الفصل 47 | من 58 فصل

رواية حب على متن سفينة الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
2,917
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

كانت نور فى مكتب زين وشاردة وتتذكر ما حدث وهى خارجة من مكتب الدكتور. كانت مستغربة من طلب الدكتور تدرس لابنه، أو الأصح مجهودها وتعبها كلها يروح لطالب تانى بطريقة راقية شوية. كانت مترددة فى القبول ورجعت للبيت وهي مش عارفة ترفض ولا توافق، وصلت للبيت شاردة. يفتح له الباب رافت. تدخل نور على طول وكأنها لم ترى أحد أمامها بدون ما تسلم وتدخل علي غرفتها. استمر رأفت ينادى عليه: نور، نور، هي مالها البنت مش بترد ليه.

نظرت مديحة على وجهها وهى تمر من إمام المطبخ، كان مصدوم فشعرت بخوف عليها لكن حبيت تضمن رأفت: خير إنشاء الله. هز رأفت رأسه بالنفي: أكيد في حاجة مضيقها، طيب ادخلي شوفيها كدا ولو غيرت لبسها نادى عليا علشان اطمن عليها. هزت مديحة راسها بالموافقة: حاضر بس اطفي علي الاكل وادخل عندها. رافض رأفت ورفع صوته: سيبك من الاكل، عايز اطمن على بنتي. استغربت مديحة غضبه: وانا قلت حاجة، بس معاد الغدا، حتى تكون غيرت هدومها وصلت فرض ربنا.

نفخ رأفت بعصبية: بقولك البنت مش مظبوطة، تقولي اكل. انصدمت مديحة من اسلوبه: في ايه، بتعلي صوتك ليه؟ أنا عملت ايه، ده بنت جاي من الجامعة اكيد مجهدة أو تعبانة. انفعل رأفت ولم يقتنع ب رأيها: ما هي لو بنتك كنتي جريتي عليها وشوفتي ايه اللي مضايقها، ومش عارف ان كنت ملاحظة اولا. من بعض الرحلة وهى مش مظبوطة ودايما شاردة وحديثها قليل وتصرفاتها وعدم اهتمامها بنفسها. انصدمت مديحة من اتهامه: ليه كل ده؟ غلطت في ايه أنا؟

ليه دايما بتعاملني علي اني مرات ابوها؟ مش أمها، ربنا يعلم بعزها زي ابني اللي مش عارفة طريقه. وتبدأ تبكي. تخرج نور بعد ما تغير هدومها: تانى يا ست الكل حرقتي الاكل. شهقت مديحة: يا خبر. وتجري علي المطبخ. كانت سمعت حديثه مع مديحة فسألته: خير يا بابا، كل شوية تزعق في ماما مديحة وهي مستحملة عصبيتك وساكتة، هي عملت ايه؟ صدمها رافت برده وقال: أخدت مني وداد. شهقت نور من حديثه: ليه بتظلمها دايما؟ ماما ماتت بسبب المرض مش بسببها.

نظر رافت على الأرض بخجل: من يوم ما شفتنيها وراحت مني وداد. ضمته نور وطلبت منه يجى معها: طيب تعالي معايا يا بابا. سألها رافت: عَلى فين؟ ابتسمت نور: عايزة اتكلم معاك يا بابا رجل ل رجل. ابتسم رافت. تمسك ايده بحنان وتاخده الي غرفتها وتغلق الباب. جلس رافت وسألها: مالك يا نور ليه حالك متغيرة وكمان أصبحت لم تهتمي بنفسك ولبسك ده، فاهمين؟ نزلت دمعة من عيون نور:

يا بابا انت مش عايش في الزمن بتاعنا، المنقبات بيتحرش بيهم ويسمعهم كلام احر من الجمر وكمان المحجبات، أنا كده مرتاحة، خفيفة لبس كاجوال أو فستان اتعلق في تسريحة أو حد يقف علي يكعبلني، صدقني أنا كده مرتاحة. لم يقتنع رافت بها لكن ينهي الحديث لحد هنا ويسألها: طيب رجعتي متضايقة من الجامعة. اتنهدت نور: هقولك اكيد بس عاوزة منك طلب. هز رأسه رافت: انتي تأمرى يا حبيبتي. بلعت ريقها نور وطلبت منه:

ممكن كفاية معاملة سيئة ل ماما مديحة، كأنها خدامة وهي إنسانة كويسة جدا، وعمري ما حسيت أنها مرات ابويا، دايما بحسها أمي. شعر رأفت ب الاحراج: أنا مكنش قصدي يا بنتي، لكن أنا أجبرت على الزواج منها قبل موت أمك، معرفش حاجة عنها، وأنا معنديش ثقة في الناس زي وداد، لازم كل فترة تعرف أن احنا لينا الفضل عليها. استغربت نور حديث ابوها:

بس احنا اللي مديونين ليها يا بابا، انت ناسي أنها اللي اتبرعت بدمها ليا وأنا صغيرة لأن كنت أخدت نفس التعب من أمي، ناسي أنها 14 سنة معانا عمرها ما طلبت حاجة ليها، حتى ابنها مدورتش عليه علشان غريزة الأمومة متسيطرش عليها وتسيبني وتخلف وعدها مع ماما. هز رافت رأسه بندم: عارف كل ده، لكن انتي كبرتي دلوقتي وهتفهميني في حاجات كتير مكنتش عارف أشرحها ليكي. ابتسمت نور وقالت:

أنا عارفة انك مش بقيتوا زوج وزوجة بجد إلا لما بقيت في ثانوي، وعارفة أنها دايما كانت بتنام في حضني وتهتم بيا، طيب ده ميغفرلهاش أي خطأ. هرب رافت من عيون بنته: اللي مضايقني يا بنتي أنها شخصيتها غريبة، أحيانا أحس أنها طاهرة جدا ومع ربنا، لكن لما أفكر شخصية زي دي جوزها رماها ليه؟ اتحرمت من ابنها ليه؟ أهلها مش بيسألوا عنها ليه؟ كل ده مشككني فيها يا بنتي. ابتسمت نور وقالت:

انت علمتني الراحمون يرحمهم الرحمن، والغيب مبيعرفهوش غير ربنا، واكيد في يوم ماما مديحة لما تحس باحترامك ليها وأنها زوجة ليك مش مجرد خدامة، في الوقت ده هتحكي ليك. تتنهد رأفت: حاضر يا بنتي، مش ناوية تحكي إيه اللي حصل معاكي. ابتسمت نور وقالت: اكيد واحنا بناكل وناخد رأي ماما مديحة معانا. ضحك رأفت: أنا عارف انك بتحبيها موت، ولو لقيتيها في ضيقة مش بترتاحي غير لما تفكي ضيقتها. هزت راسها نور بالتاكيد:

علشان هي ربتني على كدا، ولو لقيت حد يخصها قريب أو بعيد بردوا هقف معاه، ده أقل واجب ليها. قام رأفت وهو يبتسم: ماشي يا ستي تعالي نصالحها. قامت نور وقالت: يالا. يخرجوا على المطبخ يشوفوا مديحة ماسكة الاكل اللي اتحرق وبتبكى وتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب سامحني. انصدمت نور من بكاها وسألتها: في ايه يا ست الكل متضايقة ليه بس. كانت مديحة بتهشق: الاكل اتحرق، ربنا هيحاسبني علشان مقدرتش أحافظ على النعمة.

نظرت نور إلى ابوها، الا فهم حديث نور، وهي ابتسمت واخدت الاكل منها: قدر يا ماما، ملناش خير فيه، مش كل لقمة بتنادي اكلها، تعالي بابا عزمنا برا. اقترب رأفت وتحدث: اهدي يا مديحة أنا السبب، وربنا مش هيحاسبك متخافيش. هزت مديحة راسها وقالت: طيب أنا هاكل الاكل المحروق، وانتوا انزلوا. وقتها نظر لها رأفت وعاتب نفسه أن جرحها. تحدثت نور:

لا يا ماما، المحروق فيه مادة سامة، إن كان عيش أو بطاطس، أو البانية أو حاجة متحمرة وتتحرق، ولازم بابا يتعاقب علشان هو السبب يعزمنا برا. هزت مديحة راسها رافض: بس دي مصاريف زيادة. كان رأفت يشعر بالذنب وآخرين تحدث: مش هتاثر كتير يا ام نور وزين. سمعت مديحة اسم ابنه عيونه تدمع. ضمتها نور في حضنها: هتلاقيه يا ماما مديحة صدقيني، وحقك يرجع لأن الإنسانة العظيمة اللي ربت بنت يتيمة على كل حاجة حلوة استحالة تكون وحشة. تضم مديحة

نور كأنها طفلة صغيرة: يارب يا بنتي ربنا يجمعني بيه على خير. عكسهم رأفت وبمزح: يالا بقي علشان كدا هيكون عشا مش غدا. ضحكت نور وقالت: فعلا يا بابا. بعد نصف ساعة تجهيز يخرجوا يدخلوا مطعم صغير في مكان شعبي لكن مشهور ويطلبون الاكل وبعد كدا تبدأ نور في الحديث: حصل موقف عجيب في الجامعة ومش عارفة اتصرف. سألتها مديحة وقالت: هو ايه يا بنتي. تبدأ نور تحكي كل اللي حصل في المحاضرة مع الدكتور. استغرب رافت خوف نور وسألها:

طيب وفيها ايه ما تساعده، هتخسري ايه. كانت مش عاوزة توضح نور أنها خايفة تتعامل مع شاب لكن بلعت ريقها: بص يا بابا أنا مستغربة الموضوع، إزاي هو دكتور وأنا طالبة وأساعد ابنه. سألتها مديحة: هو ابنه الولد اللي ضايقك. تنحت نور وقالت: هه مش عارفة والله يا أمي، لكن مش مطمنة. تكلمت مديحة بالدين وقالت: صلي صلاة استخارة واللي ربنا كاتبه ليكي هيكون. ايد رافت حديثها وقال:

صح وكمان أنا شايف أن الدكتور مش غلطان، بالعكس ممكن يكون هو السبب ليصلك لحلمك تكوني معيدة. تنهد نور وهي تشعر بقلق: يعني انت شايف كده يا بابا. طمنها رافت: اكيد وممكن ربنا أراد الشاب يعمل كدة علشان الدكتور ينتبه ليكي، وممكن تكون المساعدة الخاصة ليه. هزت نور راسها بالتاكيد: تمام ابدأ من بكرة واشوف كدة، المشكلة هتأخر في الرجوع ويارب خير. أمن رافت على كلامها: خير ان شاء الله.

مضت اليوم نور في التفكير حتى نور الصباح، وكانت دائما بين الكوابيس والتوتر. ثم ذهبت إلى الجامعة. طول اليوم كان زياد مختفي، كان يريد أن يلفت نظرها لغيابه، لكن ما حدث كان العكس، هي شكرت ربنا أنه ليس متواجدا جانبها هذه المرة ومرت كل المحاضرات، ثم جاء وقت الدرس الخصوصي أو بالمعنى الأصح الدرس الإجباري الذي يهب تعب مذاكرتها لآخر بس بطريقة شيك ومتحضرة. ودخلت المكتب كان الدكتور أيمن منتظرها: أهلا يا بنتي، والدك وافق.

هزت راسها نور بالتاكيد: أه يا دكتور، بس هو أنا هشرح له مادة إيه بالتحديد. نظر الدكتور إلى الفراغ وبدأ يوضح: أنا مش هكدب عليكي، ابني بيحب الغناء، وده اللي مضيع وقته ومش مركز في تخصصه. اعتذرت نور قبل الحديث: أسفة حضرتك، هو ليه مش دخل كلية تربية نوعية قسم موسيقية، كان حقق حلمه، أو معهد موسيقية. نظر الدكتور إلى الفراغ واتنهد أن ابنه أجبره أنه يطلب من فتاة تساعده وبدأ يتحدث:

انتي شايفة يا بنتي، ينفع أكون دكتور في الجامعة وابني يكون مغني بدل ما يكون زي؟ وهو جاب مجموع هندسة، أه كنت نفسي يكون معمارية، لكن شكرت ربنا أن التنسيق الداخلي داخله هندسة البرمجيات في القاهرة وعملت المستحيل ونقلته هنا علشان يكون قصاد عيني، أنا نفسي يتخرج شكلي بقي وحش أقدم زمايلي الدكاترة. شعرت نور بمد وجع الدكتور وايضا تأكد أن الشاب ذكي، لكن الموهبة تغلبت عليه وظنت أنه نفس الشاب، فاطمأنته:

إن شاء الله خير، كدا كل المحاضرات اللي بحضرها أصورها ليه مع ورق الشرح كأننا بنذاكر مع بعض، وكمان هطلع على منهج تاني وثالثة علشان أقدر أخليه يعدي في المود اللي ضعيف فيها. ابتسم الدكتور بارتياح: الحمد لله أنك فهمتي قصدي، وعلى قد ما تقدري أشغلي وقته، نفسي ينعزل من أصدقائه اللي في قسم موسيقى، دايما معاهم هناك، وقليل لما بيحضر هنا، كان أول مرة يحضر امبارح والبركة فيكي انتي. بدأت تستنج نور شكها لكن أكملت:

هو أنا الصراحة مش بركز في مين بيحضر أو لا، لكن ممكن ربنا جعلني سبب ليه. هز الدكتور رأسه بتفهم: أنا كمان بقول كدا، أنا مش مانع يغني، لكن مش يقدم الموهبة على المستقبل. هزت نور راسها بتأكيد: وفي مغنيين كتير مش دارسين في معاهد موسيقى، لكن صوتهم والفرصة أهلتهم لده. ابتسم الدكتور: بسم الله ما شاء الله عليكي، أنا تعبت عشان أوصله الفكرة ده، لكن رده في 1000 واحد بيخرج في نفس تخصص، إم أنا ممكن أثبت ذاتي في الغناء.

أكدت نور وقالت: إن شاء الله يعرف يجمع ما بين موهبته الغناء وما بين دراسته، لكن أهم حاجة معايا يحضر في كل المحاضرات، والورق اللي بعمله، وإن شاء الله ينجح وبرضوا العمر أقدمه. علي قدوم زياد وقطع حديثهم: واضح أنكم اتفقتوا عليا. تلتفت نور ولكن لم تتفاجأ، وأكملت حديثها مع الدكتور: أكيد الدكتور أيمن عنده حق مرة، وممكن تقدر توازن نفسك أحسن ما تخسر كل حاجة، وفجأة تكتشف أنك ولا معاك شهادة ولا بقيت مغني. أنصدم زياد من رأيها:

أنا صوتي حلو على فكرة وناس كتير بتسمعني ولي جمهور، وانتي منقدرش تنكري ده. لعنت نور نفسها أنها راحت الحفلة وردت: أكيد صوتك حلو، لكن مش مميز. اندهش زياد وبغضب: مش فاهم تقصدي إيه، ممكن توضيح. بدأ توضح له: مش معنى أن كذا بنت صفرت ليكي وصرخت واتنطط يبقي بقيت نجم، البنات بيعملوا كده حتى مع الموسيقى الأجنبية والدربكة. غضب زياد ولون وجهه اتغير: مسمحلكيش تقللي من موهبتي. طلبت منه نور يهدأ، رغم كانت قصدها تعمل

كدة علشان يرفض مساعدتها: ممكن تهدى وتسمعني وأنا أفهمك. جلس أقصد ووجه أمامها: فاهمني. توترت نور من نظرة زياد ثم قالت: فيه أن مستقبلك أهم دلوقتي، عشان متعبش معاك على الفاضي أنا والدكتور. غضب زياد: هو انتي بتبقشي عليا، على فكرة أنا ذكي جدا، بس محتاج تركيز. ابتسمت نور وقالت: نطقت بلسانك، وعلى فكرة لو تعرف المجال بتاعنا هيفيدك إزاي في الغناء هتكون أكتر حرص أنك تدرسه أكتر مني. استغرب زياد وسألها إزاي. بدأت تشرح له وقالت:

أن طبقات الصوت والموسيقى كلها بقت بتلعب على البرامج، وأن الموسيقى زمان غير دلوقتي. وفتحت نور برامج للعب على الصوت والفيديوهات والموسيقى، وكلها من خلال دراستهم. بدأ زياد يركز في كل كلمة نور بتقولها وشرحها، وهي استغلت الفرصة وبدأت بحاجات بسيطة من سنة أولى لأنه معتمد عليها في تانية. والدكتور كان سعيد بذكائها، انسحب وتركهم.

استمرت نور مع زياد، اقتربوا من بعض، كانت دايما تشجعه في المذاكرة والغناء، وهو أيضا استطاع يغير في شخصيتها، وفي يوم سألها. كانت نور مثل عادته تلف شعرها بطريقة الكل يعتقد أن شعرها قصير ببعض من استعمال البنس وفوقها ربطة صغيرة، لكن كان في عاصفة والجواء شديدة جدا. ورغم ذلك التزمت أن تأتي لكي تكمل مع زياد.

لكن من شد الهواء طارت الربطة من شعرها ومع الهواء طارت كل البنس وانفرد شعرها الطويل السايح، في هذه اللحظة تذكرت ما حدث معها، كان كل شيء يذكرها الهواء والليل، وشعرت وكأني الهواء يجري خلفها مثل الشباب. في اللحظة دي جه زياد وشافها وهي بتجري وتدور حول نفسها وتبكي ومنهارة وشعرها الطويل يطير من الهواء. أنصدم من شكلها، افتكر أنها آخرين اقتنعت بحديثه. لكن كان شكله مش طبيعي وهي بتجمع التوك والبنس من على الأرض وتبكي.

اقترب منها وانخفض على الأرض ومسك يدها وسألها: نور رد عليا مالك. كانت نور منهارة واترمت في حضنه وهي تبكي: بيجروا ورايا انقذني منهم، شدوا شعري يقطعوا فستاني، أنا خايفة منهم. مسك يدها وطمنها: متخافيش يا نور، احنا في الجامعة، مين اللي بيجري وراك؟ في نفس الوقت رأتها تالا اتجهت نحوهم وهي تضمنها: أهدي يا نور، احنا في الجامعة، متخافيش.

بعض قليل بدأت تهدأ نور وقامت تالا في تضفير شعرها على جنب وتربط عليها، وكانت انتهت الغيوم والعاصفة وطلع ضوء وجلست نور على الرصيف وبجوارها زياد. وذهبت تالا تحضر لها شراب. سألها زياد: ما حدث ليك، طمنيني عليك. بدأت تتمسك نور وقالت: أنا بخير يا زياد. نظر لها وابتسم: الله قويلها تاني. ابتسمت نور بخجل: هو إيه اللي الله. رد زياد: اسمي، قولي اسمي تاني، من يوم ما اتعملت معاكي وانتي بتقولي يا نجم، أول مرة تقولي لي يا زياد.

خجلت نور ورسمت الجدية: متستغلش الموقف لو سمحت. وكانت تلمس شعرها لكى تلمه، رفض زياد: بالله عليك سيبه، شكلك حلوة أوي وأنتي فرد شعرك. ليه بتلميه بالطريقة ده، ليه دايما بحس أن جواك سر. احكيلي يا نور، أنا يعتبر حكيت كل حاجة عني أنا وولد. وحياتي، وانتي دائما بتبتعدي معايا رسمي. تنهد نور وقالت: ده مش سر، ده لعنة مرت عليا. أنصدم زياد: لعنة مرة واحدة، ليه احكيلي. تنهدت نور وهي فعلا نفسها تحكي:

أنا من سنتين طلعت رحلة مع المدرسة، كنا في الثانوية العامة، كنت عادي، وفتحت حقيبتها وأفرجته على صورها. وبعد كده. ثم صمتت. شجعها زياد تتكلم: اتكلمي يا نور، احكي ومتقلقيش مني، مش احنا أخوات. شعرت نور براحة من كلمته لأن كلمة الأخوة مش لازم تكون بالدم، أحيانا تشعرها من صديق، وايضا من حبيب، ومش معنى قال لها أنا بعزك مثل أختي يعني ليس يحبها، ولكن لأنها بالفعل يخاف عليها مثل ما يخاف على أهل بيته. فوثقت فيه وبدأت تحكي.

وبعد ما انتهت نظر لها زياد دون أن يتحدث وكأنه يعيش معها بالفعل اللحظة وسألها: حد اغتصبك يا نور. هزت رأسها نور بالنفى: طبعاً لا، لكن مش لازم يكون حصل اغتصاب عشان أعيش الوجع، مطاردتهم لي، لمسهم لي، ولشعري، أنا لما رجعت كنت هقص شعري، لكن ماما مديحة منعتني، اللحظة اللي عيشتها مش سهلة. شعر زياد بوجعها مرة واحدة وقال: هنسافر مع بعض المكان ده. شهقت نور وقالت: مش ينفع، لا مش هقدر. وقامت وتركته.

استمر زياد يقنعها أنها تتخطى الموقف بسفرها للمكان لازم وكمان تبلغ. وفعلاً تالا اقتنعت واقنعتها، في البداية خافت تالا تبلغ والده وبلغتهم أنها رحلة تابعة الجامعة. وسافرت وهناك نزلت نور ولكن شعرت بالخوف والرعب، مسكت يد زياد لكي تشعر بالراحة.

وبالفعل ذهبت وهناك عند القسم رجعت لها الحالة مرة أخرى واستمرت تدور حولها وهي تاهة وتبكي، لكن اقترب منها وشجعها ودخل معها وحكت كل اللي حصل، لكن وقتها للأسف لم يستطيعوا أن يقوموا بالإجراء لأن فات سنتين ولم يستطيعوا يعثور أن كانوا سائح أو من أهل البلد، ولكن كانت عادت الثقة نوعًا ما بعد هذه الرحلة وتغيرت وأصبحت تعمل شعرها ديل حصان، أصبحت تهتم بنفسها وتفوق زين والنتيجة طلعت.

وأول ما دخلت الجامعة فضلت تدور عليه وهي ملهوفة تعيش الحب اللي هي حاسة، شافت صديق له وسألته: هو فين زياد. ابتسم محمد: ما صدق الامتحانات وطار على قسم التربية الموسيقية، كالعادة بيجهز أغنية جديدة علشان يعمل شريط آخر. كانت سعيدة نور لها وقالت: بجد يستاهل ربنا ينجحه. ابتسم محمد: يارب، بس إيه الحلاوة دي، انتي اتغيرتي كتير وبقيتي مرحة. سألته نور: وده وحشة ولا حلوة. ابتسم محمد بمجاملة:

حلوة طبعاً، بس كدة، صاحبتك خسرت وزياد كسب. استغربت نور حديثه بتعجب: صاحبتي مين ومين خسر ومين كسب. تكلم محمد بتلقي: صاحبتك اللي اسمها سما هتتجنن، لأنه وعدها. لو عرف يقترب منك هيخليه موديل في فيديو كليب أول شريط. وكانت متأكدة أنك مش هتتغير. مكنتش فاهمة نور الكلام. ما بين نفسها هو بيتكلم عن إيه مش فاهمه حاجة منه، أنا هروح أسأل زياد أحسن. وسألته: طيب ألاقي فين بالظبط. وصف لها المكان أنها:

تخرجي من الجامعة وتعدي الناحية التانية هتلاقي كلية التربية الموسيقية. هزت نور رأسه شكرًا. تمام شكرا جزيلا. وفعلاً تروح على هناك وتسأل عليه في الكلية، فرأت فتاة وسألتها: تعرفي زياد أيمن، القيه فين. ابتسمت الفتاة: تقصد الدنجوان، كل البنات هتموت عليه، ده بيواعد في 10 بنات مع بعض. أنصدمت نور وبلعت ريقها: هو مين ده تقصدي. ابتسمت الفتاة: مش انتي بتسألي عن زياد النجم أبو عيون عسلي وشعره أسود وطويل وعنده ذقن. هزت نور راسها:

أه، طيب هو فين. هزت رأسها الفتاة: تعالي معايا، هو واقف مع بنت هناك، كان وعدها بحاجة وخلف وعده معها، ومسكين في بعض كل يوم والتاني كدة يدخل على البنت بكلام حلو وسهوكه لحتى ما تقع في حبه وبعد كدة يزهق ويفلسع ويقول أنا مش ضربتك على إيدك عشان تحبيني. كانت نور مذهولة وكأنها كانت عمياء كل الفترة ده، الكل عارفين إلا هي. وتوصل لمكان التصوير. كانت سما تصرخ: انت وعدتني أنك هتخليني أصور معك أول كليب، نسيت.

كان زياد لا يهتم بحديثه: أنا إمتى ده، مضيت معاك كنترول بده. أنصدمت سما: أعتقد كلمة الرجال شرف، ولا إيه. هز زياد رأسه بغضب: واعتقدت انتي آخر واحدة تتكلمي عن الشرف مفهوم. رفعت سما صوتها: تمام، أنا هروح أقول كل حاجة ل نور. غضب زياد: روحي، لكن هي مش هتصدقك على فكرة عشان هي واثقة في وعارفة أني بقيت كل حاجة ليها. ضحكت سما بسخرية: هتصدق أختها أكتر منك. ابتسم بسخرية زياد: ضحكتيني على فكرة، هي الأخت تعمل رهان مع شاب يوقعها.

صرخت نور: انت ناسي أنك كسبت الرهان، لا فوق يا بابا أنا لو حكيت ليها هترجع زي الأول وأكتر. رفض زياد: إنسي نور حبتني بجد وشوفت ده في عيونها واتفقت معايا أنه هتقبلني النهاردة وهسجلك اعترافها. يعني يا ماما ملكيش عندي حاجة. صرخت سما: ماشي يا زياد صدقني أكشفك. لوح زياد بيده ويمشي. كانت نور مصدومة. وهي ماشية شافها زياد جري نحوها: نور حبيبتي انتي جيتي عشان تسمعيني وأنا بغني. حبيت نور تذوقه نفس الكاس. فابتسمت

نور ورمت نفسها في حضنه: أه وجيت كمان أعترف ليك أني. ابتسم زياد وهو يضمها وقال: قولي يا نور منتظر أسمعها منك. ضربتها على صدره وهي تبكي: جيت أقولك أني بكرهك يا زياد. وأنك زي اللي هاجموا عليا، هم كانوا بقوتهم، لكن انت بالعيوبك. ابعد عني يا زياد. وتخرج من الجامعة إلى الجامعة بتاعتها، وتقعد في المحاضرة، يلحقها زياد لكي يوضح لها. لكن في الوقت ده. تحس نور أن رجليها مش شايلها. يدخل الدكتور يشرح وهي في دنيا تانية. كان

الدكتور أيمن ينادي عليه: نور، نور. تحول نور وتقوم، لكن الصدمة جعلتها لا تستطيع الحديث. انتي كويسة يا بنتي. لم تسمع أي كلمة وتشعر بصداع ويغمى عليها. أنصدم الدكتور أيمن: مالك يا بنتي. كل السكشن اجتمع على أمل. وياخدوها على غرفة الطبيب. وبعد ذلك يفهم أن ابنه عمل حاجة، فرفض أنه يقرب منها ولجأ لزين اللي كان يتمنى زياد يكون نسخة منه. وبعد ما تفوق نور. تمسك المقص وتقص شعرها. في صدمة من الجميع.

تفيق نور من ذكرياتها على فتح الباب وعيونها هي وزين تلتقي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...