بدأ مهدى يشرح لابنه وقال:
"اه يستاهل يا ابنى لأن عرفت الحقيقة. أمك كانت مريضة، عندها ورم فى الرحم وكانت متابعة مع دكتور، والتشخيص كان بيثبت أنها ورم خبيث. وطبعاً أمى استغلت الموضوع وطلبت منه يطلب أنها تروح تتعالج مع دكتور نفسى عشان يساعدها على الاستمرار في العلاج. لكن كل ده اتفاق مع رئيفة، ووضع مخدر ليه، وتم تصويرها. وأنا بغبائي كنت فاكر مديحة خانتني. وطلع كل ده لعبة منها، ومكتفيتش بده وبس. هديتها أنها هتسلط أى ممرضة تعطيها حقنة دم فاسدة عشان
تكون مريضة إيدز، أو تختار أنها تكون ميتة. ومش اكتفيت بجد وبس، بدلت الجثة ووضعت جثة محروقة. وأنا بغبي مضيت على أوراق الدفن، ومن ضمنهم ورقة طلاق من مديحة كانت دافساها رئيفة هانم في وسط الأوراق. وكانت شايفيني وأنا مدبوح، واقتنعت ننقل لمكان تانى عشان تضمن أنها متوصلش لينا."
كان زين مصدوم وسأله: "لكن انت كنت مصدق أنها خاينة؟ ليه مسألتش من زمان؟ ليه مش اتأكدت؟ هز رأسه مهدى بندم: "عندك حق، أنا غلطت. متصورتش غير لما حكى لي الدكتور إزاي وضع بعض المهدئات على عصير معلب وقدمه لها عشان تشربه. وبعد ما غابت عن الوعي من هنا، دخلت رئيفة هانم هي وخادمتها وخلعوا ملابس مديحة وجعلوها في وضع القيام بعلاقة. وطبعاً صورها وركبوا الصور عشان تكون التهمة ثابتة عليها." كانت لميس متأثرة من اللى حصل وعيونها دمعت.
كان زين على آخره من اللى بيسمعه، لكن كان مستغرب تصرف أمه أنها تخاف وتوافق. وقال: "لكن مش مبرر تهرب. كانت تدافع عن نفسها." مع ظهور صوت من الخلف: "كنت كده كده ميتة. فضلت شهور أتعالج وتم استئصال الرحم، وكانوا خايفين ليكون انتشر. لكن بعد ما أخدوا عينة من الورم... التفت زين على صوتها. والجميع تخطوا خطوتين نحو زين وترفع النقاب. كان زين واقف مصدوم ويشعر أنه يحلم مرة أخرى. أكملت مديحة كلامها:
"إحساس صعب إنك تكون بين الحياة والموت." بدأ زين يستقوى قوته وقال: "لكن مش مبرر إنك تتخلي عني." نزلت مديحة دموعها وقالت: "والله العظيم لما عرفت إن مرضي حميد واتعافيت منه، رجعت أدور عليك، لكن لقيت الفيلا انباعت ودورت عليك كتير يا ابني." لم يستمع زين لها وصرخ: "أنا كنت بموت في اليوم ١٠٠ مرة، وإنتي رحتي وعيشتي حياتك." ابتسمت رئيفة بخبث وبتسخن زين:
"قولها وتقف بينها هي وزين. ما هو قدرت تلقيه. إنتي رجعتي تكذبي عليه تاني عشمانة ترجعي للعز مرة تانية. واتفقت مع الوزير واتبلت علي عشان تشكك مهدى فيكي." كانت مديحة مصدومة من فى دقيقة بتقلب الأدوار: "عز إيه اللي انتي بتقولي عليه؟ أنا لو عندي ربع بجاحتك وعايزة عز، كنت قعدت فوق دماغك ومش همني أي حاجة." صرخ زين وقال: "يا ريتك عملتيها. جاية بعد ما ابنك انهار." تحدثت رئيفة بكل بجاحة:
"انتي أجبن من كده. ويا عالم سلمتي نفسك للوزير عشان يقف في صفك صح ويوقعني في الكلام وياخد نصيب ابني وتكوني انتي الكل في الكل صح بعينك." انصدمت مديحة وقالت:
"عمرك ما هتتغيري صدقيني. فاكرة زمان لما قلت لكِ الكذب ملهوش رجلين. دارت الأيام والحقيقة ظهرت، ومهما تعملي عشان تشوهي فيا أنا قوية دلوقتي مش بتخاريف اللي انتي تقوليها. لا بده ولمست النقاب بالنقاب والإيمان اللي سنين كنت بحمى فيها. كنت بصلي ليل نهار بدعي ربنا يجمعني بابني، وأخيراً اتحقق حلمي." تقترب منها رئيفة وقالت:
"انتي مش مدركة العواقب اللي هتكون بسببك. زمان ابني رفض بنت الوزير بحجة تافهة كانت السبب في موت زوجي وابني، ودلوقتي ظهورك في حياتي مرة تانية كان السبب في دخول مرات ابني المستشفى وخسر ابني ربع أسهم الشركة. انتي وشك نحس على أي بيت تدخلي. يا ريت كنتي متي وارتحت منك." وترفع يديها لتضربها. أنصدم زين ومهدى بالموقف. اقتربت لميس وصرخت: "ماما دخلت المستشفى بسببك." اعترفت رئيفة:
"آه، لكن بسبب لما شافت النحس ده قدامها وعرفت بكل حاجة. هددتني إنها هتقول لمهدى." سألت مديحة باستغراب: "شافتني أنا إمتى؟ بدأت رئيفة تعترف:
"شافتِك على الكورنيش وإنتي واقفة مع راجل. يا بتاعت الرجالة، إنتي لابسة النقاب عشان تمشي بيه على حل شعرك مش تقوي إيمانك زي ما بتقولي. وسمعت كل كلامك معاه وجاءت تواجهني وجريت عشان تقول مهدى. وأنا مسكت إيدها بمنعها، فهي بتشد نفسها، وقعت من على السلالم بسببك. وكل ده وهي رافعة إيدها لكي تضربها. اطلعي من حياتي. رجعتي ليه؟ كانت تحكي ما حدث. فلاش باك طلب رأفت من مديحة تخلع النقاب: "ارفعي النقاب وشمي نفسك بدل ما بتتخنق."
رفضت مديحة: "لا مينفعش، احنا في الشارع وكده حرام." استغرب رأفت وسألها: "مين اللي قال ده حرام؟ كانت مديحة بتقول على حسب معرفتها: "الدين وربنا أمرنا بيه. آه منكرش إن لما لبسته مكنش غرضه التقرب من الله أكتر منه خوف من شر رئيفة." لكن قطع كلامها رأفت: "لكن إيه؟ الدين أمر المرأة بالحجاب، كل ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالستر والبواب والثوب... إلخ." استغربت مديحة وقالت: "يعني إيه مش فاهمة؟ بدأ يوضح لها رأفت:
"أنا قرأت كتاب ديني في الجامع بيتكلم عن ده، وخصوصاً إنك بعد ما اتزوجنا استمريتي لبساه." سألته مديحة: "كان بيقول إيه؟ شرح رأفت: "كان جايب معنى الخمار والحجاب وقال إن الخمار ما أُخذ من الخمر وأصله الستر، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم." ردت مديحة التحية على الرسول: "عليه أفضل الصلاة والسلام." أكمل رأفت:
"خمروا آنيتكم، وكل ما يستر شيئًا فهو خماره. لكن الخمار صار في العرف اسمًا لما تغطي به المرأة رأسها، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللغوي. ويعرفه بعض الفقهاء بأنه ما يستر الرأس والصدغين أو العنق. والفرق بين الحجاب والخمار أن الحجاب ساتر عام لجسم المرأة، أما الخمار فهو بالجملة ما تستر به المرأة رأسها. إلا أن النقاب أو البرقع –والذي تظهر منه عيون المرأة
–قد توسعت النساء في استعماله وأساءت بعضهن في لبسه، مما جعل بعض العلماء يمنع من لبسه لا على أنه غير شرعي في الأصل، بل لسوء استعماله وما آل إليه الحال من التساهل والتفريط واستعمال أشكال جديدة من النقاب غير شرعية تشتمل على توسيع فتحتي العينين حتى يظهر منهما الخد والأنف وشيء من الجبهة." استغربت مديحة وقالت: "اللي أعرفه إنه واجب على المرأة تلبسه." أوضح رأفت وقال: "الحكم الصحيح مش عارفه، لكن قال الله تعالى:
(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور/31. فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه." ولما سألت الشيخ عن إن كان فرض، أو سنة. سألته مديحة: "قال إيه؟ أوضح رأفت:
"قال اختلف علماء الفقه في حكم النقاب، فمنهم من ذهب إلى القول بوجوبه، ومنهم من ذهب إلى أنَّه سنة، وهناك من فصَّل وفرَّق، فذهب إلى القول بأنَّه واجبٌ للشَّابات من النِّساء في حال الفتنة وعدم أمنها، وخلاف هذا الحال فلا يكون واجباً. ولعلَّ مَردَّ اختلاف الفقهاء في حكم النِّقاب راجعٌ إلى تحديد عورة المرأة، فمن الفقهاء من عدَّ وجه المرأة وكفَّيها عورةً كسائر جسدها، وبالتالي يجب تغطيتهما وسترهما، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ عورة المرأة كلُّ جسدها في ما عدا الوجه والكفَّين؛ أي أنَّ الوجه والكفَّين ليسا عورةً ويجوز كشفهما، وعلى هذا يمكن تلخيص مذهب العلماء في حكم النِّقاب
على النحو الآتي: قول جمهور العلماء من الحنفيَّة والمالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة في رواية أنَّ الوجه والكفين ليسا عورة فيجوز كشفهما، واشترطوا للفتاة الشَّابَّة أَمْن الفتنة، وهو قول عددٍ من الصحابة -رضي الله عنهم -كعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو قول سعيد بن جبير وعطاء والأوزاعي من التَّابعين، وهو رأي شريحة من العلماء المعاصرين، وفسَّروا قول الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)
بأنَّ الظاهر من الزينة المسموح به الوجه والكفين، وابن عباس قال: الخاتم والكحل؛ والله اعلم." أوضحت مديحة: "أنا لما لبسته كنت خايفة وكنت عايزة أتابع ابني وقت تعبه، لكن لما جيت أقلعه سمعت إنه حرام، رحت التزمت بيه." ابتسم رأفت: "خلاص ارفعي. أنا زوجك وبقولك ده. وعلى العموم الشارع فاضي."
في نفس الوقت الذي رفعت فيه مديحة، كانت في السيارة إيناس ووقفت بسبب الزحمة وشافت مديحة. لم تصدق نفسها، تركت السيارة ونزلت وجلست على كرسي قريب منها واستمعت إلى بعض من حديثها. باك عندما اقتربت رئيفة تضرب مديحة، يقترب زين. "ينزل إيدها ويوجه لها الكلام: مش اسمح ليكي تغلطي تاني فيها، مفهوم؟ وياريت كرسي الاعترافات القذر بتاعكم ده، يكون في مكان تاني. أنا جاي تعبان والبنت المسكينة هتموت على أمها." انصدمت
مديحة من رأي ابنها وبحزن: "اعترافات قذرة؟ إنت مش مصدقني." وبعد قليل يدخل سامي ورافت. يتحدث رافت وقال: "أمك مكذبتش عليك، صدقني يا ابني." نظر له زين وسأله: "وحضرتك مين؟ تنهد رافت: "أنا زوجها يا ابني." ضحك زين بسخرية وقال: "يعني اتجوزتي وعيشتي حياتك، وجبتي أولاد وجاية تسألي عن ابنك يا مدام دودى." كان يدفع مهدى وقال: "عيب يا ابني مش ينفع تقول كده. أنا اللي بعت عمك سامي يجيبهم بعد ما عرفت الحقيقة." صرخ زين وقال:
"كمان وبتقول عيب؟ فين العيب ده؟ كل واحد فيكم اتجوز وعاش حياته وسبتوني وحيد وجاي دلوقتي إنت تقول هي بريئة وهي تقولي ابني. أنا زمان كنت بكرهك علشان كنت السبب في موتها، لكن دلوقتي فهمت إنكم لعبتوا بي وبكرهكم انتوا الاثنين. اطلعوا من حياتي مفهوم." ويتركهم ويذهب إلى غرفته. ويعمل اتصال. وفي نفس الوقت تدق نور باب غرفة أدهم. "ممكن أدخل يا فندم؟ ابتسم أدهم: "طبعاً. مش عايز سؤال. نعم يا نور، والله ظلموك بالاسم ده."
ابتسمت نور وقالت: "آهوه كلها أسماء مكتوبة عند ربنا." هز أدهم رأسه وقال: "ونعم بالله. خير، في حاجة عايز تقوليها؟ سألت نور بتردد وقالت: "آه يافندم، هو المهندس زين فين؟ مش ظاهر على السفينة ليه؟ مريض أو حاجة؟ ابتسم أدهم: "أخيراً طلب إجازة ونزل." استغربت نور وقالت: "هو ينفع أي حد يطلب إجازة؟ هز رأسه أدهم: "آه لو السبب شديد يسمح لده. وطبعاً هو المدير. أما بخصوص إجازتك كمان يومين، عارف إنك زهقت." هزت رأسها نور وقالت:
"مش كده، لكن مشتاقة للحج مش أكتر، والسفينة فيها فراغ في غياب المهندس زين." ضحك أدهم وقال: "إيه حبيته يا خلبوص إنت؟ إزاي أصلاً قدرت تستحمل كل المدة دي؟ كل الشباب رهانة إنك هتزهق." ضحكت نور وقالت: "أنا بحبكم وبحترمكم كلكم عشان كده قدرت أستحمل، ما عدا شخص." ضحك أدهم: "بهاء؟ عارف. وقربت أوصل للقرار." ثم يرن الهاتف. يرد أدهم وقال: "جبت في سيرة القط جه ينط، أهوه بيتصل." ابتسمت نور كانت نفسها تسمع صوته
تطمن عليه ومش عارفة ليه: "طيب كويس، طمن عليه." تكلم أدهم بمرح وقال: "الو، إزيك يا زين؟ أخبارك إيه والخلبوصة لميس عاملة إيه؟ تنهد زين وقال: "هي كويسة، لكن عايزك تنزل بسرعة ضروري." استغرب أدهم وقال: "والسفينة مين يكون فيها؟ هز رأسه زين وصى عمر وسيف ونور يهتموا بالشباب. اعترض أدهم وقال: "لكن نور إجازته كمان يومين، وهو محتاجه ضروري عشان كان عايز ينزل قلقنا على والده." تعصب زين وقال: "اتصرف وانزل يا بن آدم، أمك مريضة."
عند مديحة تنظر إلى مهدى ثم تعطي لهم ظهرها. يتحدث مهدى: "كفاية يا أمي لحد كده، أرجوكي. اخرجي من حياتنا. روحي عيشي في اسكندرية، ولو على أحفادك يزوروكي. كفاية دمرتي كل حاجة بسبب حبك للسلطة." كانت رئيفة لم تستمع له ولم تريد أن تتنازل وقالت: "على آخر الزمن عايز تطردني بعينك؟ مش هطلع! إلا سبب الخراب ده لازم يموت." وفي دقيقة تفتح درج في قلب نيش بجوارها وتخرج المسدس وتوجه إلى جهة مديحة. يصرخ مهدى: "إنتي بتعملي إيه يا أمي؟
ونادى على مديحة: "حسابي يا مديحة." ويتم إطلاق النار. استمع زين صوتهم وصوت الرصاص و يصرخ: "أمي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!