الفصل 14 | من 58 فصل

رواية حب على متن سفينة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
1,461
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كان زين يتأمل نور وهي نائمة، ثم اقترب من وجهها. وقال: "هو انت مالك كده متكتف بكل البطاطين ده؟ وأيه البلطو اللي أنت حضنه ده؟ أوعي تكون يا ولد حاضن بلطو بتاع حبيبتك وجيبه وحضنه كده؟ اقترب يسحب البلطو، وفجأة انصدم أن البلطو بتاعه. زعق وقال: "أنت يا ولد مين اداك البلطو دي؟ صحت نور وقالت: "هو في حاجة حضرتك؟ سألها زين بغضب وقال: "أنا بتكلم عن البلطو ده، أيه جابه ليك؟ أخذته نور وضمته في حضنها وقالت:

"أنت مالك دلوقتي، أرجوك أموت وأنام، سيبني بالله عليك." سحب زين منها البلطو. رفضت تعطيه وحضنت البلطو وقالت: "لا طبعًا ده بتاعي." اتعصب زين وقال: "أنت هتستهبل؟ ده بتاعي من أيام الثانوية وكان ضايع مني، أنت إزاي لاقيته؟ انصدمت نور وقالت: "عشان تصدق أن مش بتاعك، ده أمي أعطته لي قبل ما أجي على هنا، وقالت لي أحفظ عليه عشان غالي جدًا عليها ومش هتاخده، ولو بتعمل مقلب عشان أخرج أنام برا."

كان زين مصدوم لدرجة افتكر أن من كل ما بيفكر في الماضي ونفسيته هلوس، فقال: "خلص اتخدم." أغلق النور وبدأ ينام، لكن نفس الكابوس أو الحقيقة اللي مش عارف يتخلص منها، يرجع يشوف نفسه آخر، رجع من المدرسة وهو في عمر 15 سنة في الإعدادية، ينزل من باص المدرسة، ينزل يشوف جدته بتصرخ في أمه وتسحبها من شعرها: "اطلعي برا بيتي يا حثالة البشر." وترميها خارج المنزل. كانت الأم تبكي وتتواصل:

"أرجوكي يا أمي، أنا عايزة ابني، أرجوكي والله ما عملت حاجة." تلتفت الجدة يمين وشمال ثم تبتسم: "ما أنا عارفة، بس أنتِ ركبتي دماغك، لو كنتي وافقتي على جواز ابن أختي من مرات أخوه، كنتي هتعيشي معززة مكرمة، لكن أنتِ عنيدة، اشربي بقى. كنتي فاكرة ابني بيموت فيكِ ومش بيصدق الهوا عليكِ، صح؟ تبقي غلطانة، أنتِ متعرفيش أن زواجك منه كان أكبر غلطة، واللي كان بيحميكِ مات خلاص." قامت الأم من على الأرض والدموع في عينيها:

"أنتِ متأكدة أني معملتش حاجة؟ طيب ليه اتبليت عليا قدام مهدي؟ وقلتي أني خيانة، وأنتِ عارفة أني بعشقه بجنون؟ وأنا من يوم ما دخلت البيت اعتبرتك أمي." ابتسمت الجدة بسخرية: "لا يا ماما، أنتِ دخلت البيت ده بفضل فؤاد. وفؤاد راح هو وصقر، قلت هتسمعي كلامي وهتكوني تحت طوعي. لكن أنتِ نشفيتي دماغك، مش أنا اتكلمت معاكي ألف مرة بالذوق تقنعيه يتجوز من إيناس مرات أخوه عشان ميطيعش كل حاجة؟ أنتِ رفضتي، أهو كرهك وطلقك، اطلعي برا بيتي."

كانت الأم تبكي: "طيب ابني ذنبه أيه يعيش بعيد عن أمه؟ حرام عليكي، أنتِ أم وقلبك وجعك على ابنك، ليه توجعي قلبي على ابني؟ صرخت الجدة: "و أنتِ راعيتِ ده؟ اتحايلت عليكي عشان حفيدي أدهم ميسيبش البيت ونعيش مع بعض أسرة واحدة، أنتِ رافضة؟ مش قدرت أني فقدت زوجي وابني في وقت واحد، والشركة ممكن تنهار لو إيناس أخذت نصيبها هي وابنها، لكن مش هماك." بدأت توضح لها وقالت:

"طيب أنتِ ست زيي وعارفة أن إحساس صعب إنك تكوني ضرة. كان صعب عليا، بس تخرجيني بالطريقة المهينة دي؟ منك لله يا شيخة." يخرج مهدي وهو غاضب: "أنتِ لسه هنا، ولكِ عين تغلطي في سيدك؟ غوري من وشي، روحي يا خاينة عند عشيقك." ويضربها بالقلم وينظر إلى أمه: "كان عندك حق يا أمي، فعلًا المستوى البيئة ظهر، لكن حبي كان مغمي عين عن الحقيقة." كانت تتواصل إليه وقالت:

"صدقني أنت عمرك ما حبيبتني، لو حبيبتني كنت عرفت أني بريئة، مش تصدق كدبتها، لكن أنا اللي نسيت أن الحيوان يفضل طول عمره كده." يضربها مهدي بالقلم: "مين اللي حيوان يا حثالات البشر؟ تبكي الأم: "والله العظيم ما عملت حاجة، هي اللي ورا كل ده، هي اللي دبرت كل حاجة، الحية دي." يسحبها مهدي من شعرها: "لكِ عين تغلطي في أمي يا حيوانة؟ ويدفعها على الشارع العمومي. تأتي سيارة تصدمها.

كان زين نزل من الأتوبيس وشاف أبوه وهو بيرمي أمه وتصدمها سيارة، يصرخ: "أمي أمي." تقوم نور مفزوعة على صوت صريخ وهمهمة زين. زين يصرخ: "أمي أمي." وتقترب نور من زين وما بين نفسها: "هو ده اللي كان يقصده؟ عمر الكوابيس؟ طيب أتصرف إزاي؟ لو فضل عايش في الكوابيس دي ممكن قلبه يقف؟ لازم أفوقه، وأنا دلوقتي ولد عادي." تلمس نور كتف زين بحنان: "زين فوق يا باشمهندس." ثم تضع يدها على جبينه.

يفوق زين وينتفض ويسحب يد نور بعنف ويدفعها، فتقع فوقه على السرير. كانت نور تشعر بإحراج وتحاول تعدل نفسها. يفوق زين ويدفع نور من فوقه على الأرض: "أيه البجاحة دي؟ بتعملي أيه على السرير؟ اعتذرت نور وقالت: "آسف يا فندم، كنت بس بشوف حرارتك لأنك كنت عرقان أوي وبتصرخ." صرخ زين: "إياك تعملي كدة مرة تاني، مفهوم؟ وجاء يوم يخرج من الغرفة. رفضت نور وقالت: "لا مش مفهوم، ومش هتخرج من الغرفة، خليك هنا دقيقة وجاية." أنصدم زين وقال:

"أيه المجنون ده؟ راح فين؟ ويجي يقوم يلقي نفسه مش قادر يقوم ورجله وقفت من الحركة، كأنها جاله شلل مؤقت بسبب الحلم اللي بيتكرر معاه، فينتظر مكانه لا يشعر بقدمه. تأتي نور بعد قليل وتفتح الباب. ومعاها طبق فيه زيت زيتون معصور عليه ليمون وخل وقطعة قطن، وتقترب من زين. أنصدم زين: "أنت مجنون؟ أيه اللي في إيدك ده؟ تنهدت نور وقالت: "ده علاج طبيعي عشان تتحسن، نام بعد إذنك." رفض زين مثل الطفل: "مش عايز حاجة، روح نام."

كانت نور مصممة وقالت: "لا طبعًا، حضرتك لازم أعملك كمادات على راسك ورجلك، ولو حضرتك نمت كدة ممكن تقوم تعبان أكتر." اتعصب زين وقال: "وأنت دكتور؟ وأنا مش عارف؟ ولا ما صدقت قلت إني ضعيف آخد حقي منه." وكان زين ما بين نفسه: "والله خايف يجي اليوم اللي رجلي مقدرش أقف عليها." ويفوق على سؤال نور: "احضرتك مش عارف تقف على رجليك صح؟ أنصدم زين: "أه، إزاي عرفت؟ تتنهد نور وقالت: "أنا أدهن لك العلاج ده، وإن شاء الله هتكون بخير."

أول مرة شاب يهتم بزين من غير ما يتنمر عليه أو يضع سد في ودنه: "مش ضروري على فكرة، أنا هستنى شوية." ثم ينظر لـ نور بتحدي وقوة: "وده العادي وبيحصل مع أي حد، ولا أنت شايف حاجة تانية؟ بدأت توضح له نور وقالت: "حضرتك أنا بعتبرك أخ ليا، أنت وكل المهندسين هنا، يعني مش متكبرش الحكاية، ولا محتاجة نظرة الغضب اللي في عيونك ده. وصدقني دي طبيعة أمي كده، لما بتحلم بكوابيس كانت بتعرق رجلها تقف، وكنت بعمل معاها كده." شعر

زين بضيق وخنقة وصوت حزين: "ربنا يخليها ليك، لكن الموضوع بيتكرر كتير." هزت رأسها نور وقالت: "مفيش مشكلة، أول ما حضرتك تنزل زور عيادة الدكتور فهمي السويسي في مدينة نصر، وإن شاء الله مش يتكرر يا أخي." هدأ زين وقال: "طيب اتفضل يا حضرة الدكتور نور، اعملي كمادات على راسي ورجلي." ردت نور وقالت: "أنا هعمل لراسك، وحضرتك اعمل رجلك براحتك." يبتسم زين من خجل نور وقال: "هو أنت مكسوف يا واد؟ كانت بالفعل نور مكسوفة،

لكن حبت تهرب وقالت: "لا مش مكسوف، لكن أنت أدري بمكان الألم." هز زين رأسه: "تمام، اتفضل يا نور." أحضرت نور كرسي وجلست بجواره وطلبت منه: "لو سمحت افرد جسمك." هز زين رأسه باستسلام: "حاضر." وفعلاً يفرد جسمه بالاسترخاء. وتبدأ نور تدلك رأسه بالخلطة الزيت مع الخل والليمون، وهي تقرأ بعض السور القصيرة من القرآن الكريم.

كان زين شعر براحة وشعر أيضاً بلمسة إيدها ناعمة، وحس بحاجة غريبة، كان جسمه مسترخي، ولكن يشعر بنبض قلبه يزيد كل ما تقترب نور بصوابع إيده يحطها على راسه، شعر أن لمساته ناعمة مش خشنة وفيه حنان، كان لمسة امرأة، لكن فاق من شروده وقال: "تمام كدة، شكرًا ليك، لمست إيدك فيها السحر، أنا هعمل لرجلي." ابتسمت نور وقالت: "تمام، تصبح على خير." رد زين عليها وقال: "وأنت بخير وشكراً ليك." هزت نور رأسها: "مفيش شكر بيننا يا فندم."

وتتجه على السرير وتدفن رأسها في المخدة لكي لا تراها وهو بيعمل كمادات لرجله. يخلع زين البنطلون ويبدأ يدلك رجله من ناحية الركبة، وبعد قليل يشعر استرخاء وينام نوم عميق من سنين معرفش ينام كده. تتقلب نور ترى جسم زين مكشوف. كانت مكسوفة. تقوم وتفرد عليه ملاية خفيفة. ثم ترجع تنام. في نفس الوقت. كانت مديحة تحلم أنها بتسمع صريخ ابنها. تقوم مفزوعة. صحى رافت وقال: "هو الحلم رجع يتكرر تاني؟ تتنهد مديحة: "ده مش حلم، دي حقيقة."

سألها رافت: "لازم تتكلمي، هتفضلي لحد امتى خايفة وساكتة؟ كانت مديحة حزينة وقالت: "حاضر، أنا أحكي لك الموضوع من البداية. أنا اتعرفت على مهدي في محل ملابس في إسكندرية، كنت عاملة فيه وهو كان زبون، أول مرة جه وقع منه كارد وكان في نفس القسم الخاص بي، احتفظت بالكارد وقلت أسأل عن صاحبه تاني يوم." "وفعلاً تاني يوم قبل ما أروح على المحل عرفت بيت مهدي، روحت عليه." بدأت تتذكر مديحة عندما ذهبت نحو المنزل. وسألها البواب:

"مين حضرتك؟ ردت مديحة: "ده فيلا الأستاذ مهدي فؤاد السمولطي." هز رأسه البواب: "آه، أي خدمة؟ هزت رأسها مديحة: "في أمانة للأستاذ، ممكن أقابله؟ طلب البواب منها الانتظار وقال: "طيب انتظري دقيقة." ويذهب يبحث عن مهدي. كانت مديحة مندهشة بالفيلا والحديقة، حاجة كده مش موجودة ولا في الخيال، تتأمل المكان ويقطع تأملها شاب. الشاب بصوت جهور: "هو أنتِ بتعملي أيه هنا؟ وعايزة مين؟ ومين سمح للأشكال دي تدخل هنا؟ اتنهدت مديحة:

"أشكال أيه يا أبو أشكال؟ روح كده وأنت شايف نفسك. أنتِ متعرفيش أنتِ بتتكلمي مع مين، أنا ممكن أسجنك وألف لك تهمة عشان لسانك الطويل ده." نظرت مديحة لها وضحكت: "خير تعمل شر تلقي، لا يا بابا لا سجن ولا حاجة، أنا جاية في مهمة أسلم أمانة أغوار من المغارة دي." غضب الشاب بعصبية: "استني عندك، أمانة أيه؟ تلقيك سرقتي حاجة وجاية تلفي قصة عشان ينوبك من الحب جانب؟ أنا عارف حركاتكم دي، تسرقي من هنا وبعد كده تعملي حركة الشرف دي."

ضربت مديحة كف على كف: "حيلك حيلك يا بابا، ليطقلك عرق، أساسًا حضرتك مش الاستايل بتاعي، وكمان مش يشرف لي أقعد دقيقة في مغارة علي بابا دي. سلام." وتتركه وتيجي تخرج، وفجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...