الفصل 26 | من 58 فصل

رواية حب على متن سفينة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
16
كلمة
1,748
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

كانت مديحة تطمّن رافت وتقول: "افتح عيونك، انت هتكون بخير وهتجوزها وتفرح بيها يا رافت." على دخول زين يرى نور وهي تفقد الوعي وتقع، فيلتقطها من على الأرض. تأتي الممرضة تأخذ نور من زين وتضعها على نقالة وتنقلها إلى غرفة أخرى. يعم الحزن على الجميع. وزين ينظر إلى الجميع ولا يعلم ماذا يفعل، يشعر أنه ضائع. يبدأ سامي في ترتيب الدفنة والغسول. ومر أسبوع ونور، من صدمة موت أبيها، تفوق وتبكي وترجع يغمى عليها.

كان الجميع حزين عليها: أدهم وزين وسامي ولميس ومديحة، حتى إيناس من شكل البنت تصعب على أي أحد. يجلس زين بجوارها وهو نادم أنه كان غبي معها ويطلب منها أن تستيقظ: "قومي بقى، عايز انتقم منك، ليه بتهربين مني؟ قومي يا نور، ارجعي يا نور. إلي قدرت تدخل إلى قلبي خلال شهر، قدرت تخليني أفتح قلبي ليك. أحكي ليه على كل حاجة، وجعي. مش انت اتفقت معايا هتكون صديقي الأنتيم؟

فاكر لما كنت كل يوم تدهن لي الدهان السحري بتاعك ونعزف ونغني الجيتار؟ كان زين تائهاً ويتصرف بطريقة غريبة. وسأل عن الجيتار: "هو فين؟ أنا هروح أجيبه. هو إلي يخليك تفوق يا واد نور انت." كان أدهم مستغرباً من تصرف زين، أول مرة يكون قلبه حنين مع حد، وداخله تناقض عجيب، عايز البنت علشان يحرق دمها، وكمان بينكر أنها بنت علشان يتكلم معها.

يخرج زين، يغيب بعد الوقت ويرجع بالجيتار ويبدأ يعزف أغنية كانت نور قالت له قبل كده أنها بتحبها جداً. يعزف زين وهو يغني ويتذكر لما نور على السفينة كانت بتغنيها وهما على متن السفينة. فلاش باك. "بتعمل إيه يا نور لوحدك وإيه بتسمعيه؟ نظرت له نور وقالت: "بسمع أغنية لهاني شاكر، يا بشمهندس، حساس جداً وفيها مشاعر وإحساسي متنقض." ضحك زين وقال: "طيب إيه رأيك تغني الأغنية وأنا أعزف على الجيتار؟ ابتسمت نور وقالت:

"هي قوية ومش عارف صوتي يجيبها، لكن أحاول." وبدأت تغني وهو يعزف: "لو عارف .. لو عارف لو عارف .. إن الدنيا بحالها، أيوه بكل ما فيها مش هتعوض ثانية من اللي قابلتك فيها كنت رميت الدنيا وجيتلك، غنيتلك الغنوة اللي تحبي أغنيها لو عارف .. لو عارف لو عارف إني هتوه وأحتار وأدور ثاني عليك إني حعيش أتمنى تلقى عينيا عينيك كنت ما سبتش لحظة تعدي عليا غير وإيدي بحضن إيديك لو عارف .. لو عارف لو عارف إني هعيش وخلاص مع غيرك بحلم فيكي

وإن الحب خلاص مش هلاقيه بعديك كنت ما سبتش لحظة تعدي عليا غير وإيدي في حضن إيديك لو عارف .. لو عارف" كان الجميع اتجمع على صوتها الهادر. وزين تأثر جداً. ... تبدأ نور تفوق على صوت الموسيقى وهي... تبكي. بابا مات خلاص. راح عند ماما وسابني لوحدي. اقترب أدهم منها وطمنها: ليه بتقولي كدة بس؟ ما كلنا معاكي. اقتربت مديحة وقالت: فعلاً يا بنتي، أنا معاكي ومش هسيبك. سألتها نور بحزن وقالت: يعني هترجعي معايا البيت صح؟ ابتسمت

مديحة ومدت إيديها وقالت: وأنا ليا مكان غير معاكي. بدأت ملامح زين تتغير، وترك الجيتار وقام وقال: نعم؟ يعني إيه ملكيش مكان تاني؟ وأنا فين؟ ولا اعتبرتيني مت؟ بررت مديحة واقتربت منه وقالت: بعد الشر يا ابني، مقصدتش حاجة. أنت عارف أنا طول عمري عايشة في البيت مع نور. زعق زين وقال: كان زمان. أما دلوقتي مكانك معايا. أنا ابنك مش هي، صح؟ ولو مش عاوزة تعيشي في الفيلا، أشتري شقة ونعيش فيها. وده الصح. هزت رأسها نور بحزن وقالت: صح.

غضب زين وقال: حد قالك تنطقي يا هانم؟ استغرب أدهم من تحوله المفاجئ، وما بين نفسه: رجع زين للشخصية التانية. هنتسلى. وحب يولعه فقال: بس الواد نور طلع جامد أوي وعرف يخدع كل الرجال. شعرت مديحة الدنيا اتوترت، ومحدش مرعي وجع نور غيرها. وقالت: طيب اهدى. أساساً أنا مش ينفع أسيب البيت لحد الأربعين، وده ربنا هو اللي قاله عشان جوزي لسه متوفي. نفخ زين وقال: تمام. لكن آخر يوم هجي آخدك. مفهوم؟ ويضم إيده مع بعض وينظر إلى نور:

والا عندك اعتراض يا مهندس نور؟ نظرت له نور وهي تشعر بالحزن، وأيضاً تذكرت أسلوبه أول ما اتقبلت معه. واتنهدت ما بين نفسها: رجعت تاني لنقطة الصفر. وقالت: ماشي يا بشمهندس زين. لما نشوف مين هياخد ماما مديحة، أنا ولا انت. وهنفذ وصية بابا على فكرة. اتكلم أدهم بمرح وقال: أنا رأيي نقسموها نصين. إيه رأيكم؟ لم تستطيع تمسك لميس نفسها وابتسمت: فكرة والله. غضب زين منهم وقال: أنا مش بهزر. مفهوم؟ غضبت نور وقالت: ممكن أروح يا ماما؟

عشان مش طايقة القعدة هنا. نظر لها زين بغيظ وقال: ومين سمعك. لكن رجلي على رجلك. أجهزوا وأوصلكم. نفخت نور وقالت: بعد إذنك ارحمني وسبني أحزن على أبويا مع ماما. نظرت مديحة لهم وهي ما بينهم وقالت: أنتي تعبانة يا بنتي ولازم حد يوصلنا. وهي تتواصل لها تتنزل ومتعنديش أقدم زين. فهمت نور ونفخت واقتربت منه وقالت: ابنك طلع رخـم أوي غير ما كنت متصور. كتمت مديحة ضحكتها. وطلبت منهم يخرجوا عشان تجهز نور.

ولما خلصوا وصلهم زين في جو من الصمت. بعد ما اختارت تسيب الشقة الإيجار وترجع البيت القديم بتاع أمها وأبوها. رغم كانت رفضت مديحة وقالت: يا بنتي الشقة دي مهجورة من فترة ومحتاجة تتظبط. وأنت دفعت فلوس الإيجار مقدم. وده وصية أبوكي. فاكرة لم قال نفسه لم حد يتقدم ليك يكون في الشقة دي. هزت رأسها نور بحزن. يلا يا ماما.

وفعلاً زين وصلهم. وهو كان يستمع ويراقب أسلوبهم وقرار لم يتركهم الأربعين يوم. لا يعلم هل هو مشتاق لهم أو يشعر أنه واجب عليه يكون بينهم. أم يريد يعاقبها مثل ما يقول. وأصبح كل يوم يفطر ويتغدى ويتعشى معهم. لا يتركهم إلا في الليل. لحد ما نور زهقت من كثرة نطه في البيت ولا يراعي سمعتها. وقالت: زين ممكن أسألك سؤال؟ اتعصب زين وقال: اسمي المهندس زين يا هانم. اتفضلي اسألي. اتنهدت نور وقالت:

سوري. لكن واضح إنك نسيت شغلك. كل يوم بتنط هنا وسايب السفينة. مش خايف عليه؟ زعق زين وقال: ملكيش دعوة. غضبت نور وقالت: لكن ليه دعوة. إن ميصحش تدخل وتخرج كدة في بنت وسمعتها. التفت زين يمين ويسار: فين البنت دي؟ أنا مش شايف حد. اتعصبت نور ووقفت أمامه وقالت: يبقى تلبس نظارة لو مش شايفني. أقدمك. أنت عندك أخت وعارف إننا في حي شعبي وكلام الناس. ضم زين يده على بعضهم وقال:

أنا جاي عند أمي. وأنتي اللي صممت تيجي في الحي الشعبي. وقولت بيت أهلي. فمتجيش تقولي سمعتي. وعلى فكرة أنا أصلاً مش شايف قدامي بنت. حضرتك كنت مهندس نور وكنت معايا في نفس الغرفة. فمترسميش العفة. اتنهدت نور وقالت: الله ما طولك يا روح. عايز إيه يا زين؟ اقترب زين منها وقال: قولت اسمي مهندس زين. ثانياً أنا بقول كفاية كدة. فعلاً مش شبعتي منها. أنا عايزها. هزت رأسها نور بالرفض. لا يا بابا. ماما مش هتسيب البيت. فاهم؟

وده آخر كلام عندي. فمع السلامة أنت. نظر له زين وقال: تحدي يعني. ماشي. الأيام ما بينا يا بنت رافت. تخرج مديحة على أصواتهم المرتفعة. سألتهم مديحة: في إيه تاني؟ هو أنتم مولودين فوق بعض. إيه كل يوم مشاكل؟ نظر زين لها باحتقار وشوح بيده: أختي الغراب دي. أعوذ بالله. كانت نور على آخرها وقالت: الله ما طولك يا روح. أنا مش هرد عليك. عارف ليه؟ ضحك زين وقال: طبعاً عشان جبانة. هزت رأسها وقالت:

لا عشان أنت شبه ماما مديحة. ومينفعش أشبهك بالحيوانات زي ما أنت عملت. والله يسامحك. ضحكت مديحة وقالت: تسلمي يا قلبي. في دي عندها حق. قول بقي في إيه يا زين؟ عايز إيه؟ كان زين متغيظ. ونور واقفة بجوارها وتبتسم. رد زين بعصبية: إنتي بتسألي عايز إيه؟ لا الموضوع بقي خطير. والبت دي مش سهلة. قعدتك معاها يوم تاني هتتبري مني. تجيبي كل حاجاتك ويلا معايا. ضحكت نور وقالت: أنا قلت مش هتسبني. مفهوم؟ نظر زين لها بغيظ:

لا مش مفهوم. إيه البجاحة دي؟ هي مجرد مرات أبوكي مش أكتر. على فكرة. كانت مديحة تعبت من خانقهم زي الديوك. ورفعت صوتها: ممكن تسكتوا شوية؟ الله يرحمك يا رافت. كان عندك حق لما قولت مش ينفع. وأنا كنت فاكرة لما نور تروح عندك وييجي اليوم زي ده تكون بقيت أعقل من كده. لأنكم عارفين بعض. مش القلق ده. نظرت له بتحدد وقالت: ما أنا عرفته كويس. أناني، مغرور، متسلط. شهق زين من كلامها وقال: وأنبي يا أختي. وأنتي إيه؟

أم العريف. أكبر مغرورة وأنانية جداً وحشرية. كفاية كانوا بيقولوا عنك حسنين. أنت كنت زي الفار قدامي. صرخت مديحة: كفاية بقى. صدعتوني. أنا أساساً مش هقعد مع حد فيكم. أنصدم زين ونور بصوت واحد: نعم. وجه زين اتهامه لـ نور وقال: عجبك يا هانم؟ نظرت له نور بضيق وقالت: أنت السبب على فكرة. جلست مديحة وقالت: أنا مسافرة بيت الله. كنت نذرت يوم ما ألاقي ابني وأخده في حضني أزور بيت الله. اعترضت نور وقالت: بس لسه بدري على الحج.

وأوضحت مديحة: عارفة. بس هعمل عمرة ليا ولـ رافت ولـ وداد. هقضي رمضان هناك. شوال وذو القعدة وذو الحجة. انصدمت نور وقالت: يعني كمان رمضان يكون من غيرك؟ أنتِ وبابا؟ طيب أجي معاكي. أرجوكي. ضحك زين عليهم هما الاثنين وقال: مش ينفع. لأنك مش معاكي محرم. طلعت نور لسانها: أنا وهي مع بعض. ضحك زين: أنا محرمها يا فلاحة. أنتِ بقى مين محرمك؟ نظرت لها نور بحزن وقالت: باقي كده يا ماما مديحة؟ متفقين مع بعض. اتنهدت مديحة وقالت:

أنا سألت في الموضوع ده. وقال مادام عندي 47 سنة ممكن أروح لوحدي. ده كلام الشيخ. بدون محرم أعمارهن من 45 عامًا، وليس لديهن محرم شرعي ويرغبن في أداء العمرة. لكنها تشترط قدومهن للعمرة بصحبة نسائية آمنة. مع كتابة إقرار من صاحب المؤسسة بأن تلك المرأة جاءت للعمرة ضمن صحبة آمنة. ويتحمل فيه المسؤولية الكاملة عن سلامتها وعودتها إلى بلادها. ضحكت نور وقالت: يعني أنتِ كمان مع السلامة يا زين. نظر زين لها بغيظ: اسكت يا رخمة.

أكملت مديحة كلامها: أنا آخد ربح من أبوك وحجزت على طول. نصيبي في الشركة عملت توكيل ليكِ أنتِ ونور. تراعوا كل شيء لحد ما أرجع. انصدمت نور وقالت: أنتي كده بتودعيني؟ والا زهقت مني؟ أنا مش عاوزة حاجة. ومعاش بابا يكفيني. وهدور على شغل. ودموعها نزلت. اقتربت مديحة منها وقالت: أنتِ ليه حساسة بس؟ أنتِ شاطرة ومتفوقة. أنا عايزة خبرتك وزين معاكي. عمرك ما تخافي. نظر زين لها بغيظ وقال:

أنا مش مسؤول عنها على فكرة. وده مالك. أنتِ حرة فيه. بس لو فعلًا بتعمل كده عشان تخلصي مني ومنها. ومفيش نية حقيقية. يبقى مع السلامة ومش مسامحك. فاهمة يا دودى هانم. وترك البيت ونزل. ربطت نور على كتفها: هو عنده حق. حافظي على نفسك. مش أول ما تظهري في حياته تختفي تاني. الخطوة دي أنتِ استعجلت فيها. أنا عارفة إنك ما بين نارين ومش عاوزة تخسري حد فينا. لكن بجد هتخسري ابنك. وأوضحت مديحة وقالت:

أنا رايحة بيت النبي وبيت الله. مش مهاجرة. ولما تيجي الفرصة ويكون معايا فلوس. أضيع الفرصة دي. وضحت نور وقالت: أنا بقول رأيي. مش وقته. آه. أنا مش عاوزة أستغنى عنك. لكن هو ابنك. ومشتاق ليكي. ساب شغله وكل أحلامه عشانك. وليل نهار موجود. ومنتظر يوم ما تقولي أنا جاية معاك. تروحي تكسري له. شرحت مديحة رأيها: يا ابنتي العمر مش فيها عشان آخر العمرة.

لما أرجع إلى ربنا. أقوله كان معايا فلوس. واتأخرت عشان أشبع من ابني. لو ربنا كتب لي الرجوع. أقدم أيام وسنين هكون معاه. لو. قطعت نور كلامها وقالت: يروح زين معاكي يا أمي. أرجوكي. زي ما بتقولي العمر مش باقي فيها. وكمان نابك ثواب أنه حج. يا بختكم. كنت نفسي أكون معاكم. نظرت مديحة لها وفكرت وقالت: أنتي شايفة كده؟ طيب الحقي وقولي له يجى قبل ما يمشي. نزلت نور. لكن كان مشي. تركهم زين وكان متجه إلى الشركة. وهو راكب

في العربية ويتحدث مع نفسه: مالك يا زين؟ هي عندها حق. لازم تزور بيت الله. أنا أغير كمان من بيت ربنا. بدل ما أشجعها. وكمان هي متدينة ومش عاوزة تسيب يتيمة لوحدها. زي ما الرسول وصانا: "أنا وكافل اليتيم كـ هاتين". وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى في الجنة. ويفوق على اتصال: الو. وفي نفس الوقت ترد نور: الو. رد المتصل وقال: عندك استدعاء للرجوع. انصدمت نور وقالت: يعني إيه استدعاء؟ هو أنا في الجيش؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...