فهد دخل واتصدم بشكل راندا. كانت على السرير شبه فاقدة للوعي، وجسدها بالكامل بينزف. وشها مليء بالكدمات، وصوابع إيديها محفورة على وشها باللون الأزرق. راح عندها ومسك إيديها. تأوهت بألم وفتحت عينيها بضعف. بصتله وهمست: "فهد، انت جيت." عيونه دمعت بألم على وجعها وهز راسه بهدوء: "أيوا جيت يا حبيبتي عشان آخدك." رفع راسها بلطفه وحاوط كتفها. مسكت في القميص بتاعه بضعف وأتاوهت بألم: "آه، براحة يا فهد، مش قادرة."
فهد بصلها واتكلم بحنية: "استحملي معايا معلش، أنا عارف إنك تعبانة." اتحملت الوجع بصعوبة لحد ما شالها. دموعها نزلت من عينيها وهمست بوهن: "فهد، ابني." فهد بدموع وحزن شديد: "هيبقى كويس، كل حاجة هتبقى كويسة إن شاء الله، صدقيني." طلع من البدروم. مسكت فيه بوهن بخوف منهم. اتكلم فهد بجمود لرجّالته: "هاتهم على المخزن ويتعمل معاهم الواجب لحد ما أفضى لهم هما الاتنين."
خلص كلامه وخرج. شهاب فتح له باب العربية. حطها فيها وركب وانطلق بأقصى سرعة عنده. فتحت عينيها بصت للطريق وهمست: "أنت مودّينا فين؟ بصلها وهو مش سامع حاجة منها. ركن العربية على جنب في نص الطريق وقرب وشه منها واتكلم: "بتقولي إيه يا حبيبي؟ علي صوتك، مسمعتش." رندا همست بصوت ضعيف متعب: "هتوديني فين؟ فهد تأمل وشها بخوف وقلق مفرط: "هنروح المستشفى، انتي تعبانة أوي." رندا همست بضعف قبل ما تفقد الوعي:
"لا، بلاش مستشفى، وديني البيت وهات لي هناك دكتور." حس بخوف أشد لما غمضت عينيها وغابت عن الوعي. رجع ساق العربية بسرعة أكبر وهو كل خوفه عليها وخايف يزود السرعة أكتر من كدا يأذي ابنه. في المنزل. شمس كانت قاعدة جنب كريمة واتكلمت بعتاب: "بقى كدا يا أكرم؟ تكذب عليا انت واخوك؟ أكرم: "أنا آسف يا أمي، بس مقدرتش أكدبه قدامك." كريمة بتعب: "بس بقى يبنتي، بطلي عياط. أنا تعبانة لوحدي." اتكلمت جنة من وسط بكائها
وهي دافنة وشها في حضنها: "أنا معرفش ليه مقليش وسابك في البيت هنا لوحدك." كريمة بحنية رغم تعبها: "أنا اللي طلبت منه ميقولش لحد عشان عارفة اللي هتعمليه." شمس بحزن شديد: "إزاي حد يدخل الحارة يبنجك وياخد مرات ابنك ويخرج كدا من غير ما نحس؟ كريمة: "أنا لسه بفتح الباب لقيت اللي حط إيديه على وشي ومدرتش بحاجة. بعديها، جيب العواقب سليمة يا رب."
سمعت صوت عربيات في الخارج. خرج أكرم فتح الباب وتلقى فهد نازل من العربية وشايل راندا وجاي عليه. فتح الباب بوسعة. دخل وهو شايلها ودخل الأوضة. حطها على سريرها برفق. أكرم: "هبعتلك الصيدلية تجيب لي حاجات من هناك، وسيبني أكشف عليها." فهد بصله بخوف عليها ممزوج بغيرة: "مش هتكشف عليها، أنا كلمت دكتورة تيجي." كريمة دخلت واتخضت من شكلها واتكلمت بصوت أشبه بالصريخ: "روح يا فهد وخليه يشوفها. البنت بتموت.. وأنا وخالتك معاها."
جنة دخلت الأوضة واتصدمت من شكل راندا. بصتلها بدموع وخرجت بسرعة من الأوضة لما مستحملتش شكلها. لاقت عيسى قدامها. بعدت عنه بزعل وقعدت على الكنبة وعيطت بصوت عالي. عيسى قعد جنبها وحاوطها بحنية. حضنته وعيطت. فهد خرج من الأوضة لاقها في حضن عيسى. مهتمش ليها وخرج بسرعة من البيت يجيب اللي أكرم طلبه. عيسى بصوت رجولي هادي:
"عارف إنك زعلانة مني، بس مكنتش عايز أخوفك عليها لحد ما نطمن عليهم. من خوفي عليكي خلاني أكدب لأول مرة في حياتي عشان خاطرك، لأن مكنش ينفع تقبلي أي زعل أو صدمة، على الأقل الفترة دي، لأنك لسه تعبانة." جنة اتكلمت بشحتفة: "لا، أنا مخصماك وزعلانة منك أوي. تبقي ماما تعبانة ومتعرفنيش يا عيسى، بجد زعلت منك." عيسى بحنية: "هي اللي طلبت مني مقولش لحد لحد ما نعرف مكان راندا." جنة رفعت وشها بصتله ووشها احمر من فرط بكائها:
"يعني انت من امبارح بالليل وانت عارف إنها تعبانة وموجود هنا، وسيبني قاعدة فوق وماما تعبانة؟ عيسى مسح لها دموعها بحنية واتكلم: "جنة، اجلي أي كلام دلوقتي. انتي شايفة ولا الوضع ولا المكان يسمح لأي نقاش، وأنا تعبان ومش قادر." عيونها دمعت على حالته ونسيت زعلها منه في ثواني: "مالك مهموم كدا ليه؟ سند دماغه على كتفها بتعب واتكلم: "سيف كسر...
بيا أوي. ويونس مش عارف فين أرضيه. بدور عليه من امبارح في المستشفيات والأقسام وملوش أثر. مش عارف راح فين." حاوطت كتفه بحنان وضَمَّته لحضنها: "سيبه وهو هيرجع لوحده. اللي حصل كان صعب عليه، وأكيد محتاج يقعد مع نفسه فترة لحد ما يرتب أفكاره ويستوعب كل اللي حصل حواليه." عيسى: "ياريت يستوعب كل اللي حصل بسرعة ويتعايش مع الأمر الواقع، على الأقل عشان خاطر ابنه. أنا مش ناقص أي حاجة تحصل تاني، بجد محتاجك معايا أوي الفترة دي."
جنة بحنان: "أنا معاك، ما تقلقش، وكل حاجة هتتحل بإذن الله. بس انت اصبر." في المستشفى. يونس صحي من النوم. مسك دراعه وهو حاسس بألم. فيه. لقى غصون قاعدة على الكرسي جنب السرير. بص لها وفضل شارد في ملامحها الطفولية البريئة. برغم إن فيه كدمات على وشها ولسه أثر الدم على شفايفها مكان زياد ما ضربها، بس جمالها هادي وبريء، فيها كمية براءة هو استغربها. فاق لنفسه بعد وشه عنها واتكلم بصوت رجولي غليظ:
"أنتي يا آنسة، إيه اللي منيمك هنا؟ غصون صحيت بفزع على صوته. بصتله وهي بتمسح وشها بنوم، واتكلمت بإحراج: "أنا آسفة، نمت من غير ما أحس. صباح الخير، عامل إيه دلوقتي؟ يونس اتعدل على السرير بجمود: "الحمد لله، بقيت أحسن. أنتي هنا بتعملي إيه وسايبة أبوكي؟ غصون بإحراج: "جيت الصبح عشان أطمن عليك وأشوفك عامل إيه. لقيتك نايم وكان باين عليك التعب. مارضيتش أصحيك وفضلت قاعدة هنا لحد ما تصحى وأطمن عليك، بس شكلي نمت وأنا قاعدة."
يونس: "خلاص، أنا بقيت كويس. تقدري تروحي عند أبوكي." غصون: "بابا لسه نايم وعمي جه هو وزياد ابنه، وأنا الصراحة خفت منهم عشان كده جيت وقعدت هنا." يونس بص لها واتكلم بغضب من ضعف شخصيتها: "أنا مش فاهم، أنتي خايفة منهم كده ليه؟ ماحدش يقدر يعملك حاجة." غصون بدموع:
"متنساش إن أنا قاعدة معاهم في نفس البيت، ممكن حد منهم يطلع عليا، ومش ضامنة هما ممكن يعملوا فيا إيه. وهما من ساعة ما بابا تعب وقعد في البيت وهما فاكرينه مش هيقوم منها تاني، وبقوا يجوا عليا ويضربوني.. أنت مش هتحس باللي أنا بقوله أو اللي أنا فيه عشان أنت مشفتش بعينك." يونس: "إن شاء الله أبوكي هيقوم ويقف لهم من تاني." غصون:
"صدقني، أنا نفسي ده اللي يحصل. عشان لا قدر الله لو بابا جراله حاجة، أنا هضيع ومش هعرف أعمل أي حاجة، لأنهم أهلي." يونس: "هي الساعة كام دلوقتي؟ غصون مسحت دموعها: "الساعة واحدة بعد الضهر. على فكرة مراتك رنت كتير، بس أنا ما رضيتش أرد من غير ما أستأذنك." يونس افتكر دهب واللي عملته فيه وأعصابه اتشددت واتكلم بصوت غاضب: "أنا مش متجوز." غصون استغربت عصبيته واتكلمت بارتباك: "أنا آسفة، فكرتك متجوز من الدبلة اللي في إيديك."
يونس بص على الدبلة واتكلم بهدوء: "لا، أنا مش متجوز." قاطعهم رنة تليفونه. مسكت التليفون من على الكومود مدت إيديها بيه: "أهي شمس رجعت ترن عليك تاني." يونس مسكت التليفون منها ورد. اتكلمت شمس بخوف شديد ولهفة: "يونس، أنت فين من امبارح؟ أنا عمالة أرن عليك، ما بتردش ليه؟ قلقتني عليك. أنت كويس؟ يونس اتقبل اندفاعها وخوفها عليه بهدوء: "أنا كويس، ما تقلقيش عليا. أنا بس كنت محتاج أقعد مع نفسي شوية وكنت هرجع تاني." شمس:
"حرام عليك. أنا تعبانة لوحدي ومش ناقصة أي حاجة تحصل حواليا. ليه عايز توجع قلبي وتتعبني معاك؟ ارجع يا حبيبي البيت. أخواتك من امبارح وهما عمالين بيدوروا عليكم، محدش لاقيلك. مكاني... يونس: "طب أنت بتعيطي ليه دلوقتي؟ أهدي، وأنا جايلك." خلص كلامه معاها وقفل وبص لغصون، واتكلم بإحراج من طريقته معاها في الكلام: "أمي كانت بتطمن عليا عشان يعني ما رجعتش من امبارح البيت." غصون عيونها اتملت بالدموع بإحراج:
"أنا آسفة، ماكنتش أقصد أضايق حضرتك. والحمد لله إني اطمنت عليك وإنك بقيت كويس، وشكراً جداً على وقفتك جنبي واللي حصل لك بسببي. وفي أقرب فرصة هبعت لك فلوس المستشفى اللي أنت دفعتها. السلامة على حضرتك مرة تانية." قالت كلامهم وخرجت من الأوضة قبل ما تعيط ويظهر ضعفها قدامه. قعدت في الممر وانهارت من البكاء وهي مش عارفة هي بتعيط عن إيه في الأساس، عن اللي ابن عمها عمله معاها، ولا تعب والدها، ولا طريقة يونس معاها.
زياد بسخرية كبيرة: "ورحمة أمك لأطلع عليك كل الضرب اللي أنا خدته امبارح بسببك. أنا أضرب على آخر الزمن عشان خاطر واحدة ست؟ ماشي يا غصون، إن ما وريتك أنا وأنتي والزمن طويل يا بنت عمي. واللي ما عرفتش آخده امبارح، هاخده بعدين ومش هرحمك من تحت إيدي. أبوكي مع السلام، ومبقاش غيرك في البيت، وساعتها محدش هينجدك." غصون اتكلمت بصوت مبحوح أثر البكاء: "حرام عليك، أنت عايز إيه تاني؟ ابعد عني بقى وحل عني." زياد:
"مش هحل عنك، عشان أنا مافيش واحدة ترفضني، واللي بعوزه باخده. وأنا عايزك، كده أو كده، في الآخر هتبقي مراتي، حتى لو هكسر مناخيرك عشان تبقي مراتي. المهم في الآخر هتبقي بتاعتي أنا لوحدي." غصون: "وأنت مفكر نفسك راجل لما تخلي صاحبك يتهجم على بنت عمك اللي هتبقى مراتك؟ يا نطاش!
المس شعري مني وأنا هوريك أنا هعمل فيك إيه يا زياد. ومش هتجوزك، حتى لو عملت إيه. مش هتجوزك، أنت واحد عربجي.. كل حاجة بتاخدها بشغل البلطجة اللي أنت بتعمله على الناس. بس لا، مش هتجوز واحد زيك. أنا بكرهك، عارف يعني إيه بكرهك؟ بكرهك يا زياد، ومبكرهش حد قَدّك." زياد مسكها من دراعها بقوة واتكلم من بين سنانه بغضب: "هتشوفي بعينك. أصلك مش هتفضلي قاعدة هنا جنب أبوكي في المستشفى طول العمر، مسيرك في يوم هتخرجي وتروحي البيت."
مسكت إيديه اللي ماسكها بيها وهي بتبعده عنها بخوف: "ابعد عني وسيب إيديا. إيه اللي أنت بتعمله ده؟ ابعد! الجاكيت بتاع يونس اللي هي لابساه اتفتح من فرط حركتها وهي بتبعده عنها. بان جزء منها بسبب ملابسها الممزقة. بصلها بشهوانية ومرر لسانه على طرف شفايفه برغبة. واتكلم: "شايفك قلبك شايلك وجاية تقفي قدامي وأنتي لسه هدومك متقطعة من اللي أنا كنت هعمله امبارح فيكي. مش خايفة أكرره تاني؟ غصون بصتله بقوة رغم خوفها المفرط واتكلمت:
"لو راجل.. تعالى وحاول بس تلمس شعراية من شعري، أقسم بجلال الله لأ أوديك ورا الشمس أنت وأمك وأبوك اللي مشجعك." لقت قلم قوي نزل على وشها منه. صرخت بألم وحطت إيديها على خدها. زياد سابها من شعرها واتكلم: "بتهدديني أنا؟ طب أنا هوريكي وهتشوفي أنا هعمل فيكي إيه." سحبها من شعرها ومشي في الممر تحت صراخها وهي بتنادي على أي حد تستنجد بيه. الدكاترة بعدوا عنها بصعوبة.
يونس خرج من أوضته على صوت الصريخ اللي بره وشافها وهي في وسط الدكاترة. راح عندها بسرعة وشاف شكلها وزياد اللي الدكاترة بتحاول تمسكه بصعوبة واتكلم بغضب: "أنا مش قولتلك متقربلهاش تاني وإلا تتشاهد على روحك." زياد هاج أكتر بغضب مفرط: "أنت جايبالي البيه لحد هنا كمان؟ أنا هوريكي. هربيكي من أول وجديد على اللي أنتي فيه." يونس بجمود: "عايز دكتورة تكشف على الآنسة وتكتب في التقرير إنها اتعرضت لمحاولة اعتداء."
غصون حطت إيديها على بقها بصدمة كبيرة وقدرت ترد ولا تتكلم. كمل يونس كلامه: "وعايز الشرطة تيجي تمسكه لأنه هو اللي خطفها. ولولا ستر ربنا إني جيت ولحقتها في آخر لحظة." غصون صرخت بصوت عالي: "أنت بتقول إيه؟ اسكت خالص حرام عليك، حرام عليك." الدكتورة: "طيب، أهدي بس وهدي أعصابك. من غير ما الأستاذ يتكلم، باين عليكي وعلى هدومك المتقطعة."
غصون دخلت في حالة انهيار والدكاترة حاولوا يهدوها لحد ما فقدت وعيها. والشرطة جت وقبضت على زياد بتهمة خطف غصون. والقضية لبست من تقرير الدكتورة لما كشفت على غصون وشافت أثر الضرب. في المساء. يونس اطمن على غصون اللي فاقت وبقت حالتها أحسن، بس رفضت الكلام مع أي حد. وروح البيت يغير هدومه. قبّله جمال بصدمة من منظر الدم اللي على القميص بتاعه: "إيه الدم اللي على هدومك ده؟ أنت اتخنقت؟ يونس بتعب:
"هحكيلك كل حاجة، بس سيبني بس أغير هدومي وأرتاح شوية." جمال: "تعالى فوق في شقتي غير هدومك والبس أي حاجة من عندي وابقى انزل. أمي شمس قلقانة عليك ومستنياك ترجع من بدري." يونس طلع مع جمال. عدى من قدام شقته بص لها بمشاعر خالية من أي شيء وكمل طريقه مع جمال. أول ما دخل الشقة، دخل الحمام على طول. وجمال حضر له هدوم وحطها على السرير وسابه يرتاح ونزل. في شقة شمس. فتون قربت على جنة اللي قاعدة وحطت إيديها على كتفها:
"قومي نادعي لعيسى من تحت عشان يجي يتعشى." جنة بصيتلها بحزن شديد: "العزاء لسه مخلصش وهو مش هيرضى يسيب العزاء ويطلع." فتون بحزن: "أنا لسه مكلمة جمال وقالي إن العزاء خلص من بدري والناس تحت بتلم الفراش." جنة قامت خرجت البلكونة وبصت عليه. كان واقف في ركن قريب من بيت والدتها، باصص على الناس وهما بيلموا الكراسي وهو بيدخن دخان سيجارته. تنهدت بتعب شديد وهي مش عارفة تخرج كل الوجع اللي في قلبه إزاي. دخلت من البلكونة نزلت عنده.
عيسى: "إيه اللي نزلك من البيت في الوقت ده؟ جنة بحزن جديد: "نزلت أناديلك تطلع تتعشى مع أخواتك. أنت ما أكلتش أي حاجة من الصبح." عيسى: "طب اطلعي انتي وأنا هاجي وراكي." جنة مسكت في إيديه بحنية واتكلمت بلطف: "مش هطلع غير وانت معايا. أنت ما نمتش بقالك يومين وده غلط على صحتك." عيسى اتنهد بتعب ورمى السيجارة من إيديه على الأرض وطلع معاها. دخل الشقة ومن وراه يونس. شمس بصيتله بلهفة: "أنت كنت فين بقالك يومين؟ أكرم:
"إحنا عارفين إنك متضايق من أخوك وزعلان منه جامد على اللي عمله، بس الناس ما تعرفش إيه اللي حصل. العالم كله جه وسأل عليك وإحنا مكناش عارفين نقولهم أنت فين، ولا حضرت عزاء مراتك ولا عزاء أخوك." جمال: "اهدوا بس يا جماعة نعرف هو كان فين الأول وإيه الدم اللي كان على لبسه ده من إيه." شمس على صدرها واتكلمت بخوف: "دم؟ دم إيه اللي كان على لبسك؟ أنت كنت فين أصلاً؟ يونس بارهاق شديد:
"حاضر هحكيلكم كل حاجة، بس استنوا بس عليا أقعد وآخد نفسي." يونس حكالهم كل حاجة حصلت معاه من أول زيارته للمقابر لحد ما رجع البيت بدون ذكر إنه راح للجارية القسم. كل واحد فيهم دخل أوضته، ويونس طلب من شمس إنها تسيب تميم معاه في الأوضة. في أوضة عيسى. عيسى كان قاعد على السرير وطافي نور الأوضة. خرجت جنة من الحمام وهي لابسة بيجامة رقيقة وفاردة شعرها على ضهرها بعناية. راحت عنده وقعدت جنبه على السرير. اتكلمت بصوت رقيق:
"عيسى، أنت هتفضل طول العمر في الحزن ده؟ لازم تقوى وتمسك نفسك، على الأقل عشان طنط." عيسى رفع وشه بص لها والحزن باين على ملامحه: "اللي راح كان غالي أوي على قلبي." مسكت إيديه بلطف وابتسمت برقة وهي بتحاول تخرجه من الحزن اللي هو فيه: "هيجرالك حاجة كده وأنا مش مستحملة أشوفك تعبان. هون على قلبك عشان خاطري." عيسى: "أنتي بتحلفيني بيكي يا جنة؟ مسكت خدوده برقة: "عايزة أعرف خاطري عندك وبتحبني قد إيه." عيسى بص لها في عينيها بصدق:
"أنتي غالية عندي أوي يا جنة، متحلفنيش بخاطرك تاني عشان مزعلش منك." قربت منه بخجل مفرط قعدت وهي يعتبر في حضنه وحاوطت رقبته وعينيها في عينيه: "حاضر، مش هعملها تاني، بس متزعلش." حطت راسها على صدره العريض وقبلت رقبته برقة: "لسه زعلان مني؟ عيسى همس بلطف: "مقدرش أزعل منك انتي بالذات."
في أوضة جمال كان واقف من ورا إزاز البلكونة باصص للسماء بشرود. جت فتون من وراه وحضنته بإيديها الصغيرة من ضهره ومسحت وشها في ضهره زي القطط في حركة خطفت قلبه. فتون بصوت كله نعومة: "بابا. بقالك كتير واقف قدام الإزاز، بتبص للسماء، بتفكر في إيه؟ جمال وهو لسه باصص للسماء: "بفكر في كل اللي حصل الفترة اللي فاتت ومحتار، مش عارف مين فيهم اللي كان السبب في كل اللي حصل." اتكلمت برقة:
"متفكرش في أي حاجة حصلت قبل كده وانسى كأنه محصلش، وفوق لنفسك وفكر لبكرة. فكر في حياتك معايا واللي كنا مرتبين نعمله." ابتسم جمال واتكلم: "أهي حاجة زي دي مش هتحصل إلا الاتفاق اتخلى بيه." بعدت عن حضنه واتكلمت بغضب طفولي: "أنت وعدتني تعملي فرح وأنت اللي خليت بالاتفاق." لف بصلها بحب على شكلها الطفولي وسحبها من خصرها عليه واتكلم: "بتبعدي ليه؟ إحنا بنتكلم." بعدت وشها عنه بضيق طفولي:
"عشان أنت وعدتني يا جمال وأنا نفسي ألبس فستان فرح ويتعملي فرح." رفع إيديه مسك وشها وخلاها تبصله: "قمر حتى وأنتي زعلانة. طب نعمل فرح وتخلي الناس كلها تتريق عليكي وأنتي ماشية جنبي جاية لحد ركبتي؟ رفعت إيديها بتلقائية حطتها على دماغها وقاست طولها: "لا، مش لحد ركبتي، أنا جايلك لحد القفص الصدري." ضحك من قلبه، ضحكة رجولية دوبت قلبها. بص لها بابتسامة ووسامة:
"بهزر معاكي. أحلى فرح لأحلى عروسة، بس الظروف تتعدل ويفوت على موت سيف فترة. بس يارب متقوينيش خلفتي وقتها." فتون سرحت في ملامحه بهيام: "أنت جميل أوي." جمال شدها عليه أكتر وهو باصص لها في عينيها بعشق: "أنتي اللي قمر يا جميل." خبّت وشها في حضنه بخجل من كلامه. جمال ضحك من قلبه على خجلها منه. عند يونس كان قاعد على السرير في شقة شمس. بص على تميم اللي نايم وعقله مش قادر يهدى من كتر التفكير.
قام أخد الجاكت اللي جمال جبهوله مع اللبس لبسه وشال تميم وهو نايم وحط عليه البطانية بتاعته وأخد تليفونه ومفاتيح العربية ونزل من البيت. ركب العربية وانطلق. وصل المستشفى بعد فترة. بص لها من الخارج وفضل باصص على تميم وهو نايم في حضنه فترة طويلة. وآخر ما تعب نزل من العربية ودخل. يونس بص على تميم واتكلم بتردد: "عايز أعمل تحليل عشان أعرف الطفل ده ابني ولا لأ."
الدكتور أخد منه العينة من شعره وجه عند تميم وهو نايم بعمق وقص شعرتين من شعره. الدكتور: "التحليل مش هتطلع غير بعد يومين." يونس: "أنا عايز أعرف النتيجة دلوقتي وهدفع المبلغ اللي تطلبه، بس مقعدش في النار دي تاني." الدكتور: "اتفضل استناني برا ساعة بالكتير والعينة هتكون عندك."
يونس خرج من عنده وقعد في الممر وتميم نايم في حضنه بعمق. فكر يونس كتير إنه يقوم ويهرب من المستشفى قبل ما يعرف النتيجة، بس في جزء جواه كان عايزه يعرف هو بجد ابنه ولا ابن سيف. أفكار كتير بتهاجمه ومش عارف يحصلها غير بالنتيجة. عدى الساعة كانها سنة. الوقت فيها مكنش عايز يعدي. خرج الدكتور وخرجه من دوامة أفكاره وأداله النتيجة في إيديه. يتبع.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!