الفصل 19 | من 37 فصل

رواية حارة الباشا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
25
كلمة
4,600
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

في أحد المنازل التي تخص معتز، دخل نصار المنزل يحمل بين يديه علي ابن فارس الصغير الذي لا يتوقف عن البكاء. طرق باب معتز ليدلف للداخل مبتسمًا بانتصار. قابل معتز ابتسامته ببسمة ماكرة قبل أن يهتف متسائلاً: _بعت هديتنا لابن الباشا؟ _أيوه طبعًا.. و ملفوفة كمان! _برافو عليك! قالها معتز باقتضاب، بينما ينفث دخان سيجارته ببرود شديد، وبيده كأس نبيذ فاخر. يريح ظهره على المقعد، ينظر لابن فارس الذي يبكي ويصرخ، ثم

زمجر بحدة يهتف لنصار بضيق: _سكت الواد ده أو خده بعيد عني، أنا دماغي مصدعة! _إحنا هنعمل بالواد ده إيه؟ أنت جبته ليه أصلًا؟ _عشان أتسلَّى بيه.. وبعدين هرجعه لعلي الباشا ملفوف في هدية زي أمه! قالها ضاحكًا بمكر وخبث شديدين. أما نصار فنظر له مزهولًا يخبره بصدمة: _بس إحنا ما اتفقناش على كده.. ده عيل صغير! مط معتز شفتيه بسخرية يخبره ببساطة:

_اممم مش فاكر إني اتفقت معاك على حاجة.. قوم يلا ارمي الواد ده في أي حتة لحد ما أفضى.. وروح شوف شغلك اللي واقف يا دكتور! قالها ساخرًا، لينهض نصار من مكانه بينما يحمل بيده علي الصغير، ينظر لمعتز بغضب ولكن لا يستطيع قول شيء. كاد أن يغادر، ولكن التفت بتذكر يهتف لمعتز متسائلاً: _ما فيش أخبار عن يوسف يا معتز؟ _قلت لك أنا صفيتهم الاتنين.. بنتي وابنك مبقوش موجودين في الحياة، انساهُم بقى! _أنساه إزاي!

ده ابني البكري يا معتز.. أنا بصراحة مش مصدقك، لأن لو صفيتهم مكنتش هتهاجمني كل ما أسأل على ابني كده! ابتسم معتز ساخرًا وتجرع كأس نبيذه قبل أن يخبر نصار بشر وابتسامة خبيثة: _لما أقول إنهم ماتوا يبقوا ماتوا يا نصار، مفيش كلام في الموضوع ده تاني.. انسى ابنك.. وأوعى دماغك توزك إنك تخوني انتقامًا لابنك.. قبل ما تفكر فيها هتلاقي نفسك جنب ابنك في قبره!

قالها بتحدٍّ صريح وواضح. لينظر له نصار غاضبًا قبل أن يلتفت دون كلمة ويغادر الغرفة. أما معتز فجلس ينظر للإطار أمامه الذي يحمل صورة عائلته.. هو مع زوجته وابنيه الصغيرين، يتنهد بحزن شديد، تظلم عيناه بغضب: _هرجع حقكم وهخليهم يندموا على اللحظة اللي اتأخروا فيها عليكم.. كنت مأمنكم معاهم لكن فجأة كلكم رحتوا مني.. وأنا مش هسيب اللي عمل كده يتهنى.. عشان كده هقتل حفيده وأحسره عليه زي ما…

قاطع حديثه لصورة أسرته طرقات فوق الباب. تنهد يزيل الدمعات التي قد تجمعت حول عينه، قبل أن يأمر الطارق بالدخول. دخل أحد رجاله المخلصين يضع أمامه بعض الأوراق هاتقًا برسمية: _معتز بيه، شحنة السلاح وصلت في القناة ومحتاجين إمضة حضرتك عشان نبدأ الإجراءات مع الناس اللي هيعدوها من بوابات القناة عشان توصل المينا ونعديها من هناك! أماء له معتز قبل أن يخط توقيعه في الورقة يهتف متسائلاً:

_كلمتوا اللوا وعرفتو مين اللي هيعدي الشحنة من المينا؟ مش عايزين أي غلطة تطير فيها رقابتكم كلكم! _متقلقش يا معتز بيه، كل حاجة تحت السيطرة ورجالة الشرطة التابعة للوا هيأمنوا لينا الشحنة، إحنا متفقين على الميعاد. _تمام، والتسليم؟ _هيتم بعد تفريغ الشحنة من المينا يا فندم. _تمام كده. قالها بينما يغلق قلمه يضعه على المكتب ليأخذ الرجل الأوراق وينصرف مغادرًا في هدوء كما دخل في هدوء. ***

خرج نصار من مكتب معتز ينظر للطفل الذي انفطر من البكاء والصراخ، يتنهد بضيق. هدهده قليلًا ليسكت، ولكن لم يصمت الصغير. دخل به لأحد الغرف وحاول ملاعبته برفق ليصمت، وبعد دقائق صمت الطفل ولكن كانت نظراته تحمل الهلع والخوف بشدة من نصار. تنهد نصار بينما يضعه فوق الفراش، وينهض واقفًا أمامه يفكر غاضبًا بشدة:

_أنا متأكد إنه ما قتلش يوسف.. ولكن وداه فين أنا مش عارف. عشان لو كان قتله مكنش هيتردد إنه يبعتلي جثته وفوقيها بوسة كمان.. كده يوسف لسه عايش ما ماتش ولكن فين بقى مش عارف! أدار نظره للطفل الصغير يتنهد بشدة يفكر في كلام معتز قبل أن يهمس لنفسه بغضب: _ما كانش لازم أجيب الطفل ده هنا.. معتز دماغه فلتت خالص بجد، عايز إيه من طفل زي ده!

قالها بغضب ليخرج من الغرفة، يغلق الباب خلفه بعنف جعل علي الصغير ينفزع بشدة. نزل الصغير عن الفراش يحبو مسرعًا بهلع ليدخل إحدى الخزانات الفارغة ينزوي على نفسه بخوف. فهو على الرغم من عدم استطاعته الكلام بعد، ولكنه يحبو واستطاع أن يحبو حتى اختبأ داخل تلك الخزانة خوفًا من هؤلاء الناس الغريبة. ***

في مبنى المخابرات العامة، جلس اللواء إبراهيم خلف مكتبه يمسك بيده هاتفًا خاصًا يجري منه بعض المحادثات. انتهى من محادثاته ليجد اتصالًا يأتيه، ابتسم بخبث وأجاب بثقة: _معتــــز حبيبي.. خير! _بطمن على شحنتي اللي في المينا يا إبراهيم. ضحك إبراهيم يهتف له بثقة: _عيب تقول كده، زي كل مرة هتدخل ولا حد شافها! _واثق فيك يا إبراهيم.. الباشا عمل إيه؟ اختار فرقته؟ ابتسم إبراهيم بثقة بينما ينهض من مكانه يقف أمام النافذة يخبره بهدوء:

_اختارهم على الفرازة وابن الـ… مختار أكفأ ظباط المخابرات وواخدهم معاه على التدريب، فاكر إني هسمح لهم يتدربوا بجد.. ده كمين ولما يوصلوا هناك هصفيهم كلهم بما فيهم روسيل عشان وجودها بقى خطر علينا! _مستني منك الخبر الأكيد يا إبراهيم وإنك خلصت عليهم كلهم.. قولي أخبار يوسف وريانا إيه! قالها معتز بتساؤل غامض ليخبره إبراهيم ببساطة: _مفيش خطر من ناحيتهم.. ريانا لسه في غيبوبة ويوسف لازق لها وقاعدين عند الجماعة البدويين!

_اممم.. مش عايزك تخلص عليهم لما ريانا تفوق.. أنا محتاج يوسف وأنا عارف إزاي هرجعه تحت طوعي تاني! _تمام اللي تشوفه يا معتز. _لما ريانا تفوق بلغني، عايزها هي ويوسف في كلمتين كده! قالها بخبث ومكر شديد جدًا قبل أن يغلق الهاتف. أما اللواء إبراهيم فنظر من النافذة لأسفل البناية يتابع الطريق بهدوء وهو يبتسم بمكر شديد هو الآخر!

في الجهة المقابلة، كانت روسيل تختبئ أسفل أحد الأرائك الكبيرة المغطاة بعازل مسطحة على بطنها. تحتويها المساحة بسبب صغر حجم جسدها. سجلت بهاتفها محادثات إبراهيم جميعها قبل أن ترسلها لعلي الباشا هاتفة داخل نفسها بحنق: _كان معاكي حق يا هلي! ثم ذهبت بذاكرتها للقائها هي وعلي الباشا منذ شهر، حين تم إنقاذها وفتحت عيناها في المستشفى لتري علي الباشا أمامها! **Flash back**

في المستشفى التابع للشرطي، كانت روسيل تنام فوق الفراش مغطاة بالشاش الأبيض الذي يكسو آثار الجلدات فوق جسدها. فتحت عيناها تتفحص المكان حولها لتجد الطبيب بجواره الممرضة وعلي الباشا. نظرت له متعجبة، لتستمع للطبيب يخبره: _فقت لك أهو يا باشا.. حاول متطولش عليها! أماء له علي الباشا لياخذ الطبيب الممرضة ويغادر الغرفة. أما علي الباشا فسحب مقعدًا يجلس بجوار فراشها لتنظر له متسائلة بحيرة: _What you want? (ماذا تريد؟

ابتسم لها علي الباشا بثقة يخبرها بهدوء: _مساعدتك.. أنا طالب منك خدمة! ضيقت عيناها بعدم فهم تهمس بتعجب: _From me? I don’t think that I can be useful for you! Look for me! (مني أنا؟ معتقدش إني هكون مفيدة ليك.. بص لحالتي) أماء لها متفهمًا قبل أن يخبرها ببساطة: _مش عايز منك حاجة وأنتي في حالتك دي، أنا طالب منك مساعدة بعد ما تخرجي من هنا. نظرت له متعجبة تهتف بهدوء: _It’s Okay.. tell me! (ماشي.. قولي)

جلس ينحني قليلًا للأمام هاتقًا لها بهدوء: _محتاج أراقب اللوا إبراهيم! _Who’s Major General Ibrahim? (مين اللوا إبراهيم؟ _انتي لسه مشفتيهوش بس هو اللي المفروض هيتكفل بيكي بعد ما تخرجي من هنا.. هو الرئيس بتاعنا في الشغل، وأنا محتاج أراقبه. حاسس إنه على اتصال بمعتز لأن آخر عملية قمنا بيها لما ريانا قالت لنا مكان معتز في حد سبقنا بخطوة وبلغ معتز إننا عرفنا مكانه، فمعتز عمل لنا كمين وكنا هنتصفى! نظرت

له متعجبة تهتف بتساؤل: _And why do you doubt your Major General? (وليه بتشك في اللوا بتاعك؟ أغمض عينيه غاضبًا قبل أن يهتف بضيق: _لأن هو الوحيد اللي كان عارف إننا هنهاجم بيت معتز في الساعة دي، بقيت الفرقة محدش كان عارف هنده إيه ومين غير لما وصلنا هناك.. محدش كان يعرف غير عمر واللوا إبراهيم، وعمر أنا أضمنه بحياتي يبقى مفيش غير اللوا إبراهيم! _Mmmm.. then how can I help you? (طيب أنت عاوزني أساعدك إزاي؟ ابتسم

بمكر شديد يخبرها بهدوء: _أيوه نيجي للمهم.. هتساعديني إزاي؟

اللوا إبراهيم هيخرجك من هنا ويتكفل بيكي على حساب الجهاز بعد ما هيجندك، هيحاول يعلمك اللغة العربية وأساسيات الدفاع عن النفس وأهم الحاجات اللي المفروض تكوني عارفاها كمجندة.. هو مش هيعمل كده بنفسه ولكن هتلاقي نفسك محاطة بناس متصلين بيه طبعًا.. كل اللي بطلبه منك تراقبيهم وتحاولي تاخدي منهم معلومات عن إبراهيم لو عرفتي.. ولما اللوا يجيبك الجهاز عندنا هنا، هنكمل مراقبته بقى شخصيًا! _Okay i’m agree but i have one condition!

(موافقة بس بشرط) ضيقت حاجبيه بتعجب يهتف متسائلاً: _شرط إيه؟ _Please, Save Ryana. I know that she is my sister, but she doesn’t know.. she doesn’t Moaataz daughter, she is my twin but she doesn’t know. (بلييز انقذ ريانا، أنا عارفة إنها أختي بس هي متعرفش، هي مش بنت معتز، هي توأمي ولكنها متعرفش) قالتها ببكاء شديد وهي تشهق متألمة خوفًا على توأمتها. ليربت على كتفها برفق يخبرها بهدوء:

_متخافيش هننقذها.. بس تعرفي ممكن يكون معتز مخبيها فين! هي مش في البيت اللي انتي كنت فيه! فكرت قليلًا قبل أن تخبره: _I don’t know the address, but Moaataz have a home in desert. I think she is here. (مش عارفة العنوان ولكن معتز ليه بيت في الصحرا، أعتقد إنها هناك) أماء لها متفهمًا قبل أن يهتف بثقة: _متخافيش هعرف أوصل لعنوان البيت وهننقذ أختك وأختي لأن معتز خاطفهم هما الاتنين.. سيب لي أمرهم عليا ومتنسيش اتفاقنا!

_Don’t worry, you save my life, and I will help you. You can trust of me. (متقلقش، أنت أنقذت حياتي وأنا هساعدك.. ممكن تثق فيا) ابتسم لها برقة وحنان يهتف بكلمة واحدة تعني معاني كثيرة صادقة: _واثــــــــق جدًا! **End flash back** عادت من ذكرياتها على اهتزاز هاتفها برسالة قد وصلت لها من علي الباشا يخبرها أن معتز ونصار قتلا لينا، وقد اختطفا علي الصغير ابن فارس، ويخبرها فيها:

_لو عرفتي توصلي من كلام إبراهيم.. معتز خد علي ابن فارس على فين وهيأمل بيه إيه بلغيني على طول! *** في الكوخ، انتفض فارس من نومه فزعًا بعد كابوس راوده يخص علي ابنه. انتفض من مكانه يستقيم يسرع ناحية هاتفه السري يحاول مهاتفة اللواء إبراهيم ولكن إبراهيم لا يجيبه. هاتفه عدة مرات ولكن الأخير لم يجيب. زمجر بغضب وألقى الهاتف من يده بغضب ليصطدم بالأرض متناثرًا إلى أشلاء.

انفزعت نادين من نومها على صوت التكسير خارجًا. أسرعت تخرج من غرفتها تنظر لفارس مشخصة العينين تهتف بقلق: _فيه إيه يا فارس؟ إيه اللي حصل؟ بابي جراله حاجة! _قلبي مقبوض على ابني، حلمت بيه.. ابني مش كويس لازم أطمن عليه وأبوكي مبيـ..ـردش! _ما يمكن يا فارس كابوس من تفكيرك فيه بس و… قاطعها صارخًا بعنف:

_لا لا أنا مش بحلم بعلي أحلام وحشة كده، أنا حلمت إن معتز بيقتله وهو بيبص لي بعتاب إني سيبته لوحده مع لينا.. لا لا مش هقدر أفضل هنا وأستنى أبوكي يكلمني، لازم أرجع القاهرة أطمن على ابني! قالها ليقفز من مكانه يمسك مفاتيحه كاد يغادر الكوخ ولكنها قفزت تتمسك بذراعه سريعا تهتف برعب: _أنت هتسيبنا هنا لوحدي يا فااارس! خدني معاك أنا مرعوبة! نظر لها متفحصًا قبل أن يهتف سريعًا: _طب يلا بسرعة عشان نلحق نرجع القاهرة على الصبح!

قالها ليمسك بكف يدها يسير بها مبتعدًا عن الكوخ. أمسكت هي بيده تشعر بالحزن الشديد عليه، ضغطت بيدها فوق يده تؤازره بصمت قبل أن تهمس بحنان: _متقلقش إن شاء الله هيبقى بخير. _يارب يارب.. يلا اركبي! قالها بعد أن ظهرت أمامهم سيارته السوداء وقام بفتحها بمفتاحه الآلي عن بعد. شهقت بشدة وهي تنظر للسيارة هاتفة بصدمة: _أنت كل ده معاك عربية هناااا ومش عايز ترجعني القاهرة!

_قولتلك مكنش ينفع ترجعي دي كانت أوامر اللوا.. يلا اركبي اخلصي معنديش وقت! قالها بينما يتجه يركب في مقعده بقلق ورعب شديد وهو يفكر بابنه، قبل أن تركب هي ويشعل السيارة. أدار محركها وانطلق بين الطرقات الجبلية الوعرة وهو يشعل إضاءة مصابيح السيارة! *** في منزل علي الباشا، كان التوتر سيد الموقف والجميع ينظر لجثة لينا بصدمة، بينما نظرات علي الباشا وعمر تحوي قلقًا شديدًا على علي ابن فارس. أمسك عمر بيد علي الباشا يسحبه بعيدًا

عن الجميع يهتف له بتسرع: _يلااا نروح نلحق علي.. أنت واقف كده ليه! _خايف يكون دي لعبة من معتز، يبعتلنا جثة لينا عشان نجري على ابن فارس ونسيب البيت واللي فيه فنرجع نلاقييهم مقتولين.. أنا مش مطمن لجثة لينا اللي هنا دي! قالها علي الباشا بضيق وتفكير شديد ليزفر عمر بغضب هاتفا: _وافرض علي الصغير في خطر فعلاً!! هنسيبه كده.. ده أمانة فارس ولينا!! لازم نطمن عليه يا باشا!! أماء له علي الباشا مقتنعًا قبل أن يهتف له سريعًا:

_أنت هتاخد الجماعة توديهم على فيلا التجمع حالًا.. وأنا هكلم شركة حراسة تبعت أمن على الفيلا وبعدين هروح أطمن وأجيب علي! _تمام زي ما تشوف! قالها عمر ليسرع علي الباشا إلى حيث الجميع متجمع، قبل أن يهتف فيهم جميعًا بقسوة: _ربع ساعة وألاقيكوا كلكوا محضرين شنطتكم ومغيرين هدومكم.. هنسيب البيت حالا! نظرت له مريم بصدمة هاتفه بغرابة: _ربع ساعة إيه يا أبيه مش هنلحق!

_مش وقته يا مرييم.. خدوا أي حاجة دلوقتي ونبقى نرجع نجيب بقية هدومكم ولوازمكم، لازم نخرج من هنا بسرعة والناس نايمة. اقتربت منه وداد عابسة بشدة تهتف له بغضب جم: _أنا عايزة أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟ مين الست اللي جثتها ورا البيت دي؟ وانتوا عارفينها منين؟ وهنسيب بيت أبوك ليه؟ _مش وقته خالص يا ماما.. بسرعة خشوا اعملوا اللي أنا قولتلكم عليه معاكم ربع ساعة، هنمشي من هنا وهفهمهكم كل حاجة. _وأنا مش ماشية من هنا غير لما أفهم!

قالتها وداد بغضب وهي تجلس على الأريكة، ليزفر علي الباشا بغضب قبل أن يهتف يخبرهم جميعًا: _إحنا عندنا قضية شغالين عليها خطيرة جدًا، والناس اللي بنراقبهم قدروا يوصلوا للبيت هنا ويوصلوا لنا الجثة دي، فإنا مش هقدر أأمن عليكم في البيت هنا لازم نخرج منه حالًا! نهضت وداد غاضبة تهتف له بضيق: _يامااا قولتلكوا بلاش دكها شغلانة.. أدينا سايبين بيتنا وحالنا وعاملين زي الهربانين! _مش وقته يا ماما اعملوا يلا اللي قولتلكم عليه.

قالها بينما يتجه ناحية فاطمة يخبرها برفق: _معلش يا بطة عارف إني بتقل عليكي، بس خدي بالك من نوسة أنا خايف عليها أوي. _الله! بتوصيني على بنتي يا باشا! عيب والله.. عديني هروح أجهز هدومنا. قالتها لتنصرف مثل الجميع تجهز ثيابها، بقي علي الباشا وعمر يقفان في بهو المنزل ينتظران نزولهم. أتت رسائل لعلي ففتحها سريعًا ليجدها من روسيل. نظر له عمر متعجبًا يهتف بعدم فهم: _أنت بتتواصل مع روسيل؟ _أيوه بتراقب اللوا إبراهيم!

نظر له عمر متعجبًا بصدمة يهتف بعدم فهم: _بتراقب اللوا.. إزاي وليه؟ _حاسس إنه على علاقة بمعتز، وملقيتش حد ممكن ميتشكش فيه إنه بيراقبه غير روسيل! _يعني أنت كنت على تواصل معاها طول الفترة دي؟ أماء علي الباشا برأسه لينظر له عمر مصدومًا يهتف بعدم فهم: _أمّال أنت الصبح قولتلي مش عايزين نثق فيها ونقع في نفس الغلطة مرتين ليه؟

_كان لازم أقول كده عشان يبان قدام كل الناس في الشغل إني مش طايقها ولا بثق فيها، ده ادانا الأمان أكتر.. استنى أما نشوف التسجيلات اللي بعتها. قالها بينما يمسك بهاتفه يفتح التسجيلات التي أرسلتها ليسب بغضب ويشتم لاعنًا وهو يهتف بغضب: _كنت عارف إن ابن الـ… ده هو اللي بيوشي بينا، عشان كده معتز كان دايما سابقنا بخطوة! نظر له عمر مصدومًا يهتف له بغضب: _ده بيقول عايز يصفينا أنت سمعته! _يصفينا مين.. ده أنا هشرب من دمه ابن الـ…

قالها علي الباشا بغضب شديد لينظر له عمر بقلق هاتقًا له بخوف: _أنا خايف على علي الصغير أووي يا باشا.. أنا هروح أطمن عليه وأخليك أنت مع جماعتك، ولو وصلت لحاجة هبلغك! أماء له باستحسان قبل أن يهتف يخبره: _تمام.. هوصلهم للفيلا وأجي وراك! قالها لينصرف عمر متجهًا إلى منزل فارس ليطمئن على ابن رفيقه فقلبه غير مطمئن، بينما صعد علي الباشا ليتعجل أسرته كي يوصلهم ويذهب للاطمئنان على ابن رفيقه هو الآخر! ***

وصل عمر لمنزل فارس. وجد الباب مكسورًا وأثاثات البيت محطمة. نظر بصدمة للمكان المدمر قبل أن يهتف برعب: _هو إيه اللي حصل هنا بالظبط.. وفين علي! ركض إلى غرف البيت كله يبحث عن علي الصغير ولكن لم يجده. ظل لوقت طويل يبحث عنه في كل مكان حتى أدرك الفاجعة. وقف في منتصف بهو المنزل يحدث علي الباشا بقلق وخوف على الصغير يهتف برعب شديد:

_مش لاقيه يا باشا في أي حتة في البيت، البيت مدمر أصلًا.. أنا خايف عليه أووي كده معتز وصله بجد.. ده عيل يا باشا هيعمل فيه إيه! _اهدي يا عمر عشان نعرف نفكر، معتقدش معتز هيأذيه عشان ده طفل.. ربع ساعة وهبقى عندك ونشوف هنتصرف إزاي. تنهد عمر بشدة يغلق الهاتف معه بينما يفكر ماذا يمكنه فعله لإنقاذ علي من بين يدي معتز! ***

أغلقت نادين والدة روسيل إضاءة الغرفة قبل أن تتسطح على الفراش تغلق عيناها بنعاس تستعد للنوم. ولكنها استمعت لصوت بكاء خفيض ففتحت عيناها تزمجر غاضبة تتبع الصوت هاتفة بغضب: _الواحد مش عارف ينام ساعتين على بعض.. وإيه اللي بيزن ده كمان! فتحت الخزانة لتبصر علي الصغير داخلها. أخرجته من الخزانة تحمله بيد واحدة هاتفة بغضب: _أنت مين أنت كمان!

انفجر الطفل في الصراخ لتنفزع هي وتسرع واضعة يدها على فمه تكتم صراخه ولكن لم يصمت. أسرعت به ناحية الفراش تلقيه فوقه وتضغط فوق رأسه بالوسادة تكتم صرخاته التي أفزعتها. وبالفعل صمت الصغير فأبعدت الوسادة عن وجهه تنظر له بضيق، لتجده قد انقطعت أنفاسه ولم يعد يتنفس. زفرت بغضب وهي تهتف بغضب: _أهو ده اللي كان ناقصني كمان! مات اللي أنا معرفش هو ابن مين ده!

قالتها بغضب وضيق قبل أن تحمل جثة الصغير تلقيه أرضًا تتسطح فوق الفراش تغمض عيناها تحاول الاسترخاء تهمس ببرود: _مش مهم ابن مين المهم إنه سكت وأنا هعرف أنام! *** أوصل علي الباشا أسرته لفيلته في التجمع اطمأن على حضور الحرس حول الفيلا ثم انطلق ناحية منزل فارس سريعا. قابل هناك عمر المذعور بشدة على الصغير. فاسرع عمر ناحية الباشا يهتف له:

_الولد مش في أي حتة في البيت، تعالي نطمن عليه في الأقسام والمستشفيات ممكن بعد اللي حصل هرب أو حاجة وحد لقاه ووداه القسم! _ماشي ندور ونرجع على هنا! ظلا يبحثان لساعات طويلة دون جدوى ويهاتفون كل من يعرفونهم في الأقسام ودون جدوى أيضًا. عاد كلاهما مع نور الشمس الذي سطع بشدة إلى منزل فارس، وقفا قبالة بعضهما البعض ينظران لبعض برعب وخوف على الصغير قبل أن يهتف علي الباشا بقلق:

_كده معتز حط إيده عليه.. لازم نعمل أي حاجة عشان نرجعه من معتز، أنا مستعد أعمل لمعتز أي حاجة بس يرجع علي! _علي مين اللي يرجعه؟؟ أتهم هذا الصوت المهزوز والمرتعب من خلفهم، ليدير كل منهما وجهه لتتعالى الصدمة على وجه كليهما من رؤية صديقهم حي أمامهم، ليهتف علي الباشا بعدم تصديق وصدمة شديدة: _فااارس.. أنت عايش! مش ممكن!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...