الفصل 22 | من 37 فصل

رواية حارة الباشا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
25
كلمة
4,343
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

دخل عبدالرحمن المنزل يحمل بين يديه تلك الغائبة عن الوعي التي لا يعرف اسمها حتى. حاول الدخول من الباب الخلفي للمنزل والتسلل لأحد الغرف دون أن يراه أحد. ولكن أجفلته شهقة بجواره من فاطمة، وشهقة من أمامه من والدته التي هتفت تصيح: _يا لهوي! مين دي يا عبدو؟ نظر لها عبدالرحمن محرجا يهتف بضيق: _دي.. دي.. معرفش! لطمت وداد صدرها قبل أن تهتف بعنف وغضب: _يعني إيه متعرفش.. مين دي يا ولا.. ولا تكونش جايبها من الشارع زي.. صمتت

قليلا قبل أن تهتف بصراخ: _يا مصيبتي! تأفف عبدالرحمن بضيق يخبرها غاضبا: _أيوه ياما لاقيتها في الشارع متبهدلة زي ما أنتِ شايفة كده، جبتها عشان نساعدها. _أنت اتجننت يا عبدو! أي حد نلاقيه عايز مساعدة في الشارع نجيبه على بيتنا! انتوا ناويين تجننوني يا ولاد الباشا! قالتها وداد صارخة بشدة، وفي أثر جملتها كان يدخل كل من فارس ومعه مريم ونادين والصغير. شهقت مريم بصدمة ما إن رأت الفتاة بيد شقيقها وركضت ناحيته بفزع تسأل بصدمة:

_يا لهوي! مين دي يا عبدو؟ نظر لها هو بعبوس هاتفا بضيق: _انتي هتعملي زي أمك يا مريم! دي بنت غلبانة لاقيتها في الشارع محتاجة مساعدة فجبتها عشان أنتي تساعديها زي روسيل. ابتسمت مريم متهكمة تهتف بسخرية: _عشان في الآخر تطلع جاسوسة برضه! قالتها ولم تعِ ما حدث بنطقها تلك الكلمة، إذ اتسعت عين عبدالرحمن مصدوما يهتف لها بصراخ: _جاسوسة؟ هي مين دي اللي جاسوسة؟ روسيل؟ تعالت الشهقات في المنزل بأسره، حتى انتفضت والدته غاضبة

تقترب منه هاتفه بضيق: _كنت عارفة إن البت اللي أخوك جابها دي جلابة مصايب وما يجيش من وراها خير.. وأنت تاخد الزفتة اللي في إيدك دي وترميها مطرح ما جبتها، مش ناقصين مصايب! نظر لها غاضبا يحتفظ بالفتاة بين يديه هاتفا بغضب: _لا مش هوديها في حتة، أنا مسؤول عن قراراتي ياما! قالها قبل أن يلتفت ينظر لمريم هاتفا بغضب: _هتيجي معايا تعاليجيها ولا لأ يا مريم؟ زفرت مريم بإرهاق هاتفه: _يلا يا عبده.

اتجهت معه إلى الأعلى لتداوي تلك الفتاة التي بين يديه. وضعها فوق الفراش بينما مريم تحضر أدواتها لتداويها. جلست بجوارها فوق الفراش استعدادا، قبل أن تلتفت لذاك الواقف بجوارها قلقا تهتف بهدوء: _عبدو أنت هتفضل واقف هنا! _إيه.. لا هاخرج.. هاخرج طبعاً. قالها وغادر الغرفة مسرعا، بينما بقيت هي تداوي الفتاة بحرص. مرت دقائق حتى خرجت له مريم، فنظر لها بلهفة يتساءل بقلق: _إيه الأخبار يا مريم.. طمنيني هتفوق!

_هتفوق طبعاً.. هي كويسة جسمها بس فيه كدمات وخدوش بسيطة.. وآه صحيح، أنا لبستها تيشرت من دولابك عشان هدومها كانت متقطعة. _ماشي يا مريم.. ادخل أشوفها وأطمن عليها عادي صح؟ نظرت له مريم بعبوس تهتف بضيق: _عادي آه.. بس أنت هتدخل تشوفها وتطمن عليها بإمارة إيه.. هي مين البت اللي جوه دي يا عبدو، ولاقيتها فين بالظبط؟ فهمني بعد إذنك ومتتعصبش عليا!

تنهد عبدالرحمن ينظر لتوأمته بقلة حيلة، قبل أن يتنهد يقص على مريم كل ما حدث مع تلك الغريبة. شهقت مريم مصدومة ومتأثرة تهتف بحزن: _مسكينة! طيب متعرفش هما مين ولا كانوا بيجروا وراها ليه؟ _ملحقتش يا مريم، خدتها ودخلت البيت وأول ما مشيو اغمي عليها! _خلاص هي هتفوق متقلقش، بس سيبها نايمة ومستريحة شوية، لما تصحى هنعرف كل حاجة! *** في الأسفل، بقيت وداد تضرب كفاً على كف تنعي أولادها تهتف بغضب شديد:

_كل واحد يلاقي له بت في الشارع مضروبة ومتبهدلة يجيبهالي على البيت.. يا مري في ولادي يانا! اقتربت منها سناء تربت على كتفها تهتف بقلق: _خلاص يا ماما بقي، إحنا مالنا، هما أحرار في اللي بيعملوه.. وأهو اللي يشيل قربة مخرومة بتخر فوق نافوخه.. أهدي أنتِ متعصبيش نفسك عشان ضغطك. _قربة إيه ومخرومة إيه يا سناء.. ماهي بتغرقنا كلنا.. وآخر مرة البت دي طلعت جاسوسة ومريم بنتي اتاخدت في الرجلين وسيبنا بيتنا وجينا قعدنا في الحتة دي!

إيه.. هنستنى إيه تاني! على مدخل الباب وقف كل من فارس ونادين ينظران لما يحدث في داخل البيت. مالت نادين بجسدها على فارس تهمس له: _أنا حاسة إن مالناش مكان هنا.. ولا أنت إيه رأيك! _أنا بقول يلا نمشي.. وصلنا مريم واطمنا عليها، يلا نمشي بقى! قالها فارس بهمس مماثل لتومئ له مقتنعة تهتف برضا: _أيوه يلا بينا.

قالتها نادين ليومئ لها فارس قبل أن ينصرف كلاهما من المنزل دون أن يشعر بهما أحد. أما في المنزل، فمازالت وداد تنعي ولديها بكلمات غاضبة، وسناء وفاطمة تحاولان تهدأتها بقلة حيلة: _خلاص بقى يا ماما متعصبيش نفسك عشان ميجرالكِ حاجة! _متعصبش نفسي إيه! عيالي بيبلوني بالمصايب والله.. هلاقيه من الكبير ولا الصغير.. يا ميلت بختك في ولادك يا وداد.. يا ميلت بختك فيهم! ثم ما لبثت أن قفزت من مكانها ناهضة تصرخ بتوعد وغضب:

_بس لأ.. ورحمة أبوهم ما هسكت لهم على اللي بيحصل ده! البت دي مش هتفضل ثانية في البيت.. هطلع أجيبها من شعرها أرميها بره البيت! قالتها وهي تسرع ناهضة من مكانها تسرع إلى حيث أخذ ابنها تلك الفتاة، وخلفها فاطمة وسناء يحاولان إيقافها تهتف فاطمة: _يا ماما استني بس.. يا ماما! *** في مبنى المخابرات، وخصوصاً في مكتب علي الباشا. أمسكها من ياقة ثيابها من الخلف ينظر لها بشر يبتسم بخبث هاتفا لها بسخرية: _بقيت أنا أستاهل!

أنا هوريكي أنتِ تستاهلي إيه! قالها يسحبها من ياقاتها ناحية أحد الصور المعلقة على الحائط. أزال البرواز وحملها من ثيابها يعلقها منها على المسمار موضع البرواز. نظرت له مصدومة تهتف بجزع وخوف: _هلي بتعملي إيه يا هلي.. نزل أنا يا هلي! _لا خليكي كده عشان تبقي تناقري معايا حلو! مش عايزة أسمع صوتك بقى لحد ما أخلص شغل. _نوو يا هلي نزل أنا يا هلي.. يااا هلي.. نزل أنا يااا هليي!

هتفتها بجزع وخوف، أما هو فابتسم بمكر لها وتجاهلها يعود جالسا خلف مكتبه يصلح ما أفسدته في أوراق عمله. أما هي فظلت تصرخ فيه وهي تفرك بجسدها تحاول النزول: _هللييي نزل أنا يا هلي.. يااا هلي نزل أنا بلييييز. نظر لها متضايقا يتأفف بغيظ هاتفا بضيق: _كده مش هعرف أشتغل.. اخرسي يا روسيل بقى!

نهض من مكانه يبحث عن شيء يغلق به فمها. بحث في أدراجه عن لاصق، ليجد بكرة لاصقة في الدرج. ابتسم بخبث واستقام يتجه ناحيتها، ظنت أنه سينزلها لذا ابتسمت بسعادة. ولكن فاجأها بإغلاق فمها بقطعة اللاصق البيضاء. نظرت له مصدومة، بينما هو ابتسم بشر هاتفا لها: _كده هعرف أشتغل.. خليكي كده بقى شوية! _اممممممممممممممم. لم تستطع الحديث، فابتسم برضا وابتسامته تتسع بشدة هاتفا برضا:

_حلو كده.. نشوف الورق اللي حضرتك دلقتي عليه العصير بقى! ثم جلس خلف مكتبه يعيد كتابة تلك الأوراق التي أفسدتها، أما هي فتتحرك بشدة تحاول النزول من على الحائط ولكن دون فائدة! *** خرج فارس ونادين من منزل علي الباشا ليستقلا سيارة فارس مرة أخرى. ركبت نادين بجواره تتنهد بحزن، وهو جلس صامت لا يعلم ما عليه قوله، قبل أن يهتف متسائلا: _هنروح فين؟ _مش عارفة! قالتها بانكسار، لينظر لها متنهدا بحزن قبل أن يهتف بحنان ورفق:

_إيه رأيك نلف شوية بالعربية ونتغدى سوا وبعدين نطلع على أي أوتيل نبات فيه النهاردة لحد ما أجيب حد يوضب البيت عندي. _وهو أنا هقعد معاك في بيت واحد لوحدنا! طيب الأول كنا مضطرين عشان هربانين في كوخ وكده، إنما دلوقتي هقعد معاك في البيت لوحدنا ليه! نظر لها بضيق وحزن من حالها قبل أن يفكر يتساءل بتعجب: _هو أنتِ ليه مش عايزة ترجعي بيت إبراهيم؟ تنهدت بضيق تخبره بحزن:

_مامتي اللي هناك شبه مش بتحبني، يعني تفكيرها كله في النوادي والسهرات والميك أب والشوبينج والبيوتي سنتر، وأنا كنت مهووسة زيها بالحاجات دي ومدلعة جداً. فـ أعتقد بعد ما بابا اتقبض عليه زمانها دلوقتي مش عارفة هتصرف إزاي ومنين، ولو رجعت لها هتطردني من البيت أكيد. _نادين، تتجوزيني! قالها بتصميم وهو ينظر لها بعينين عاشقة متمنية. نظرت له باستغراب تهتف باستنكار شديد: _اتجوز إيه يا فارس في اللي بيحصل حوالينا ده!

_وإيه المشكلة في اللي بيحصل حوالينا! أنا بحبك وهشيلك في عنيا والله بس أنتِ وافقي. نظرت له بخجل شديد تهمس له برجاء: _طب ممكن تديني فرصة أفكر لحد ما عمر يفوق ونطمن عليه! _حاضر يا حبيبتي، لما عمر يفوق.. ولحد ما يفوق هعيشك النهاردة يوم لا يمكن تنسيه♥️. قالها بحب وسعادة قبل أن يدير محرك سيارته وينطلق إلى حيث وجهته، وهي تجلس بجانبه تشعر بالحب نحوه والخجل من مشاعرها! ***

صعدت وداد إلى الغرفة التي تبقى فيها تلك الفتاة مجهولة الهوية. كان عبدالرحمن ومريم يقفان أمامها يتحدثان. اقتربت منهما وداد وخلفها فاطمة وسناء تحاولان إيقاف المشاكل. وقف عبدالرحمن أمام الباب متحفزاً لأي شيء يصدر عن والدته. اقتربت والدته بغضب تحاول إزاحته من طريقها هاتفه بصراخ: _ابعد من وشي يا عبدو حالا! _هتعملي إيه يا ماما؟ قالها بجزع وضيق، لتنظر له غاضبة تهتف بقسوة:

_هعرف البت اللي جوه دي مقامها وهجيبها من شعرها أرميها بره البيت.. هي فاكرة إنها هتعرف تضحك علينا ولا إيه؟ وقف عبدالرحمن حائلاً بينها وبين الغرفة يحاول منعها من الدخول هاتفا بضيق: _تضحك علينا إيه يا ماما.. ابعدي عنها لما تفوق ونعرف هي مين أبقى اطرديها! _ابعد من وشي يا عبدو بقولك! اقتربتا سناء وفاطمة تحاولان إبعادها عن الباب وعبدالرحمن. تهتف فاطمة برجاء:

_يا ماما ما تسيبها أما تصحى ونعرف حكايتها إيه وبعدين نشوف هنعمل معاها إيه! _لااااء وألف لاااااء.. مش هسيب البت دي في بيتي، كفاية علينا اللي الباشا جابها! اقتربت منها سناء تهتف بسخرية لاذعة: _بس ده مش بيتك.. ده بيت الباشا! شهقت فاطمة بصدمة تهتف سريعاً بجزع: _إيه اللي بتقوليه ده يا سناء، وهو بيت الباشا إيه غير بيت أمه.. ده ماله كله مالها، عيب تقولي كده! التفتت وداد تنظر لها غاضبة تهتف بضيق ونفاذ صبر: _لا هي معاها حق!

ده مش بيتي ده بيتك أنتِ وجوزك.. وأنا هرجع بيتي وبيت جوزي واللي يجري يجري.. هي موتة ولا أكتر، أهو نموت ونستريح بدل الهم اللي أنا فيه ده. اتجهت تغادر المكان بينما تهتف غاضبة تكمل حديثها: _هم وبلا أزرق.. كل يوم والتاني جايبين لي بت من الشارع.. حنينين أوووي عيال الباشا جتهم وكسة.. هو أنا بختي مااايل كده في ولادي فراغ! آه يانا يا ميلت بختي في ولادي يانا! اتجهت سناء تسير خلفها تهتف بضيق:

_طب اصبري يا ماما.. أما عماد يرجع من الحارة ياخدنا ونرجع بيتنا! _وهو جوزك فين ده الآخر! مش بعيد يرجعلي بمصيبة هو كمان وواحدة شايلها على دراعاته! مهو اللي ناقص! قالتها وغادرت متمتمة بغيظ وغضب، نظرت فاطمة للشقيقين بإحراج وقلة حيلة تهتف لهم: _طبعاً البيت بيتكم ومال أخوكم هو مالكم.. ملكوش دعوة باللي قالته سناء ده! _إحنا عارفين.. متقوليش كده يا أبلة بطة إحنا فاهمين، ربنا يخليكي لينا أنتِ وأبيه!

قالتها مريم بلطف تزيح الحرج عن فاطمة، فابتسمت لها فاطمة بشكر ورفق تهتف لها بامتنان: _تسلمي يا مريومة.. أنا هنزل أحاول أراضي ماما.. وأنتم لو احتاجتوا حاجة قولولي ماشي! *** انتهى علي الباشا من عمله، وسلم تقرير ما حدث في منزل معتز، ثم عاد إليها في مكتبه. نظر لها وجدها كما تركها معلقة على الحائط. ابتسم ضاحكاً واقترب يزيل لاصق فمها يهتف متسائلا: _اتربيتي! نظرت له عابسة بشدة تصرخ بغضب:

_إيه اللي عملتيه ده يا هلي.. نزل أنا يا هلي بقي نزززل أنا! رفع إحدى حاجبيه يخبرها ببرود: _مش هنزلك! أنا هعلمك تحترميني إزاي! _خلاص يا هلي.. i’m sorry.. نزل أنا بليييز يا هلي! _هنزلك بس بشرط! اللي حصل ده ميتكررش تاني.. ولو اتكرر تاني هزعلك أنتِ سامعة!

أومأت له عدة مرات بطاعة، ليبتسم برضا قبل أن ينزلها من ثيابها المعلقة أرضاً. ما إن نزلت أرضاً حتى نظرت له بغيظ وضربت ركبته بقدمها بغيظ ليتأوه بشدة، بينما ركضت هي سريعاً من أمامه. استقام هو ينظر لها بغيظ يخرج خلفها من المكتب ويغلقه هاتفا بغضب وغيظ: _يا بنت الـ... ماشي يا روسيل، والله لأربيكي! غادر خلفها يتبعها إلى أن خرجا من المبنى بأكمله. وقفت تنظر له تبتلع ريقها ببعض الخوف. نظر لها بشر يهمس لها بمكر:

_هردها لكِ بس مش دلوقتي.. دلوقتي هنروح على البيت، بس قبل ما نروح البيت، لازم نطلع على المأذون! _لييييه نروح عند المأآآآزون يا هلي؟ _لأن أنا كنت متجوز أختك بس باسمك.. لازم أعرف حالنا من الشرع إيه دلوقتي، يعني أنتِ مراتي ولا هي ولا إيه الدنيا! *** وصل علي الباشا إلى مكتب المأذون الشرعي ومعه روسيل. جلسا أمام المأذون ليقص له على الباشا ما حدث عنده وبعد زواجه من ريانا، منهياً حديثه هاتفا:

_وأنا دلوقتي يا شيخنا مش عارف أنا متجوز أنهي واحدة فيهم. _أنت كده متجوز الأختين، وجواز الأختين في ديننا لا يجوز يا علي! فزواج الأختين في ديننا لا يجوز! قالها الشيخ بصرامة لينظر له علي الباشا مصدوماً يخبره بصدمة: _بس أنا لمست أختها وقربت منها على أساس إنها مراتي! _بالفعل أختها زوجتك لأنها وافقت على عقد القران، ووكلت وكيلاً في عقد القران. _طيب أنا دلوقتي عايز أطلقها يا شيخنا وأتجوز من أختها!

_ممكن تطلق الزوجة اللي على ذمتك بالطلاق الغيابي.. ولكن لا يمكن تتجوز أختها إلا بعد ما عدت الأولى تخلص! _وعدتها دي قد إيه يا شيخنا؟ قالها علي الباشا متضايقاً، بينما ينظر للمأذون، فاخبره الأخير برفق: _ربنا سبحانه وتعالى قال "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ" [البقرة:٢٢٨]، والقروء هنا معناها الحيض، يعني عدة المرأة 3 حيضات.. ولكن لو حامل فعدتها بتكون لحد ما تضع حملها! زفر علي الباشا بضيق

قبل أن يهمس لنفسه بضيق: _وأنا هلاقيه فين ده عشان أعرف الكلام ده! نظر للمأذون هاتفا متسائلاً برفق: _طيب لو مش بتحيض يا شيخنا؟ _يبقى عدتها 3 شهور. _طب يا شيخنا أنا معرفش هي دلوقتي فين ولا بتحيض إمتى ولا مر عليها قد إيه.. يبقى إيه الحل؟ _هتطلقها غيابي وتستنى 3 شهور كاملين قبل ما تتجوز أختها! _تمام يا شيخنا فهمت!

قالها بينما ينظر بتفكير لروسيل وهو يفكر بما سيحدث تالياً، فلا يعلم ماذا سيفعل معها ولا كيف سيقول لفاطمة عليها وعلى عودتها! *** بعد مدة وصل علي الباشا إلى منزله مع روسيل التي تتبعه في صمت تام لا تعلم ماذا تفعل. دخل إلى المنزل ليشعر بالصمت القاتل في المكان. نادى على من في المكان هاتفا بصوت عالٍ: _يااا أهل البيت! يااااما.. ياااا بطة! أقبلت عليه فاطمة مبتسمة، ما إن رأت روسيل خلفه حتى تبدلت ملامحه واختفت

بسمتها وهتفت بغضب وقسوة: _إيه اللي جاب البت دي هنا يا باشا! _ممكن تهدي يا فاطمة ونتكلم! _مفيش كلام في الموضوع ده يا باشا.. البت دي مش هتدخل بيتي! قالتها غاضبة وساخطة بشدة، لينظر لها بغضب مماثل يهتف بصراخ: _وده مش بيتك ده بيتي! اصفر وجه فاطمة مصدومة، ونظرت له بصدمة شديدة دون حديث وعيناها تدمع بشدة لا تصدق أنه قال تلك الجملة، وهي منذ مدة تحاول إقناع وداد أن المنزل منزلها، حتى رحلت الأخرى غاضبة بسبب تلك الجملة!

ابتسمت ساخرة تخبره بمرارة: _بيتك! طب اشبع ببيتك مع العروسة الجديدة، أنا هروح بيت أبويا.. ليها حق ماما تمشي! عبس بحاجبيه بشدة يهتف غاضباً: _مين دي اللي مشيت! لم تجبه بل التفتت بظهرها تخبره بلا مبالاة: _معرفش! ثم غادرت من أمامه تأخذ ثيابها لتغادر المنزل. خرجت وبيدها نسمة الصغيرة، نظر لها غاضباً يهتف بضيق: _راااحة فين يا بطة، اعقلي.. اعقلي ومتسيبيش البيت عشان خاطر بنتك!

نظرت له بعبوس ولم تجبه بينما تتجه إلى باب المنزل بصمت. فهتف يخبرها غاضباً بشدة: _طب لو خرجتي من البيت ده هتبقي طالق! طالق بالتلاتة كمان! *** في الطابق العلوي، كانت مريم تجلس مع تلك الفتاة تنتظر أن تستيقظ، بينما عبدالرحمن يقف في الشرفة الخاصة بالغرفة يدخن سيجارته بغضب. تأوهت الفتاة بألم تفتح عيناها، لتبتسم مريم بسعادة وتنادي عبدالرحمن هاتفه: _صحيت يا عبدو.. صحيت!

أسرع عبدالرحمن يلقي سيجارته من الشرفة، ثم أسرع يدخل الغرفة بلهفة ينتظر استيقاظها. فتحت الفتاة عيناها تنظر لمريم متسائلة بألم: _أنا فين؟ نظرت لها مريم بحنان هاتفه برفق: _متخافيش، أنتِ في بيتنا! _آآآآآه انتوا مين؟ بدأت بالاستفاقة ونظرت لكليهما تشير لعبدالرحمن هاتفه: _أنت اللي أنقذتني صح! _أيوه.. قوليلي أنتِ مين وكنتِ بتجري من مين!

_أنا شمس الدبسي، أبويا تاجر موبيليا كبير في منطقة****.. عندنا مصنع موبيليا، وأبويا معروف أوي في منطقتنا! _أنتِ بنت الدبسي! قالها عبدالرحمن باستنكار، لتنظر له شمس بصدمة هاتفه: _أنت تعرف بابا! _مين ما يعرفش أبوكي! أنا عبدالرحمن الباشا، وكالة الباشا في ضهر معرض الموبيليا بتاعكم! اتسعت عيناها بصدمة تهتف له برعب: _يعني أنت هترجعني لأبويا! نفى برأسه سريعاً يخبرها برفق:

_لا لا مش هرجعك ليه.. بس احكيلي أنتِ هربانة من بيتك ليه.. وجاية من منطقتنا لحد التجمع إزاي، أوعي تقولي جاية لهم جري من الكلاب! ابتسمت ساخرة تخبره بمرارة:

_لا طبعاً.. أبويا عايز يجوزني جواز مصلحة، وأنا لسه 18 سنة عايزة أدخل الكلية وأعيش حياتي زي أي بنت في سني.. ولما قلتله لأ ضربني وعدمني العافية وقال لي هتتجوزي الراجل ورقبتك فوق رقبتك.. فكنت عايزة أهرب، اتفقت مع واحدة صحبتي نتقابل في مول قريب من هنا.. ندخل سوا قدام الحراسة، لأن أبويا مش بيمشيني من غير حراسة.. وبعدين تخرج هي من غيري تقولهم إننا توهنا من بعض.. تشنجت بشدة وهي تهتف له ببكاء:

_بس هما عرفوا المقلب وكان معاهم كلاب شمموهم ريحتي وكانوا بيجروا ورايا لحد ما قابلتك! ضمتها مريم بحنان لتبكي شمس بشدة بين أحضانه، نظر لها عبدالرحمن بحزن وضيق مما حدث لها قبل أن يهتف متسائلاً: _طيب هنعمل إيه دلوقتي.. أنتِ كنتِ عايزة تهربي تروحي فين! _معرفش بس أهم حاجة كان أهرب منهم وبس، مش عايزة أتجوز الراجل ده! نظر لها عبدالرحمن مفكراً يهتف بتفكير: _لازم نعرف الباشا باللي بيحصل، هو هيساعدنا! _باباكم يعني!

قالتها ببراءة ليضحك كل من مريم وعبدالرحمن قبل أن تهتف مريم تخبرها برفق: _لا، كلنا أخوات، بابا اتوفى من زمان.. ده عبدو توأمي وأنا مريم.. وفي أبيه علي ده كبيرنا، إحنا بنقوله يا باشا عشان هو كبيرنا يعتبر.. وفي أبيه عماد ده أخونا الكبير في السن! ابتسمت شمس برفق هامسة:

و قبل أن تكمل الجملة استمعوا لصوت شجار علي الباشا مع زوجته في الأسفل، لينزل عبدالرحمن ومريم سريعاً على صوت الشجار… لتشهق مريم بصدمة وتسمع شقيقها الأكبر يخبر زوجته غاضباً: _سمعتي يا بطة!!! لو خرجتي من البيت ده تبقي طااالق!! طااالق بالتلاتة يا بطة!!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...