اقترب الدكتور نحوهم وقال: اطلعوا براء انت وهى. انصدمت نور من كلام الدكتور وتساءلت: أنا ليه يا دكتور، غلط في إيه؟ نظر الدكتور لها باحتقار: شاردة وقت الشرح انتى والاستاذ، وكنتِ بتعملي إيه؟ بتكتبي كلام غزال والا غرام من غير حياء؟ هزت نور رأسها بالنفي: لا والله العظيم، أنا مركزة في كل كلمة حضرتك بتقولها، حتى أسأله. وتنظر على الشاب، هو أنا أعرفك؟ تفاجأت إنه زياد. فتنصدم نور: هو انت تاني؟ منك لله، أسيب الجامعة عشان أرتاح.
الدكتور يستغرب من رد فعل نور. نظر زياد للدكتور بثقة: أنا يا دكتور اللي غلطت، كنت بتفرج على كشكوله لأنه بيشرح كل اللي حضرتك بتقوله بطريقة مبسطة جداً. ويأخذ الكشكول ويعطيه للدكتور. كانت نور محرجة جداً وخائفة في نفس الوقت. الدكتور يأخذ الكشكول، يندهش فعلاً بطريقة الشرح بالتفصيل، بطريقة سلسة ومبسطة، كل كلمة بيقولها بدقة مع الرسم. سألها الدكتور: اسمك إيه يا بنتي؟ هزت رأسها نور بالخوف والخجل: نور رأفت محمد يا دكتور.
ابتسم الدكتور: أسلوبك جميل جداً، وأنا عايزك بعد المحاضرة في مكتبي. هزت رأسها نور بارتياح: حاضر يا دكتور. زعق الدكتور على زياد: وأنت، أقوم من هنا ومش عايز أي صوت في محاضرات، مفهوم؟ هز رأسه زياد: طيب، أنا غلطت في إيه يا دكتور؟ كان الدكتور عارف شخصية زياد: ده أقل عقاب ليك، وأنت فاهم إنت غلطت في إيه، لتسيب المحاضرة خالص. نظر زياد بغيظ: حاضر يا دكتور.
كان انتهى الدكتور من الشرح وبدأ في الأسئلة، وكان زياد استوعب الدرس، وده أول مرة من كشكول نور. وكل ما يسأل سؤال لنور، تجاوب. أو زياد وبعض بسيط من الموجودين. حتى استغرب الدكتور أن زياد يجاوب، لأنه شايل المادة دي من أول سنة وشايلها كمان في تاني. وينتهي المحاضر، ويخرج الدكتور. كانت نور طول الوقت خايفة من رد فعل الدكتور، وتخرج من القاعة. يخرج زياد وراها وينادي عليها: آنسة نور. تلتفت نور، تلقي تنظر له باحتقار، وما تصدق
تطلع خانقتها كلها عليه: انت عايز مني إيه؟ ارحميني يا شيخ سنة هنا، مش حصل معايا الموقف ده إلا لما شفت خلقتك. ابتسم زياد ويتكلم ببراءة: أنا عملت إيه لكل الهجوم ده؟ نفخت نور بضيق: يا برودك يا أخ، مين أحرجني قدام الدكتور، ويعلم الله يعمل إيه معايا. ابتسم زياد بثقة: متخافيش، هو بيحترم المجتهدين، ولما تروحي عنده هتشوفي. شهقت نور وضربت كف على كف: حوش يا حوش، بتضرب في الوداع انت؟ أنا بجد مش عارفة ليه واقفة معاك.
وتمشي وتتجه إلى المكتب. كان زياد يمشي خلفها وهي بتنفخ، بس مش عايزة مشكلة تانية. تدق الباب. يطلب الدكتور لها الإذن: اتفضلي يا بنتي. تفتح نور الباب وتدخل، وبعدها يدخل زياد. نظر الدكتور لنور وبغضب: إنت جايبها حماية ليك؟ شهقت نور ومكنتش عارفة تقول إيه، واتنهدت: أنا لأ طبعاً حضرتك، أنا طول عمري في حالي، لحد يوم الأسود إلا شوفته فيه. بدأت المشاكل ترخ على دماغي. وتنتبه أنها أمام الدكتور، ثم تعتذر:
آسفة حضرتك، وأنا راضية بأي عقاب. نظر الدكتور لها بحدة: إنتي متأكدة؟ كانت نور تشعر بخوف: آه حضرتك. ابتسم الدكتور وطلب منها: طيب اقعدي يا بنتي، أنا فعلاً سألت عليك وعرفت أنك ملتزمة مع كل الدكاترة، لكن انتي عارفة أني مش بفوض أي غلط. هزت نور رأسها بمعرفة: إلا تشوفه حضرتك. صدمها الدكتور بطلب:
عقابك هتشرحي لابني، لأنه فاشل جداً خصوصاً في المادة دي، لدرجة كرهت حياتي بسببه، سنتين ينجح في كل حاجة مقبول ويشيل المادة بتاعتي، غيرعاد سنة. لكن النهاردة في المحاضرة، أول مرة يجاوب بسبب أسلوبك في الشرح. انصدمت نور بطلب الدكتور وبتوهان: عفواً، أنا حضرتك ما شفتش ابن حضرتك أو شرحت له حاجة، أو أعرف أي شاب من الأساس، وعفواً، إنت دكتور وأنا مجرد طالبة. ابتسم الدكتور وقال: لكن ابني مفهمش مني وفهم منك انتي. كانت نور هتجنني:
إزاي بس؟ كمل الدكتور حديثه: هو قرأ محاضرتك واستفاد منها. تصورت أن الدكتور لم يأخذ دفتره، صوره وبعده لابنه، فبلعت ريقها: يعني إلا فهمته من حضرتك إنك محتاج كل محاضرة أعملها بنفس الطريقة وأصورها لحضرتك، صح؟ رفع الدكتور صوته: أنا قلت تشرحي له، موافقة على المبدأ وإلا لأ؟
بلعت ريقه نور، هي مش عايزة تتعامل مع شباب، هي عندها عقدة، كل ما تفتكر لمست الشاب إلا اتحرش بيها ومسك كتفها، وهي تشعر بالاشمئزاز. طيب إزاي تقعد مع شاب وتشرح، وزي ما هو بيوصف شاب فاشل يعني مستهتر؟ آخرين صوتها طلع: ممكن توضيح؟ ابتسم الدكتور وطلب منها: ساعة بعد الجامعة هنا في مكتبي كل يوم، وفي المقابل هتتعفى عن مصاريف الجامعة، قلتي إيه يا نور؟ تبلع نور ريقها وتهز رأسها برجاء: طيب ممكن آخد إذن أبويا في التأخير؟
ابتسم الدكتور وهز رأسه بالموافقة: أكيد، هنتظرك بكرة أنا وهو. قامت نور وهي تشعر أنها مش قادرة تاخد نفسها: تمام حضرتك، ممكن أخرج. هز الدكتور رأسه: آه اتفضلي. تخرج نور وتتنفس الهواء وهي مستغربة الاتفاق العجيبة ده، وتتمنى من الله أن ابنه ميقبلش. ابتسم زياد: أنا فاشل، الله يسامحك يا دكتور. صرخ الدكتور فيه بطريقة الأب: أكتر فاشل، مش كل يوم من حفلة، ومادام البنت دي عجبتك وهي إلا أثرت فيك، وكمان جاوبت، يبقى نجرب.
انبسط زياد أنه يقرب منها، لكن خاف: هي لو عرفت أنا مش هتوافق يا حاج، دا مش ضايقين. ضحك الدكتور: عندها حق والله، بنت بتفهم، حد يقول لأبوه الدكتور يا حاج؟ اطلع يلا برا. ضحك زياد وبعد كده كشر: باقي كده، طيب أنا مش موافق. شتمه الدكتور وهو يلعن فيه: مش بمزاجك يا ابن أمك. تفوق نور على صوت: العنوان فين يا آنسة... عند زين بعد خروج نور: يترك إيد ماريا بعد ما يتأكد من خروجها. وينظر على زياد بغيظ ويتساءل في نفسه: من هذا الشخص؟
حبيب أم صديق؟ وصوته يرتفع وهو يكلم نفسه: وهي رجعت ليه؟ يرد عليه أدهم الذي رأى الموقف: رجعت عشان لميس... أنصدم زين: نعم؟ مش فاهم!!!! طلب منه أدهم يجي معه ويحكي كل ما حدث مع لميس، وبالفعل ذهب وجلسوا في كافيه، استمع إلى كلامه، وبعد ذلك شهق زين: وليه مابلغتنيش بكل ده؟ تنهد أدهم: إنت كنت راجع مضايق، وهي طلبت مني. يقطع زين أدهم بصرخة: طلبت منك إيه؟ وليه دخلتها؟ طلب أدهم منه يسمعه:
اسمعني الأول، هي كانت تعرف معلومات وطلبت مني أساعدها، نوصل للي حصل، وبعد كده هترجع لنيويورك. رفض زين مساعدتها بعصبية: وأنا مش عايز مساعدتها، خليه تسافر، ليه وافقت وتدخلها في موضوع شخصي؟ وصورت أختك، أنا وافقت على جوازي من ماريا، بس عشان محدش يعرف، تروح تدخل إللي اسمها نور دي... اندهش أدهم هجومه: مالك يا زين؟ والله من غيرها ما كنت عرفت أن أختك متزوجة على سنة الله ورسوله. هنا زين أنصدم ونظر له: نعم؟
يعني هي متزوجة ومن ورانا وإحنا طرطير؟ وإمتى حصل؟ ومين الحيوان ده؟ بهاء... هز أدهم رأسه بالنفي: لأ مش بهاء، وهتعرف مين، لكن مش دلوقتي، المهم لازم نعمل فرح لميس في أسرع وقت عشان أختك حامل في الشهر الثاني. على قدوم سحر مع ماريا بحجة أن أدهم عايزها في حاجة مهمة. وتسمع سحر آخر كلمة، ضغطها يرتفع: وتصرخ سحر: نعم؟ بتقول إيه؟ حامل؟ إنت كداب. أنصدم أدهم لم شاف أمه: أمي اهدى واسمعيني أرجوكي. كانت سحر رافضة تسمع:
إنت إلا تسمعني، بنتي متعملش كدة، وإلا تعمل في كدة، وبعد كده يغمى عليها وتقع على الأرض. مسكها أدهم وطلب حد يساعده. أم زين نظر إلى ماريا بغيظ ومسكها من إيدها بعنف. ارتاحتي دلوقتي نفسي أفهم إنتي عايزة إيه مني وليه كل التخطيط ده؟ وبعد كدا تطلعي ورا موضوع أختي، ودلوقتي قاصدة تعرفي أمي سحر بموضوع لميس. تحدثت ماريا ببرود: وممكن أعمل أكتر من كدا عشان متسبنيش، مفهوم؟ صفق زين يد على يد بضيق وقلة حيلة:
مين قال إني أتزفت وهاسيبك؟ نظرت ماريا له: عشان نور رجعت... نفخ زين وهو ينظر إلى الفراغ: ما تزفت ترجع أو تسافر، أنا مالي. وإختي ذنبها إيه في كل ده؟ مسكت ماريا يده: مش إنت قلتلي إنك بتفتخر بنور وإنها في وسط ١٠٠ ولد ومحافظة على نفسها؟ اندهش زين كلامها وسألها: وإيه جاب ده لده؟ عقلك ده متخلف. نظرت ماريا: يعني إيه عقلي متخلف؟
أنا حبيت أعرفك إن إنت زي صورتك قدام المجتمع. لو عرفوا إن بنت عندها ٢٠ سنة حامل بدون جواز، وإخت زين وأدهم وبنت المهدي صاحب أكبر حفارة لاستخراج البترول وشركات ضخمة. نظر زين لها وهو يبدأ يفهم: يعني كل تخطيطك ده عشان توقعي بسمعتي في الأرض؟ شوفي يا بنت قمر استار، مهما تعملي إحنا اللي هنكسب. وقولي للناس اللي بعتتك إن إمبراطورية المهدي عمرها ما هتقع، فاهمة؟ ويتركها ويذهب نحو أدهم. والدكاترة تدخل سحر العناية المركزة.
كان مهدي في حالة ذهول، زوجته في غرفة وبنته في غرفة، وهو يشعر بريبة في الموضوع. تستمر سحر لمدة أسبوع في العناية المركزة بعد ما دخلت في غيبوبة بسبب جلطة. وخلال المدة دي، تفوق لميس وهي تشعر بخجل من الجميع. ورغم مرض سحر، يتفق أدهم وزين على جواز لميس. بعد ما طلب يقابل عمر. تحدث زين مع عمر: إنت يا عمر اللي تعمل كدا مع أختي؟ نظر عمر بخجل:
والله ما كنت في وعيي. وبهاء شاهد وجاب الدليل إني بريء، وعمري ما كنت أعمل كدا مع أختك وأنا واعي. كان زين يمشي يمين ويسار ثم ينظر له: رغم كل ده إنت غلطت وأنا مش هقدر آمن على أختي معاك. بدأ عمر يتراجع: ارجوك صدقني، أنا هحافظ عليها. اندهش زين: إنت بتغلط نفسك، إنت أصلاً مقدرتش تحافظ عليها. في أول موقف تقع فيه، مكان غريب، وثقة في واحد جديد في الشغل، أو كان غريب حتى. وإيه ضمني، وإيه عرفك إنك إنت قربت منها مش حد غيرك؟
انصدم عمر من سؤال زين: إنت بتشك في أختك؟ ابتسم زين بسخرية: إنت مكنتش في وعيك، ولا هي إيه ضمنك ده؟ تحدث عمر بخجل: لأن قلبي هو اللي قال لي، وبعد ما تذكرت احتقرت نفسي. ولما طلبت مني أثبت لها إني مش هاسيبها بعد اللي حصل بينا، كتبت كتابي عليها فوراً وقتها. انفعل زين وضرب على المكتب بغضب:
ما دي الغلطة التانية. إنت مقدرتش تحمي أخت صاحبك لما وقعت في موقف صعب، وكمان مقدرتش تحترمني أو تبلغني قبل ما تخطو خطوة مصيرية زي دي، واللي زيك ممكن يجي في يوم يشك في أخلاقها ويتخلى عنها. نفى عمر اتهمه: طبعاً لا، استحالة إني أتخلى عنها. ولما عملت الخطوة دي كان خوف إن محدش يصدقني، وكان لازم أثبت لـ لميس إني مش واطي وقليل أصل. نظر زين له واقترب منه ومسك ياقة قميصه: وإنت شايف نفسك كدا مش واطي؟ تركه عمر يفعل ما يريد:
أنا بحب لميس بجد. وكان أصعب شهرين علي إني كنت معاك ومش قادر أقولك، أو لما بنزل كنت خجلان منك. وهنا حبيبتي مش طايقة تبص في وشي، مكسورة وحزينة، كنت عايزني أعمل إيه؟ ما زال زين ماسك في قميصه وقال: كنت تطلب إيدها من أبويا. ولو رفض كنت تصمم، لكن إنت اخترت الطريق السهل ومش فارقة معاك عواقبه إيه. وصديقني إنت فشلت إنك تكسب ثقة حد. فين والأيام بينا. نظر أدهم له وهو رافض فكرة الزفاف: وأمي اللي في العناية دي مش هينفع طبعاً.
بدأ زين يقنعه: لازم يحصل الزفاف ده بسرعة، وإنت فاهمني. تتنهد أدهم بحزن: أنا الود ودي نفسي أقتله وأطفي النار اللي جوايا. بدأ يمنعه زين: وكده أبوك يروح فيها، مش كفاية أمك من الصدمة مقدرتش تستحمل. تنهد أدهم وهو بيفكر: وتفتكر أبوك هيوافق وأمك مريضة كدا؟ طلب زين منه أنه يقنعه: لازم، ودي مهمتك التانية. شهق أدهم: نعم! وأنا إزاي أقدر أقنعه؟ على دخول مهدي يقنع مين... فكر أدهم إزاي يقنع عمه وافتكر فكرة نور واتفاقهم. فلاش باك.
عندما قابل أدهم نور وحكى لها كل ما حدث: مرض أمي لخبط الدنيا، يبقى الحل لميس تنزل الحمل. رفضت نور بإصرار: حرام وأكبر حرام. تنهد أدهم: طيب الحل إيه؟ أنا دماغي واقفة. فكرت نور شوية وقالت: ممكن تكون صفقة. استغرب أدهم: صفقة إزاي؟ ممكن توضيح. بدأت نور تشرح كل الفكرة. يفوق أدهم على صوت وهو يسأله تقنع مين. يلتفت أدهم يرى مهدي ويفكر إزاي يقوله الفكرة. بلع ريقه. أقنعك على صفقة مهمة جداً. سأله مهدي: صفقة إيه دي؟
كان عمر وزين مترقبين يقنعه إزاي. أم زين استغرب من كلمة صفقة. بدأ أدهم: شوف يا عمي، إنت فاكر المشروع اللي عمر قدمه باسم الشركة؟ استغرب مهدي: مش اتلغى المشروع؟ هز رأسه أدهم بالنفي: لا، كان فيه شرط صعب مانع المشروع. استفسار مهدي عن السبب: هو إيه الشرط؟ بدأ يوضح أدهم: إن صاحب المشروع ليه نسبة أسهم كبيرة في الشركة اللي وقعت العقد معاهم. هز مهدي رأسه:
أكيد عشان يضمنوا نجاحه وخسرت المشروع، لكن أكيد هما عارفين إنها مجرد فكرة. طيب ينفع نشترك إحنا؟ ابتسم أدهم: ما هما أصلاً كانوا فاكرين إن زين هو صاحب المشروع، لما أرسل المشروع من إيميله ولم المندوب عجبه واتفق معه وعرف إن صاحب المشروع مجرد عامل، رفضوا. وجه مهدي حديثه لـ زين: طيب عملت إيه وقتها يا زين؟ تنهد زين: قلت ليهم إنه مش مجرد عامل، هو صديق العائلة. ابتسم مهدي: أكيد مش ينفع ومش يقتنعوا. هز رأسه أدهم:
ما زين عشان يقنعهم قال إنه بيكون صهري. انصدم مهدي: نعم! إزاي ده يا زين؟ انصدم زين لدرجة مقدرش يجوب: أنا متى ده؟ كان عمر افتكر كلام نور ومسك يد زين: من شهرين نسيت لم كنت معاك. بدأ زين يستوعب: آه افتكرت، كان وقتها عمر معايا وطلب إيد لميس وفهم علينا المندوب وقتها. ورد: ومدام هيكون نسيبكم يبقي موافقين. سألهم مهدي: ووافقوا لم قلت كدا؟ هز زين رأسه:
آه، لكن اكتشفت إنهم كتبوا في بند من بنود الشركة إن صاحب المشروع بيكون من طرف العائلة وزوج بنت من العائلة، ولازم يشوف قسيمة جوازهم. انصدم مهدي: يا خبر! طيب ما تفهمهم سوء التفاهم ده. كمل أدهم: لما حاولت، رفضوا وقالوا ليكون فعلاً نفس الموجود في البند ده، أو هندفع إحنا غرامة فلوس كتير. وقع عليه زين في العقد. نفخ زين ما بين نفسه: إنت دايما يا أدهم علشان تخرج نفسك من أي مأزق، البسها أنا. حسابي معاك لم نخلص. رفع مهدي صوته:
ليه يا زين وقعت من غير ما تقرأ كل البنود؟ بلع زين ريقه وما بين نفسه: شربتها أنا. قلت مجرد بند بسيط مش أكتر. نظر مهدي لهم وهو يحرك عينه يمين وشمال وهو بيفكر. ثم يوجه كلامه لـ عمر: وإنت رأيك إيه؟ نظر له عمر: أنا كنت مستعد أسافر يا فندم، لأن أي حاجة تفيد الشركة أنا مستعد أغامر بحياتي، وممكن أسافر وأقنعهم. شعر أدهم أن عمر يعك الدنيا وما بين نفسه: أخ الواد صدق الموضوع يخص الشركة. ويغرقني، فتدخل:
أنا اتكلمت معاهم ورفضوا أي عرض منهم. سألهم مهدي: والمبلغ كام اللي زين وقع عليه؟ اندهش أدهم: ٢٠ مليون دولار أمريكي. لكن ليه ندفع كل الفلوس ده والحل موجود. نظر مهدي له وساله: هو إيه الحل؟ ومادام في حل فين المشكلة؟ نطق أدهم: يتجوز عمر من لميس. هو أكتر من أخ لينا ومعجب بـ لميس وطلب إيدها. أكمل مهدي: وعايش طول عمره في وسطنا وبعتبره الأخ التالت ليكم، ومفيش مشكلة فيه. لكن الزواج لازم يكون. تنهد زين:
عن حب. ازاى مش كان مبادئك المصالح بتتصلح صح؟ هز مهدى رأسه: لكن بعد عمر كبير اكتشفت إن المصالح لا تتصلح. تحدث عمر: أنا قبل البند ده كنت هاجي وأتقدم وأطلب إيد لميس، لأن بحبها جداً ومش ألاقي أحسن منها في الكون، لكن تعبها واقفني حضرتك... سألهم مهدى: طيب المشروع امتى؟ رمى أدهم القنبلة: كمان أسبوعين، ولازم وقتها يكون معاه عقد الزواج ولميس. انصدم مهدى: وليه لميس تسافر معاه؟ شرح أدهم:
علشان هي لها نسبة في الأسهم في الشركة وتكون موافقة على تنفيذ المشروع. اعترض مهدى: بس أمك مريضة واختك لسه صحتها تعبانة. أوضح أدهم: يا بابا، ماما أكتر واحدة تفرح لبنتها تتجوز وتكون في حماية شخص موثوق فيها... أكمل مهدى: طيب أختك تعرف إن الموضوع مجرد صفقة شغل؟ تحدث زين: أنا كنت أقول ليه قبل ما يغمى عليها. ولما فقت وسألتها قالت إنها موافقة، ورغم كده هبلغها تاني بعد موافقة حضرتك. بدأ مهدى يمشي يمين ويسار في المكتب ثم قال:
طيب أنا أفكر وأشوف رأيها، ولو مش موافقة ندفع الفلوس. كان أدهم يعترض: بس يا بابا، عمر شاب مش يترفض. كانت هذه أول مرة ينطق أدهم فيها "بابا". نظر له مهدى: أنا بقول آخد رأيها وده الأصول. هز عمر رأسه: عندك حق يا عمي، وأتمنى إنها توافق، وهكون أسعد واحدة في الكون. تنهد مهدى: اللي يكتبه ربنا هيكون. الجميع قال: ونعم بالله. وينتهي الاجتماع وهما منتظرين موافقة مهدى ولميس، لأنها لم يكن عندهم حل تاني يخرجها من هذا المأزق. ...
اقترب زين ومسك أدهم علشان ياخد حقه منه: أموتك يعني علشان أرتاح من مقالبك كل مرة؟ أنا اللي أشربها. مش لاقيت فكرة غير دي. ابتسم أدهم: بدال ما تشكرني إني خرجتك من مأزق ده. رفع زين صوته: تروح تدخلني في مأزق تاني؟ ومن امتى بتعرف تفكر أساساً؟ أكمل أدهم: أنت بتستقل بقدرتي. كان عندك حل تاني؟ بلع زين ريقه: لا، بس ليه دخلت الزواج في بند الشغل؟ ولو بابا طلب يطلع على بند الفلوس هتعمل إيه يا فالح؟ ابتسم أدهم:
ما كل الورق هتتظبط. نور ظبطت كل البنود. انصدم زين: نعم؟ وإيه دخله في الموضوع ده؟ تدخل عمر: ما الفكرة بتكون فكرتها، وعلشان هي ليها خبرة في الإيميلات والشركات جابت عقد شبيه بالبنود اللي قلناها. قام زين من مكانه وهو مضيق: من امتى الرجال تمشيهم بنت؟ استغرب أدهم هجومه ودفع عن نور: البنت دي قدرت تجيب حل لمشكلة صعبة، ولولا نور كنت قتلت الحيوان ده، بدل ما تشكر فيها إنها حفظتني كل كلمة نقولها. شهق زين: نعم! كمان!
وإيه اللي عارفها؟ إن أطلب منك تقنع أبي؟ ابتسم أدهم: في دي مش عارف، بس توقعت كل الأحداث دي ونفذت كل كلمة قالتها. حب يغير زين الموضوع، سأله: وفين الورق لو أبوك طلب يطلع عليها؟ ابتسم أدهم: مع نور في مكتبك بتجهزهم. انصدم زين: بتقول إيه؟ بتهبب إيه في مكتبي؟ ومن امتى؟ ابتسم أدهم: هي بقى لها 3 أيام، كل يوم بتيجي بالليل وتمشي الصبح، لكن النهاردة استنيت علشان وقت ما نخلص الاجتماع تكون ظبطت كل الورق.
زين ما بين نفسه: شخصية عجيبة. البنت دي تسيب حلمها علشان تقف معانا. لعب أدهم بصوابعه أمام وجه زين: شارد في إيه؟ سأله زين: طيب ليه من إيميل بتاعي؟ وليه تقعد 3 أيام في الشركة؟ إيه المقابل؟ استغرب أدهم: مقابل إيه يا ابني؟ هي توقعت إن ممكن عمي يطلب الأوراق لكي يطلع عليه، أو يعرضه على محامي. بس الحمد لله مش طلب لحتى ما نتأكد إنها خلصت. ... وبعد دقائق رجع مهدى:
ممكن ورق الشركة اللي عليها مشكلة علشان أعرضها على المحامي قبل ما نفكر في أي حل. تنح زين: وما بين نفسه، إزاي عرفت إن ده هيحصل؟ بنت غريبة. ردت نور: في مكتبي يا ولدي. أروح أجيبه. هز مهدى رأسه: تمام، جيبه وأنا منتظرك مع المحامي. في مكتبي. هز زين رأسه: حاضر. ...
كانت نور خلال 3 أيام فضلت تبحث عن شركات في كل مكان يوجد فيها بنود شبيه، وخصمتاً في أمريكا، وبعت مشروع عمر. كل ده من إيميل زين، وتعرضه على كل الشركات اللي في نفس التخصص علشان يكون الموضوع حقيقي. استمرت 3 أيام تيجي في المساء وتستمر التواصل على النت حتى الصباح، وبعد ما انتهت نظرت إلى صورة زين وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!