الفصل 31 | من 36 فصل

رواية حب بلا حدود الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم حبيبة الشاهد

المشاهدات
30
كلمة
4,379
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

دخلت الجارية مكتب الضابط لتتفاجأ بوجود يونس. جلست على الكرسي أمامه ونظرت إليه بسخرية قائلة: "مكنتش أعرف إنه أنت اللي جاي لي. لو كان العسكري قال لي ما كنتش جيت." كان يونس ينظر إليها بعينين حمراوين من فرط البكاء: "ليه.. ليه كل الكره اللي في قلبك ده؟

إحنا أولادك. طول عمرك شديدة وقاسية علينا. أنا كنت بشوف مرات أبويا إزاي بتعامل ولادها وكنت بتمنى تعملي لنا زيها. الست الغريبة اللي طول عمرك بتحقدي عليها طلعت أحن علينا منك أنتِ." نظرت إليه الجارية بقوة وجبروت: "كنت بربيكم عشان تبقوا شداد ورجالة." ابتسم يونس بوجع: "رجالة فين بقا؟ البركة فيكي. حطيتي راسنا كلنا في الطين." الجارية: "أنا كنت بحافظ على بيتكم." يونس: "ولما شفتي اللي إحنا فيه؟

قتـلتِ ابني ومراتي وابنك. أنتِ حرة. خافي من حبل المشنقة اللي مستنيكي لما تتسجني." الجارية: "هي دي آخرة تربيتي فيك أنت وأخوك؟ بتسجنني وتلبسيني قضية أنا مليش يد فيها." تكلم يونس بصوت مخنوق وهو يمسك دموعه بالعافية: "طب موت دهب وأنتِ السبب فيه. لأنك اتصورتي صوت وصورة وإنتِ داخلة وخارجة من الشقة. ولو على غزل، فأنتِ برضه كنتِ السبب في موتها. أنتِ اللي بعتي ابنك ليها. جمال مكنش هيموتها لو مكنتش بتخونه." الجارية ببرود:

"موت غزل أنا مليش يد فيه. دهب هي السبب." يونس بصلها باشمئزاز: "مش هتبطلي اللي بتعمليه؟ أنتِ هنا في السجن. اعملي أي حاجة حلوة في حياتك قبل ما تموتي." الجارية: "أنا فعلاً مليش يد. مراتك هي اللي كانت بتبعت رسايل لـ جمال عشان يشك فيها ويطلقها، والجو يخلّالها هي وبس مع سيف. وآخر ما تعبت جت في اليوم اللي غزل عليها الدور فيه. بعتت رسالة لـ جمال وهو جه وشافها وحصل اللي حصل."

ضرب يونس بيديه على المكتب وقام يلف في الأوضة وهو هايج مثل الأسد، وفي دماغه مليون سيناريو ومراته مع أخوه أبشع من بعض. رجع سند بيديه على الكرسي بتاعها وبصلها في عينيها بغل: "أنتِ إيه؟ شيطان؟ إبليس مش لاقي وصف يليق عليكي. حرام عليكي، ضيعتي مستقبلنا وسمعتنا. أنتِ اللي زيك عايز يتعدم في ميدان عام." نظرت إليه الجارية في عينيه وتكلمت بنفس الثبات:

"لو جاي عشان الكلمتين دول، امشي ووفرهم لنفسك لأنه مش هيغير من القدر حاجة. امشي وما ترجعليش تاني غير وانت بتستلم جثـتي.. لما أُعدم." يونس: "قولي لي سبب واحد يخليكي تعملي فينا كده؟ ليه دمرتِنا بالشكل ده؟ أبعدت وشها بعده ببرود: "قلت لك امشي. الكلام لا هيفيد ولا هيأخر." مسح يونس دموعه بقوة وتكلم بجمود: "أنا مش جاي عشان أعاتبك، لأن زي ما قلتي مش هيغير حاجة. أنا جاي أسألك سؤال واحد بس. تميم يبقى ابني ولا ابن سيف؟

نظرت إليه الجارية ببرود وتكلمت ببرود أكبر: "معرفش. روح اعمله تحليل وانت تعرف هو ابن مين فيكوا. على كلامها كانت بتقول إنه ابنك. بس أنا أشك. أما الواد الأخير كان ابن سيف، عشان كده خلصتك منه."

خرج من الأوضة ورزع الباب وراه قبل ما يفقد نفسه ويخنقها. أخد عربيته وفضل يلف في الشوارع لحد ما لقى نفسه واقف بالعربية قدام المقابر. تنهد بتعب ونزل دخل المقابر ووقف قدام قبر عائلة الشنش المدفون فيه دهب. كان واقف قدامه وباصص على القبر ومتخيل دهب قدامه ودموعه نازلة بانكسار على حب طفولته وحياته. يونس سند بيديه على القبر ودموعه نزلت بوجع شديد واتكلم:

"عمري ما كنت أتخيل إنك أنتِ يا دهب تعملي فيا أنا كده. كل أمنياتي إنك تحبيني ربع الحب اللي بحبهولك. كنت عارف إنك مبتحبنيش واتجوزتيني بس عشان الفلوس، بس مهتمتش. قدام هتبقي معايا وبالعشرة والمودة اللي بينا هتحبيني. بس طلعت غلطان. لو كنتي جيتي عرفتيني إنك مش عايزاني خلاص، كنت طلقتك وبعدت عنك بكرامتي وأنا رافع راسي في السماء بدل الكسرة والذلة النفس دي. أنتي متعرفيش أنا حاسس بأيه بسببك جوايا وجع وجرح كبير بينزف. لو قعدت العمر كله أعالج فيه مش هيلم. شوفتي آخرتك كانت إيه؟

مستحملتيش لسعة نار في الدنيا وحدفتي نفسك من البلكونة، ما بالك بنار جهنم اللي هتتحرقي فيها. ربنا يسامحك على كسرتي قدام نفسي وعلى مستقبل ابنك اللي اتدمر بسببك. بس لا، تميم ابني أنا، حتى لو مش من دمي، فهو برضه هيفضل ابني. وهمحي اسمك من حياتنا خالص عشان أخليه رافع راسه طول العمر في السماء. أنتِ كنتِ صفحة في حياتي واتحرقت. معاكي في الشقة حتى اسمك اللي في شهادة الميلاد هغيره. لازم أجيب له أم يتشرف بيها طول عمره وتبقى قدوة ليه."

قعد جنب القبر ومسك المصحف وبدأ يقرأ قرآن صدقة على روحها ودموعه منشفتش من عينيه، لأنه من ساعة ما اتولدت وهو بيعشقها لحد الجنون. عدى ساعات وهو على الحال ده لحد ما الساعة كانت تقريبًا اتنين بعد منتصف الليل. صدق وقفل المصحف وهو حاسس براحة كبيرة وسكون تام. حس إن القرآن سكن له الألم اللي في قلبه. بص على القبر نظرة أخيرة وخرج من المقابر وركب عربيته وهو منهك من التفكير وأحداث الفترة الأخيرة مؤثرة عليه.

وهو ماشي في الطريق ظهرت له فجأة بنت بتجري من العدم. اتفاداها بصعوبة كبيرة ووقف العربية. الفتاة جريت على شباك العربية وخبطت عليه. فتح الباب ونزل وهو مستغرب شكلها وملابسها الممزقة. غصون مسكت في إيديه برعشة وتكلمت ببكاء: "أرجوك الحقني.. في شباب بيجروا ورايا." يونس: "طب اهدي ومتخافيش. أنا معاكي." زياد ابن عمها جه هو وزميله وقرب عليها وتكلم بغضب: "بتضربيني أنا يا بنت الـ... والله لـ... أوريكي. تعالي هنا."

غصون استخبت ورا ضهره برعب وهي بتترعش وصوت بكائها عالي: "ونبي متسبنيش. عايزين يأذوني." زياد راح عليها ولسه هيمسكها من إيديها، لقى لكمة قوية خدها من يونس وتكلم بغضب: "لو رجلك شالتك قرب منها وأنا هقطعها لك منك. ليه؟

زياد طلع مطـوة من جيبه وفتحها هو وصديقه. يونس خلع الجاكت من عليه، حطه في العربية ودخل في مشاجرة كبيرة بينهم. وفيها يونس اتصاب في كتفه من المطـوة، بس هو كان أقوى منهم وطلع كل غله وغضبه فيهم هما الاتنين. مسبش زياد غير وهو فاقد الوعي، أما صديقه فخاف من هيئته وهرب. يونس بص لها بعينين مشتعلة من الغضب وتكلم بجد: "واحدة زيك إيه اللي مطلعها في وقت زي ده؟ ولا أكيد بمزاجك." غصون اتنفست بصعوبة وتكلمت من وسط بكائها:

"لا والله. أنا مش زي ما حضرتك فاكر. بابا.. بابا جاله الأزمة وكلمت الدكتور قالي على دوا لازم ياخده دلوقتي. نزلت أجيبه من أقرب صيدلية. اتلقيت زياد ابن عمي على أول شارعنا هو وصاحبه. ولما سألني عرفت عشان يجي معايا الصيدلية. استغل إن بابا عيان وكتم بؤي وجابني هو وصاحبه الترب عشان محدش يسمعني، واتهـجم عليا هو وصاحبه." يونس حس بندم إنه شك فيها وتكلم بهدوء: "اهدي طيب. هو عمل لك حاجة؟ شهقت بقوة وسط بكائها وتكلمت:

"الحمد لله. ملحقش. ضربته بقالب طوب من على الأرض وجريت منهم." تنهد يونس بهدوء وقال: "طب اركبي. هاخدك الصيدلية أجيب لك الدوا اللي أنتِ عايزاه وأوصلك لحد بيتكم." غصون بصت له بتردد وهزت رأسها بلا بخوف: "لا شكراً. أنا هروح البيت لوحدي." تنهد يونس بتعب وتكلم بنبرة صوت هادية:

"أنا عارف إنك خايفة ومش واثقة في أي راجل بعد اللي حصل لك. بس لو أنا زيهم، ما كنتش هقف قصادهم ولا هعرض نفسي للخطر. كنت هسيبك وأمشي. اركبي لأني مستحيل أسيبك في حتة مقطوعة زي دي في الوقت ده." هزت رأسها بهدوء وركبت في الكنبة الخلفية بتردد. اتفهم خوفها منه وركب العربية. بص لها في المرايا وتكلم بهدوء: "عنوان بيتكم فين؟

بصت له بخوف وشرحت له العنوان وهو بص على إيديه اللي بتنزف ومتأثرش ورجع بص على الطريق. وقف عند أقرب صيدلية في الطريق ونزل دخل جاب الدوا بتاع والدها وخرج ركب العربية. غصون انتبهت لجرحه. تكلمت بخفوت: "إيدك بتنزف.. أنت اتجرحت. لازم تروح المستشفى." يونس مهتمش لجرحه وكمل طريقه: "جرح سطحي. هحط عليه أي لازقة وهيداوي مع الأيام." غصون مسحت دموعها وتكلمت:

"مينفعش اللي بتقوله ده. المفروض تروح مستشفى والدكتور يخـيط لك دراعك. كده هيتلوس." يونس بجمود: "هوصلك بيتكم وبعدها هبقى أشوف حوار دراعي. بس هي حاجة بسيطة." يونس وصلها لحد البيت. غصون نزلت وتكلمت برقة: "شكراً على وقفتك جنبي. أنا مش عارفة من غيرك كان إيه اللي هيحصل لي." اكتفى يونس بهز دماغه. غصون سابته ودخلت بيتهم بسرعة تشوف أبوها.

يونس سند دماغه على الكرسي وغمض عينيه بتعب. سمع صوت صريخ طالع من بيت الفتاة اللي ميعرفش اسمها لحد الآن. نزل بسرعة من العربية وطلع على مصدر الصوت. لاقى باب شقتهم مفتوح وفيه راجل مسن على الأرض وهي قاعدة جنبه بتحاول تفوقه. غصون بصريخ وصوت مبحوح: "بابا.. بابا. عشان خاطري رد عليا. حد يلحقني يا عمي محمد. الحقني."

دخل الشقة وخلفه عمها اللي طلع وشال والدها مع يونس ونزله حطه في عربية يونس. ومرات عمها بصت عليهم من بلكونة شقتهم وهي مستغربة يونس وعندها فضول تعرف هو مين. انطلق إلى المستشفى. وصله المستشفى في رقم قياسي والدكاترة خدت والدها. دخلوا أوضة الكشف وفضلت غصون قاعدة منهارة في الممر. يونس نزل العربية جاب الجاكت بتاعه وطلع. كانت قاعدة على الأرض في الممر حاضنة نفسها وبتعيط بدون صوت. مد إيديه بالجاكت واتكلم بهدوء:

"خدي الجاكت ده البسيه واستري نفسك." رفعت وشها بصت له بعينين حمراوين من البكاء وأخدته منه ولبسته وهي بتداري نفسها من أعين الناس. قرب عليها محمد. محمد بصوت مليء بالغضب: "كنتي فين لحد الساعة دي؟ مرات عمك بتقول إنها شافتك وإنتِ راجعة من برا أنتِ والـ... البيه." غصون بصت له برعب حقيقي استغربه يونس وتكلمت برعشة: "كنت في الصيدلية بجيب دوا لبابا." محمد مسكها من إيديها بقوة وتكلم بغضب: "صيدلية مين؟

يروح أمك وإيه هدومك المتقطعة دي؟ ردي انطقي وقولي كنتي فين." غصون عيطت وخافت منه. ضربها محمد برجله في جنبها. تألمت غصون بتعب. محمد بغضب مفرط: "مش عايز أسمع نفس منك. فاهمة؟ كنتي فين." يونس مسك إيديه بقوة وبعدها عنها وتكلم بغضب: "كلامك معايا أنا. أما أنت عامل نفسك راجل أوي كده. لما أخوك تعب مجرتش عليك ليه أول واحد؟

مع إنك معاها في البيت. وقالت لك الحقني. أكيد انت أبو زياد. أحب أعرفك إن ابنك كان خاطف الآنسة. ولولا ستر ربنا وإني كنت معدي في الوقت المناسب، كان ابنك وصاحبه هيضيعوها. بنت أخوك." محمد مسك فيه بغضب وتكلم بصوت مرتفع: "أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟ هي تمشي معاك وتعمل عملتك وتيجي تلبسها في ابني؟ ما هو كان عايزك في الحلال. أنتِ اللي اتكبرتي ورفضتيه. دلوقتي بترمي بلاكي علينا يا بنت الـ... يونس مسكه من رقبته وتكلم بجد:

"كلمة منك كمان وما حدش هيرحمك من تحت إيدي." محمد خاف منه وتكلم بهدوء منافٍ لغضبه: "شوفتي يا ست غصون؟ على آخر الزمن تبهدلينا أنا وأبوكي وإحنا في السن ده." الأمن تدخل وبعده يونس عن محمد بالعافية. وغصون قاعدة بتعيط بقوة وخوف لحد ما خرج الدكتور منه عنده. الدكتور: "الحمد لله إنكم جبتوه في الوقت المناسب. حالته مستقرة بس هيفضل معانا فترة." تنفست براحة كبيرة وحمدت ربنا إنه بقى كويس. بصت ليونس بدموع:

"شكراً على وقفتك معايا. أنا بجد مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. جميلك ده هيفضل معايا طول عمري." يونس بهدوء: "متشكرنيش. أنا معملتش حاجة. الناس لبعضها." غصون بصت لذراعه بعتاب: "أنا آسفة. اتلخبطت مع بابا ونسيت دراعك خالص. تعالى نشوف دكتور يشوف لك جرحك." يونس هز رأسه بهدوء ومشي معاها والدكتور خيط له جرحه تحت نظراتها الخائفة. الدكتور: "خليك معانا هنا لحد بكرة الصبح. ضغطك واطي عايز ينضبط والمحاليل تعوض الدم اللي نزلته."

يونس هز رأسه بهدوء والدكتور خرج. بص لها وهي واقفة قدامه وتكلم: "أدام بتخافي أوي كده، إيه اللي خلاكي تقفي؟ غصون بخجل ورقة: "أنت وقفت معايا كتير أوي النهاردة. محبتش أسيبك لوحدك." يونس فرد جسمه على السرير بتعب: "لو عايزة تروحي تطمني على والدك، اتفضلي." غصون بخجل: "الف سلامة عليك. هو بس ممكن تكلم الدكتور تقوله يستنى على فلوس المستشفى لحد الصبح. والصبح والله هتصرف في الفلوس وأدفعها لأني هخاف أخرج دلوقتي." يونس:

"متشليش هم فلوس المستشفى. أنا متكفل بيها." غصون: "لا كتر خيرك لحد كده. أنا الصبح هتصرف وأدفع الفلوس. الف سلامة مرة تانية." غصون خرجت من أوضته وراحت عند أوضة حسين والدها وهي خايفة من عمها. ملقتهوش موجود. دخلت الأوضة واتنفست براحة إنه مش موجود وقعدت جنب حسين والدموع في عينيها. _اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد 🦋 عند رندا كانت قاعدة في الأوضة قدام التسريحة بتسرح شعرها بشرود. فهد دخل عليها. رندا بصت له بضيق شديد:

"أنت إيه اللي رجعك تاني؟ مش كنت مشيت؟ فهد قعد على طرف السرير ببرود: "أنا ممشيتش. روحت في حتة كنت بعزّي هنا جنبك وجيت." رندا حطت المشط على التسريحة وبصت له بغضب: "أنت هتفضل هنا كتير؟ ما ترجع بيتك ولا تشوف هتعمل إيه." فهد بص حوليه ورجع بصلها: "ما أنا قاعد في بيتي برضه. هو مش بيت أمي يبقى بيتي." رندا بقلة حيلة: "أنت رجعت تاني ليه؟ وعرفتي مكاني منين؟ فهد بص لها في عينيها وتكلم بصوت رجولي هادي:

"أنا معرفتش مكانك. بس كنت محتاج أمي جنبي. وهوا ده اللي خلاني أجي. بس مكنتش أعرف إنها مخبياكي هنا." رندا بعيون ممتلئة بالدموع: "طنط مقبلتش بالظلم. وأنت ظلمتني." فهد بصدق ظاهر في نظرة عينيه: "محدش اتظلم غيري. كل اللي بعمله بأذي نفسي فيه. أنا قررت أبعد عن الشغل وكل الدوشة دي وأقعد معاكي هنا لوحدينا فترة." رندا: "صدقني مبقاش يجيب فايدة. أنت فوقت لنفسك بس متأخر." فهد قعد تحت رجليها وحاوط بكفوفه إيديها

وبصلها في عينيها وتكلم: "مش متأخر ولا حاجة. أنتِ بس عشان زعلانة مني. وأنا ميرضنيش أسيبك زعلانة. هفضل معاكي لحد ما الزعل ده يروح. أنا مش هسيبك يا رندا ولا هسمح لأي حاجة تبعدني عنك." رندا بعصبية: "ليه؟ هتغصبني أعيش معاك؟ فهد قاطعها بهدوء: "مش هغصبك. بس عشان عارف ومتأكد من حبك ليا وإنك متقدريش تبعدي عني. ولا أنا كمان أقدر. تعالي نبدأ من جديد كأننا لسه بنتعرف على بعض."

حست رندا بصدقه في الكلام وإنها هتضعف قدام نظراته. بعدت وشها عنه وتكلمت بجمود: "أنا مش عارفة إيه اللي جرالي. أنا كنت مفكرة كويس وأخدت الخطوة دي. بس من وقت ما شوفتك وأنا مترددة." فهد ابتسم بحب: "شوفتي؟ عشان تبقي تصدقيني. أدام فكرتي في الموضوع يبقى لسه بتحبيني." رندا: "أنا زعلانة منك أوي يا فهد. وزعلي مش هيروح بسهولة. سيبني فترة مع نفسي وأفكر." فهد قعد على ركبته وحضنها باشتياق:

"فكري وأنتِ في حضني. مكنتش أعرف إني مزعلك أوي كده وإنك شايلة في قلبك. بعد كده الحاجة اللي تزعلك مني عرفيني عليها عشان أحليها في وقتها وميبقاش فيه حاجة متركمة." في شقة شمس، دخل عيسى أوضته في شقة والدتها بخوف ورعب. كانت جنة نايمة على السرير وجنبها كريمة، والاتجاه التاني شمس وفتون واقفة شايلة تميم وبتسكت فيه. عيسى بخوف ورعب: "إيه؟ مالها جنة؟ كريمة بصت له وتكلمت بهدوء وهي بتطمنه:

"مفيش حاجة يا حبيبي. هي بس من الخضة ومأكلتش حاجة من امبارح تعبت." شمس بتعب مفرط: "إيه اللي بيحصل في البيت ده؟ إحنا مبنلحقش نفوق من حاجة ندخل في حاجة تانية على طول." كريمة بحزن: "اهدي يا شمس هتتعبي. حرام عليكي نفسك. كفاية اللي عملتيه في الدفنة." شمس بدموع: "مش قادرة يا كريمة. تعبت ومحدش حاسس بالنار اللي في قلبي. ولادي.. ولادي واحد مات.. والتاني مش عارفة له طريق. يارب جيب العواقب سليمة يارب."

جنة بدأت في البكاء ودفنت وشها في حضنها. كريمة بصت لها بعتاب وقالت: "خلاص يا شمس ونبي كفاية اللي انتوا فيه. أنتِ مش شايفة جنة ولا ولادك عاملين إزاي؟ المفروض تمسكي نفسك عشانهم." شمس مسحت دموعها بتعب: "هاتي تميم يا فتون وروحي اعملي أي حاجة جنة تاكلها." فتون سبتلها تميم اللي نام على إيديها وخرجت من الأوضة. عيسى قعد قدامها وتكلم بحنان: "مالك يا حبيبي؟ حاسة بإيه؟ جنة بصت له بصمت وهي باين على ملامحها علامات الصدمة.

عيسى شعور بالخوف اجتاحه: "جنة ردي عليا وقولي لي مالك." جنة كانت باصة له ومابتتكلمش. ضمّتها كريمة بحزن مفرط: "سيبها يا عيسى دلوقتي. هي مصدومة من اللي حصل ومابتتكلمش ولا بترد على حد." عيسى بص للأرض بتعب. كريمة قامت من جنبها وأخدت شمس وخرجت وقفلت الباب وراها. بص لها لاقاها باصة للفراغ. قعد جنبها وحضنها بتعب وهمس بنبرة صوت ضعيفة: "جنة، وحياة أبوكي ردي عليا. أنا مش ناقص أي حاجة تحصل ومش هستحمل أشوفك وأنتِ بالشكل ده."

حست بدموع على كتفها. دموعها نزلت وميلت براسها سندتها على رأسه. ضمها بقوة وتكلم من وسط دموعه بصوت مبحوح وهو بيحاول ميظهرش ضعفه: "الدنيا كلها جاية عليا أوي وأنا لوحدي ومش قادر أوجهها. رغم كل اللي عمله، بس موته قطم ضهري وخلاني حاسس بالكسرة." رفعت إيديها حاوطت ضهره بحنية وتكلمت بصوت مبحوح من فرط بكائها: "عيط يا عيسى. البكاء هيخفف حتى لو جزء بسيط من الوجع اللي حاسس بيه."

دفن وشه في حضنها وبكى مثل الأطفال بصوت مكتوم في حضنها، وهي بتربت على ضهره بحنية وبتعيط على بكائه. في المطبخ كانت فتون بتحاول تعمل أي أكل بس مكنتش عارفة بسبب أعصابها. وقفت في نص المطبخ وحاطة إيديها على عينيها وهي بتنظم أنفاسها. حسّت بجمال بيسند رأسه على كتفها بتعب وهمس: "مالك؟ فتون شالت إيديها من على عينيها وخافت تتحرك عشانه: "خالتي شمس طلبت مني أعمل أكل لجنى، بس أعصابي تعبانة ومش عارفة أعمل حاجة." جمال بحنية:

"اهدي ومتعمليش حاجة واخرجي ارتاحي. هطلب أكل جاهز من بره. أكيد أنتي كمان مأكلتيش حاجة من امبارح." فتون: "مليش نفس لأي حاجة أصلاً. بجد اللي حصل مكنش حد يصدقه." جمال لفها ليه وتكلم بحنان: "وشك أصفر ومخطوف كده ليه؟ أمّال أنتي تعبانة؟ مأكلتيش ليه؟ فتون ساندت رأسها على صدره العريض وهمست بإرهاق: "كنت خايفة عليكي أوي من الصبح وأنا مستنياك تطلع وأطمن عليك." حاوط خصرها بحماية وسحبها وخرج من المطبخ: "أنا كويس متقلقيش عليا."

دخل الأوضة وقفل الباب وقعدها على السرير وهو واخدها في حضنه وطلع تليفونه وطلب أكل. جمال: "نامي فترة عقبال ما الأكل يوصل." في نص الليل صحي فهد على رنة تليفونه. مسك التليفون من على الكومود ورد بنوم: "الووو. يا شهاب بترن ليه في الوقت ده؟ شهاب: "المصنع بيولع وأنا رايح على هناك وأنت حصلني."

فهد قام بسرعة لبس باستعجال وخرج من البيت من غير ما حد يحس بيه. أول ما اتحرك حد جه ورن جرس الباب. صحت رندا واتفاجئت بأن فهد مش جنبها والجرس بيرن. قامت من على السرير خرجت من الأوضة لاقت كريمة خارجة من أوضتها وهي بتحط الطرحة على شعرها. كريمة: "مين هيجي لي الساعة دي؟ استر يا رب. فين فهد؟ رندا باستغراب: "معرفش. صحيت متلاقيتهوش. جني ممكن يكون هو اللي على الباب. هتلاقيها خرجت ونسيت إنه معهوش مفتاح."

كريمة خرجت من الشقة ورندا وقفت عند عتبة الباب. وكريمة فتحت اتفاجئت باثنين ملثمين مسكوها من إيديها وكتموا بؤها وأنفها بمنديل فيه مخدر وحطوها على الأرض. رندا صرخت ودخلت الشقة بسرعة وجت تقفل الباب لاقت حد حد رجله وزق الباب بقوة ودخل. جريت رندا وقبل ما تدخل أوضتها لقت إيد قوية مسكتها وكتمت أنفها بالمنديل المخدر. وقعت بين إيديه فاقدة للوعي وشالها وخرج من البيت. تتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...