الفصل 18 | من 37 فصل

رواية حارة الباشا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
22
كلمة
5,013
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

نو يا هلي .. روسيل !! قالتها ببسمة هادئة تقترب منهم بهدوء. أما هو فنظر لها يرفع حاجبه بسخرية يهتف متسائلا: _روسيل و هتتطلعي ريانا في الاخر !! .. و بعدين هو مش انتي كنتي بتتكلمي انجليزي بس يا بت انتي هتستعبطينا !! _لا يا علي المرة دي روسيل بجد انا واثق من ده، و طول الشهر اللي فات حاولنا نعلمها اللغة العربية بس طلعت مكسرة زي ما انت شايف! قالها اللواء، ليتفحصها علي الباشا قليلا قبل أن يسأله بسخرية:

_و يا ترى الهانم هتعمل إيه معانا في مهمتنا .. هتطري القاعدة و لا إيه ؟؟ زمجرت هي بضيق و نظرت له غاضبة تهتف: _أنا عارفة معلومات سو ماتش عن معتز نظر لها ساخراً يخبرها ببرود: _كنتي نفعتي بيها نفسك يا أختي .. أهو معتز خد منك الفلاشة اللي كانت عليها حاجات تدينه و قتل أبوكي و طلعتي انتي من المولد بلا حمص _بس بروسيل هنقدر نوقعه يا باشا! قالها اللواء لينظر له عمر الذي كان صامتاً طوال تلك الفترة، يهتف متعجباً: _إزاي سعادتك !!

_ريانا معانا .. و روسيل هتاخد مكانها عند معتز! ابتسم علي الباشا ساخراً قبل أن يضحك بشدة يهتف له: _انت فاكر إن معتز هيدخل عليه الكلام ده ؟؟ .. معتز عارف ريانا و روسيل كويس و أول ما هيشوفها هيعرفها .. ثم إن ريانا معانا إزاي! _معتز فاكر إنه اتخلص من ريانا، بينما هي في صفنا حالياً و إحنا مخبينها من عين معتز. أماء له علي الباشا بينما ينظر لروسيل من أعلى لأسفل هاتفا: _برضه سعادتك البت دي مش هتفيدنا في بيت معتز نهائي!

_مش انت اللي هتقرر هتفيدنا و لا مش هتفيدنا يا باشا .. روسيل خلاص تم تجنيدها من ناحيتنا و من ناحية الجهاز الاستخباراتي الأمريكي، علشان هنمولهم بالمعلومات اللي تساعدهم في القضاء على شبكة المافيا اللي هناك! _طيب و إحنا إيه دورنا دلوقتي يا فندم و دور روسيل في جهازنا هيكون إيه؟ قالها عمر متسائلاً، لينهض اللواء من مكانه يحضر خرائط خططهم قبل أن يفردها فوق المكتب هاتفا لهم بينما يشير على الأوراق:

_إحنا متأكدين إن معتز هو راس الشبكة دي .. جزء منها في مصر و جزء منها في أمريكا .. إحنا هنركز على الجزء اللي في مصر لأنه ليه أعمال كتير خارجة عن القانون من تجارة أعضاء و غسيل أموال و تجارة مخدرات و غيرها. أشار اللواء على موضع ما يخبرهم بهدوء:

_دي حارة الباشا .. و ورا الحارة في مستوصف قديم كان تم تشميعه من فترة لأنه اتبلغ عنه بأعمال مشبوهة و تم تشميعه لحين إنهاء القضية .. لكن القضية خدت منحنيات تانية، و ابتدي يظهر بعض النشاطات الغريبة في المستوصف ده. _نشاطات إيه يا فندم!

_ابتدى بعض الدكاترة و الممرضين يترددوا على المكان، و أوهموا الناس بأن المستوصف رجع يشتغل .. و بدأ تحصل عمليات خطف للبنات، يتاخد منهم بعض الأعضاء و بعدين يتواجدوا في شقق مفروشة في محيط المنطقة .. في البداية الأهالي افتكروا إن بناتهم بيهربوا مع شباب لحد ما اتخطفت بنتي! اتسعت عينا كل من عمر و علي الباشا بصدمة ليومئ لهم اللواء هاتفا برسمية:

_كنا بنراقب المستوصف ده قبل خطف نادين بنتي، لكن بعد خطفها قدرنا نوصل للي كان بيحصل للبنات، و قدرنا نوصل كمان إن اللي بينفذ العمليات دي دكتورين كبار تابعين لشبكة المافيا. أحضر صورتين و وضع كل منهما أمامه برفق قبل أن يهتف بغموض: _دكتور نصار .. و دكتورة لينا!! _ثانية بعد إذنك .. مش دي لينا مرات فارس!!! .. أقصد أرملته! .. هي تبع المافيا؟؟ قالها عمر بصدمة شديدة غير مصدق ليخبره اللواء بضيق:

_للأسف هي مراته .. هي اللي ساعدتهم إنهم يوصلوا لجثته بعد آخر عملية كان فريقكم فيها، و طبعاً هما وصلوا لفارس و…… _و قتلوه!!! قاطعه علي الباشا بغضب و عيناه تسود بحنق و غضب شديد جدا .. أماء له اللواء قبل أن يهتف بهدوء: _دلوقتي إحنا عندنا هدفين! وضع علامة فوق صورة معتز هاتفا: _نجيب راس الحية! ثم وضع علامة فوق صورة لينا و نصار هاتفا: _و نجيب حق صاحبكم و بنتي! جلس فوق مكتبه بينما يخبرهم بهدوء:

_بس ده مش هيحصل في الوقت الحالي! .. لازم نجهز فريق قوي جداً للمهمة دي لأنها مش هتكون سهلة و دي أول حاجة هنعملها … هسيبلك حرية اختيار فريقك براحتك تماماً يا باشا بناءً على منافسات هتحصل بينهم .. لكن روسيل وجودها في الفريق عامل أساسي لأنك هتحتاجها بالإضافة لعنصر سري هينضم للفريق بعد التدريبات دي. _و التدريبات دي هتكون مدتها قد إيه يا فندم و هتكون لياقة بدنية بس و لا تدريبات ذهنية كمان! قالها علي الباشا مستفسراً

بهدوء ليخبره اللواء بثقة: _اللي انت عايزه تقدر تعمله، هتختار فريقك بنفسك و تدربه على أعلى مستوى من جميع النواحي، و معاك بالظبط شهر واحد بس! _بس شهر قليل سعادتك!! قالها عمر بضيق، لينظر له اللواء هاتفا: _خلاص حاولوا تختاروا الفريق اللي يساعدكم في إنهاء فترة التدريب في شهر و كده كده هيكون قبل التدريب مؤهل جسدياً أصلاً. _تمام يا فندم .. اللي حضرتك تشوفه.

_حلو كده تقدروا تنصرفوا و تبدأوا تختاروا الفريق بتاعكم لأن خلال يومين هتكونوا في المعسكرات الصحراوية علشان تبدأوا التدريب! _تمام يا فندم! قالها عمر و علي الباشا سوياً و هما يحيوه تحية عسكرية قبل أن ينصرفا من أمامه، بقت روسيل تقف مكانها لا تعلم ماذا تفعل فهتف بها اللواء متعجباً: _انتي واقفة كده ليه .. روحي وراهم يلا!! قالها لتركض منصرفة خلفهما أما هو فارتاح في جلسته يخرج هاتفه يجري اتصالاً ما!! ***

في الكوخ الخشبي،، كان فارس خارج الكوخ يتدرب بتمرينات الضغط حين استمع لصوت هاتفه السري الخاص بمهمته يرن .. استقام من على الأرض يمسك هاتفه ليجيب سريعاً: _صباح الخير يا فندم! _صباح الخير يا فارس .. إيه الأخبار عندك! _كله تمام يا فندم بس نادين صعبانة عليا جدا، حضرتك دي اتبدلت و خست جدا و مش عارفة تتاقلم هنا و لا تاكل و لا تشرب .. أنا شايف بعد إذن سعادتك إننا نرجعها كفاية عليها كده!

_مينفعش يا فارس هنا خطر عليها جدا .. معلش هتتعب شوية لكن سلامتها أهم بالنسبالي. زفر فارس بضيق حزناً عليها يهتف بطاعة: _تمام اللي تؤمر بيه سعادتك. _اعمل حسابك هترجع بعد شهر علشان نبدأ مهمتنا .. علي الباشا و عمر هيجهزوا الفريق خلال شهر و بعدها انت هترجع لأنك هتبقى بالنسبة لنصار و لينا عنصر المفاجأة!

تهجمت ملامح فارس حين استمع لاسم لينا، ما زال لا يصدق أنه أحب و تزوج بفتاة حاولت قتله .. يخشي على ابنه منها و لكنه يعلم أن علي الباشا يطمئن على ابنه كل فترة لذلك هو مطمئن قليلاً .. تنهد بشدة قبل أن يجيب اللواء: _تمام يا فندم .. اللي سيادتك تؤمر بيه. _تمام يا فارس وصل سلامي لنادين و طمنها إنها هترجع البيت قريب، مع السلامة.

قالها ليغلق الهاتف، بينما بقي فارس يمسك الهاتف بيده يضرب عليه برفق و هو يتنهد غاضباً و حزيناً. انفتح باب الكوخ و خرجت منه نادين التي اصفر وجهها و قل حجمه بسبب خسارتها للوزن بسبب قلة الطعام فهي تتقذر من الطعام هنا و نادراً ما تتناوله! نظرت له هي بشحوب و إرهاق تهمس برجاء: _فارس انت كنت بتكلم بابي صح .. مقالش إنه عايز يكلمني و لا عايزني أرجع البيت ؟ .. أنا تعبت أوي بجد و عايزة أروح.

استقام من على الأرض يربت على كتفها بحزن من حالها يهمس لها برفق: _قالي إنه هايرجعك قريب و باعتلك السلام! زجت يده عن كتفها بحنق هامسة بألم و بكاء: _كل مرة يقول كده، و أنا مش قادرة أعيش هنا ساعة كمان تاني خلاص هتجنن بجد! أمسك برسغها سريعاً قبل أن ترحل و أدارها ناحيته. رفع وجهها نحوه برفق شديد و مسح دمعاتها بحنان يخبرها برفق و حب:

_حقك عليا .. بس بجد مينفعش ترجعي في الوقت ده إحنا خايفين عليكي و منقدرش نعرضك للخطر تاني .. علشان خاطري بطلي عياط هترجعي البيت قريب! انفجرت تبكي بشدة بيأس و حزن على حالها ليضمها إليه برفق يشعر بألم قلبه على حالها .. هو يحبها أجل طوال هذا الشهر كان مهتماً بها و بتفاصيلها و شعر بأنه متيم بها. ضمها برفق يربت على كتفها هاتفا برفق: _كفاية عياط بقى يا حبيبتي، شوفتي خسيتي إزاي من كتر العياط و الزعل، كفاية عياط.

ابتعدت عنه تمسح وجهها بطفولية تهتف متسائلة برقة: _هو انت ليه بتقولي على طول يا حبيبتي مش انت متجوز و عندك ابن! _أيوه بس أنا بحبك! قالها بصدق لتتسع عيناها صدمة تسأله: _إزاي ده ؟؟ و مراتك و ابنك! _مراتي أنا هطلقها أول لما أرجع من هنا لأنها آذتني أوي، أما علي ده فهو أحلى حاجة في عمري كله، أول ما هتشوفه هتحبه .. صدقيني يا نادين أنا قعدت معاكي شهر و حسيت إني عارفك من سنين أنا بجد بحبك.

قالها لتخجل هي بشدة و هي تنظر له بحب يبدو أن حبهما متبادل، استشعر نظراتها و فهم خجلها فأراد ألا يخجلها مجدداً و سحبها من يدها يدخل بها للكوخ هاتفا: _تعالي نشوف حاجة نفطر بيها انتي خسيتي أووووي و أنا مش عاجبني وزنك ده! _منا بقرف من أكل هنا لا يكون في دودة و لا صرصار. _انتي صدقتي! .. أنا كنت بضحك عليكي!

قالها ساخراً و هو يضحك ليسحبها ناحية المطبخ .. أجلسها فوق الطاولة و بدأ بتحضير إفطار لها،، وضعه أمامها على الطاولة بينما يقبل شعرها بحب هاتفا: _كلي متخافيش الأكل ده لسه واصل الصبح بطريقة سرية هنا .. متخافيش و كلي حلو علشان تعوضي الوزن اللي خسرتيه.

أماءت له و بدأت بتناول إفطارها بجوع و هو يقف يراقبها ببسمة حانية مربعاً ذراعيه و واقفاً بظهره ضد رخامة المطبخ .. يشعر بالحب الشديد ناحيتها و لا يعرف مبرر ذلك يود أن يقبلها بنهم و يحتضنها بشدة و لكن لا يستطيع أن يخون ثقة اللواء الذي وضعها به! ***

في خيمة بدوية صغيرة متواجدة في الصحراء ضمن بعض الخيام القليلة للسكان البدو الذين يعيشون في الصحراء .. دخل يوسف إلى خيمتهم الصغيرة و هو يرتدي الزي البدوي من جلباب أبيض و عمة بسيطة،،، وجدها ما زالت نائمة فاقترب منها برفق يقبل جبينها بحنان و ألم يجلس بجوارها هامساً برجاء: _رينا اصحي بقى .. علشان خاطري اصحي انتي بقالك شهر سيباني لوحدي .. قومي اصحي بقى علشان خاطري يا حبيبتي!

قبل فمها برجاء علها تشعر به و تستيقظ و لكنها كما هي منذ شهر كامل ذاهبة أدراج غيبوبة مفاجئة لا يعلم ما سببها و لكن يبدو أنه سبب نفسي فما عاشته لم يكن قليلاً أبداً. أغمض عينيه يتذكر تلك الليلة التي حملها و سار بها داخل الصحراء يحاول إسعافها و لم يستطع حتى سقطت من بين يديه. حينها لم يدري بنفسه و هو يغرق في الظلام بعد تلك الرصاصة التي أتته من رجال معتز للقضاء عليه و التخلص منه. فتح عينه يزحف بجسده ناحيتها

و هو يهمس باسمها بإرهاق: _ريانا .. ريانا هنقذك يا حبيبتي مش هسيبك و الله!! و لكنه كاد يفقد وعيه من شدة الإعياء و الرصاصة التي أتته في ظهره. و قبل أن يغلق عينيه أبصر ذلك الضابط الذي يركض ناحيتهما و معه بعض رجال البدو تبدو على نظراتهم القلق الشديد. فهتف بهمس شديد يخبرهم برجاء: _ريانا .. الحقوها هي الأول .. ريانا عندها جرحين واحد في دراعها و واحد في رجلها .. الحقوها هي أهم!

قالها ليسقط بعدها فاقداً وعيه غير مدرك لما حدث بعد ذلك!! .. استيقظ بعد عدة ساعات ليجد نفسه في أحد الخيام البدوية،، تذكر ريانا فأسـرع ينهض ليؤلمه ظهره و الجرح بشدة،، دخل عليه رجل بدوي يهتف له بلهجة بدوية: _كيفك يا خيي،، ما تجوم هالحين انتظر لحتي يهدأ جرحك!! نظر له يوسف بقلق يهتف برعب على ريانا: _أنا فين ؟؟ .. و ريانا فيين ؟؟ هي كويسة صح ؟؟ ريانا كويسة ؟؟ _تقصد الشابة اللي كانت معاك .. ما تقلق (تقلق)

أبداً، أنقذناها و هي بتجاورك في الخيمة جارنا! حاول يوسف النهوض بألم و هو يخبر الرجل البدوي بشكر و امتنان: _بجد شكراً جداً على اللي عملتوه معانا، أنا هردلكم جميلكم ده لما ربنا يقدرني! _ما تقول هيك يا خيي .. إذا ما شالتك الأرض نشيلك إحنا فوق رؤوسنا. ابتسم له يوسف بامتنان و هو يسترخي في فراشه على الأرض يحاول أن يهدأ قلبه و يطمئنه أن ريانا بخير، و لكن لم يستطع فهتف يخبر الرجل البدوي:

_معلش يا شيخنا عايز أشوف ريانا و أطمن عليها. _هي مراتك صح ؟؟ _يعني حاجة زي كده. _طيب اسند علي يا خيي و أنا آخذك لعندها. أماء له يوسف و حاول الاعتدال و النهوض مرتكزاً على الشيخ البدوي، لياخذه الآخر إلى الخيمة المجاورة ليرى ريانا التي كانت متسطحة على الفرشة في الأرضية و قد بدلت الفتيات لها ثيابها بزي بدوي بسيط و داووا جروحها.. فنظر لها بشوق و ألم قبل أن ينحني يقبل جبينها برفق متسائلاً: _هي كويسة ؟؟ هي مفاقتش ليه ؟؟

_ما بنعرف يا خيي و الله .. نحنا عالجنا جروحها و داويْناها .. لكنّها ما فاقت لهالحين، ما بنعرف ليش! انحنى عليها قليلاً يقبل جبينها برفق يهتف برجاء: _إن شاء الله هتفوق .. هي مش هتوجعني عليها و لا هتسيبني أنا واثق!!

و منذ ذلك الحين و هو ينتظر إفاقتها و لكنها لم تستفق،، و من خبرته كطبيب صيدلي يعلم أنها لم تمت .. إنما هي في غيبوبة طويلة الأمد لا يعلم متى تستيقظ منها فقد كانت الأحداث كثيرة و صعبة جداً عليها و لم تتحملها فربما انهارت بشدة. يجلس طوال اليوم بجوارها يحدثها فقط يفعل بعض الأفعال البسيطة اليومية مع البدويين ليستطيع ملاقاة ما يتناوله و يسد جوعه به. ثم يعود ليجلس بجوارها مجدداً. جلس بجوارها يمسح على جبينها و شعرها برفق

يهمس لها برجاء لم ينقطع: _رينا اصحي بقى يا حبيبتي .. قومي شوفي يوسف بتاع المافيا الزمن عمل فيه إيه و شكله بقى إيه الوقتي .. مش هتصدقي إن لابس جلبية و عمة بدوي!! قالها يضحك برفق قبل أن ينحني يلثم جبينها برفق هامساً بكل حب: _عارف إنك هتفوقي و مش هتسيبيني لوحدي، هستناكي تفوقي و لو آخر يوم في عمري يا رينا، أنا بحبك لا بعشقك .. عديت الحب بمراحل يا قلبي.

قالها بينما يضمها إليه بحب شديد و يقبل رقبتها برفق يتمنى استيقاظها و عودتها له من جديد! *** خرج عمر و علي الباشا من عند اللواء إبراهيم، بقيا يقفان ينظر كل منهم للآخر بصمت و تفكير قبل أن يقطع عمر دقائق الصمت هاتفا بضيق: _أنا مش مطمن للي بيحصل، و مش عايز أأمن للبنت دي تاني .. كفاية المرة الأولى! _أيوه مش هنقع في نفس الغلطة مرتين و خصوصاً إننا منعرفش ريانا فين! قالها علي بتفكير، لينظر له عمر قبل

أن تتسع عيناه بصدمة يهتف: _بس ثانية يا باشا،، روسيل دي كده مراتك! _مراتي إزاي يعني، أنا مش عارف أنا كنت متجوزة أنهي واحدة فيهم بالظبط! _العقد الرسمي المتوثق في الشهر العقاري باسم روسيل، يعني فعلياً روسيل مراتك. زفر علي الباشا بغضب قبل أن يهتف له بضيق: _ده برضه مش معناه إني أأمن لها! _مش عارف بجد أنا كمان مش مستريح للموضوع ده .. لو طلعت بتنصب علينا تاني هتبقى القاضية بالنسبالنا!

_لكن اللوا إبراهيم مؤكد إن الموضوع في إيده و هو عارف مكان ريانا .. أنا برضه مش مطمن للموضوع! قالها علي الباشا بتفكير لينظر له عمر متسائلاً بضيق: _طيب بالنسبة لأهل بيتك .. هتعمل معاهم إيه مش هينفع تسيبهم طول مدة العملية دي في الحارة، لأن زي ما معتز وصل لمريم و هي جوه البيت، هيقدر يوصل لبقية أهلك! نظر له علي الباشا مفكراً بشدة قبل أن يهتف له:

_فعلاً .. مش هسيبهم في الحارة، أنا هنقلهم على الفيلا بتاعتي اللي في التجمع، كنت جايبها بعد كام سنة شغل لكن أبويا الله يرحمه رفض يسيب الحارة و الوكالة و خلاني أقعد معاهم بمراتي في الحارة .. و لما أبويا مات أمي رفضت تطلع من بيت أبويا و ريحه .. جه الوقت اللي نستخدم فيه الفيلا دي حتى لو بشكل مؤقت. تنهد عمر بشدة قبل أن يومئ له يهتف بضيق:

_تمام يا باشا اللي انت عايزه .. يلا ننزل صالة التدريب نشوف الرجالة اللي هنختارهم للفريق، و بليل بلغ أهلك بالعملية و اتحرك بيهم بليل في الضلمة يكون أحسن! أماء له علي الباشا موافقاً على حديثه، قبل أن ينصرف معه إلى صالة التدريب، و لم يلحظ أي منهما روسيل التي وقفت منزوية تستمع لحديثهما بعد أن تبعتهما منذ خرجا من عند اللواء إبراهيم!! ***

في منزل علي الباشا.. كانت مريم ما تزال تحبس نفسها في غرفتها،، منذ شهر و هي لا ترى عمر و لا تلمح طيفه حتى .. لا تستطيع تقبل أنه تخلى عنها بسبب حديث والدتها الفظ معه … هي تحبه بشدة لا ترى نفسها مع غيره و لا تريد الزواج من سيد، تريد عمر فقط فهي تحبه بل تعشقه كبرت على حبه و حنانه، تريد عمر فقط!

منذ شهر و هي ذات حال مكتئب تذهب لكليتها بالإجبار من عبدالرحمن، ثم تعود فتغلق على نفسها غرفتها و تظل تبكي بشدة لا تريد أي شيء فقط حزينة. طرق عبدالرحمن الباب و فتحه ثم دلف للداخل، اقترب من فراشها و جلس بجوارها ربت على شعرها و هو يهمس بحنان: _مريومة .. ممكن تقومي نتكلم شوية! نظرت لشقيقها و اعتدلت في الفراش تمسح دموعها بألم تهتف له ببكاء: _نعم يا عبدو!

_إيه اللي انتي عاملاه في نفسك ده يا مريومة، مش عارفة إننا توأم و أنا قلبي بيجوعني لما انتي بتبقي زعلانة!! نظرت له بحزن شديد و انفجرت تبكي بشدة هاتفه له بحزن شديد: _مش قادرة يا عبدو .. مش قادرة،، مش عايزة أتوزج حد غيره أنا بحبه أوي،، مش عايزة أتوزج سيد ده!!! قالتها بينما تبكي بشدة، ليضمها عبدالرحمن بين يديه بحزن و هو يربت على كتفها بحنان هاتفا لها برفق:

_شششش بس يا مريومتي مين قالك إني هسيبك تتجوزي ابن أمه ده .. ده على جثتي يا حبيبتي! نظرت له ببكاء تهتف له بدموع و حزن: _بس ماما قالت إنها مش هتخليني أتوزج عمر علشان خاطر شغلهم و إن ده خطر عليا، و هي معاها حق .. بس أنا مقدرش أستغنى عنه بجد. ربت عبدالرحمن على كتفها برفق بينما يخبرها بحنان:

_كفاية عياط يا مريم،، شغلهم خطر اااه بس هما بيحبوه، عمر و أبيه مخلصين للبلد دي و بيحبوها و بيحبوا شغلهم جدا و عندهم استعداد يخسروا كتير مقابل إن البلد تبقى في أمان يا مريم .. و أنا هكمل من بعدهم أنا كمان لما ربنا يكرم .. ده معناه بقى إننا نقول خطر و نخاف و نقعد حاطين إيدينا على خدنا!!!! .. مش منطقي!!! جففت مريم دموعها برفق هاتفه بتساؤل: _قصدك إيه يا عبدو .. ما برضه شغلك خطـر.

_أيوه خطر بس إحنا بنحبه و ده واجب وطني علينا يا مريم .. انتي لازم تبقي فخورة بينا و بعمر و تقفي جنبه و تساعديه مش تفضلي تعيطي كده علشان ماما قالت كلمتين ملهمش لازمة. نظرت له تتمنى تصديقه ليكمل يخبرها بهدوء: _و خليكي واثقة إن محدش يقدر يجوزك و انتي مش موافقة، أمال إحنا لازمتنا إيه يا حبيبتي، انتي هتتجوزي اللي انتي تشاوري عليه و ترضي بيه و بس متخافيش. قالها بينما يقبل جبينها بحنان لتبتسم مريم له برفق تلقي بنفسها في

أحضانه قبل أن تهتف برجاء: _عايزة أشوفه يا عبدو .. لازم أتكلم معاه!! _هحاول يا مريومة هحاول!! *** اطمئن عبدالرحمن على توأمته قبل أن يخرج من الغرفة، قابل فاطمة التي ابتسمت له بهدوء، فاقترب منها هامساً: _ممكن أطلب منك طلب؟ _اتفضل يا عبدو طبعاً! _ممكن تكلمي أبيه تخليه يعزم عمر على العشا النهارده، مريم محتاجة تشوفه و تطمن عليه و مش هينفع أقول كده لأبيه! ابتسمت فاطمة ضاحكة تخبره برفق:

_حاضر يا عبدو هقوله، سيب الموضوع ده عليا! _تسلمي يارب. قالها بامتنان لتغادر هي من أمامه تتجه لهاتفها لتحدث زوجها تخبره بأمر دعوته لعمر على العشاء. *** في المساء المتأخر عاد علي الباشا إلى منزله مع عمر الذي أتى على مضض فبعد آخر مرة له في هذا المنزل و هو يشعر بالغضب لا يريد أن يأتي إليه مجدداً.

شهر كامل مر و هو حزين لا يستطيع تخيل أن مريم حبيبته لن تكون ملكه بل ملكاً لشخص آخر .. الفكرة وحدها تجعله يجن بشدة، لا يستطيع تخيل الأمر .. و لكنه لن يتركها لأمها لتفعل هذا بحبهما الصغير .. بل سيدافع عنها بكل ما يستطيع حتى تصبح في منزله و زوجة له! دخل مع علي الباشا إلى منزله يلقي السلام على الجميع. قابلته وداد بغضب تهتف بضيق: _إيه اللي جاب الجدع ده هنا!! _فيه إيه ياما صاحبي و عزمته على العشا!

نظرت لهم بجانب عيناها بدون حديث ثم انصرفت إلى حجرتها. خرجت مريم من غرفتها ترتدي فستاناً رقيقاً و هي تشعر بالحماس و السعادة لمقابلة عمر. وقفت أمامه تنظر له باشتياق شديد، و هو الآخر ينظر لها بحب و شوق شديدين. قبل أن يقترب منها بهدوء هامساً باشتياق: _ازيك يا مريم .. وحشتيني! ابتسمت مريم بسعادة هامسة له بالمثل: _أنا كويسة يا عمر انت ازيك؟ _انتي مالك خسّة كده ليه ؟ .. هو الباشا مش بيأكلك و لا إيه ؟؟

تورّدت وجنتيها بخجل، ليقترب منه الباشا يضع يده على كتفه هاتفا بغضب: _مالك و مال اختي ياض، قولتلها إيه خليتها تحمر كده. نظر له عمر يهتف ببرود و هو يغيظه: _ملكش دعوة! _بقي كده!! .. طيب يلا من هنا مفيش عشا ليك! قالها علي الباشا و هو يزجه ليرحل. ليبتسم عمر بسماجة و هو ينظر لمريم بحب شديد: _تؤ أنا قتيل البيت ده مش هخرج منه غير لما أقرأ الفاتحة! _على روحك إن شاء الله، الفاتحة دي هخليها تقرأها على روحك.

قالها علي الباشا بغضب لتضحك مريم بشدة على حديثهما قبل أن تتجه راكضة ناحية المطبخ لتساعد فاطمة و سناء في مد مائدة الطعام و هي تشعر بالسعادة من حديثها مع عمر و لو لبضع ثواني!! وقفت في المطبخ تسخن الحساء، لتشعر بشيء ألقي في الباحة الخلفية للمنزل المطل عليها المطبخ. أضاءت الإضاءة الخارجية للمطبخ الموجودة في تلك الباحة لتري ماذا ألقي في تلك الساعة المتأخرة.

اتسعت عيناها بصدمة و هي ترى جثة لفتاة ما مقتولة و ملقاه أمام ناظريها،، صرخت بفزع شديد و هي تنادي على الباشا هاتفه بصراخ أفزع كل من في المنزل: _يااااا أبيييييه .. يا عمررررر الحقوووني!!!! أسرع ناحيتها كل من في المنزل، و ما إن دخل عمر و علي الباشا حتى أشارت لهم مريم على جثة الفتاة هاتفة برعب و خوف: _سمعت صوت حاجة بتتحدف و أما فتحت النور لاقيت .. لاقيت دي!!

أبصر علي و عمر الفتاة قبل أن تتسع عيناهما بصدمة شديدة و كل منهم ينظر للجثة بعدم تصديق هاتفين معاً في صوت واحد: _ليــــنا!! و لكن كان علي الباشا الأسرع في تلقي الصدمة و هتف لعمر بينما عيناه تتسع برعب و خوف شديد يصرخ بصدمة: _علي !! .. علي ابن فااارس فين ؟؟ .. لا يمكن يكون اللي أنا بفكر فيه!!!!!!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...