كان "زين" متوترًا وندمانًا أنه رجعها السفينة، وندم أنه لم يُصر على عودتها مثل باقي الشباب، ندمانًا على كل شيء حصل في الماضي. عندما رأى الممرضين يجرون يمينًا ويسارًا، ودكتور القلب جاء وبدأ يعمل إنعاشًا. كانت "نور" وقتها في حلم، وهي في عالمٍ آخر، ترى "رافت" أمامها ويبتسم. نادت عليه: "بابا، أنت جيت؟ أنا اشتقتلك أوي. أنا عارفة إنك زعلان مني عشان ما سمعتش كلامك. كنت دايما تقول لي: إيه اللي غيرك يا بنتي؟
ليه عاوزة تعيشي دور الراجل؟ بس بصراحة... ونزلت دموعها: "كنت مخبية عليك سر خطير، السبب اللي خلاني أقص شعري وأتشبه بالولد." ضحك الأب وتحدث معها: "كنت حاسس إن عندك سر وقتها. ما سمعتيش لي، يا بنتي؟ ربنا حرّم المتشبهين. بدليل الرسول قال أحاديث كثيرة تدلّ على تحريم أن يتشبه الرجال بالنساء ويتشبه النساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذلك."
"عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللَّه عَنْهُما قَالَ: “لَعَنَ رسُولُ اللَّه ﷺ المُخَنَّثين مِنَ الرِّجالِ، والمُتَرجِّلاتِ مِن النِّساءِ”. وفي روايةٍ: “لَعنَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ المُتَشبِّهين مِن الرِّجالِ بِالنساءِ، والمُتَشبِّهَات مِن النِّسَاءِ بِالرِّجالِ” رواه البخاري. 2/1632
-وعنْ أَبي هُريْرةَ قَالَ: “لَعنَ رسُولُ اللَّه ﷺ الرَّجُلَ يلْبسُ لِبْسةَ المرْأةِ، والمرْأةَ تَلْبسُ لِبْسةَ الرَّجُلِ” رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ. 3/1633
-وعَنْه قَال: قَال رسُولُ اللَّه ﷺ: صِنْفَانِ مِنْ أهلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كأذْنَابِ الْبقَرِ يَضْرِبونَ بِها النَّاس، ونِساء كاسياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمةِ الْبُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وإنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مسِيرَةِ كذَا وكَذَا." "صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم."
"أنا دلوقتي في دار الحق، وهاتحاسب. وقتها صحبتك تالا سمعتني، ولبست الحجاب. أما أنتِ، اخترتِ إنك تتشبهي بالرجل. عملت المستحيل أنا ومديحة معاكي. وفي الآخر فكّرت مديحة إنك تسافري وتعيشي معاهم عشان تعرفي قيمة إنك بنت." تنهدت نور وقالت:
"اتعلمت الدرس يا بابا. بس السبب إني اتعرضت للتحرش وأنا في الرحلة، كنت وقتها في الثانوية العامة. طلعوني رحلة تخفف علينا مجهود المذاكرة. في إجازة وقتها كنت بلبس فساتين وشعر طويل. لكن هما السبب... نظر الأب بحزن وسألها: "هما مين؟ تنهدت نور ودموعها نزلت:
"مش عارفة يا بابا. ملامحهم ما كانتش ظاهرة وقتها. الدنيا ظلام. أنا كنت بجري منهم وهما بيجروا ورانا. مش فاكر كام واحد. شعرها كان طويل وأصفر. الاثنين طول واحد. بابا، الملامح بتظهر قدامي. أنا شايفة ده قاعد جنبي بيمسك في إيدي. بابا، انقذني منه. خدني يا بابا عندك." بدأ قلبها ينتفض وحاول الأطباء إسعافها. "بعد الأب، بدأ يختفي وهو بيقول:
"أنتِ لسه بدري عليكي. ارجعي وخدّي حقك منه. خدي حقك منه يا بنتي. دوري على اللي دمر شبابك وكرّهك في الحياة." كانت أنفاس نور تعلو وتهبط. كان "زين" بيتجنن، لم يستطع الانتظار. دموعه نزلت وهو ينظر عليها، ويصرخ: "أوعي تسبيني يا 'نور' بالله عليك. وعد مني لو رجعتي بالسلامة، أنا أكفّر عن كل أخطائي. وهدور على البنات اللي اتحرشت بيا، وأنا مش في وعيي. أكفّر عن ذنبي. ارجعي يا 'نور'."
بعد قليل، بدأ القلب ينتعش وعاد كل شيء طبيعي، ووضعوا الأجهزة عليه. خرج الطبيب وطمأنه. وبعد قليل، دخل زين وجلس بجوارها وهو ينظر على وجه "نور" الشاحب وهو ماسك إيديها. "شكرًا يا 'نور' إنك رجعتي. فوقي يا 'نور'." بدأت نور تفتح عيونها، وهي ما بين الضباب في عيونها تتحدث وهي تقول: "أنا فينا... ابتسم زين وهو يمسك يدها: "حمدلله على السلامة." حاولت نور ترى ما يتحدث، وصورة الماضي تلحقها ووجهها يتغير. تشعر خوف من زين لوهلة.
تكلم زين بلهفة: "أنتِ بخير؟ ما حصلش لكِ حاجة؟ تحدث أدهم وسألها: "طمنيني، أنتِ كويسة؟ يا مجنونة، حد يعمل اللي أنتِ عملتيه." رفض زين تهريج أدهم: "مش وقته دلوقتي العتاب. هي تعبانة." وبعد قليل، دُق الباب ودخلت "ماريا". "حمد الله على السلامة يا مهندسة." نظرت له "نور" وقالت: "الله يسلمك!! انصدم زين ونظر لهم بتعجب: "هو انتوا تعرفوا بعض؟ هزت رأسها نور بتعب: "لأ. هي مش دكتورة." ضحكت "ماريا":
"سلمت النظر يا مهندسة. لأ، مش دكتورة. هقولك يا حبيبي. أنا اللي اتعرفت عليها، عشان وقتها كنت مع جاسم ولما خطفها بالغلط، كنت ملهوفة أنقذك يا حبيبي. وقتها كشفت عن وشها الغطاء، لكن لما عرفت إنها لبست غطاء أكبر عشان ما يكشفها." انصدم "زين" وسألها: "وهو كان عارف؟ هزت ماريا رأسها: "لأ. وممكن تسأليها." واجه زين نور السؤال: "تعرفك يا نور؟ هزت رأسها نور بالنفي: "لأ، لأنه طول الوقت كان بيتكلم معايا على إني ولد." ابتسمت
ماريا وهي تتقرب منه بدلال: "أنا وفيت بوعدي ليك. مستنية توفي بوعدك مستر 'زين'." بلع "زين" ريقه وقال: "وشايفة الوقت مناسب يا 'ماريا'؟ تري ماريا نظرات نور من داخل الغرفة. تقترب بدلال وفي إذن زين: "طلعت المهندسة قمر وبتحبك زي ما جاسم قال." استغرب زين: "يفرق معاكي إيه كل ده؟ تكلمت ماريا بكل جرأة: "أكيد يفرق. تحب نتكلم هنا ولا بره؟ نظر زين لها بغضب من حركتها، ويترك نور ويسحبها ويخرج بها للخارج. كانت نور عينها عليهم وحزينة.
تركت ماريا الباب مفتوحًا واقتربت من زين: "أكيد يفرق اللي حبيبته مخطوفة، ويعمل علاقة مع واحدة تانية، يبقى مش بيحبها. وما دام كده، تتجوزيني حتى لو عرف عشان أثبت وجودي هنا. وكمان تدخلي مجال التمثيل عشان مجال الشهرة يكفينا من إني أبيع نفسي بالطريقة دي طول الوقت عشان أعرف أعيش." تحدث زين بتهكم: "بس كده؟ ما فيش شروط تانية؟ ابتسمت ماريا: "أكيد حبيبي. الشقة اللي وعدتنا بيها. مش هبقى مراتك؟ غضب زين وتكلم بحدة:
"أنتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ ابتسمت ماريا: "طبعًا جد. وده فيه هزار. على الأقل أفضل معاك واحنا متجوزين. مش دينك يسمح لك تتجوز من أي عقيدة؟ يظهر على وجه زين الانفعال ويرد: "ولو رفضت؟ عندك إيه تعمليه؟ ابتسمت ماريا: "حتى لو رفضت، هي عمرها ما هتقبل بيك. عارف ليه؟ ضم زين يده مع بعض وأعطاه ظهره وهو يقول: "مش عايز أعرف." مسكت "ماريا" يديه قبل ما يرجع:
"لأ، هتعرف. علشان أنا لما عرفت إنها المهندسة حبيبتك، خبيت على جاسم. وطلبت منه إنه يفكرك بكل حاجة عملتها. والبنات اللي كان يجيبهم ليك على السفينة، وإنك كنت موافق على المجلات، السيديهات بتاعة الأفلام اياها. وانفعالك كان بس عشان نور كشفت كل حاجة والمخدرات. وخوفت تبلغ الست ماما." انصدم زين ووجهه كان عابسًا: "أنتِ بتقولي إيه؟ طيب ليه عملت كده؟ ابتسمت ماريا:
"علشان أنت حبيبي. مش هتكون إلا ليا وبس، مش لحد تاني. من يوم ما جيت عندك وأنا قررت ده. ومش بعد ما خليتك تدمن العلاقة، وخاصة معايا. أسيبك لأي حد. وأنا اللي اتفقت مع جاسم دائمًا يبعتني ليك. ومنعت كل البنات إنها تيجي أو تقترب منك إلا أنا. تقوم تيجي بنت عامل فيها راجل تاخدك مني. ده بعدها... اندهش زين حديثها وابتسم وتكلم بثقة:
"وأنا يوم ما أحب أفتح بيت وأستقر وأبني أسرة، وقتها اللي أنتِ بتتريقي عليها إنها عاملة نفسها راجل، تكون زوجتي. عارفة ليه؟ عشان قدرت تسيطر على نفسها، وتحافظ عليها في وسط 100 شاب، إن كانت وهي ولد أو وهي بنت. أما أنتِ، نسيتي إنك كنتِ مجرد علاج وهمي، كنتِ بتعالجيني بيه. والحمد لله، اتعالجت منه. وأنتِ أكيد حسيتي بده. وأنا معاكي كنت إزاي كارهك ومشمئز منك." ابتسمت ماريا بسخرية:
"مش هيفرق معايا حبيبي. وبعد كل ده، أنت لسه تحت إيدي. وافقت تمام. مش وافقت؟ في دقائق أسلمك ليهم. وأنت عارف إزاي. وفي غضون ساعات، سمعة عيلتك وأبوك ينزلوا الأرض، لأن كل لحظة مصورة صوت وصورة وأبعتها ليهم." ضحك زين بسخرية: "قديمة. العبي غيرها. وزين بتاع زمان اتغير. واللي كنت أخاف يعرفوه، عرفوه كل حاجة. وفي الأول والآخر أنا راجل، ومش بيفرق معايا السمعة يا ماما." نظرت له ماريا بغيظ: "كنت عارفة إنك هتقول كده."
وفتحت تليفونها وفتحت فيديو. كان مشهد بنت عارية في حضن شاب ويمارس معها. يوقف الفيديو ويحاول يدقق على الصورة ويبدأ وينصدم. يغمض عينيه ويفتحها ويغضب ويضرب "ماريا" بالقلم: "بجد أنتِ وقحة وحثالة." ابتسمت ماريا تضع يدها على خدها: "بدل ما تسأل مين دي، على طول تضربني. أكيد كنت فاكر المهندسة بتاعتك." هز زين رأسه وهو يزعق: "أوعي تكون استغلت فرصة خطفها وعملت كده." ضحكت "ماريا" وحركت وجهها بأسف:
"للأسف الوقت ما كانش متاح. فاقت بسرعة قبل ما أعمل معاها حاجة. بعد ما اكتشفت إنها بنت. وطبعًا دي كشفها سهل بالنسبالي لأني خبيرة في كل أنواع الشباب. وكفاية هي عرفت حقيقتك وخليتك تيجي لحد عندي." جابت صور تانية وقالت: "اتفرج وشوف وهتعرف مين صاحبة الفيديو." نظر زين وكان يدقق في الصور أكتر: "لأ، مش معقول." ضحكت "ماريا": "شوف بقى. سمعتها أحسن ولا حبك للبنت دي أحسن." انصدم زين ووجهه يتغير بجدية: "مين اللي معاها ده؟
ابتسمت ماريا: "هتعرف كل حاجة بعد ما تمضي عقد جوازنا والشقة." كانت نور تراقب الحوار ما بينهم وهي لا تسمعهم. وما بين نفسها: "يا ترى مين البنت دي؟ وتعرفني منين؟ ممكن تكون قريبتهم مثلا؟ وخبطت على رأسها: "قريبتهم إيه؟ سمعتها وهي بتقول كانت مع جاسم. أنتِ شاغلة نفسك ليه؟
الحمد لله الضغوط راحت من عليهم وخلصت الشهور بتاعتي، بالأيام الحلوة اللي فيها. والحمد الله الأستاذ مهدي قال إنه تم تأجيل ميعاد سفري على ما أخلص شغل وكل حاجة مع حمزة. هو أكتر واحد موثوق فيه هنا. أرجع بيتي ولازم أنفذ وعد بابا وهدور على اللي كان السبب في تدمير حياتي." تمر الأيام ويطلب زين تجهز نفسها. ولم يكن في أي حوار. ركبت السيارة ووصلها على الشقة. فتحت مديحة تفتح الباب وتبتسم: "حبايبي، حمد الله على السلامة."
يهز زين رأسه بحزن لا ينطق ومنتظر منها تتكلم. ابتسم ابتسامة مليئة بالوجع ورد: "الله يسلمك يا أمي." "رمت نور في حضنها: "الله يسلمك يا ماما مديحة. الشقة وحشتني أوي." ابتسمت مديحة: "اخسى عليك، الشقة مش أنا؟ ابتسمت نور وقالت: "أنا أقدر. المهم، أوعي تكوني نسيتي تدعي لي وأنتِ في بيت ربنا." ابتسمت مديحة: "طبعًا دعيت لكم انتو الاتنين، وانتِ بالأخص يا بنتي. ربنا يفرحك زي ما رجعت لي ابني ووفيتي بوعدك ليا." ابتسمت نور:
"شوف قدامك أهو طول بعرض. الله أكبر." نظر زين لهم بغيظ: "الله أكبر عليك يا شيخة. وانتِ يا ست ماما، هي وحشتك وأنا لأ." ابتسمت مديحة واقتربت منهم وضمتهم الاثنين في حضنها: "ربنا هو اللي يعلم ما في القلوب يا ابني. وغلاوتك في قلبي أنتم الاثنين." تكلم زين بحزن وخرج من حضنها: "بس أنا اللي مقدرتش أوفي وعدي ليكي زيها، صح؟ وأكيد غلاوتي نقصت." ضربته مديحة على كتفه ضربة صغيرة: "اخسى عليك، ليه يا ابني؟ مالك بقيت حساس كده؟
أنا بحمد ربنا إنكم رجعتوا لي بالسلامة." وتنزل دموعهم. مسحت نور دموع مديحة: "في إيه يا زين؟ ليه زعلتها؟ وداخل عليها عتاب. هي ما قالتش حاجة غلط." نظر زين لها وعيونه فيه أسئلة كثيرة: "أنا الوحيد اللي بغلط، صح؟ تنهدت نور: "وهو أنت عايز تتخانق وخلاص؟ هو حد وجه لك اتهام؟ نظر زين وصدق أنها تتكلم وقال:
"هو ده اللي كنت عايز أسأله لكِ. من بعد الحادثة وأنتِ بتهربي ومش بتنطقي، أو تواجهيني. داخلين على أسبوع، ومش نطقتي في المستشفى. في البداية قلت إنك تعبانة. طيب هنا من يومين برضه مش نطقتي." ضربت نور كف على كف: "هو أنت عايزني أقول حاجة بالتحديد؟ لأني مش فاهمة تقصد إيه." نظر زين لها بحزن: "للأسف، كنت فاكر إننا وصلنا لمرحلة إننا نفهم بعض، لكن واضح إنك مش عايزة المرحلة دي تستمر." تنهدت نور وهي تنفخ:
"بجد أنا مش قادرة أفهمك. مرحلة إيه وعتاب إيه وغلط إيه؟ أنتِ فاهمة حاجة يا ماما مديحة؟ نظرت مديحة لهم: "لأ والله. ممكن يقصد إنك تعتبيها عشان اتخطفت من وسط السفينة بدون ما حد ينتبه له، وهو المفروض إنه كان مسؤول عنك." كانت فاهمة نور هو عايز يقول إيه، لكن هي فعلًا ملهاش علاقة. هي أمامها هدف: "عادي يا أمي. بالعكس، هو مش قصر، وهو اللي أنقذني." ابتسمت مديحة:
"وأنتِ كمان أنقذتي. وأنقذتي الشركة لما ضحيتِ بنفسك. لبستي لبس زين عشان اللي خطف يخطفك أنتِ." ضحكت نور وقالت: "مين ضحك عليك وقال كده؟ هي صدفة. المهم، هو خبرة، يقدر يتصرف أكتر مني. بس لو العكس، مش كان حد هيقدر يوصل ليه. وكمان... وتنظر إلى زين، وما فيش حاجة اسمها تضحية في الزمن ده، وما فيش حد كامل. في حد كان قال المقولة دي قبل كده. نظر زين لها وعيونه تلتقي. فلاش باك. عندما كانت نور تقلد وقفت الفيلم:
"هو فعلاً لو غرقت مش هتنقذني؟ يضحك زين: "أنتِ ليه عايزة تعيشي الفيلم بكل أحداثه؟ ده فيلم." هزت نور رأسها بحزن: "عارفة. بس أحيانًا بيحصل في الواقع واحد يضحي عشان حبيبه." تكلم زين بسخرية: "ما فيش حب حقيقي في الزمن ده. ولا حد يضحي بنفسه عشان حد. إحنا بشر مش ملائكة." ويلفها، يبعدها عنه، يرجعها تاني، لأنه ما فيش حد كامل، وكلنا بنغلط. استغربت نور وسألته: "إيه جاب الغلط والصح في التضحية؟ هز زين رأسه:
"ما لو في ناس تغفر الأخطاء في الدنيا دي، يبقى هتلاقي ناس تضحي. لأن التسامح من صفة الأنبياء، والتضحية من صفة المحبين. فهمتيني؟ هزت رأسها نور: "طبعًا فهمتك. وأنا عارفة إن ما فيش حد كامل وكلنا بنغلط. مش بشر بس، ربنا غفور." ابتسم زين: "ونعم بالله." كانت نور تريد أن تخبره سرها: "في سر ممكن أقوله ليك." نظر زين لها بصدمة: "سر مرة واحدة؟ ضحكت نور ورجعت وقالت ما بين نفسها: "مش وقته." وقالت: "مالك اتصدمت كده ليه؟
ده يخص نفس الكلام اللي قلته." بلع زين ريقه: "ما فيش صدمة ولا حاجة. قول." تكلمت في موضوع مختلف: "عارف أنا ليه كنت عنيدة معاك بخصوص ماما مديحة؟ ابتسم زين: "علشان أنسى إنها سبتني، وكل تفكيري يتمحور إزاي أقدر أرجعها ليا منك." انصدمت نور ونظرت بمفاجأة: "إزاي عرفت؟ حملها زين ورفعها ويفرد إيدها من إيده ويرد:
"علشان حاسس إن بقينا واحد. أنتِ كنتِ أول صديق ليا، رغم كان فيه شباب كتير هنا. لكن أنتِ لما جيتي بملبس ولد، كنت أول واحد كان ينام في نفس الغرفة
بدون ما أسمع منك كلمة: 'حرام عليك يا شيخ، فزعتني'. أو 'مش عارفين ننام، خد منوم ريحني'. بالعكس، كنتِ تهتمي بي وتدهني لي نفس الخلطة كل يوم بدون ما تزهقي. ولا يوم حسستني إني مش طبيعي. كنتِ دائمًا تطلبي مني نطلع فوق على سطح السفينة وتشغليني بحوارات أو عزف أو أي حاجة لحد ما أحس بإرهاق وأنام. ولما اكتشفت إن أمي عائشة وعندها بنت تانية غيري، أول واحد اتصلت بيه هو أنتِ، رغم إني كنت بهرب منك." نظرت له نور بلوم وهي بين يديه:
"أنا كنت هتجنن. ليه قلبت علي كده؟ ابتسم زين ودوره نحوه: "علشان بسببك مبقيتش أحلم إلا بحلم واحد. عارف إيه؟ سألته نور: "هو إيه؟ يقطع كلامهم الانفجار. "باكل." نظر زين لهم ثم قرار يخرج: "استئذان. أنا مع السلامة." تحدثت نور معه: "أنا يومين وأسلم عهد وأخد ورق التعيين في الشركة اللي في نيويورك." هز زين رأسه باستسلام: "اعملي اللي أنتِ عايزاه. سلام." استغربت مديحة وسألته: "هو اتضايق مني صح؟ ضمتها نور وقالت:
"لأ يا أمي، أكيد مجهد شوية. وأنا كمان، تصبحي على خير." يركب زين السيارة وهو حزين: "فاكرة كنت بحلم بأيه؟ كنت دائمًا بحلم إنك في حضني وماسك فيك، وأنتِ بتهربي مني، ولمست شعرك وكأني... ثم عاتب نفسه:
"فوق يا زين. الحلم أصبح مستحيل، لأن أختي سمعتها تحت إيد الناس ما ترحمش، ومعندهمش دين. للأسف، لما أي شاب يغلط ويعمل علاقة مع بنت، بينسى إن كما تدين تدان. وأنا وأدهم غلطنا كتير. وبداية الغلط لم أرهابني البنات وكنا عايزهم بالعافية، وهما بيجروا من قدامنا. دارت الأيام وطول ما أنا مش فاهم، وتحت ضرسهم لازم أوافق على كل طلباتهم، لحد ما أفهم أختي عملت كده ومع مين، وإلا فخيمر." يومين.
وذهبت نور تستلم في يوم ورق التعيين من مهدي بيه، وكانت ترتدي ملابس بنات ومهتمة بنفسها، وطرحة على رقبتها. وسألت عليهم: "ممكن أقابل الأستاذ مهدي." تكلمت السكرتيرة وهي تنظر عليها وقالت: "إيه الحلاوة دي يا مهندسة نور." ابتسمت نور على مجاملتها وقالت: "أنتِ الأجمل يا قلبي. القيه فينا." ابتسمت السكرتيرة: "في اجتماع مهم. ممكن تستني لحد ما يخلصه." هزت رأسها نور، وبعد كده سألتها: "طيب، هما بيتأخروا؟ ردت عليها سكرتيرة:
"مش عارفة يتأخروا ولا لأ. أصل عقبالك سمعت حاجة كده. وبعد كده شوارت عليّ." "تعالي أقولك في ودنك عشان محدش يسمعني." تقترب نور منها: "خير." ابتسمت السكرتيرة وقالت: "أصل سمعت إن المهندس زين هيتجوز. قبل ما يارب." شهقت نور بحزن وتغيرت ملامحها: "أنتِ متأكدة؟ استغربت السكرتيرة تغير ملامحها: "آه والله. واحدة كده أجنبية، والمحامي بيكتب عقد جوازها. أنتِ عارفة طريقة جوازها مدى إن بعقود." غيرت نور الموضوع عشان محدش يحس:
"طيب، مهندس مهدي كان اتفق معايا آخد ورق هو سابه معاكي." هزت السكرتيرة رأسها وهي لا تتذكر: "مش عارفة. طيب أشوف كده لو معايا." طلبت نور منها: "بسرعة لو سمحتي." ذكرت السكرتيرة وهي تبحث: "أكيد موجودين. فين الاجتماع؟ في مكتب المهندس مهدي، والورق كان بعته للمهندس زين. أنا هروح أشوف فيه." تنهدت نور وقالت: "تمام. خديني معاكي أشوفهم معاكي." هزت السكرتيرة رأسها: "طيب تعال."
وذهبت إلى مكتب زين. بحثت السكرتيرة وجدت جزء من الورق والباقي في المحاسبة. تركت نور وقالت: "أنا هروح أجيب الباقي." هزت رأسها نور وكانت أمام مكتب زين. دخلت. في نفس الوقت كان زين في المكتب بجوار ماريا ويستجيب إلى تهديدها وما بين نفسه: "أصلح أكون معاك وكيف، وأنا وقعت في دوامة مينفعش أخرج منها." وبعد كده تذكر ذكرياته مع نور. كانت أيضًا "نور" تنظر إلى صورة "زين".
ودخلت الغرفة وأغلقت الباب لكى لا أحد يراها. ومسكت الصورة وهي تتأملها ونزلت دمعة من عينيها: "أنا مش عارفة ليه في نقيض جوي. أول ما بشوفك بحس إني خايفة. ومرة تانية أضحك لما افتكر ذكرياتي معاك. ومرة كره ومرة يأس. وفجأة الباب بيتفتح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!