وكمان بقى لما تكتشف إن جوزها حبيبها عايز فلوس بنته لا وكمان بيستخدم اسمها في صفقات مشبوهة.
- دِ تقتله وتخلص نفسها من شره.
- زعلان أوي على كام عقار هي خدتهم وكام ألف في البنك!! طب ما في ملايين وعقارات تانية أنت عاملهم باسم أمك.
ليقول بسخرية في نهاية حديثه:
- يا روح أمك، بدل ما تحب في أمك وتأخد برأيها روح استسمح مراتك وحاول ترجعها هي وبنتك لحضنك لأن عدو جوليا نهايته بتبقى سودة وأنت فاهم وعارف ده كويس.
- ناسي كانت بتخلص من أعدائك إزاي!
لتفكر سمر في حديث علي زوجها الذي تركهم وغادر، فهو يعلم جيدا بأنه سيفقد كلاهم في معركتهم ضد جوليا.
ليأتي المساء والجميع نائم في غرفته، لتذهب ملك لشرب بعض المياه وإحضار المياه لجود لتستمع لصوت أحدهم بالخارج لتخاف أن يعتدي قصي عليها لتحمل بيدها سكين وتخبئه خلف ظهرها وتقف على بُعد من الشخص فهي لم ترى وجهه بل جسده من الخلف.
لتتقدم منه وترفع السكين على استعداد لمهاجمته، ليلتفت وتتضح لها الرؤية بأنه معتز لتبتلع لعابها بينما معتز صُدم وتبادل النظرات بينها وبين السكين في الأعلى.
خفضت السكين على الفور لتشعر بالتوتر والارتباك وتحاول التحدث ولكن لسانها قد لُجم لتتركه وتجري نحو غرفة جود التي تمكث فيها، ليتعجب معتز منها ويتساءل من تلك الفتاة، ليفسر بأنها الخادمة ولكنه نفى الأمر فالخدم لهم غرفة مخصصة بداخل الشقة.
أتى معتز بناءا على رغبة أبيه، ليمكث في غرفته القديمة حتى الصباح ويلتقي بأبيه.
***
انتهت من عملها في وقت متأخر من الليل، ليأتي حامد ويصطحبها حتى لا تتعرض للأذى لتتساءل عما حدث في صباح اليوم:
- بكرة هيأخدوا أقوال حضرتك، والشخص مات.
- مين اللي بعته؟
- لسة معرفناش.
- لو معرفتش النهاردة قبل بكرة هيقدر يهرب.
حمحم حامد وأردف بارتباك:
- يا هانم كنت عايز أقولك على حاجة.
- إيه؟
- بنته تعبانة جدا وعندها الكانسر ومحتاجة علاج، والمستشفى هتتخلى عنها و.
قاطعته جوليا لتقول:
- هو معندهوش حد غير بنته دِ؟
- أه.
- خلاص دخلها مستشفى على حسابي وأتكفل بكل علاجها وكذلك الدفنة والعزاء.
- ربنا يخليكِ يا هانم، ربنا يبارك فيكِ.
هبطت من السيارة لتدلف لمنزلها وتجد ريهام نائمة من شدة التعب فهي قامت بتنظيف المنزل بأكمله وأيضا تحضير الطعام.
- تعالى يا حامد.
دلف حامد خلفها للمنزل لتذهب للمطبخ وتقوم بتحضير بعض الطعام لكليهما ويجلسا يتناولوا الطعام بصمت حتى قاطعته جوليا بقولها:
- هتتجوزوا امتى؟
وقف الطعام بحلقه وشعر بغصة قوية ليسعل بقوة، قدمت له كوب الماء ليرتشفه على دفعة واحدة وهو يحاول التنفس طبيعي ليردف قائلا:
- احم مين يا فندم؟
نظرت له ببرود لتقول بهدوء:
- مبحبش اللف والدوران، هتتجوز امتى ريهام ولو مكنتش في بالك قولي لأني بصراحة عايزاها تتجوز.
أردف على الفور بسرعة متناسيا بأن من أمامه جوليا الساعي ربة عمله:
- تجوزي مين أنتِ اتجننتي!! أنا بحب ريهام.
- هتغاضى عن تعبيرك، لو بتحبها اطلبها من أهلها واتجوزها وكمان فرصة أنتوا الاتنين بتشتغلوا هنا يعني مش هيبقى في مشكلة.
- بس أنا مقولتش ليها.
- خلاص فاتحها في الموضوع.
- خايف ترفضني.
- جرب.
- متنساش تغسل الأطباق.
تركته وغادرت لتصعد لغرفتها وتخلع ثيابها لتذهب للمرحاض وتأخذ حماما بارد لمدة طويلة متناسية كل شيء يدور حولها أو لنكن أكثر دقة يبدو بأن كل ما مرت به وما تمر به أمامها كفيديو للعرض.
لتتذكر تلك الأيام والتي جعلت منها إنسانة جديدة لا تعرف معنى المشاعر سوى مشاعر الأم التي تغلفها بجود؛ لأنه حتى وإن انتهى بك الأمر إنسان غامض، قاسي جعلت منك الظروف إنسان غريب الأطوار لا يتألم ولا يشعر تغلبك مشاعر الأمومة وتفوز عليك.
ارتدت ثوب قطني للنوم لتتقدم نحو فراشها وتجلس عليه تنظر لساعة هاتفها لتجد بأن الوقت متأخرا على مهاتفة ابنتها لتحزن وتضع رأسها على الوسادة في محاولة منها لتنام.
***
كان يجلس على مقعده أمامه كل من أدهم وإياد ليردف قائلا:
- ما العمل التالي؟
- تلك السيدة، يريدون قتلها ولكن المبلغ المالي لن يعجبك.
- ما السعر؟
- حسنا مليون دولار واحد.
صمت أمير قليلا لينظر إلى أدهم:
- حسنا دعنا نقوم بتلك المهمة، ارسل لي كافة التفاصيل.
نظر إياد إلى أدهم ليستفسر عن حالة أمير الصامت عن الطبيعي، ليغمز له أدهم ويصطحبه ليخرجا سويا من الغرفة:
- ما الخطب؟
- يبدو أنه أُعجب بتلك التي تدعى جوليا.
- من تلك؟
نظرا كلاهما إلى ألكسندرا التي أتت لتوها واستمعت لهما، ابتسم أدهم وقال:
- ما الذي أتى بكِ إلى هنا، ألكنسدرا.
- أتيت لرؤية أمير، فأبي يودّ رؤيته.
- حسنا هو بالداخل.
كادت أن تذهب ولكنها عادت لهم مرة أخرى متساءلة:
- من تلك التي تُدعى جوليا؟
- إنها من أعداء أمير، لا ينشغل بالك بتلك الأمور.
دلفت للغرفة ولكنها لم تطرق الباب ليردف أمير بهدوء:
- اخرجي من الغرفة واطرقي الباب أولا.
- لقد تم الأمر أمير، لا تكن معقدا أتيت للتحدث معك.
تقدمت منه لتجلس على طرف المكتب قائلة:
- أبي يودّ رؤيتك.
- لما؟
- لأنه يودّ العمل معك، وافق على العمل معك.
- لا أريد العمل مع أبيكِ، سأتكلف بأموري لست بحاجتك ألكسندرا.
- لا تتعصب عليّ، أخبرني أولا من تلك جوليا؟
لُجِم لسانه ليتساءل عن الأمر:
- لما تذكرين ذلك الاسم؟ وماذا تعرفين عنه؟
- سمعت كل من أدهم وإياد يذكرونه وعلمت بأنها من أعدائك.
- إن كانت تضايقك يمكنني التحدث لأبي.
نهض أمير بغضب ليقبض على فكها قائلا:
- سأخبرك للمرة الأخيرة يا ألكسندرا ألا تدخليين في شؤوني.
دفعها ليغادر المكتب بينما هي غضبت منه لتغادر هي الأخرى المنزل بأكمله، هتف باسم أدهم الذي أتى له وهو يعلم بأن وجود ألكسندرا معه يضايقه ليردف قائلا:
- هدئ من روعك.
- من أخبر ألكسندرا عن جوليا؟
- هي من استمعت لحديثنا لم نخبرها.
- أحضر السيارة، سأغادر.
***
كانت تجلس على الكرسي الخاص بها وخلفها الممرضة تحركها لترى الشوارع، فهي منذ شهور لم تخرج للشارع ورؤية الناس لأنها كانت مكتئبة لأنها لم تستطع السير بمفردها بعد.
- ما ماذا تريدين؟
- أريد العودة للمنزل.
- ولكننا للتو خرجنا للتنزه.
- أخبرتك أني لا أريد.
- حسنا سيدتي ولكني سأكون مجبرة على إخبار سيدي بالحالة التي تمري بها.
أغمضت عينيها في محاولة منها لكبح أعصابها، لتقودها الممرضة نحو محل لبيع الآيس كريم لتشتري لها واحدة بنكهتها المفضلة.
- تناولي.
تناولت الفتاة على مضض حتى لا تخبر أخيها بأنها تمر بحالة اكتئاب وتمتنع عن الطعام وأيضا ممارسة العلاج، لقد تركتها الطبيبة هكذا عدة أيام حتى لا تضغط عليها وتنتكس مرة أخرى.
- ألم يهاتفك أخي؟
- لا ليس بعد، ولكنه لا بد أنه منشغل تلك الفترة.
- لما؟
- ليجني لكِ الكثير من المال.
ابتسمت سديم حينما تذكرت أخيها الذي تعب كثيرا ليجني لها ثمن علاجها وأيضا قام بسفرها حتى تتلقى العلاج بأفضل حالة، لتدعو له بالصلاح والهداية.
***
حان موعد عودة جود لأمها مرة أخرى، فقد مرت العديد من الأيام وأيضا جود لم تستمتع بالبقاء معهم فهي شعرت بأنها بلا فائدة سوى عمها الذي كان يلاعبها ويهتم بها من حين لأخر وأيضا جلب لها العديد من الألعاب.
ارتدت ثيابها ومعها ملك التي كانت سعيدة لأنها أخيرا ستعود لمنزل جوليا، فإنه يكون أكثر راحة من ذلك المكان المريب ليس به روح.
غادر قصي المنزل في الصباح الباكر لمقابلة جوليا التي تعجبت من حديثه وأنه يودّ الحديث معها ومعه سمر.
ليقرروا مقابلة بعضهم البعض في فندق خاص وتم حجز طاولة له خصيصا، لترتدي ثياب رسمية وتستقل السيارة مع حامد وبعض من الحراس خلفها؛ فهي لا تضمن قصي وأمه للحظة واحدة فهما من قتلوا أمها هي لم ولن تنسى الأمر وستنتقم منهم أشد انتقام حينما يحين الوقت المناسب.
- ما بلاش يا هانم تروحي المقابلة دِ.
- ليه يا حامد؟
- عشان مش واثق في أستاذ قصي.
لم تجيب عليه، هي أيضا ليست واثقة إن كانت على استعداد لمقابلته أم لا كلما رأته رأت ضعفها أمامه وذلك أكثر الأشياء رعبا لها أن يراها أحدهم ضعيفة؛ لأنها لم تقابل في حياتها رجلا احتوى ذلك الضعف لذا أُجبرت على تصنع القوة حتى تملكتها.
وصلت للفندق ودلفت للمطعم لتجدهم يجلسوا على طاولة بمفردهم، يبدو بأنهم حجزوا المكان بأكمله ألتلك الدرجة الحديث سيكون مهم؟
تقدمت منهم لتجلس على المقعد المقابل لهم بهدوء واضعة قدم فوق أخرى قائلة:
- إيه الموضوع؟
- مش تشوفي هتأكلي إيه الأول؟
- أنا مش جاية عشان أكل.
أشار قصي لمقدم الطعام بيده، ليأتي له وبيده عدة أطباق وضعها أمام كليهما ثم غادر.
لـتردف سمر وهي تراقبها بعينيها:
- إزاي محافظة على هدوئك وأنتِ قدامك اللي قتلوا أمك!!
ابتسمت جوليا بسخرية وهي تتناول قطعة طعام لتمضغها ببطء وهي تنظر لها حتى أنتهت من مضغها والأمر قد استفز سمر للغاية، لتردف:
- عمرك شوفتي إنسان بيخطط لجريمته بصوت عالي!
- وأنا غير الجميع بحب افاجيء فريستي بوقت الهجوم.
تبادلوا النظرات سويا ليبتلع قصي لعابه ويفك أول زر من قميصه لعله يستطيع التنفس أكثر، ليلعنها بداخله فكلما حاول يحزنها تقلب عليه الطاولة وتستطيع استفزازه ببعض الكلمات.
ليسود الصمت بينهم وكلاهما يتناول الطعام، ليتبادل كل من قصي وسمر النظرات بينهما ليبدأ قصي في الحديث قاطعا الصمت:
- أنا عايز جود معايا.
توقفت عن الطعام لتستند بظهرها على خلفية المقعد، لـتردف قائلة بهدوء حاولت بقدر إمكانها الحفاظ عليه:
- أنت عايز فلوس جود معاك مش عايز جود.
- من أول لحظة شوفتها بين ايدك وأنت بتفكر إزاي هتأخد فلوسها وإزاي هتخلص مني.
- أنا مش عامية أو جاهلة أنا حافظاك كويس ولو حاولت تضحك على كل الناس مش هتقدر تضحك عليا يا ابن الأدهم.
- جود انسى تبقى معاك.
نهضت جوليا لترفع سبابتها في وجههم قائلة:
- ارجع ألاقي جود في البيت.
- اقعدي أحنا مخلصناش كلامنا.
- وأنتِ هتربيها إزاي!!!
- لما تكون الأم مريضة نفسية زيك هتربي إزاي.
نهضت سمر لتقف خلف جوليا واضعة كف يدها على كتفها قائلة:
- اللي زيك يربي إزاي وهو أصلا طالع من بيئة قذرة.
- أنتِ فاكرة إننا هنسمح ليكِ تربي البنت وأنتِ معقدة بالشكل ده.
- أنتِ مش بتضحكي في وش حد، بنتك لما بتبصلك بتحس بالحزن.
- وكمان هتعلميها تتعامل مع الراجل إزاي وأنتِ.
صمتت سمر قليلا وهي تبتسم لابنها الذي كان ينظر لملامح جوليا الجامدة، لتكمل حديثها:
- أنتِ قدرتي تعيشي زمان من غير والدك هل بنتك هتقدر؟ ليه عايزاها تعيش نفس حياتك وتقابل نفس مصيرك.
- تفتكري لما تعرف إن أمها أُغتصبت هيبقى ردة فعلها إيه! ولا هتبصلك إزاي وهي شايفاكِ مثلها الأعلى!
- فكري كويس يا جوليا مصلحة بنتك مع باباها مش معقدة نفسية زيك.
- يلا يا قصي.
أغمضت عينيها في محاولة منها لإخراج حديثها من الأذن الأخرى قبل أن يثبت في عقلها قبل أن يزيد في نَدَبات قلبها، غادرا لتبقى هي بمفردها تشعر بأن قدميها لا تستطيع حملها لتجلس على المقعد لا تعلم لما تشعر بالبرد الشديد فجأةً.
شعرت بنغزة قوية في قلبها لترفع يدها اليمنى نحوه وهي تعتصره لعله يهدأ ويتوقف عن ألمها، جذبت حقيبتها ونهضت ولكن شعرت بأن قدميها ثقيلة وكأن الزمن توقف بها هنا عند ذلك الألم، وكأن حديثها كان كـالقِشة التي كسرت ظهر البعير.
شعرت بأنها محاطة بالظلام من كافة الاتجاهات ولا يوجد مخرج، دمعة تمردت وهبطت على وجنتها لتشعر بأنها ضعيفة وكل ما كانت تفعله ذهب هباءًا.
لتصبح الرؤية مشوشة ويُصابها الصداع، خطت خطوة واحدة للأمام حينما دلف للمطعم لترفع يدها نحوه ولكنها سقطت أرضا فاقدة الوعي وقد رأته قبل أن تغمض جفنها.
جرى أمير لها ليرفعها نحوه وبدأ يربت على وجنتها هاتفا باسمها لعلها تستفيق، ليبدأ موظفي المكان في طلب الإسعاف لها.
دلف حامد جريا للداخل حينما استمع لهتاف أمير، ليلعن حامد كل من قصي وسمر لأنهم من جعلوها بتلك الحالة.
لتأتي سيارة الإسعاف بعد فترة، ليحملوا جوليا على النقالة ويرفعوها حيث السيارة ليستقل معها أمير ويبدأ موظف الإسعاف في عمل الإسعافات الأولية قائلا:
- اشتباه جلطة في القلب.
لينظر أمير نحوها وهو يرى ملامح الإرهاق والألم البادية على وجهها.
***
كانت تقف أمامه بثوبها الجديد وهي سعيدة لأنه قد جلبه من أجلها، لتشعر بأنه حزين والدموع حبيسة بداخل عينيه ليردف هامسا:
- أسف.
احتلت ملامحها الصدمة والحزن حتى وجدته يخرج من خلفه مبتسما وجرها خلفه ولكنها رفضت لتصرخ قائلة:
- بابا!
ولكنها فقدت وعيها أثر تلك الحقنة المهدئة التي غُرزت بعنقها.
رواية جريمة حب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سلسبيل
كانت نائمة على سرير المرضى بعدما تم إنقاذ الموقف ليضعوها تحت المراقبة ليومين.
كان يتفحصها ببطء وتمهل وكأنه لأول مرة يراها. تلك ليست الفتاة القوية الباردة التي كانت تقف في وجه الجميع كالجبل، حاملة على عاتقها هموم كثيرة إن وُزعت لغرقت جميع الناس وبقيت.
جلس أمامها لتمتد يده نحو يدها، ليتردد قليلاً ولكنه مسكها ليحرك إبهامه قائلاً:
"ربما طُرقنا مختلفة، ولكننا سنتلاقى."
قد قرأ ذلك الاقتباس من قبل ولكنه لم يؤمن به. لم يؤمن بأن الأرواح ربما تتلاقى رغم بُعد المسافات، لم يؤمن بأن برغم اختلاف الطرق؛ سنتلاقى.
لا يهم أي طريق سلكت، فقط إلى أين سيوصلك. فاختلاف الاتجاهات لا يعني بالضرورة أننا لن نصل لنفس الوجهة.
فتحت عينيها لتجد المكان مظلم، لتتعجب الأمر متسائلة بداخلها أين هي. شعرت بيده التي تمسك يدها لتضغط عليها برفق وتحاول أن تعتدل للرؤية بوضوح ومن ذلك الشخص الذي يجلس بجانبها، ولكنها لم تكن بحاجة للأمر حينما أردف:
"أنتِ حالياً في المستشفى، اشتباه في جلطة."
اعتدلت في جلستها لتستند على خلفية الفراش وترفع يدها تتحسس جبهتها لترى بأن حرارتها معتدلة. حاولت سحب يدها من يده ولكنها لم تستطع، لتنظر له قائلة:
"أنت إزاي تتجرأ و..."
قاطعها بقوله بنبرة حادة:
"لحد امتى هتفضلي كدة! لحد ما تخسري كل اللي حواليكِ، ولا لحد ما تخسري نفسك وحياتك!! أنتِ بتسعي ورا إيه!!"
تعجبت من أسلوبه الغريب معها، فلأول مرة يتحدث معها بذلك الأسلوب وتلك النبرة، لتقول بهدوء:
"أنت إيه اللي رجعك؟"
"- أنتِ."
صمتت لوهلة تستوعب إجابته، لتقول:
"قصدك إيه!"
نهض ليمسك كتفيها بكف يده قائلاً وهو ينظر لداخل عينيها، بالرغم من أن الضوء خافت بالغرفة ولا يوجد سوى ضوء عمود الإنارة بالخارج، فالوقت تخطى منتصف الليل منذ فترة:
"إيه اللي ممكن يقوله ليكِ يخليكِ تضعفي بالشكل ده؟ وليه أنتِ بتمثلي القوة بالشكل ده؟"
كان يشعر بالحيرة، فهي تجعله تائهاً لا يعلم عنها شيئاً لغموضها وأيضاً لتلك القوة التي تصطنعها طوال الوقت. ليهزها بقوة قائلاً:
"لحد امتى هتفضلي كدة؟ وليه أصلاً..."
قاطعته وهي تقول:
"عشان أعيش."
"عشان أحنا في زمن الضعيف فيه بيتداس عليه بالجذمة، عشان أثبت لنفسي ولكل راجل قابلته في حياتي إني مش ضعيفة ومش وجبة سهلة يقدر يأكلها في أي وقت."
"وإن الوصول ليا أبعد من النجوم بحد ذاته."
دلفت الممرضة للغرفة لتطمئن على حالتها، ليبتعد عنها أمير واستند على الحائط بجوارها، بينما الممرضة فحصتها وسألتها عدة أسئلة تقليدية لتجيب عليها جوليا بملل وفتور.
غادرت الممرضة بعدما أضاءت النور بأمر من جوليا، ليظلا بمواضعهم لا أحد يخاطب الآخر، فكلاهما عقله منشغل بأمر ما ربما مختلف عن الآخر ولكنه بالتأكيد متعلق به.
لتباغته بسؤالها المفاجئ قائلة:
"قتلتها ليه؟"
"- هي مين؟"
"- جميلة مراتك."
صمت دام لدقيقتين، ربما الأمر خاص جداً جداً به ولا يحب التحدث في الأمر. ولكن كيف علمت بأنه قام بقتلها!! سؤال يحتاج لإجابة يجتاحه منذ أن أخبرته بالأمر قبل سفرهم.
"- عرفتي منين؟"
"- معلومة قدرت أعرفها بطريقتي."
اقترب منها ليضع وجهه أمام وجهها مصوباً نظره اتجاه عينيها، بينما هي لأول مرة قد شعرت بحرارة تخرج من وجهها وأعلى وجنتيها قد تلطخ باللون الوردي، ليردف أمام وجهها وهو مازال بنفس وضعيتها:
"على كدة يتخاف منك."
أردفت بخفوت وهي تنظر لأسفل:
"أولاً ابعد عني، ثانياً لازم تخاف مني لأني جوليا الساعي، ثالثاً لو مش عايز تجاوب براحتك أنا مش بجبرك."
دفعته بسبابتها، ليبتسم بخفوت ويبتعد عنها ويغادر الغرفة دون أن يتفوه بكلمة أخرى، بينما هي كانت تشعر بالغرابة نحوه لأول مرة وتتساءل بداخلها لما تغيرت معاملته معها لتنشغل به وبتصرفاته الجديدة حتى غلبها النعاس مرة أخرى ونامت.
بالرغم من كونها امرأة إلا أنها كانت تشمت بما حدث لجوليا، فهي علمت بأنها نُقلت للمشفى حينما أنهوا مقابلتها لتجلس واضعة قدم فوق أخرى وتبتسم من حين لآخر لأنها تفكر في عدة سيناريوهات قد تحدث لجوليا في فترة ضعفها، لذا يجب عليها أن تستغل تلك الفرصة.
فُتِح الباب ودلف معتز للداخل لتتعجب من كثرة تواجده بالمنزل الخاص بهم، فهي لم تعتد على ذلك الأمر لتشعر بالريبة نحوه، فهي لدوما كانت تخاف منه لقربه من جوليا وحبه لها كأخ.
"- رجلك خدت على المكان!"
"- مش بيتي!!"
"- فين جود؟"
"- رجعت لأمها."
حك فروة رأسه بتوتر ليدلف للداخل حيث غرفته يفكر في ملك التي استطاعت أن تشغل جزء من تفكيره بأسلوبها الهادئ والرقيق وأيضاً صنعها للحدود بينه وبينها، فهي لطالما كانت تخاف جميع أفراد عائلة الأدهم منذ أن عملت لدى جويرية.
استلقى على فراشه ناظراً للأعلى حتى دلف عليه قصي قائلاً:
"إيه أخبار الشغل؟"
اعتدل معتز في جلسته لينظر له متعجباً كيف يتمكن من التحدث بتلك النبرة الاعتيادية وكأن شيئاً لم يكن، وكأنه لم يخون ثقته ويطعنه في ظهره بخنجر لا يمكن إخراجه أبداً.
لملم متعلقاته ليغادر الغرفة بغضب حتى اصطدم بأبيه الذي تساءل عن الأمر ولما هو غاضب، ليقول:
"واضح إنك خلفت عيل متخلف ومعندهوش دم."
غادر المنزل بأكمله وهو غاضب ليستقل سيارته ويتجول بها في الشوارع حتى قادته السيارة لمنزل جوليا ليشعر بأنه بحاجة للتحدث معها، فهي بمثابة أخت له وأيضاً تعلم كل شيء عن حياته.
دلف للمنزل ليقابل حامد الذي أخبره بأنها في المشفى منذ الصباح وأخبره باسم المشفى، ليقود سيارته نحو المشفى على الفور بالرغم من أن الوقت غير لائق وأن الشمس أشرقت منذ ساعة واحدة فقط.
دلف للاستقبال ليردف قائلاً:
"لو سمحت جوليا الساعي في غرفة رقم كام؟"
"- زيارة؟"
"- أه."
"- أنا آسفة يا فندم ميعاد الزيارة من أربعة لخمسة، وكمان زمان المريضة لسة نايمة."
"- هتطمن عليها وهمشي علطول."
"- آسفة يا فندم ولكنها قواعد المستشفى."
أخرج معتز عدة ورقيات وضعها أمامها على المكتب قائلاً:
"مفيش أي طريقة."
"- لو حضرتك تتواصل مع الشخص المضيف يا فندم."
"- مين هو؟"
"- معرفش، ولكنه دفع الرسوم وهو اللي جابها هنا."
"- طب ممكن تخليني أتكلم معاه؟"
"- هشوف يا فندم."
ذهبت حيث غرفة جوليا وجدت أمير جالس أمام الغرفة يتحدث في هاتفه، لتقاطعه الموظفة قائلة:
"في حد محتاج يكلم حضرتك ضروري."
تعجب أمير قليلاً ليشير على نفسه قائلاً:
"يكلمني أنا!!"
"- أه يا فندم."
"- طب ثواني."
غادر أمير مع الموظفة ليجد معتز مستند على المكتب ينتظره وهو لا يعلم هويته، ولكنه يريد الاطمئنان على جوليا.
لم يتعرفا على بعضهما البعض، ليردف معتز:
"أنت مين؟"
عقد حاجبيه قائلاً:
"حضرتك اللي طالب تكلمني."
"- أقصد إني قريب جوليا وكنت عايز اتطمن عليها ولكن ممنوع عشان ميعاد الزيارة لسة بدري عليه."
تفحصه أمير من مقدمة رأسه لأخمص قدميه ليقول:
"أنت جيت لحظة العزاء مع عائلة الأدهم."
ارتبك معتز قليلاً ليردف قائلاً بهدوء:
"أيوه فعلاً أنا معتز الأدهم ولك..."
قبض أمير على عنقه ودفعه على الحائط بقوة قائلاً:
"بدل ما تيجي تطمن عليها روح حاسب عائلتك وقولهم إني مش هسكت على اللي عملوه ومصيرهم هيبقى الهلاك على ايدي."
تحدث معتز بكلمات متقطعة بسبب خنق أمير له:
"عايز أتكلم مع جوليا واتطمن عليها، وبعدها نشوف موضوع مين السبب."
"- مين؟"
تساءلت الممرضة عن هوية ذلك الطبيب الذي يرتدي ردائه ولكنه يرتدي كمامة أعلى وجهه ليشير على تلك البطاقة أعلى ردائه والذي كُتب بها "الدكتور أحمد جلال السيد، طبيب المخ والأعصاب".
لتومأ له متعجبة صمته، وغادر باتجاه المصعد ليستقله، بينما أمير كان ينظر لمعتز باحتقار وأكمل حديثه قائلاً:
"عائلتك هتبقى المسؤولة عن هلاكها لأنهم فكروا يلعبوا مع جوليا."
"- طب ممكن تفهمني إيه اللي حصل وابعد عني."
دفعه معتز عدة مرات لينظر أمير باتجاه المصعد متذكراً ما حدث منذ لحظات ليشعر بغرابة الأمر، ترك معتز وجرى نحو المصعد ليرى أنه صعد للأعلى حيث الطابق الثالث جناح كبار الشخصيات، استقل المصعد المجاور ولكنه توقف في الطابق الثاني فأخرون طلبوه ليخرج من المصعد ويصعد للطابق الثالث على الدرجات، طلبت موظفة الاستقبال الأمن فهي قد شكت في ذلك الطبيب ومواصفاته على عكس الطبيب الحقيقي يبدو بأن هناك انتحال شخصية.
كان يجري في الممر المؤدي إلى غرفتها ليفتح الباب دون سابق إنذار وبعنف، لتنتفض جوليا من مكانها أثر دخوله المفاجيء فهي لم تكن قادرة على النوم بشكل طبيعي بسبب تفكيرها المفرط.
ألقى نظرة ثاقبة في الغرفة بأكملها تحت تعجب جوليا منه، لتتساءل قائلة:
"في حاجة!!"
اقترب من فراشها تحت نظرات ذلك المحتل الذي انتحل شخصية طبيب في تلك المشفى لقتل جوليا والتخلص منها قبل أن تستيقظ من فترة ضعفها، كان ينظر لهم من زجاج الغرفة ليخرج هاتفه ويقوم بإلتقاط بعض الصور لهم سوياً.
"- طمنيني أنتِ كويسة؟ في شخص ضايقك أو حد دخل الأوضة؟"
"- لا، في حاجة؟ طمني."
"- مفيش خلاص."
"- المهم معتز الأدهم تحت وعايز يشوفك."
"- دلوقتي!!"
"- رفضت مقابلته ليكِ."
"- ليه؟! أكيد عنده حاجة يقولها ليا."
"- اللي زي ده متأمنيش ليه، ده من عائلة الأدهم وأكيد مش هيتخلى عن عائلته عشانك."
أردفت قائلة بسخرية:
"ليه هو زيك!"
"- معتز بيقف دايما مع الحق."
"- لو لسة موجود خليه يدخل."
"- ميعاد الزياة من أربعة لخمسة."
"- أمير، لو عايز تتصرف هتتصرف."
وقف صامتاً دقيقة ينظر لها، فلأول مرة تناديه باسمه الحقيقي بدون ألقاب، غضب من تلك السعادة التي احتلتته ليغادر الغرفة وهو يحادث نفسه أحقاً مشاعره اتجاهها مثلما أخبره أدهم! أهو معجب بها!
ذهب حيث الاستقبال واستطاع أن يتحدث للموظفة لتسمح لمعتز بمقابلة جوليا في الخفاء، وأيضاً اختفى ذلك المنتحل لشخصية الطبيب ولم يتم العثور عليه ليأتي الطبيب الحقيقي وكأن شيئاً لم يحدث وتم تغطية الأمر حتى لا يحدث تحقيق.
كان معتز متعجباً من أمير وشخصيته الغريبة، ذهب حيث غرفة جوليا ودخل لها بعدما طرق الباب وسمحت له.
"- جوليا."
اقترب منها ليجلس بجوارها على الفراش قائلة بأسف:
"أنا مكنتش أعرف، ولكن أول ما عرفت جيت علطول."
"- إيه اللي حصل طمنيني عنك؟"
"- أنا كويسة، متشغلش بالك حادثة بسيطة."
"- طب هل مقصودة ولا؟"
"- الأمر ده تسأل والدتك فيه، هل كانت طالبة تقابلني عشان نحاول نوصل لحل يرضي الطرفين ولا..."
صمتت حينما لمحت أمير يراقبها من الزجاج وأيضاً يراقب معتز بدقة، لتتعجب من تصرفه الغريب وأيضاً لأول مرة يهتم بها بهذا الشكل.
نظر معتز حيثما تنظر جوليا ورأى أمير ليتساءل عن ماهيته:
"- أه أمير حارس شخصي ولكنه كفؤ."
"- واضح."
"- المهم أنت إيه الدنيا معاك؟ وهل قصي أعتذر منك ولا..."
"أسفة لأني مكنتش مهتمية بيك الفترة اللي فاتت ولكنك عارف كويس اللي كان بيحصل معايا."
"- عارف عارف ولا يهمك."
"- المهم تقومي بالسلامة وممكن نطلع نزهة أنا وأنتِ وجود."
"- أكيد قريب."
"- هلحق امشي أنا وهتطمن عليكِ بالتليفون، قريب نتقابل زي ما اتفقنا."
غادر معتز بعدما ألقى التحية على كل من جوليا وأمير الذي لم يرد عليه بل تركه ودلف لغرفة جوليا وجلس على الأريكة أمامها واضعاً قدم فوق أخرى متفحصاً هاتفه، بينما هي لم تشعر بالراحة من تواجده بذات الغرفة وأيضاً بمفردها لتحاول التحدث ولكن لسانها لُجم عدة مرات حتى استطاعت تحريره قائلة:
"جود كويسة؟"
"- أه."
"- وأنا هخرج امتى؟"
أشار على نفسه قائلاً باستنكار:
"شايفاني دكتور!؟"
إجابته صدمتها ولكنها تغاضت عن الأمر، ليبقا على هذا الحال طيلة اليوم يجلس في غرفتها بحجة أن يحميها.
كان يجلس في مكتبه غاضب لأنه لم يتم الأمر كم خطط له هو وأمه وأنها مازالت على قيد الحياة، فهو تلك المرة استأجر شخص ثقة من طرف ذلك المدعو ناصر ولكنه فشل للمرة الثانية على التوالي.
"القوة اللي هي فيها دِ بسبب الواد اللي معاها ده."
على الجهة الأخرى،،
كانت تعمل ميادة في الشركة فقد أصبحت ذات شأن عالٍ في الشركة بسبب إخلاصها وأمانتها لجوليا التي وثقت بها.
طلب أحدهم رؤيتها لتتفاجيء بناصر يدلف للمكتب، ارتبكت قليلاً، فهي عندما عملت بالشركة علمت بأنه مجرم خطير يتعامل مع قصي لذا حمدت ربها أنها لم تقابله سوى مرة وكانت عابرة، ولكن لما يتواجد أمامها الآن؟!!
حاولت أن تهتف باسم السكرتيرة الخاصة بها ولكن لسانها قد لُجم، لتنظر له قائلة:
"مين حضرتك؟ وفين نهلة؟"
"- أنتِ تفتكري إنها بمجرد ما تعرف إني موجود هتسبني منتظر بره لغاية ما جنابك توافقي أو ترفضي تقابليني!!"
جلس ناصر أمامها واضعاً قدم فوق أخرى، بينما هي جذبت سماعة الهاتف الأرضي لتحاول الاتصال بالأمن ولكنه جذبه ليحطمه أرضاً، ونظر لها مشيراً لها أن تجلس على مقعدها.
بتلقائية جلست على مقعدها وحاولت التحكم في توترها وارتباكها لتحمحم قائلة:
"حضرتك عايز إيه؟ وإيه سبب الزيارة؟"
"- عرفت إنك جاسوسة لجوليا هانم وإنك أنتِ اللي كنتِ بتبعتي ليها كل أخبار الشركة والصفقات الغير مشبوهة اللي قصي الأدهم كان بيعقدها صح ولا لا."
زاد ارتباكها أكثر وأيضاً تلطخ وجهها باللون الأحمر من شدة الخوف، لتنهض بعنف قائلة:
"أتفضل اطلع بره أنا مش هسمح لواحد همجي زيك يكلمني بالأسلوب ده وكمان يتهجم عليا في مكتبي."
نهض ناصر ليتقدم منها حتى وقف أمامها مباشرةً لتتراجع للخلف عدة خطوات، بينما هو وضع يديه في جيب بنطاله قائلاً:
"أعتقد إنك عارفة أنا مين، وممكن أعمل فيكِ إيه يعني بسماعة تليفون هتكون حياتك خلصت لأنك زي ما قولتي همجي بس ضيفي عليها قاتل ومجرم يعني مش باقي على حاجة."
تقدم منها عدة خطوات أخرى، بينما هي كادت أن تسقط مغشياً عليها أمامه الآن ولكنها أبت لتحاول التماسك مستمعة لما يقوله.
"- عايزك تجهزي ليا ميعاد مع مدام جوليا ومن غير ما حد يعرف."
"- وأنت يعني لما جيت ليا المكتب في عز الضهر وفي الشركة قدام الكل كدة محدش هيعرف!!!"
"- عندك حق المرة الجاية هجيلك بليل في أوضة نومك."
تركها وغادر ليعود مرة أخرى واضعاً بطاقة التعريف الخاصة به على المكتب ليشير لها قائلاً:
"في أقرب وقت تكوني مظبطة الميعاد وإلا متندميش على العواقب."
تركها وغادر الشركة بأكملها، بينما هي سقطت على مقعدها لتدلف لها نهلة وهي متوترة قائلة:
"حضرتك كويسة؟"
"- أجبلك ماية؟"
أومأت لها ميادة لتذهب على الفور وتجلب المياه وتضعها أمامها، لترتشفها ميادة على دفعة واحدة وهي تقول:
"بقى واحد زي ده يخوفني!"
"- أنا أسفة مقدرتش امنعه ده إنسان بيمشي والشر ظله كدة، ده حاول يقتل مدام جوليا كذا مرة لا وكمان بيقولها في وشها."
"- ده بجح."
ألقت ببطاقة التعريف الخاصة به أرضاً بغضب وأمرت نهلة بأن تذهب وتجلب أحدهم ليصلح الهاتف الذي تحطم، وأخذت تفكر كيف ستتصرف.
كانوا يجلسن ثلاثتهم حتى دلف حامد لهم وتعجب من حالتهم، فكانوا يجلسن واضعين يدهم أسفل وجنتهم صامتين لا يفعلون شيء.
"- السلام عليكم."
نظرت ريهام له وعادت لوضعها مرة أخرى، ليتساءل عن الأمر حتى أجابت جود:
"حزن حزن."
"- حزن!!"
"- في إيه منك ليها!!!"
"- جوليا هانم كويسة وهترجع كمان يومين."
"- خوفتوا البنت."
"- ركزوا معايا."
"- خير يا أخويا خير؟"
تعجب من أسلوب ريهام، ليبتسم بخفة عليها ولكنه حاول التماسك قليلاً ليقول:
"جوليا هانم بتقول من بكرة جود تروح المدرسة تاني وهتكونوا أنتوا الاتنين مسؤولين عنها."
"- وبطلوا حزن بقى ده أنتوا نكد."
كاد أن يغادر حتى وجد شيئاً يُلقى باتجاهه ليلتفت والصدمة تحتل ملامحه ليقول:
"دِ كانت هتيجي في رأسي!!"
"- طب ما أنا قاصدة اجيبها في رأسك."
"- قصدك إني نكد!!"
"- كل الستات نكدية مش لوحدك."
تركهم وغادر، بينما ملك شعرت بأن يوجد شيئاً بينهما ولكنها لم تتحدث ولم تكن لديها الجرأة لتتحدث، يكفي بأنها وجدت عملاً بمبلغ مالي كبير وأيضاً مسكناً، وبالرغم من معاملة جوليا القاسية ألا أنها أفضل بكثير من غيرها.
على الجهة الأخرى،،
كان يتحدث في الهاتف حتى وجدها تخرج من الغرفة ممسكة بنقالة المحاليل في يدها متجهة نحو المصعد ليغلق على الفور هاتفه ويتجه نحوها ليقف أمامها.
"- أنتِ راحة فين؟"
"- هتمشى شوية زهقت من عقدة السرير."
"- أيوه فين يعني؟"
"- كنت بفكر اطلع للسطح."
"- هتنتحري؟"
نظرت له بصدمة، أيعقل أنه يفكر هكذا باتجاهها، لتقول ببرود:
"ليه لا؟"
تركته وطلبت الطابق الأخير ولكنها شعرت به يقف خلفها هامساً بجانب أذنها:
"أنا ممكن أحميكِ من أي حاجة إلا نفسك."
تبادلوا النظرات سوياً لتبتلع لعابها، فُتِح باب المصعد لتستقله دون أن تنظر له لتعطيه ظهرها حتى أُغلق الباب، بينما هو كان يتابعها ببصره متسائلاً بداخله كيف يمكنه التعامل معها، أنها غير جميع الفتيات الذي رآها طيلة حياته، لا يتكلم عن الجمال هنا، فهو رأى من هن أقبح منها ومن هن أجمل منها ومن هن أقوى منها من الناحية القتالية، ولكنه لم يرى في غموضها، برودها، وأيضاً حزنها، تخبيء بداخلها حزن يكفي بلدان.
صعدت للسطح لتتقدمه وترى الجميع من الأعلى، إنها نفس المشفى التي أجبرت بها هند على الإجهاض، تعلم بأنها ارتكبت خطأ جسيم ولكن سعادة ابنتها هي كل ما يهمها، لا يهم أي طريق سلكته.
لتتذكر جملته لها قبل أن تصعد لهنا "يمكنني حمايتك من كل شيء سوى نفسك".
لتفكر بها وتتحقق إن كانت صحيحة وتتساءل لما لا يمكن لأحد أن ينقذنا من هلاك نفسنا؛ لأن الشخص الوحيد المسؤول عن هلاكنا هو نحن، ونحن فقط القادرون على إنقاذنا، نحن من نستطيع اقتحام حصوننا التي نصنعها من أجل حمايتنا من البشر ظناً منا أنهم جميعاً ضدنا ويريدون إيذائنا.
اقتحم تفكيرها حينما وجدته يقف بجوارها يستند على السور أمامها، لم يتفوه أحدهم بحرف حتى قطعه بقوله:
"قتلتها لأنها خانتني."
نظرت له بصمت وصدمة دون أن تتحدث، ليحثها صمتها على الحديث أكثر، ليكمل حديثه قائلاً:
"حتى إنها كانت وهماني بإنه عندي بنت ولكن للأسف طلعت البنت مش بنتي."
لـيعود بذاكرته ليوم الحادث،،
عاد أمير من سفره، فهو حينما تزوجها أيضاً كان يعمل كـقاتل محترف وأيضاً هي كانت تعلم بالأمر لذا تفهمت أمر سفره الكثير واختفاؤه في كثير من الأحيان.
احتضنها برفق ومن ثم قبّلها وتساءل عن ابنته لتجيب بارتباك حاولت إخفاؤه:
"إنها بغرفتها نائمة الآن، دعك منها وتعال معي."
جذبته من ذراعه لتصعد لغرفته تحاول إغرائه حتى يتمكن ذلك الرجل من المغادرة دون أن يكشفه أمير.
كان الرجل يجلس في غرفة ابنته يبتسم على غباء أمير وعدم كشفه له حتى الآن، وحتى إن كشفه لن يستطع قتله أو إيذائه، فهو صديقه وأيضاً ابن أهم عضو في العمل لديهم لذا لن يتمكن من إيذائه حتى وإن حاول سيُقتل.
استمع أمير لصوت بالخارج لأنه يمتلك حاسة سمع قوية، أردفت جميلة بقولها:
"ماذا هناك؟ ألم تشتاق لي؟"
"- يوجد صوت بالخارج، يبدو بأن أميرتنا استيقظت."
نهض ولكنها تعلقت بعنقه لتقول:
"حتى وإن استيقظت، أستتركني؟"
نهض وتركها ليخرج ويذهب لغرفة ابنته ولكنه وجدها نائمة، رأى خيال بالخارج ليلتف حول المنزل بأكمله ولكنه لم يجد أحد ليعود مرة أخرى لجميلة التي كانت ترتجف من شدة الخوف، فهي تعلم إن تم اكتشاف أمرها ستصبح فريسة أمير الذي سيظل يطاردها حتى يحصل على آخر أنفاسها.
في اليوم التالي كان هناك حفل تمت دعوة أمير بأسرته ليأخذ كل من جميلة وابنته ليذهبوا للحفل في كامل أناقتهم، كانت تتمسك بذراع أمير طيلة الوقت بينما هو كان سعيد بوجودها معه وأيضاً مبتهج بابنته التي سيظل يحميها حتى آخر أنفاسه.
رقصا كل من أمير وجميلة التي كانت تتعلق بعنقه طيلة الرقصة، بينما ذلك الرجل يراقبها بعينيه ويبتسم من فترة لأخرى.
عاد أمير حيث الطاولة الخاصة به واحتضن ابن
رواية جريمة حب الفصل العشرون 20 - بقلم سلسبيل
كانوا يجلسون سويا في انتظار ذلك الخبر الذي سيفرحهم ويجعلهم ممتلكين لكل أملاك جوليا الساعي وأيضا أملاك جود، فجوليا قامت بتأمين مستقبلها بأفضل طريقة وأسلوب.
على الجهة الأخرى، كان يحاوطها بجسده مختبئين أسفل السور، بينما الآخر كان يطلق النيران عليهم لعل تصيبها أحدهم. كانت يدها تنزف، فحينما جذبها له بقوة أُزيل المحلول من يدها لتتساءل:
- مين ده؟
- لاعب جيتار.
ضربته في كتفه بقوة لتردف:
- أنت بتهزر!!!
- أنتِ قد الضربة دِ؟
لم تجب عليه بل نظرت في الاتجاه الأخر. كان معتاد على تلك الأمور ولا يهابها، لذا كان يحادثها مازحا. رفع نظره حيث السطح الذي أمامه ليراه القناص ويحاول التصويب عليه ولكنه يختبئ مرة أخرى. قام بإخراج هاتفه واتصل بالشرطة ليبلغ عن مكان الحادث وأنهم قيد الاغتيال.
- من طريقة تصويبه واضح أنه قاتل محترف.
جلسوا سويا أرضا مستندين على السور بظهرهم في انتظار الشرطة للتدخل، فأمير لم يجلب معه مسدسه وإلا لكان تعامل مع الأمر بطريقته، ولكنه حاول حل الأمر بطريقة مسالمة.
أرسل ذلك القاتل رسالة لسمر التي أرسلته لقتلها، عبارة عن صورة لكل من أمير وجوليا بجوار بعضهما البعض.
أردفت بضيق وهي تنظر للصورة عدة مرات:
- قوتها بسببه، لازم نتخلص منه هو مش منها.
جذب الصورة ليغضب وهو يقول:
- أنا اللي جبته وأنا اللي هخلص منه.
كان يضع يده مكان جرحها في محاولة منه لمنع النزيف، بينما هي كانت تنظر للسماء كم تبدو صافية ولكنها مظلمة، تشعر بالنعاس لأول مرة. لتنظر لأمير الذي كان يحاول وقف النزيف، حتى أنه قام بقطع قطعة قماش من قميصه ليربط يدها به.
بدون وعي رفع كف يدها نحو شفتيه ليقبّلها ببطء. ألتقت عينيها بخاصته في نظرة بلا معنى أو ربما بمعنى مختلف وجديد على كلاهما.
دلف الأمن للسطح وأيضا بعض أفراد من الشرطة، بينما البعض الأخر على السطح المقابل. ليغادروا جميعهم السطح. أما عنها فحالها كان غريب، حالة صمت سيطرت عليها وعلى لسانها لتشعر بالعجز.
دلت لغرفتها واهتم الطبيب الخاص بها بحالتها وأيضا عالج جرح يدها، بينما هو اختفى أيضا. سيطر عليه شعور العجز والضعف لأول مرة، ولكن جزء بداخله مسرور من قربها منه. ليقف قليلا يفكر في الأمر ويشعر بالحرج من تقبيله ليدها دون سابق إنذار.
أتى موعد مغادرتها من المشفى بعدما ظلت بداخلها لثلاث أيام حتى شعرت بالملل. أتت ريهام لمساعدتها وأيضا أتى معها حامد ومعه عدد كافي من الرجال لحمايتها كما أمره أمير، الذي لم يدلف لغرفتها منذ تلك الليلة، فقد كان ينتظر أمام غرفتها كل ليلة.
كانت تعدل شعرها حتى دلف للغرفة قائلا:
- أحنا جاهزين؟
- وأنا جاهزة.
غادر الجميع نحو السيارة، بينما أمير كان يحاوطها بجسده وينظر في كافة الاتجاهات حتى لا يحاول أحدهم اغتيالها مرة أخرى. لحسن حظهم أنه استطاع رؤيته قبل التصويب، وإلا كان أحدهم مستلقيا في غرفة العمليات حينها.
جعلها تستقل السيارة وجلس بجوارها، ومن الجهة الأخرى كانت ريهام قد استقلت هي الأخرى. وكل من السائق وحامد في الأمام.
كانت تشعر جوليا بالضيق من كثرة الاحتياطات التي اتخذها من أجلها، فهي تشعر بأنها محاصرة في كل دقيقة وكل ثانية، لم تعد تشعر بالراحة.
وصلوا سويا للمنزل، هبط أمير أولا ومن ثم أشار لحامد ليقف بجوارها وكذلك ريهام من كلتا الناحيتين، بينما هو كان يقف خلفها واضعا يده على جبهتها، لأن هدف جميع القتلة هو الرأس حتى تكون ضربة قاتلة لا يمكنها العودة للحياة مرة أخرى.
- وهل ده كمان إجراء ضروري!!
- لو حابة تموتي بطلقة في رأسك معنديش مانع.
التفتت له برأسها ولكنه أعاد رأسها للأمام حتى دلفوا جميعا للمنزل ليتركها ويذهب لغرفته. بينما حامد استأذن ليغادر وكذلك ريهام ذهبت لتحضير الطعام. رحبت بها ملك وتساءلت جوليا عن جود التي في مدرستها الآن.
صعدت هي الأخرى لغرفتها لتستحم بمياه باردة. جلست في حوض الاستحمام فترة طويلة كادت أن تغفو في حوض الاستحمام من شدة التعب لتنهض وتبدل ثيابها وتذهب لفراشها على الفور ليغلبها النعاس.
كان يتحدث إلى سديم التي هاتفته ليعتذر لها كثيرا على عدم اتصاله بها طيلة تلك المدة.
- للدرجة دِ الشغل مهم؟
- لا أكيد يا حبيبتي ولكن أنتِ عارفة الظروف و.
قاطعته بقوله:
- أه عارفة الظروف دايما بتتحجج بيها.
- خلاص يا ستي في أقرب وقت هجيلك، المهم أنتِ طمنيني أخبار علاجك إيه؟
- الحمدلله.
- وأنت؟
- أنا كويس متشغليش بالك بيا وركزي في علاجك وبس.
- وأنا إن شاء الله في أقرب وقت هكون عندك وعايز لما أرجع ألاقيكِ أحسن من الأول بكتير، فاهمة؟
- عيوني يا أحلى أخ.
- ربنا يخليكِ ليا.
شهقت ريهام حينما استمعت لحديث أمير، فهي ظنت بأنه على علاقة بفتاة ويحبّها لتذهب على الفور وتخبر ملك التي صُدمت هي الأخرى، لأنهم كانوا يحاولن إيقاع كل من جوليا وأمير في بعضهم البعض ليفكرن في طريقة لحل الأمور، ولكن ريهام قد شعرت باليأس عندما علمت بأنه يحب أخرى.
خرج أمير من غرفته ليذهب إلى المطبخ ويجدهم مقتربين من بعضهم البعض يتهامسون بصوت منخفض. ليحمحم وينتفضوا من مكانهم ليتساءل عن الأمر.
- لا لا مفيش حاجة.
- حضرتك عايز حاجة؟
- عطشان.
ابتسم لهم بعملية وجذب زجاجة مياه ارتشف منها عدة مرات ومن ثم تركها على طاولة المطبخ. غادر المطبخ وهو يشك فيهم ولكنه تغاضى الأمر لينغمس في النوم لفترة طويلة لا يعلم مدتها.
لتمر عدة أيام بشكل تقليدي، حتى أتت تلك اللحظة التي كانت بإنتظارها منذ وفاة أمها. فهو قد جلب لها هؤلاء الأشخاص الذين كانوا سببا في قتل أمها بناءًا على مواصفات ملك والتي رأت وجوههم جميعا.
دلت لتلك الشقة والتي كانوا يختبئون بها بأمر من سمر. نظرت لهم كيف يجلسون مقيدون الحركة لا حول لهم ولا قوة. ليجلب لها أحدهم مقعد لتجلس عليه واضعة قدم فوق أخرى.
كانوا مغيبين أثر الضرب الذي تلقوه على إيدي رجالها، ليشير أمير لهم حتى يسكبوا عليهم دلو من المياه ليشهقوا جميعا. وما أن وقعت عينيهم على جوليا علموا بأن مصيرهم الهلاك لا محال.
ليبدأوا في التذلل لها في محاولة منهم لإرضائها. لتنهض جوليا وتتقدم من أولهم والذي كان يُدعى محسن لتضع حذائها ذو كعبٍ عالي على قدمه قائلة:
- مين فيكم اللي خنقها بإيديه؟
ليشير محسن على صديقه الذي بجواره على الفور والذي كان يُدعى إسلام. لينظر إسلام إلى صديقه الذي اعترف عليه من شدة خوفه، لينظر إسلام لها قائلا بلامبالاة:
- هتعملي إيه يعني! هتقتليني؟ ما كدة كدة الحياة مش فارقة معايا.
رفعت حذائها من على قدم إسلام لتبتسم بسخرية وتتخطاه لصديقهم الثالث والذي تبول من شدة خوفه، فـ رجال جوليا بأكملهم مسلحين وأيضا توجد بعض الأدوات الحادة المتواجدة بجوارهم على الطاولة.
لتجذب شعره بقوة قائلة بنبرة حادة متساءلة:
- وطالما أنت جبان كدة وافقت ليه!
- أنا أسف سامحيني، أبوس إيدك أنا غلطت والله غلطت وخلاص توبت توبت أنا عندي ولاد.
- وهي كمان كان عندها ولاد، مرحمتهاش ليه؟
صفعته بقوة على وجنته اليمنى لتكررها عدة مرات حتى أصابعها طبعت على وجهه وقد نزفت شفتيه، فإيديهم كانت مقيدة للخلف ويجلسون أمامها على ركبتيهم.
لتقترب من أمير وتهمس له ببعض الكلمات، لتعود إلى مقعدها مرة أخرى. بينما هو أشار لأحدهم ليساعده ليتقدم من إسلام ويقوم بفك قيده ليحاول إسلام الهجوم ولكنه ليشعر بسكين اقتحمت جسده، ليستلقى أمامهم أرضا يتألم والدماء تخرج من جرحه ليبدأ في الصراخ. ولكن لأن العمارة بأكملها تم عزلها لم يستطع أحد سماعه. ليبدأ أمير في جرح يديه بجروح صغيرة لا تتخطى الـ 2 سم؛ فهو خبير بتلك الأمر ويستطيع جعلك تتمنى ألم الموت بدلا من ألم عذابه. ليجلب كحول ويقوم بوضعها على تلك الجروح لينتفض إسلام من موضعه وهو يصرخ من شدة الألم الذي اجتاحه فهو يشعر وكأن جلده قد مُزق أو احترق.
ليخاف كل من محسن وصديقه المدعو عمار ويحاولوا الذهاب إلى جوليا في محاولة منهم لكسب تعاطفها وقاموا بتقبيل قدميها. لتشير لرجالها أن يبعدوهم قائلة:
- أنا مش بسامح ولا هسامح، لأن اللي بيغلط معايا بتبقى حياته التمن.
كان يصرخ إسلام بالنجدة حتى أنه ظل يعتذر لجوليا ويخبرها أن تسامحه، ولكنها أبت. كلما تذكرت أمها المستلقية أرضا يبدو عليها علامات المقاومة وقد امتلىء وجهها بالكدمات، أي أنها عانت في أخر لحظاتها. لن تسامح كل من تسبب في الأمر وأيضا نفسها لن تسامح نفسها أبدا؛ فهي من اقحمتها في حياتها وجعلتها طُعم سهل لأعدائها.
لتنظر لأمير والذي فهم على الفور ما تعنيه، ليخرج مسدسه ويصوب باتجاه محسن ليقتله برصاصة اخترقت قلبه. بينما ذلك المدعو عمار قام بإطلاق النيران على قدميه ومن ثم أخرى تتوسط جبهته.
كاد أن يغشى عليه من شدة الألم والدماء التي خسرها، لتتقدم منه واضعة قدمها على أحد ذراعيه لتمتد يدها لأمير الذي تعجب كثيرا، أحقا تودّ قتله بنفسها!!
نظرت له ليخرج مسدسه مرة أخرى ويضعه في يدها. أشار أمير لجميع رجاله أن يخرجوا. لتنظر جوليا إلى إسلام الذي يتلوى تحت قدميها من شدة الألم ومن شدة خوفه أن تفارق روحه الحياة.
كل ما كانت تراه أمامها جثة أمها وهي مفارقة للحياة. بينما هو علم بأنها لأول مرة تمر بالأمر وأنها ليس لديها خبرة في الأسلحة ليتقدم منها مطبقا يده على يدها ومن ثم صوب باتجاه جبهته ليطلق النيران. اختل توازنها أثر اندفاع المسدس من شدة وزنه، فبالرغم من صغره ألا وأنه ثقيل.
أردف بجوار أذنها بصوت هامس:
- يمكننا الرحيل الآن.
غادرا سويا بعدما أوصى أمير رجاله بما يفعلوه. استقل السيارة بينما هي جلست بالمقعد الأمامي جواره وأغلقت الباب لتجده ينظر لها باستفهام. لتردف وهي تقوم بربط حزام الأمان:
- امشي.
ليقود السيارة في اتجاه مدرسة جود لاصطحابها كما أخبرته جوليا قبل مجيئهم. حمحم ليردف متسائلا:
- إيه اللي قالوه ليكِ خلاكِ تدخلي المستشفى؟
ابتسمت بسخرية لتردف قائلة:
- إني أم مش كويسة.
نظر لها وشعر بنبرة السخرية بداخلها ليلتزم الصمت حتى وصل أمام مدرسة جود في انتظارها لتخرج. ليغضب عند رؤيته لقصي يقف مقابلته بسيارته ليقوم بخلع حزام الأمان قائلا:
- أنا هتصرف معاه.
قبضت على ذراعه لتقول وهي تنظر لقصي الذي يجلس بسيارته يطالعها بتحدي:
- أنا هتصرف.
هبطت من السيارة لتتقدم منه بخطوات متزنة ونظرة ثابتة لتثبت له بأنها عادت من جديد وأصبحت أقوى. تقدمت منه حتى توقفت أمامه وقد عقدت ذراعيها أمامها لتقول:
- خير يا قصي؟
- جيت أخد بنتي من مدرستها.
أردفت بسخرية وهي تشير عليه قائلة:
- بنتك!
- مش غريبة؟
- أب وجاي يأخد بنته من المدرسة فيها حاجة دِ!!
- لا طبعا ولكن لما يكون أب طبيعي.
صمت قصي ليفصل تلك الخطوة بينهم ليصبحوا أمام بعضهم مباشرةً. ليقول وهو ينظر لها بنظرة ثاقبة وهو يرى مدى تأثير كلماته بها:
- طمنيني عليكِ؟ قدرتي تخرجي من المستشفى تاني ألف مبروك.
حقا! أيحاول التأثير عليها بكلماته المبتذله مثله كما فعل هو وأمه المرة السابقة. أردفت قائلة:
- كلمة واحدة يا قصي، أنا النهاردة هأخد بنتي وأنت مرة تانية.
كادت أن تذهب ولكنه جذبها من ذراعها نحوه لتصبح أمامه حتى كادت أنفاسهم تُختلِط. لينظر إلى أمير الذي هبط من سيارته على الفور وتقدم نحوهم ولكنها أشارت له ألا يتدخل وأن يعود مرة أخرى مكانه. لتنظر إلى قصي الذي ركز كل بصره على وجهها ليهبط بمستوى وجهه ويقبّل يدها قائلا:
- قولتلك مرة قبل كدة، أنتِ ليا بالحيا أو بالموت ومش فارق معايا لو هموت معاكِ.
- المهم أنا هوصل لإيه.
- أنت عارف إيه الفرق بيني وبينك يا قصي؟
نظر لها باهتمام يحثها على تكملة حديثها. لـتردف قائلة وهي تنظر له باحتقار:
- أنا ممكن أضحي بحياتي عشان بنتي وأنت ممكن تضحي ببنتك عشان حياتك.
- الفرق بينا كبير جدا، أتفضل امشي.
جذبت ذراعها منه بعنف لتبصق بوجهه وهي تحتقره كلما تذكرت معايرته لها في تلك الليلة. تقدمت نحو أمير الذي كان يستند على السيارة في انتظارها أن تنهي حديثها ليتقدمها ويذهب لقصي ولكمه بقوة مرتين على التوالي قائلا وهو يقبض على ياقة قميصه:
- لو حاولت تقرب منها هينقلب السحر على الساحر يا ابن الأدهم، أنا إنسان متفرقش معاه حاجة وأقف في وش ألف زيك لأنكم تحت رجلي.
دفعه على سيارته بعنف لينظر له بتحذير ويغادر نحو جوليا التي استقلت السيارة وتفاجأت من فعلته. لينظر قصي حوله ويرى بأن الناس قد تجمعت ليشعر بالحرج ويستقل سيارته هو الأخر يتوعد له بالعذاب. ليخرج هاتفه ويتصل بناصر قائلا:
- عايزك تخلصلي من الزفت اللي أنت جبته ليا الليلة أحسن ما أقطع علاقتي وشغلي بيك.
غادر المكان بأكمله وهو يشعر بالغضب لأنه لم يستطع أن يرد له الضربة بالرغم من جسده الرياضي وذهابه للنادي لتعلم الفنون القتالية ألا أنه لا يضاهي قوة أمير المتدرب في أكثر الأماكن قوة في عالم ولديه خبرة في تعلم الفنون القتالية بطبيعة عمله.
خرجت جود من المدرسة لتجد أمامها أمير فاتح ذراعيه لها لتتقدمه وتحتضنه ليجلسها بالمقعد الخلفي ويغلق الباب ليلتفت ويستقل مقعده ويقود نحو المنزل. لتتساءل جوليا عن أحوالها.
عادوا جميعا للمنزل، ليذهب أمير لغرفته ليبدل ثيابه. بينما جوليا جلست على الأريكة لتذهب ريهام تحضر الطعام وذهبت ملك مع جود لغرفتها لتساعدها في تبديل ثيابها.
أخرج هاتفه واتصل بها حتى أجابت على الهاتف قائلة بعتاب:
- تذكرتني لتوك؟
- أعتذر ولكني كنت منغمس في العمل.
- بماذا يفيد إعتذارك، متى سأراك؟
- في القريب العاجل لا تقلقي ولكني سأرسل أدهم لرؤيتك.
أردفت بنبرة شبه باكية:
- أخي.
استمع لها ليشعر بالحزن على حزنها، لـيردف قائلا:
- نعم، سديم.
- حقا اشتقت لرؤيتك، أشعر بالضعف بدونك.
- لا تفعلي، أنا بجوارك لا يمكنني الابتعاد عنك فقط أنا منغمس بالعمل قليلا وسأعود لكِ كما وعدتك.
- ولكنك ركزي في علاجك ولا تفكري في أي أمر أخر، أخيكِ هنا من أجلك ويحبك.
أغلق الهاتف وتركه بجواره ليضع رأسه بين يديه، ليشعر بأن عينيه اغرورقت بالدموع لأنه لا يستطيع رؤية أخته حتى تتعافى بالكامل كما أخبرها.
على الجهة الأخرى، طُرق الباب لتفتح الممرضة وتجده أدهم لتبتسم له وتدعوه للداخل قائلة:
- سأخبر السيدة الصغيرة.
أومأ لها أدهم ليجلس على الأريكة في انتظار سديم حتى ظهرت له وهي تجر الكرسي الخاص بها، لينهض على الفور حين رؤيتها ويجلس على ركبتيه أمامها قائلا:
- ما أخبارك يا أميرتنا؟
ضربته في كتفه بقوة قائلة بحدة:
- لما لم تأتي طيلة تلك الفترة لرؤيتي!
- أعتذر ولكننا منغمسون في العمل قليلا، حتى نستطيع تأمين حياتك.
- لقد اشتقت لكم.
- لا تقلقِ قريبا سيجتمع ثلاثتنا.
- أنا خائفة على أمير، لا أعلم ماهية عمله ولكني أشعر بالخطر نحوه.
- لا تقلقِ، أمير يعمل من أجلك فقط لذا اطمئنِ.
- متى سيأتي؟
- حينما تنتهين من علاجك.
- وإن كان عملنا يزعجك سأخبر أمير أن نتوقف عنه من أجل أميرتنا.
لـتردف متساءلة:
- تستهزيء بي؟
- حسنا دعك من الأمر الآن، ما رأيك أن ترين هديتي لكِ؟
صفقت بحماس لتنظر له وهو يخرج تلك العلبة الصغيرة من معطفه، لتفرح كثيرا من ذلك الخاتم الذي جلبه من أجلها فهي لطالما كانت تحب الخواتم من صغرها. ليبتسم أدهم على فرحتها العارمة بذلك الخاتم البسيط ليقول:
- حينما تتعافي سأجلب لكِ الكثير والكثير من تلك الخواتم، فقط تعافي.
حزنت سديم لتنظر لقدميها وتقول:
- أظنني لن أتمكن من السير مجددا، فقد مرت عدة سنوات.
- حتى وإن مرت ألاف السنين، لا تيأسِ.
- اليأس خُلِق للضعفاء فقط.
- وأنتِ أخت كل من أدهم وأمير، لذا إياكِ واليأس من أجلنا.
ابتسمت له سديم لينهض أدهم ويقبّل جبهتها، ليقضي معها بقية اليوم فهي لا ترى سوى كل من الممرضة التي تتواجد معها دوما وتلك الطبيبة التي تأتي من حين لأخر للاطمئنان عليها ولكنها الآن ليست موجودة، لذا سعدت كثيرا برؤيتها فهي لا تراه دوما.
استيقظت جوليا من نومها لتجد هاتفها يرن جذبته لتجيب بعدما رأت هوية المتصل.
- ألو.
- جوليا هانم، كان في حاجة عايزة أقولك عليها.
- قولي.
- ناصر دراع قصي اليمين عايز يقابلك ضروري.
اعتدلت جوليا في جلستها على الفور لتتساءل:
- الكلام ده امتى؟
- من فترة يعني تلت أيام كدة.
أردفت جوليا بحدة وهي تنهض من مكانها قائلة:
- وأنتِ إزاي متبلغنيش! أنتِ اتجننتِ!
- أنا أسفة يا فندم والله بس هو جه هنا وكسر المكتب فوق دماغي واتعصب عليا فأنا كنت فاكراه بيهزر.
- وهو ده هزار!!
- ظبطي معاه ميعاد و.
- هو عايز يقابلك بسرية تامة من غير ما قصي يعرف.
- يبقى تظبطي معاه وتجبيه هنا في البيت عندي وأنتِ تكوني موجودة.
- حاضر يا فندم حاضر.
أغلقت الهاتف، لتغسل وجهها وتخرج من غرفتها وقد أتى منتصف الليل لتصعد لسطح منزلها وتجد أمير يجلس في الجنينة ويرتشف من فنجان أمامه. لم تعير للأمر اهتمام لتتذكر قصته ومصير تلك الطفلة لتشعر بالفضول حيالها، لذا هبطت لأسفل وتقدمت من مكانه لتجده يتفحص صورة لفتاة بالغة لتشعر بالفضول أكثر.
- إيه اللي صحاكِ؟
انتفضت حينما تحدث لها فهي كانت تقف خلفه، ليردف قائلا:
- أقوى حاسة عن القناص هي السمع.
جلست بجواره بصمت، ومن ثم حينما وجدته يطيل النظر نحوها ومازال عند سؤاله أجابت قائلة:
- عادي صحيت.
أغلق الهاتف ووضعه بجواره، لتفرك يدها بتوتر وقالت:
- هي دِ صورة بنتك؟
ابتسم أمير ووضع قدم فوق أخرى قائلا بنبرة خبيثة وربما سعيدة لفضولها حياله:
- لا، دِ حُبّي الأول.
- أه.
- حبيت غير جميلة؟
- طبعا.
- قلب الراجل فعلا بطيخة.
ضحك أمير على تشبيهها له، لـيقول:
- مفكرتيش تطلقي من قصي ليه من زمان؟
- أنا وقصي كانت علاقتنا قذرة أوي.
- يعني هو مستخدم اسمي وسلطتي عشان يمشي صفقاته المشبوهة، وأنا كنت محتاجاه في بداية شغلي عشان أقدر أسيطر على السوق باستخدام اسمه واسم عائلته.
- ليه دخلتي مجال الشغل ده؟
- وأنت ليه بتسأل كتير كدة؟
- دردشة، أنا أصلا بحب الهدوء ولكن.
نظرت له حينما صمت لتحثه على الحديث، ليردف قائلا:
- وأنتِ حاسة بالفضول ناحيتي كدة.
شعرت بالحرج ولكنها نهضت لتقول بحدة:
- أنت اللي فاكر كدة.
دلت للداخل ولكنها شعرت بأحدهم في المنزل لتبتلع لعابها وتبحث في كل مكان؛ هي تعلم رائحة تلك البريفوم إنها خاصة ومميزة لا يمكنها نسيانها.
دلت لمكتبها ومن ثم ذهبت لغرفتها لتشعر بأن الغرفة بأكملها امتلئت بالرائحة. كادت أن تغادر حتى وجدته أمامها لتصرخ..