كانت نور تشعر بقلق من أعلن النتيجة. لأن مع فرز جميع الورق بعد كده وتسجيله على شاشة كمبيوتر كبيرة والكل ينتظر، طلعت نور ٦٠ صوت وباقي الشباب ١٥ و١٠. لدرجة زين استغرب جداً لأن كل مرة بيكون الاختيار متساوي ما بين اسمين والفرق يكون ١٩ نقطة، وده بتكون أصوات الشباب اللي معاه. أما الاختيار بالطريقة دي بتكون خطر عليه، لأن معنى كده الكل عاوز يشوف إن كان نور أو زين اللي ينتصر. أيقن أن نور كان عندها حق لما طلبت منه هدنة.
اقترب زين من نور وقال: "حتى لو تعاقبت وغسلت المواعين أو كسبت هتفضل خسران، عارف ليه؟ بلعت ريقها نور وسألته: "ليه؟ نظر له زين وهو يرسم الثقة لكن قلقه بان: "لأن عدم احترامك ليا يقل منك في نظرهم، عشان الكل عارف إن المرة دي تحدي ما بين مهندس ومدير، مش مجرد لعبة تسالي زي كل مرة. خليك عنيد وأنا مش هخسر. لو كل يوم عملت فيك مقلب، مفهوم؟ وصلت لـ نور الرسالة وقالت: "مفهوم يا فندم." بدأ مصطفى ينادي على نور وقال:
"من النسبة كده الكل اختار نور، تعال يا مهندس نور." تطلع نور وهي بتفكر في كلام زين. مشكلتها دلوقتي مش موضوع مدير وعامل يتعاقب. المشكلة أكبر أنه أصبح ملفت لـ ٧٠ شاب ويبدأ مراقبة حركتها وممكن تنكشف، وعلى الأغلب انكشفت. أما لو اعتذرت تنصر زين والكل يرجع يشتغل ويفضل زين الأب المسيطر زي ما وصفت. فقررت تتنازل عشان زين أولاً، مش عشان حد. وطلعت وطلبت من اللي بيشغل الموسيقى يجيب لحن أغنية "سامحني خلاص" لإيهاب توفيق.
وبدأت تغني لأنها واثقة أن صوتها حلو، لأنها اشتركت في الجامعة في كورال خلف المطرب ومش أي حد ينفع يقف ويردد الكلمات إلا لو صوته معقول. وبدأت تغني بصوت إيهاب أو قريب منه وهي واقفة ثابتة وكلها ثقة في نفسها: "سامحني خلاص سامحني ياريت أنا غلطان وتهت وجيت سامحني خلاص سامحني ياريت أنا غلطان وتهت وجيت رجعت بأسفي وندمي وشوقي ولهفة قلبي عليك غلطت وبعت في بعدك ضعت سامحني الله يخليك رجعت بأسفي وندمي وشوقي ولهفة قلبي عليك
غلطت وبعت في بعدك ضعت سامحني الله يخليك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح أرجوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح أرجوك أهون عليك وأنا بين إيديك تبعد وتظلمني لازم أنا وإزاي بقى من روحي تحرمني إزاي تقولي اختار بين البعاد والنار، إزاي تقولي اختار بين البعاد والنار
هو الزمان قساك ولا أنت مني خدوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح أرجوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح بعد الغياب حلو العتاب اسمع وتسمعني، هيهزنا صوت حبنا وأكيد حترجعلي بعد الغياب حلو العتاب اسمع وتسمعني، هيهزنا صوت حبنا وأكيد حترجعلي ده أنا قلبي زي ما كان بيفكرك بزمان، ده أنا قلبي زي ما كان بيفكرك بزمان
لو تديني الأمان وكفاية خوف وشكوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح أرجوك خد وردي وهات الشوك وعيوني اللي بيحبوك أنا راجع وكلي حنين وطلبت السماح" الكل استغرب من اختيار الأغنية. طبعاً هي رومانسية مع بعض العتاب واللوم، وكمان مش مكانها. لكن زين ابتسم، وأدهم وفهموا الرسالة.
وأدهم شعر أن نور شخص مسالم محتاج يشتغل مش يحارب، وعقله ممكن يخليه يتنازل عن بعض الكبرياء اللي مش وقتها ولا مكانها. بعد انتهاء نور من الغناء، الكل بدأ بالتصفيق الحار. وقبل ما تنزل، طلبت تقول كلمة. نظر مصطفى إلى زين ثم وافق بعد إشارة من زين. بدأت تتكلم نور وقالت:
"أولاً بشكركم على اختياركم ليا، أياً كان هدفكم، لكن أنا سعيدة أن في وسط إخوة عظيمة بتحارب الموت. وبشكر القايد زين على نجاحه، ورغم شدته على الجميع إلا أنه يخلق لينا وقت مرح يجمعنا زي العيلة الواحدة، هو والمهندس أدهم. وبعتذر من المهندس زين إذا كنت أخطأت بدون قصد من أول يوم، لكن وعد أن ألتزم بكل قوانين السفينة ولم أخلف أي قانون." كان سامي يراقب كل ما حدث، ولكن عندما اعتذرت، قام بكل حرارة وصفق لها ثم الجميع.
وانتظر الجميع إذا زين يقبل الاعتذار أم لا. طلبت نور من زين بصوت مرتفع: "تقبل اعتذاري يا مهندس زين." كانت كل أنظار الجميع المرتقبة زين، والهمهمة ما بين الشباب. قام زين واتجه نحو نور وطلع على المسرح وربط على كتف نور جامد، كانت مثل العصفور في قبضة الأسد. وأخذ الميكروفون وقال:
"أكيد أقبل اعتذارك، وكويس إنك عرفت قيمة المكان اللي بتشتغل فيه، والهدف أن نعلم أي شاب هنا أن يحترم رئيسه في العمل، وأن الاعتذار ليس إهانة لكرامته، بالعكس يعلي من قيمته." كانت نور كتفها اتوجع من مسكته، ولكن لازم تعدي اليوم ده بقى عشان هتموت وتنام وترتاح. وقالت: "صح يا فندم. وأتمنى أكون عند حسن ظنك وأكون ضيف خفيف عليكم، تتذكرون بالخير بعد انتهاء مهمتي." نظر زين لها وقال: "إن شاء الله." وينظر إلى الجميع:
"الكل ينصرف إلى عمله." "غنينا وأكلنا وضحكنا، الكل يتجه إلى عمله." الجميع هز رأسه وقال: "تمام يا فندم." وخلال نصف ساعة، كانت قاعة الطعام أصبحت فارغة، لا يوجد فيها غير العاملين مع الشيف طلعت ينظفوا المكان من بواقي الطعام والشراب. وجاءت الطائرة مرة أخرى، مهندسين وعاملين وبعض من الأطعمة وقطع الغيار الخاصة بصيانة الأجهزة الموجودة على السفينة، من معدات ثقيلة تخص الحفر وأخرى تخص الكمبيوتر.
ورجعت نور إلى مكتبها، وبعد قليل جاء فريقها. مدحت وعامر ورامي ومعهم بهاء وياسين وإسلام، الشباب الجديد. نظرت نور لهم وقالت: "حضرتكم جدد لسه جايين النهارده، صح؟ هز رأسه بهاء وقال: "آه، الطيارة أحضرتني وقت الغداء." هزت رأسها نور وقالت: "تمام، كل واحد يعرفني عن نفسه وتخصصه." بدأ بهاء وقال: "أنا أستاذ بهاء، مشرفة على الأجهزة وتصليحه." "الآخر: أنا أستاذ ياسين، نفس تخصص بهاء." "رد
الآخر: إسلام، وأنا مسؤول عن تدوين البيانات على الأجهزة وإرسالها إلى شركة الأم." هزت رأسها نور وقالت: "تشرفت بيكم. أنا المهندسة نور، وأحب أقولكم معلومة صغيرة." استغرب عامر وقال: "اتفضل يا بشمهندس نور." هزت رأسها نور وقالت: "أكيد الجميع بيسأل ليه اعتذرت أمام الجميع، وليس بيني وبين مستر زين أي خلاف." قطعها مدحت وقال: "فعلاً أنا استغربت، ولكن قلت أكيد ليك وجه نظر." تحدث رامي:
"أنا كنت متوقع. لم كنت بتتكلم عنه بالحسنى، هو ومستر أدهم، بعد كل ما فعله معاك." هزت رأسها نور وابتسمت: "أنا فخورة جداً أني جيت على هذه السفينة، وأكيد هتفرق كتير في حياتي. لكن أهم شيء اتعلمت هنا أني الخوف والرهبة يجعل الإنسان يخطئ. وأنا أخطأت في حقه المهندس زين مرتين بدون قصد، ومرة قصد عندما قلت عنه مريض نفسي." اعترض عامر وقال:
"لكن أنا كنت صحي وقتها واستمعت لحديثكم، وأنت مكانتش غلطان، كان رد فعلك طبيعي على القلم اللي أخدته، ولذلك استغربت إنك بعد الإهانة تعتذر." هزت نور رأسها وبدت توضح: "لكن هو معذور عندما تشعر بالإهانة أو عن طريق مزحة يغيب عقلك وتتصرف بطريقة مختلفة." "وهذا أنا شعرت به وكنت ممكن أتهور أيضاً مثل المهندس زين." "عندما تحدث أحد زملائكم وقال عني حمار شغل."
"رغم المفروض أنا المسؤول عن تدريبكم، ولازم يكون فيه احترام متبادل وقت العمل." اعتذر رامي: "بعتذر، ولكن كانت مزحة مش أكتر." هزت رأسها نور: "عارف، ولكن رديت لي ما فعلته. عندما أهان صاحب العمل تم إهانة، وهذا لا يليق. إحنا هنا معظمنا معهم شهادة عليا، لذلك يجب يكون فيه احترام متبادل." هز الجميع رأسه وقال: "أكيد يا مهندس نور، وفهمت تقصد إيه." تحدثت بجدية وقالت:
"تمام، الساعة دلوقتي ٩ مساءً. من بكرة إن شاء الله هنكمل شغل. أستأذنكم دلوقتي، تصبحون على خير." هز الجميع رأسه: "أكيد، تصبح على خير." تمشي وتتجه إلى الممر وهي تتحدث مع نفسها: "ياه، كان يوم صعب أوي، بس الحمد لله عدت على كده. أبدأ في الجولة الثانية، وهي إزاي أكون أنا والمهندس زين في غرفة واحدة لمدة ٢١ يوم." وقفت أمام البحر تفكر ماذا تفعل في هذه الورطة الجديدة. جاء من خلف نور شخص وبدأ يتكلم: "أنت بتحب البحر أوي كده؟
تلتفت نور وقالت: "أكيد، في حد يكره البحر؟ ابتسم أدهم: "مش كره، لكن خوف، لأن البحر غدار." ابتسمت نور وقالت: "مش البحر بس غدار، الزمن أكبر غدار. لكن كل شخص يمتلك الإرادة، أي يستطيع التغلب على كل صعب." هز أدهم رأسه: "أكيد. أنا مش عارف أشكرك إزاي إنك اتنزلت، رغم إنك كنت منتصرة على زين." نظرت له نور وقالت: "ده اللي كان لازم أعمله. أنا جاية اشتغل، مش كل شغلي أن أكون عنيدة مع مديري. لكن... "في حاجة كنت عايز أسألك عنها."
هز رأسه أدهم وقال: "أكيد، اتفضل." سألته نور: "حضرتك اسمك أدهم صقر، إزاي بتكون وبشمهندس زين اسمه زين المهدي؟ مش غريبة؟ ابتسم أدهم وقال: "أنت مش بتنسى حاجة. حاضر، هقولك. أنا بكون ابن عمه." فهمت نور وقالت: "آه، عشان كده أخوات." هز أدهم رأسه وقال: "وأكتر من كده، في أختي اسمها لميس، بتكون أخت شقيقة لي وليه." عقل نور تاه شوية: "إزاي؟ ضحك أدهم وقال: "مش أنت لسه قائل إن الحياة والزمن أكبر غدار؟
أمي اتزوجت من والد زين المهدي بعد وفاة أبي وجابت لميس. عشان كده نعتبر كلنا إخوات." هزت رأسها نور وقالت: "بعتذر جداً وأسف على التدخل." كان ينظر زين على نور وأدهم من بعيد، وكان يشعر ببعض من الضيق ومستغرب ليه يشعر بهذا الضيق وحديثهم مع بعض. لم يسيطر زين على نفسه وذهب إليهم: "أنت ناوي تنام النهاردة كمان على متن السفينة يا دكتور نور؟ ابتسم أدهم: "دكتور مرة واحدة؟ إمتى ده؟ وضرب كتف نور وقال:
"أنت عامل دكتوراه وأنا مش عارف." كمل زين كلامه وهو بيتهكم وقال: "مش عامل نفسه دكتور نفسي وشغل حديث مع كل واحد بشكل مع كل العاملين على السفينة." انصدمت نور وقالت: "لا طبعاً. أنا فعلاً مجهدة ومحتاجة أنام، لكن كنت منتظر إذنك وأعرف أنام فين." ضحك زين وقال: "أنا مش مطمئن للأدب اللي نزل مرة واحدة عليك. أولاً، تعتذر قدام الجميع، دلوقتي منتظر أقولك تنام فين."
تنهدت نور ما بين نفسها: "لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب. أنا لازم أرد، أقول إيه بس." ضربه زين على كتفه الثاني وقال: "سرحان في إيه؟ تعالي معي." كانت نور موجوعة من كتفها وأيديهم اللي بتخبط ده. كل واحد فيهم لازم يتكلم بيده، ما كفاية بوقهم. وردت: "تمام يا فندم." وتتجه خلفه. ضحك أدهم وقال: "ربنا يتولاك يا نور. والله كان شاب كويس، الله يرحمه." يقترب عمر من أدهم وقال: "أنت بتتكلم عن مين الله يرحمه؟ ضحك أدهم وقال:
"هو في غيره اللي زين حطه في دماغه؟ ضحك عمر وقال: "تقصد محسن، بس فيه حاجة غريبة في الشاب ده." ضحك أدهم وقال: "وجاء مفتي الديار، افتني يا باشا." ضحك عمر: "مفتي مرة واحدة. بس صدقني فيه حاجة تجذبك تتكلم معه، ومش تزهق، مش زي باقي الشباب." ضحك أدهم وقال: "في ده عندك حق. بس لو صحي بكرة على خير نشوف سر الموضوع ده." ضحك عمر وقال: "لو عرف ينام أصلاً. فعلاً أنا ربنا عتقنا الحمد لله." ضحك أدهم وقال: "أنا ربنا عتقني من زمان."
أنصدم عمر وسأله: "هو الكوابيس ده عنده ما زمن؟ تتنهد أدهم: "للأسف من الإعدادي بعد ما أمه ماتت، قدام عيونه." "تعالي معي، أنا وأنت نتسامر شوية لحد ما النوم يغلب علينا وأحكي ليك." هز عمر رأسه وقال: "تعالي، بس مش أنت كنت بتنام مع سيف؟ ضحك أدهم وقال: "لا، أنا بدلت مع سيف ينام هو مع حمزة، وأنا وأنت مع بعض." ضحك عمر: "اشقط ونرجع زي أيام زمان." يضرب أدهم وعمر إيديهم في بعض: "يلا." ***
عند زين، كان مستغرب وهو متجه إلى الغرفة. هو فعلاً أصبح مريض بسبب العزلة هنا على السفينة. الموضوع كان الأول كوابيس عصبية، بس غير على ولد من ولد، طيب إزاي وليه؟ لحد ما وصل إلى الغرفة. ينظر زين إلى نور وبعض من الصمت يقطعه زين: "ده سريرك، ومش بحب دوشة. يعني تفضل سهران، تتسامر مع بنات ورسائل طول الليل على التليفون، هترجع تاني على متن السفينة، مفهوم." ابتسمت نور وقالت: "لا تقلق، أنا مش من النوع ده." نظر زين له وقال:
"لما نشوف. جهز سريرك وسريري، وعلى ما آخد شاور. وكل يوم كده، مفهوم؟ هزت نور رأسها وقالت: "حاضر. أي خدمة تانى حضرتك؟ هز زين رأسه بعصبية وقال: "لا." ويدخل الحمام وهو محتار ويشعر في دقات في ضربات قلبه من النظرة في عيونه، من قربه لـ نور. تجهز نور السرير ثم تبدل ملابسه وتفرد جسدها على السرير وتغطي نفسها وهي خايفة. استمر زين ساعة في الحمام ثم خرج. كانت نور مغمضة عيونها وقلبها مليء بالخوف. نادى زين عليها وقال: "نور، أنت نمت؟
أحسن برافو عليك كده." وفرد جسده وهو يقول: "بكرة النوم نفس اتحسن. أنا حالتي تسوء يوم عن يوم. يا ترى أعمل إيه؟ هي مش وصلت أن أنظر إلى شاب. أنا ما عملتش كده مع بنات. واضح أن غلط أن خليته يجي ينام معايا." "لكن كان ينام مع مين؟ " وهو ينظر إلى وجه نور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!