الفصل 11 | من 58 فصل

رواية حب على متن سفينة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
15
كلمة
1,823
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

سمعت نور خطوات راحت حولت كلامها ذكوري ورفعت صوته عشان الا جى يسمع وقالت: طول عمري بحس إنك امي مش مرات أبويا ومش عارف أشكرك ازاي باهتمامك بوالدي وانا غايب. لحظت مديحة تغير صوت نور وقالت: مالك يا نور أول مرة تقوليلي مرات أبويا انتي زعلانه مني؟ وضحت نور وقالت: لا أبد يا مرات ابويا انتي اكتر من الام خلي بالك من بابا وصحته وإن شاء الله كل مرتبي شهري هيوصلكم سلام. أغلقت مديحة الهاتف وهى حزينه. سلام. استغرب رأفت

لم شافها حزينه وسألها: مالك مضايقه ليه؟ اتنهدت مديحة: مش عارفة بنتك مالها مرة واحد نبرة كلامها اتغير بعد ما كانت بتقول يا بطوط او يا ست الكل قالت مرات أبويا وخلي بالك من بابا والفلوس هتوصل كل شهر. ضحك رأفت وكان يموت من الضحك وقال: يبقي مزنوقه. استغربت مديحة ضحكة رافت: مش فاهمة وبتضحك انتم مالكم اتغيروت ليه؟ ربط رأفت على كتفها وقالها: تعالى افهمك بنتك من يوم ما راحت والكل مستهيفها ومعتبرها ولد خرع بتاع أمه.

استغربت مديحة وقالت: عرفت ازاي؟ جواب رأفت وقال: عرفت من سامي كان بيطمن وبيعتذر اني نور مش بتعرف تتكلم كتير علشان العين عليها وأنهم حسين أنها مختلفة عنهم. اتنهدت مديحة: اه علشان كدة اكيد حد دخل عليها. هز رأفت رأسه وقال: بنتى نور دى ذكى وممكن تكون قاصده علشان محدش يعيب عليها ويقول ابن أمه بالعكس يقول. اتكلمت مديحة بحزن: يقول تربية مرات أبوه المفترية وخليته جبان وخوف صح شكرا ليك انت وبنتك أو ابنك. وكشرت وجي تمشي مسك

ايديها رافت وقبلها وقال: محدش يقدر يققل من مجهودك معانا متقوليش كدة انتى وجبك وفضلك مغرقنا. هديت مديحة وقالت: واجب ايه بالعكس خيركم انتم عليا كتير. لكن انا شايفة أنها كدة غلطت اكيد الشكوك اتكتر ويتكلمو كتير. تنهد رأفت وقال: المدير عارف بالموضوع المشكلة في ابنه زين هو إللي رافض أن بنت تكون معاهم فى السفينة. مسكت مديحة قلبها عندم سمعت الاسم: زين هو المشرف علي العمل هناك إسمه زين. استغرب رأفت حزنه

ومسك ايديها تقعد وسألها: اه هو ابنك اسمه ايه؟ نزلت دموع من عيون مديحة: اسمه كمان زين يا تري هو فين و فاكر عني ايه وممكن يكونوا قالوا ليه عني كلام مش مظبوط وصدقه. سألها رأفت وقال: مين إللي يقول وايه الكلام إللي يقوله. ويتذكرو لما شافوا مديحة هو ومراته وداد. كانت زوجته وداد تتكلم بحنان وقالت: حبيبي نفسي اروح البحر. نظر رأفت لها بحب: عيوني يا قلبي عايزة تروحي فين. ابتسمت وداد: اسكندرية نفسي اشوف البحر ولو يوم واحد.

قبل رأفت يدها وقال: حاضر هاخد إجازة بكرة ونروح. ابتسمت وداد وضمته وقالت: مش عارفة أشكرك إزاي. تاني يوم على الفجر. سألها رأفت: جهزتي كل حاجه. ردت وداد: اه الأكل والملابس إحنا هنرجع النهاردة صح. هز رأفت رأسه وقال: لا يا قلبي بكرة في صديق ليا عنده شقة هناك وكمان. اداني العربية بتاعته هنقعد يومين جمعة وسبت ونرجع الأحد. كانت وداد سعيدة وقالت: بجد أنا مش مصدقة نفسي، ربنا يخليك ليا يارب. ضمها رافت: ويخليكي ليا.

عاد رافت من الذكريات: سبحان الله ربنا أراد نروح هناك عشان نقابلك واحنا راجعين. أتنهدت مديحة: فعلاً. قامت نور من على السرير تظبط ملابسها على دخول عمر وسألها: إنت كويس دلوقتي؟ هزت رأسها نور: آه يا مهندس... ابتسم عمر ومد يده: المهندس عمر، أوعي تنسي اسمي. سلمت نور عليه وقالت: اتشرفت بحضرتك مهندس عمر. كان عمر قد تحسس يد نور ونظر لها ثم قال:

تعالى معايا عشان أعرفك المكان اللي هتشتغلي فيه مع المهندسين الجدد رامي ومدحت وعامر. تكمل نور تظبيط القميص: أنا جاهزة يا مهندس عمر، أكيد يالا بينا. سألها عمر وقال: هو إنت زعلان صح؟ استغربت نور من سؤاله وقالت: مش فاهمة أزعل ليه. نظر عمر لها وهو يقرأ عيونها: علشان الموقف اللي حصل معاكي يعرضك للخطر. كانت نور تهرب بعيونها منه وقالت: أي حد في أي مكان متعرض للخطر، والحمد لله أنا كويسة. تنهد عمر وقال:

أصل الصراحة أنا كنت قاصد. انصدمت نور: نعم، كنت قاصد إيه مش فاهمة. اعترف عمر وقال: كنت أقصد أرخي الحبل، لكن مكنتش متوقع كل ده هيحصل. كانت نور تمشي معه وعندما سمعت الكلام توقفت ووجهت له الكلام: أستاذ زين هو اللي طلب منك تعمل كده عشان أطفش من السفينة، أو على الأقل أكون مديون له بحياتي، صح؟ أنصدم عمر أنها عرفت لكن مردش. كملت نور وقالت: مش مهم، لكن عاوزة أفهم، هو ممكن واحد يكره الخير للعمال عنده ويضرهم؟

أنا كنت عارفة أنه هيعاقبني، لكن متصورتش يعرضني للخطر. دافع عنه عمر وقال: أكيد لأ، وصدقيني زين من أطيب الشخصيات اللي عرفتهم، لكن المشكلة إنك جاية توصية من أبوه وهو بيكره أبوه جداً. استغربت نور وقالت: تمام، اعتبر إني معرفتش حاجة. وأنا أحاول أخلص شغلي في أسرع وقت هنا عشان ما أكونش حمل على حد. طلب عمر منها تصبر: اصبري، ومع الأيام هتعرفي زين من جوه وهو كمان يعرفك، لأنك شبهه جداً. انصدمت نور من كلمته وقالت:

يشبهني أنا إزاي! بدأ يفهمه وجهة نظره وقال: أنا أعرف زين من زمان، أظن من الإعدادي، كان في حاله دايماً وحزين، وكان دايماً الشباب يتريقوا عليه وهو ساكت مش بيتكلم، فضل كده لحد ما خلص الثانوي، وهو دخل عين شمس وأنا القاهرة، لكن بعد التعيين في شركة أبوه لقيته متغير جداً. سألته نور وقالت: طيب فين الشبه ده؟ هز عمر رأسه وأكمل:

أكيد في شبه، هو شاف فيك نفسه، لما كل الشباب كانوا يتنمروا عليه، هو بقى قوي بصعوبة جداً. في يوم إنت هتكون زيه ومحدش يقدر عليك، لكن إنت دلوقتي في فترة الحزن. كانت نور لم تفهم هو يقصد إيه وقالت: لكن أنا مش حزينة وسعيدة بشخصيتي دي. ضحك عمر: أراهن إنك هتتغيري، أحياناً قسوة الزمن بتغير شخصية الفرد. سألته نور وقالت: هو إنت دكتور نفسي؟ ضحك عمر: دكتور مرة واحدة، تعالي عشان واضح إنك غلبانة، هنتاخر. ردت عليه نور وقالت: يلا.

ذهبت إلى المكتب وعقلها يفكر في شخصية زين الغريبة وتحدثت مع نفسها وقالت: وعمر يقصد إيه بالجرح؟ وممكن الجرح يخلي الشخص يوصل للانتقام؟ طيب ينتقم مني ليه؟ وليه عمل كده معايا؟ أنا لازم أتجنبه، أكيد زين مريض نفسي ده وممكن يعمل أي حاجة عشان أرجع من هنا، لكن دا بعده. أكملت طريقها واتجهت للمكان.

ومضى اليوم كامل وهي في برامج الكمبيوترات وتظبط الموقع الجديد، وكانت بتطلب مساعدة من الشباب مدحت وعامر ورامي، برمجة كل الأجهزة وحضروها ليا عشان أسيفها على الموقع، فضلنا لحد بعد العصر، كنت أموت من الجوع. تحدث عامر وقال: إنت يا عم حمار شغل. استغرب مدحت وسأله: تقصد مين يا واد إنت؟ اعتذر عامر وقال: مقصدكش، أقصد نور، من وقت ما دخلنا المكتب مخدتش راحة ووقت الفطار طار علينا ودلوقتي وكمان الغداء. تحدث رامي:

آه والله وأنا هموت من الجوع، يلا يا شباب على المطعم نشوف الشيف طلعت عامل إيه النهارده. نظر عامر له وهو يشاور: مين يقوله عشان واضح نور إنسانة. عشان أنا عايز آكل أكل يعوض الفطار. تحدث مدحت وقال: الشيف طلعت أكله فظيعة، طبعاً أنا كنت بسمع عنه من ابن عمي. بلع ريقه رامي وقال: مين ابن عمك كان بيشتغل هنا؟ هز مدحت رأسه: آه، لكن نزل إجازة، إنت عارف النظام كل 21 يوم بينزل عمال وبيجي بدلهم عمال جديدة.

كانت نور تستمع لهم وتتابع عملها، لكن عندما تحدثوا عن الأكل شعرت بجوع وتدخل في الحديث: هو النزول مش كل شهر ونصف؟ رد مدحت: مش كل الموظفين، في وظائف 21 يوم وفي شهر وفي شهرين. هزت رأسها نور: آه، طيب بخصوص مهندسين الكمبيوتر. على دخول زين. دخل زين يتابعهم بعد أن لم يأتوا لطعام الإفطار واتجه نحوهم، وعندما استمع بيسأل عن مواعيد النزول ضحك وقال: إنت استسلمت من أول جولة وبتسأل أمتى هتنزل؟ هزت راسها نور بالنفي وقالت:

أنا مقلتش كده حضرتك، وأنا مش بستسلم ولا بخاف. ابتسم زين بسخرية: تمام، لما نشوف. إنتوا مسمعتوش صوت صفارة الأكل ولا إنت صائم؟ رد رامي: أكيد سمعنا وجينا جري. هزت راسها نور وقالت: اتفضلوا حضراتكم، أنا أظبط شوية حاجات وهاجي. اتعصب زين: يبقى أنسي الأكل، عشان هنا في نظام يا بابا مش زي عند المحروسة ماما، وقت ما تحب ماشي. ونظر للباقي ومين حابب يخلف المواعيد كمان. رد رامي وقال: أكيد مش أنا، هموت من الجوع. تحدث مدحت:

طبعاً أنا كمان عايز آكل. رد عامر: وأنا معاكم، إحنا تحت أمرك يا مهندس زين. ضحك زين ضحكة انتصار: خليك ماشي بدماغك، هنشوف باقي الأيام هتقضيهم معايا. ويتجه ليخرج، بعد ما خرج جميع العاملين مع نور، وقبل ما يخرج تنادي عليه نور وقالت: مهندس زين مهدي السملوط، ممكن أسألك سؤال؟ اتجه زين نحوه ووجهه يتحول لغضب عندما يسمع اسم أبوه ويرد: نعم، ناوي تعتذر؟ نظرت له نور بتحدي وقالت: أنا قلت سؤال مش اعتذار. غضب زين وقال:

والله ما طولك يا روح، إنت يا واد إنت، حد مسلطك عليا؟ هزت راسها نور وقالت: هو ده السؤال حضرتك اللي كنت عايز أسأله، إنت ليه دايماً خلقك ضيق، وكمان حاططني في دماغك؟

أنا في الأول قلت إنك عاقبتني ونمت على متن السفينة عشان ده النظام، على رأي المثل اضرب المربوط يخاف السايب. تاني يوم عشان اعتذرتش من حضرتك طلبت يتربط حبل المصعد بتاعي مرخي، غمّزت لصديقك عشان أكون مديون ليك وأعتذر قدام الكل، لكن انقلب السحر على الساحر، وكنت أنا وحضرتك ممكن نموت، ودلوقتي قمت بتهزيقي قدام العاملين اللي المفروض يكونوا تحت قيادتي وتحت الاختبار عشان أعرف سلوكهم عشان أتأكد من أمانتهم اللي المفروض تكون فيهم عشان أسرار العمل، أما بعد الأسلوب ده، هكون سلوتهم وممكن الخائن يكون فيهم ويستغل الموقف ده لصالحه.

استغرب زين وانصدم من ذكاء نور اللي فوق الوصف وتحليل الأحداث، ولكن غروره جعله ينكر ده ورد زين: حيلك حيلك، إيه اللي إنت رصيتهم ده؟ وأنا مالي بيك وأعمل حركات العيال دي ليه؟ ما لو مش عايزك أطردك، ولا يهمني حد، مفهوم؟ وإن كان على الخائن والشريف، وصورتك قدام اللي تحت رجلي. مفيش قائد هنا إلا أنا، وإنت المسؤول عنهم، يعني إنت اللي ممكن تخليهم يستخفوا بيك ويتنمروا عليك، وقبل ما أدخل حضرتك واحد قال ليك إنت حمار شغل، مش اعترضت؟

يبقى إنت من البداية مش حطيت ضوابط ما بينكم وبينهم، يعني فشلك مش تحمله لغيرك، مفهوم؟ أما الاعتذار بيدل على البيئة اللي إنت متربي فيها، ولو فعلاً عايز تعمل ليك شخصية تكون أول واحد يلتزم بالقواعد يا بشمهندس. وخرج وترك الغرفة. كانت نور وجهها أحمر من كلامه وذهبت خلفه لأنه فعلاً محق في معظم كلامه. كان زين قد فاز أول معركة مع نور وهي لعبة الكلام، بدل ما تمسك عليه غلطة، لكن هو اللي مسك عليها غلطة.

يتجه زين إلى المطعم وأمل خلفه وهي تتمنى أن لا يحدث إحراج مرة أخرى. زين ينتبه أنه شارد ومشي ووجهه في الأرض، راح وقف أمامها وقال: إنت رايح فين كده ومالك مكسوف كده؟ ردت نور وقالت: أنا جاي معاكم أتغدى ومش مكسوف ولا حاجة، مجرد إني سرحان شوية. ضحك زين عليه وقال: آه، طيب سرحان في إيه يا عبقري زمانك؟ مدت أيدها نور بالسلام وقالت: ممكن نعمل هدنة؟ ضحك زين وقال: ضحكتني يا واد إنت، هدنة إيه؟ هو إحنا في حرب؟ كانت نور سرحانة

في ضحكته ثم تفوق بابتسامة: للأسف أنا اللي خسرانة وفعلاً محتاجة كل لحظة تركيز في العمل، ومش عايز أتفاجأ إن في مقلب تاني اتعمل فيا، وإمتى إنت تنتصر عليا. وفي الأول والآخر أنا مجرد ضيف على متن السفينة، أيام ومحدش يشوفني، يعني إن كنت دمي تقيل أو خفيف، رخمة، طيب فترة لازم تشوفني فيها ولازم نتعود على بعض. نظر زين وقال: أظن كده إنت استلمت من عندك وقررت تقضي الكام شهر اللي ليك هنا بهدوء، لكن عندي شرط. بلعت نور ريقها وقالت:

هو إيه يا فندم؟ صدمها زين وقال: هختبرك، ولو نجحت في الاختبار واتحكمت في أعصابك ومتهورتش هبدأ معاك فترة السلام، لكن إذا كان الطبع غالب عليك يبقى أيامك سودة معايا. تحدثت نور ما بين نفسها: يادي الغرور والعجرفة اللي إنت فيها، لكن لازم أهدى، لأن فعلاً لو احترمته يحترمني ويجبر الباقي على احترامي، عايزة الشهور دي تمر بسلام وأسدد كل ديون بابا عمو سامي.

يقترب زين يده من وجه نور ويحرك أصابعه بطريقة تعمل صوت كليك كليك، روحت فين يا بشمهندس؟ نظرت له نور وقالت: معاك يا بشمهندس وموافق. ابتسم زين وهز رأسه وقال: تمام. وما بين نفسه: هدنة بعينك يا بابا، دا أنا أطلع عينك، بس مش من أول يوم زين يستسلم كده، لو مش علمتك الرجولة يا محسن انت مبقاش أنا زين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...