الفصل 49 | من 58 فصل

رواية حب على متن سفينة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
17
كلمة
1,464
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

دخلت نور الغرفة، كانت في أوتيل بجوار غرفة لميس، حجزتها هناك لتُجهّز نفسها. انصدمت لميس حين رأت ملابس داخلية لماريا في كل مكان، وملابس زين أيضًا. لاحظت ماريا صدمة نور فابتسمت وقالت:

"آسفة، زين حبيبي جاء بالليل وسهرنا طول الليل، ومشى الصبح. ولم ألحق. يا دوب أخذنا شاور وهو راح على شغله وأنا جيت معاكم. أقولك إيه، في اللحظة الحميمة مع زين بتكون حاجة تانية. وهو الصراحة أدمنّي من زمان، وميقدرش يترمى في حضن حد غيري، وخصوصاً لما يشعر بضيق يلجأ لي ولحضني." بلعت نور ريقها وهي تهز رأسها، ولم تعلم لماذا وقفت وسمعت حديثها. "مش ناقصة تقول لي عن تفاصيل الليل." نفخت بضيق وقالت:

"ممكن الحاجة بتاعت لميس لو سمحتي، عشان نلحق نخلص." ابتسمت ماريا وقالت: "أكيد يا قلبي، اتفضلي. وبيقول لي إيه، في المناسبات دي عندكم؟ آه، عقبالك. هو حبيبك اسمه إيه صحيح؟ ابتسمت نور بهدوء وقالت: "أنا ماليش حبيب، ولا بأؤمن بالحب. زي ما تقول كدة، دكر مع نفسي. بعد إذنك نوليني الحاجة."

أخذت الحاجة نور وهي تكتم ضيقها، وذهبت عند لميس وتالا، اللتان أصبحتا صديقتين لـ لميس في فترة قصيرة، بحكم خروجهما دائمًا معًا لمساعدتها فيما تحتاجه لأجل العرس. ضمتهما لميس وهي تشكرهما: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا نور، انتي وتالا على وقفتكم معايا." رسمت نور ابتسامة على وجهها: "عيب عليكي تشكريني على إيه، أنا والله اعتبرتك أختي زي تالا بالظبط." ابتسمت لميس:

"وأنا كمان والله، بحمد ربنا إنه رزقني بأختين بنات وقفوا معايا. طول عمري كنت بقول يوم فرحي مش هلاقي أخوات بنات يقفوا معايا." مسحت تالا دموعها وقالت: "أنا كمان كنت زيك بقول كده علشان عندي أخ صغير، لكن دلوقتي تضمي نور دي، بقت أكتر من أختي. هي أختي وصاحبتي وكل حاجة ليا." ابتسمت لميس وهي تشركهما الفرحة: "ربنا يخليكم لبعض. وجودكم عوضنا عن وجود ماما معايا." وبدأت تبكي، رغم أنها تعبت بسببها. ضمتها نور بحب:

"بلاش وقته الكلام ده، وكلنا عارفين إنك كنتي ضحية، وكانوا مرتبينها تحصل معاكي كده مع أي حد." "لكن حظك الكويس الحمد لله، وقعك مع شاب محترم زي عمر بيحبك جداً." تحدثت لميس بوجع: "أنا في الأول ما صدقتهوش، لكن بعد كده اتأكدت من مشاعره. لم صبر عليا، رغم إنه كان عايز يتقدم من أول يوم، لكن أنا ما كنتش طايقاه وقتها." ابتسمت تالا: "ربنا يسعدك يارب. أحلى حاجة شهر العسل هتقضوه في أمريكا. وإيه بقى؟

بلد ريفية وسط الخضرة والطبيعة. ياه، لو الواحد يتجوز كده على البحر أو في مكان فيه الطبيعة الروعة دي." كانت نور فاهمة دماغ تالا، وعارفة إنها بتعمل كده عشان تخرج لميس من عقدة الذنب. فابتسمت وأكملت: "هتموتي إنتي وتتجوزي صح؟ تنظر تالا إلى عيون نور، لأنها أكتر واحدة عارفة إنهم الاثنين لم يتخطوا مرحلة الماضي. ورسمت على وجهها الحرج: "الله! بقي مش حلال ولا إيه؟

وكمان لازم أكون بحبه ويحبني، مش جواز صالونات والنظام ده. مينفعش معايا." ابتسمت نور وهي تلمح ما حدث ما بينها وبين أدهم، وقالت: "موتي يا حمار! لو حصل الحمد لله، لسانك المتبري منك ضيع الواد من إيدك." نفخت تالا: "أوف! بقي لازم تفكريني وتفوقيني من الحلم، وأنتي السبب على فكرة. كل يوم في حال." مرة أسافر مرة لا، مرة تكوني ولد، مرة تكوني بنت. روشتي أمي: امتى ترجعي زي زمان؟ نطقت الكلمة من هنا وتحولت ملامح نور لحزن.

بلاش أحسن، ليه سيرة الغم دي. استغربت لميس طريقة الكلام اللي بيتكلموا بيها. كشرت وحركت شفايفها بطريقة أطفال. اخص عليكم، في أسرار وأنا معرفهاش. اتنهدت نور وقالت: مفيش أسرار، هي تقصد عن قصة حب فاشلة من قبل ما تبدأ، بس علمتني ما أثق في أي شاب. ابتسمت لميس: واو، أنا بحب القصص دي. احكي أهو، حظي أعيش يوم حنتي في قصة حب. ضربتها تالا ضربة خفيفة وقالت: يا بنتي، بتقولك فاشلة. يعني فأل وحش عليكي. لم تقتنع لميس وكشرت وقالت:

مش كانت ماضي؟ يبقى قصة، احكي بقى، ليزعل منك. ابتسمت نور وقالت: طيب تعالي يا ستي، أحكيلك. في نفس الوقت، كان زين خرج على المكتب وهو مخنوق. وقرر يبيت هناك حتى لا يطفئ فرحة أخته، وليس مثل ما قالت ماريا أنه معها. وفتح الإضاءة والتكييف. والهواء طير الصورة اللي وقعت من نور من أيام إلى اتجه. نظر للأسفل، وأخذها وجاء يقطعها. رأى كتابة في الخلف. كانت نور كتبت خلفها:

أصعب لحظات حياتي، عندما أرى الخيانة من أعز اثنين، صديقتي والإنسان اللي وثقت فيه وفتحت له قلبي. لكن رجوعه اليوم سوف أجعله يدفع ثمن كل ألم مررت به. انصدم زين من الكلام: معناه إيه الكلام ده؟ وتقصد إيه؟ إنها عاوزة تنتقم. ترك الصورة عندما رن الهاتف. كانت مديحة تتصل بابنها وتسأله: انت فين يا حبيبي؟ مش هتيجي؟ وحشتني. بدأ زين ينتبه: ماما! ابتسمت مديحة: عيون وقلب ماما. سألها زين: ممكن أسألك سؤال؟ هزت رأسها مديحة كأنه شايفها.

اتفضل يا ابني. تنهد زين وسألها: انتي تعرفي كل كبيرة وصغيرة عن نور؟ ابتسمت مديحة: أكيد، مش بنتي اللي ربيتها. هز زين رأسه: طيب مين زياد ده؟ تنهدت مديحة وصوته اتغير: مين قالك عليه؟ الولد ده. كان زين عنده فضول يعرف كل حاجة عنه: ماله الولد ده؟ عايز أعرف كل حاجة عنه، ومهم لنور ولا لأ. طلبت مديحة منه: تعالي يا ابني وأنا أحكيلك. سألها زين: نور موجودة عندك؟ هزت مديحة رأسها بالنفي:

لأ، راحت هي وتالا أخدوا لميس، وقاعدين في أوتيل عشان تجهيز العروسة. تذكر زين: أه نسيت، طيب أنا جاي. يغلق الهاتف ويمسك الصورة، ويركب السيارة. وطول الطريق ما بين نفسه: أنا هروح أقطع الشك باليقين، بس صدقيني أنا لو حسيت إن حبي ليكي كان مجرد وهم، أنساكي عشان أرتاح. أرضي بنصيبي. ووقتها شغل الكاسات واشتغلت أغنية لـ جورج وسوف: أرضي بالنصيب. بعد قليل، اتجه نحو المنزل ودق الباب. مديحة تفتح الباب: حبيبي، وحشتني جدا.

يترمى زين في حضنها. أمي، أنا تعبان ومخنوق وخايف ومتلخبط. مسحت مديحة على شعره: حبيبي، كل ده عشان لميس ولا عشان نور؟ خرج زين من حضنها: طبعًا لميس هي اللي شاغلاني. ابتسمت مديحة: على ماما، يعني مش عايز تعرف حكاية زياد؟ تحدث زين ببعض من التوهان: لأ، اااه. ضحكت مديحة: لأ ولا اااه. بلع زين ريقه: مش فارق معايا، لا هي ولا هو. مدت مديحة إيديها ليه وطلبت منه يجي معاها: طيب تعالي معايا. وتاخده على غرفة نور، تفتح الباب.

استغرب زين وسألها: انتي مدخلاني هنا ليه؟ أنا مش تعبانة ومش عايز أنام. ابتسمت مديحة: واضح إنك هتموت وتنام. أنا أعرفك على نور. انصدم زين ورجع خطوة: هي هنا؟ هزت مديحة رأسها بالنفي: لا، مش هنا، بس كل ذكرياتها هنا. مكنش مستوعب وقال: مش فاهم. بدأت مديحة تحكي معه من يوم ما تركته: فاكر يا حبيبي لما اتخبطت في العربية؟

كان اللي راكب فيها رأفت ومراته وداد. أنقذوني، لكن كنت فاكرة ربنا أنقذني من الموت من العربية عشان أموت بالسرطان. ولما مهدى صدق كلام أمه، وأنا يتيمة حسيت بالوحدة. خفت تعاند مع أبوك، فكرت آخدك، وأقف في وشهم، لكن اللي مانعني أنا قدامي شهور أموت. ولو أثبتت أمه إني وحشة، أكون في نظرك إيه؟ كنت جبانة جدا. رغم إن وداد وتقترب من صورة على تربيزة وتمسكها: دي وداد، صورة أم نور. نظر زين لها: نور فيها شبه منها شوية.

هزت مديحة رأسها: آه، رغم إن كان أبوها يقول دائمًا ليها: ليه مطلعتيش شبهها؟ ليه طلعتي شبهي؟ ليه مسيبتيش ريحة منها فيكي؟ كان يتأمل زين الصورة: هي واخده من الاتنين، واضح كان بيحب مراته. انتي أخدتيه منها. انصدمت مديحة باتهامه: كده بردو يا ابني؟ أنا أعمل كده. اعتذر زين، مكنش مستوعب بيقول إيه: آسف، كملي يا أمي. تتنهد مديحة: المهم، وداد فتحت لي بيتها بعد ما جدتك قالت للكل إني مت. ودي كانت أوضتي. تذكر زين وتحدث بوجع:

أنا انهرت وقتها. ربطت مديحة على وجه بحنان: أنا عارفة، لأن كنت الممرضة اللي بتشرف عليك فترة تعبك. انصدم زين: طيب ليه مقلتش؟ إزاي معرفتكش؟ إزاي محسيتش بيك؟ كان فرق وقتها. اتنهدت مديحة: يا حبيبي، متقولش. لو وقتها كنت تعبان وأنا كنت لابسة نقاب، خوفت أبوك يشوفني فيحرمني منك، وكنت عندي استعداد أعيش معاك وأنا متنقبة ومحدش يعرفني لحد ما أموت. وقولت أشتغل خادمة أو أي حاجة. لكن وقت ما جدتك كانت هتضربك.

حسيت بنار، مقدرتش أمسك نفسي، ومسكت إيدها. وطبعًا اتعرفت عليّ وهددتني إني لو قربت منك، زي ما اتهمتني بالخيانة، ممكن تحقني بحقنة إيدز. انصدم زين لكن عاتبها: اختارت تبعدي عني صح، عشان الخوف؟ هزت مديحة رأسها بالنفي: أنا كنت بموت وقتها وباخد علاج جلسات كيماوي. سأله زين: هو الورم كان إيه؟ وكان عندك ولا هما أوهموك بده؟ إزاي خفيتي؟ اتنهدت مديحة وبدأت تشرح:

أنا كنت واخدة وسيلة مانع حمل ونسيتها ومتابعتهوش لمدة عشر سنين، فعملت مشاكل في الرحم وعملت ورم حميد. لكن كان بسبب الإهمال مني، كان داخل على أول مرحلة في الخبيث. أم الدكتورة أقنعتني إنها المرحلة الأخيرة وانتشر للجسم كله، عشان كنت وقتها وزني نزل جدا وكانت نفسيتي تعبانة. هو استغل الفرصة واقترح طبيب نفسي يساعدني أقدر أتخطى الصدمة وأتعالج وفبرك كل الصور. وانت جربت الاتهام والفبركة والمكيد يا ابني، وجربت في وقت الصدمة بقرار الا شايفنه مناسب.

هز رأسه بالتاكيد وهو يتذكر قراره المتسارع من ماريا وقرارات كتيرة. أكملت مديحة: ربنا أراد أعمل كده عشان أتأكد إني المرض منتشرش. والبركة في وداد، كلمة دكتور شاطر، وأخدت جلستين كيماوية وأدوية، وبعد كده قرار نستأصل الرحم. قالي الأفضل عشان نمنع انتشرها. فرحت أوي ووافقت، وقررت أقف قدام الكل، بس تيجي في حضني. لكن اتأخرت. سألها زين: حصل إيه؟ ونور وقتها كانت فين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...