سألها زين بلهفة: طيب كان رد فعله إيه بعد ما سمعوا الأغنية؟ تنهدت مديحة وحكت له: فهم إنها عرفت كل حاجة، وبعدها هي نقلت ورقها من الجامعة للقاهرة وعزلني للبيت الجديد ده عشان المسافة تكون نوعًا ما قريبة على الجامعة، وهو حاول يوصل لي معرفش. ووقتها كانت تالا موجودة هناك وسمعت ما حدث عندما مسكت سما في زيادة في الجامعة كلها وصرخت فيه: انت قلت إيه لنور مبقتش تتكلم معايا! هز رأسه زياد بالنفي:
أنا مقولتش حاجة، إنتِ اللي قلتي ليه عملت كده ليه؟ حرام عليك. انصدمت سما: طيب مين قالها؟ أنا لازم أوضح له. منعها زياد: وتطلعي أنا اللي وحش! لوحت سما بيدها: أنا مش ذنبي إنك كبرت اللعبة ودخلت أبوك عشان تتقرب منها وتذاكر لك. تنهد زياد:
كان لازم أعمل كده. وانتهزت أن محضرت أبويا وحفظت كل حاجة هو محضرها وجاوبت على الأسئلة علشان أبويا يحس إن فهمت منها ويجبرها تشرح لي بالطريقة دي. قدرت أتقرب منها، لكن صدقني بعد ما قربنا مع بعض... وقبل ما يكمل كلامها، يلاقي قلم نازل على وشه. كان الدكتور أيمن يسمع إن فيه مشكلة مع بنت وخاف على اسمه، اتجه نحوهم واستمع إلى الحديث، فصرخ في وجهه: إنت مش ابني ولا أعرفك! تلعب بمشاعر البنات وتضحك عليهم!
أنا ما كنتش بصدق لما كان بيجي شكوى منك، لكن اعترافك دلوقتي واضح لي إنك مش فاشل، بس إنت وضيع وما عرفتش أربيك، لكن هربك وهتسافر خارج البلد تكمل دراستك في الخارج، على الأقل لو حبيت تلعب على البنات هناك يعرفوا ياخدوا حقهم منك، وبالقانون. أما هنا البنت هي اللي بتتهجم. سألها زين: وسافر زياد بعدها؟ هزت مديحة رأسها بالتأكيد:
آه. تالا كلمت نور وقالت لها ما تتسرعيش في النقل. وهو سافر، لكن نور رفضت، هربت من ذكريات سنة من أصعب سنة مرت، خلصت تعليمها وهي في حالها، مبقتش تثق في حد أبدًا وأصبحت انعزالية. وكل ما تتقدم على شغل تلاقي إن الكل عايز مظهر البنت مش عقلها. سألها زين: إنتِ اللي بعتيها عندي؟ هزت مديحة رأسها بالنفي وبدأت توضح: في البداية كانت صدفة. لما حلت مشكلة في شركة المهدي، انطلبت تسافر وانت رفضت بنت تيجي. تذكر زين ووضح:
أنا كنت رافض أي شخص متوصي عليه من المهدي شخصيًا، مش شرط بنت أو ولد. أكملت مديحة: هي فرحت إنها هتلاقي شغل، وكمان من غير مظاهر كدابة. وكمان فرحت إنها هتكون ولد، محدش يستغلها إنها بنت. وإنت عارف الباقي. شكر زين أمه واستأذن يروح عشان جهزوا الفرح. وهو في الطريق شغل الأغنية وبدأ يسمع الأغنية وبدأ يفهم إحساس نور والوجع اللي جواها. واتجه إلى الفندق وهو يمر على غرفة أخته. سمع ماريا تتحدث فدخل.
غلقت ماريا الهاتف، تفاجأ بحد ماسك إيدها. أمسك زين يديها بغضب: عارفة لو عملتي فصل ناقص مع أختي صدقيني هقتلك... مثلت ماريا إنه يمارس معها علاقة ورفعت صوتها: آه آه آه، براحة يا زين. ثم خفضت صوتها: إيدي وجعتني، ومين قالك إني هعمل حاجة؟ صرخ زين فيها وسألها: شوفي كنتي بتتكلمي مع مين، واكيد المقابل جسمك، صح؟ هي الحلاوة الكبيرة... ضحكت ماريا: وإنت حبيبي، غيران علي... انصدم زين على بجاحتها: أغير على واحدة زيك؟ إنتِ عبيطة!
نظرت له ماريا بلوم: بس من حقك تغير على واحدة زي نور، صح؟ صمت زين ولم يرد. أكملت ماريا وهي تبتسم ابتسامة انتصار: وعد، فرح لميس هيكون أحلى فرح طول ما أنا معاك. انصدم زين من حديثها وسألها: يعني أعتبره تهديد تاني؟ هزت ماريا رأسها بابتسامة: لا، بفكرك إن باباك معرفش حاجة، ولو عرف ممكن يلغي الجوازة دي. انصدم زين وبعصبية: اللهم أطل لي روحك! أنا أغور من وشك أحسن. تكلمت ماريا بدلع: يعني إيه أغور من وشي يا حبيبي؟
وروحك هتطول، هتروح فين؟ ابتسم زين على غبائه، يشرح إزاي لـ واحدة بتتكلم عربي مكسر: إنتِ عايزة تجننيني صح؟ اقتربت ماريا منه بدلع بعد أن خلعت الروب: ليه بس حبيبي، والبيبي مين يربيه لو اتجننت؟ بعد زين منها وهو يزعق: البسي الزفت ده وبطلي هري ووجع دماغ! واضح إن هروح في مصيبة أحسن عشان لو فضلت هنا ممكن أتهور. في الأفضل أبعد عنك. ويخرج ويغلق الباب. تكلمت ماريا وسألته قبل ما يغلق: هي إيه المصيبة دي حبيبي؟ عايزة أروح معاك.
حجز زين غرفة أخرى لكي يكون بجوار أخته والبنات ويراقب ماريا. رمى نفسه على السرير. وصلت لـ ماريا رسالة. تعرف كل المعلومات ماريا وتفرح جدا. يعني هو بيشتغل مغني كمان؟ هز المجهول رأسه: آه، مع فريق خاص بيه. ابتسمت ماريا: طيب اتفق معه يجي يغني في فرح لميس. هز المجهول رأسه: تم يا هانم، وبكرة هيجي في الفرح. ابتسمت ماريا: برافو عليك، كده نحرق دم نور ما دام بتكرهه قوي كدة. وكمان زين الغيرة تموته. ابتسم المجهول:
صح كده، بكرة هجيبه في المعاد والكل يفاجئ بيه. ضحكت ماريا: قشطة، كده سبيريس مزهلة. الجميع نام وكل واحد في حيرة وينتظر الغد يمر. وطلع صباح يوم جديد. وبدأ تجهيز العروسة والكل راح على الأوتيل. قررت نور تلبس فستان بعد إلحاح من البنات، كان أسود وعليها جاكت مربع أسود ومربع أبيض وروچ خفيف. انبهر زين لما شافها نزل مع أخته. والكل جهز. وجاء المأذون وبعد ما خلص الإجراءات بعد الاتفاق مع الشباب. وفي وسط كتب الكتاب.
ركع أدهم أمام تالا، اللي كانت زي القمر. وطلب منها توافق تكون مراته. انصدمت تالا لأن لم يتم حديث معهم ومن وقت المشكلة وتصورت بالطريقة دي اتلغت الفكرة من دماغ أدهم. نظرت له وإلى منصور ونور وهي في حيرة من الموقف. سأله منصور: انت بتعمل إيه يا ابني؟ مش طلبت منك تسيب لينا وقت؟ وضح أدهم وشرح: أنا بحب بنت حضرتك وعايز أكتب كتابه على تالا. عشان نعرف نتكلم ونفهم بعض. ابتسم منصور: يا ابني، إنت دايماً متسرع، سيب البنت تفكر.
رفض أدهم وقال: أنا دلوقتي عايز أرقص معاها في الحفلة، وعارف إن هي مش هتوافق. والا حضرتك؟ فـ الأفضل أكتب الكتاب. أنصدم منصور من صراحته: إنت مجنون يا ابني. ابتسم أدهم: آه مجنون بحبه ومش قادر أبعد عنها أو أفكر في أي حاجة غيرها. وزي ما قلت لحضرتك، إحنا دلوقتي في حفلة زفاف أختي ونفسي أرقص معاها. شوف وقرار توافق أرقص معاها عادة والا كتب كتاب. نظر منصور إلى تالا وسألها: إيه رأيك يا بنتي؟ فكر منصور شوية وبعد كده قال:
أمر لله. واتفق مع المأذون. أعلنوا إن في كتب كتاب الآنسة تالا منصور على أدهم المهدي. وكانت تالا في حالة ذهول ومش عارفة تنطق أو تعرض. وقت كتب كتاب تالا وأدهم، وعمر ولميس. كان نظام المكان تربيزة وكل اثنين واقفين قدامهم. رأت ماريا حاجات مش عملتها وقت الزواج من زين، وكان في ناس معزومة، سألتهم. كانت سيدة تسأل ابنتها: هو فين الكراسي يا بنتي؟ هما الناس اللي أنتم شغالين عندهم بخلاء كده ليه؟ مستخسرين يجيبوا كراسي نقعد عليها؟
ضحكت الفتاة وقالت: يا أمي، ده نظام جديد يا حبيبتي، زي تركي كده. المعازيم يقفوا أمام الترابيزات ويشربوا عصير، ووقت الأكل يتجهوا إلى البيفيه. نظرت الأم بدون اقتناع: والله حاسة إن مفيش أكل كمان، وهو مشوار على الفاضي. ضحكت الفتاة على أمها. اقتربت ماريا منهم تسألهم: هما بيعملوا إيه دلوقتي؟ أنا مش فاهمة. ابتسمت الفتاة وقالت: بيتكتبوا كتاب العرسان يا قمر. سألتها ماريا: يعني إيه كتب كتاب؟ ضحكت الفتاة وبدأت توضح:
واضح إنك أجنبية، مش من البلد. هزت ماريا رأسها بالتأكيد: آه، بس عايزة أتعلم وأعرف كل حاجة. اقتربت سيدة كبيرة أم السكرتيرة: إنتِ متجوزة يا بنتي؟ هزت ماريا رأسها: آه، كتبت عقد. سألتها الفتاة: عقد إيه ده؟ شرحت ماريا: المحامي جاب عقد ومضيت عليه أنا وحبيبي والشهود شهدت عليه. شهقت السيدة: أعوذ بالله! إيه الكلام ده يا بنتي؟ ده اسمه جوز إيه؟ شرحت الفتاة لـ أمها:
واضح شبه الجواز العرفي يا ماما، على العموم ده مش مصرية، عادي عندهم. هزت السيدة رأسها وسألته: هو الشاب مصري اللي اتجوزتي يا بنتي؟ ردت ماريا مثل ما قالت السكرتيرة: آه يا ماما. كشرت السيدة وقالت: واضح ضحك عليك. سألتها ماريا: يعني ده وحش؟ كان في محامي وشهود. شرحت السيدة: يا بنتي، الجواز العرفي مش معترف في بلدي ومش بيثبت حقك أو حق أولادك. استغربت ماريا وهي تنظر: إزاي يعني؟ بدأت السيدة توضح:
افرضي ربنا رزقك بـ ابن وهو زهق منك وسابك، هتعرفي تثبتي إزاي إن ده ابنه؟ هزت ماريا بثقة. أرفضت السيدة رأيها: مفيش راجل بيرضي بالتحليل ده. استغربت ماريا: ليه مش ده حقنا؟ بدأت السيدة توضح لها: الرجل الشرقي يا بنتي بيخاف على نفسه جداً، والتحليل ده ممكن يكشف مرض يأثر على حياته، وليه الحق يرفض. بس ليه البنت تحط نفسها في وضع زي ده. انصدمت ماريا وسألت: يعني لازم البنت هنا عندكم تتجوز كدة تعمل فرح ويتكتب كتابها؟
ابتسمت الفتاة: الله ينور عليكي. ربنا يوعدني وأعمل فرح جميل زي ده. بدأت موسيقى هادئة، وبدأ يرقص عمر ولميس. اقتربت ماريا من ترابيزة زين ووقفت قدامه وقالت: أنا عايزة أعمل فرح زي ده، ينكتب كتابي. شهق زين: نعم يا ختي! استغربت ماريا أسلوبه: إيه يا يا ختي ده، أنا المفروض مراتك، مش أختك. يا أختي اتجوزت كدة، وأنت ضحكت عليا واتجوزتني عرفي. أنصدم زين أنها عرفت أنه جوز عرفي وصرخ فيها:
فوقي لنفسك يا ماريا، واعرفي حدودك. كل اللي بينا لوى دراع مش جواز، فاهمة ولا لأ؟ رفضت ماريا حديثه: لأ، أنا بحبك، وهفضل معاك، واللي هياخدك مني هقتلها. أنصدم زين من كلامها: انتي بجد مجنونة.
في نفس الوقت كان زياد واقف بعيد يراقب الوضع، واستغرب أنه شايف نور واقفة، لكن مكنش يعرف أن زين وأدهم أصحاب الفرح، لأنه مش شافهم. شاف تالا بس، وكان حتى لو شافهم لم يتذكرهم، لأن صداقتهم سطحية، وملامح الجميع اختلفت عن ما هما صغيرين، عشر سنين فرق ينسي أي حد. لما شافت نور سابت الترابيزة بتاعتها واتجهت نحوه: إيه جابك الفرح هنا؟ تقصد إيه بكل اللي بتعمله ده؟ نظر زياد لها بكل شوق وحنين:
عايز نرجع لبعض، لأنك سبتيني من غير ما تسمعي مني. ابتسمت نور بسخرية: أنا نسيت كل حاجة، وأنت مجرد صديق مش أكتر. سألها زياد: ليه كل الكره ده؟ وممكن الصداقة ترجع الحب. انتي متعرفيش يوم ما سبتيني بكيت عليك إزاي. أنا انهرت يا نور. نظرت له بألم: مش قد انهياري يا زياد. انت كسرتني ومش عارفة انت راجع ليه. هز رأسه زياد بندم: عشان بحبك. رفضت نور كلامه وقالت:
انت بتضحك على نفسك، وموهوم. انت مش حبيبتني، أنا كنت مجرد لعبة، واكتشفت بعد العمر ده إني كمان مكنتش بحبك، يعني اعتبره قصة خلصت قبل ما تبدأ. رفض زياد يسمع منها: فاكرة لما كنا بنذاكر مع بعض؟ كل اللي يشوفني يقولي لينا على بعض. ضحكتك، كل حاجة، كل ذكرى عايش عليها. أنا نفسي ترجع القصة دي، ونسطر ليها سطور جديدة. هزت نور رأسها بأسف:
للأسف مينفعش، لأن قلبي حب شخص تاني. شخص حبيته عشان مختلف عنك، شاب بيضحي بسعادته عشان الناس اللي بيحبها، ولما بيغلط بيعترف بغلطه. أما أنت عمرك ما اعترفت إنك غلطان. وممكن لسه مش لقيت الحب الحقيقي، فبتقلب دفترك القديم. رفض زياد يسمع كلامها: انتي الحب الحقيقي ليا، لكن للأسف مش اكتشفت ده إلا متأخر. هزت رأسها نور بالنفي: وأنا ما صدقت خفيت، ولقيت اللي يحبني بكل عيوبي ومميزاتي، وأنا حلوة وأنا وحشة. سألها زياد:
هو مين الشخص ده؟ وبتحبيه زي ما كنت بتحبيني؟ صححت كلامه: اسمه المهندس، مش شخص. إنسان حبيته من قبل ما أشوفه وأشوفك. كبرت وأنا بسمع اسمه قدامي ونفسي أشوفه. اتزرعت نبتة الحب جوايا، وممكن عشان كده لما شوفتك تخيلت إنك أنت هو. لكن تجربتي معاك خلتني أعرف الحقيقة. أول ما قابلته بجد حسيت أن حبك مجرد وهم. في نفس الوقت كان زين يتحدث مع ماريا: أنا مش بحبك ومخدعتكيش. كانت ماريا رافضة حديثه: بس أنا مراتك. ضحك زين:
ما انتي خلاص عرفتي الفرق ما بين الجواز الصحيح والجواز المزيف. لسه بتتكلمي في إيه؟ نظرت ماريا له بحقد: يعني لعبت عليا، وضحكت عليا علشان مين؟ علشان نور. صرخ زين بصوت مرتفع، وفي نفس الوقت كانت الموسيقى انتهت: آه بحب نور، بحبها لأنها أول حب في حياتي، لأنها يوم ما أغيب هتصوني، لأنها هتكون قلبها على أمي وأختي وتقف معاهم في كل ظروفهم. أنا بحبها. وفي لحظة دي الكل نظر له على اعترافه. ونظرت نور إلى زين وهو كمان.
لحظات صمت، عيونهم بس بتتكلم. قطع النظرات دي زياد وهو واقف وطلب من الموسيقى تشتغل. اقترب أدهم من تالا: ممكن ترقصي معايا؟ نظرت تالا بخجل: لأ طبعاً. شهق أدهم: أنا آخد إذن الحاج، وأنتي دلوقتي مراتي. هزت تالا رأسها بالنفي: انت أجبرتني وأخدتني خوانا، وأنا مكنتش موافقة. أنصدم أدهم. صدمت تالا: انت بتعمل إيه؟ انت مجنون. ابتسم أدهم: انتي لسه شوفتي جنان.
وبعدهم جاءت ماريا ترقص مع زين، لكن رفض وسحب إيد نور وخلع لها الجاكت وبدأ يرقص معها. وبدأ يغني زياد بوجع أغنية هاني شاكر "بتحبي". نظرت له نور وهي ترقص مع زين وتحاول تتمسك لكي لا تنهار، وهي تتذكر كل ما حدث. وبدأ يجذبها زين وقرب من أذنها: فاكرة إني مكملنيش الرقصة، إلا لو اتكلمتني. نظرت له نور: رقصت إيه وكلام إيه؟ وبقي يحركها يمين ويسار، وهي تنظر له والعيون تتكلم، وذكرياتهم مع بعض على السفينة تظهر أمام عيونهم. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!