الفصل 7 | من 9 فصل

رواية حارس المقبرة الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
999
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

تجمد لطفي في مكانه وارح يتأمل وجه الفتاة الصغيرة ذات الشعر الأحمر وهي تنظر إليه بغضب جاحظة عيونها الكبيرة في وجهه وترتدي كفنها الأبيض الذي كان يتلف حولها. بدأت تتقدم منه رويدًا رويدًا. فلم يكن من سبيل أمامه سوى أن عاد يجري إلى غرفة الحراسة بسرعة وأقفل على نفسه الباب وهو يرتجف من ذلك المنظر المرعب.

بدأ يسند بجسده على الباب وهو يتنهد بشدة. وفجأة بدأ كلبه ينبح بعدما أحس بشيء يقترب من الباب. فأدرك لطفي بأن شبح تلك الفتاة الصغيرة قادم إلى هنا. فراح يسند بكل ثقله على الباب وهو يتخبط في خوفه الشديد. وما هي لحظة حتى بدأ الباب يطرق بشدة ولطفي واقف في مكانه يحاول أن يمنعها من الدخول. ثم توقف طرق الباب وخيل إليه أن الفتاة قد ذهبت. فمد بصره من ثقب الباب ينظر إن كانت في الجوار.

وما أن قرب عينه من الثقب حتى ظهرت له عين كبيرة من الشق الآخر للباب وهي تراقبه. فصرخ من خوفه وتراجع إلى الوراء وأدرك بأن الفتاة لم تذهب. راحت تصرخ وهي تقول: "لماذا تبيع جثتي يا لطفي؟ افتح الباب أريد أن آخذ جثتك وأبيعها كما فعلت!

يكاد قلب لطفي يتوقف من شدة ما هو فيه. ونباح كلبه القوي يزيد من توتره وخوفه أكثر ولا يدري كيف يسكت عن النباح. فمسك بعصاه وضرب بها رأس الكلب حتى يرغمه عن التوقف عن النباح. لكن ضربة قوية وكافية بأن تسقط الكلب جثة هامدة. راح لطفي واقف لا يصدق ما فعل بعدما شاهد كلبه الوفي يصرخ بآخر نفسه له في الحياة ويموت. وبعدها انطلقت ضحكات الفتاة وهي سعيدة بعدما أدركت أن لطفي قتل كلبه. وقالت: "هل ستبيع جثة الكلب كما بعت جثتي وجثة أبيك؟

لا أحد يشتري جثث الكلاب يا لطفي! أصاب كلام فتاة لطفي بغصة شديدة وأحس بخجل من نفسه ووقف مسمرًا في مكانه لا يدري ما يفعل. ثم فجأة انطفأ المصباح اليدوي وخمدت النار وأصبح لطفي وحده في وسط الظلام الدامس بالغرفة. وراح يمد يديه ليتحسس على الحائط. فإذا به يجد يديه تمسك بشيء صلب فعرف أن ذلك الجسم هو هيكل عظمي لجثة بشرية.

فصرخ بأعلى صوته وهو مرعوب وبدأ يضرب بيديه على ظهر المصباح حتى يشتعل ويعود النور. وبعد فترة تمكن من إشعاله مرة أخرى. تفاجأ بأن وجد أن الباب قد فتح وأن جثة الكلب قد اختفت من الغرفة. الصق بظهره في الزاوية وبقي طوال الليل وهو يتمتم ويتعوذ وجسده كله مشمخ بالعرق الذي كان يسيل من كل أنحاء جسمه. رغم أنه كان في فصل الشتاء وطقس بارد.

لم يستطع لطفي أن يغفل ولا قليلاً وبقي طوال الليل جالسًا في ركن الغرفة وقلبه لا يتوقف عن الخفقان إلى وصل صباح وأشرقت شمس وهو لا يزال مستيقظًا. فنهض بصعوبة وأخذ مذياعه معه وخرج وهو يتلفت في كل اتجاه. ثم توجه نحو منزله مسرعًا. وحينما دخل لاحظت زوجته سعاد اضطراب ورعبًا في وجهه. فسألته قائلة: "ما بك يا لطفي وما به وجهك مصفراً هكذا؟ جلس لطفي على الأرض وقال:

"لا شيء، فقط أشعر بحمى باردة بسبب أني لم أتغطى جيدًا ليلة البارحة." فأجابته زوجته قائلة: "سلامتك. هل أنادي لك طبيب القرية حتى يعطيك حقنة تنزل حرارتك؟ فرد عليها لطفي بقوله: "لا داعي لذلك، فقد أرسلت أحد أولادي إلى الصيدلية حتى يحضر لي الدواء." ذهبت سعاد وأرسلت أحد أولادها. ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت كوب زنجبيل ساخن ووضعته أمام زوجها. ثم قالت بعدما تذكرت شيئًا: "كيف تركت الكلب يعود وحده إلى المنزل؟

فقد جاء قبلك هذه الصباح ودخل إلى منزله في الفناء." إنصدم لطفي بعدما سمع هذا الكلام ورفع بوجهه الشاحب نحو زوجته وقال: "ماذا قلتي؟ هل جاء الكلب إلى هنا؟ استغربت سعاد من اندهاش زوجها وقالت: "أجل، ولكن لماذا استغربت كل هذا الاستغراب؟ فهل هذه أول مرة يفعلها؟ راح لطفي ينظر إليها بوجه منصدم ولا يقوى على الكلام. فسألته قائلة: "لطفي، ما بك؟ هل جرى للكلب أي شيء؟ فرد عليها لطفي على الفور:

"لا، ولكني كنت قد تركته هناك في المقبرة حتى يحرسها في غيابي. فلم أشأ أن أحضره معي." ثم نهض بسرعة من مكانه وخرج متوجهًا إلى الفناء حتى يتأكد من كلام زوجته. ولما دخل إلى منزل الكلب لم يجده. فراح يتساءل في نفسه هل يعقل أن يكون الكلب ما يزال حي بعدما قتله ليلة البارحة؟ وبينما هو واقف يتساءل إذا به يسمع مأذنًا ينادي من منبر المسجد وهو يقول: "صلاة على جنازة. انتقل إلى رحمة الله تعالى الحاج أيوب. ترحموا عليه."

فأدرك لطفي أن من مات قد كان صديقه الذي قابله آخر مرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...