تحميل رواية «حارس شخصي» PDF
بقلم حكاوي مصريه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جالسه على سجادة صلاتها منتظرة أذان الفجر. فهي كما هي، لم تتخل عن عادتها في أن تصحو قبيل وقت الفجر تصلي وتدعو ربها. سمية: اللهم اهدني لما تحب. اللهم يسرني لما تحب. اللهم اهدِ زوجي. اللهم اجعلنا برداً وسلاماً لبعضنا. اللهم آمين. أذن الفجر فقامت سمية كعادتها كل يوم، والتي لم تؤت ثمارها إلا قليلاً للأسف، وهي محاولة إيقاظ زوجها لصلاة الفجر. سمية: مازن.. مازن قوم صلّ يا حبيبي. الفجر أذن. مازن: ماازن.. مازن: يااه سمية الله يرضى عنك. أنا نايم متأخر سيبيني وهصليه أما أصحى. سمية: هيكون الشروق طلع وهتصليه...
رواية حارس شخصي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حكاوي مصريه
في النادي ..
تجلس نهى مع صديقتها ماجي.
ماجي: يعني انتي ناويه على ايه؟
نهى: ناويه أشوف آخرتها إيه؟
ماجي: مش فاهمه.
نهى: يعني ناويه أشوف هنكسب من الجوازة دي إيه. هو برضه مش بسيطة إن جاسر هيكون مدير الشركات دي كلها. والله استفدت وعلينا كلنا الاستفادة كان بها، لكن لو لقيت الأمر مش هيفيدني بحاجة خلاص بلاش منها جوازة.
ماجي: وبلاش منها جوازة إزاي لو تمت؟
نهى: مشكلتك إنك بتشكّي في قدراتي يا ماجي.
ماجي: إزاي؟
نهى: هتشوفي.
في فيلا مازن مساءً ...
مهجة وهي تحادث مراد عبر كاميرا الشات:
مهجة: يووه يا مراد أعمل إيه؟
مراد: اتصرفي، عاوز أشوفك.
مهجة: طيب، ما هو أنت شايفني أهو.
مراد: عاوز ألمسك وأحسك كده جنبي.
مهجة: أعمل إيه، الزفت حازم مش بيفارقني وبيدخلني جوه عند المحاضرات، غير إنه خلاص عرف إن فيه باب تاني للجامعة. أعمل إيه؟
مراد: اتصرفي.
مهجة: وحياة أبوك ما تزعل يا مراد.
مراد: طب إيه؟ قومي كده شغّلي أي حاجة وارقصي كده.
مهجة: يا مراد كل يوم بأي؟
مراد: ها، هزعل.
مهجة بابتسامة حمقاء: لا، وحياة أبوك ما تزعل، خلاص هقوم أهو.
تقف بفستان بسيط، فقد رفضت أن ترتدي فستان زفاف. أمام المرآة وتقف بجانبها شقيقتها سهيلة.
سهيلة: يا سمية، طيب حتى حطي مكياج خفيف.
سمية: لا يا سهيلة، أنا أصلاً مبحطش مكياج.
سهيلة: مش ممكن بجد، انتي عاوزة تنزلي بوشك كده؟
سمية بانزعاج: إيه، أنا وحشة أوي كده؟
سهيلة: انتي قمر يا سمية، بس يعني لازم شوية كده.
سمية: سهيلة، ريحي نفسك.
في نفس الوقت تدخل مهجة هي وسما.
سما وقد أسرعت إلى أمها:
سما: مامى، مامى، هو انتي صحيح هتسبيني هنا؟
سمية: مين قال كده يا قلب مامى؟
سما: أنطي مهجة.
سمية وهي تنظر لمهجة بعتاب: لا يا حبيبة مامى، أنا هروح النهارده مع عمو جاسر وأنتم هتجولنا قريب أوي.
مهجة بنبرة مستهزئة: هه، أه.
سهيلة: إيه رأيك يا مهجة؟ بقول لسمية تحط أي ميكب مش راضية.
مهجة وهي تنظر لسمية من أعلى لأسفل: مش هتفرق كتير.. دي نهى مراته تحت قاعدة بتنور من الحلاوة.
سمية بصدمة: إيه؟ هي تحت؟ جت ليه؟
مهجة: يعني هتكون جت ليه؟ عاوزة تثبتلك إنه عمره ما هيكون ليكي لوحدك حتى ليلة دخلتكم.
في الأسفل يجلس كل من جاسر بجانبه نهى، التي أصرت على الحضور معللة ذلك بأنها تريد التودد إلى سمية، وخالد المتوتر لإحساسه بالمسئولية الضخمة تجاه مهجة عندما تنشغل سمية بحياتها، وحازم الذي يفكر في مهجة طوال الوقت.
تنزل سمية بفستانها البسيط وحجابها الهادئ، فتباينت ردود الأفعال. جاسر وقد هم أن يقوم عندما قالت له نهى.
نهى: إيه اللي هي لبساه ده؟ يبأى الكلام اللي أنا سمعته صح؟
جاسر وقد انتابه القلق: كلام إيه يا نهى؟
نهى: إن الهانم لسه زعلانة على جوزها اللي مات ومش عاوزة الجوازة، بس وافقت عشان سمعة الشركات.
جاسر وقد انتابه ضيق شديد: لا، مش ممكن.
نهى: ليه مش ممكن؟ هو مش انت كمان متجوزها إنقاذاً لسمعتها؟
جاسر: انتي شايفة إن ده توقيت مناسب لكلامك ده؟ ثم تركها وذهب إلى سمية.
جاسر: مبارك عليا يا سمية.
سمية وهي في قمة الخجل: مبارك عليا أنا.
جاسر: فستانك رقيق.
سمية: عجبك؟
جاسر: اللي لبساه عجباني أكتر.
سمية بخجل: متشكرة.
جاسر: أنا كنت حاجز النهارده في فندق.
سمية وقد رفعت رأسها بتساؤل: ليه؟
جاسر: يعني ناخد راحتنا أكتر.
سمية ببراءة: أيوه، بس أنا كل هدومي هناك في فيلتك.
جاسر بمكر وقد اقترب منها: متقلقيش، أنا اشتريت كذا حاجة كده على ذوقي.
سمية بإحراج: نعم؟ لا استحالة طبعاً ألبسهم.
جاسر بضحكة عابثة: طب والله أنا كمان نفسي ما تلبسي.. يا شيخة عاوزين ناخد راحتنا لسه هنلبس.
نظرت سمية بصدمة لجاسر: انت يا جاسر بتقول كده!
جاسر: أه بقول وبعمل وكل حاجة، بس انتي اديني فرصتي هبهرك. ثم غمز لها وتركها في صدمتها.
أما خالد فكان في عالم آخر، فقد توالت أمامه ذكرى مازن ابن خالته ورفيقه، وذكرى زفافه من سمية، وأحس بالضيق عند تلك الذكرى بالأخص.
اقترب جاسر من خالد وكأنه قد شعر بما يعتمل في نفسه.
جاسر: خالد، إن شاء الله أنا مش هخذلك وهكون قد المسئولية.
خالد بهدوء: أنا متأكد يا جاسر، وإلا مكنتش وافقت.
قام خالد من مجلسه ووجه حديثه للجميع قائلاً:
خالد: يا جماعة، أنا بالمناسبة دي عازمكم عالعشا على حسابي.
جاسر وقد اقترب منه: لا، عشا إيه؟ أنا عاوز آخد مراتي وأمشي.
كانت نهى تراقب الوضع في هذا الوقت، فما كان منها إلا أن قالت:
نهى: لا، هنروح العشا، مينفعش نكسّف أستاذ خالد.
جاسر باستسلام: طب خلاص. ثم اقترب من سمية قائلاً: الـ عشا الـ.. أنا ما كنتش عاوز كده خالص.
في المطعم الذي حدده خالد، كان يجلس كل من نهى وسمية وجاسر ومهجة وحازم، الذي أصر خالد على حضوره.
كانت مهجة تختلس النظر إلى سمية في حين تتحدث بالهاتف.
مهجة: أه، مرزوعة أهي. أنا عارفة، عجبه فيها إيه؟
سلمى: اتقي الله، دي حتة سكر.
مهجة: بلا سكرة بلا زفت.
سلمى: مهجة، انتي مش ملاحظة نفسك؟
مهجة: مالي؟
سلمى: قلبك بقى وحش أوي.
مهجة بسخرية: والله؟ وايه كمان يا ستنا الشيخة؟
سلمى: مهجة، اقفلي بجد، اقفلي. لأنك زودتيها أوي، بس آخرة اللي انتي فيه ده وحش.
أخذ جاسر سمية إلى الفندق المحدد الذي حجزه، وأخذت سهيلة سما، وكان خالد لديه موعد سفر اضطر للسفر. وأصبحت مهجة بمفردها مع سهيلة وسما.
في الهاتف.
مهجة: لا يا مراد، نتقابل فين؟ مينفعش.
مراد: ليه بس يا قلب مراد؟
مهجة: الساعة دلوقتي الواحدة بالليل، وبعدين خالد سافر وسما لوحدها مع سهيلة.
مراد: انتي قلتيها، مع سهيلة أهو.
مهجة: طب وحازم؟
مراد: زمانه نايم، ولو صحي يا ستي مش لازم يشوفك.
مهجة: مينفعش، الساعة واحدة، هجيلك ليه بس؟
مراد بانفعال: خلاص، انتي حرة.
مهجة: طيب، هحاول أشوفك بكرة.
مراد: ااه، قول لي إنك مش واثقة فيا.
مهجة: مش قصدي، بس أصل شقتك...
قاطعها مراد: بصي يا مهجة، لما تيجي، أو هعتبر إنك مش واثقة فيا.
مهجة بلهجة مستسلمة: خلاص، هحاول.
في الفندق.
فتح جاسر باب الجناح لسمية، فتقدمت إلى الداخل. دخلت سمية، وما إن أغلق جاسر الباب حتى فوجئت به يحتضنها من الخلف.
جاسر بهمس: أخيراً بقيتي ملكي.
سمية وقد دفعته برفق: الحمد لله.
تعجب جاسر من رد فعل سمية عندما ابتعدت، فما كان منه إلا أن قال لها:
جاسر: تعالي تاني هنا، وأشار إلى حضنه.
نظرت سمية لإشارة أصابعه نحو صدره وقالت بهدوء: يعني أنا بس بقول نصلي الأول.
نظر لها جاسر ثم ضحك عالياً.
جاسر: أكيد هنصلي، وأنا عارف إنها السنة إننا نصلي ركعتين، لكن ده مجرد حضن بريء، ولا انت مش هتعرفي تمسكي نفسك من حتة حضن؟ ثم غمز لها.
سمية بصدمة: والله أبداً، والله مش نيتي أبداً كده، والله والله أقصد ناخد بركة الصلاة الأول، والله...
قاطعها جاسر: سمية حبيبة قلبي، بهزر بمزح. وبعدين بأي، شكلك هتتعبيني من أولها.
سمية: لا، أصل هزار بايخ.
جاسر: يا راجل، أنا هزاري بايخ؟
سمية: ممم، جداً.
جاسر: طيب، إيه رأيك بأي، هتيجي في حضني حالاً، يعني هتيجي، وإلا هتشوف الهزار البايخ على أصوله. ثم اقترب منها.
في نفس الوقت كانت مهجة تقف أسفل البناية التي يسكن فيها مراد، وهي خائفة. صعدت مهجة واتجهت إلى شقة مراد. يجلس منتظراً إياها، وعندما دق الجرس ابتسم بانتصار.
مراد وهو يفتح: قلبي يا ناس، البرنسيسة أخيراً حنت.
مهجة بتردد: ازيك يا مراد؟
جذبها مراد إليه قائلاً: لا، ازيك حاف متنفعش. وهم بتقبيلها.
مهجة: لا، مراد، والله ما ينفع.
مراد وهو يمثل الغضب: ليه؟ بتحبي حد تاني؟
مهجة: أنا لا، والله.
مراد: أمال ليه؟
مهجة: مراد، إحنا مش متجوزين.
مراد: طيب، ما هو أنا هتجوزك كده كده، هو فيه أكبر من حبنا ده؟
مهجة: بس يا مراد...
قاطعها مراد: خلاص يا آنسة مهجة، تقدري تقومي تروحي طالما مش واثقة في الراجل اللي هيتجوزكم.
مهجة: لا، والله أبداً، واثقة.
مراد بمكر: اثبتيلي.
مهجة: إزاي؟
مراد: اقلعي.
مهجة بصدمة: إيه؟
مراد: إيه؟ أول مرة هشوف جسمك. أنا حفظته.
مهجة: بس ده عالنت، مش قدامك.
مراد: إيه الفرق؟
مهجة: مراد، أرجو...
قاطعها ثانية: بصي، أما تثقي فيا، أو بلاها جواز.
ثم اقترب منها وبدأ يقبلها، وهي تستجيب لملساته.
في صباح اليوم التالي.
كانت سمية تتوسد صدر جاسر، وهي ناظرة إليه وتشعر بسعادة بالغة. كم كانت خائفة، رغم أنها سبق لها الزواج، وكم كان متفهماً.
قامت سمية، اغتسلت، وصلت، وجلست تدعو وتحمد ربها. انتبه جاسر من نومه فوجد سمية وهي جالسة على سجادة الصلاة وترفع يدها للسماء. اقترب منها وقبل يدها.
جاسر: بتعملي إيه؟ أكيد بتدعي عليا عشان هديت تعبتك امبارح، عارف عارف أنا قدراتي.
سمية ببسمة هادئة: هو انت لازم تحشر كلام وحش جوه الكلام العادي؟
جاسر بمكر: وحش ليه؟ أنا أقصد إني سهرتك، لكن انتي شوفي تقصدي إيه.. يا ربنا، انتوا الستات عليكم نوايا زفت.
سمية وقد نظرت إليه بغيظ: والله اللي هو، إحنا اللي نوايانا زفت؟ طيب، أوعى كده، أوم أوم، صلي يلا، أوم...
انتبهت من نومها ونظرت حولها وتعجبت من المكان لاول وهلة.
مهجة: إيه ده؟ يا خبر أسود.
مراد وقد التفت إليها، وما إن رآها تفتح عينيها إلا واقترب.
مراد: قلبي، صباحية مباركة يا قمر.
مهجة: مراد، إحنا عملنا إيه؟ يا لهوي.
مراد: عملنا اللي أي اتنين بيحبوا بعض بيعملوه.
مهجة: لا، أنا كده رحت في داهية.
مراد بانفعال زائف: بأي كده يا مهجة، انتي مش واثقة فيا؟
مهجة: لا، مش قصدي.
مراد: خلاص، تسيبى نفسك ليا خالص وتثقي فيا.
مهجة باستسلام: حاضر يا مراد.
مراد وهو يأخذها برفق إلى حضنه: طيب، يلا.
مهجة: يلا إيه؟
مراد وهو يغمز: تثقي فيا.
رواية حارس شخصي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حكاوي مصريه
ثلاثة أشهر مرت منذ زواج جاسر وسميه.
انتقلت كل من مهجه وسما وسهيله إلى فيلا جاسر، وبالطبع نهى.
نهى، التي أبدعت في معاداة سميه، خاصة بعد أن أصبحت سميه بمكانة متميزة لدى جاسر.
في غرفة نهى.
نهى: خلااااص مش قصة هي يا جاسر.
جاسر بصوت عالٍ: لا قصة، قلتلك ميت مرة متنزليش تحت بملبس مكشوف أوي كده. انتي مش طبيعية بجد. في واحدة طبيعية تعمل كده ها؟ بتفرجيها على جسمك ليه ها؟ ليه مصره توريها إنك أحلى منها؟
نهى بانفعال: وانت ليه مصر توريني إنك بتعشقها وبتحبها أكتر مني؟
جاسر: يوه نفس الكلام الماسخ اللي بتكرريه من ساعة ما اتجوزتها.
نهى: ماسخ بس حقيقي.
جاسر: طيب يا نهى، هجاوبك للمرة المليون. سميه وانتي زي بعض عندي، زي ما بديكي بديها. انتي اللي خيالك مصورلك حاجات غلط.
نهى: لا انت بتحبها أكتر مني. بتبقى ملهوف عليها. عمري ما شفت لهفتك دي عليا، رغم إن جزمتي برقبتها.
جاسر: نهى احترمي نفسك وبلاش قلة أدب.
نهى: أنا متربية أحسن تربية. ثم بدأت في بكاء مفتعل قائلة: اهئ اهئ، طبعًا ماهي سميه هانم هي اللي معاها الشركات، لكن أنا مليش سند.
لم يحتمل جاسر سماع المزيد.
جاسر: انتي اتجننتي خلاص يا نهى. انتي فعلًا لازم تتعاقبي جامد عشان تحفظي لسانك. هي ساعة زمن تلمي هدومك، أوديكي الشقة القديمة تقعديلك فيها أسبوع ولا اتنين لحد ما تعقلي وتعرفي تكلمي جوزك إزاي.
نهى: استحالة مش هروح في حتة.
جاسر: لا هتروحي زي أي زوجة مطيعة بتسمع كلام زوجها.
نهى: وريني هتوديني إزاي. وآدي قعدة أهو.
بعد ساعة تقريبًا، كانت سميه تجلس هي وسما بالأسفل، عندما فوجئت بجاسر ينزل مع نهى حاملًا حقيبة سفر.
سميه بتساؤل: إيه ده؟
نهى بانفعال: والله، آآل يعني مش انتي اللي مسلطاه.
جاسر بصوت عالٍ: مين دي اللي مسلطاني يا نهى؟
سما وقد خافت من الصوت العالي فارتمت في حضن سميه: مامى مامى أنا خايفة.
سميه: متخافيش يا حبيبتي.
نزل جاسر لمستوى سما ثم ناداها: سما حبيبة قلبي.
نظرت إليه سما ثم ارتمت بحضنه.
جاسر: متخافيش يا حبيبتي، أنا هودّي طنط نهى مشوار وأرجعك عشان نلعب.
نهى ببكاء: مش مسامحاك والله لو أجبرتني كده مش مسامحاك.
جاسر بحزم: يلا يا نهى أحسنلك.
سميه: جاسر عشان خاطري ارج...
قاطعها جاسر: مفيش حاجة اسمها عشان خاطري. اللي غلطت تتعاقب، والكلام ليكي انتي كمان يا سميه لو غلطتي في أي وقت هتتعاقبي. يلا يا نهى من سكات.
نهى ببكاء: هخاف أقعد لوحدي.
جاسر: خلاص هوديكي عند مامتك وهخدك كمان أسبوع.
نهى: أسبوع كتير.
جاسر: لا مش كتير.
نهى: مليش دعوة.
جاسر: مممم خلاص عشر أيام، ولو اتكلمتي كلمة زيادة هزود.
نهى بحسرة: حاضر.
في إحدى الكافيتريات يجلس خالد وسلمى.
خالد: أعتقد كده يا سلمى انتي مليكيش حجة. أنا هستقر في مصر أهو ومش هسافر تاني.
سلمى: هو فيه أحسن من إنك تكون مع أهلك في بلدك؟
خالد وهو يغمز لها: ماشي يا عم الوطني انت.
سلمى: بطل تهريج.
خالد: والله يا سلمى التهريج لسه وقته مجاش ههههه.
سلمى: خااالد.
خالد: سلللممممى.
سلمى: طيب عامة انت لازم تعرف إني هفضل أشتغل.
خالد: ليه إن شاء الله؟
سلمى: عشان أبويا اللي بساعده في تعليم أخواتي يا خالد.
خالد: طيب ماهو أنا أهو هديه كل اللي هو عاوزه.
سلمى بانفعال: لا طبعًا يا خالد. انت عارف بابا نفسه عزيزة إزاي.
خالد: آه وبنته طلعاله.
سلمى: اعترض بأي.
خالد: هو أنا أقدر!
يجلس أمام المسبح في فيلا جاسر ويرى زملاؤه يتطاولون بالنظر على مهجه التي تجلس بالقرب منهم وترتدي ملابس تفضح ولا تستر، ولكن حاليًا هو لا يبالي لأمرها.
أحد زملاؤه: لا دي مكنة.
الآخر: موتور يا بني.
ثالثهم: مكنة إيه يا غبي، قول دي مهرة عايزة الفارس ههههه.
لم يبالِ حازم بحديث زملائه عن مهجه، فقد نبذها منذ فترة.
أحد الزملاء لحازم: ما تتفرج معانا يا بني، حاجة ببلاش كده.
حازم: مبحبش الحاجة المكشوفة اللي الدبان كله عليها.
بينما هم يتهامسون عليها، كانت مهجه تحدث سلمى في الهاتف.
مهجه: بقولك يا سلمى، كان بيموت عليا كده.
سلمى: هو انتي عايزة منه إيه بس؟ انتي مش بتحبي سي مراد؟
مهجه: أصل تخيلي، معادش حتى مهتم بمواعيدي بعد ما كان معايا زي ظلي.
سلمى: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مهجه: ااااه، حلقة الذكر هتبتدي.
سلمى: باي كده يا مهجه؟
مهجه: بصي، أنا مش طايقة نفسي. اقفلي أحسن.
أغلقت مهجه الهاتف مع سلمى، ثم فتحت صفحة الفيس الخاصة بها وتوجهت برسالة إلى صديقها الذي لا تعرف إلى الآن أنه حازم.
مهجه: هاي صديقي، فينك؟
حازم، والذي كان يجلس على بعد أمتار منها دون أن تدرك شخصيته: موجود الحمد لله.
مهجه: معنتش بتسأل ليه؟
حازم: عادي.
مهجه: طيب انت كويس؟
حازم: الحمد لله، معلش معايا مكالمة.
مهجه: اتفضل.
أغلقت مهجه الفيس مع حازم وهي متعجبة من فعله الذي تغير، ثم قالت لنفسها: يلا أتصل بمراد، هو اللي باقيلي.
في منزل والدة نهى.
والدة نهى: أيوه غلطانة وغلطانة أوي. وافقتي من الأول عالجوازة، خلاص تكوني قد المسئولية، مش عمالة تزهقي في خلق ربنا.
نهى: يعني تاخده مني!
والدتها: هي مخدتوش لحد دلوقتي، لكن انتي بغبائك هتضيعيه من إيدك.
نهى: يا ماما هو بيحبها أكتر مني.
والدتها: قالك كده؟
نهى: لا.
والدتها: لمحلك؟
نهى: لا.
والدتها: خلاص، تخليكي قد القرار اللي وافقتي عليه.
نهى ببكاء: مش قادرة، دا بيحبها أكتر مني.
والدتها: شوفي إيه فيها خلاه يحبها. ست عاقلة، أنا نفسي رغم إنها ضرتك، بس معجبة بيها. لا عمري سمعت صوتها عالي زيك، ولا عمري شفتها لابسة ضيق زيك. ولو اتعزمت عندكم أي أكلة تعجبني وأقول مين طبخها تطلع هي. لكن انت ربنا يعوضني خير عنك.
نهى: كده يا ماما!
والدتها: ربنا يهديكي يا نهى.
في حفل بسيط تمت خطبة خالد وسلمى. وأصر خالد على أن يعزم الجميع في فندق كبير بعد الحفل.
حضر الحفل مهجه وجاسر وسميه وسهيله، ونهى التي أصر خالد على حضورها إكرامًا لجاسر، وبالتأكيد حازم.
كانت سلمى ترتدي ثوبًا هادئًا، وكان خالد في أشد حالات السعادة.
كانت سميه تجلس بجانب جاسر.
سميه: جاسر عايز نهى تروح معانا.
جاسر: لا لسه فاضل 3 أيام.
سميه بدلال: وعشان خاطري!
جاسر: عشان خاطرك. الله يرحم أيام ما كنتي بتتكسفي تبصيلي.
سميه: جاسر باي.
جاسر: بصي يا سميه، الجد جد، وأنا عندي اللي غلط لابد يتعاقب، ونهى غلطت ولابد تتعاقب.
سميه: حرام عليك.
جاسر: بالعكس كده أفضل. كان ممكن أطلقها من زمان بسبب غلطاتها، بس أنا مش راضي لأنها ليها مكانة في قلبي فعلًا.
سميه: مممم، مكانة قلتلي. طيب بقول تخليها عند مامتها سنتين ولا حاجة.
جاسر: هاهاها، اللي مش قد الكلام ميتكلمش.
كان حازم يجلس معهم، مختلسًا بعض النظرات البسيطة إلى مهجه التي كانت في أبهى صورها من الجمال.
جاء أحد أصدقاء حازم القدامى والذين لم يرهم منذ فترة طويلة.
محمود: حازم صفوان، إيه الصدفة الحلوة دي.
حازم: أهلاً محمود، حبيبي.
محمود: وحشتنا يا باشا.
حازم: انت أكتر.
محمود وهو يختلس النظر لمهجه: طيب حازم عايزك ثواني كده.
أطاع حازم محمود وقام معه.
محمود وهو يشير إلى مهجه: مين دي؟
حازم وقد أصابه الضيق: مين يا محمود؟
محمود: اللي انت كنت قاعد معاها عالترابيزة.
حازم: العيلة اللي بولّي حراستهم.
محمود: بنت الـ... أه، هما كده يعملوا نفسهم محترمين وهما زبالة.
حازم بانفعال: في إيه يا محمود؟
محمود بسخرية: هقولك ولا أقول ليه، هوريك.
فتح محمود هاتفه الخاص وأعطاه لحازم.
محمود: شوف الفيديو ده كده. انت عارف إني بدخل مواقع، يعني ربنا يتوب عليا، بس البت دي بأي نجمة شباك، كل يومين فيديو شكل.
التقط حازم منه الفيديو بعنف وفتحه، وفوجئ بفيديو لمهجه وهي عارية.
رواية حارس شخصي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حكاوي مصريه
وقف حازم ممسكًا بهاتف صديقه وقد ألجمته الصدمة.
محمود: إيه يا بني؟ البت عجباك أوي؟
حازم: أنا عاوز الفيديوهات بتاعتها كلها تتمسح.
محمود: يا إلهي! بالسهولة دي؟
حازم: إيه اللي فيها صعب؟
محمود: أولًا، المواقع صعب حد يمسح منها إلا اللي منزل الفيديو، وده في أي حتة مش المواقع دي بس. وثانيًا، حتى لو شلته من الموقع، شوف كام واحد شافه وكام واحد حمله ونزله عنده، وكام واحد كل يوم بيتفرج عليه.
أغمض حازم عينيه بعنف ثم فتحهما ونظر تجاه مهجة نظرة طويلة.
محمود: هات الفون بتاعي، وخد بالك من نفسك عشان الأشكال اللي زي دي ممكن يدبسوك في أي حاجة يطلعوا بيها من الفضيحة.
حازم بتساؤل: تقصد إيه؟
محمود: أقصد جوازة يداروا بيها على بنتهم الرخيصة.
حازم: ربنا ييسر يا محمود.
***
في طريق العودة، رجعت نهى مع جاسر بعد أن أقنعته سمية بمسامحتها.
في فيلا جاسر.
صعد جاسر إلى حجرة سمية.
سمية: إيه ده؟ إنت إيه اللي جابك؟
نظر لها جاسر للحظة ثم قال لها: نعم. طيب أنا راضي ذمتك في واحدة تكون متجوزة شاب قمر زي حالاتي كده وتقول له جاي ليه؟
سمية: طول عمرك متواضع.
جاسر: هههه، وسأظل.
سمية: طيب، المهم روح لنهى.
جاسر: لا، نهى لا. أنا جبتها عشان إنتِ اتحايلتي عليا، لكن هي فعلًا لازم تتعاقب، وأوي.
سمية: جاسر، نهى مكسورة أوي. إنت مش شفت كانت بتبصلك إزاي؟
جاسر: إزاي؟
سمية: نظرة حد بيحب حد أوي أوي بجد. نظرة واحدة مقهورة إنك زعلان منها.
جاسر وهو ينظر إليها بحب: سبحان الله، شوفي إنتِ بتعملي إيه عشان أحبها، رغم إنها ممكن تكون بتعمل العكس.
سمية: معلش، هي مش متحملة. اتحمل أنا يا سيدي.
جاسر: سيدي إيه؟ ده إنتِ اللي سيدي ونص.
سمية: طيب، يلا عشان خاطري.
جاسر: أمري لله، ولو إن كده إنتِ ضيعتي على نفسك فرصة غير عادية عشان...
سمية وهي تدفعه للخارج برفق وابتسامة: آه معلش، مليش في الطيب نصيب. يلا يلا، هش من هنا.
جاسر وهو يضحك: ماشي يا سمية، ماشي.
***
كانت نهى قد دلفت إلى حجرتها وهي في قمة الحزن عندما رأت جاسر يمسك بيد سمية متجهًا إلى غرفتها.
توضأت نهى وصّلت العشاء على غير العادة، ثم جلست تحادث ربها.
"اللهم أرني الحق حقًا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلًا وارزقني اجتنابه."
نعم، فقد أوصتها والدتها بهذا الدعاء.
بعد فترة قضتها نهى في الاستغفار والدعاء، فوجئت بجاسر يدخل عليها الغرفة، فانتفضت من مجلسها.
نهى: في إيه؟
جاسر بهدوء: وحشتيني.
نهى وقد ألجمتها كلمته، فألقت بنفسها في حضنه وبدأت في البكاء.
جاسر وهو يضمها إليه: بتعيطي ليه؟
نهى: أنا خلاص خلصت، وإنت بتحبها أكتر.
أبعدها جاسر برفق ثم جذبها إلى السرير وأجلسها بجانبه.
جاسر: نهى، إنتِ عارفة إن التعدد جائز في الإسلام لظروف معينة.
نهى: أه.
جاسر: وعارفة إن جوازي من سمية كان لغرض معين.
نهى: أه.
جاسر: وأحب أضيف لمعلوماتك إني لو كنت عاوز أطلقك، كنت طلقتك من زمان يا نهى، لكن إنتِ مهمة ليا. بس فعلًا إنتِ لازم تهتمي شوية بحياتنا.
نهى: إنت شايفني وحشة أوي كده؟
جاسر: لا طبعًا، لو أنا شايفك وحشة كنت طلقتك.
شهقت نهى عندما تفوه جاسر بهذه الجملة.
جاسر: مستغربة ليه؟ فعلًا، أنا لو عاوز أطلقك كنت طلقتك من زمان.
نهى ببكاء: أنا زهقت.
جاسر: لازم حل يا نهى، والله ما ينفع إنك تتعاملي مع سمية كده.
نهى بصدق: أنا تعبت. قول لي أعمل إيه وأنا هعمل.
جاسر: صفي نيتك واتعاملي عادي. الأمر خلاص أصبح أمر واقع. متفكريش في سمية كتير، لكن فكري في نفسك وإزاي تطوري نفسك وإزاي نتقرب أنا وإنتِ من بعض.
نهى وقد هدأت بعض الشيء: حاضر.
جاسر وقد ضمها له: وحشتيني يا حبيبتي.
***
في الحديقة، كان حازم مثبتًا أنظاره على غرفة مهجة التي ما زالت مضاءة الأنوار. كان يتخيل أنها ترتكب الآن ما يعجز اللسان عن وصفه والعقل عن إدراكه. فما كان منه إلا أن أخذ هاتفه واتصل بسمية. كانت سمية في هذا التوقيت تقرأ في كتاب ربها، ففوجئت باتصال حازم.
سمية لنفسها: إيه ده؟ حازم؟ خير يا رب.
سمية: السلام عليكم يا حازم.
حازم: عليكم السلام يا مدام سمية. معلش الوقت متأخر، بس كنت عاوز أسأل الآنسة مهجة على حاجة ومحرج أتصل عليها.
سمية: حاجة إيه؟ خير؟
حازم: هي هتروح كليتها بكرة؟
سمية: مش عارفة، بس أعتقد آه. وبعدين، أنا مش هقدر أصحّيها عشان أسألها.
حازم: لا، مهو نور أوضتها مفتوح.
سمية: طيب، حاضر. هروح وأكلمك.
ذهبت سمية لمهجة التي كانت تحادث مراد في الهاتف، ثم نامت من الإجهاد.
سمية: الله المستعان، دي نامت.
ثم قامت بالاتصال بحازم.
حازم: الو. أيوه يا مدام سمية؟ لقيتها بتعمل إيه؟
سمية بتعجب: كانت نايمة يا حازم.
حازم: طيب، خير.
سمية: عامة، بكرة هنعرف، وإنت أهو معانا، مش هتهرب.
حازم: احم. هو أنا ممكن أفتح معاكي أمر معين؟
سمية: خير، اتفضل.
حازم: لا، لازم تكوني معايا.
سمية: أكون معاك فين؟
حازم: أقصد قصادي.
سمية: ممم، طيب. حاضر يا حازم. البس حجابي وأنزل.
نزلت سمية إلى حديقة الفيلا ووجدت حازم.
سمية: السلام عليكم. خير يا حازم؟
حازم: عليكم السلام.
نظرت إليه سمية مشجعة كي يخبرها ماذا يريد.
سمية: إيه يا حازم؟ اتكلم.
حازم: صراحة، فيه أمر معين عاوز أقوله.
سمية: اتفضل.
حازم: إنتِ بتثقي فيا، الأول؟
سمية بابتسامة: طبعًا.
حازم: عارفة إني مش بكذب.
سمية: حازم، اتكلم على طول. إنت عارف إني مصدقاك من قبل ما تتكلم.
حازم: الأمر يخص الآنسة مهجة.
فور أن ألقى عبارته، ابتسمت سمية ظنًا منها أن حازم يحب مهجة ويريد زواجها.
سمية بابتسامة: ممم، والامر ده مينفعش ينتظر لبكرة؟
حازم بتوتر: لا.
سمية: قول.
حازم: لا، مش هقول. أنا هفرج حضرتك على فيديو، وأسف مقدمًا من قبل ما أفتحه.
انقبض قلب سمية فور أن قال حازم هذه الجملة.
سمية بهدوء تخفي خلفه اضطرابها: مفيش مشكلة، اتفضل.
فتح حازم الفيديو الذي أخذه من صديقه وأعطى الهاتف لسمية.
أخذت الهاتف من يده، وفور أن رأت الفيديو، شهقت ثم سقطت فاقدة للوعي.
***
كان جاسر في ذلك الوقت مع نهى، وفور أن سمع صوت ارتطام قوي، انتبه للصوت.
جاسر: إيه الصوت ده؟
نهى وهي تحيطه رقبته بذراعها: عادي يا جاسر.
جاسر: لا، مش عادي، دا صوت جامد.
نهى: يوووه.
جاسر بضحكة: متتعصبيش كده. طب والله ما أنا سائل. تعالي يا قطة.
قاطعهما رنين هاتفه.
نهى: أووف.
جاسر بضحكة: يختي على جماله وهو متنرفز.
التقط جاسر الهاتف.
جاسر: الو. يا حازم؟ إيه مالها؟ أنا نازل حالا.
نهى: في إيه؟
جاسر وهو ينهض ملتقطًا ملابسه: سمية أغمي عليها.
نهى: هه. تلاقيها حركات.
جاسر: تاني يا نهى؟ تاني؟
نهى: يووه. خلاص، آسفة. هاجي معاك أشوفها.
نزل جاسر إلى الأسفل ووجد حازم قد حمل سمية ووضعها على أريكة في الحديقة.
جاسر بغيظ: إنت شلتها ليه؟
حازم: آسف، بس قلت مينفعش أسيبها كده.
لم يلتفت جاسر إلى كلامه وهو ينحني لفحص سمية، وأسرعت خلفه نهى ممسكة بزجاجة من العطر الخاصة بها. فور أن وضع جاسر العطر قريبًا من أنف سمية، حركت رأسها ثم فتحت عينيها.
جاسر: سلامتك يا حبيبتي. مالك؟
نظرت سمية إلى كل من جاسر وحازم ونهى، ثم انخرطت في البكاء.
نهى: بسم الله. مالك يا سمية؟
وضعت سمية كلتا يديها على وجهها وشهقت بصوت عالٍ.
جاسر وهو ينقل بصره بينها وبين حازم: في إيه؟
حازم: مفيش، مدام سمية كانت نازلة، وبعدين بمجرد ما خرجت للجنينة، فوجئت بيها وقعت.
نظر له جاسر نظرة التكذيب، ثم نظر إلى سمية قائلًا: إنتِ أحسن دلوقتي يا سمية؟
سمية: الحمد لله.
جاسر: طب يلا، هاتى إيدك.
أمسك جاسر سمية ثم قال لنهى: نهى، هوصل سمية وأجي. مش هغيب.
نهى بإحراج: ها، لا لا، مش مشكلة. خلاص، خليك معاها.
سمية باندفاع: لا.
نظر إليها كلا من جاسر ونهى بتعجب، فقالت: أقصد، أصل أنا طالعة لمهجة.
نهى بتعجب: دلوقتي؟ طب ليه؟
سمية: كانت عاوزه مني أصحّيها.
جاسر بسخرية: تصحيها الساعة اتنين ونص بالليل ليه؟
سمية: معرفش، هي عاوزة كده وخلاص. بس كنت هظبط مع حازم بكرة، لإنّي عاوزة أخرج عشان الحراسة وكده.
جاسر بهدوء: طيب يا حبيبتي، اطلعيلها، وأنا هاجي أطمن عليكي الصبح. يلا يا نهى.
***
فور أن صعد جاسر ونهى، التفت حازم إلى سمية.
حازم: أنا بعتذر عن الأذى اللي سببته ليكي.
سمية: مش إنت اللي سببته. المهم، نتصرف إزاي؟
حازم: لازم هي تعترف مين اللي عمل كده ولسه بيعمل.
سمية بصوت خافت: لسه بيعمل إزاي؟
حازم: آخر فيديو منشور من تلات أيام.
سمية وهي تضع يدها على رأسها: يا رب سترك يا رب. أعمل إيه يا رب؟
انهارت سمية بالبكاء، فما كان من حازم إلا أن مد لها يده بمنديل وحاول مواساتها، غافلاً عن جاسر الذي كان يراقبهم من النافذة في غضب.
رواية حارس شخصي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حكاوي مصريه
في غرفة مهجه، كانت نائمه عندما فوجئت بيد تدفعها دفعًا، لدرجة أنها سقطت من فوق سريرها.
مهجه: إيه ده؟
سميه: إيه؟
سميه تجرها: تعالي قومي.
مهجه: في إيه؟
سميه تدفعها: تعالي هنا، بصي كده في المرايا.
مهجه: سميه في إيه؟ أنتي بخير؟
سميه: أنا أه بخير أوي الحمد لله، واحدة ساترة نفسي ليا جوزي حلالي بيحبني وبحترمه ومغليه نفسي على الآخر، رغم إني مش حلوة، بس عاملة لنفسي سعر عالي أوي.
مهجه: أنا مش فاهمة.
سميه: قوليلي الأول أنتي لابسة هدومك دي ليه؟
مهجه: نعم؟ أنتي مالك كده!
سميه: مالي، مالي إني اعتبرتك زي أختي وكنت بدخل أحاول أكلمك بالساعات وأقولك فضفضي معايا اعتبريني أختك.
مهجه بضجر: بصي أنا عاوزة أنام، أما تخلصي اطفى النور.
ذهبت مهجه إلى سريرها، ولكن تصدت لها سميه قائلة بهدوء:
سميه: مين؟
مهجه: مين إيه؟
سميه: مين اللي قلعتيله وحطيت رقبتك تحت جزمته؟
مهجه بصدمة: إيه؟ أنتي بتقولي إيه؟
سميه بصوت عالٍ: بقول إيه؟ بقول مين السبب في فضيحتك يا بتاعت أفلام البورنو يا واطية يا حيوانة.
مهجه بذعر شديد: بورنو إيه؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟
سميه: حصلت مصيبة وزفت على دماغك يا شيخة، أنا يا مهجه أنا أكون في أوضتي عمالة أقرأ في كتاب ربنا وأدعيلك، وأنتي هنا بتوطي من نفسك وترخصيها يا حيوانة.
مهجه محاولة الدفاع عن نفسها: محصلش.
سميه: يا ريت كان محصلش، لو على جسمك بس كنت قلت متفبرك، إنما الأوضة دي هتتفبرك إزاي؟
مهجه: آآآه، ومين اللي قالك؟
سميه: حازم الله يباركله قالي، لأنه أكيد خاف يقول لجاسر أو خالد عشان محدش يموتكم.
مهجه: والله أنا هتجوز اللي بحبه وخلاص.
سميه: أنتي غبية يا بت، بقلك مواقع إباحية عليها أفلام ليكي، أنتي غبية.
مهجه: أنتي بتزعقي ليه؟ اتكلمي بالراحة.
قامت سميه بدفع مهجه إلى الأرض وبدأت في ضربها وهي تصرخ.
سميه بصراخ: بزعق؟ أنا بزعق؟ معلش أصلًا متربتش، لكن أنتي الطاهرة الشريفة!
مهجه: آآآه هتموتيني، سبيني الحقوني.
انتبه جاسر ونهى على صراخ كل من سميه ومهجه.
نهى: الله، مش سميه اللي بتصرخ دي؟
جاسر بقلق: في حاجة أكيد.
خرج جاسر تتبعه نهى وذهبا إلى حجرة مهجه. دخل جاسر ورائه نهى ووجدا سميه تعتدي على مهجه بالضرب. اندفع جاسر إلى سميه وأبعدها.
جاسر: سميه، إيه ده؟ ابعدي هتموتيها.
سميه بانفعال: تغور في ستين داهية.
مهجه وهي تبكي: بأي كده، كل ده عشان مش عاوزة غلط.
سميه بصدمة: نعم يختي؟
جاسر وهو يضيق عينيه: عاوز أفهم بأي.
مهجه بمكر: معرفش هي وحازم متفقين على إيه، بس أنا مش هغلط.
جاسر بانفعال: في إيه يا سميه؟ إيه بينك وبين حازم؟ أنا شايفه بنفسي بيديكي منديل وأنتي واقفة تعيطي.
سميه: والله ما في حاجة.
نهى باندفاع: جاسر، في إيه؟ أنتي أكتر واحد عارف أخلاق سميه.
جاسر: أنا مش بشك في أخلاقها وهي عارفة كده.
سميه: أمّال إيه؟
جاسر: مفيش يا سميه خلاص، اتفضلوا كل واحدة تروح تنام، وأنتي يا مهجه نامي.
خرج الجميع من حجرة مهجه، وبمجرد أن خرجوا تناولت هاتفها.
مهجه: مراد، الو.
في صباح اليوم التالي، فور أن ذهب جاسر للعمل، صعدت سميه إلى مهجه. دلفت سميه لحجرة مهجه وكانت مهجه تستعد للذهاب للجامعة.
سميه: غيري هدومك، مفيش خروج.
مهجه: نعم؟
سميه وهي تحمل جهاز الحاسوب الخاص بمهجه: هاتوا تليفونكم.
مهجه: نعم تليفون إيه؟ وأنتي أصلًا واخده اللاب ورايحة بيه فين؟
سميه: اتصلتي بيه طبعًا، وطبعًا كدب عليكي.
أصابت مهجه الدهشة فعلاً، هذا ما حدث بالفعل، فقد هاتفت مراد إلى ابدي دهشته وقال لها إنه لابد أن يتم تهكير صفحته الشخصية.
سميه: ما تردي.
مهجه بتماسك: آه، ما كانش يعرف ووعدني يجيب لي حقي.
سميه: أنتي طلعتي غبية أوي أوي.
مهجه وهي تنظر إليها: ليه يا ذكية؟
سميه: هو الهكر هو اللي هيسجل فيديو ولا الزبالة اللي قلعتي هدومه؟
صمتت مهجه وقد بدأت تدرك صحة ما قالت سميه، فقد أقسمت على مراد مرارًا ألا يسجل لها، وكان يقسم أنه لا يسجل.
سميه وقد أدركت من نظرة مهجه أنها قد بدأت تستوعب كلامها: وكمان الأفلام الزبالة اللي بينك وبينه، اشمعنى وشك باين وهو لا، ها؟
عند هذه الملاحظة فقط جلست مهجه على سريرها صامتة.
سميه: مين عمل كده؟ قولي؟
مهجه: هيفيد بإيه؟
ثم بدأت في البكاء والعويل: كان بيضحك عليا، خلاني فرجة، يا لهوي وأنا صدقته إزاي.
سميه: مين؟ قولي خلينا نلحق نفسنا.
مهجه ببكاء: واحد بيشتغل عندنا في الشركة اسمه مراد.
سميه: تليفونه إيه ولا عنوانه؟
مهجه: هتعملي إيه؟
سميه: هحاول أعمل أي حاجة، اديني بس التليفون والعنوان.
مهجه: حاضر.
أخذت سميه العنوان ورقم التليفون، ثم قامت بالاتصال بحازم الذي كان برفقة جاسر في هذا الوقت. كان حازم بجانب جاسر في لقاء خاص بالعمل، ولأن جاسر أصبح يملك زمام الأمور في الشركة، فهذا الأمر يستدعي حمايته. كان هاتف حازم على المكتب. عندما رن ولمح جاسر اسم سميه، ولكن لم يتفوه بكلمة. أخذ حازم الهاتف واستأذن للرد تحت عيني جاسر الغاضبة.
حازم: أيوه يا مدام سميه.
سميه: أنا جبت عنوان الراجل وتليفونه، ممكن تيجي معايا يا حازم؟
حازم: طبعًا، أنا استحالة أصلًا أسيبك تروحي للأشكال دي لوحدك.
سميه: طيب حاول تيجي دلوقتي.
حازم: حاضر.
استأذن حازم تحت بصر جاسر الذي أذن له، وما إن أذن له جاسر وذهب من الشركة حتى خرج جاسر في أثره.
كانت سميه على تواصل مع حازم بالهاتف تعطيه العنوان حتى تلتقيه هناك، عندما رن الهاتف باسم جاسر.
سميه: حازم، أنا هقابلك وركبت أهو، بس اقفل أحسن جاسر بيرن.
جاسر: الو يا سميه، أنتي فين؟
سميه: خارجة أقضي شوية مصالح.
جاسر: لوحدك؟
سميه: آه.
جاسر: ماشي.
سميه: مع السلامة.
أغلق جاسر الهاتف وهو متأكد أن سميه تخفي عليه أمرًا ما، ولكنه تابع ملاحقته لحازم. توقفت سيارة حازم وتوقفت سيارة جاسر على بعد ملائم حتى لا تظهر لحازم. ترجل حازم من السيارة ونظر للبناية العالية، ثم اركن إلى السيارة منتظرًا سميه. بعد قليل جاءت سميه تحت أنظار جاسر الذي كان يستشيط غضبًا.
حازم: إن سألت البواب، قالي الدور الرابع وإنه مراحش الشغل.
سميه: عارفة، كلمت سلمى سألتها عليه قبل ما أكلمك، يلا.
دخل حازم وسميه إلى البناية تحت أنظار جاسر المحرقة.
رواية حارس شخصي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حكاوي مصريه
صعدت سميه وحازم إلى شقة مراد.
وقبل أن يطرقا الباب دار الحوار التالي:
سميه: حازم مش عاوزة عنف. إحنا نسمع منه الأول يمكن كلامه يعجبنا.
حازم باستنكار: نعم؟ بعد الفضيحة دي ونسمع منه؟
سميه: أيوه طبعًا. مش يمكن يعرض الجواز ويمسح الفيديوهات.
حازم بذهول: جواز مين؟
سميه: جوازه من مهجة.
حازم: وإنتي ممكن توافقي على جوازها من الواطي ده؟
سميه: وموافقش ليه؟ إنقاذًا للموقف يا حازم. أمال أسيبها كده وأنا عارفة إنها خلاص مش هتنفع تتجوز إلا هو.
حازم: مش ممكن.
سميه بحزم: لا ممكن يا حازم. ولو سمحت، أنا طلبت مساعدتك في تأميني أما آجي هنا عشان لو هو اتعرض لي، لكن مطلبتش رأيك.
حازم بانفعال: إنتي حرة.
نظرت له سميه نظرة عتاب لانفعاله عليها، ثم طرقت باب شقة مراد.
في الداخل، كان مراد يتوقع مثل هذه الزيارة عندما أخبرته مهجة بما حدث من سميه. فما إن رأى سميه من العين السحرية للباب حتى فتح.
مراد: أهلاً أهلاً، الشقة نورت.
نظرت له سميه من أسفل لأعلى، ثم دخلت يتبعها حازم وهو ينظر إلى مراد بغضب وغيظ. دلفت سميه إلى الداخل، ثم جلست على أقرب كرسي، ووقف حازم بجانبها.
سميه: طبعًا عرفت إن أفعالك بحتة عيلة في الكلية انكشفت.
مراد بعبث: عيلة إيه بس يا مدام؟ دي مهجة جسمها بيدعو للرزيلة من غير إضافات.
استشاط حازم غضبًا من وصف مراد، واقترب منه استعدادًا لضربه، فأمسكته سميه.
سميه: حازم، وبعدين؟ افتكر إحنا جايين لحل.
حازم: إنتي مش سامعة بيقل أدبه إزاي!
سميه: معلش.
ثم نظرت إلى مراد.
سميه لمراد: إيه الحل من وجهة نظرك؟
مراد: والله اللي أنتم عايزينه نعمله، أنا هعمله. ثم نظر إلى حازم باستفزاز قائلاً: ولو على الجواز، هتجوزها. دي مهجة مش أي حد.
سميه بتأكيد: خلاص، الأول الفيديوهات كلها تتشال من الموقع.
مراد بسرعة: أكيد طبعًا.
سميه: بعدها علطول تيجي تتقدم.
كان حازم في أشد حالات غضبه، ولكن لم يتدخل بناءً على الوعد الذي قطعه لسميه.
مراد: أكيد طبعًا.
سميه: طيب امسح الفيديوهات حالًا.
مراد وهو يتجه نحو حاسوبه الخاص: حاضر.
مراد شخصية انتهازية، وعندما علم أنه قد تم اكتشاف أمره، وجد أنها فرصة مناسبة لاستغلالها والزواج من مهجة لما تمتلكه من أموال.
بينما كان مراد يقوم بمسح الفيديوهات كما الاتفاق، رن هاتف سميه.
سميه: يا خبر، دا جاسر.
حازم: ردي عليه وأنا هسكت خالص.
سميه: الله المستعان. الو.
جاسر: روحتي؟
سميه: لا لسه.
جاسر: إنتي فين؟
سميه: إيه، في مشوار كده.
جاسر: مممم، لوحدك؟
سميه: آه.
جاسر: طيب يا سميه.
أغلقت سميه الهاتف، ثم التفتت إلى مراد الذي كان يقوم بمسح الفيديوهات كما زعم.
سميه: إحنا هنمشي وكل حاجة تتشال من كل المواقع، وبعدها نظبط مع بعض وتيجي تتقدم لمهجة.
مراد بانتصار: أكيد.
سميه: يلا يا حازم.
نزلت سميه وحازم من البناية، وكان جاسر في سيارته يتابع المشهد في قمة الغضب من سميه لأنها تخفي عليه أمرًا ما. هو لا يشك بها، فهي عنده فوق مستوى الشبهات كما يقولون، ولكن تخفي عليه ما يعلمه حازم ولا يعلمه هو.
بعد أن انطلق حازم وسميه بالسيارة، ترجل جاسر من سيارته ناحية البناية وانطلق إلى حارس العقار.
جاسر: صباح الفل يا عمنا.
الحارس: أهلاً يا باشا.
جاسر وهو يدس له ورقة من فئة المائة جنيهات: عاوزك بس في طلب.
الحارس بفرحة: إنت تؤمر يا باشا.
جاسر: كان فيه اتنين دلوقتي نزلوا من العمارة.
الحارس: آه، تقصد الأستاذ والآبلة اللي طلعوا لمراد باشا؟
جاسر: آه، مراد باشا. هم كانوا طالعين له؟
الحارس: أيوه يا باشا، كان الأستاذ معاه ورقة فيها العنوان وسألوني على مراد باشا، هو هنا ولا لأ.
جاسر باهتمام: آه، يعني أول مرة ييجوا؟
الحارس: آه يا باشا.
جاسر: تمام.
في حجرة مهجة.
مهجة: يا سلام، يعني بعد ما اكتشف إنه ندل، يتجوزه إزاي؟
سميه: دا على أساس إنه هو ندل وإنتي من أولياء الله الصالحين.
مهجة: سميه، مسمحلكيش.
سميه: إنتي ليكي عين تتكلمي؟ إنتي اخرسي خالص ولا تتنفسي لحد ما نشوف حل لمصيبتك دي.
مهجة: بس مش هتجوزه.
سميه: أمال تتجوزي مين ها؟ تتجوزي مين غير اللي خلاكي مش بنت عشان نستر عليكي؟ للدرجة دي معندكيش عقل؟
مهجة ببكاء: يا سميه متعايرينيش.
سميه: إنتي فعلًا هتتعايري لو متجوزتيهوش، لأن ساعتها هتتفضحى وهتتعرفي إنك مش بنت بنوت.
شهقت مهجة وارتمت على سريرها تبكي.
سميه بحزن: خسارة يا مهجة، كنت فاكرة إني أذكى من كده. استغفري وتوبي وادعي ربنا يسترها معاكي. توبي عشان ربنا يصلح حالك.
خرجت سميه وتركت مهجة تبكي حزينة على ما وصلت إليه باستهتارها.
ذهب جاسر إلى الشركة فوجد حازم قد سبقه إلى عمله. طلب جاسر حازم، فذهب إليه.
حازم: جاسر باشا، أؤمر.
جاسر: كنت فين؟ استأذنت ورحت فين؟
حازم: مشوار على السريع.
جاسر: اقعد يا حازم.
جلس حازم على المقعد المقابل لمكتب جاسر.
جاسر: إنت عارف إننا إخوات من قبل ما نكون في شغل مع بعض.
حازم: آه، وده أمر يسعدني.
جاسر: وعارف إنه لا ينفع ولا يصح إن زوجة تداري على جوزها هي بتعمل إيه؟
صمت حازم تمامًا، فقد أدرك أن جاسر يقصد سميه.
حازم: احم، بس أوقات بيكون في أمور متنفعش تتقال.
رفع جاسر حاجبيه، ونظر إلى حازم وهو يضيق عينيه.
حازم: واضح إنك شفتني مع مدام سميه، بس صدقني والله الأمر كبير، لكن مدام سميه مش غلطانة.
ابتسم جاسر بهدوء قائلاً: حازم، أنا أشك في نفسي، لكن مش أشك في سميه.
حازم: طيب، أنا هحكي لحضرتك على كل حاجة، بس الأمر يكون سر، لأن مدام سميه منبهة عليا متكلمش.
اغتاظ جاسر من جملة حازم الأخيرة، فقد عز عليه أن تأتمن سميه غيره على أي أسرار.
جاسر: احكي يا حازم.
سرد حازم الأمر كله على جاسر، الذي صدمته أفعال مهجة الطائشة.
جاسر: معقول مهجة ساذجة للدرجة دي؟
حازم بغضب: لو أنا كنت مالك أمرها، كنت ربيتها من أول وجديد.
جاسر: عشان كده سميه خبت عليا؟
حازم: رجاءً متتضايقش منها يا جاسر باشا.
جاسر وهو يستعد للذهاب: ماشي يا حازم، ربنا ييسر الخير.
في فيلا جاسر.
كانت سميه ونهى في حديقة الفيلا. قد حاولت نهى أن تصلح ما بينها وبين سميه إرضاءً لجاسر.
سميه: بس يا نهى، لذلك لازم كل يوم أقرأ قرآن.
نهى: تصدقي يا سميه، أول مرة أعرف إن قراءة القرآن مهمة جدًا كده.
سميه: وأكتر.
نهى: طيب، أنا عاوزة مصحف ليا.
سميه: أنا هجبلك واحد مخصوص ليكي.
نهى بابتسامة: شكرًا يا سميه، ومعلش عطلتك. أول ما دخلتي من بره، هو إنتي كنتي فين بدري كده؟
توترت سميه عند سؤال نهى، ولكن ما أنقذها هو حضور جاسر.
دخل جاسر حديقة الفيلا فوجد سميه مع نهى.
جاسر: السلام عليكم. إزيك يا سميه.
ألقى جاسر هذه التحية العابرة، ثم ذهب باتجاه نهى وقبل رأسها قائلاً: حبيبة قلبي، نمتي كويس؟
فوجئت سميه بتجاهل جاسر لها، بل تجاهله لمشاعرها حين قبل نهى أمامها، ومعذورة فهي لم تختبر غضب جاسر من قبل.
فرحت نهى جدًا بأسلوب جاسر الذي كانت تفتقده، فلم تبالِ بوجود سميه.
نهى: آه يا حبيبي، نمت.
جاسر وهو يغمز لها متعمدًا إغضاب سميه: طب الحمد لله، أصلك وحشاني ومشبعتش من كلامنا امبارح.
قام جاسر بعد جملته هذه وجذب نهى من يدها قائلاً لسميه: سميه، لو سمحتي قولي للدادة تطلع لنا أنا ونهى الأكل فوق. ثم نظر إلى نهى قائلاً: خلينا منضيعش وقت.
أصابت نهى صدمة من تصريح جاسر أمام سميه، أما سميه فقد أصابها حزن شديد جدًا بسبب كلام جاسر، ولكن اكتفت أن ردت بهدوء: حاضر يا جاسر.
أحاط جاسر كتفي نهى بيده وضمها إليه واتجه إلى داخل الفيلا تحت أنظار سميه الحزينة.
رواية حارس شخصي الفصل السادس عشر 16 - بقلم حكاوي مصريه
مرت ثلاثة أسابيع على اكتشاف أمر مهجه واتفاق سميه مع مراد.
لم يصارح جاسر سميه بمعرفته للأمر، ولكن كانت معاملته ببرود شديد مما أثار ضيق وفزع سميه، فقد اعتقدت أن جاسر قد تغير منها كما تغير مازن من قبل.
دخل جاسر الفيلا بعد عشاء عمل، وكانت الساعة تعدت الواحدة صباحًا، ووجد سميه مستيقظه.
جاسر: سلام عليكم. إيه اللي مصحيكى لدلوقتي؟
سميه: أنت.
جاسر: ليه. أنا متصل بنهى وقايلها إني هتأخر وقلتلها تطمنك.
سميه: مهو ده اللي مصحيني. أنا مراتك زيها، ليه متصلتش بيا أنا؟
جاسر: إيه يا سميه. صاحية عشان تعاتبيني في اتصال تلفون؟
سميه: لا، لو كان اتصال مزعلش. لكن انت دلوقتي كل حاجة بأت نهى هي الأساس وأنا بعد كده.
جاسر ببرود وهو يتجه لأحد المقاعد ويجلس عليه واضعًا قدمًا فوق الأخرى: حقها. هي مراتى الأولانية وعادي يكون ليها الأولوية.
نظرت سميه له بصدمة.
سميه: طب يا جاسر، لو تغاضيت عن ده، بس في أمور تانية مش هينفع نتغاضى عنها.
كانت سميه تقصد بهذه الأمور عدم مقربة جاسر لها منذ 3 أسابيع.
جاسر برغم فهمه: مم... أمور إيه؟ أنا شايف كل حاجة تمام.
سميه: وهو تمام إنك تفضل معاها 3 أسابيع كاملة من غير حتى ليلة واحدة تحسسني إنك لسه فاكرني.
جاسر: اااه، قول لي كده باي. طيب تعالى يلا لو الموضوع في دماغك أوي كده.
سميه بصدمة: أجي فين؟ أنا بكلمك عن مشاعر وأحاسيس، تقلي تعالى لو الموضوع في دماغك.
جاسر: بصي يا سميه، من الآخر، اللي احنا فيه ده انتي السبب فيه.
سميه: ليه أنا عملت إيه؟
جاسر: شوفي كده وراجعي كل تصرفاتك اللي فاتت، وانت تعرفي فيه.
ترك جاسر سميه بعد جملته الأخيرة متجهًا للداخل، في حين صمتت تفكر هي في جملته.
***
ذهب مراد لمقابلة خالد بعد أن أخبر جاسر أنه يريد خطبة مهجه، ظنًا منه أن جاسر لا يعرف شيئًا، ولم يكن خالد على علم بأي شيء إلا وجود عريس لمهجه.
مراد في فيلا خالد.
خالد: أهلاً يا مراد. جاسر قالي إنك عاوز تخطب مهجه. وده حاجة تسعدني لو هتسعدها، بس ممكن أعرف انت تعرفها منين؟
كان جاسر وسميه حاضرين، فارتبكت سميه أثناء سؤال خالد لمراد.
جاسر لتدارك الموقف: مهجه جتلي الشغل كذا مرة وهو كان بيشوفها وبعدها، يعني السنارة غمزت.
صدمت سميه من قول جاسر الذي أكد لها أنه يعلم ما تخفي، ولكنها فضلت الصمت.
مراد بضحكة مستفزة، فقد أدرك أيضًا أن جاسر يعرف: آه، بالظبط كده، وهي تعجب أي حد. هه. كفاية أخلاقها.
لم يتنبه خالد للهجة الساخرة التي نطق بها مراد جملته، في حين أن جاسر أدرك هذه السخرية. نظر جاسر لمراد بغضب واندفع قائلًا: متتخيرش عنك يا أستاذ مراد.
خالد: طيب، احنا هنرد عليك يا أستاذ مراد قريب جدًا.
***
في غرفتها كانت تقرأ القرآن وتدعو كعادتها منذ اكتشاف أمرها. مهجه، والتي كانت لا تنام إلا على أنغام الأغاني، أصبح ملاذها الوحيد هو كتاب الله. كانت تتلو القرآن عندما دخلت عليها سميه.
سميه: مشي خلاص، وخالد قاله هنرد عليك قريب، بس طبعًا خالد متعجب إنك منزلتيش، وأنا قلتله محرجة.
مهجه: يعني خلاص، هي دي النهاية؟
سميه: يمكن يتعدل بعد الجواز.
مهجه باكية: مين ده؟ ده امبارح رن ومعرفتش أرد لأن كنت بصلي. وأما قلتله كنت بصلي، قعد يضحك ويسخر مني ويقلي من إمتى بتركعيها.
سميه: استغفر الله العظيم. خلاص، أنا هكلمه وأشد عليه في الكلام.
مهجه: سميه، أنا آسفة. آسفة إني مقدرتش محبتك في الأول ولا قدرتك ولا...
قاطعتها سميه: مهجه حبيبتي، أنا أهم حاجة عندي دلوقتي إنك بخير وعرفتي غلطتك وهتصلحيها.
مهجه: هصلحها بغلطة أكبر.
سميه وهي تنظر إليها بحزن: ربنا ييسر الخير يا مهجه. ادعي ربنا كتير.
***
تركت سميه مهجه واتجهت للحديقة حيث كان يجلس حازم، الذي كان غاضبًا من مهجه وعليها. كان يعلم بطبيعتها الطائشة، وفي نفس الوقت يعلم طيبة قلبها. اتجهت سميه إلى حازم عازمة على أمر ما.
سميه: إزيك يا حازم.
حازم وقد قام من جلسته احترامًا لها: أهلاً مدام سميه.
سميه: أصلي كنت عاوزاك في أمر معين.
حازم: وقتي كله ليكي طبعًا.
سميه: الأول سؤال: جاسر عرف منك؟
أدهش حازم السؤال، ولكنه لم يعتاد الكذب، فأجابها قائلًا: أيوه، عرف مني من يوم ما كنا عند الزفت مراد.
سميه بهمس: الله المستعان. عشان كده بيعاملني وحش.
حازم: بتقولي إيه؟
سميه: لا، متشغلش بالك. المهم، كنت عاوزاك في أمر معين كده ومش عارفه أفاتحك إزاي.
حازم: مدام سميه، أنا يشرفني أكون أخوكي، ومفيش بين الأخوات إحراج.
سميه: كنت عاوزاك في أمر يخص مهجه.
حازم بهدوء: خير؟
سميه: مراد بيسئ معاملة مهجه جدًا يا حازم، وبيسمعها كلام زي الزفت في التلفون.
حازم بانفعال: ده لازم يتربى. مش كفاية الكارثة اللي اتسببت لها فيها.
سميه: ده غير إنه بيسخر منها عشان بتصلي.
حازم: مهجه بتصلي؟
أدركت سميه أن حديثها قد أتى الثمار التي ترجوها، فتابعت قائلة: آه، بتصلي وبتقرأ قرآن.
حازم صدقني، مهجه اتغيرت جامد جدًا عن الأول.
حازم بابتسامة هادئة: أكيد ربنا بيحبها. اللي الابتلاء يقربه من ربنا ده، أكيد ربنا بيحبه.
سميه: بس هي شايفه غير كده.
حازم: إزاي؟
سميه: شايفة إن جوازها من مراد عقاب ليها، خصوصًا إنه فعلًا إنسان مش كويس. وطبعًا مينفعش توافق على حد تاني إلا لو كان عارف ظروفها كويس.
حازم بشرود بعد أن فهم رسالة سميه الخفية له: ربنا يصلح حالها، بس للأسف في غلطات لازم ندفع ثمنها، ومينفعش نهرب منها.
***
صعدت سميه حجرتها وقد أصابتها الخيبة، فقد ظنت أن حازم يمكن أن يسامح مهجه ويعطيها فرصة أخرى، ولكن خاب ظنها. صعدت سميه وقد أهمها أمر مهجه وتناست أمر جاسر تمامًا. دلفت إلى حجرتها فوجدت جاسر في انتظارها بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاثة أسابيع، ولم تعرف سببه إلا اليوم. كان جاسر يجلس على مقعد بجوار الشرفة، مما جعل سميه تتأكد أنه قد رآها مع حازم.
نظر لها جاسر من أسفل لأعلى قائلًا: أنا جيت أهو عشان متقوليش مقصر في حقك. انتي بأي، كنتي فين يا مدام؟
توقع جاسر أن تخفي سميه كونها كانت مع حازم، إلا أنه فوجئ بها ترمي بنفسها تحت قدميه.
سميه: آسفة وعارفة إني غلطت إني خبيت، بس والله كان من باب الستر. غلطت، لكن حازم كان عارف وهو اللي قالي.
جاسر وهو يمنع نفسه بصعوبة شديدة عن احتضانها: ولو. أنا سترك وغطاك. وسرك هو سري.
أمسكت سميه بيد جاسر تقبلها: حقك عليا. اطلب الترضية اللي تحبها، بس بلاش تزعل. ثم بدأت في البكاء: عشان خاطري يا جاسر، وحشتني أوي. وحشني كلامك وضحكتك. وحشتني. وحشني هزارك.
ضمها جاسر إليه في هدوء قائلًا: يعني كلامي وهزاري بس هم اللي وحشوكِ؟
سميه بعناد: آه.
جاسر: بس انتي بصراحة، في حاجة تانية وحشتني فيكي.
سميه: بطل، ها، بطل.
جاسر وهو يجذبها إليه: تعالي بس، هفهمك.
***
مر شهران بعد أن تمت خطوبة مراد ومهجه، بلغت بينهما المشاكل مبلغها.
مهجه: جبت أخرى، قسمًا بالله.
سميه: إيه تاني؟
مهجه: مش عاجبه إني لبست حجاب. عاوزني مش محجبة.
سميه: إيه ده؟ بأي حق يرفض؟
مهجه: بحق إني غلطت ومليش توبة في نظره.
سميه: على أساس إنك لما غلطتي كان هو بيطوف حوالين الكعبة.
مهجه: أنا زهقت، قسمًا بالله. يا رب اجعل لي من أمري مخرج.
رن هاتف مهجه في نفس الوقت.
مهجه: أهو بيرن، تلاقيه عاوز يكمل خناق. الو... أيوه، ماله... مراد في المستشفى.
رواية حارس شخصي الفصل السابع عشر 17 - بقلم حكاوي مصريه
رن هاتف مهجة وهى تتحدث مع سمية فوجدت رقم مراد.
"يوووه، أهو تلاقيه متصل يكمل خناق، أصل أنا ناقصه."
ردت مهجة على الهاتف: "الو... أيوه... إيه؟ مراد عمل حادثة!"
ذهبت كل من مهجة وجاسر وحازم إلى المشفى الذى يوجد به مراد.
أمام الحجرة التى يوجد بها مراد كان يقف قائد السيارة التى صدمت مراد.
جاسر: "يعنى حضرتك متأكد إن حالته بسيطة؟"
مجدى (والذى صدمه بالسيارة): "بسيطة جدا جدا والله، مجرد كسر بسيط بس هو اللى أصر على المستشفى الغالية دى وفضل يهددنى ويقولى أنا مش ده صاحب شركات مازن عبد الحى، وأنا الصراحة أول ما قال كده خفت، إنتوا عارفين الغلبان فى البلد دى ملوش حد يسنده."
مهجة: "ليه بتقول كده؟ ده ربك أحسن من الكل."
أدهشت كلماتها حازم، الذى كان قد فوجئ بها ترتدى الحجاب وهو لم يرها منذ ارتدته، فقد كانت تستذكر محاضراتها دون الذهاب للجامعة.
مجدى: "ونعم بالله."
مهجة (وهى تخرج من حقيبتها مال): "اتفضل دى الفلوس اللى حضرتك دفعتها تحت، أنا سألت وعرفت إنت دفعت كام، إنت مش ذنبك إنه عاوز يدخل مستشفى غالى أوي كده."
مجدى: "لا ميصحش يا بنتى، وبعدين إنتى ذنبك إيه؟"
مهجة بحزن: "ذنبى إنى خطيبته."
مجدى: "خطيبته إزاى؟ بأى الملاك دى تتجوز الشيطان اللى جوا ده؟"
نظرت له مهجة بتعجب من كلمته. نعم، هى تعرف أن طبيعة مراد أقرب للشياطين، ولكن كيف لغريب أن يعرفها؟
مجدى (وقد أحس بأن نظرات مهجة وجاسر وحازم موجهة له): "طيب عامة أنا الصراحة هاخد الفلوس لأننى فعلاً محتاجها والله، عن إذنكم."
ابتعد مجدى بضع خطوات ثم نظر باتجاه جاسر وحازم قائلاً: "لو سمحتم يا شباب."
ذهب جاسر وحازم إليه فور ندائه، فقال لهم: "أنا فى حاجة لازم تعرفوها، الواد اللى جوا ده لعبى أوي وصايع، أما عربيتى خبطته نزلت فوراً وهو كان أصلاً بيعدى عشان يروح عربيته، كان ماسك تلفونه ومش واخد باله من الطريق، وأما نزلت لقيته كان فاتح تلفونه على حاجات زبالة."
نظر كلا من جاسر وحازم لبعضهما البعض، وقد خطرت لهما نفس الفكرة وهى أن مراد لم يمسح فيديوهات مهجة.
فأسرع حازم بالقول: "يعنى إنت مثلاً شفت حاجة وحشة؟"
مجدى: "أوي أوي يابنى."
حازم: "حد تعرفه؟ أقصد شفته؟"
مجدى: "لأ يابنى، وأنا هشوف الأشكال دى فين؟"
ذهب مجدى وترك كل من حازم وجاسر.
حازم: "أنا خايف يكون ممسحش فيديوهات مهجة؟"
جاسر: "بسيطة، التلفون معانا لأنه ببساطة نسيه خالص أما اتجبس، والحاج مجدى أداهولى، نفتحها ونشوف."
حازم بانفعال: "مين دول اللى يفتحوها؟؟ أنا بس اللى هشوفها، ولو فى حاجة لسه على تلفون الكلب ده أقسم بالله ما هيكفينى غير حياته."
جاسر بابتسامة: "إنت بتحبها؟"
نظر حازم لمهجة التى كانت تتحدث فى الهاتف، وقال: "للأسف آه، ومش قادر أطلعها من قلبى ولا عقلى."
جاسر: "مهجة اتغيرت كتير يا حازم صدقنى، مهجة أصبحت إنسانة تانية والله، بتصلى الوقت بوقته وتقرأ قرآن وحتى الحجاب لبسته زى الشرع ما بيقول، كل يوم هى اللى بترن على سمية لقيام الليل."
حازم: "مش عارف يا جاسر.. لو إنت مكانى كنت قدرت تسامحها بعد اللى عملته؟"
جاسر: "أكيد، كلنا بنغلط، وممكن غلطها ده يكون سبب إنها تكون أفضل وتتحسن، ممكن تكون دلوقتى أحسن مننا كلنا عند ربنا."
حازم: "ربنا يقدم اللى فيه الخير. المهم هات التلفون وأنا هشوفه. معلش."
جاسر بابتسامة: "ماشى يا حازم."
أخذ حازم الهاتف من جاسر وذهب لأقرب مقعد وقلبه ينتفض من الخوف والغضب فى آن واحد.
أمسك حازم الهاتف وفتحه، وقابله أول فيديو كتب عليه مراد اسم مهجة، وكان فعلاً لمهجة.
غضب حازم جداً وقام بمسح الفيديوهات تباعاً، وعند مسحه وجد فيديو ليس مكتوب عليه مهجة ولكن مكتوب رنا، ففتحه، وكانت الكارثة.
فى داخل حجرة مراد فى المستشفى:
مراد: "يعنى إيه يمشى من غير ما يدفع باقى الحساب؟ مش هو اللى خبطنى ويتحمل."
مهجة: "خلاص يا مراد، الراجل دفع كتير، وبعدين قلتلك هدفع أنا الباقى."
مراد: "خلاص يا مزتى.. المهم مفيش الف سلامة."
مهجة: "مانا قلتلك هي قصة."
مراد: "طب قربى هنا."
مهجة: "استغفر الله. حرام عليك إنت تعبان يعنى تتقى ربنا."
مراد بضحكة عالية: "هاهاها.. بركاتك يا ستنا الشيخة."
اللمعت عين مهجة بالدموع.
فى نفس الوقت دخل جاسر بهاتف مراد معطياً إياه له وقائلاً: "تلفونك يا أستاذ مراد، وألف سلامة، وخد بالك مش كل مرة ربنا بيستر."
مراد: "اطمن يا جاسر باشا، وشكراً عالاهتمام."
جاسر: "العفو.. يلا يا مهجة."
خرجت مهجة بصحبة جاسر، وكان حازم بالخارج، وبمجرد أن رأى مهجة، وجدت مهجة نظرة حازم لها مختلفة. وجدت نظرة لم تستطع تفسيرها، هل هى تعاطف أم حب؟
نظرت مهجة لحازم ثم تذكرت كلمات سمية عن غض البصر، فنظرت لأسفل، ثم اتجهت لخارج المستشفى.
دخل كل من جاسر ومهجة للفيلا، ولاحظت مهجة أن جاسر وحازم كانا لا يتحدثان إطلاقاً.
كانت كلا من سمية ونهى بالفيلا تتحدثان حين دخل جاسر ومهجة.
نهى: "ها مراد عامل إيه؟"
مهجة: "الحمد لله."
سمية: "مالك يا جاسر؟"
جاسر: "مفيش يا سمية.. بقلك كنت عاوزك عشان الشغل."
سمية: "أوك."
جاسر: "طيب معلش تعالى عالمكتب."
دخلت سمية وراء جاسر المكتب، وما إن دخلت حتى التفت إليها قائلاً: "سمية أنا عرفت مين اللى كان بيهددنا بفيديو مازن الله يرحمه."
سمية باهتمام: "مين؟"
جاسر: "مراد يا سمية."
رواية حارس شخصي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حكاوي مصريه
أصاب سمية الذهول حينما سمعت جملة جاسر أن مراد هو من هددها بالفيديو المصور لمازن.
سمية: أنت بتقول إيه؟
جاسر: بقولك مراد هو اللي هددنا.
سمية: بصدمة. عرفت إزاي؟
جاسر: هقولك.
فلاش باك.
جلس جاسر بجوار حجرة مراد وكان حازم ممسكًا بهاتف مراد يتصفحه خشية أن يكون مازال محتفظًا بأي فيديوهات لمهجة. فجأة أسرع حازم إلى جاسر.
جاسر: في إيه مالك؟
حازم: كنت عاوز أسألك على حاجة.
جاسر: خير يا حازم.
حازم بعد فترة صمت: هو مازن كان يعني متجوز حد غير مدام سمية؟
جاسر بتعجب: لا اطلاقًا.
حازم: طيب في حاجة لقيتها على تليفون الزفت مراد ولازم تشوفها.
جاسر بقلق: تخص مهجة؟
حازم: لا، اللي تخص مهجة أنا مسحتها خلاص.
جاسر: وريني.
أعطى حازم الهاتف لجاسر وهو يراقب ملامحه. وما أن رأى جاسر الفيديو حتى انعقد حاجباه في قلق، فقد كان الفيديو الخاص بمازن ورنا.
حازم: إيه ده بأي؟ عاوز أفهم.
جاسر: المهم، الأول أنت وريت الفيديو ده لمهجة؟
حازم: لا طبعًا.
جاسر: تمام، هحكيلك بس مهجة متعرفش أي حاجة.
حكى جاسر لسمية الأمر كله.
سمية: يعني مراد هو اللي كان بيهددنا؟
جاسر: أه، هو الواطي السافل.
سمية: جاسر، أنا استحالة أرمي مهجة للكلب ده.
نظر لها جاسر في صمت.
سمية: إيه بتبصلي كده ليه؟ مش هتتجوزه ولو على جثتي.
جاسر: ممم، بس لازم تتجوز. أقولك في حل بس مش عارف هترضى ولا لأ.
سمية: أكيد هرضى.
جاسر: هو في حد مستعد يتجوزها بس يعني لو انتي وافقتي.
سمية: حد كويس؟
جاسر: يوووه، اتكتب فيه قصايد.
سمية: أكيد هوافق.
جاسر: تمام، ايدك بقرى الفاتحة.
سمية بعدم فهم: فاتحة إيه؟
جاسر: ماهو أنا اللي هتجوزها.
نظرت سمية إليه ثم قالت: والله زين ما اخترت، مهجة بقت عسلية خالص من بعد ما تابت.
جاسر وهو يضيق عيناه: يا راجل.
سمية: حتى التغيير حلو يا جسورتي. نسيت أقولك محمد ابن عمتي رجع وزعل أوي أما لقى إني اتجوزت. بيقولي يا سمية مش كفاية مازن... ختمتيها بجاسر. مليش دعوة أنا عاوز فرصتي. إيه رأيك؟
جاسر بانفعال: في إيه يا أختي؟
سمية: نديله فرصته.
جاسر وهو يجذبها إليه: أنا بقول نناقش موضوع مهجة ده بكرة، لأن أنا اللي عاوز فرصتي دلوقتي.
....................................................
في منزله بعدما خرج من المشفى.
كان مراد جالسًا في حجرة يتصفح هاتفه.
مراد لنفسه: إيه ده، فين فيديوهات مهجة؟
بحث مراد كثيرًا في هاتفه ولم يجد أي أثر لفيديوهات مهجة.
مراد: خبر أبيض. الله... طب دي أكيد كده مهجة شافت فيديو أخوها. مبدهاش.
اتصل مراد على مهجة.
ردت مهجة: أيوه مراد، إزيك؟ صحتك عاملة إيه؟
مراد: مهجة، أنا بجد متشكر على اهتمامك الفترة اللي فاتت.
مهجة: دا واجبي يا مراد.
مراد: عاوزين نبدأ صفحة جديدة.
مهجة: أتمنى والله.
مراد بمكر: بس إيه يا ستي، رصيدي خلص. أنتِ أخدتي التليفون خلصتيه مكالمات ولا إيه؟
مهجة ببراءة: لا والله، أصلًا أنا سبته مع جاسر.
مراد بقلق: جاسر؟ وإن شاء الله تسبيه مع جاسر ليه؟
مهجة: اللي حصل إن الأستاذ مجدي اللي خبطك هو اللي... هو اللي أداله التليفون وأنا مهتمتش عادي. بص والله ما فاكرة.
مراد: لا افتكري كويس.
مهجة: مراد، في إيه؟ خلاص لو عالرصيد أشحنلك عادي.
مراد: رصيد إيه بس.
مهجة: هو مش أنت اللي لسه قايل رصيد؟
مراد: مهجة، اقفلي دلوقتي مش ناقص.
أغلق مراد الهاتف بعد جملته هامسًا: لا شكلها كده لازم ألحق أي حاجة من الكحكة قبل ما تخلص.
مرت ثلاثة أيام يفكر فيها كل من حازم وجاسر وسمية كيف يوقعوا بمراد. ومهجة لا تدري أي شيء، بل منذ خروجه من المستشفى ومعرفته أن جاسر قد كشف أمره، وهو يحاول إرضائها.
في اليوم الرابع.
رن هاتف مهجة.
مهجة: أيوه يا مراد.
مراد: انتي صوتك بيحلو كل يوم عن اللي قبله ليه؟
مهجة بابتسامة: أنت إيه جرالك بأي؟
مراد بضحكة عالية: بحب يا ناس، وحبيبي تقلان عليا.
مهجة: ربنا يصلح حالنا يا مراد.
مراد: بقولك إيه؟
مهجة: نعم.
مراد: عاوز أشوفك قريب.
مهجة: صعب أوي اليومين دول، سمية مأكدة عليا مخرجش خالص إلا معاها.
مراد بمكر: وإيه اللي هيعرف سمية بس؟
مهجة: أنا يا مراد عاهدتها تعرف كل تحركاتي.
مراد: طب والعفش؟
مهجة: نجيبه كلنا مع بعض.
مراد: طيب أقولك نتقابل بعد كليتك بكرة.
مهجة: يا مراد مش هينفع.
مراد: طيب خلاص.
تانى يوم بعد أن أنهت مهجة محاضراتها خرجت من الجامعة، ففوجئت بمراد ينتظرها.
مهجة: مراد؟
مراد: حبيبة مراد. أهو، ملكيش حجة. تعالي نخرج.
مهجة: بس...
قاطعها مراد: مفيش بس، يلا. صدقيني هبسطك أوي.
يتبع.
رواية حارس شخصي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حكاوي مصريه
لم تجد مهجة بدا من أن تذهب مع مراد، خاصة أن الأمور قد تحسنت معه في الآونة الأخيرة جدًا.
ركبت معه السيارة وفوجئت به يسلك طريق منزله.
"مراد إحنا رايحين فين؟"
مراد وهو يغمز لها: "عاوز أوريكي حاجة في الشقة."
مهجة بفزع: "حَدّ الله، أنا تبت."
مراد: "مهجة أنا مش هلمسك."
مهجة: "بلاش شقتك يا مراد."
مراد: "متخافيش، بالعكس أنا واخدك أضمن لك حقك."
مهجة: "إزاي؟"
مراد بمكر: "مهجة أنا عارف إني غلطت معاكي وعاوز أصلح غلطتي."
مهجة: "مش فاهمة."
مراد: "إحنا لازم نتجوز وأضمن لك حقك."
مهجة: "طب ما هو إحنا هنتجوز أكيد."
مراد بتمثيل: "لأ يا مهجة بجد مش قادر."
مهجة: "مش فاهمة."
مراد: "نتجوز ولو حتى عرفي."
مهجة: "عرفي؟؟؟"
مراد: "آه، أي ورقة تضمن حقك."
مهجة: "مش عارفة..."
كان جاسر في اجتماع عمل معه حازم، عندما رن هاتف جاسر.
جاسر: "ثواني يا جماعة... ألو، أيوه يا سمية... مالها مهجة؟ مروحتش إزاي؟ طب رني عليها... يا الله. طيب هتصرف."
صرف جاسر نظره إلى حازم قائلاً: "حازم روح الكلية لمهجة، تلفونها مقفول ولسه مروحتش."
حازم بقلق: "ليه؟ دا الساعة دلوقتي عدت 4 وهي معندهاش محاضرات متأخر."
جاسر: "طب روح الكلية كده واتصل طمني."
ذهب حازم لكلية مهجة وبالطبع لم يجد لها أثر.
استقر حازم على فكرة وهي أن يذهب إلى بيت مراد.
في منزل مراد:
مراد: "أنا مش عارف مش راضية تمضي ليه، أنا هاكلكم."
مهجة: "لأ بس فعلاً ملوش لازمة."
مراد: "بس أنا عاوز أضمن لك حقك."
مهجة: "عرفي صعبة أوي."
مراد: "حبيبة قلبي مراد مش صعبة ولا حاجة."
مهجة: "اللي تشوفه."
مراد براحة: "ربنا ميحرمني منك يا مطيع إنت..."
أعطى مراد الورقة العرفي لتمضي عليها، وهمت مهجة أن تمضي لولا أن جرس الباب رن فانتفضت من مجلسها.
مراد: "يوه، أمضي."
مهجة وكأن جرس الباب كان نجدة لها: "طيب بس افتح الباب الأول."
ذهب مراد ليفتح الباب ونظر من العين السحرية فوجد حازم في قمة غضبه.
مراد لنفسه: "حلو أوي."
خلع مراد ملابسه العلوية وأصبح عاري الصدر، ثم فتح لحازم الذي يقف بالخارج في قمة غضبه.
"حازم."
حازم وقد أزعجه مظهر مراد: "فين مهجة ها؟"
اتبع قوله بالدخول لمنزل مراد.
دخل حازم وهو يستشيط غضبًا خاصة عندما رأى مهجة هادئة مستكينة.
"إنتي هنا والدنيا مقلوبة عليكي يا هانم."
دخل مراد جالسًا بجانب مهجة: "إيه يا حازم."
مهجة: "إيه اللي إنت لابسه ده يا مراد؟ احترم إن إني هنا."
مراد وهو يقترب منها: "إيه يا قلبي إنتي نسيتي إني شفتك في كل أحوالك."
لم يستطع حازم الصبر أكثر من ذلك.
"آه يا واطي يا سافل."
انهمك كلا من حازم ومراد في تشابك بالأيدي.
"بس اسكتوا بقى."
صرخت مهجة بالعبارة السابقة وتناولت حقيبتها وغادرت شقة مراد.
انتبه حازم لخروج مهجة.
"يا واطي يا سافل عاوز إيه؟ تاتي جايبها شقتك ليه؟"
مراد: "وهي كانت بطلت؟ دي كل يوم عندي وفي حضني."
حازم بانفعال: "إنت كداب."
مراد: "هه، أنا مش هرد عليك بس هوريك حاجة."
أعطى مراد لحازم ورقة الزواج العرفي والتي لم توقعها مهجة.
مراد: "دي ورقة جواز جابتهالي النهارده تترجاني أمضيها عشان شكها إنها حامل."
حازم: "إنت كداب."
مراد: "هه، كداب. بص يا حازم مهجة ضايعة ضايعة. بقلك هنا في حضني كل يوم."
نظر حازم لمراد نظرة كلها غل ثم غادر.
كانت مهجة تسير ممسكة بحقيبتها تبكي حظها السيئ.
"يا رب أنا تبت، ارحمني يا رب."
فوجئت مهجة بقبضة قوية تقبض على كتفها.
"حازم."
"أدامي."
"إنت عاوز إيه؟"
حازم والشر يتطاير من عينيه: "عاوز انبسط، ولا الكل شافك وانبسط إلا أنا؟ اشمعنى يعني."
شهقت مهجة: "إنت اتجننت!!"
حازم وهو يدفعها دفعًا تجاه سيارته: "ملكيش فيه، إنتي هتنفذي كلامي وبس."
رأت مهجة الشر في عين حازم وشعرت بأن جدالها معه لن يفيد بأي نتيجة إيجابية.
ركبت مهجة السيارة مع حازم وهي تردد: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
كان حازم في أشد حالات غضبه حيث اعتقد أن مهجة تذهب لمراد دون علمهم وأنها لم تتب كما اعتقد.
وقفت سيارة حازم أمام عقار ونزل من السيارة واتجه للباب المجاور لمهجة وأنزلها بالقوة.
حازم وهو يدفعها دفعًا: "أدامي يلا."
مهجة وهي تقاوم قبضته: "حازم اتقي الله، إنت مش كده."
حازم: "بس إنتي تستاهلي كده. يلا."
فتح حازم باب شقته التي يعيش فيها بمفرده ودفع مهجة لداخلها.
"ادخلي أدامي."
"حرام عليك."
حازم: "دماغنا، وبعدين إنتي ليكي عين تقولي حرام وحلال."
مهجة بصراخ وبكاء: "أيوه أقول، أنا تبت يعني زي زيكم بالظبط، تبت وربنا هيقبلني يا حازم، وهدعي عليك وربنا هينتقم منك."
حازم: "طيب أدامي."
دفعها حازم لحجرة نومه وسط صرخاتها ومقاومتها المستميتة.
"والله؟ كان فين الشرف أيام الأفلام الزبالة يا زبالة."
مهجة بصراخ: "اسكت، أنا تبت والله تبت."
حازم: "اخرسي."
مهجة وقد اجتاحها حالة من الهياج: "أنا تبت والله تبت... تبت، حرام عليكم ارحموني، حرام عليكم."
ابتدأت مهجة تعلو أكثر في صراخها وبدأت تصرخ.
كان حازم يستعد لخلع قميصه عندما فوجئ بحالة مهجة الشديدة الهياج.
"بطلي، بقلك."
استمرت مهجة بالصراخ ثم فوجئ حازم بها تسقط فاقدة للوعي.
"مهجة."
في مشفى خاص يقف كل من حازم وجاسر وسمية خارج الحجرة التي توجد بها مهجة.
جاسر: "اتكلم يا حازم، إيه اللي حصل؟"
حازم: "نطمن بس عليها."
جاسر: "طب لقيتها فين؟"
حازم: "يوه، هو تحقيق."
جاسر: "مهو مش معقول اللي حصل ده."
خرج الطبيب من حجرة مهجة فأسرعت سمية إليه وتبعها جاسر وحازم.
"طمنا يا دكتور."
الطبيب: "متقلقوش خالص، هي كويسة بس أعصابها تعبت شوية وهتكون زي الفل."
سمية: "يعني هتخرج؟"
الطبيب: "على بكرة بالكتير."
جاسر: "شكراً يا دكتور جدا."
ذهب الطبيب ووقف حازم ناظرًا إلى سمية وجاسر ثم قال لهم.
"أنا طالب إيد مهجة منكم، وأظن إنكم كده كده مكنتوش هتمموا جوازها من مراد."
رواية حارس شخصي الفصل العشرون 20 - بقلم حكاوي مصريه
بعد يومين قضتهما مهجه في المشفى خرجت وقد تحسنت حالتها، وإن كانت تتحاشى الحديث أو اللقاء مع حازم.
في حديقة الفيلا.
تجلس كل من سميه ومهجه ونهى.
نهى: خدي يا مهجه عشان خاطري اشربي عصيري أنا اللي عاملاه.
مهجه بابتسامة: والله ما قادرة، كفاية أوي سلطة الفواكه. تسلم إيدك يا نهى.
نهى بسعادة حقيقية: أنا فرحانة أوي، بجد عيشتكم معايا غيرتني خالص. مكنتش متوقعة أكون كده خالص. ربنا ميحرمنيش منكم.
مهجه بمزاح: أه جننتك أهو، بدليل بتقولي لضرتك ربنا ميحرمنيش منك.
سميه بضحك: ولا منك يا نهى.
مهجه: طب متجوزوني جاسر ونخلينا إحنا التلاتة مع بعض.
نظرت نهى وسميه إلى بعضهما البعض، وقاما هما الاثنان في وقت واحد باتجاه مهجه.
مهجه وهي تقوم من مجلسها: بهزر، أقسم بالله بهزر.
جرت مهجه تضحك، وجرى ورائها نهى وسميه، فقد راقهما كثيراً أن تضحك. وظلت تجري إلى أن وقعت بعد أن تعثرت في إحدى الأحجار في الحديقة.
وقعت مهجه على الأرض والتوت قدمها، وأسرعت نهى وسميه إليها، لكن ليس هما فقط من أسرع، فقد أسرع حازم الذي كان يتابع الموقف.
سميه: مهجه حاسة بإيه؟
مهجه والالم واضح على وجهها: مش قادرة أقوم.
سميه: طيب هاتي إيدك.
حاولت سميه ونهى مساعدة مهجه لتقوم، ولكن لم تستطع، فقد كان الألم بادياً على وجهها.
جاء حازم.
حازم: بعد إذنكم يا جماعة.
سميه: حازم.
أشار حازم أن يحمل مهجه، ولكنها استوقفته بإشارة من يدها قائلة: لا، معلش، هقوم لوحدي.
نهى: خليه يشيلك يا مهجه، مش هتقدري تقومي لوحدك.
مهجه بلهجة ذات مغزى وهي تنظر لحازم: لا، معلش، أصلي اتوسخت.
سميه: انتي بتقولي إيه؟ دول شوية تراب.
مهجه: معلش، مش عاوزة أستاذ حازم يتوسخ بسببى. هقوم لوحدي وهاخد شاور وهكون زي الفل.
حازم وقد فهم كلامها: ما هو أنا لو ساعدتك هتقومي برضه، وأنا كمان هاخد شاور عادي يعني.
مهجه: ملوش لازمة.
أثناء حديثهم، حضر مراد.
مراد: مهجه حبيبتي سلامتك.
نهى بتهكم: هه، على ما افتكرت دي بقالها أسبوع.
مراد: والله يا نهى، كنت مسافر وقلتلها.
كانت مهجه تعلم كذب مراد، فهو يعرف جيداً أن حازم ساقها من شقته، وأنه كان خائفاً منه، ولكن ما العمل؟ وهي لابد أن تتزوجه حرصاً على الستر. هذا تفكير مهجه، حيث أنها لم تعلم بعد بأمر طلب حازم الزواج منها.
مهجه: معلش، كل واحد ليه ظروفه.
مراد: طيب، إيه اللي موقعك كده؟
مهجه وقد أيقظت كلمات مراد رغبتها في إغاظة حازم: مهجه: ااه، وقعت يا مراد، قومني.
أعطت مهجه يدها لمراد، الذي سارع بحملها تحت نظرات حازم المشتعلة. انصرف كل من مهجه ومراد يحملها، ومعهم نهى وسميه، التي فاجأها حازم بمناداتها.
حازم: مدام سميه.
سميه: أيوه يا حازم.
حازم: انتوا مقلتوش لمهجه إني طلبت إيدها؟
سميه: لسه يا حازم.
حازم: ليه، أنا وحش ولا مش قد المقام؟
سميه: حازم، أنت مفيش أحسن منك، بس إحنا لازم نشوف حل أو طريقة ناخد بيها الفيديو بتاع مازن من مراد ونضمن إنه ميشوهناش تاني بأي طريقة.
حازم بانفعال: طب وأنا هفضل مستحمل قربه منها كده؟ مش طايق نفسي وهو لامسها قصادي.
سميه بهدوء: اهدى يا حازم، كل شيء ليه حل إن شاء الرحمن.
في إحدى الكافيتريات مساءً.
اجتمع كل من خالد وجاسر وسميه وحازم.
خالد: يعني مراد ابن الـ... هو اللي مصور مازن ولا اللي تولع في نار جهنم رنا دي؟
سميه: خالد، الله يرضى عنك، قول الله يرحمها.
خالد: يرحمها، دي كانت بنت... دي لقوا جثتها عريانة، يعني ميتة مفضوحة.
جاسر: خالد، ممكن تهدى.
خالد: أهدى إيه وزفت إيه بس.
حازم: يا خالد، اهدى عشان نلاقي حل.
خالد: الحل إننا نروح للكلب ده نديه علقة موت محترمة وناخد من عنده تليفوناته وأجهزته بكل حاجة ممكن يكون مسجل عليها أي حاجة.
سميه: وفين عقابه يا خالد؟
خالد: ما هو أنا بقول علقة موت يا سميه.
سميه: دا لازم يتسجن. انت كمان ناسي إن رنا اتقتلت، يعني ممكن هو اللي يكون قتلها، وكمان مازن الله يرحمه.
خالد: ودي نعملها إزاي بأي؟
جاسر: نشوف أهل رنا دي ونتفق معاهم على حل.
خالد: أهل رنا؟
في منزل بسيط تعيش حلا، أخت رنا. فبعد فضيحة رنا، اضطرت حلا لترك منزلهم هرباً من سخرية وتعليقات الناس. حلا لا تختلف كثيراً عن رنا، بل تكاد تكون أجمل منها وأكثر فجوراً. ولكن بعد حادثة رنا، انكسرت حلا قليلاً، وإن كانت ما زالت على أسلوبها واستهتارها ومتاجرتها بجسدها.
كانت حلا تتحدث في الهاتف عندما رن جرس الباب.
حلا: يلا يا جو سلام دلوقتي، أشوف مين.
جو: هشوفك امتى؟
حلا بضحكة: اللي عاوزني يدفع.
جو: يا ساتر على جشعك.
حلا: اقف بس أشوف مين ونتكلم تاني.
نظرت حلا من العين السحرية فوجدت أمامها ثلاثة رجال وامرأة.
حلا: مين دول؟ يلا افتح أشوف.
فتحت حلا الباب ونظرت إلى الطارقين بابها، وهم جاسر وخالد وحازم وسميه.
ابتدأ جاسر الكلام.
جاسر: آنسة حلا؟
حلا بغمزة: المفروض.
جاسر بتعجب: يعني إيه؟ انتي الآنسة حلا ولا لأ؟
حلا بضحكة ماجنة: أنا حلا اه، آنسة المفروض أكون آنسة هههههه.
حازم باشمئزاز: طيب، كنا عاوزينك لو سمحتي.
نظرت حلا إليه نظرة متفحصة: إزاي انتوا التلاتة يعني؟ ثم نظرت إلى سميه قائلة: ولا الحلوة هتساعدني؟
شهقت سميه عند سماعها جملة حلا وسط ذهول الباقيين.
خالد: عاوزين نتكلم معاكي بخصوص رنا اختك الله يرحمها.
تحولت نظرات حلا للانكسار والجدية، ثم قالت: ادخلوا.
استمر الوضع بين مراد ومهجه مستقراً، وابتعد حازم عن الصورة تماماً.
دخل مراد الشركة كعادته كل صباح، ووجد الجميع يتحدثون عن السكرتيرة الفاتنة التي أحضرها جاسر لمكتبه بدلاً من سلمى.
أحد الموظفين: بس جامدة أوي البت الجديدة.
مراد: هي فين بالظبط؟
موظف آخر: فوق في مكتب جاسر باشا.
لم يستطع مراد أن يقاوم فضوله، واتجه إلى مكتب جاسر، حيث يرى حلا.
دخل مراد مكتب حلا ونظر إليها، وفوجئ بالتشابه الشديد بينها وبين رنا، ولكن حلا تفوقت في الجمال.
كانت حلا تدرك تماماً أن مراد سيحضر لتقييمها، بل وكانت تنتظره حسبما اتفقت مع الباقيين.
مراد: إيه ده؟ القمر على الأرض؟
حلا بتغنج: تؤتؤ، أنا أحلى.
مراد: أحلى وبس، أحلى وأطعم وأجمل.
حلا بدلال: ليه، كنت دقتني؟ ههههههه.
مراد: طب والله ما أنا كاسفك.
اقترب مراد من حلا، التي لم تزل تضحك.
حلا: ا أنت مجنون، هنا مش هينفع، ثم غمزت له قائلة: وبعدين أنا ظبطت المدير، مينفعش ييجي يلاقينا كده.
مراد: إيه!! جاسر معقولة؟
حلا: ومش معقولة ليه؟ مينفعش؟
مراد: انتي يا بيبى تظبطي الكوكب كله، بس جاسر لا. مصدقش.
حلا: طيب براحتك، بكرة تصدقني.
كان جاسر يستمع لكل كلمة هو وخالد عن طريق جهاز تسجيل اتفقوا مع حلا على وضعه.
خالد: أنا خايف من البت دي يا جاسر، شكلها جابت آخر الطريق الشمال.
جاسر: خالد، دي أختها اتقتلت وانت بنفسك شفت انهارت إزاي، وقلبها محروق على أختها. المهم، سيبني أخرج أقوم بدوري.
خالد: ههه، بس متندمجش أوي، أحسن سميه ونهى يطربأوها على نفوخك.
جاسر: أعوذ بالله من ملافظك.
خرج جاسر إلى حيث يجلس مراد وحلا. توقع مراد أن يصيح بهما جاسر غاضباً وحازماً كالعادة، لكنه فوجئ به يتجاهله تماماً ويذهب إلى حلا موجهاً إليها كلماته.
جاسر: الشركة عجبتك؟
حلا بتدلل: مش بطالة.
جاسر برجاء: لا، أبوس إيدك، أنا مصدقت إنك رضيتي تحبي. أعملك إيه، أغيرلك المكتب؟ هغيره، أنقلك مكتبك جوا وأبقى أنا السكرتير. هنقله، بس انتي ترضي يا حلا.
فتح مراد فاهه متعجباً، بينما أصدرت حلا ضحكة ماجنة قائلة: مممم، أفكر.
نظر جاسر لمراد: مراد، بذمتك مش فيها شبه من رنا اللي كانت هنا، الله يرحمها؟
مراد: رنا مين؟ كلبة وراحت، الله يجحمها. إحنا مع الجميل ده ههههه.
نظر جاسر بانتصار لحلا، حيث أنه تعمد ذكر رنا، فهو لاحظ عندما ذكرها من قبل دعاء مراد عليها، فتعمد ذلك.
كانت حلا تغلي من داخلها فور دعاء مراد على أختها الراحلة، ولكن كتمت غيظها قائلة: رنا مين؟
جاسر: دي كانت سكرتيرة هنا، بس لقوها مقتولة للأسف.
مراد باستهتار: يا عم دي كانت مقضياها.
جاسر بمكر: ما هو انت كان نايبك من الحب جانب.
مراد بضحك: أهي غارت، نخلينا مع برنسيس حلا ولا إيه.
حلا بعد برهة من الصمت: اه.