الفصل 23 | من 58 فصل

رواية حب على متن سفينة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
1,717
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

كانت مديحة في لحظة يأس تنظر إلى مهدي الذي خلف وعده المرة الثانية وتتذكر ما حدث وكيف جاءت إلى المنزل. فلاش باك. دق الباب عند مديحة وكانت تلبس النقاب وتقوم تفتح الباب ترى أمامها سامي. تبتسم مديحة: أخي سامي. ثم تسأله بخوف: هي نور بخير؟ هز رأسه سامي وقال: آه بخير، لكن أنا جاي بخصوص حاجة تانية. كانت مديحة مستغربة وترى وجه لا يتفسر وقالت: أوعى يكون زين حصله حاجة، انطق بالله عليك. يأتي

من الخلف بخجل مهدي وقال: زين بخير يا مديحة. كان رأفت عند صوت سامي اتجه هو أيضا على الباب يقف خلف مديحة. اتفضل يا أستاذ سامي واقف ليه وحضرة المدير نورتني. في لحظة نسي وبعد قليل استوعب. حكى مديحة: اعتذر سامي وقال: سامحيني يا بنت خالي، هو اللي صمم يجي وفوجئت إنه يعرف إنك عايشة وكل حاجة. هدى رأفت الجو المكهرب ده بابتسامة خفيفة: اتفضلوا عيب نتكلم على الباب.

ثم وجه كلامه لمديحة: رحب يا مديحة بضيوفك ودخليهم وقدم الضيفة الأولى. هزت مديحة رأسها وهي تشعر بوجع سنين ضيعتها بعيد عن ابنها، هروب من ماضي من حماتها المفترية، نظرت الخائنة اللي كانت في عيون زوجها، شريط حياتها يمر.

أقدم عيونها تركتهم وذهبت إلى المطبخ تبكي على 15 سنة مروا أمامها، ابنها اللي كان يبكي وينهار وهو لا يتجاوز خمسة عشر عام، وهي تخاف أن تنزل في نظره، الزوج اللي صدق بعض الصور المفبركة دون أن يستمع لها ورمها بطول يده حتى لم ينظر خلفه إذا ماتت أم حي. صراع كان جواها: رحب بيهم رأفت وطلب منهم الدخول: اتفضلوا في غرفة الجلوس ونتكلم. طلب سامي من مهدي الدخول: اتفضل يا مهدي. بعد قليل تأتي مديحة بالشاي وتقدمه.

كان مهدي ينظر إلى عيونها ونظرتها اللي لم تتغير غير بعد الدموع اللي مسحتهم قبل الخروج وسألت بحدة: خير حضراتكم؟ بدأ يتنهد مهدي ويتحدث بندم وقال: أنا عارف إن مكنتش قد وعدي ليكي، لكن اليوم عرفت كل حاجة وعرفت قد إيه كانت عيني معمى ومش شايفة الحقيقة، مكنتش شايف غير الكذب وعيشته فيه. لكن أنا جاي النهاردة علشان أرجع لكِ حقك. ابتسمت مديحة بسخرية ثم بكت على كل حاجة ضاعت واتكلمت بحرقة دم: حق إيه اللي ترجعه ليا؟ هترجع لي شرفي؟

كرامتي؟ اللي اتهانت قدام ابني وكل اللي في الفيلا؟ ولا هترجع سنين بحثي على ابني وشحطفت قلبي عليه؟ ولا الموت اللي أنت سبتني أقدمه واعطتني ظهرك واتميت أنه ياخدني من قبل ما تتأكد؟ حلفت ليك إن الصور مش حقيقة وإني مظلومة، سددت ودنك مضيت على ورق دفني بالحياة دون أن تبحث عن الحقيقة. انت عارف أنا بدون رأفت ومراته اللي أنقذوني واحتضوني واعتبروني كل حاجة في حياتهم، كنت دلوقتي معايا أهلي؟ وجاي دلوقتي تقولي عرفت الحقيقة ليه؟

مش بحثت عنها من زمان؟ دا انت عملتني زي الحيوانات يا شيخ وكأنك صدقت تمسك على غلطة عشان تخرجني من حياتك رغم إن مفرضش نفسي عليك وأنت اللي اخترتني، لكن ولدتك كانت عندها حق لما قالت ابني محبكش مجرد بيعند معايا ومع أول مشكلة يصدقني ويرميك من حياته، وهي نفذت تهديدها وأنت رميتني وراء ظهرك، مكنش في قلبك رحمة. اتكلم مهدي بندم ووجع وقال: عندك حق، غروري وكبريائي طغوا على عقلي، وأنتي كمان استسلمتي وهربتي ومش وجهتي عشان تجيبي حقي.

صرخت مديحة وقالت: لا عندك متتهمنيش إني هربت، مرضي منعني، قولت بدل ما أعيش في نظر ابني خائنة وكمان مريضة ويتوجع عليا؟ منكرش كنت جبانة من غير ما أثبت براءتي، لكن أنت مسمعتش لو لحظة وأنا كنت في وقت نفسيتي منهارة وضعيفة ذهني وبدنيًا، كنت حلوة، المرض بياكل في جسمي، نزيف مستمر، ورم مش معروف متشعب أو لا، حميد أو خبيث، من كتر ما كان متضخم أنا كنت بموت وجسمي نزل للنص. هز رأسه مهدي بندم:

عرفت كل حاجة حصلت، وعارف إنك كنتي ممكن تموتي بجد بسببي بعد التصادم، وعارف قصة مرضك واللعبة اللي اتعملت عليكي. صفقت مديحة وقالت: تاخد جائزة أوسكار إنك اكتشفت الحقيقة بعد 15 سنة، رغم كانت قدامك من أول لحظة، لكن عاوزة أقولك حاجة، أنت كمان جبان وصدقت أمك وعمرك ما هتقدر تواجه بكل ده، وهفضل أنا الضحية طول الوقت. أنا مش عاوزة غير ابني، أخده في حضني قبل ما أموت، أثبت براءة قدامي من كل الحشو اللي دخلته في عقله.

هز مهدي رأسه وقال: وعد مني، هيعرف الحقيقة كلها ويرجع في حضنك ويعرف إنك بريئة، ده أقل واجب أقدر أعمله. ........ تعود مديحة إلى الواقع وهي حزينة وتتجه نحو الباب وفجأة تأتي رئيفة وتمسك بمسدس وتصوبه وتطلق النار على مديحة. ........ يسمع زين صوت إطلاق النار يرمي الهاتف ويجري على السلالم يسمع بكاء وصريخ. في وقت ما تم إطلاق النار ورافت سمع صوت مهدي وهو يصرخ.

انتبه يا مديحة قرب لكي يسحبها مديحة من أمام الإطلاق، فجأة جات الطلقة مباشرة على صدره. تصرخ مديحة ورأفت بيقع بين أيديها: ليه عملتي كده؟ رأفت ذنبه إيه؟ وابنته ذنبها إيه تعيش يتيمة من غير أب وأم؟ تضحك بهستيريا رئيفة:

قتلت مديحة، قتلت بنتك يا سعاد، قتلتها ووجعت قلبك عليها، زي ما أخدتي مني سيد ووجعتي قلبي عليه، قتلتها وهأرجع ليك يا سيد، وهنعيش مع بعض، مفيش حجى دلوقتي يا سيد، مش هتقول بنتي وأنت اللي أجبرتني لما سبتني وروحت لصديق عمر وجاية دلوقتي تقول بتحبيني؟ أنا مش أظلم مراتي وبنتي. مراتك ماتت وصحابك مات، مش كنت رافض ترجع لي وقلت إنك خنتك، وأخد صاحبك بدل منك ومش عندك الاستعداد تسيب بنتك أو صحابك، أما دلوقتي هنتجوز، تعالى نتجوز.

وتبدأ تلحن صوت الفرح: تنتن تنتن اتمخترى يا حلوى يا زينة يا وردة من جوة جنينة وتزغرد النهارده فرحي أنا عروسة. كانت مديحة تحضن رأفت وبدموع وتصرخ حتى يتصل بالإسعاف. ليه عملت كده؟ أنا كنت كدة كدة ميت، ليه ضحيت بنفسك علشاني؟ صدقني أنا بعزك كفاية. أنت أكتر إنسان وثقت فيا، فتحت لي بيتك أنت ووداد وبعد ما ماتت، سترت عليا وسلمت لي بنتك أربيها. أرجوك. ابتسم رأفت وهو ما بين الحياة والموت:

وداد اشتاقت لي وطلبت تشوفني، نور في أمانتك، خلي بالك منها. ثم غمض عيونه. جري سامي عند صديقه والاسعاف وصلت لكي تحمله. رأفت أخوي أرجوك رد عليا. كان مهدي مكتوف الأيد، أمه اتجننت وزوج مديحة ضحى بنفسه عشانها، في وقت هو صدق أمه ورماها، غيره صدقها ودخلها حياته وحافظ عليها وخباها وحماها من أمي وغدرها. كان نزل زين وشاف كل اللي حصل. شكر ربنا إن مش يتحرم من أمه مرة أخرى ومسك أيديها ورفعها: أمي قومي أرجوك، الإسعاف عاوزة تاخده.

كانت مديحة في حالة هستيرية: مش بيرد عليا، رد عليا يا رأفت. يفتح عيونه ويمسك يد زين: نور مش تعرف حاجة، صدقني نور متعرفش حاجة عن أمك. هي اللي بعتها عشان تطمن عليك من شوقها ولهفتها عليك. أنا عايز أشوف نور. ويغمى عليه. ........ كان أدهم يوصيهم على السفينة. السفينة أمانة في إيدك يا عمر أنت وسيف ومصطفى، والمشرف عليكم يكون المهندس يكون نور. رفضت نور وقالت: أرجوك اعفيني يا مهندس، أنا مش بفهم بالعمل ده. ابتسم أدهم:

هتفهم بسرعة، أنت ذكي وأنا هطمن على أمي وأرجع على طول أنا وزين مرة أخرى. وبالفعل ينزل أدهم ونور تكون مكانهما، والكل في حيرة ماذا فعل نور لكي يكون موضع ثقة، وخاصة بهاء. ........ رن هاتف بهاء وقال: بتقولي إيه يا حبيبتي؟ مش سامعك. ترد السكرتيرة: بقولك في مصيبة. أنصدم بهاء وقال: مصيبة إيه يا بوظ الفقر؟ انطقِ. تنهدت السكرتيرة: وأنا ذنبي إيه بقى علشان تصرخ فيا. رفع صوته بهاء: انطقي، نشفتي ريقي. ردت السكرتيرة:

العباسية والمهدية أصبحوا شركاء والحرب انتهت وقتها. أنصدم بهاء: نعم، طيب اقفلي، أنا هشوف الموضوع. أكملت السكرتيرة: في حاجة تانية. زعق بهاء: هي إيه؟ انطقي. هزت رأسها السكرتيرة: المهدي عرفني والشك دخل جوه، وكده مش هقدر أروح عند لميس تاني. غضب بهاء: ياد الدوخة، اقفلي. اتصل بهاء: الو، أيوة يا باشا، أنت فعلاً أصبحت شريك المهدى للبترول. أنصدم عباس بمعرفته وقال:

آه، وأنا مضيت على ورقة استقالتك، يعني دلوقتي بحذرك إنك لو نقلت أسرار العمل لأي شخص يكون آخر يوم في عمرك. أنصدم بهاء وقال: نعم؟ ده المعروف اللي قدمته ليك، تطردني من أكل عيشي. ابتسم عباس: هو أنت صونت أكل عيشك؟ أنا بشوية فلوسي بعت شركة المهدى، ولو حد زود ليك هتبعني يبقى تطلع برا، وخطيبتك اللي نقلت ليك الخبر حصلتك. ويغلق الهاتف. كان بهاء مصدوم وقال: يا دي المصيبة، أعمل إيه دلوقتي؟

أمي مريضة وبعلاجها بالفلوس اللي كان بيبعتها، وكده انطردت. فجأة جات نور من الخلف: أنا ممكن أساعدك. أنصدم بهاء وقال: أنت؟ ثم سألها بازر. ابتسمت نور وقالت: لما تنزل تروح على الشركة وتبلغ مهدي بيه بكل كبيرة وصغيرة، وتطهر نفسك في الوقت، هتظهر شاب ندمان، وأكيد مش هيخرب بيتك. مكنش مقتنع بهاء إنه يكشف نفسه، إنه خاين العيش والملح: أنت متأكد، وإلا هتغرقني؟ هزت رأسها نور:

عيب عليك، واعمل حسابك، اعترافك مش عشانك أنت، لأنك متستحقش، علشان والدتك، وأنا هبلغ عمي سامي يبلغ مهدي بيه. ابتسم بهاء: مش عارف أشكرك إزاي، لكن لو منفعتش وترفت يكون ذنب أمي في رقبتك. هزت نور رأسها بالنفي وقالت: هي ذنبها في رقبتك أنت قبلي، لأنك صرفت على علاجها بالحرام، جرب تصرف بالحلال هتخف فورًا، وأنا هبلغ عمي سامي يكون معاك ويستعطف المدير، لكن بشرط. كان بهاء يبحث عن أي أمل إنه ميخسرش المرتب: أنت تؤمر، أنا تحت أمرك.

تكلمت نور وقالت: الأمر لله وحده. وسألته بكل صراحة: أنت ليك علاقة مع لميس؟ ابتسم بهاء بخبث إنه في ورقة ربح في إيده وقال: أكيد، أنا كنت قريب منها عشان أعرف منها تفاصيل العمل مش أكتر. طلبت نور منه وقالت: اقطع أي علاقة نهائيًا. هز بهاء رأسه: حاضر. ........ كان زين مش فاهم حاجة ومش مستوعب، هو بيتكلم عن مين؟ سمع الاسم غلط أو تشابه في الأسماء، ومر يومين ورأفت في الغيبوبة، يفوق ينادي على نور ثم يرجع مرة أخرى. جيه اتصال من

سامي ل نور وهي ردت وقالت: أنت رحت فين يا عم سامي وسبتني أنت والمهندس زين وأدهم من أسبوع؟ رد سامي بحزن: أصل يا بنتي. تحدثت نور وقالت: المهم في موضوع كده، أنا اكتشفت اللي كان بينقل أسرار الشركة وخلصت شغلي هنا، مش احتاج أقعد 6 شهور. اتكلم سامي بوجع وقال: برافو عليكي يا بنتي. ابتسمت نور وقالت: أنا هفاجئ بابا لما هرجع، أوعى تقوله، ماشي؟ واه الود يعترف قدام مهدي بيه، ونبي خليه ميقطعش عيشه، ماشي.

ياتي أدهم وزين إلى المستشفى. يذهب أدهم إلى غرفة أمه وزين نحو أمه المنهارة على زوجه. سأله زين: هو مش ليه حد يزوره؟ وفين بنته نور اللي بينادي عليها دايما؟ هزت مديحة رأسها: مسافرة في عمل وهترجع بكرة، قلت بلاش أقول ليه وأفزعها، يارب يعيش والبت المسكينة دي مش تتحرم من أبوها كمان زي أمها. استعجب زين وبوجع قاب: عجيبة، رغم إني اتحرمت منكم أنتم الاثنين. مكنتش مديحة مستوعبة بتقول إيه:

الموضوع مش كده، البنت أمها ماتت وهي عندها 5 سنين، وكانت مريضة لدرجة كانت فاكراني أمها، لحد ما دخلت المدرسة وكبرت، ولقيت الاسم اللي في الشهادة غير الاسم اللي في بطاقات الشخصية، وانهارت وقتها. اتكلم زين بعصبية: يعني هي صعبانة عليك انهيارها؟ وأنا مصعبتش عليك لما انهارت وقت إنك سبتيني فيه؟ ويتركها ويمشي يسمع سامي يتحدث. كان سامي يكمل حديثه: ماشي يا بنتي، بكرة إن شاء الله هجيك آخدك. رفضت نور:

لا يا عمي، أنا هروح على البيت، جري بابا وحشني موت هو ودودي. طلب سامي منها تسمعه وقال: اسمعي الكلام يا نور. كان زين حاقد على أمه ومن نور. ياخذ السماعة من سامي بدون سبب ويتحدث معه بعنف، كأنه عايز يشوف دموعها. انصدمت نور وقالت: نعم؟ بتقول إيه؟ أنت مين؟ تكلم زين بحدة: أنا عملك الأسود، مش أخدتها مني زمان؟ أنا هطلع عليك القديم والجديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...