كان زين في قمة الغضب وصرخ: "هي حصلت تقول عني إشكيف؟ فعلاً إنك تستحق العقاب، وبكرة هعرفك مين الإشكيف بحق." نظرت له نور وهي مصدومة. المرة دي هي شربتها، ثم قالت: "أنا بتكلم عن النجم اللي موجود هناك، يا مهندس." "نجم؟ إيه اللي اسمه إشكيف؟ نظر لها زين وهو مستغرب، واعتقدت للحظة أنه يهلوس، وسأله: "انت جالك دوار بحر؟ نفت نور وقالت:
"لا حضرتك، أنا متعودة على البحر. هقولك الحكاية. في وسط كل شهر بيظهر نجم في السما اسمه إشكيف، ومن هنا جاءت الكلمة." أنصدم زين من رد نور، وبعصبية: "هو انت بتتكلم مع طفل؟ وهتضحك عليا يا واد، واضح إنك مش سهل وهتتعبني." نظرت نور له وقالت: "حضرتك ليه بس تتعب حضرتك؟ انت مش مصدقني ليه؟ أقسم بالله أمي حكت لي القصة دي." "هي مامت حضرتك مش حكت ليك حواديت وأنت صغير عن الإشكيف وأبو رجل مسلوخة؟ توتر زين وتحدث بصوت عالٍ:
"اسكت، متنطقش كلمة." استغربت نور وكملت: "ليه بس؟ فاكر قصة والشاطر حسن؟ السندباد؟ صرخ زين، وكان الدنيا بقيت ضباب أمامه، وقال: "قلت اسكت، انت مش بتفهم وغبي." اقترب ليضربه بالقلم. مع صوته المرتفع وصريخه، خرج الجميع ممن كانوا مستيقظين أو استيقظوا على صريخه. اقترب ليرفع يده مرة أخرى. تقف نور وتخرج من مكانها وتمسك يده: "ما اسمحلكش إنك تمد إيدك مرة تانية، حتى لو مسؤول عن السفينة دي ومديري، مفهوم؟
انت مريض نفسي بتتحكم فينا عشان مستغل حاجة الشباب واكل العيش. فوق يا بشمهندس، السفينة دي بدون كل العمال والمهندسين لم تكن." ثم لملمت أشياءها وذهبت في مكان آخر من السفينة. أنصدم زين من أسلوبه وصرخ: "هعلمك الأدب، واعرفك مين المريض النفسي. أنا حطيتك في دماغي يا أستاذ نور." الجميع رجع مكانه وهم مستغربين. أول مرة يشوفوا زين كده. هو آه بيزعق، آه بيصرخ، آه، لكن يمد إيده لأ.
كان أدهم انسحب وقت الموجه ووقف بعيد ناحية الكابينة مع بعض الشباب اللي خرجوا على الصوت واستمع الحديث، وقال: "المسكين نور شربها من أول يوم." تحدث فارس المقيم معه في نفس الغرفة: "إحنا عارفين إنه مع كل دفعة جديد، لازم حد يتعاقب منهم عشان الباقي يخاف، والكل يسمع كلامه. لكن المرة دي زودها ومد إيده." سمعهم مصطفى وقال: "فعلاً، لكن يا ترى بكرة هيعمل إيه معاه؟ رد عامر وقال:
"بكرة هنشوف. نفسي أعرف إيه اللي جابنا نشتغل معاه. وفعلاً نور عنده حق، هو من غيرنا مفيش شغل يتم." طلب سيف منه يسكت وقال: "اسكت، ليسمعك وهو شايط على آخره." هز عامر رأسه: "عندك حق، يلا نلحق ننام." كانت نور حزينة ومستغربة من رد فعله. هي كانت تقصد تهزر معه عشان يبتسم ويعدي الموضوع، وما بين نفسها: "أنا استغربت من تصرفه ده، يضربني بالقلم وأنا شاب مش بتاع مشاكل وطيب. اومال لو كنت بنت كان عمل إيه؟
يارب صبرني، اختبار صعب جداً. وواضح يا خدود الحلوة لازم تتعودي على الضرب. مش كنتي رفضتي تحطي فيها مكياج؟ وضحكت على نفسها، أهي احمرت النهارده قلمين صاعق يمين وشمال." ثم فرشت في مكان بعيد خلف الكابينة، وقالت: "هنام هنا. يارب أعرف أنام. دا لو عرفت أنام." وبدأت تفرش تحت في ممر ضيق بعيد عن الشباب عشان محدش يزعجها تاني. وبدأت تنام. عند زين، كان مضايق ويصرخ ويدفع بيده على حائط السفينة: "أنا هدفعك تمن بجاحتك يا واد انت."
كان يستمع سيف الحديث، لكن تركهم واتجه نحو الغرفة التابعة، وضغط على زر الهاتف ويرن على زوجته. كانت ولاء تجلس على السرير ومعها الهاتف. من أول ما رن، ردت عليه وقالت: "خير يا سيف؟ انت بخير يا حبيبي؟ ابتسم سيف وقال: "بخير يا عيون سيف. بتعملي إيه وليه ماسكة الهاتف في إيدك؟ ابتسمت ولاء وقالت: "كنت بتفرج على مسلسل على اليوتيوب." ابتسم سيف وقال: "عيني في عينك كده؟ من إمتي ولاء بتحب المسلسلات؟ استغربت ولاء وقالت:
"انت متصل عشان تحقق معايا؟ كمل سيف براخمة وقال: "آه، مش زوجك وده حقي. قولي بقى كنتي بتعملي إيه." هزت رأسها ولاء وقالت: "حاضر، افتح الماسنجر وأنا هوريك." رد سيف: "تمام، دقائق." ويأتي بلاب توب ويفتح الفيس. يا جد، صورة فرحهم بعتها على الماسنجر، ومصور ألبوم الصور. ضحك سيف وقال: "انتي مصورة صورة فرحانة ليه؟ مشتاقة أوي كده؟ ردت ولاء وقالت:
"أكيد مشتاقة، لكن ملك مش بتنام إلا لما تشوف صورتك، ونفضل نتكلم معاك. وطبعاً الألبومات كانت هتبوظها، فصورت الصور الحلوة واحتفظت بيها على الهاتف، وبفضل أحكي ليها عنك." اتكلم سيف بلهفة وقال: "حبيبتي هي نامت؟ عايز أسمع صوتها." ردت ولاء وقالت: "لسه نايمة دلوقتي. نفسك تسمع صوتها؟ اصحيها؟ رفض سيف وقال: "لا، حرام. بكرة اتصل بدري. انتي ليه مش نمتي؟ اتنهدت ولاء وقالت:
"مش بعرف أنام. بفضل أتقلب وأعمل حسابي. أنا اتعودت أتفرج على المسلسلات، وكمان أحياناً بقرا روايات على الفيس أو جوجل." اتنهد سيف وقال: "ليه مش عايزة تقولي الحقيقة يا ولاء؟ انصدمت ولاء وقالت: "هي إيه الحقيقة اللي عايز تسمعها؟ ابتسم سيف: "إنك مش بتعرفي تنامي طول ما أنا مش موجود، وفاتحة أنوار البيت كله، ولابسة قميصي وحضنا صورتي في التليفون." انصدمت ولاء بدموع وبدأت تبكي: "عرفت إزاي؟
فعلاً، لكن لازم أتعاقب. مش أنا اللي طلبت منك تسافر، لكن بموت كل يوم بغيابك عني. حتى بخاف أضايقك باتصالاتي، رغم إن بيوحشني صوتك أوي." اتنهد سيف وهو نفسه يمسح دموعها وقال: "لا، أنا مش قد الكلام ده. أنا هرجع بكرة." مسحت ولاء دموعها: "بجد يا سيف؟ اتنهد سيف وقال: "للدرجادي؟ طيب يا قلبي، ليه لما برجع بتفضلي نايمة طول الوقت؟ اعترضت ولاء وقالت:
"أولاً، انت ما بتصدق تيجي وبتخرج تزور أمك، وكمان تزور أخواتك، وبعد كده أصحابك طول النهار. ولما بترجع بكون تعبت طول اليوم، أجهز أجمل أكل ليك، وبعد كده تقولي أكلت برا، وتدخل تتفرج على التليفزيون. أنا بصدق وقتها إني نايمة في حضنك أو في نفس الغرفة، وشامة ريحتك ومتونسة بيك، كإني نوم الشهور اللي هرب مني بيجي في حضنك." تتنهد سيف وقال: "طيب ما أنا كنت بقولك تعالي معايا، مكنتيش بترضي." ردت ولاء:
"أنا مش بلومك والله يا سيف، أنا بحبك، واللي بيحب حد مينفعش يخنقه، والحب والاهتمام مش بالعافية، بالمودة والمحبة." ابتسم سيف: "أنا كمان بحبك، لكن لما بكون مشتاق ليكي وأشوفك بتغسلي أو بتطبخي وسايبني بزهق وأمشي." بدأت توضح ولاء: "وأنا بعمل ده ليه؟ عشان بحبك. وأنا مش بغسل إلا هدومك اللي رجعت بيها وبجهز اللي هتاخدهم، وبحب تأكل أكلي عشان متنساش طعمه." اعتذر سيف:
"طيب، حقك عليا. أنا بعد كده مش هخليك تحسي إني بعيد عنك، وأقسم وقت الإجازة ما بينك وبين أحبابي." استمرت ولاء وسيف بالحديث لحد ما نامت ولاء على صوت سيف. ابتسم سيف لما نادى على ولاء وهي مش ردت عليه، وافتكر أيام الخطوبة، لما كانوا يتحدثون عن كل شيء. أغلق الهاتف وجلس على السرير وقال: "فعلاً، أنا قبل ما أتزوج كنت بسمع كل حاجة بتحكيها، كل تفصيلة كبيرة وصغيرة، وكنت سعيد. ليه لما اتجوزت بقيت أزهق من الكلام؟
والا عشان امتلكتها بقيت أحس بالملل؟ عند أدهم، جلس وهو يفكر في حديث نور، ثم دخل على الفيس وبدأ يخرج من كل الجروبات اللي كان بيدخلها عشان يتعرف على البنات. ونزل منشور على صفحته "بث مباشر"، كان اعتذار وهو أمام البحر على متن السفينة، وبدأ يتكلم وقال:
"أنا النهاردة بعتذر من كل بنت جرحتها أو كنت السبب في كسر قلبها. لكن أنا مكنتش أقصد أجرح حد، وكل اللي أقصده وأكنه ليكم مجرد مشاعر أخوية، وممكن كنت بلعب وأتسلى. لكن النهارده فوقت لنفسي بعد ما سمعت كلمة من صديق لي متدين ويخاف الله، قال: يا أخي، إذا تعرفت على بنات كتيرة، كيف سوف تتعرف على الإنسانة اللي انت بتحلم بيها؟ كيف تستطيع تميز بين الكويس والوحش، وأنت جعلت الاثنين يتعلقوا بيك وتتعلق بيهم؟
وإذا جاء الحب الحقيقي، واستمرت على هذا الطريق، ممكن يوم ما ألاقي الإنسانة اللي تدخل قلبي تضيع من بين يدي وسط الحب الزائف من غير ما أشوفه. وعشان كده أنا قررت، إن أغلق الفيس. ولكن تراجعت لأني مش حرامي عشان أهرب. نعم، أنا النهارده خايف من ربنا يعاقبني بذنب واحدة، لكن مشاعري كانت صادقة مع الجميع. وممكن منتظر أحب واحدة تغنيني عن كل النساء، إذا أحببتها بصدق. لكن يوم ما أحب هتكون واحدة فقط وليس 100 واحدة. ومن تريد أن أكون أخ ليها، شكراً لها. ومن تريد أن تلغي صداقتي أو تحظرني، لك كل التحية. وأطلب من كل شاب، لا تلعب بمشاعر البنات، إذا أردت أن يرزقك بمن تصونك وترعاك. أستودعكم الله."
عند زين، دخل غرفته وهو غاضب وفرد جسده على السرير وغمض عيونه وشاف قدامه نفسه وهو طفل صغيرة وبيجري بيدور على أمه. فلاش باك. كان زين ينادي على أمه: "ماما، انتي فين؟ روحت فين؟ ابتسمت الأم وقالت: "أنا هنا يا حبيبي، وحشتني جداً. ليه اتأخرت؟ جري زين إلى حضن أمه: "انتي أكتر يا ست الكل، كان عندي حصة إضافية." هزت رأسه أمه وربتت على كتفيها وقالت: "اطلع غير هدومك لغاية ما أجهز الأكل." يقبل زين يدها: "حاضر يا ماما." باك.
يهمهم زين وهو نائم بصوت عالٍ ويصرخ: "أمي." تسمع نور صوت صريخ، تخاف وتضع شنطتها فوق وشها وقالت: "هو أنا مش هنام النهاردة؟ وبعد قليل من الوقت، كل من على متن السفينة قد نام. مع أذان الفجر وزقزقة العصافير والطيور فوق السفينة، يبدأ صوت البوق الموجود على السفينة يطلع صوت جرس ليستيقظ جميع من على السفينة. اتقلبت نور وهي تنفخ وقالت: "هو أنا لحقت أنام؟ هي الساعة كام؟ تنظر على الساعة: "إيه ده؟ الساعة لسه 5. أنا هنام شوية."
وقبل ما تضع الحقيبة مرة أخرى على وجهها، تسمع صوت يأتي من خلفها ويقول لها: "هو حضرتك مش سمعت صوت الصفارة مقمتش ليه؟ رفعت الحقيبة من على وجهها وكانت خدودها محمرة من الهواء وشفايفها: "ليه أقوم دلوقتي؟ هو أنا هبيع لبن حضرتك؟ تنهد زين شوية في ملامحها، وبعد كده تحدث: "يا خفة يا ظريف. قوم فذ، وأنا بتكلم معاك، وجهز نفسك." قامت نور من داخل الحافظة وهي تتواب وبدأت ترد: "نعم حضرتك، أجهز ليه دلوقتي؟ ابتسم زين بسخرية:
"انت أكيد سمعك بطيء، أو لماضتك خليتك مش تسمع التعليمات إمبارح." هزت رأسها نور: "لا حضرتك، أنا كنت مركز وسمعي تمام. لكن التعليمات كانت الغطس، وأنا تخصص أجهزة كمبيوتر وبرمجة، مش غطس." ضحك زين بسخرية: "ضحكتني، وما كانش نفسي أضحك." نظرت له نور وما بين نفسها: "يخربت عقلك، ضحكتك تجنن. طيب ليه التكشيرة دي؟ كمل زين كلامه وقال: "اقوم وورينا رجولتك، مش انت من امبارح عامل نفسك جامد؟
انت هتنزل غصب عنك معانا وتشوف العينة، وتكتب التقارير، وبعد كده ابعتها يا بابا، ماشي؟ 10 دقائق تكون جاهز على ما نشوف بدلة غطس ليك." انصدمت نور وكانت مش عارفة إزاي تهرب من الموضوع ده وقالت: "طيب ممكن طلب حضرتك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!