الفصل 10 | من 37 فصل

رواية حارة الباشا الفصل العاشر 10 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
26
كلمة
4,245
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

وصل بها إلى المستشفى بعد أن بدلت لها مريم ثيابها سريعًا. ركض بين طرقات المستشفى يهتف صارخًا: دكتور، عايز دكتور!

أسرع إليه بعض الممرضين يحملونها من بين يديه، يضعونها فوق الفراش المتنقل ويتجهون بها لغرفة الطوارئ سريعًا، وهو يتبعها هو ومريم بقلق شديد. منعه أحد الممرضين من الدخول لغرفة الإفاقة، فوقف محله ينظر لها وهي تتوارى خلف الباب، يشعر بالندم شديد يعتصر قلبه. هو المذنب وهو من فعل بها هذا، لقد آذاها ولم يراعي حالتها النفسية وكونها صغيرة على تحمل كل هذا الألم بمفردها.

جلست مريم على المقاعد المتواجدة أمام الباب تنظر له برعب وقلق عليها، تهمس بدعاء ورجاء: يارب تبقي كويسة يارب، بجد هي متستحقش كل اللي بيحصلها ده، يارب تبقي كويسة! بقي علي الباشا واقفًا أمام باب الطوارئ، عيناه مشخصة ومرتكزة فوق الباب برعب شديد من أن يصيبها مكروه بسببه، فلن يسامح نفسه. ظل واقفًا يعد الدقائق بينما ينظر للباب بقلق ورعب شديدين.

مرت الدقائق طويلة بشدة عليه. ليخرج الطبيب بعد ساعة أو أكثر، هو لا يدري، لم يعد يشعر بالوقت. خرج الطبيب من الغرفة يتنهد بحيرة وتعجب من حالتها. أسرع علي الباشا يقفز من محله، يركض ناحية الطبيب يهتف له بقلق شديد: طمني يا دكتور. نظر له الطبيب بحيرة قبل أن يهتف متسائلاً: انتو تقربوا لها إيه؟ أنا جوزها. وأنا أخته! قالاها بسرعة، بينما نظر لهم الطبيب بحيرة أشد قبل أن يهتف بتعجب شديد يتساءل بعدم فهم: جوزها؟

أنت بتضربها أو عنيف معاها؟ نفى علي الباشا برأسه سريعًا يهتف له: أبدًا، ده إحنا لسه متجوزين أول امبارح ومكتوب كتابنا بس! اتسعت عينا الطبيب بصدمة، قبل أن يشير لكلاهما هاتفا: زي ما توقعت. طيب تعالوا معايا هنتكلم في المكتب. شهقت مريم بشدة تهتف له: طب وروسيل؟ هننقلها لأوضة تفضل فيها تحت الملاحظة. اتفضلوا معايا.

قالها الطبيب ليسير كلاهما معه إلى غرفة مكتبه، وعلي الباشا يشعر بقلبه سيتوقف منه خوفه عليها، أيمكن أن تكون حالتها خطيرة لتلك الحد! دخل الطبيب لمكتبه يغلق الباب قبل أن يجلس على مقعده هاتفا لعلي الباشا بعملية:

بص حضرتك، إحنا لقينا كدمات غريبة جدًا في جسم مدام حضرتك، ودورنا على سبب مرضي ليها في جسمها كله بس مفيش سبب، أجهزتها كلها سليمة وتحاليلها كويسة. رجحت إنها ممكن تكون بتتعرض للعنف والضرب، لكن أنت نفيت عنفك معاها. فالكدمات اللي في جسمها دي ليها تفسير واحد بس، إنها حالة نفسية بسبب الزعل. صمت قليلاً بينما اتسعت عينا علي الباشا بصدمة، قبل أن يخبره الطبيب:

كمان جسمها فيه آثار جلد قديمة وده بيرجح إنها اتأذت نفسيًا، وإن سبب إغماءتها واللي هي فيه ده سببه نفسي بحت. أومأت له مريم قبل أن تهتف تقص له ما حدث: يا دكتور امبارح حصلت حاجات خوفتها، وبعدين مرضيتش تاكل خالص ولما أكلت رجعت كل اللي أكلته. وبعدين لقيتها دخلت في حالة غريبة قعدت تتوجع كده ومسكت جسمها وبعدين نامت على رجلي. لما صحينا الصبح لقيتها عمالة تتنفض وبتقولي جسمها بيوجعها لحد ما اغمى عليها وجبناها على هنا.

استمع هو لحديث شقيقته وهو يغمض عيناه بألم على حالها وغضب من نفسه الحمقاء التي فعلت بها هذا، لو كان أتى لها لما حدث كل هذا. فتح عيناه حين استمع للطبيب يقول: دي غالبًا حالة نفسية مش هقدر أفتي فيها، لكن هنعرضها على قسم الطب النفسي اللي موجود في المستشفى وهتفضل تحت ملاحظتنا، لأن لو الكدمات اللي في جسمها زادت، فكده في خطر عليها. أومأت له مريم متفهمة تهتف برجاء: اعمل أي حاجة يا دكتور، أهم حاجة تكون كويسة!

أومأ لها الطبيب قبل أن ينظر لعلي الصامت، والذي تصرخ ملامحه بعذاب وغضب من نفسه. ثم هتف يخبرهما: إحنا هنعمل اللي علينا من ناحية الكدمات اللي في جسمها. لكن لو حالتها نفسية وده شبه أكيد، فهي هتحتاج دعم نفسي من الناس اللي حواليها أكتر. لازم تحس إنكم جنبها وتشوفوا إيه اللي وصلها للحالة دي وتحاولوا تبعدوها عنها. ثم أشار لعلي الباشا بينما يتابع:

وبما إنك جوزها، فانت على رقبتك مسؤولية أكبر إنك تحتويها وتحسسها بالأمان والحنان اللي هي مفتقداهم. وإن شاء الله هتبقى كويسة! أومأ علي الباشا له بشرود وهو يفكر فيها، يتذكر حالتها التي رآها عليها لأول مرة. فرغم أن معتز كان يؤذيها، إلا أنها حين هربت منه لم تنهار كما انهارت حين خذلها هو. تنهد بألم، أغمض عينيه، غادر مع شقيقته الغرفة. ما إن خرجا من الغرفة حتى نظرت له مريم بغضب هاتفه ببكاء:

أنت السبب يا أبيه، أنت السبب. كان إيه اللي هيحصل يعني لو كنت قعدت اتكلمت معاها وسمعتها وطمنتها! نظر لها بألم، وقد خانته عيناه ودموعه لتسقط فوق وجهه بألم هاتفا بعذاب: متخيلتش إنها توصل لكده. مكنتش أقصد آذيها أنا، أنا دمرتها! رق قلب مريم لشقيقها، فاقتربت منه تحتضنه برفق هاتفه له:

هتبقى كويسة يا أبيه، بس لازم نبقى جنبها وأنت تنسى اللي قالهولك العقرب اللي اسمه معتز ده خالص. اعتبر إنك مسمعتش منه حاجة، وخليك جنبها عاملها براحة وحسسها إنك جنبها ومش هتتخلي عنها. ضمها هو برفق يومئ بهدوء هاتفا بتصميم: ده اللي هيحصل. مش هسمح لمعتز إنه يأذيها عن طريقي تاني! ابتسمت مريم وابتعدت عنه تهتف مهللة: أيوه يا أبييه! ابتسم لها وضرب رأسها برفق قبل أن يخبرها:

تعالى نطمن على روسيل، وبعدين أنا همشي كام ساعة وارجعلكم تاني. عبست بشدة هاتفه بغيظ: هو ده اللي هتفضل جنبها؟ هتمشي وتسيبها وتقولي كام ساعة وتنساني تاني صح! نفى هو لها بينما يخبرها بهدوء: لأ طبعًا. الشقة بتاعتها اللي في البيت خلصت والعفش كمان وصل، فاضل إنها تتفرش. هروح أحاول أفرش الأوضة اللي هتقعد فيها وبعدين آجي آخدها من هنا على بيتها! ابتسمت هي بشدة هاتفه له: فكرة حلوة يا أبيه. خلاص هستناك!

أومأ لها بهدوء بينما يسأل عن غرفة روسيل. اتجه إلى غرفتها يدخل إليها برفق. نظر لها بألم وهي مسطحة فوق الفراش تحيطها الأجهزة، قبل أن ينحني يلثم جبينها برفق هامسا لها بندم: أنا آسف والله معرفش إنك بسكوتاية كده وهتنهاري فيها. ثم ابتسم برفق وانحنى يلثم جبينها مرة أخرى، يربت على شعرها برفق يخبرها بحنان بينما هي لا تعي من حديثه شيئًا:

هخرجك من هنا على بيتي، وهعوضك عن اللي عملته. مش مهم عندي إنتي عملتي إيه قبل كده، عارف إنك مش وحشة ومش هصدق عليكي كده تاني. هعوضك عن زعلك ده صدقيني بس إنتي فوقي. ثم ابتسم بألم، يربت على شعرها بحنان وتركها وغادر. لتدخل مريم تجلس بجوارها تربت على شعرها برفق تنتظر الطبيب النفسي اللي أخبرتها الممرضة إنه قادر ليعاينها.

في مطبخ شقة الحاجة وداد. وقفت كل من فاطمة وسناء يتابعون العمال من الشرفة وهم يغادرون بعد أن أوصلوا جميع الأثاثات والمستلزمات إلى الشقة المتواجدة في الدور الأخير. زجت سناء فاطمة بكوع يدها هاتفه لها: جوزك خلاص قرر يتجوز ويفرش الشقة للعروسة الجديدة؟ معرفتيش تقنعيه ميتجوزهاش؟ معرفتش يا سناء والله، قالي دي وحيدة وملهاش غيري ومعرفش إيه. هو حاطط في دماغه يتجوزها يبقي يتجوزها! قالتها فاطمة بحزن، بينما طرقعت

سناء بفمها هاتفة بسخرية: تؤ تؤ يا أختي. جوزك عايز يتجوزها عشان احلوت في عينه. مش هتفرق بقى يا سناء هعمل إيه أنا. مفيش في إيدي حاجة! قالتها بضيق، بينما تدخل من الشرفة هاتفه لها: تعالي يلا نكمل عمايل العشا. كادت سناء أن تدخل من الشرفة ولكن أبصرت علي الباشا وهو يدخل من مدخل البيت، فهتفت سريعًا تخبر فاطمة: الحقي يا بطة جوزك. شايل أهوه بطاطين وملايات. هو من امتى جوزك بيفهم في الحاجات دي! مطت فاطمة شفتيها وأسرعت إلى الشرفة

لتراه قبل أن تهتف باعتراض: معرفش يا أختي. الظاهر إن جوزك العروسة الجديدة كلت بعقله حلاوة! نظرت لها فاطمة برعب قبل أن تهتف بألم: وأعمل إيه يا سناء، أنا كده جوزي هيضيع مني! ابتسمت سناء بخبث، بينما سحبت فاطمة لداخل المطبخ تغلق الشرفة تهتف لها بمكر: مش هو هيجيبها تقعد معانا هنا؟ يبقي سهلة، تاااهت ولقيناها!

إحنا هنجيب قرارها ونوريها الضلمة في عز الضهر. هنخليها تكره الباشا ونحول حياتها معاه لجحيم عشان هي اللي تسيبه ويخليه يطلقها. ابتسمت فاطمة بسعادة واستساغت الفكرة، ثم نظرت لسناء تهتف لها: والله معاكي حق. أنا هوريها إزاي تتجوز جوزي!

صعد علي الباشا للشقة التي خصصها لروسيل. وجد العمال قد وضعوا الأثاث والمستلزمات الخاصة بالشقة في مكانها. دخل لغرفة النوم فوجد كل شيء في الغرفة فقط يحتاج ترتيبًا. أسرع يضم قطع الفراش معًا يركبه بحرفية شديدة قبل أن يزيحه بجوار الحائط. ثم رفع المرتبة الإسفنجية التي أتت مع الفراش ووضعها فوقه مزيلاً غطاءها.

زج الخزانة برفق يضعها مستندة على الحائط مقابلة للفراش، والسراحة على يمين الفراش مقابلة له بينهما مسافة جيدة. وضع الكومود واحدًا بجوار الفراش والآخر بجوار السراحة، قبل أن يبدأ بنزع غطاء كل تلك الأشياء. وقف ينظر حوله للأرض الترابية بتعجب، اتجه يحضر مكنسة ويكنس هذا التراب لتصبح الغرفة أكثر نظافة. ثم بدأ يفتح الأشياء اللي أتى بها.

حاول فرش الفراش بالملاءة على قدر استطاعته، وأفرغ البطانية يضعها فوق الفراش، ثم اتجه للخزانة يرتب فيها ملابسها الرقيقة التي ابتاعها لها واختارها لها بعناية. انتهى وابتسم بسعادة بعد أن انتهى، يهمس لنفسه بفخر: ده أنا طلعت شاطر والله وبعرف أتصرف. كله عشان خاطرك يا روسيل هانم، ولا عمري فكرت إني أعمل كده أصلًا قبل كده! ابتسم ضاحكًا على نفسه لما فعله بالغرفة، ثم خرج يغلقها ينظر لباقي الشقة بكسل هاتفا:

لما تيجي بقى تبقي تفرشها هي ومريم، كفاية عليا أنا فرشت الأوضة اللي هننام فيها! ثم تخطى الكراتين والصناديق والأثاث الموضوع بعشوائية، وخرج من الشقة يغلق بابها يعود للمستشفى لكي يحضر روسيل! وصل مع عمر في سيارته إلى باب المستشفى. نظر له عمر بغيظ قبل أن يخبره ببرود: لولا إنك جاي تاخدها من هنا، ولا كنت هاعبرك ولا هاجي معاك بعد اللي أنت عملته فيها! زمجر علي الباشا غاضبًا بينما يخبره بضيق:

خلاص يا عمر، أنا عارف إني ظلمتها، بس صدقني هصلح غلطة. نظر له الأخير غاضبًا قبل أن يهتف بصراخ: يعني أنا قعدت أقولك اهدي عشان متأذيهاش، وفي الآخر لما تأذيها ترجع تقولي هصلح غلطتي! تنهد علي الباشا وصفع الآخر بيده في كتفه هاتفا له: بلاااش قمص يا عم القماص. أنا هروح أجيبها وأجي، خليك هنا. مش عارف كان إيه لازمته تبيع عربيتك وتشحتفني معاك في مشاويرك!

قولتلك كنت محتاج فلوسها لعفش الشقة بتاعة روسيل. لما ربنا يكرمني هجيب غيرها إن شاء الله. يلا كفاية رغي! قالها بينما ينزل من السيارة يتجه للمستشفى مرة أخرى. اتجه لغرفتها فوجدها نائمة لا تعي بكل ما يحدث حولها. تجلس بجوارها مريم. دخل بهدوء فالتفتت له شقيقته، نظر لها متسائلاً: إيه الأخبار؟ لسه نايمة من ساعة ما سبتكم! أومأت هي بهدوء هاتفه له بأسى:

لسه آه. الدكتور النفسي جه وأنا حكيتله على كل حاجة وقال عندها انهيار نفسي واكتئاب مرضي شديد ممكن يوصلها إنها تنتحر يا أبيه. أنا خايفة عليها أوي! تنهد هو بألم يسألها بهدوء: طيب هو مقالش نعالجها إزاي؟ لا قال هيكتبلها على أدوية مضادة للاكتئاب وكان عايزنا ندخلها مصحة نفسية عشان تتعالج من الاكتئاب. روح اتكلم معاه يا أبيه مش عايزين نسيبها هنا أبدًا ولا نوديها في حتة. ما تسيبهاش في مصحة لوحدها يا أبيه عشان خاطر ربنا!

مش هسيبها طبعًا استحالة. أنا هروح أتكلم مع الدكتور بتاعها وأخليه يكتبلها على خروج. وإحنا هنعملها كل اللي نقدر عليه في البيت عشان نخرجها من الحالة اللي هي فيها دي! أومأت له بصمت ليبتسم برفق قبل أن يتحرك من مكانه يتجه لمكتب الطبيب. تحدث مع طبيبها وأخذ منه إذن الخروج ثم عاد لغرفتها يخبر مريم برفق بينما يعطيها حقيبة ما:

الدكتور أدان إذن الخروج يا مريم. خدي الهدوم دي غيريلها هدوم المستشفى وبعدين نمشي. عمر مستنينا بره بالعربية. أومأت بشدة وأخذت منه الحقيبة تبدل لها ملابسها، بينما هو خرج ينتظرهما في الخارج. انتهت مريم من تبديل ثيابها وأخبرته، ليدخل إليها يحملها بين ذراعيه برفق شديد وهو ينظر لها بحزن وندم. أما مريم فنظرت له متسائلة: هو إحنا هناخدها نايمة كده؟ الدكتور مش هيصحيها؟ لأ. قالي هي واخدة مهدئ وهتصحي بكرة لوحدها.

أومأت متفهمة قبل أن يتحرك من أمامها يغادر الغرفة وهي تتبعه بصمت. خرج من المستشفى يحملها بين ذراعيه. رآه عمر فاسرع يخرج من السيارة يفتح بابها الخلفي لتدخل مريم أولا ثم وضعها هو بين أحضان مريم اللي ضمتها بحنان. استقل مقعده بجوار عمر اللي هتف له برسمية: حمدلله على سلامتها يا باشا. الله يسلمك يا عمر!

قالها لينطلق عمر بسيارته متجهًا إلى منزل علي الباشا. وصلت السيارة أسفل منزل علي الباشا. خرج هو أولًا واتجه يفتح بابها يتناولها من بين يدي مريم يحملها بين ذراعيه. مالت برأسها على صدره فابتسم برقة وهو يضمها بشدة إلى صدره. رأتهم الجارة أم سيد فشهقت بفزع قبل أن تصرخ فجأة وهي تقف أمامه: يااااااااهوي يا باشا!!! أنت ليك في الحريم؟ وجااايبهم لحد البيت كمان؟؟ انفزع هو ونظر لها بضيق هاتفا بغضب:

يا ولية فزعتيني، أنت مالك أنت ليا في الحريم ولا مليش. وبعدين دي مراتي! شهقت بصدمة أكثر تلطم صدرها هاتفه بصراخ: يااااالهوي أنت اتجوزت على بطة! نظر لها ضجرًا بضيق يهتف بغضب: أنا مش هخلص صح؟ أنا عااارف. عايزة إيه يا أم سيد، أيوه مراتي واتجوزت على بطة وهي عارفة. أنت عايزة إيه بقى! مصمصت أم سيد شفتيها بضيق تشير على روسيل هاتفه بضيق: وهي مالها العروسة مفرفرة كده ليه! وبعدين أنت إزاي تتجوز من غير ما إحنا ما نعرف.

ارتفع حاجبيه بعدم فهم هاتفا بسخرية: وهو أنا المفروض آخد إذنك قبل ما أتجوّز ولا إيه يا أم سيد. ما تعقلي الكلمة أماااال!!! أنا حر أتجوّز وقت ما أتجوّز. ثم أمسك بروسيل بين يده جيدًا قبل أن يخبرها غاضبًا: ويلا بقى أوعي من سكتي خليني أطلع بيتي أنا خلقي ضيق أصلًا ومش ناقصك على المسا! تزحزحت قليلاً لتتركه يمر إلى بيته، وكادت مريم أن تتبعه حين أمسكت أم سيد ذراعها تهتف لمريم بغضب: مين دي يا بت يا مريم!

يووووه يا حاجة ما قالك مراته! ضيقت أم سيد عيناها على مريم هاتفه بغيظ: وهو ماله جاي شايلها على دراعاته كده ليه. هي العروسة الجديدة هتنك من أولها ولا إيه. يا حاجة ما تسيبيهم في حالهم، ده فيهم اللي مكفيهم. البت تعبانة وكان جايبها من المستشفى، تقوليلي بتتنك! اتسعت عينا أم سيد ونظرت لمريم بفضول هاتفه: مستشفى ليه؟ مالها يا بت يا مريم! زفرت مريم بغضب تلفظ يدها من يدي أم سيد هاتفه لها بضجر:

معرفش يا حاجة أم سيد. سيبيني في حالي بقى. قالتها وهي تسحب ذراعها سريعًا تركض لمنزلها حتى لا توقفها الأخرى مجددًا. أما أم سيد وقفت تنظر في أعقابهم بغيظ هاتفه بضيق: أقطع دراااااعي إن ما كان ورا موضوع مراته الجديدة دي إنه!!! صعد علي الباشا بروسيل إلى الشقة العلوية. أسرعت مريم خلفه تتناول منه المفتاح تفتح الباب. دخل إلى المنزل وحاول تفادي الأشياء الموضوعة في الأرض وهو يدخل إلى الغرفة ليضعها فيها.

وضعها فوق الفراش فدثرتها مريم سريعًا وجلست بجوارها. نظر هو لشقيقته هاتفا: الشقة دي بتاعت روسيل يا مريم. أنا فرشت الأوضة دي بسرعة كده عشان تيجي تقعد فيها، إنما بقيت الشقة لسه متفرشتش. ابقوا افرشوها انتو براحتكم. أومأت له ببسمة لطيفة هاتفه بحب: تسلم يا أبيه عشان بتعمل الحاجات دي كلها للبنت اليتيمة دي. مريم مش عايز أسمع الكلام ده تاني! دي مراتي يعني ملزومة مني من دلوقتي. أومأت له بشدة تهمس له ببسمة سعيدة:

ربنا يخليك لينا يا أبيه! تنهد هو مبتسما بارهاق قبل أن يخبرها: هنزل أقول لأمي إني جبتها البيت. خليكي جنبها لحد ما أطلع! أومأت متفهمة ليتركها هو ويرحل. نزل إلى شقة والدته، فتح الباب بالمفتاح الذي معه ودخل فوجدها تنتظره في الصالة تنظر له غاضبة. زفر بارهاق ودخل ينظر لها بتعجب. كاد يتحدث حين سبقته هي بالحديث: أنت ركبت دماغك واتجوزت العيلة دي فعلًا!!! إيه ركبت دماغك دي ياما؟

قولتلك البنت دي ملهاش حد وأنا بحميها. قولتيلي مش هتدخل البيت غير وهي مراتك، خلاص أهو اتجوزتها وجبتها البيت! نظرت له غاضبة بشدة تهتف: كنت فاكرة إنك بتقول كده بالعند فيا وإنك لأ هتتجوزها ولا نيلة! اتجوزتها بجد!! اتجوزت واحدة لأ نعرف لها أصل ولا فصل!! إزااااي تعمل كده!! نظر لها غاضبًا بينما يخبرها بصراحة وصوت عالٍ سمعه كل من في البيت:

بصي بقى ياما.. روسيل بقت مراتي، يعني كرامتها من كرامتي. وكلكم هنا هتعاملوها حلو واللي هيدوسلها على طرف أنا هزعله. ءامين!!! نظرت له غاضبة ولم تجبه، فتركها هو أيضًا غاضبًا يخرج من الشقة بضيق يرزع بابها خلفه. بقيت والدته تنظر خلفه غير راضية، أما فاطمة فانهارت من البكاء عندما غادر فقد استمعت لحديثه، ووقفت سناء تؤازرها بصمت! صعد هو لشقته مجددًا. دخل فوجد مريم تجلس بجوار روسيل كما تركها. ابتسم لها برفق وهتف يخبرها:

قومي يا مريم خلاص سيبها أنا هفضل جنبها للصبح. انزلي انتي غيري هدومك واستريحي واتعشي. أنت مش هتتعشى يا أبيه! مليش نفس يا مريم.

قالها بضيق فشعرت أنه حدث شيء مع والدته في الأسفل، ففضلت الانسحاب وأومأت بهدوء وخرجت من الغرفة ثم الشقة بأكملها. أما هو فنظر لروسيل يتنهد بارهاق شديد. كل شيء يستنزف طاقته ويشعر بأنه مستهلك ويحارب في جهات عديدة، من ناحية هي ومن ناحية والدته ومن ناحية فاطمة وماذا سيقول لها، ومن ناحية أخرى عمر وفارس وعمله. لقد أصبح مهلكًا حقًا.

أزاح الغطاء قليلًا وتسطح بجوارها فوق الفراش يضع ذراعه أسفل رأسها وبذراعه الأخرى دثرهما بالغطاء قبل أن يضمها من خصرها لتلتصق به وتقابل أنفاسها صدره. ابتسم بحنان مقبلًا جبينها برفق يهمس لها بحنان: إنتي ملزومة مني من دلوقتي، ومحدش يقدر يأذيكي طول ما أنا موجود اطمني! ثم ابتسم برفق مقبلًا إياها مجددًا قبل أن يتنهد بارهاق وأغمض عينيه ينعم ببعض الراحة المفقودة بين أحضانها، فيبدو أنه سيهرب من مسؤولياته بعد الآن لأحضانها!

لم يكد يغمض عينيه لعدة ساعات ينعم بنوم هانئ حتى انتفض فزعًا على صوت صرخات يعرفها جيدًا! انتفض من الفراش يقفز فزعًا ليبصر فاطمة التي تقف أمامه تصرخ بصدمة. نظر لها غاضبًا يهتف بضجر: فييييه إيه يا بطة في نص الليل! وما كادت فاطمة تتحدث حتى تفاجأت بروسيل التي كانت بين يديه تفتح عيناها متفاجئة ومصدومة برعب، قبل أن تنهار في البكاء والصراخ وهو لا يفهم ماذا حل بها!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...