دموعها نزلت بحزن كبير وكسرة، واتكلمت بصوت مهزوز: طلقني... طلقني وريح قلبي من الوجع ده، وانت كمان هترتاح. حس بغصة قوية في قلبه من ذكرها لكلمة طلاق. غمض عينيه بوجع واتكلم بصوت حزين: نطلق؟ هو ده أنسب حل؟ مفكرة إني هتخلى عنك وأسيبك بالسهولة دي؟ تبقي متعرفيش أنتي بالنسبالي إيه. أنتي حاجة كبيرة جوايا مش قادر أحدد هي إيه. مش هسيبك يا جنه. أنتي حاجة جميلة قوي في حياتي مش عايزها تبعد عني. حاوطت بطنها بحماية واتكلمت بدموع:
في كل مرة بتثبتلي إنك أناني. دايماً بتفكر في نفسك وبس. بس أنا مش فارق مشاعري إيه ولا حاسة بإيه. طلقني يا فهد. طلقني وخليني أعيش بكرامتي، لأن مبقاش ليا غيرها. فهد شد شعره بغضب من نفسه واتكلم بهدوء منافي غضبه: حاسس إني وجعتك ومش عارف أداوي وجعي. جنه ابتسمت بألم واتكلمت ببكاء: عارف المرض اللي بيسكن في الجسم؟ هو أنت. المرض ده ومش هتتعافى غير لما أبعد عنك. موضوع الطلاق ده أنا مصممة عليه، ويا ريت يكون في أقرب وقت.
حاول يهديها ويريحها عشان الحالة اللي هي فيها، واتكلم بهدوء: حاضر، هعملك كل اللي يريحك. بس اديني فترة حتى لحد ما تولدي وأطمن عليكي، وبعد كده هطلق. تنفست بصعوبة وهي حاسة إنها بتتخنق ونفسها بيقل. فاقت، طرحة وخرجت البلكونة. مسكت في السور وهي بتنظم أنفاسها. حطت إيديها على قلبها وبدأت تاخد نفسها بهدوء لحد ما هديت.
كانت راندا قاعدة على السرير مستنية فهد يرجع. لاقيته اتأخر، قامت من على السرير، أخدت الروب من على كرسي التسريحة، لبسته وخرجت من الأوضة. كان فهد قاعد على الكرسي في الصالة ودافن وشه في إيديه، وباين عليه الإرهاق. قربت منه، مسكت إيديه بين كفوفها بحنان. رفع وشه، بص لها بعينين حمرا أثر تمسكه بدموعه إنها متنزليش. قعدت على رجله وحطيت إيديه على خصرها وحضنت وشه بين كفها بحنان واتكلمت بحزن شديد ممزوج بدموع: مالك؟ حاول يمسك
دموعه واتكلم بصوت مخنوق: مفيش حاجة. مشاكل في الشغل. راندا بحزن شديد: الموضوع مش مشاكل في الشغل. أنت زعلان بسببها. فهد اتنهد بتعب واتكلم بارهاق: متشغليش بالك بالموضوع ده. المهم إن قلبي معاكي. راندا بدموع: قلبك معايا بس عقلك في حتة تانية. فهد حط إيديه على بؤها يمنعها تكمل كلامها واتكلم: قلبي وعقلي مع واحدة بس وهي أنتي. بس بدور على حل يرضي الطرفين. راندا بصتله بعشق ودموع:
موافقة على أي حاجة. بس أكون عارفة إني هيجي يوم وهبقى في حضنك. أنا حبيتك لدرجة إني موافقة أعيش معاك حتى وانت متجوز واحدة تانية. متجرحنيش أكتر من كده ولا تظلمني ولا تيجي على نفسك. قلبك معايا أنا. سيب عقلك ولأول مرة وشوف قلبك عايز إيه. كانت بتتكلم ببكاء، وفي كل كلمة كانت بتقبل كل شبر في وجهه وهي بتثبت لنفسها إنه ملك ليها، وإنها ملكة قلبه بحبه وعشقه ليها. ضمها لحضنه وهو بيستجيب معاها بضعف واحتياج.
جنه فتحت الباب وخرجت من الأوضة واتصدمت بشكلهم. بصت له بسخرية واتكلمت بقوة عكس الألم اللي بداخلها: فيه أوضة تعمله فيها القرف ده؟ اتنفض فهد من مكانه وبعد راندا عنه. بصت له راندا بدموع وإحراج وجريت دخلت الأوضة. فهد بص لها بتوتر شديد وخوف من ردها: أنتي... أنتي خرجتي من أوضتك ليه؟ جنه بسخرية: هشرب. ولا هتمنعني؟
خلصت كلامها ودخلت المطبخ. هي مكنتش هتشرب ولا داخلة المطبخ. كانت نازلة عند شقة عمها، بس بعد اللي شافته باعنيها متعرفش غير رأيها. إزاي طلعت إزازة مياه وشربت بدموع. وجت تحطها على الرخامة، حطيتها على حرفها ووقعت على الأرض اتكسرت. لميت حتة وعملت صوت عالي. نزلت على الأرض ومسكت قطعة الإزاز بإيد مرتعشة. دخل فهد لاقها بتلم الإزاز. نزل لمستواها ومسك إيديها بخوف عليها. حس برعشتها. حضن إيديها بين إيديه بحنان:
اخرجي. أنا هلم الإزاز اللي اتكسر. فضلت منزلة وشها في الأرض وحابسة دموعها بالعافية واتكلمت بصوت مخنوق: متتعبش نفسك. أنا هلمه. فهد بهدوء: قولتلك اخرجي انتي برا وأنا هلم الإزاز. سابت الإزاز وخرجت من المطبخ بسرعة. دخلت غرفتها وقفلت الباب ومسكت دماغها وهي بتتخيل شكله وهو في حضنها. بكت بكل قوتها وضربت على قلبها بضعف: يارب شيل حبه من قلبي.
بعد ساعتين كريمة كانت رايحة جاية في الشقة وخايفة على جنه. فتحت باب الشقة وطلعت خبطت على الباب بقوة وإيديها التانية على الجرس: افتح يا فهد! عملت إيه في مراتك؟ افتح! فهد فتح الباب بخضة. بصلها واتكلم بخوف شديد: فيه إيه يا ماما؟ أنتي كويسة؟ دفعته بعيد عنها ودخلت الشقة وهي بتدور بعينيها على جنه: انت ودتها فين؟ فين جنه؟ خرجت راندا على صوتها باستغراب وهي بتقفل روب القميص. بصتلها كريمة باشمئزاز ودورت على جنه.
خرجت جنه من أوضتها وهي بتحط الطرحة على شعرها بفزع من صوت كريمة. جريت عليها كريمة بلهفة. كريمة بقلق وخوف: انتي منزلتيش ليه؟ جنه باستغراب: لسه مخلصة دلوقتي وكنت نازلة. مسكت إيديها وسحبتها ومشيت معاها: طب يلا ومتطلعيش هنا تاني. وقفت قدام فهد ورفعت سابتها في وشه بغضب وحدا: أنا مش قولتلك تخرج ومش أشوف وشك هنا تاني، ولا أنت ولا الهانم اللي جايبها. إيه اللي مخليك قاعد؟ فهد اتصدم من طريقتها الجافة معاه في
الكلام واتكلم بغضب مكتوم: البيت ده بيتي وأدخل وأخرج منه وقت ما أحب. كريمة بغضب: بيتك خلاص يابن بطني؟ بقى بيتك انت لوحدك؟ انت اللي بدأت وأنا مندمتش لما قولت إنك موت بالنسبالي. أنا هاخد بنتي وهننزل بيتنا. ما خلاص بقى بيتي وبيتك. خلصت كلامه وشدت جنه ومشيت من قدامه. وقفها فهد بجمود: جنه مش هتنزل في مكان. هتفضل هنا. بصت لها كريمة بجمود. هزت جنه رأسها وفتحت الباب. ولسه هتخرج من باب الشقة، وقفها فهد بغضب:
أنا قولت مفيش خروج. أنتي مبتقسميش؟ ابتسمت بسخرية وهي مدياله ضهرها وخرجت من الشقة ببرود ووراها كريمة. كان لسه هيخرج وراه منعته راندا بهدوء: استنى دلوقتي. حتى عشان خاطر طنط. بصلها بغضب وهو بيحاول يهدي نفسه عشان مينزلش يكسر دماغها بسبب عندها. أدرك اللي عمله. بصلها بندم: راندا.
راندا بصتله بدموع في عينيها ودخلت أوضتها. فضل واقف مكانه مش عارف يعمل إيه. دخل وراها الأوضة. لاقها نايمة على السرير ومدية ضهرها. قاعد جنبها وحضنها بتملك ودافن وشه في شعرها: الجميل زعلان ليه؟ فضلت في مكانها ومردتش عليه. شدها لحضنه أكتر وحاوط خصرها بتملك وقال بحب: لا، دا انتي زعلانة مني أوي ولازم أصالِحك. راندا بخجل مفرط: فهد. فهد قبل رقبتها بهيام وهمس:
قلب فهد وعقل فهد وروح فهد. أنا والله مقصد أزعلك. أنتي عارفة إن قلبي مفيهوش غيرك. بس كلامهم عصبني. راندا بجفاء: لأ. أنا زعلانة منك. فهد دافن وشه في عنقها وقبل رقبتها وهمس بعشق وعيونه كلها رغبة فيها: ما أنا هنا عشان أصلحك يا جميل. في الصباح في المدرسة في البريك. جنه كانت قاعدة في الفصل وحست بألم بسيط في بطنها. حطيت إيديها على بطنها بحنان وابتسمت بحب لما حسيت بحركته. همست بحب واشتياق:
أنت اللي هتعوضني عن كل حاجة حصلت معايا يروحي. طلعت نوتة من شنطتها وكتبت: اليوم اتنين وأربعين. نمو الجنين. وحضنت النوتة وهمست بحماس: بقى عندك اتنين وأربعين يوم. كلها سبع شهور وتنور دنياي يا قلب مامي.
إنجي كانت متابعاها. استنت أما الطلاب خرجوا من الفصل وبقى فيه بس عدد قليل، وقامت هي وصحابها وكانوا رايحين عند تخت جنه. بس جنه قامت من مكانها وخرجت من الفصل. مشيت وراها إنجي لحد ما دخلت جنه الحمام. بصت حواليها ودخلت. مكنش فيه حد موجود غيرها.
جنه كانت واقفة قدام الحوض بتغسل وشها وبتحاول تفوق نفسها من الدوخة اللي بتهاجمها. سحبت منديل ونشفت وشها. في المرايا لاقت إنجي وراها هي ومجموعة بنات. بصتلها جنه وكانت هتخرج من الحمام بس إنجي وقفت قدامها تمنعها. بصتلهم جنه بعصبية: نعم؟ عايزة إيه؟ مش كفاية كدبك عند المديرة؟ إنجي ببرود: لأ، مكفنيش. مبنمش مرتاحة غير لما باخد حقي. وأنتي هنتيني قدام المدرسة كلها. جنه وقفت قدامها بقوة وربعت إيديها واتكلمت بنفس برودها: حقك؟
حق إيه يا ماما؟ أنتي اللي غلطتي فيه الأول ووقعتيني من غير ما أعملك حاجة. ولما أبيه جه خد حقي تبقى واحدة بواحدة. إنجي بتهديد شديد: لسه مخلصتش. وحقي هاخده. المرة اللي فاتت كانت وقعة بسيطة. بس المرة دي هتبقى أكبر. ونبقى نشوف حبيب القلب هيعمل إيه. جنه خافت منها. حاوطت بطنها بخوف شديد واتكلمت بقوة عكس خوفها: لو قربتي مني صدقيني مش هيكفيني فيكي موت. إنجي بصت على بطنها باستغراب وبصت لها بسخرية: إيه؟ خايفة على بطنك أوي ليه؟
أوعي تكوني حامل. ضحكوا عليها بصوت عالي. واتكلمت واحدة من صديقات إنجي مي بسخرية: طب حامل من مين؟ أبيه فهد ولا واحد غيره؟ سماء بسخرية أكبر: أكيد أبيه فهد. ما هي على طول لازقة فيه. بس الأهم غلطة ولا متجوزين؟ مي باستفزاز: أكيد غلطة. كنت حاسة إن وراها حاجة وإنها غير وش الملاك اللي مدري وشها بيه طول الوقت. جنه بصت لها بغضب شديد واتكلمت بعصبية: اخرسوا! مش عايزة أسمع كلام مقرف زيكوا. مي سحبتها من شعرها
بقوة من تحت الطرحة بفحيح: إحنا هنوريكي تغلطي فينا إزاي. عند فهد كان قاعد على كرسي مكتبه ومرجع ضهره للخلف وبيفكر في جنه وراندا. فاق من شروده على رنين هاتفه. اتعدل في قعدته وبص على اسم المتصل وكانت مكالمة من مدرسة جنه. رد بسرعة. فهد بهدوء: إيه يا أستاذ رأفت؟ حصل حاجة؟ رأفت بلع ريقه بخوف شديد منه واتكلم بصوت متقطع: الآنسة جنه اتخانقت مع زميلتها في المدرسة. خناقة بسيطة خالص واتنقلت المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!