اتنهدت مديحة وهى توضح: نور يا ابني أصغر منك ١٢ سنة. يوم ما أمها ولدتها، كنت أنا سبتكم من زمان وكنت بتعالج. مش عارفة ليه دايماً بتتهمها هي السبب إني أسيبك. رغم أصلاً وقتها إنكم كنتم اتنقلتوا من إسكندرية ومكنتش عارفة إنكم رحتوا فين. تحدث زين وقال: لكن متنكريش إنك قولتي إن أمها شرطت عليكي تربيها، وكمان اتجوزتي أبوها وسيبتيني. وضحت مديحة، كان لازم تتكلم معاه بكل صراحة عشان تشيل أي جرح من الماضي:
أولاً، أنا وفقتوا عشان عرفت إنكم سافرتوا وكل حاجة كانت اتباعِت. الشركة تم نقلها ومحدش قال فين. الفيلا اتباعت، مكنتش لاقية أثر ليكم في كل مكان. ملاقيتش ليكم أثر. الأوضة دي كانت شاهدة على دموعي وحزني على فراقك. وداد فتحت بيتها ليا ووفرتلي شغل معاها. وبعد شهرين اكتشفت إنها حامل بعد 5 سنين. كانت هتموت وتجيب طفل، لكن طلع قلبها ضعيف والدكتور رفض يكمل الحمل. لكن هي أصرت تكمل الحمل. وكملت وده سبب لنور كذا مرض وكانت هتموت. لكن بعد ما اتولدت، تبرعت بدمي وطهرت دمها بدمي. يجري في عروقها ودمها يجري في عروقي.
استغرب زين: مش فاهم إزاي بيجري في عروقك. أكملت مديحة: هقولك بس أكملك. وداد عاشت بعد ما نور اتولدت بـ 3 سنين على العلاج. مكانتش بتتحرك إلا للضرورة القصوى لحد ما المرض اتملك منها. وفي الوقت ده، شرطت على جوزها يتجوزني وطلبت مني ماسيبش بنتها. وفعلاً يوم ما اتكتب كتابي عليه، هي ماتت. ونور، كأنها حست، كانت دايماً سخنة ودائماً في المستشفى لحد ما بقت بخير وخفت.
منكرش إنك فعلاً عندك حق تغير من نور، لكن غصب عني أنا ونور كنا روح واحدة يا ابني. شوفت نفسي فيها. تحدث زين بعتاب: تروحي تنسيني خلص. هزت راسها مديحة بالنفي: أنا عمري ما نسيتك، بس أنت وقتها بقيت في الثانوية. لكن لما سألت عرفت إنكم سافرتوا أمريكا. هز زين رأسه بالنفي: لا، كانت في مصر. لكن كنت في السويس. بلعت مديحة ريقها: عرفت بعد كده يا ابني، لكن وقتها البواب قال إنك في أمريكا. تنهد زين: جدتي هي اللي فهمت كل الخدم كدا.
تنهدت مديحة: أنا كنت زي الخدامة هنا يا ابني. نور الوحيدة اللي كنت معاها بحس إنك جنبي. استغرب زين تشبيهها: يعني اخترتي تكوني خدامة ولا تكونيش هانم. اتكلمت مديحة بثقة: خدامة بشرفي مع ناس بتحترمني يا ابني، أحسن من هانم مشكوك في شرفها وعرضها.
ودارت الأيام والبنت راحت أعدى. قررت أجيك. وهي افتكرت إن أبوها وقتها عرفت إنك في السويس في جامعة هناك، فقريت أروح هناك. واتفقت مع رافت وودعتها ووصيتها تنتبه من أبوها وأنها بقت كبيرة. لكن هي روحها كانت متعلقة بي ومقتنعتش وافتكرت إن أبوها زعلني. وجريت ورايا. في الوقت ده جدتك أبعدت عربية عشان تخلص عليا. كانت خايفة حد يعرف إني عايشة، وخصوصاً عرفت إنك عرفت أنت فين. جات العربية سريعة كانت هتموتني. لكن نور انتبهت وخطرت بحياتها.
جريت بأقصى سرعة وسحبتني ووقعت أنا وهي. بس أنا كنت انصدمت في الرصيف وهي حصل ليها كسر في إيديها. ورغم كدة لم تهتم. صرخت وطلبت حد ياخدني على المستشفى وكانت هتموت عليا. في الوقت ده الكل استغرب بنت في سنها تنقذ مرات أبوها. وكمان تنقلها على المستشفى لوحدها. وقتها فهم رافت إن بنته فعلاً اعتبرتنا أمها. وخصوصاً لما طلبوا حد يتبرع بالدم. اتبرعت لي عشان فصيلة الدم واحدة. بنت زي دي إزاي عايزني أكسر قلبها. شهق زين: يا خبر!
هي عملت كدا وانقذتك. هزت مديحة رأسها: آه. وبعد ما فقت طلبت مني مسيبهاش. وأجبرت أبوها يرضى بي كزوجة. مش مجرد على الورق فقط. وفي الوقت ده أنت كنت في الجامعة. كنت باخدها معايا وأنا بشوفك وأنت خارج من الجامعة وداخل. لحد ما هي اتعلقت في الكلية وقالت إن هي هتكون مهندسة وهتيجي هنا. مادام بحب المكان ده كده. أنصدم زين: ليه كنت بتراقبيني من بعيد بدون ما تيجيلي. اتنهدت مديحة:
علشان المشكلة متحلتش. وأنا في نظر الجميع مت خلاص. ومع كل محاولة كانت جدتك بتقفله عليا. ومرت السنين وأنت اتخرجت بإمتياز وبقيت معيد في الجامعة وعملت دبلومة وبعد كده مجيستر. آخر سنة ليك في الماجستير، كانت نور اتخرجت من الثانوي بمجموع حلو ودخلت هندسة. وقتها فجئتنا لما جات تقولي. فلاش*** رجعت نور من الجامعة مكشرة وقالت: ماما، أنا مالقيتش إللي كنت بتدور عليه هناك. انصدمت مديحة وسألتها: مين يا بنتي. اتكلمت نور بمشكس:
حبيب قلبك زين. دورت عليه كتير ملقتهوش. ضحكت مديحة: علشان هو معيد في الكلية مش طالب. يعني قرب يكون دكتور وكمان تخصصه غير تخصصك. أنظرت لها نور بدون أمل: طيب ممكن ألقيه فين؟ أنا نفسي أرجعه ليك وأقوله إنك أحسن أم في الدنيا وإنك مش اتخليتي عنه. ضمتها مديحة بحب: هو كان بيحب يلعب على الكمان من وهو صغير. مش عارفة لسه بيلعب ولا لأ. ابتسمت نور وقالت: موسيقي يبقى أكيد يشارك في حفلات الجامعة. هزت مديحة رأسها بدون أمل:
مش عارفة، بس حاسة إن شخصيته اختلفت. طمنيتها نور: مهما اتغيرت، أكيد الموهبة ملهاش دعوة بحزن الشخص أو فرحه. نظرت مديحة لها بحزن: لما بشوفه من بعيد بحس إنه مكسور نفسياً. يرجع زي زمان. نفس أقوله إني عايشة، لكن مش عارفة أقبله إزاي أو أوجه إزاي. هزت راسها نور بوعد: طيب أنا هحضر الحفلة. ولو شوفته، أصوره صور كتير ليكي. باك****** استغرب زين حفلة إيه وسنة كام. كانت تتذكر مديحة: كانت هي داخلة تانية، أعتقد حفلة الخارجين.
هز رأسه زين وقال: بس أنا مش بشترك في حفلات الجامعة. علشان أنا معيد. مينفعش أقلل من نفسي قدام الطلبة والطالبات بتوعي. هزت مديحة رأسها بالتأكيد: أنا كنت عارفة ده. لكن فرحت إن أخيرًا هتروح حفلة وتلبس لبس بنات. لأنها فجأة وهي في ثانوي، حالة اتغيرت. أصبحت ترتدي ملابس شباب وتلف شعرها بطريقة ما يبنش خالص. كنت وقتها حسيت بالذنب وظنت إنها عملت كدة عشان شايفة إني مشتاق. فليست لبس ده. كانت تقولي: "أنا ابنك زين جانبك".
ابتسمت مديحة: كنت بضحك عليها وأقوله: "ابني أحلى منك وعيونه ملونة". كانت تضحك: ميضرش. كانت حنينة أوي رغم انتقاد البنات ليها. لكن كانت عايزة تفرحني. لكن بسبب الحفلة دي قابلت زياد. كان مغني الحفلة. لفتت نظره لأنها كانت قمر في الحفلة. وفتحت درج وطلعت صورتها في الحفلة. دي الصور. كانت قاعدة بعيد بتصور الحفلة علشان أتعرف عليك لو حضرت. أنصدم زين: إيه ده! أنا موجود في الصور دي. ابتسمت مديحة:
آه. ظهرت دقايق واختفيت. جريت تدور عليك وهي كان وقتها حال فستانها صعب انقطع. ولم جريت انكسر الشوز بتاعها كمان. كان زين يتذكر كيف حضر الحلقة. دخلت مع عمر كان بيحاول يقنعني أعزف لكن رفضت وخرجت. بس هي كدة كانت عارفة شكلي وقتها. هزت مديحة رأسها بالنفي:
لا، مكانتش عارفة شكلك. أنا خوفت أشاور عليك قدامها ل تتهور وتقولك على كل حاجة. هي سمعت حد بينادي عليك كان بيقول يا زين. ففضلت تدور على مكان الصوت. وهي بتصور في اللحظة ده قرب منها زياد عشان تغني، فغنت عشان تلفت الأنظار وتعرف توصل ليك. فلاش باك **** كان عمر ينادي على زين: يا دكتور زين، رايح فين. نظر زين له بغضب: أنت ليه جبتني هنا هه. نظر عمر له بارتباك: علشان أعزف. نفسي أسمع عزفك. انفعل زين: أنت بتهزر!
أعزف إزاي قدام الطلبة بتوعي وأنا يعتبر دكتور عليهم. هز عمر رأسه باعتراض: أنتم معقدينها كدة ليه. أنا شايف عادي يعني. نفخ زين بضيق: اطلع من دماغي يا عمر. استسلم عمر: حاضر يا زين. مهدى أنت الخسران. باك **** تنهد زين وهو يتنفس: فعلاً خسرت وقتها. كانت دقيقة. ربطت مديحة على كتفه: لما غنت وهي بتدور في وجوه الشباب عليك، على شاب عيونه مليون زي ما وصفت ليها. كانت نفسها تفرحني أنها شافتك. لكن حظها اتعكبلت في زياد.
سألها زين بلهفة: إيه اللي حصل ما بينهم. بدأت مديحة تحكي: فضل زياد ورا نور، لحد ما عرف هي مين وفي سنة كام. وطلعت بالصدفة في نفس تخصصه. والمفاجأة أن باباه دكتور في الجامعة. استغرب زين وسأل: دكتور اسمه إيه؟ أنا أعرف معظم الدكاترة. ردت مديحة: على ما أظن الدكتور أيمن متولي. شهق زين: مش معقول! أنا بعتبره الأب الروحي لي. دا أكتر دكتور محترم في الجامعة. تحدثت مديحة بوجع: لكن زياد استغل أبوه علشان يوصل ل نور.
أنصدم زين وملامحه كشرت: إزاي! وضحت مديحة تطمنه: استغل إن أبوه في المحاضرة وقعد جنب نور وشاف كشكول المحاضرات. ولما زعق أيمن وفصلهم من المكان، بدأ يجاوب على أسئلة أبوه اللي كان شافها من المحاضرة وبدأ يجاوب. افتكر إن كشكول نور وشرحها المبسط. وقتها الدكتور أيمن فرح خصوصاً إن زياد جرش في المادة دي في أول وتاني. واتفق معها الدكتور إنها تشرحله كل المحاضرات بأسلوبها. لعن زين في سره وقال: وهي وافقت وقتها.
هزت رأسها مديحة بالنفي: أخدت رأي أنا وأبوها الأول. ولم إحنا وافقنا. وقتها أبوها كان رأيه ممكن الموضوع يفرق معاها وتكون مساعدة الدكتور. مكنش مقتنع زين مبرر الأب وسأل: وهل جاب نتيجة معاها؟ إلا إنكشفت إنه بيلعب بيها. هزت مديحة رأسها بحزن:
المفاجأة إن أسلوب نور سيطر عليه. واقتنع بالدراسة وفهم إن قسم الحاسب الآلي والمعلومات من أسهل الدراسة في الهندسة. لكن أهميته مش يقل عن معمار أو أي فروع تطبيقية أخرى. ونجح في المادة اللي كان شايلها في أولى وتاني. وكمان ساعدته في تالتة. وده اللي فاجئ. وهو قدر يخليها تتغير زي ما كان اتراهن عليها. شهق زين وقال: نعم! رهان إيه. رهان إيه. رجعت نور رأسها إلى الخلف واتنهدت:
رهان إن أحب وأتحب. إن أغير مظهري وأهتم بنفسي. أكون بالمعنى الأصح بنت. ومش عارفة إزاي بقيت أهتم فعلاً بنفسي. طبعاً ما اتخليتش عن البنطلون. لكن على بلوزات شيك وعلى رقبتي أشرب شيك. شوية مكياج بسيط وشعر فردته ومرة ضفيرة. ابتسمت تالا وتذكرت: كانت وقتها بنت موزة وهي حلوة. لمسات بسيطة فرقت معاها. نظرت لهم لميس وهي مستغربة وسألتها: طيب إمتى اكتشفتي إن مشاعره ليكي وكلام الحب والغزل كله طلع كذب ومجرد رهان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!