استمر الرقص ما بينهم، كان زين ونور يرقصون داخل دائرة تدور، وكان زياد يقف فيها أيضًا ويغني. والغيرة كانت مشتعلة في ماريا. اقتربت ماريا ووقفت على الدائري اللي كانت بتلف مع حركات ورقصت نور وزين واقفين. أنهى زياد الأغنية عندما سمع حديث ماريا. تحدثت ماريا بغضب: أنت سايبني وبترقص معها؟ أنا المفروض أكون معاك، مش هتقدر تسبني يا زين. هتخسر كتير. ترك زين يد نور ووقف أمام ماريا يواجهها:
أنا مبقيتش أخاف منك. اعملي اللي انتي عايزاه. نظرت ماريا له بتحدي: لأ، أنت لسه تحت إيدي، والكل هيعرف إيه اللي حصل دلوقتي. ابتسم زين: كنت عارف إنك هتقولي كده، بس خلاص. اللي كنت خايف عليهم في الطيارة، ليهم نص ساعة. فجأة الإضاءة تضئ، وماريا تجد القاعة فاضية، لا يوجد فيها أحد سوى نور وزين وزياد وماريا. شهقت ماريا: فين العروسة؟ ثم نظرت وجدت قاعة مختلفة. ليس هذه القاعة. ابتسم زين:
طبعًا، هو انتي فاكرة إني أهبل عشان أثق فيكي؟ نظرت ماريا بذهول: إزاي ده حصل؟ ضحكت وقالت: هقولك إزاي حصل. أنتِ والأستاذ زياد كنتوا فاكرين هتقدروا تلعبوا علينا، تبقوا غلطانين. رفض زياد اتهامها مرة أخرى: أنا مش مشترك معاها وما أعرفهاش. ابتسمت نور:
مش قادرة أصدقك، لكن عايزة أقولك حاجة. اللي كنت فاكرها هتخليك ترجع ليا، واتفقت معاك على كده من الموساد الإسرائيلي، وكل هدفها تنقل أخبار زين وأبوه ليهم، عشان دي دولة عايزة تاخد أي حاجة مش بتاعتها، حتى لو بوضع اليد أو الحيلة. مش بلد الطمع طبعها، وبتقتل الأبرياء عشان أهدافها تتحقق. انصدم زياد عندما سمع كلامها:
نعم، والله العظيم ما أعرف. كل الموضوع أني لما قابلتك في المستشفى، فرحت جدًا. ولما جات زارتني في مكان شغلي، قالت لي إنها ممكن تخليني أقرب منك وأقول لك اللي جوايا، فوافقت أكون مغني في الحفلة. صرخت ماريا فيه: أنت كداب! أنا مقلتش كده، ومعرفكش. ضحكت نور وقالت: طيب اصبر أكملك اللي حصل. فلاش باك. عندما ذهب زين، أخذ أمه وذهب إلى الأوتيل حتى تجهز للفرح. دق على غرفة نور ولميس. فتحت الباب نور: صباح الفل يا ماما مديحة.
ابتسمت مديحة: صباح الجمال يا بنتي. فين عروستي؟ هزت نور رأسها: جوا يا ماما، اتفضلي. نظر زين لنور ثم قال: استأذن أنا. اقتباس ومشاهد اللي حصل. طلبت نور تتحدث معه وخرجوا في الخارج أمام الأوتيل. لحظة يا مهندس زين. وقف زين: خير يا نور. شعرت نور من نبرة صوته بضيق، فسألته: أنا عارفة إنك متضايق من تدخلي في حياتكم الشخصية، وأنا بعتذر عن ده، لكن. هز زين رأسه بالنفي: مفيش أسف. أمي قالت لي إنها طلبت منك كده.
اطمنت نور أنه عرف وأكملت: لكن أنا كنت من الأساس مش هسيب الموضوع إلا لما يتحل. ابتسم زين: عارفك، لازم تحشري نفسك في كل حاجة. نظرت نور له بغيظ وضمت يدها مع بعض وتحدثت بغضب: بقي كده خلاص؟ مش هأقولك على فكرتي. ابتسم زين وقال منها: مش عايز أعرف حاجة. ويجي يمشي. رجعت نور في كلامها: استنى بس، خلقك ضيق أوي. نظر زين لها، ولم تستطيع أن تقرأ ملامحه إن كانت بتضحك أم مكشر، وقال: أنا كده عاجبك ولا لأ؟
ابتسمت نور وهي تنظر على تصرفاته مثل الطفل عندما يغضب: أنت تعجب الباشا. سمع زين الكلمة مش مصدق نفسه وسألها: نعم؟ بتقولي حاجة؟ تراجعت نور بسرعة: هه، آه. كنت بقول إن ماريا أكيد مدبرة حاجة، هي إيه مش عارفة، بس أكيد ممكن تتدهور وتلاقي شريط الفيديو في يوم الفرح. تنهد زين بغضب: أنا كمان حاسس إنها ممكن تغدر، بس مش عارف أتخلص منها إزاي. نظرت له نور وقالت: مش واضح إنك عايز تتخلص منها. ما علينا. أوقفها زين وسألها: تقصدي إيه؟
نظرت إلى باب الغرفة وقالت: أنا مالي، أنت حر في حياتك، لكن بلاش نقطة ضعفك تكون سبب كسرت أختك وأبوك. غضب زين وسألها: ما تنطق ل تسكت. يعني إيه نقطة ضعفي ده؟ أحرجت نور أنها تقولي، لكن مجبرة. شوف حضرتك، أنا مليش دخل في علاقتك، وأنت شاب وليك رغبات وكده، وممكن قربك منها عشان تسيطر عليها. لكن أحيانًا لحظات الضعف في الرغبات تخليك. قبل ما تتكلم نور، كان مصدوم زين وقطع حديثها: رغبات إيه وكلام فارغ إيه؟ انتي مش مكسوفة من نفسك؟
وإلا فاكرة نفسك لسه ولد؟ نظرت له نور بغضب: أنا كنت ساكتة على فكرة، وأنت إلا قلت اتكلمي. وأنا مش بدخل في علاقتك بماريا، هي مراتك وأنتم حرين، لكن مش عايزة تستغل الفرصة. كان مصدوم زين من كلام نور: علاقة إيه يا بنتي؟ انتي مجنونة صح؟ وافتكر إنها غيرانة، فابتسم وقال: وإلا انتي غيرانة؟ نظرت له نور بضيق: أغير إيه حضرتك؟ أنت وعي لنفسك. أنا اللي غلطانة، مش ده حبيبتك؟ أنا مش عارفة إيه دخّلني ما بينكم. ضحك زين:
حبيبت مين وزفت مين؟ نور، لتقول عاوزة إيه، لتمشي. هزت رأسها نور: حاضر، أمشي. وجي تمشي، مسكها زين من إيديها وسحبها نحوه. دفعته نور: عايز إيه مني؟ طلب منه زين تهدى وتفهمه: طيب أنا آسف، ممكن تفهمني تقصد إيه؟ عشان بجد مش فاهمة. ضحكت نور بسخرية: أكيد مش كنت شارب وسكرنا؟ هي كانت ناقصة تحكي تفاصيل الليل ما بينكم. حرك رأسه بيمين ويسار وضم عينيه مع بعض: هتقولي علاقة تاني مين يا نور؟ إللي سكرنا؟ تنهدت نور وقالت:
أنت. وبدأت تحكي تفاصيل اللي حصل واللي شافته في الغرفة، وعندما خرجت رآتها وهو موجود في الأوتيل. أنصدم زين وبدأ يشرح لها إن كل ده كذب، وإنه طول اليوم الليل كان في المكتب. لم تقتنع نور وقالت: أنا مليش علاقة على فكرة، أنا كنت عايزة أقترح فكرة. ولم تكن صريح معي وقتها، هنفذها. غير كده، لا. وتركته ومشيت، وهو استمر يمشي يمين ويسار بضيق شديد، ثم اتجه إليها. ونادى عليها: نور. وقفت نور ونظرت له: في كلام تاني حضرتك؟ حلف زين لها:
والله العظيم أنا مقربتش من ماريا من بعد ما كتبت ورقة العرفي، وأصلاً الورق مزور. أنا مش بحبها ولا لي علاقة بيها، صدقني. هزت نور رأسها: تمام يا مهندس. الفكرة إن اكتشفت إن في الأوتيل هنا فيه مسرح متحرك. استغرب زين: مش فاهم، ليه المسرح المتحرك؟ ضحكت نور: هقولك. أنا عرفت إن المسرح المتحرك ده وقت الرقص بيتحرك وبيفصل العروسة والعريس عن القاعة الأساسية لقاعة تانية، وتكون سبريز مفاجأة للجميع إنهم اختفوا. اندهش زين:
يعني تقصدي نتفق مع القاعة دي، ولو حسيت إن ماريا بتعمل حاجة، نفصلهم عن المكان؟ هزت رأسها نور بالنفي: مش العريس والعروسة المرة دي. سألها زين: طيب مين؟ ضحكت نور: أنت وماريا في وسط الزفة، يطلبوا رقصة سلو للعروسة والعريس. وبعدها كل ثنائي في اللحظة دي، ماريا هتطلب منك ترقص معاها وهتكون سعيدة، وممكن تسرح كمان في اللحظة دي، هنفصلكم أنتم لقاعة تانية. وفي الوقت ده، أدهم يخلص الفرح بسرعة الناحية التانية في قاعة الفرح الأساسية.
ويوصلهم على المطار، وبكده كل خطتها هتفشل. ينبهر زين بالفكرة: طيب انتي هترقصي مع مين وهتكوني في أنهي مسرح؟ ابتسمت نور: هتعرف في الفرح. شعر زين بالغيرة وقرر ينفذ فكرتها، لكن على طريقته هو. باك. انصدمت ماريا: يعني إيه الكلام ده؟ ابتسم زين: يعني يا ماما، ورقة الجواز العرفي اشربيها أو أتأملي فيها وإنتي في السجن. شهقت ماريا: سجن إيه؟ مش هتقدر. يدخل إيهاب: لأ يقدر. انتي متهمة في قضايا نصب في كذا دولة. والإنتربول.
الدولي بيطالب بتسليمك ليهم. صرخت ماريا: لا، أنا لست مجرمة. ابتسم إيهاب: رجعت إلى أصلها. وقال: الإنتربول يحدد أن كنتِ مجرمة أو بريئة. كانت ماريا تصرخ: لا، ماذا، من... ابتسم زين وضرب في كف إيهاب: لا، وأنت الصدق، دلوقتي بتبرطم إنجليزي، ومن شوية كنت تحت إيدك، الحمد لله خلصت منك. خاف زياد بتوتر: أنا مش معاها، صدقوني. ابتسمت نور: عارفة إنك مش معاها، بس كفاية بقي تمشي ورا كلام البنات وتصدقهم، هتخسر كتير.
وخرجت ومشيت على البحر وهي مخنوقة. لحقها زياد في الوقت اللي كان زين بيتكلم مع إيهاب. أوقفها زياد ونظر لها بوجع: مش هخليكِ تهربي مني تاني، لازم تسمعيني. اتنهدت نور وقالت: وأنا مش عاوزة أسمع. اترجها ووضع رأسه على رأسها: أنا كل اللي عملته ده علشان أوصل لكِ، إن كان النهارده أو أول مرة. هزت نور رأسها وهي تقنعه إن الموضوع خلص:
وأنا قلت لك في المرتين، أنت خسرت، وإن كل مرة لازم واحدة تستغلك، زمان سما ودلوقتي ماريا علشان تفركش الفرح، وجابتك مخصوص علشان تشغلني عن اللي هتعمله هي. اعتذر زياد: طيب، أنا آسف، ممكن تديني فرصة؟ رفضت نور: الفرصة بتكون مرة واحدة في الحياة. وفرصتك دلوقتي ترجع ترضي الدكتور أيمن هو ومامتك، في الوقت ده هتلاقي ألف فرصة في الحياة، سلام. وتتركه. يركب زياد سيارته وهو حزين جداً ويبكي لأنه فعلاً حبها وخسرها.
انتهى زين ويبحث عن نور، لم يجدها، يجري يدور عليها. كانت نور بتوقف تاكسي، مرة واحدة تلاقي إيد تسحبها. تكلمت بحدة: قلت لك يا زياد إن الحب مش بالعافية، وأنا بحب حد تاني. ابتسم زين وسألها: مين هو اللي بتحبيه يا مهندس نور؟ تلتفت نور تلاقي زين، تتوتر: ما فيش كلام قلته لزياد علشان يبعد عني. وفجأة انتبهت أنه كان بيقول لها: مهندس نور. أنت بتهزر، أنا هتأخر. هز زين رأسه بالنفي:
مش هسيبك إلا لم تقولي مين الشخص اللي اكتشفتي إنك بتحبيه من أول ما وعيتِ على الدنيا. انصدمت نور، تنهدت: لا، كلام عادي. يقتنع زين ونظر إلى عيونها: بجد؟ نظرت له نور: آه. ثم عتبته لكي تتوه وقالت: أنت غيرت الخطة ليه ورقصت معي أنا بدل منها؟ ربنا سترها وهي جت على المسرح، وإلا الدنيا كانت باظت. ابتسم زين وفهم أنها بتوه الحديث: طيب، أنا عرفت هو مين. استغربت نور: هو إيه؟ أنا بتكلم في إيه وأنت بتتكلم في إيه؟
نظر زين لها نظرة مطولة: بتكلم عن الشخص اللي بتحبيه. نفخت نور وقالت: مالك، شغل نفسك أوي كده؟ أنا عندي فكرة، روح. اضرب الودع. ضحك زين: أنا عملت حاجة زي كده. سألته نور: طيب تعرف إيه كمان عن المستقبل؟ طلب زين منها: غمضي عينيكي وأنا هقولك. سألته نور بحيرة: وماله مستقبلي بعيني. قالها زين بصيغة أمر: اسمعي كلامي مرة واحدة من غير جدال، ممكن؟ كانت نور هيمنى في عيونه وضحكته: حاضر.
يربط زين شراب على عيونها ويمسك إيد نور ويعدي بيها الناحية الثانية لأن الأوتيل جهة البحر. وينزل بها السلم. تحدث نور بحيرة: مش هتقولي هنروح على فين؟ طلب زين تعطيه يده: هات إيديك وأنا أوريك مستقبلك فين. تنفست نور وابتسمت: أنا شمي ريحة ميه وسامعة صوت زي بحر. ضحك زين: طيب ارفعي رجلك معايا. ويركبوا على متن سفينة في البحر خاصة بيهم. وبعد ما يركبوا وتبدأ تمشي السفينة، ثم يفك الربطة، تفتح عينيها. اندهشت نور:
إيه ده، سفينة مين دي؟ ابتسم زين: سفينة تيتانيك. نظرت له نور بحيرة وسألته: مش فاهمة. فجأة وقع في راسها وردة حمراء. ومسك زين إيديها بحب: الحلم اللي كنتي نفسك تحقيقه دلوقتي بيتحقق. كانت نور مبهورة بالسفينة والمكان وسألته: حلم إيه؟ سألها زين: لحقتي تنسي؟ تتذكر نور لما كانت نفسها تمثل مشهد. وقالت: تقصد الفيلم؟ آه، ما أنا حققته على السفينة هناك. هز زين رأسه بالنفي: لا طبعاً، أولاً وقتها معرفتيش تكملي علشان صوت الانفجار.
ابتسمت نور وسألته: طيب إيه علاقة ده بالمستقبل؟ ابتسم زين: هقولك، بس تعالي نمثل المشهد تاني، والمرة دي وأنتي لابسة فستان خاص بيكي أنتِ مش حد تاني. اتنهدت نور وهي سعيدة، حاسة أنها عايزة تجرب معه أي حاجة ومش مهم إيه النتيجة: أمر لله، كدا هكون عشتها مرتين. ويطلع زين نور فوق متن السفينة وتفرد إيدها وهو كمان ويضمها ما بين ضلوعه ويتكلم:
أول ما مثلت المشهد ده معاكي حسيت إنك ملكي أنا وبس، حسيت إني مينفعش أي راجل تاني يحلم معاكي غيري، يحسك غيري، يتذوق حنانك غيري. نظرت له نور بعتاب وهيام: بس سبتني أسافر، لو سافرت كنت مش هرجع تاني، انتظرتك تيجي تمنعني، لكن. وضع زين إيده على فمه بحنان: كنت براهن عليكي ونجحت. نظرت نور بغضب وتحولت ملامحها: رهان إيه؟ يبتسم زين على شكلها ويطمنها: رهان ما بين قلبي وعقلي، إنك هترجعي ومش هتسيبيني. هزت رأسها نور وسألته:
طيب مين كسب، قلبك ولا عقلك؟ اتنهد زين: في الأول قلبي، لكن لما شوفت زياد معاكي حسيت إن عقلي هو الكسب. سألته نور وعيونها في عيونه: طيب إيه اللي غير تفكير عقلك؟ ابتسم زين: قلبي مش قدر يصدق عقلي، وهربت في حضن أمي، وهناك شوفت نور على حقيقتها، ممكن فعلاً اتحرمت من حنان أمي، بس المكسب ليا أنها ربت زوجتي المستقبلية. الكلمة نزلت على نور بصدمة: ها. ومن الصدمة كانت هتقع. سندها زين: مينفعش تقعي غير في حضني أنا وبس، فاهمة. تظهر
تالا وهي تبتسم وتسألهم: إيه الرومانسية دي يا ست نور، وشاطرة بس تعيشي في دور الولد. انصدمت نور وتخرج من حضن زين وهي مكسوفة. وفجأة تظهر مديحة ومهدي ومنصور وناس كتير. سألتهم نور بحيرة: في إيه؟ ابتسمت تالا: مفاجأة حلوة صح؟ هزت نور بفرحة. ابتسمت مديحة: لما ابني جه يطلب إيد بنتي وطلب يتجاوزها. وقالي إنك بتحبي البحر. ثم تكلمت بمزح: حبينا نوفر كروت الدعوة مرة تانية وجبنا كل المعازيم على هنا. مكنتش منتبه نور من حديث مديحة
أو الصدمة خليتها متستوعبش: علشان كتب كتاب تالا صح؟ هز زين رأسه بالنفي: غلط، علشان خطوبتي أنا وانتي. ويطلع خاتم ويركع على ركبته ويمد إيده: تقبلي تتجوزيني يا نور؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!