الفصل 1 | من 11 فصل

رواية هالة و الادهم الفصل الأول 1 - بقلم هدي زايد

المشاهدات
20
كلمة
3,583
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

هدوء شديد عكس الضجيج الذي يحدث داخلها. لكل بداية نهاية، ولكل نهاية مؤلمة بداية مذهلة. تُرى أين بدايتها؟ هل عندما تزوجته في سن العشرين؟ أم عند أول عناق حدث بينهما؟

عشرة سنوات كاملة قضتها هنا في بيت عمها. تزوجت من حمزة نصر الدين. كان عاشقًا لها حد النخاع آنذاك، أما الآن فتبدل تمامًا. تزوج بأخرى متعللًا بتلك الحجج والأعذار التي تُقال في مثل هذه المواقف. لم تُنجب منه حتى الآن، ولم يتذمر أو يخبرها بما يجيش في صدره عن تلك العاطفة تجاه الأطفال. كم يتوق شوقًا لرؤية طفلًا صغيرًا يحمل صفاتهما، يخبره عن أمه الحنونة، الجميلة، والمجذوبة في بعض الأحيان.

أطلقت تنهيدة طويلة من صدرها. كانت ترتشف رشفات سريعة ومتتالية من قهوتها المُرة كأيامها الأخيرة من وجهة نظرها. تنظر بين الفنية والأخرى في ساعة معصمها. لم تنتبه لوجود حمزة في شرفة غرفته المجاورة لغرفتها. ربما تشعر وتتجاهل الأمر لتمرر أيامها معه.

خرجت من الغرفة في اتجاهها للمطبخ. بدأت تجلي الصحون والجلبة التي صنعتها بنفسها، تاركة ما صنعته زوجته. ما إن انتهت من تلك الفوضى، توجهت نحو الحجرة. وقبل أن تلج، وجدته يقف حذاء العروس الجديد وضاحكاتهما تدوي المكان. داخل شقة أخيه، أكلتها نار الغيرة والغيظ. لم ترَ أمامها سوى الغضب الشديد. ألهذه الدرجة لا يراها؟ ألهذه الدرجة لا يشعر بها؟

فجأة وبدون سابق إنذار، هدرت بصوتها المرتفع وهي تصفع ابن أخيه على وجهه. لقد كسر شاشة التلفاز ودمر المكان بالكرة خاصته. بالطبع لم يقصد ما فعله، ولكنها اليوم مصابة بالغيرة. أتى الجميع وخطواتهم تتعثر في بعضها البعض. وقف حمزة متسائلًا من بين لهاثه: –في إيه؟ إيه اللي حصل؟ رد الصغير الذي تجاوز السبع سنوات بأيام معدودة وقال ببكاء: –كسرت الشاشة غصب عني والله يا عمي ومرات عمي ضربتني. ردت وداد زوجة حمزة الثانية وقالت:

–تعال معايا يا سيف. مرات عمك مكنش قصدها يا حبيبي. ردت هالة بنبرة مغتاظة قائلة: –وأنتِ بتتدخلي ليه في اللي ملكيش فيه؟ ولأنتِ فاكرة نفسك طيبة يا خرابة البيوت؟ ردت وداد بنبرة هادئة: –ربنا يسامحك يا هالة. مش هرد عليكِ عشان عذراكِ. كادت أن ترد عليها، لكن صوت حمزة بتر الحديث بينهما. خرجت وداد كما أمرها، وظلت هالة تشاهدهُ بنظراتٍ ساخطة. اقترب منها وقال: –وأنتِ بقى كل يوم والتاني ليكي موال شكل؟ في إيه مالك ومال الواد الصغير؟

–كسر الشاشة. –ما يكسرها ولا تغور في داهية. كنتي بتجيبي حاجة من جيبك؟ دفعها لتهوي بجسدها على المقعد. رفعت بصرها له. ما إن احتوى فكها السُفلي بقبضته وقال من بين أسنانه: –بصي بقى. لما أقولك شغل قلة الأدب اللي حاصل دا، أنا ما بحبش عمالة تغلطي في دا وتضربي دا. وأنا بقول عدي ياواد، ما هي تلاقيها زعلانة. لكن هاتمدي إيدك على عيل صغير هزعلك. فاهمة ولألا؟ ردت بعنادٍ وعصبية مفرطة: –لا مش مفهوم. وبعدين أنت مالك ومالي؟

ما أنت رحت اتجوزت ورميني. بتتدخل فيا ليه أصلاً؟ تابعت بغضبٍ جم دون قصد: –فوق لروحك. ولأ فاكر نفسك إني واقعة في هواك لسه؟ أنا اللي رميتك ومش عاوزك. فوق لنفسك يا حمزة بيه. الست اللي توافق تعيش مع واحد وهو متجوز غيرها يبقى ولا فارق معاها بالبلدي كدا. مش شايفاه. وأنت لو عندك ذرة كرامة طلقني.

صك على أسنانه وهو يعتصر قبضته نصب عينيها. محاولات جديدة للضغط عليه. هي على علم بأنه لن ينفذ هذا الشرط. فهذه المرة ستكون الأخيرة بالفعل بالنسبة لهم. زفر ما برأيته وقال بتحذيرٍ: –لآخر مرة يا هالة بقلك ابعدي عن الشر و غني له. ابتسم بانتصار لإهانته وعدم قدرته على رد الإهانة. ضغطت أقصى ما لديها وقالت بسخرية: –إيه يا زومي؟ مش عجبك كلامي؟ تحب أتلوّن لك زيها عشان أعجبك؟ تابعت بنبرة صارمة وهي تحدجه بسخطٍ وكره:

–كنت فاكرك راجل وهاطلق. يا خسـ… بتَرَت كلماتها بصفعة مدوية. تحسست محل الصفعة. وعلامات الدهشة والذهول تتنابها. نظرت له وجدته يُلقي ما في جعبته قائلًا: –أنتِ كدا جبتي أخرك معايا. لو كنتي بتشوفي حمزة الحنين اللي بيدلع ويطبطب، دلوقتي هتشوفي واحد تاني خالص. ردت بنبرة مغتاظة وصوتٍ مرتفع: –أيوه كدا. اظهر على حقيقتك. ما هي تلاقيها شحنتك عليا، بس هقول إيه؟ ما أنتـ…

كادت أن تكمل حديثها، لكن منعها دخول والدته التي سئمت الحياة بسبب ابنها وزوجته. حاولت أن تفض المشاجرة بعقلانية، لكن صراخ حمزة وانفجاره وهو يخبرها بعيوبها أمام الجميع جعلها تتمنى الموت اليوم قبل غدًا. هزها في كتفها وقال: –أوعي تكون فاكرة نفسك أنتِ بس اللي مستحملاني. أنا كمان مستحمل يا ماما كتير. مستحمل عفنتك وإهمالك في البيت ونفسك. وردت والدته قائلة بهدوءٍ: –خلاص يا حمزة. صل على النبي كدا، وشوف يلا كنت هتروح فين.

رد حمزة بصراخ قائلًا: –لا مش رايح. وكفاية بقى طبطبة في واحدة فاكرة نفسها بتتفضل عليا بالعيشة معايا. تابع وهو يشير لأنحاء الشقة ثم عاد بسبابته وقال: –شوفوا الشقة بقت عاملة إزاي. وقبل ما وداد ما تتدخلها، كان شكلها إيه؟

وقفت هالة ذاهلة وهي ترى بأم أعينها زوجها وحبيبها يقلل من شأنها أمام جميع أفراد العائلة. لم تتوقع ما حدث منه حتى هذه اللحظة. ظل يردد كلماته ولم يصل لمسامعها إلا القليل. فالعالم الذي هي بداخله الآن غريبًا عليها. غادر المكان بعد أن أهانها بالكثير من العبارات التي لم تستوعبها حتى الآن. ألهذه الدرجة الإهانة وكشف عيوبها أمام الجميع شيء هين عليه. بعد مرور ساعتين. كانت والدته تضع بين يديها كأسًا من الليمون البارد. ربتت على

كتفها وقالت بنبرة حانية: –معلش يا هالة. معلش يا حبيبتي. أنتِ عارفة حمزة يطلع يطلع وينزل على ما فيش. وقلبه أبيض من اللبن الحليب. هو أنا بردو اللي هاقولك عليه؟ نظرت هالة لوالدته وقالت بدهشة وذهول: –حمزة؟ هو فين حمزة دا؟ أنا عاوزة أعرف اللي حبني راح فين؟ اللي أنا عايشة معاه دا واحد غريب عليّ. ربتت والدته عليها وقالت بنبرة حانية وهي تحثها على الوقوف:

–متزعليش. بكرة يرجع أحسن من الأول. أنتِ بس بلاش تنكدي عليه كدا كل شوية، خليه يرجع يشوف الوش الحلو بتاع زمان. ختمت حديثها قائلة بجدية مصطنعة: –قومي يلا يا حبيبتي من غير مطرود على بيتك. شوفي جوزك. قومي يلا. مش النهاردا يومك؟ وقفت هالة وهي تسخر من حالها. صعدت الدرج وبداخلها ومضة أمل بأن ما حدث سيمر ويعتذر لها وينتهي الأمر بالمصالحة. لم تكن تعرف أن زوجته جالسة بجانبه حد الالتصاق تغنجه حتى ينسى غضبه الشديد منها.

رد حمزة وقال بنبرة مكتئبة: –وداد، قلت لك مليون مرة مش كل اللبس اللي ينفع تخرجي بيه برا أوضتك. –فيها إيه بس يا زومي؟ مش أنا بلبس كدا في أوضتي. إيه الفرق؟ –الفرق إن هالة معانا في الشقة، وأنتِ عارفة إن الدنيا بينا ولعة على الآخر. ما تجيش أنتِ بقى تزودي. ردت وداد باسمة وهي تجذب الرداء من خلفه. كانت تقترب منه بطريقة منفرة بالنسبة لـ هالة. كيف لها أن تقترب منه هكذا؟

واللعنة عليه لقد سمح لنفسه أن ينظر لها نظراته تلك. بل تبادل القبلات المحمومة أيضًا! فتحت الباب بعنف مما جعلهما ينتفضان من جلستهما المخالفة لمكان كهذا. ولجت دون أن تحدث أحدهم. ولجت غرفتها وبدأت تلملم متعلقاتها، ملابسها، وحتى أوراقها الشخصية قررت أن تأخذها معها. أغلقت السحاب الخاص بحقيبة السفر. لم تترك شيئًا إلا وأخذته عدا صورتهما التي وضعتها منذ فترة قبل زواجه الثاني.

خرجت والدموع تأبى الانصياع لها. كفكفت الدموع بطرف أكمامها وخرجت. استوقفها قابضًا على ذراعها برفق وقال بتساؤل: –رايحة فين كدا؟ –ملكش دعوة. –ردي عليا عدل بدل ما والله العظيم أعرفك إن الله حق. رايحة فين كدا؟ نظرت لرقبته وشفتاه الغليظتان. وجدت ما لم تود رؤيته. تملكها الغيظ من جديد وقالت: –سايبة لك البيت يا عريس. –راحة فين يعني؟ فاكرة نفسك متجوزة مين؟ بلعت مرارة حلقها وقالت من بين دموعها:

–حمزة نصر الدين. ابن عمي المحاسب اللي شقي واتغرب سنين عشان يرجع يتجوز حب عمره. واللي فضلت صابرة عشر سنين وفي الآخر كفائتها واتجوز عليها. ختمت حديثها قائلة: –أنا نازلة عند أمك يا حمزة ومش طالعة هنا تاني. أنا مليش مكان هنا. خدوا راحتكم يا عرسان.

ترك حمزة ذراعها وهو يتحاشى النظر بخاصتها التي اغرورقت بالدموع. لقد بات الوضع يزداد سوءًا. كلما حاول إصلاح شيء فسد. اندفعت بجسدها تجاه باب الشقة وهي لا تشعر بساقيها. انتهت نصف المهمة وبقى النصف الآخر. بشكل أو بآخر ستحصل على الطلاق. شاء من شاء، وأبى من أبى. ولجت الشقة الخاصة بوالدته. هوت بجسدها على أقرب مقعد. خارت كل قواها في البكاء. وبعد ساعة تقريبًا من الانهيار، استطاعت أن تسرد ما حدث.

–مافيش أي حل يا هالة غير إنك تقبلي بالوضع الجديد يابنتي. معلش اتحملي. أردفت والدة حمزة عبارتها المواسية لها رغم عدم قبولها من البداية. نظرت هالة لها وقالت بنبرة متحشرجة وهي تبتلع مرارة حلقها: –وإشمعنى حمزة اللي اتجوزها؟ ليه مخلتيش محمود؟ ردت والدة حمزة قائلة بمرارة: –يا بنتي والله العظيم أنا لا كنت عاوزة حمزة ولا محمود. هو سهل عليا أشوف مرات ابني الكبير بتتجوز حد من أخواته!

أنا اللي فيا مش حد وساكتة وصابرة. فكرك سهل عليا أوجع قلبك؟ ولأ أنا مبسوطة وأنا بجيب لك ضُرة؟ والله وغلاوتك ومعزتك في قلبي زيها زي ريهام ورغدة. ويمكن أكتر. هما اتجوزا ومشوا، لكن أنتِ اللي باقية.

إيماءة من رأسها علامة الموافقة والانصياع لأوامر تلك المرأة المسنة التي تفعل ما بوسعها لتسعد قلبها بعد أن جرّحته. وقفت عن مقعدها. ما ولج حمزة وخلفه زوجته الجديدة. تجاهل وجودها كعادته. على الرغم من معاتبة قلبه له، إلا إنه قرر أن يعاقبها كما فعلت هي بقرارها هذا.

ولجت المطبخ وأعدت الطعام. وفي أذنيها سماعات الرأس، تستمع لإحدى الأغاني التي تعشقها. حالة من الهروب ظنًا منها أنها بهذا الأمر ستتجاهل ما يحدث بالخارج. فصل هاتفها وانقطعت الأغنية عند المقطع الذي تعشقه. وصل لمسامعها صوت العروس الجديدة وهي تقول بنبرة صادقة: –هي هالة لسه زعلانة مني؟ أنا والله ما كان قصدي أخطف جوزها منها زي ما هي فاهمة الموضوع. وما في إن محمود صغير و… ردت والدة حمزة قائلة:

–هالة من حقها تزعل يا وداد. وأي حد مكانها ها يزعل. مهما كانت المشاكل بينها وبين حمزة. مكانتش متوقعة إن جوزها يبص لغيرها. فـ معلش اتحمليها واتحملي معاملتها الجافة معاكي. ردت وداد باسمة: –حاضر يا مرات عمي. وقفت عن مقعدها وقالت بإبتسامة واسعة وهي تنظر لزوجها: –عن أذنك هـاروح المطبخ أساعدها عشان الشغل كتير عليها أكيد. حمزة بإيماءة من رأسه وقال: –روحي بس بلاش مشاكل. أنا مش عاوز وجع دماغ. –حاضر.

نظرت والدته له دون أن تتفوه بكلمة واحدة. بينما هو هز رأسه وقال بتساؤل: –خير. في إيه؟ –مش شايف إنك مهمل في حق هالة؟ –على فكرة أنا مهمل في حق وداد بردو. القصة وما فيها إن مشغول الفترة دي يعني. لا فاضي لدي ولا رايق لدي. –مليش دعوة. أنت فيك إيه؟ أنا ليا دعوة إن من يوم كتب كتابك على وداد وأنت ما طيبتش خاطر اليتيمة اللي جوا دي. كل يوم تنام ودموعها على خدها.

رد حمزة بضيق من حديث والدته. يريد عليها ثقل فوق ثقله. إن كان عليه سيذهب على الفور ويعانقها وينتهي الأمر بها ليُعيدها لمكانها في شقتها تمامًا كـ قلبه. لكن تصرفاتها تلك تجعلها تزيد الأمر سوءًا.

شاح ببصره تجاه النافذة. بينما غادرت والدته لصلاة العصر. خطواتها السريعة من المطبخ إلى غرفة النوم خاصتها بمنزل والدته جعلت نبضات قلبه تكاد تخرج من قفصه الصدري. لكن ظاهريًا متخشبًا كالتمثال. كاد أن يقف عن مقعده ليستوقفه صوت أخيه وهو يلج بصغاره وخلفه زوجته. صافحه ثم جلس محدثًا إياه بجدية: –فينك يا عم؟ بقالي شهر باجي ألاقيك نايم بدري يعني. تابع بغمزة من طرف عينه وقال: –هو الجواز لتاني مرة حلو كدا؟

ابتسم حمزة ابتسامة باهتة عكس حزنه الذي يعتري قلبه. تنحنح وقال بسخرية: –تقدر تقول كنت ميت ورجعت تاني. مش أكتر. كاد أن يكمل حديثه لكن قاطعته والدته قائلة: –يلا يا ولاد. الغدا جاهز. التف الجميع حول المائدة. بدأت الأم في توزيع الصحون والطعام. أما وداد وضعت الطعام أمام حمزة وقالت بخفوت: –اتفضل يا حبيبي. ابتسم بتوتر وقال: –تسلم ايدك. فـ تابع وهو يخفي توتره قائلاً بمجاملة ظاهرية: –يا حبيبتي ربنا ما يحرمني منكم.

وصلت الكلمة لمسامع الجميع رغم انخفاض نبرة الصوت. لم تعلق وداد واكتفت بالإبتسامة مراعاةً لشعور هالة. تنهدت الأم وقالت بإبتسامة واسعة: –تسلم ايدك يا لولو. الأكل زي العسل. تابعت بمجاملة: –وأيدك يا وداد. ردت وداد باسمة: –أنا معملتش حاجة. الأكل الحلو دا مبيطلعش غير من ايد هالة. هالة اليوم لم تكن هي تلك المتعارف عليها. تُعد امرأة أخرى غير التي يعرفها حمزة. لو يطاوعه عقله ويسألها بلسانه بدلًا من قلبه.

توقفت عن الأكل فجأة وقالت: –الحمد لله شبعت. أنا هروح أصلي العصر بقى وأرتاح شوية. عن أذنكم. ردت والدته وقالت بإبتسامة واسعة: –ماشي يا حبيبتي. روحي وأنا هاصحيكِ بليل عشان نروح لـ ريهام سوى. ردت هالة قائلة: –معلش مرة تانية. أنا تعبانة ومش قادرة أخرج. روحوا أنتوا. –هتقعدي لوحدك يعني يا لولو؟!! –ماما أنا تعبانة. من فضلك سيبيني. –طيب يا حبيبتي. على راحتك. في المساء.

–كفاية يا ريهام. مش قادرة بجد. أنتِ فظيعة أوي. بطني وجعتني من كتر الضحك! أردفت وداد عبارتها وهي تضع صحن الكيك على سطح المنضدة الزجاجي. بينما حمزة كانت في عالمًا آخر. حاول أن يتظاهر بالانسجام لكنه فشل. انتشله من بئر أفكاره رفض والدته على حديث زوجته الجديدة حين قالت: –لا معلش. أنا مش هقدر أسافر. سافروا إنتوا. رد حمزة وقال بتساؤل: –ليه يا ماما؟ إحنا هنغير جو. –معلش يا حمزة. سافروا إنتوا. ردت وداد قائلة بإصرار:

–لا مرات عمي السفرية مش هتبقى حلوة من غيرك. –السفرية حلوة بناسها يا بنتي. سافروا واتبسطوا وسابوني. رد محمود قائلاً: –يعني هتقعدي لوحدك يا ماما؟ –لا هقعد مع هالة. ردت وداد قائلة: –ليه هتخليها تقعد يا ماما؟ ما تخليها تيجي معانا وتغير جو. تنهدت والدة حمزة قائلة بضيق: –بصراحة بقى هالة مش عاوزة تروح السفرية. وأنا مردتش أغـ صب عليها. هي نفسيتها لسه مش كويسة.

كاد أن يتحدث حمزة لكنه اكتفى بالصمت. عنادها كل مرة يحاول أن يفعل لها شيئًا يرضيها يفسده. عاد إلى بيت العائلة من جديد. وقبل صعوده إلى شقته استوقفته والدته قائلة: –حمزة عاوزك في كلمتين. –ماما أنا تعبان وعاوز أنام. –لا معلش. كلمتين مش أكتر. تابعت حديثها قائلة: –اطلعي أنتِ يا وداد وهو ها يجي وراكِ. ردت وداد باسمة وقالت بأدبٍ: –حاضر يا مرات عمي. صعدت وداد إلى الشقة. بينما نظر حمزة لوالدته وقال: –خير يا ماما. في إيه؟

–مراتك بتنزف. –مراتي مين؟!! –مراتك مين!! مراتك هالة يا حمزه بقالها شهر بتنزف والنزيف مش راضي يقف. حاولت آخدها ونروح لدكتور بس هي مصممة إن دا بيحصل لها طبيعي. خدها وروح لدكتور وحاول تطيب خاطرها بكلمتين وإنتوا برا. كاد أن يتحدث لكن عيناه وقعت عليها وهي تخرج من الغرفة متجهة نحو المرحاض. عاد ببصره لوالدته وقال بهدوء: –بكرا طول النهار ها بقى برا. ها حجز لها وأخدها. خليها تجهز نفسها وابقي تعالي معانا. ربتت

على كتفه باسمة وهي تقول: –ربنا يرضيك ويهديك ليها. كنت عارفة إنها مش هتهون عليك بردو. –وهي هالة بردو يا أمي تهون؟ أنا بس اللي هُنت عليها و خلاص. خلصت الحكاية. ختم حديثه قائلاً بضيق: –أنا طالع. ابقي عرفيها إني هاستنها بكرا الساعة سبعة. في شقة حمزة بالطابق العلوي. كانت وداد خارجة من المرحاض وبيدها اختبار جديد غير الذي ابتاعته منذ يومين. وقفت أمامه وقالت بسعادة: –حمزة أنا عاوزة أقولك على حاجة. رد حمزة وقال بضيق:

–بعدين يا وداد. أنا هلكان وعاوز أنام. –دي حاجة هتهون تعب الدنيا كلها عليك. –حاجة إيه دي؟ –أنا حامل يا حمزة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...