الفصل 16 | من 36 فصل

رواية حب بلا حدود الفصل السادس عشر 16 - بقلم حبيبة الشاهد

المشاهدات
27
كلمة
3,921
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

مسكها من إيديها اللي بتنزف بغضب، وهو بصصلها في عينيها بقوة واتكلم بفحيح: وجعتك؟ بصتله في عينيه، ولأول مرة تشوف الضعف دا كله، برغم إنه لبس قناع الجمود بمهارة، واتكلمت بقوة: لا. شدد من مسكته وهو شايف ملامحها اللي اتشدت من الألم، وكمل كلامه: طب وكدا شفتي ألم؟ ايديكي ميجيش جنب وجع قلبي لما رجعت من برا، لقيت اختك نايمة على سريري مع واحد تاني. فتون صرخت فيه بانفعال: اخرس، انت كداب، اختي عمرها ما عملت كدا.

جمال بصوت مرتفع أرعبها: لا، اختك عملت كدا. اختك كانت بتستنى أسافر ويخليه يجيلها هنا وينام.. على سريري. فتون من ضغط إيديه على جرحها والدم اللي بتنزفه، بصتله بنغنشة وسقطت مغشيًا عليها. لحقها جمال قبل ما تقع على الأرض، ووقعت في حضنه. فقده الوعي. ضربها على خدها بخوف شديد وهو بيحاول يفوقها. شالها حطها على السرير برفق.

دور على التلفون حواليه وافتكر إنه في جيبه، طلعه وجاب رقم أخوه. وبصلها وهو حاسس إن قلبه هيقف من فرط الخوف عليها، واستنى الرد. كرم، سيب اللي في إيدك وتعالى لي بسرعة. كرم حس بقلق من نبرة صوته: انت كويس؟ حصلك حاجة؟ جمال وهو بيبصلها برعب وخوف: مش كويس خالص، تعالى بسرعة وهات حاجات الخياطة معاك، متتأخرش. أنا في شقتي فوق، بس متعرفش حد.

خلص كلامه وقفل ورما التلفون بإهمال وجري عليها. شاف الدم مغرق الأرض جنب السرير. جاب طرحة وكتم بيها دمها اللي بيتصفى قدام عينه، وربطها كويس وهو بيحاول يكتم دمها. في خلال عشر دقايق، كان أكرم جه البيت وطلع شقة جمال ورن الجرس. جمال بعد عنها بصعوبة وخرج من الأوضة فتحله الباب. لينصدم أكرم بملابسه المليانة بالدم. أكرم بصدمة وخوف: إيه اللي عمل فيك كده؟ انت اتخنقت؟

جمال بخوف شديد: مش أنا اللي متعور، تعالى جوا شوفها، هي قطعت إيديها بالسكينة. أكرم دخل معاه واستغرب بوجود فتون اللي على السرير. بعد حوالي ربع ساعة كان أكرم خلص. بص له باستغراب واتكلم بحده: ممكن تفهمني إيه اللي بيحصل هنا ده؟ جمال ببرود منافي خوفه عليها: طمني عليها الأول، بعد كده هعرفك كل حاجة.

أكرم بجمود: دي حالة انتحار، والمفروض يكون فيه محضر بكده، بس أنا مش هعمله. احمد ربنا إن جرحها سطحي، وقدرت أعمل اللي عليا من غير ما نحتاج عمليات. ركبتلها محلول يعوضوها الدم اللي نزفته، وتمشي على الأدوية اللي كتبتهالها بانتظام وهتكون كويسة. فيه حاجة تانية عايز تعرفها؟ جمال اتنفس بارتياح وبصله بهدوء: تعالى برا عشان منقلقهاش وهي نايمة. أكرم لم حاجته وخرج معاه الصالة وهو مستنيه يتكلم. جمال

مسح على وشه بإرهاق وقال: أنا وفتون اتجوزنا. أكرم اتصدم من الخبر، بصله بغضب مفرط: اتجوزته؟ اتجوزتها إزاي دي طفلة لسه قاصر؟ وبعدين دي غير أختها، متخدش حد بذنب حد تاني، مش كل الناس زي بعض يا جمال. البنت باين عليها إنها مغصوبة، عشان كده حاولت تنتحر. راجع نفسك تاني وهتلاقي إنك بتظلمها من كل الاتجاهات. جمال عيونه احمرت من فرط غضبه: أنا ظلمتها؟ واللي أختها عملته فيا ده كان إيه؟ مكنش ظلم؟ أكرم

ربط على ضهره بحنان أخوي: كان ظلم وربنا هيحاسبها ويجيب لك حقك، لأنها غضبت ربنا غضب عسير. أما أختها فهي مالهاش ذنب، وأنت ظلمتها لما اتجوزتها غصب وخدتها من خطيبها اللي كانت بانية كل أحلامها معاه. ظلمتها بالفرق السن اللي ما بينك وبينها، دمرت مستقبلها وتعليمها. تقدر تقولي هتخليها تنزل تروح المدرسة؟

معتقدش إنك أصلًا هتخليها تبص من البلكونة. متتسرعش في التفكير وفكر كويس في مستقبلها اللي أنت نهيته من قبل ما يتبني. أنا نازل، ولو احتجت أي حاجة ابقى كلمني. أكرم خرج من الشقة وساب جمال تايه وسط أفكاره. نزل شقة والدته، فتح الباب ودخل، لاقاها قاعدة على سجادة الصلاة وماسكة المصحف في إيديها وبتقرا بعض آيات القرآن الكريم. أكرم بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شمس صدقت وقفت

المصحف وبصتله بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حمد الله على سلامتك ينور عيني، ادخل غير هدومك عقبال ما أسخنلك الأكل. أكرم: لا مش جعان، أنا هموت وأنام. شمس نزلت الطرحة من على رأسها وقالت بخضة: بعد الشر عليك يا ابني، متقولش كده تاني. أكرم قرب منها ومسك إيديها بحب: بتخافي عليا يا شمس؟ شمس بحب وحنان: طبعًا يا حبيبي، أنا ليا غيرك أنت وأخوك؟

ربنا يخليكوا ليا وأفرح بقى بواحد فيكم وأشيل عيالكم قريب. شفت أخوك جمال اتجوز، ويونس هو كمان اتجوز. نفسي أفرح بيكم زي الجارية. أكرم بتنهيدة متعبة: بما إنك جبتي سيرة جمال، فهو اتجوز فتون أخت مراته الأولى. شمس بصدمة: اتجوزها إزاي؟ دي كانت مخطوبة؟ وإمتى أصلًا عمل كده؟ أكرم: معرفش إمتى، بس أكيد اتجوزها النهارده، لأني كنت عنده امبارح ومكنش فيه غيره في الشقة. وباين إنها مغصوبة على الجوازة، لأنها قطعت إيديها. شمس ضربت

بإيديها على صدرها بخضة: يالهوي، وإيه حصلها؟ أكرم: متخافيش عليها، أنا عملتلها اللازم وهي بقت كويسة. شمس بحزن شديد عليها: منه لله أخوك. هما التلاتة زرع شيطاني من الجارية ربتهم على الشر، ربنا مش هيورد ليها جنة خالص الست دي. أكرم بعتاب: إحنا مالنا يا أمي، كل واحد بيطلع حسب تربيته. ربنا يسمحها ويهديهم.

شمس بدموع وحزن: لا، مش هيسمحها عشان شايفة الغلط وساكتة عليه وبتشجعهم يكملوا في الفساد اللي هما فيه. الحمد لله إنك أنت وأخوك غُرر. طول عمري بحاول أبعدهم عنكم، والحمد لله. أكرم بحنان: طب أنتي زعلانة ليه دلوقتي؟ شمس بقهر: زعلانة؟ دا أنا مقهورة على البت الغلبانة اللي فوق دي. أكرم بحزن عليها: كل اللي في إيديا إني أهديه من يومها شوية، لكن مش في إيدي حاجة تانية أعملها، لأنها بالفعل بقت مراته. في الصباح.

خرجت جنه لاقت كريمة محضرة لها الفطار على السفرة. بصتلها باستغراب وقالت: انتي لابسة ورايحة على فين الصبح بدري كده؟ كريمة: صباح الخير الأول. أنا نازلة أنا وطنط شمس هنشتري حاجات ناقصة البيت وهنيجي على طول، مش هنتأخر. جنه ببعض الخوف: وهتسيبيني هنا لوحدي؟ مش هتخديني معاكي؟

كريمة بحنية: متخافيش يا حبيبي، مش هغيب عليكي كتير، كلها نص ساعة وهكون جيت. بس أنت مينفعش تيجي معايا، لأني بعد كده هطلع على المدرسة أسحب الملف بتاعك، ومينفعش تكوني موجودة عشان لو فهد عرف، بس متقلقيش مش هيعرف. أنا حضرتلك الفطار، كلي كويس ومتفتحيش الباب لأي حد، مفهوم؟ جنه هزت راسها وهي من جواها خوف شديد: حاضر. كريمة خدت شنطتها وخرجت، لاقت شمس واقفة مستنياها قدام البيت بالعربية بتاعتها. كريمة: جبتيها إمتى دي؟

شمس ضحكت على شكلها: طب اركبي الأول، ولا هتفضلي واقفة عندك كده كتير؟ كريمة ركبت معاها واتكلمت باستغراب: لا بجد، انتي بتعرفي تسوقي؟ شمس: آه بعرف. عيسى علمني، لأنه بيغير عليا موت من أي واحد يجي يسوق العربية. كريمة بتنهيدة: متأكدة إن المحامي اللي رايحين له ده كويس؟ شمس: أمال، ده محامي نيور، وهو اللي هيخلص لك القضية دي وهيكسبهالك. كريمة ببعض الخوف: أنا أصلًا خايفة ومترددة، ومش لاقية حل تاني غير ده.

شمس بحزن على حالتها: فكري تاني، ده ابنك برضه، ومافيش أم منا بتضر ابنها. كريمة امتلأت عيونها بالدموع: على عيني اللي أنا أروح وأرفع عليه قضية، بس انتي شايفة ما قداميش حل تاني، وحرام عليه اللي هو عمله في البنت لحد كده. شمس بهدوء: أنا معاكي، وهي شكلها صغير، مش عارفة كان فين عقله وهو بيعمل حاجة زي كده في طفلة. طب وهي رأيها إيه؟ كريمة

مسحت دموعها وكملت كلامها: هي عايزة تتخلص منه بأي طريقة. الست منا مبتحتاجش من جوزها غير إنه يصونها ويحبها ويحسسها بالأمان والاطمئنان، بس هي متلقتش ده كله فيه. ده كسرها، واتجوز عليها. ده حتى كان مخبي عليا إنه تمم جوازهم. شمس: شافت كتير وهي لسه في سن صغير، يا عين أمها. بكره تطلق منه وربنا يعوض عليها خير، وتلاقي الشخص المناسب اللي يقدر حبها ويحترمها.

كريمة بامتنان: بدعيلها ربنا يصلح حالها وتلاقي ابن الحلال عشان تريح قلبي وأطمن عليها. شمس بصت لها بتساؤل: انتي قولتي لي عندها كام سنة؟ كريمة: سبعتاشر سنة، في تالتة ثانوي. ودي كمان حظها مال فيها، مابقتش تروح المدرسة، والامتحانات على الأبواب، وخايفة أخليها تروح المدرسة يعرف إنها راحت وييجي ياخدها أو يعمل فيها حاجة بعد ما يعرف القضية اللي أنا هرفعها عليه.

شمس: خلاص، مش انتي قلتي هتروحي تجيبي الورق بتاعها وتقدميلها في أي مدرسة هنا قريبة في السيدة؟ كريمة: أنا فعلًا هعمل كده، بعد ما نطلع من عند المحامي هروح المدرسة اللي هي فيها أسحب الملف بتاعها، بس أنا ماعرفش مدارس هنا. شمس رجعت بصت على الطريق تاني: متقلقيش من الموضوع ده. هخلي عيسى أو أكرم يقدمولها في المدرسة اللي هما كانوا فيها، ويا ستي ما تشغليش بالك بتكاليف المدرسة السنة دي، خليها عليا.

كريمة: الحمد لله، مستورة. أنا بس عايزة المدرسة أو أعرف طريقها وهروح أقدم فيها الأوراق وأدفع تكاليف المدرسة. شمس بزعل: أنت كده هتزعليني منك، مش بنتك هي بنتي؟ وبعدين يا ستي دي هدية مني ليها، انتي مالك انتي بيها؟ كريمة بعتاب: انتي عارفة إني ما أقصدش أزعلك، بس أنا كنت عينة مبلغ على جنبك جبته وأنا جاية، وكمان معايا الصيغة لو عزت فلوس هبقى أروح أبيعها وهخلي حاجتها.

شمس: لا، أنت كده هتزعليني منك جامد يا كريمة. اللي أنت عايزاه وتعالي خديه، بس ما تبيعيش الصيغة بتاعتك. كريمة: بفكر أعمل مشروع قريب من البيت بالفلوس اللي معايا قبل ما تتفرتك، على الأقل يكون فيه دخل جيلي كل أول شهر، لأني أنا مش عايزة أي حاجة من الورث بتاعي في حق جوزي. أنا سبت كل مالي ومحتالي ليه، مش عايزة منه أي حاجة. وصلوا قدام بيت المحامي، ركنت العربية ونزلت. طلعوا الدور اللي في المكتب، وبالفعل دخلوا عند المحامي.

المحامي بهدوء: إن شاء الله القضية دي كسبانة، وفي أقرب وقت هتلاقي قسيمة الطلاق عندك. أنا مش عايز أي حاجة منك غير إنك تعملي لي توكيل عشان أعرف أتصرف معاه، يبقى مني ليه. شمس: هنعمل لك كل حاجة، واللي أنت هتطلبه هتاخده، بس أهم حاجة نضمن إن القضية هنكسبها. وغير كده، عايزة طلب صغير منك كده، ما تبقاش تجيب سيرة لعيسى أو أكرم إني جيت عندك هنا المكتب.

المحامي: أنتِ تأمري يا ست شمس، وما تخافيش. أنتِ عارفاني كويس وعارفة سمعتي، وأنا القضية دي كسبانة. اعتبري الأستاذة جنه اتطلقت من دلوقتي. وبالفعل كريمة مضت على توكيل للمحامي إنه يتكفل بكل شيء، وسبت له مبلغ تحت الحساب. ونزلت من المكتب هي وشمس وطلعوا على المدرسة اللي كانت فيها جنه، وقابلوا المدير. كريمة: أنا محتاجة أسحب الملف بتاع جنه. مدير المدرسة: ليه يا هانم؟

انتي شفتي منا أي حاجة وحشة خليتك عايزة تسحبي ملف الآنسة جنه؟ كريمة كانت لسه هتتكلم بس وقفتها شمس وقالت: لا خالص يا فندم، بس هو حصل ظروف واضطرينا إننا ننقل من المكان اللي إحنا عايشين فيه لمكان تاني، فالمدرسة هتبقى المسافة بتاعتها طويلة جدًا، فإحنا هنسحب الملف وهنقدمه في أي مدرسة تانية قريبة من البيت. المدير: تمام، مفيش مشكلة. تحبوا تشربوا إيه لحد ما الملف يجهز؟

كريمة بصت لها بامتنان وشكر كبير، وفي خلال عشر دقائق كان الدوسيه جالهم. كريمة خدته ورجعت الحارة هي وشمس. شمس ركنت العربية وحمدت ربنا إن عيسى مشافهاش، وإن لسه أكرم مجاش من بره. بس لسوء حظها إن الصبي اللي شغال في محل عيسى شافها وهي واقفة قدام الباب بعد ما نزلت من العربية. اضطرت إنها تروح تخش المحل.

دخلت المحل، لاقت عيسى قاعد على المكتب، وباين من إزاز المكتب اللي عمله مخصوص عشان يشوف كل حاجة بتحصل في المحل بره قدام عينيه. فتحت الباب ودخلت بابتسامة بشوشة: إيه يا حبيبي، عامل إيه؟ عيسى قام من على المكتب ولف وقف قدامها: الحمد لله كويس. اتفضلي، إيه اللي نزلك من البيت؟

شمس بارتباك بان عليها: أبدًا يا ضنايا، أنا لقيت نفسي زهقانة، قلت أنزل أشم شوية هوا وأروح أشقر على خالتك كريمة، فقلت آجي أشوفك وأطمن عليك وأشوف المحل أهو بالمرة. لما أخش عندهم أخش بإيدي مليانة مش بإيدي فاضية. عيسى هز راسه بهدوء: طب اقعدي وشوفي أنتِ عايزة إيه، والمحل كله تحت رجلك. شمس قعدت على الكرسي، وعيسى قعد قدامها وشاور للصبي إنه يدخل: هات كوباية قهوة سادة وعصير للهانم. شمس: هانم إيه يا واد أنت؟

هتعاملني زي ما بتعامل الزباين ولا إيه؟ عيسى بابتسامة جميلة: هانم وإحلى هانم في الدنيا كلها. ها، قلت لي عايزة إيه بقى؟ شمس بصت له بهدوء: عايزة سلسلة كده حلوة على ذوقك تليق على جنه بنت خالتك كريمة. عيسى ملامحه اتغيرت وبصلها واتكلم: اشمعنى جنه بنت خالتك كريمة؟ ما تيجي لخالتك كريمة ذات نفسها؟ وهما دلوقتي بقوا يهدوا الناس بالدهب. شمس: الله، مش كل واحد بيهدي الهدية اللي تليق على قيمته؟ وإحنا تجار دهب، هنهديهم إيه؟

أكيد دهب يعني. البنت تعبت ووقفت في المطبخ عشان تعمل لي صينية كيكة، وفي الآخر مردتش الهدية بحاجة حلوة وتفرحها، لا لازم نجيب لها هدية كده إيه حلوة تليق عليها، بس تكون مخصوص لها هي وبس. عيسى حاول يتكلم بنبرة صوت طبيعية: عندك الكتالوج، اختاري منه التصميم اللي أنتِ عايزاه، وهبعته لهم على المصنع يعملوا لك زيه. شمس اختارت عبارة عن سلسلة وأسورة وخاتم على شكل فراشة رقيق جدًا، وزودت على

التصميم حلق من نفس الشكل: أنا اخترت التصميم ده، وزود عليه حلق يبقى بنفس شكل الفراشة. عيسى: أنتِ كده بتختاري شبكة عروسة مش هدية. شمس رفعت إيديها لفوق وأكدت: يا رب يسمع من بقك ربنا وتبقى دي هدية عروستك أنت، بس اتكلم وقول خطب لي، وأنا عندي لك عروسة. نسمة. عيسى خبط بإيديه على المكتب وبصلها واتكلم بابتسامة: قلت لي بقى، كنتِ فين؟ شمس اختفت ابتسامتها وردت بارتباك: كنت في البيت ونازلة أروح عند خالتك كريمة. عيسى مسح على

دقنه بهدوء واتكلم بجدية: كنتِ فين؟ أنتِ نزلتي خدتي عربيتك ورحتي عند المحامي، وبعديها نزلتي ورحتي المدرسة. بعد كده جيتي هنا. كنتِ فين بقى وبتعملي إيه عند المحامي؟ شمس بتوتر وارتباك: أنت مافيش حاجة بتستخبى عنك. دي كانت خالتك كريمة عايزة تسأل المحامي عن حاجة كده، فقالت لي تعرف محامي كويس؟

قلت لها آه. فقالت لي تعالي معايا. نزلنا من عنده ورحنا المدرسة بتاعة جنه، سحبت منها ورقها عشان المسافة هتبقى طويلة قوي عليها، وهتنقلها مدرسة هنا اللي أنتم كنتم فيها. عيسى ضرب المكتب بإيديه وقال: وخالتي كريمة راحت للمحامي؟ عايزة إيه؟ شمس حاولت تتهرب منه وقالت: جرى إيه يا عيسى؟ أنت هتفتح معايا محضر؟ إيه كده يا ابني؟ مش كده؟ أنا ما أذنبتش يعني، وهي كانت عايزة في حاجة كده وخلصت خلاص. عيسى حاول يخفف من غضبه شوية،

واتكلم بحنان: أنتِ ليه مش قادرة تفهمي يا حبيبتي إني بخاف عليكي، وببقى خايف تحصلك حاجة وأنا ما أعرفش أنتِ فين أو مع مين؟ بعد إذنك، بعد كده لما تيجي خارجة تعرفيني وتقولي لي أنا رايحة الحتة الفلانية، وهبعت لك أي حد من الصبيان هنا يوصلك للمكان اللي أنتِ عايزاه. شمس: حاضر، مش هتتكرر تاني. عايز حاجة تانية؟ خليني أقوم أروح بقى عند خالتك كريمة.

جنه كانت قاعدة بعد ما كريمة خرجت، لاقت الباب بيخبط. خافت تفتح، بس لما رجع الباب خبط تاني. حطت الطرحة على شعرها وخرجت فتحت الباب لتنصدم بأكتر شخص بتكرهه في العالم واقف قدامها. برقت بصدمة كبيرة وهمست بذهول: فهد. فهد حط إيديه على الباب يمنعها تقفله، وزقها لجوا البيت ودخل وقفل الباب وراه وقال بفحيح: أه فهد، كنتِ مفكرة إني مش هلاقيكي؟ انتي لو في بطن الحوت هجيبك برضه.

جنه بصت على باب البيت اللي قفله برعب، ورجعت خطوة للخلف بخوف شديد، واتكلمت بدموع: أنت إيه اللي جابك هنا؟ امشي اطلع برا، مش عايزة أشوفك تاني. فهد راح عندها بهدوء دب في قلبها الرعب: بتهربي مني أنا يا جنه؟ مفكرة إني هسيبك تبعدي؟ انتي بتاعتي أنا، كلك على بعضك ملكي.. ملك فهد وبس. عايزة تطلقي عشان تتجوزي غيري؟ مش هخليكي تكوني لحد تاني، حتى لو هتعيشي معايا غصب عنك، ومحدش هيعرف طريق ليكي، وكل لحظة هثبت لك إنك ملكي أنا.

جنه بدأت في البكاء بخوف شديد وهي بتدعي ربنا إن حد ييجي يلحقها منه. ومن شدة خوفها صوتها ما كانش طالع. اتكلمت برعشة وصوت مهزوز: عشان خاطر أغلى حاجة عندك، ابعد عني وامشي واخرج برا. فهد جه يمسكها، جريت طلعت على السلم وهو طلع وراها: أنا مش هسيبك، هاخدك معايا وأنا ماشي. أنا بحبك يا جنه، اكتشفت إني محبتش غيرك. كنت مفكر إني بحب راندا، بس من ساعة ما امتلكتك.. وأنا مش قادر أنساكي يا جنه، كأنك كنتي سحر وحالفة ما تخرجي من دماغي.

جنه لاقت نفسها فوق السطح، رجعت للخلف وهي بتهاز راسها باعتراض: حرام عليك، ابعد عني، أنت عايز مني إيه؟ فهد بص لها بعشق ممزوج بجنون: عايزك أنتِ، صدقيني أنا بحبك أنتِ. فضلت ترجع للخلف لحد ما لزقت في الحيطة، بصت على الشارع وراها ورجعت بصت له، لاقيته قريب منها أوي. طلعت على سور السطح ورجليها بتخبط في بعض، واتكلمت برعشة: لو قربت مني خطوة كمان، أنا هحدف نفسي من هنا وهموت نفسي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...