الفصل 21 | من 37 فصل

رواية حارة الباشا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
24
كلمة
4,638
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

سقط معتز على وجهه إثر الرصاصتين اللتين تلقاهما في ظهره من فارس وعلي. اطمئن علي الباشا لأنه لن يهرب، ثم التفت يطمئن على عمر هاتفا برعب: _عمر أنت سامعني؟ تأوه عمر بشدة وهو ينظر للآخر هامسا بألم: _سيبك مني، أنا هبقى كويس. متسبهوش يهرب! _يهرب إيه ده واخد رصاصتين مش هيعرف يتحرك! اقترب فارس منهم وهو يحمل بين يديه صغيره هاتفا بسرعة: _إحنا كلمنا الإسعاف يا عمر، ما تخافش! نظر عمر لعلي الباشا بمسكنة وهو

يلتقط أنفاسه هامسا بتصنع: _اختك يا باشا.. مريم.. مريم حبيبتي أمانة في رقبتك! زجره علي الباشا بغيظ هاتفا له بمزاح: _اتلم يلا، انت واخد رصاصة مش بتطلع في الروح، تعدل بقى.. انت بقيت فافي كده ليه! _مهو أنا علشان واخد رصاصة فالحقوني قبل ما أطلع في الروح! قالها عمر بسخرية، ليبتسم علي الباشا ضاحكا، يربت على كتفه هاتفا: _أنا كده اطمنت عليك، استنى الإسعاف بقى لما نشوف إحنا اللي ورانا!

قالها وهو يسير بخطواته يتجه ناحية معتز، يبتسم بشر يستعد لوضع القيود فوق يده. في الأعلى، شاهد نصار ما حدث، فأسـرع لكبس الكهرباء، فصل الكهرباء عن المنزل ليغرق المنزل في الظلام! أسرع يركض إلى الأسفل يتجه إلى موقع معتز يهمس له: _هيجيلنا دعم بس لازم نخرج من هنا! تلقى علي الباشا لكمة في الظلام أرجعته للخلف. أسرع فارس يفتح كشاف هاتفه، يسلطه على مكان معتز ليتفاجأوا جميعًا أنه اختفى! اتسعت عينا علي الباشا بصدمة يهتف غاضبا:

_هرب إزاي ده مصاب! مش هيلحق يهرب بسرعة، فتشوا حوالين البيت وهاتولي معتز! قالها ليركض رجاله يبحثون حول المنزل عن معتز ولكن لا أثر! ثوانٍ وكان رجال معتز يداهمون المنزل يطلقون وابلاً من الرصاص في كل مكان. بدأ رجال علي الباشا بالسقوط أمام رجال معتز. كلا القوتين متساويتان. أسرع علي وفارس بمساعدة عمر لإخراجه من المنزل. وقف علي الباشا يهاتف الفرق الخارجية هاتفا بصراخ:

_عايزين دعم في بيت معتز في منطقة *****.. بسرعة رجالتى هيتصفوا! وبالفعل ما هي إلا دقائق حتى تم إمدادهم بفريق آخر من الرجال حاصروا منزل معتز ورجاله. ليصبحوا أكثر قوة منهم ويستطيعوا القبض على رجال معتز! وقف علي الباشا ينظر ساخطًا بشدة يشد شعره بغيظ هاتفا: _ابن ال***** أعرف هرب إزاي! هتجنن! _مش وقته يا باشا، لازم ناخد عمر ع المستشفى!

قالها فارس لينظر هو لصديقه الذي بدأت علامات الضعف تظهر عليه ويفقد وعيه. سب علي الباشا كل ما يحدث، فمعتز كان بين يديه ولم يستطع القبض عليه! ولكنها ليست نهاية الطريق! *** وصلت سيارات الإسعاف أمام منزل معتز لتعالج المصابين. أودعوا عمر في سيارة الإسعاف التي انطلقت به سريعًا إلى مشفى الشرطة. وعلي الباشا وفارس خلفه في سيارة فارس. في السيارة تنهد علي الباشا بغضب بينما يلتفت يسأل فارس بضيق:

_هنقول للجماعة اللي في البيت ولا لأ! _لازم نقولهم عشان نادين تقف جنب أخوها. وعلي لازم نسيبه معاهم لحد ما نروح الجهاز نعرف هنعمل إيه في اللي حصل ده! سب علي الباشا بغضب بينما يضرب تابلوه السيارة بغضب هاتفا بصراخ: _أغبية إحنا أغبية، إزاي سيبناه يفلت مننا! _خلاص يا باشا مسيره هيقع في إيدينا تاني!

تنهد غاضبا وأخرج هاتفه يحدث زوجته فاطمة يخبرها بما حدث لعمر ويطلب منها أن تخبر من في البيت بتأني وبطء حتى لا ينفزعوا. ثم أخبرها أنه سيرسل سائقا ليحضر مريم ونادين للاطمئنان على عمر! *** في المشفي.. ركضت مريم بخوف بين طرقات المشفي تبحث عن غرفته وخلفها نادين الفزعة برعب على شقيقها التي وجدته صباحا فقط! وصلا إلى غرفة العمليات لتري شقيقها يقف أمامها. أسرعت تركض ناحيته تهتف برعب وهي تبكي بشدة: _أبيه.. عمر.. عمر عامل إيه؟

مش هيسيبني صح! لا مش هيسيبني عمر بيحبني! ضمها علي الباشا إليه برفق يربت على شعرها هاتفا بحنان: _متخافيش هيبقي كويس يا حبيبتي، ياما حصلنا كده.. هيبقي كويس ما تخافيش! اقتربت نادين منهم أيضاً تبكي بشدة قبل أن تهتف بتساؤل وخوف: _هو إيه اللي حصل؟ أخويا حصله إيه! _متخافيش يا نادين هيبقي كويس! قالها فارس برفق لها بينما يضع يده على كتفها بحنان. نظرت له برجاء قبل أن تبصر الطفل بين يديه فهتفت تسأله برفق: _ده علي؟ ابنك!

أومأ لها برفق لتبتسم تخبره بحنان: _حمدلله على سلامته. _الله يسلمك يا حبيبتي! _بس هو نايم ليه؟ نظر لطفله الصغير يربت عليه برفق قبل أن يخبرها بضيق: _روحت لدكتور أطفال أطمن عليه، والدكتور قال إنه واخد مخدر فهيفضل نايم لبليل! أومأت له وأشارت بيدها هاتفه له برجاء: _ممكن تديهولي!

أومأ لها بابتسامة رقيقة، وأعطاه لها فحملته بحذر شديد تجلس به على المقعد خلفها. ضمته إليها برفق تربت على وجهه وجسده بحنان تستنشق عبقه فهي تعشق الأطفال! ابتسم فارس بحنان عليها وتنهد بشدة لقد ظن أنها قد تكرهه لأنه ابنه من لينا! وخشي حين يرتبطان أن تطلب منه التخلص من ابنه، ولكنها تبدو حنونة وتأقلمت مع علي الصغير بسرعة. انفتح باب العمليات، كانت مريم أول من ركض للطبيب وخلفها علي الباشا وفارس ونادين. نظرت مريم

للطبيب برعب هاتفه برجاء: _دكتور طمني عليه بالله عليك.. هيبقي كويس صح؟ مش هيسيبني لا! ابتسم لها الطبيب برفق هاتفا بهدوء: _متخافيش هيكون بخير، إحنا استخرجنا الرصاصة واطمنا على أعضاءه الحيوية، هيفضل بس تحت الملاحظة 24 ساعة عشان لو فيه أي مضاعفات، وبعدين هننقله أوضة عادية وتقدروا تشوفوه.. متقلقوش ده بطل وهيِعيش! ابتسمت مريم بسعادة وتنهدت بشدة هاتفة بارتياح: _الحمدلله يارب. ابتسم الطبيب قبل أن يضيق حاجبيه يتساءل بتعجب:

_مين فيكم مريم! أشارت مريم لنفسها هاتفه بقلق: _أنا يا دكتور مريم.. هو حصل حاجة ولا إيه؟ _ابداً بس هو ذكر اسمك كذا مرة في البنج.. ومن لهفتك عليه شكلكوا بتحبوا بعض أوي، ربنا يسعدكو! شعرت مريم بالحب الشديد ناحيته قبل أن تنفجر تبكي بشدة. نظر لها علي الباشا متفاجئاً يهتف بتعجب: _بتعيطي ليه يا مريم دلوقتي، بيقولك بيحبك! _أنا خايفة عليه أوي يا أبيه، أنا بحبه أوي! ابتسم علي الباشا بقلة حيلة قبل أن يضم شقيقته

بين يديه هاتفا بنفاذ صبر: _ابقي فكريني لما يقوم أرقده تاني عشان فضحنا.. ومصر كلها عرفت دلوقتي إنه بيحبك! نظرت له عابسة بغضب ليضحك فارس بشدة، بينما نظرت له نادين عابسة هي الأخرى تخبره: _ده بدل ما تخليه يتجوزها! هو إنت إيه معندكش قلب! التفت علي الباشا ينظر لنادين بضيق قبل أن يلتفت يسأل فارس بسخرية: _مين دي؟

انفجر فارس ضاحكا بينما كزت نادين أسنانها غيظا من علي الباشا. لم يعيرها علي الباشا أهمية بل بقي يحتضن أخته برفق يحمد الله داخله على نجاة رفيقه. يفكر داخله بشكل جدي في علاقة مريم وعمر! *** في الصحراء.. وخصوصا في الخيمة البدوية.. جلس يوسف بجوار ريانا ككل يوم، يحدثها ويترجاها أن تستيقظ فقد طال غيابها عنه كثيرا وهو اشتاق لها بشدة. جلس يمسك بيدها يقبلها بحب بينما يهمس مترجيا بشدة:

_رينا علشان خاطري بقى فوقي، أنا مش عارف أعيش من غيرك والله! انحنى عليها يضع جبينه فوق جبينها يغمض عينيه بألم هاتفا بحزن: _بقالك كتير نايمة وسايباني لوحدي.. هتفضلي نايمة كده لحد امتى.. إنتي وحشتيني جداً.. اصحي بقى اتخانقي معايا ورخمي عليا علشان خاطري! فتح عينيه باستسلام يعلم أنها لن تجيبه، ولكنها تفاجئ بعينيها مفتوحتين تنظر له بدموع! تبسم بفرحة شديدة وابتعد عنها يصرخ بسعادة: _ريييينا أخيييييرااا.. وحشتيني أوي!

ضمها بين يديه بسعادة، لتبتسم هي بحب شديد.. قبل أن تهمس له: _عايزة.. عايزة ماية.. عطشانة! أسرع يبتعد عنها يحضر لها كوب ماء يناولها إياه لترتشف هي بظمأ. أبعد الكوب يضعه أرضا بينما ينظر لها بحب وسعادة هاتفا بحنان: _صباح أحلى حاجة في الدنيا.. وحشتيني أوي، هان عليكي تسيبيني كل ده لوحدي! _أنا بقالي قد إيه نايمة! _شهر وشوية! قالها بألم وحزن لتشعر بالأسى عليه وتضمه سريعًا هاتفه بحزن: _أنا آسفة يا يوسف!

_آسفة إيه يا رينا، متتأسفيش كفاية إنك فوقتي بجد! ابتسمت له بسعادة وحب قبل أن تلاحظ ملابسه وتهتف متسائلة: _إيه اللي إنت لابسه ده؟ وإحنا فين؟ ضحك يوسف بمرح بينما يشير لثيابها: _يعني خدتي بالك من هدومي، ومخدتيش بالك من هدومك! نظرت لنفسها فوجدت نفسها ترتدي فستان بدوي بسيط جدا. ضيقت حاجبيها تسأله بتعجب: _إحنا فين يا يوسف بجد؟

قص لها يوسف كل ما حدث وأخبرها بوجودهم لدى القبيلة البدوية واستضافتهم لهم، وما فعله معتز بهما وأنه أراد قتلهما. ما إن ذكر اسم معتز أمامها حتى اتسعت عينا ريانا تنظر ليوسف قبل أن تهمس بكلمة واحدة: _نادين! ضيق يوسف حاجبيه بعدم فهم يتساءل: _نادين مين؟ _معرفش! وأنا نايمة حلمت بمعتز جاي بيقولي أنا عملت فيكي كل ده عشان إنتي مش بنتي، أنا معنديش غير بنت واحدة ماتت وهي صغيرة واسمها… _نادين!

قالها يوسف يكمل جملتها بينما ينظر لها بتعجب شديد وعدم فهم لما قالته قبل أن يسأل متعجبا بشدة: _إزاي إنتي مش بنته يعني مش فاهم! إيه الجنان ده! نظرت له بتفكير شديد قبل أن تهمس بإصرار: _معرفش! بس لو أنا مش بنته، يبقى أنا بنت مين! ومين نادين دي!!! نظر لها يوسف متعجبا يهمس بتفكير: _حاسس إن سمعت اسم نادين دي قبل كده في المجال بتاعنا!! _نادين والمجال بتاعنا! قالتها بتفكير قبل أن تتسع عيناها فجأة صدمة تتذكر نادين

قبل أن تهتف بعدم تصديق: _نادين عايشة! لا يمكن! … نادين بنت معتز!!!!!!!! … الجزء الثاني في الغرفة السرية التابعة لمكتب معتز في منزله.. أدخله نصار على عجل يتأكد من إغلاق الباب حتى لا يعرف رجال الشرطة بتواجدهم. فلو بحث رجال الشرطة في المنزل بأكمله لن يجدوا تلك الغرفة. تسطح معتز على الفراش الموجود في الغرفة على بطنه يتأوه بألم يهتف بنصار متضايقا: _تعالي خرج لي الرصاص ده!

أومأ له نصار واتجه ناحيته بالأدوات التي وجدها في المكان يخرج له الرصاصات تحت تأوهات معتز العالية. انتهى نصار فربط له جروحه قبل أن يبتعد يهتف متسائلا: _هما إزاي طبوا على البيت كده! _هما طبوا على البيت بس! دول طبوا على البيت والشحنة الجديدة وكل حاجة باظت. _طب إزاي ده حصل مش إنت ليك لواء في المخابرات بيبلغك بكل تحركاتهم قبل ما يتحركوها! زمجر معتز بغضب قبل أن يهتف بتوعد:

_إبراهيم شكله اتقبض عليه ووشي علينا من قبل ما ياخد الألماظ، ده جبان وأنا عارفه.. بس ع مين ده أنا معتز الدالي إن مطلعتش روحه بإيدي مبقاش معتز! حاول نصار تهدئته وهتف يخبره: _طيب إهدى إنت عشان جروحك.. رجالة الباشا ميقدروش يوصلوا لهنا صح؟ بتراقب المكان بره منين! أشار له معتز على شاشات المراقبة، ليتجه إليها نصار يتابع رجال الشرطة وهم يبحثون عنهم في كل مكان داخل البيت وخارجه ثم همس يهتف بضيق:

_غلطة مكناش عاملين حسابها، المفروض مكناش أمنا لإبراهيم ده لوحده كان عايز حد معاه.. بس ملحوقة!!! أبصر رجال علي الباشا وهم يمسكون بنديم فضرب مقدمة رأسه بنسيان يهتف لمعتز: _أنا نسيت إنها نايمة فوق! رجالة الباشا مسكوا نديم! _مش مهم سيبها لهم شوية وبعدين نبقى نهربها، عشان دي ممكن تفضحنا!!! *** في الخيمة البدوية.. بقي يوسف ينظر لريانا متعجبا وهو يقضب حاجبيه بشدة لا يعلم ماذا عليهم أن يفعلوا الآن لذا هتف يسألها:

_هنعمل إيه دلوقتي! كل حاجة اتكركبت فوق دماغنا ومينفعش نظهر لمعتز تاني هيقتلنا! نظرت له مفكرة بشدة قبل أن تهتف ببطء: _لا مش هنرجع لمعتز.. هنرجع لابن الباشا. فرغ يوسف فاهه بصدمة يهتف متسائلا بسخرية: _عشان ابن الباشا يخلص علينا مكان معتز! ما تعقلي الكلمة يا رينا! _لازم أعرف أنا ابقى بنت مين، وبقالي كل الزمن ده مع معتز ليه.. واللي هيساعدني في كده ابن الباشا!

_ما يمكن كنتي بتحلمي وده مجرد حلم أو كابوس يا رينا، إنتي لسه بنت معتز! عبست بشدة ومطت شفتيها للأمام غاضبة، فلم يستطع هو رؤيتها بتلك اللطافة أمامه دون أن يقبلها. وبالفعل انحنى سريعا يختطف قبلة من شفتيها المضمومتين. يخبرها ببسمة: _كده كده بحبك! نظرت له بدهشة تضربه في صدره بغيظ. قبل أن تهتف: _أنا كنت هتخانق معاك على فكرة! متضعفش موقفي في الخناقة لو سمحت! ابتسم ضاحكا واعتدل في جلسته يخبرها ببساطة:

_خلاص اتفضلي حضرتك اتخانقي.. أنا بعيد! نظرت له برضا وعبست مجددا، وما إن كادت تتحدث حتى انحنى يسرق قبلة جديدة منها فنظرت له مذهولة تهتف بضيق: _أنا مش هعرف أقول الكلمتين المحشورين في زوري صح! _لا! قالها ببسمة خبيثة لتنظر له بقلة حيلة قبل أن تتحول نظراتها لحب ومكر، ألقت بجسدها عليه ليتراجع ساقطا فوق ظهره وهي من فوقه تمسك بتلابيب جلبابه تهتف بحب ومكر شديد: _حيث كده بقى أنا كمان بحبك!

كبلها يوسف بذراعه ينظر لها بحب وجوع شديدين قبل أن ينهال على شفتيها يرتشف منها ما اشتاقه بشدة.. دار بها على الأرض لتصبح هي أسفله وهو من فوقها، ثم بدأ يقبلها بشغف ونهم شديد يغوص معها في عالم يمتلكه وحده! ” علشان محدش يهاجمني على النقطة دي، هو كده يوسف وريانا بيعملوا الحرام سوا؟

أيوه، لأنهم ميعرفوش الحلال أصلاً. هما كبروا لقوا نفسهم في بيئة كلها حرام في حرام ميعرفوش فيها الصح من الغلط وهما بيحبوا بعض فبقي يعملوا كده من غير ما يعرفوا إنه حرام” *** في المشفي لدي عمر… وقفوا جميعا خارج الغرفة الموضوع بها عمر تحت الملاحظة مريم تنظر له من خلف الزجاج برعب ودموعها تغطي صفحة وجهها. وبعيدا تجلس نادين بين أحضانها علي الصغير وعلي وفارس واقفين أمام بعضهما يتحدثان بهمس شديد.

_أنا لازم أرجع الجهاز أقدم تقرير باللي حصل في بيت معتز النهارده، وأجيب روسيل.. وإنت خد مريم ونادين وابنك وروحهم عندي على البيت لحد ما أخلص وأجي! قالها علي الباشا لفارس ليومئ له فارس بطاعة قبل أن يلتفت لنادين يخبرها بهدوء: _يلا يا نادين عشان أروحكم! نظرت نادين لغرفة شقيقها ثم إليه هاتفه بحزن: _طيب وعمر هنسيبه هنا لوحده! _هو تحت الملاحظة يا حبيبتي مش هنقدر نعمله حاجة وبلا هنعرف ندخله.. هنروح ونيجي بكرة لما يفوق.

أومأت له متفهمة قبل أن تنهض من مكانها بطاعة تحمل الصغير متأهبة للمغادرة. أما على الجهة الأخرى، وقف علي الباشا بجوار مريم يضع يده على كتفها هاتفا بمزاح: _لو أنا اللي كنت خدت الرصاصة كنتي هتعيطي كل ده عليا ولا العياط ده كله عشان خاطر الزفت عمر وبس!! مسحت مريم دموعها سريعًا تلتفت لشقيقها تهتف مسرعة: _بعد الشر عليك يا أبيه متقولش كده.. بس والله مش قادرة أشوفه كده! عايزاه يقوم بقى!

قالتها تنفجر في البكاء مجددا، ليضمها شقيقها إليه سريعًا بقلة حيلة يهتف بضيق: _يا مريم ما الدكتور قالك هيفوق بكرة كفاية عياط يا حبيبتي! و يلا عشان هروحك! ابتعدت عنه مريم سريعًا تومئ بالنفي هاتفه بضيق: _لا يا أبيه مش همشي وأسيبه أنا هفضل معاه هنا. أمسك بكلا كتفيها ينظر لعيناها هاتفا بغضب: _مريم افهمي!! هو هيفضل نايم كده لحد بكرة.. إنتي هتفضلي هنا بتعملي إيه؟ روحي البيت النهارده وبكرة تعالي له يا ستي قبل ما يفوق!

لم تقتنع وملامحها كانت متضايقة وكادت أن تجادله فهتف يخبرها بغضب: _مريم خلاص مش عايز أجادل تاني! أنا قولت هتروحي يبقى هتروحي.. يلا فارس هيوصلكم. *** أخذ فارس نادين ومريم يوصلهم في سيارته إلى منزل علي الباشا. أما هو فاطمأن على صديقه ونزل يتجه إلى مبنى المخابرات بينما يهتف لنفسه بغضب: _أنا محتاج عربية بقى بدل الذل ده!

بعد مدة في المواصلات العامة وسيره على قدمه، وصل أخيرًا لمبنى المخابرات. دخل إلى حيث جهازه ومنه إلى مكتبه. في مكتبه… كانت روسيل تشعر بالملل الشديد من بقائها لوحدها في مكتبه، لا شيء تفعله.. حتى النافذة لا توجد في مكتبه. ظلت تدور حول نفسها بملل منذ أن غادر قد مرت عدة ساعات وهو لم يأتي. شعرت بالمفتاح يدور في الباب فانتفضت بسعادة ووقفت أمامه تنتظر فتح الباب، حتى ما إن رأته ابتسمت بسعادة وهتفت: _أهيـرا (أخيراً) يا هلي!

ابتسم برفق عليها ودخل للمكتب يهتف لها متسائلا: _أخيرا إيه؟ إنتي زهقتي من قاعدة المكتب ولا إيه! زمت شفتيها بضيق وحزن تخبره: _أنا مش لاكي (لاقي) حاجة أعملها (أعملها) يا هلي! _خلاص استني.. أنا عندي شوية شغل هنا هخلصهم وآخدك معايا على البيت! _وااااو يا هلي هااا جو (هاروح) بيت إنتي! نظر لها متفحصا تذكرة بريانا تماما. ولكن تلك المرة هو واثق أنها روسيل ليست ريانا. أومأ لها هاتفا بضيق:

_أيوه واترزعي بقى خليني أخلص شغلي عشان نمشي! عبست بشدة وهتفت تخبره بضيق: _إنتي بتكلمي أنا كده ليه يا هلي! أجابها ببرود شديد بينما يركز على الأوراق أمامه يكتب تقريره: _اهو ده اللي عندي اترزعي بقى ومتصدعينيش! كفاية الصداع اللي أنا فيه من الصبح. نظرت له عابسة بشدة قبل أن تهمس بهمس لم يصل إليه: _اوكي يا هلي.. أنا هاوريكي!!

قالتها واتجهت للثلاجة الصغيرة الموضوعة في أحد جوانب الغرفة، تحضر منها زجاجة عصير صغيرة. فتحت الزجاجة واقتربت منه. ثم فجأة أفرغت الزجاجة على الأوراق أمامه! اتسعت عيناه بصدمة شديدة ونظر لها بغضب يهتف بصوت جهوري: _إنتي اتجننتي!! إيه اللي إنتي عملتييه في ورق الشغل ده!! نظرت له بانتصار تهتف ببسمة سعيدة: _أحسن يا هلي.. تستاهلي! اقترب منها وعلامات الشر تخرج من عينيه، فرت من أمامه وهو يحاول إمساكها بغضب هاتفا لها:

_تعالي هنا يا حيوانة إنتي وأنا أوريكي إنتي تستاهلي إييييه!!! ######################### في منزل علي الجديد.. وفي إحدى الغرف، ظل عبدالرحمن يدور حول نفسه بغضب شديد يفكر في ما يحدث في البيت من حوله. يشعر أن كارثة تحدث مع شقيقه ولكن لا يريد البوح له بما يحدث. ما هي أهميته في البيت إذا!! شعر بالاختناق الشديد واتجه يغادر الغرفة يتجه للباب الخلفي للمنزل الذي لا يحتوي الحراس. قرر عدم البقاء في المنزل فبقاءه يخنقه بشدة.

غادر المنزل وهو غاضب يهمس لنفسه بألم: _مليش لازمة في البيت! أبيه مبيقوليش على حاجة وبيعمل كل حاجة في السر كأني مش فاضلي كام سنة و أبقى مكانه! ركل الحجر أسفل قدمه بغضب ليمتد الحجر لعدة أمتار للأمام. أما هو فكان يسير منكس الرأس يفكر فيما يحدث يهمس لنفسه: _يا ترى إيه اللي بيحصل حوالينا يا أبيه!! أنا مش غبي وعارف إن روسيل ورا كل اللي إحنا فيه ده، بس يا ترى روسيل عملت إيه!!

اصطدم فجأة بشيء أوقفه عن السير. أما هي فارتدت للخلف تسقط بألم. نظر عبدالرحمن لما اصطدم به فوجدها فتاة صغيرة تبدو في السابعة عشر من عمرها، يبدو على ملامحها الذعر الشديد، وثيابها ممزقة. نظر لها متفحصا بينما استقامت الفتاة سريعا وكادت أن تركض من أمامه، فامسك برسغها سريعا يهتف متعجبا: _استني هنا.. إنتي مين ومين اللي عامل فيكي كده! _سيبني وحياة أغلى حاجة عندك.. بيجروا ورايا.. بيجروا ورايا! _هما مين دول اللي بيجروا وراكي!!

قبل أن تجيب كان يستمع لنباح الكلاب وأصوات رجال من خلفها فابتلعت ريقها برعب تهتف بزعر: _رجاله و الكلاب بتاعتهم.. بيجروا ورايا سيبني.. سيبني! حاولت الفرار منه ولكنـه أمسك برسغها وأسرع للخلف يعود لمنزلهم. أدخلها سريعا إلى المنزل وأغلق الباب الخلفي جيدا. ليسمع لنباحات الكلاب تصل إلى الباب وتعلو بشدة أمام منزله. نظرت له برعب شديد هاتفه بزعر: _عارفين.. عارفين ريحتي، وهيلاقوني! _أهدى إحنا عندنا حرس هييجوا يمشوهم دلوقتي!

ويفعل ما أن استمع الحراس لتلك الجلبة حتى أسرعوا ناحية الباب الخلفي يأمرون الرجال وكلابهم بالانصراف. وقف أحد الرجال يسأل الحارس: _هو ده بيت مين! أصل إحنا كنا بندور على بنتنا والكلاب وصلونا لهنا! _استحالة تكون بنتكم هنا.. ده بيت علي الباشا يعني استحالة بنتكم تكون موجودة فيه! أومأ له الرجل وسحب الكلاب الضخمة بقوة يبعدهم عن المنزل بينما يهمس بتفكير: _مشيوا صح؟ مشيوا؟ _مشيوا أه متخافيش.. هما مين دول أصلاً! وإنتي مين!

وإيه بيجروا وراكي ليه! قالها بتعجب لتنظر له برعب وارتجاف وحدقتاها تهتزان، قبل أن تفقد السيطرة على جسدها وتسقط بين يديه فاقدة للوعي!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...