تحميل رواية «حب وراء الانتقام» PDF
بقلم نورهان عبدالستار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى شوارع مدينة المحلة الكبرى، تركض فتاة جميلة ذات عيون عسليتين وشعرها البني الذي يتطاير على كتفيها، تظهر على وجهها ملامح البراءة. تنادي: يا ماما، يا ماما، ينفع كده؟ الساعة بقت سبعة، هتأخر على المحاضرة، ما حدش صحاني بدري ليه؟ الأم: يا نور، ياسمين قعدت تصحّي فيكي ساعة بس ما ردتيش تصحّي. ياسمين: اجري، اجري، هو في حد عارف يصحّيكي؟ وهو جديد، ما هو طول عمرك بتتاخري. نور وهي تركض وترتدي ملابسها بسرعة: ماشي يا ياسمين، هسكتلك علشان انتي عروسة جديدة ومش فاضيالك دلوقتي. الأم: يا نور يا بنتي، اهدي شوية...
رواية حب وراء الانتقام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان عبدالستار
ذهبت نور لغرفة وفاء.
نور: انتي خارجة دلوقتي؟
وفاء: آه.... يا حبيبتي، بس أنا هخرج معاها علشان أعرف اسم المنطقة دي إيه. ولو ما عرفتش حتى أعرف الطريق وأحاول برضه أتكلم مع أم السعد وأعرف منها أي معلومة. تمام؟
نور: تمام..... بس خلي بالك من نفسك.
وفاء: متخافيش. ها، تحبي أجيب لك إيه؟
نور: عادي، طقم ولا اتنين لحد ما نخرج من هنا.
وفاء: طقم ولا اتنين إيه بس. بصي أنا هجيب لك هدوم كتير علشان لو ما لبسناهمش هنا نلبسهم في الجامعة لما نروح. وبرضه لو شفت حاجة حلوة مثلا كتب أو اكسسوارات أو أي حاجة هاجيبها.
نور: اللي انتي عايزاه، مش مهم. المهم تعرفي إحنا فين بالظبط. ماشي؟
وفاء: حاضر يا حبيبتي.
طرقت كل من ليلى ورشا الباب.
وفاء: اتفضلوا. ها، عايزيني أجيب لكم إيه؟
ليلى: أنا هقول لك لما يمشوا.
نور: عموما أنا خارجة. سلام.
رشا: أنا خارجة لحد ما تخلص طلباتها.
خرجت الفتاتان.
ليلى: أحسن. وقالت لها ما تريد.
وفاء: إيه الطلبات دي. ماشي، هحاول أجيبها لك.
ليلى: لا...... لازم تجيبيها. ماشي.
وفاء: خلاص...... ماشي.
خرجت ليلى ودخلت رشا.
وفاء: وانتي كمان عايزة أجيب لك إيه؟
رشا: طلبت منها ما تريد.
وفاء بتعجب: إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟ أنتم مخطوفين على فكرة.
رشا: جيبيهم انتي ومالكيش دعوة.
وفاء بغضب: حاضر.
خرجت وفاء وأم السعد ومعهم أحد رجال سليم.
تسللت نور لغرفة سارة.
سارة: ها، قولي لي بسرعة إيه اللي حصل؟ شكرتيه وقال لك السبب؟
نور: اهدى بس. آه يا ستي شكرته بس ما رضيش يقول لي السبب.
سارة: لا كده ما ينفعش. احكي لي من الأول.
نور: حاضر.
وحكت لها كل ما حدث.
سارة بتعجب: إيه ده؟
نور: في إيه؟
سارة بتفكير: لا ما فيش حاجة.
نور: بس كده. أكيد في سر كبير جدا.
سارة: طبعًا، بس مدام قال لك في الوقت المناسب يبقى مش هيقول أي حاجة إلا لما يجي الوقت ده. فما تتعبيش نفسك معاه.
نور: تمام.
سارة: طب امشي انتي دلوقتي قبل ما الخدمة تيجي وتشوفك.
نور: حاضر. سلام.
خرجت وبدأت سارة تحدث نفسها.
سارة: إيه اللي بيحصل ده. سليم عمره ما ساب حد يركب حصانه. ممكن علشان أصول حبها. لو في حاجة هتبان قريب قوي.
ذهبت نور للجنينة.
جلست على الأرجوحة وهي تفكر بشرود.
قطع شرودها صوته.
سليم: سرحانة في إيه؟
نور: آه. لا ولا حاجة. بس مالي شوية.
سليم: طب تحبي تخرجي؟
نور: ده بجد!!!
سليم: هو شكلي بهزر ولا حاجة. آه طبعًا بجد. يلا ردي آه ولا لا.
نور: طبعًا آه. بس.
سليم: بس إيه؟
نور: هاخرج كده بالهدوم دي.
سليم: ماشي.
وتركها وذهب.
بعد 10 دقائق رجع سليم.
سليم: يلا روحي أوضتك وجهزي نفسك بسرعة.
نور: لكن.
سليم: يلا بدل ما أغير رأيي.
صعدت نور لغرفتها وتفاجأت بعلبة على السرير. فتحتها ازدادت دهشتها فقد وجدت فستانًا جميلاً جدًا باللون الأزرق وبه رسومات على شكل فراشات صغيرة باللون الروز وماه حجاب باللون الروز أيضًا. انبهـرت من جمال الفستان وظلت تنظر له بدهشة. ومن ثم نظرت بجانب العلبة فوجدت كارت مكتوب به.
الكارت: بصي أنا عارف إن الفستان ده جميل جدًا. يلا البسيه بسرعة. مش هنفضل نتفرج عليه بدهشة كتير. تمام.
ابتسمت بتلقائية.
وفعلاً ارتدت الفستان بسرعة والحجاب.
كان ينتظرها بالجنينة.
انصدم سليم عند رؤيتها له فلم يكن يتوقع بأن الفستان سوف يكون بكل هذا الجمال عليها. فهي مثل القمر بكل معنى الكلمة في طلتها وحجابها الذي يضيف لجمال رونقًا خاصًا فكانت تشبه الملاك. ظل ينظر لها بنظرات كلها إعجاب. خجلت نور كثيراً من نظراته واحمرت وجنتاها كالعادة مما زادها جمال.
بعد ما وجدته مستمراً بالنظر لها.
نور بخجل: مش هنمشي؟
سليم: آه طبعًا. يلا.
ركبوا السيارة.
نور: إحنا رايحين فين؟
سليم: استنى شوية. هنوصل حلا.
بعد قليل وقفت سيارة سليم أمام أرض زراعية كبيرة.
سليم: يلا انزلي.
نزلت نور وانبهرت من المظهر الجميل للخضرة والأزهار الجميلة والفلاحين وهم يجمعون المحصول بكل جد ونشاط وفرح. فعلاً يا له من منظر خلاب بكل الكلمة. وبدأت تتجول وهو بجانبها وينظر لها.
سليم: سرحانة في إيه؟
نور: في الجمال اللي حوالينا. سبحانه الله تعالى أبدع في خلقه. والفلاحين الطيبين اللي بيشتغلوا بكل فرح لظهور ثمار تعبهم طول العام.
أخذوا يتجولون وهم يشاهدون هذا المنظر الجميل.
فجأة قطع حديثهم صوت رجل عجوز.
الحاج إبراهيم: إيه ده سليم؟
سليم: حاج إبراهيم. عامل إيه؟
الحاج إبراهيم: الحمد لله. ينفع كده ما أشوفكش غير كل سنة مرة.
سليم: معلش. والله عارف الشغل بقى.
الحاج إبراهيم: ماشي. آه. ده مين البنت الحلوة اللي جنبك دي؟ خطيبتك؟
انصدمت نور من الكلمة وكادت أن ترد لك سبقها سليم وهو ينظر لها.
سليم: آه خطيبتي.
وأشار لها أن توافقه في الكلام فسكتت وهي تجهز على أسنانها بغضب.
الحاج إبراهيم: أهلاً يا بنتي. أنا بقى عمك إبراهيم. يعتبر أنا اللي مربي الأستاذ ده.
وأشار على سليم.
وأكمل كلامه: أنتم لازم تتعشوا معنا النهارده.
نور: لا ما فيش داعي. شكرًا.
الحاج إبراهيم بإصرار: إزاي لا؟ لازم. دي أول مرة تيجي عندنا. أنا مصمم.
ونادى على زوجته.
الحاج إبراهيم: تعالي يا تحية. تعالي بسرعة.
تحية: في إيه يا حاج؟ إيه ده؟ أزيك يا سليم يا ابني.
ونظرت لنور.
تحية: أهلاً وسهلاً.
الحاج إبراهيم: الآنسة تبقى خطيبة سليم. اعملي حسابك بقى يتعشوا معنا النهارده.
سليم: لا ما فيش داعي. ولو حضرتك مصمم خلاص نخليها بكرة. عشان نلحق نروح. تمام؟
الحاج إبراهيم: ماشي خلاص بكرة. ماشي يا بنتي.
موجهاً حديثه لنور.
نظرت نور لسليم الذي أشار لها لتوافق.
نور: حاضر. إن شاء الله.
استأذن سليم ليذهب هو ونور.
وركبوا السيارة.
نور بغضب: إيه اللي قولته ده؟ خطيبتك الـ... ده أنت تبقى بتحلم.
سليم وهو يقود السيارة: اسكتي واسمعيني. أولاً أنتِ اللي ما تحلميش تبقي خطيبتي. وغير كده عايزاني أقول لهم إيه؟
نور بغضب شديد: طبعًا هتقول لهم خطفني. لا إزاي ما ينفعش يعرفوا. وأحلم بإيه؟ أنت فاكر نفسك إيه يعني؟
أوقف سليم السيارة بغضب في وسط الطريق.
سليم: اسكتي بقى بدل ما أسكتك بطريقتي. واتعلمي طول ما أنتِ بتتكلمي معايا تتكلمي بأدب أحسن لك.
نور: نعم. يعني هتعمل إيه؟ هتربطني وتحبسني زي ما عملت قبل كده؟ يلا قولي لي عشان أعمل حسابي.
نظرة سليم لها بغضب فرأى حشرة على كتفها. اقترب منها.
نور بخوف: أنت هتعمل إيه؟
وجدته يقترب أكثر حتى أصبح يتنفس من نفس الهواء الذي تتنفس منه. فصفعته بالكف على وجهه. انصدم سليم من الكف واشتعل وجهه غضب. أبعد الحشرة عنها وعاد مكانه. أدركت نور أنه كان يريد إبعاد الحشرة عنها فقط. فخافت من رد فعله.
قاد سليم السيارة بغضب ولم ينطق بكلمة مما زاد من خوفها. أرادت نور الاعتذار لكنها ترددت حتى وقفت السيارة أمام البيت.
رواية حب وراء الانتقام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان عبدالستار
سليم بغضب: انزلي.
نور بخوف: بص أنا ما أقصدش بس أنت...
قطع سليم حديثها: أنا قلت انزلي... بسرعة.
خافت نور وفتحت باب السيارة ونزلت.
قاد سليم السيارة بسرعة فور نزولها. جرت نور على غرفة وفاء لتحكي لها ما حدث. لم تجدها، فهي مازالت بالخارج. فذهبت بسرعة لغرفة سارة وطرقت الباب.
نور ببكاء: افتحي بسرعة يا سارة.
سارة: نور؟! وفتحت الباب.
سارة بخوف: في إيه يا حبيبتي... بتعيطي ليه؟
احتضنتها نور وزاد بكاؤها. بدأت سارة تربت على ظهرها وتحاول تهدئتها. جلست الفتاتان على السرير.
سارة: ها... احكي بقى، في إيه؟
نور: أصل أنا ضربت سليم بالقلم.
سارة بصدمة: نعم؟!
نور: آه... وأنا مش عارفة ناوي على إيه دلوقتي.
سارة: ينهار أبيض... ليه؟
حكت لها نور ما حدث.
سارة بضحك: يخرب بيت عقلك... اضحكي يا ستي... أنا ما ليش دعوة.
نور: يعني كنت أعمل إيه... فجأة لقيته بيقرب مني خوفت واتصرفت.
سارة: بصراحة عندك حق... بس قوليلي، كان القلم جامد؟
نور: يا بنتي... ده وشه ورم.
سارة: يا مفترية... لا، ضلعتي وحش فعلاً.
نور: الحق عليه... مهو كان برضه يقول لي إن في حشرة على كتفي، أو على الأقل ينبهني.
سارة: المهم دلوقتي، هتعملي إيه... دي أول مرة حد يتجرأ ويعمل اللي عملتيه ده.
نور: أنا خايفة قوي... ومش متوقعة غير إنه على الأقل كده يموتني... أصل إنتي ما شفتيش وشه.
سارة: بصي، أنا قلقانة من سكوته ده... أكيد ناوي على مصيبة... الله يرحمك خلاص... يلا يا حبيبتي، هتوحشيني... يا عين أمك هتموتي وإنتي لسه في عز شبابك.
نور: الله يخليك، بلاش هزار بقى... وفكري معايا في حل.
سارة: أنا ما أعرفش... اتصرفي إنتي، بس لازم تعتذري له بأي شكل.
نور: أكيد طبعاً... بصي، أنا مش هنام قبل ما أعتذر له، حتى لو هقعد للصبح.
سارة: ماشي... ومتنسيش تحكي لي. وحضنتها وأكملت بضحك: المنحوس منحوس، حتى لو حطوه فوق راسه فانوس.
نور: إيه ده... أنا اللي غلطانة إني جيت لك... سلام.
خرجت نور، وصلت سارة تضحك عليها.
جلست نور على الأرجوحة بالجنينة حتى جاء المساء.
وصلت وفاء.
وفاء: نور حبيبتي، قاعدة كده ليه...؟
نور: لا... مفيش حاجة.
وفاء: طب بصي، أنا جبت حاجات حلوة كتير... بس معلش بقى، أنا تعبانة قوي... نتفرج عليهم بكرة وأحكيلك على اللي حصل.
نور: تمام... روحي ارتاحي إنتي بس.
دخلت وفاء البيت وصعدت غرفتها وأغلقت جسدها على السرير وغرقت في النوم. أم أنور ظل تنتظره حتى نامت في مكانها. استيقظت على صوت سيرته. غلط على عند رؤيتها له، وكان الوقت متأخر قوي.
نور: لو سمحت، عايزة أتكلم معاك ضروري.
سليم بغضب: بعدين.
نور: معلش، لازم دلوقتي... أنا كنت عايزة...
صرخ فيها: أنا قلت بعدين.
خافت نور وصعدت لغرفتها راكداً، وأخذت تفكر في طريقة لتعتذر بها على سوء التفاهم الذي يحدث حتى غلبها النوم. أما هو، فصعد لغرفته ونام.
في الصباح. استيقظت نور ونزلت لتفطر، وجدتهم جميعاً معاداه هو.
نور بتعجب: يا أم السعد.
أم السعد: نعم يا آنسة نور، في حاجة.
نور: هو أستاذ سليم مش هيفطر معنا؟
أم السعد: أستاذ سليم فطر وخرج من بدري.
نور بتفكير: طب شكراً.
بعد الفطار. ذهبت نور لغرفة وفاء.
وفاء: بصي يا نور، كل الفساتين والحاجات الحلوة دي ليكي، إيه رأيك؟
نور: حلوين، إنتي على طول ذوقك حلو يا وفاء.
جذب انتباه نور وهي تتحدث فستان أبيض به بعض الزهور باللون الأحمر وحجاب أحمر جميل، وقفزت في ذهنها فكرة.
نور: الله... إيه الفستان الحلو ده.
وفاء: أول ما شفته قلت ده أكيد نور.
نور: شكراً يا قلبي... طب بصي، أنا هاخدهم وأجربهم في أوضتي، تمام؟
وفاء: تمام.
عند خروج نور، دخلت كلا من ليلى ورشا.
ليلى بلهفة: ها... جبتي لي اللي قلتلك عليه؟
وفاء: آه، وإنتي كمان يا رشا... اتفضلوا. وأعطت رشا كيساً أبيض وليلى كيساً أزرق.
خرجت الفتاتان بفرح شديد، وذهبت كل منهما لغرفتها.
أما في غرفة نور، فارتدت الفستان والحجاب، ووضعت القليل من المكياج الخفيف والإكسسوارات، فأصبحت كالملكة المتوجة. وتسللت لغرفة سارة.
صفرت سارة عند رؤيتها: إيه القمر ده... إنتي لابسة ومتشيكة ليه كده... عندكم فرح ولا إيه؟
نور: لا يا ستي... أصل أنا فكرت في فكرة أعتذر بها لسليم.
سارة: آه صحيح... عملتي إيه امبارح؟
نور: ما عملتش حاجة... فضلت مستنياه، وفي الآخر خفت وما قدرتش أعتذر له.
سارة: صبرني يا رب... طب إيه الفكرة دي اللي اتشيّكتي عشانها بالطريقة المبهجة دي؟
نور: هفهمك... فكرة العزومة اللي مفروض نروحها سوا.
سارة بتعجب: بتاعت الحاج إبراهيم... آه فاكراها، ليه؟
نور: أنا هاروح معاه... وهمثل إني خطيبته وأعتذر له بالمرة، إيه رأيك؟
سارة: أوبا... تصدقي فكرة حلوة بجد... لكن يا شاطرة، ممكن يسامحك بعد اللي عملتيه ده... ما أعتقدش.
نور بضيق: إنتي لازم تقفليها في وشي يعني... وما يسامحنيش ليه بقى... ما هو برضه اللي غلطان... بص، أنا هاعمل اللي عليا وخلاص.
سارة: ماشي... وإن شاء الله تنجح خطتك... عندك حق، ده لازم يسامحك... ده بقى أعمى وما عندوش قلب لو زعل وفكر يأذي القمر ده.
نور بخجل: خلاص بقى... عشان أنا بتكسف.
سارة: ماشي يا عم الجامد... ربنا يوفقك.
ضحكت نور من طريقتها: يلا... سلام.
وخرجت للجنينة تنتظر عودته.
أما في غرفة ليلى، فكانت واقفة أمام المرآة وهي ترتدي فستاناً قصيراً لونه أزرق، وتمشط شعرها.
ليلى: أكيد لما يشوفني كده هيتجنن وهيطلب إيدي... بس بعينه لازم أدّوخه... عشان يحرم يقول لي "ألماني" ويتجاهلني ويعصبني... وبكده أبقى كسبت الرهان.
وفي غرفة رشا...
رشا: أكيد دلوقتي ليلى مفكرة إني ما أعرفش بتفكر في إيه... هي فكرة حلوة، لكنها هتفشل... لأنه مش هيبص لها طول ما أنا موجودة.
وأمسكت بفستان أحمر يظهر الأكتاف وعلبة ميك أب.
وأكملت: ده كفاية قوي عشان يسحره... الرهان ده بتاعي وأنا اللي هكسبه.
قبل موعد العشاء بنصف ساعة، وصلت سليم إلى البيت.
رأته نور وجرت لتحدثه. لم ينظر لها وتخطاها متجاهلاً وذهب.
نزلت كلا من ليلى ورشا عندما علمتا بوصوله بعد أن جهزتا نفسيهما.
رشا بدلع: لو سمحت، أنا كنت عايزة أكلمك.
ليلى بدلع مماثل: ممكن دقيقة من وقتك.
ولكنه تجاهلهم وصعد إلى غرفته.
دخلت نور.
ليلى موجهة حديثها لها: أكيد إنتي اللي ضايقته... صح؟
رشا: إنتي مش هتبطلي بقى شغل العيال الصغيرة ده.
تجاهلتهم نور وصعدت لغرفته وطرقت الباب.
نور: لو سمحت، أنا عايزة أتكلم معاك ضروري.
ولم تجد أي رد منه.
نور: طب بخصوص موضوع العزومة اللي مفروض نروحها سوا... هترجع في كلامك ولا إيه... ده مأفضلش وقت كتير.
برضه لم تجد أي رد.
نور بغيظ وغضب: على فكرة، ما فيش راجل بيرجع في كلامه.
فجأة فتح سليم الباب.
رواية حب وراء الانتقام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان عبدالستار
نور بغيظ: على فكرة ما فيش راجل بيرجع في كلمته.
فجأة فتح سليم الباب وكان مرتدياً بدلة سوداء وقميص أبيض، وكان بكامل وسامته وأناقته، كأنه عريس. نظر لها ووقف منبهراً من جمالها، فهي كالحورية بعينيها العسليتين المكحلتين اللتان تطلقان رصاصاً يصل للقلب مباشرة، وجهها الأبيض الصافي وخدودها الوردية، وفستانها الجميل وكأنه صُمم من أجلها دون أن يظهر مفاتنها، وحجابها الذي يزيدها جمالاً فوق جمالها.
(من أين جئتي يا حوريتي؟ هل أنتِ حقاً من البشر أم أنتِ ملاك من السماء؟)
أفاق سليم من شروده عند تذكره ما حدث بالأمس.
سليم بحدة: اتفضلي.
نور بفرح: حاضر.
خرج سليم للجنينة وخلفه نور.
رآهما كلا من ليلى ورشا وشعرتا بالغضب والغيرة.
ليلى: هو أنتم رايحين فين؟
رشا: آه... خدونا معاكم، احنا زهقنا.
وقف سليم معهما بعيداً عن نور.
سليم: بصوا يا بنات، أنا مش واخدها أخرجها ولا أفسحها ولا حتى نشم هواء. أنا واخدها معايا علشان أنتقم منها لأنها تخطت حدودها معايا.
ليلى بتعجب: لكن أنتم كأنكم رايحين فرح.
سليم: كان لازم أفهمها إننا خارجين عادي علشان ما تشكش في حاجة، لكن أنا هاندّمها على اليوم اللي شافتني فيه.
رشا بفرحة: بجد؟ أحسن هي تستاهل.
سليم: خلاص يا بنات.
ظلت نور تراقبهما من بعيد بخوف وتحدث نفسها: يا ترى بيقول لهم إيه... هم بيبصوا لي كده ليه وبيضحكوا... وانت ناوي على إيه؟
سليم بحدة: اتأخرنا... يلا بسرعة.
ركبت نور بجانبه في السيارة، وفكرت أن تعتذر منه قبل وصولهما. أخذت نفساً عميقاً وبدأت تتحدث.
نور بتوتر: أنا آسفة... بص هو حصل سوء تفاهم.
لم يرد عليها بكل تجاهل.
غضبت نور من تجاهله: ما هو برده أنت كمان غلطان، كنت تنبهني... وأنا كان طبيعي أعمل كده.
ظل يتجاهلها.
نور بغيظ: أنا اعتذرت لأني حسيت إني اتسرعت وفهمت غلط.
نور في نفسها: استغفر الله العظيم... إيه البرود ده؟ يا رب استر.
أكملت: لو سمحت رد عليا.
فجأة وقفت السيارة أمام بيت الحاج إبراهيم.
سليم ببرود: يلا انزلي.
بعد خروجهما من السيارة.
سليم: بصي أولاً كده هتمثلي إنك خطيبتي، يعني المفروض بنحب بعض. ثانياً ما ترديش على قد ما تقدري وتسيبيني أنا اللي أتكلم و توافقيني في أي حاجة أقولها. ثالثاً وده الأهم، مش عايز أي غلطة، مفهوم؟
نور: خلاص تمام.
نور لنفسها: مفهوم ال... لا وبنحب بعض كمان... ده أنت باين عليك عايز تولع فيا... لما نشوف آخرتها.
طرق سليم الباب.
قبل أن يفتح الباب، أمسك سليم بيد نور مما جعلها تشعر بشيء غريب يشبه الصدمة الكهربائية، ولكنها لم تظهر شعورها.
عندما فتح الباب.
الحاج إبراهيم بفرح: اتفضل يا سليم يا حبيبي... اتفضلي يا بنتي... نورتوا البيت.
سليم: البيت منور بأهله.
دخلا وجلس سليم بجانب نور.
الحاج إبراهيم: تعرفي يا بنتي إن سليم اتربى هنا في البيت ده... وكان شقي قوي... كان يقعد يتنطط على الكنب... ويلعب بكل حاجة... لما جنني أنا وأبوه.
حاولت نور كتم ضحكتها.
نظر لها سليم بغضب: خلاص يا عم، أنا كبرت خلاص... ما لوش لزوم الكلام ده دلوقتي.
الحاج إبراهيم: يا ابني ما لوش لزوم إزاي؟ بس دي هتبقى مراتك، لازم تعرف عنك كل حاجة... آه يا بنتي نسيت أقولك... ده كان دايماً يخضنا ويقول أنا بيتر بان. وأنا كنت لما بيجي وهو صغير... أقله عايز إيه يا حبيبي؟ يقولي "ببع دنيه"... أقله طب خد 5 جنيه بحالها أهيه... كان يعاند ويقول لا عايز "ببع دنيه"... أقعد أقنع فيه، لكن هو من يومه عنيد.
وضعت نور يدها على فمها حتى لا تظهر ضحكتها وتقول في سرها: ببع دنيه... وبيتر بان... ده أنت كنت طفل غريب.
سليم بغضب: لا ما ينفعش كده... كفاية... مش مهم تعرفي أكتر من كده... وده لما كان عندي لسه خمس سنين... كنت صغير قوي.
الحاج إبراهيم: يا ابني، ما أنت كنت غلباوي قوي... وخمس سنين إيه... فكر الولد اللي جاي ياخد منك المسدس اللعبة... يا عيني أمه ما عرفش يروح بيته.
نور بلهفة: ليه؟ عمل إيه؟
سليم بغضب: مش مهم تعرفي... خلاص اللي حصل حصل بقى... ما أنا اللي غلطان إني جيت العزومة دي من الأساس.
الحاج إبراهيم بضحك: بس جيت... ده يا بنتي بمجرد ما جه الولد علشان ياخد منه المسدس... وهو الولد ده كان عنده 10 سنين يعني أكبر منه... بس إزاي أخد صخرة صغيرة وحدفها في دماغه... الولد وقع على الأرض في ساعتها... بس من رحمة ربنا ما حصلوش حاجة... وكل ده وهو مهتمش بحاجة خالص... بالعكس كان فرحان وقاعد يلعب... والناس كلها بتتلم علشان تلحق الواد الغلبان.
نور بخضة: كل ده وهو عنده خمس سنين!!!
الحاج إبراهيم: آه... ده ليه مصايب كتير قوي محتاج يجي شهر كدة علشان أقولهالك كله.
نور لنفسها بخوف: عمل كده في واحد كان عايز ياخد منه المسدس اللعبة... وكان صغير قوي... أما هيعمل إيه في اللي اديته بالقلم... يا نهار مش فايت... استرها يا رب.
وبلعت ريقها.
أخذ سليم ينظر لنور بغضب.
في هذه اللحظة دخل من باب البيت حسن.
حسن: مصايب إيه؟ آه ده سليم وحشتني. (حسن يبقى ابن الحاج إبراهيم وصديق سليم منذ الطفولة ومتربيين مع بعض واصغر منه بسنتين).
سليم: حسن حبيبي عامل إيه؟ لا بس عمي كان بيسيح لي.
ضحكا واحتضنا بعضهما.
رأى حسن نور.
حسن: إيه ده؟ مين البنت الحلوة دي؟
خجلت نور من كلامه ونظرت للأرض.
نظر له سليم بغضب ثم نظر لها.
الحاج إبراهيم: بس يا واد، دي تبقى خطيبة أخوك سليم.
واستأذن ليذهب قليلاً.
حسن: بجد؟ أهلاً وسهلاً.
واقترب من سليم وغمز له وتحدث بصوت منخفض: إيه ده يا ابن المحظوظة... اتعرفت عليها فين؟
سليم بغضب وبصوت منخفض: اتلم أحسن لك.
حسن: خلاص يا عم، فيه أهو.
أكمل بصوت عالي: خطيبك ده لا يطاق، وافقتي عليه إزاي؟
نظر كل من سليم ونور لبعضهما.
نور لنفسها: دي أحسن طريقة علشان أعتذر له بيها... وأنا ناسيه اللي حصل... بدل ما يقرأوا على الفاتحة بكرة.
نور: ليه بتقول كده؟ ده حتى سليم جدع وطيب ومحترم.
نظر لها سليم يتعجب من ردها.
حسن: إيه ده يا عم، دي باين عليها بتحبك قوي.
نظرت نور لسليم بخجل.
أكمل حسن: آه... مش هتقولوا لنا اتعرفتوا إزاي؟
نظر سليم لنور وبدأ حديثه: انت عارف إن أنا كنت بعمل ماجستير... وهي كانت في سنة أولى هندسة... فشفتها في الكلية... وأعجبت بيها جدا... واتعرفت عليها... وبس.
حسن: يعني مهندسة... أكمل باقي حديثه بهيام: أكيد شخصيتك فريدة من نوعها، يعني مش جمال وأدب بس.
نظر له سليم والشر يتطاير من عينيه وتكلم بحدة: آه حبيبتي مميزة جدا.
نظرت له نور بصدمة من كلمته.
لاحظ حسن غضبه وغيرته: أنا باتكلم بس... لأنها قدرت توقعك في حبها... فاكيد تكون مميزة.
وأكمل موجهاً حديثه لنور التي ما زالت تنظر لسليم: أصله كان دايماً بيقول إنه مش هيتجوز خالص... آه صحيح لغاية دلوقتي ما أعرفش اسمك إيه؟
نور بخجل: نور... اسمي نور.
حسن بهيام: نور؟ اسمك حلو قوي.
سليم بغضب: وإن شاء الله هيبقى أحلى بكتير... هيبقى اسمها مدام نور سليم الأنصاري.
وأمسك بيدها.
انصدمت نور، وبالأخص عندما بدأت تشعر أنه غاضب جداً.
نور لنفسها بتفكير: هو متضايق كده ليه؟ ده إحنا بنمثل... يعني لا خطيبي ولا حاجة... طب أنا ليه حاسة إنه غيران ليه؟ هو في إيه؟ الظاهر إن المجنون ده هيجنني معاه.
حسن ببرود: اهدى بس يا سيدي... واضح إن خطيبك بيغير جدا... بس بصراحة هو عنده حق... ده أنتِ لو كنتي خطيبتي... كنت خطفتك وخبيتك من عيون كل الناس.
خجلت نور جداً من كلامه.
سليم بغضب لنفسه: لا ده زودها قوي... شكله كده عايز يضرب.
سليم بغضب: أنت إيه اللي بتقوله ده يا زفت.
نور بعد أن شعرت أنه يحكم قبضته على يدها: ومين اللي عرفك إن خطيبي ما عملش كده؟ ده شايلني في عينيه... وما بيسيبنيش أبداً... ولو سمحت كفاية كده.
حسن: أنا آسف... طب ما لكيش أي أخت علشان أخطبها؟
نور بخجل: ليا... بس حظك أوفر في مكان تاني... أصلها مخطوبة وهتتجوز قريب إن شاء الله.
حسن بحزن: إيه الحظ ده... يلا بقى عليه العوض ومنه العوض.
سليم: إن شاء الله يوفقك ببنت الحلال... اللي تفتح نافوخك وتظبطك... يا رب.
ضحكت نور على كلامه.
عاد الحاج إبراهيم: يلا يا أولاد العشاء جاهز.
بعد أن أنهوا عشائهم.
سليم: يلا سلام بقى.
الحاج إبراهيم: ليه يا ابني ده لسه بدري.
سليم: لا معلش علشان ألحق أروح نور.
حسن: طب سلام.
وأكمل موجهاً حديثه لنور: إن شاء الله نتقابل تاني.
أمسك سليم بيد نور بغضب واتجه للبوابة.
عند خروجهم وجدوا خالد.
خالد: إيه ده سليم وحشتني... أنت كنت ماشي؟
سليم: إزيك يا خالد... معلش بقى مش هعرف أقعد معاك.
خالد: ماشي هعديها المرة دي... لكن أكيد هتحضر فرحي... ده بعد أسبوع.
لاحظ خالد وجود نور.
خالد: أهلاً وسهلاً... مش تعرفنا يا سليم.
سليم: الآنسة نور خطيبتي.
خالد: ده بجد؟ ألف مبروك... اتشرفنا يا آنسة.
نور: الشرف لي... شكراً... آه مبروك.
خالد: شكراً... آه يا سليم ما تنساش... ويا ريت لو تجيب الآنسة معاك.
سليم: أكيد... إن شاء الله.
نور لنفسها بصدمة: يا نهار مش فايت... هو أنا هفضل هنا كمان أسبوع؟ لاءااااااااا.
خرج سليم وهو ما زال ممسكاً بيدها وأركبها السيارة وقدها بسرعة.
كانت نور تريد التحدث لكنها فضلت السكوت، وبالأخص عندما وجدته غاضباً جداً ولم يتكلم أبداً.
حتى وجدته يسلك طريقاً آخر غير طريق البيت.
نور بتساؤل وخوف: أنت رايح فين ده؟ مش طريق البيت.
لكنه لم يرد عليها حتى أوقف السيارة أمام مكان غريب فارغ يشبه الصحراء.
سليم بغضب: جه وقت عقابي.
رواية حب وراء الانتقام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان عبدالستار
نور بتسائل وخوف: انت رايح فين..... ده مش طريق البيت.
لم يرد عليها.
أوقف السيارة أمام مكان غريب فارغ يشبه الصحراء.
سليم بغضب: جه وقت العقاب.
نور بخوف: عقاب ايه....... والمكان ده؟ انت ناوي على إيه؟
سليم: انتي هتعرفي دلوقتي.
بدأ سليم يقترب منها بنظراته الحادة.
خافت نور ونزلت من السيارة بسرعة.
نور بغضب: أنا بحذرك ....... اياك تفكر تقرب مني، أحسنلك. وبعدين أنا اعتذرتلك و.........
لم تكمل كلامها عندما وجدته خرج من السيارة واقترب منها بخطوات سريعة.
سليم ببرود: ها بتقول إيه....... كمل.
نور وهي تتراجع للخلف بخوف: أنا كنت لسه بقول عنك إنك إنسان جدع وطيب ومحترم.
سليم وهو ما زال يقترب منها: محترم؟ إزاي؟ مش أنا كنت بقرب منك امبارح..... وإنتي ضربتني بالقلم؟ وإنتي لسه سامعة عني وعارفة إني مبسمحش لأي حد فكر بس يتحداني.
حاولت نور الهرب منه بالجري، لكنه أمسك بيدها وجذبها إليه وأحكم إمساكها بوضع يدها خلف ظهره.
نور بألم: سيبني....... ده كان سوء تفاهم ...... وغير كده ما أنا رحت معاك ومثلت إني خطيبتك، ده مش كفاية؟
سليم ببرود: آه...... بالنسبة للموضوع ده..... يبقى ليكي عندي خدمة مقابلها ...... بس ملهاش أي علاقة بالعقاب. لا متخافيش أنا حقك.
نور بسخرية: لا والله...... خلصت لو سمحت سبني.
يقربها منه أكثر وهمس بالقرب من أذنها.
سليم بابتسامة: الظاهر إنك لسه مش مستوعبة.
خافت نور وبدأ جسدها يرتعش، حتى سقطت بين يديه فاقدة للوعي.
سليم بفزع: نور..... نور.... فوقي يا نور.... متخافيش..... أنا عمري ما هقدر أعملك حاجة.
بعد لحظات، فتحت نور عينيها ببطء.
سليم بلهفة: الحمد لله ........ أنا آسف أنا كنت عايز أخوفك بس..... أنا مقدرش آذيكي ولا هقدر.
شعرت نور بالارتياح وبفرح لم تدرك سببه، ثم انتبهت أنها ما زالت على الأرض وبين يديه، فامسكت ببعض من الرمال بيدها، ثم وقفت ووقف هو أيضاً.
نور: حتى لو عايز مش هتعرف.
ألقت الرمال على ثيابه وجرت لتقف بجانب السيارة بطريقة طفولية.
ضحك سليم من طريقتها.
سليم: لا والله.... طب لو جيت ومسكتك دلوقتي؟
نور: هتعمل إيه يعني؟
سليم: طب كده.
وجرى ليمسك بها.
ظل يركض وهي تركض حول السيارة.
سليم: خلاص...... أنا ماشي بقى....... شوفي مين اللي هيروحك.
نور بتحدي: هعرف أروح لوحدي.
ذهب سليم واختفى عن الأنظار فجأة.
شعرت نور بالخوف، فهي لم تكن تصدق أنه حقاً سيتركها لوحدها ويذهب، لكنها نظرت للسيارة.
نور لنفسها: الذكي ساب العربية...... أحسن هركبها وأروح..... اللي فكرني مش هعرف أروح لوحدي..... ليه عيلة صغيرة؟
فتحت باب السيارة، لكنها لم تجد المفتاح.
نور بغضب وهي تركل السيارة بقدمها: طلع أذكى مما تخيلت...... طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟
فزعت عندما سمعت صوت ضحكاته من خلفها والتفت له بغضب.
نور: يعني مروحتش........ بتضحك على إيه؟ عايز تستفزني يعني؟
سليم وهو ما زال يضحك: لاء طلعتي مبتحبيش فعلاً......... لاء وكمان مفكرة إني هسيب العربية والمفتاح...... ذكية قوي ما شاء الله.
نور: مين اللي قال إني خفت.... وثانياً أنا فتحت العربية عشان آخد حاجة من شنطتي.
سليم: لا بجد....... هعديها بمزاجي.
وأكمل بجدية: المهم لسه زعلانة مني؟
نور بتفكير: هسمحك بس بشرط.
سليم: حاضر مش هعمل كدة تاني.
نور: لاء مش ده........ وبعدين ابقى جرب تعملها تاني كدة وأنا أقتلك.
سليم: متخافيش انتي تعتبري قتلتيني والضربة جت في القلب.
انصدمت نور من كلامه، حتى أنها لم تستطع استيعابها.
أكمل: ها بقى إيه الشرط؟
نور: تروحني بسرعة عشان عايزة أنام.
سليم: بس كدة..... حاضر يا ستي....... يعني خلاص صفيت يا لبن؟
نور: حليب يا قشطة.
سليم: طب استعدي بكرة عشان هنخرج سوا........ وبكده أكون اعتذرتلك وعلشان مثلتي إنك خطيبتي.
نور بفزع: لاء ...... خروج معاك تاني لاء.
سليم: ليه بقى؟ إن شاء الله هتبقى خروجة حلوة.
نور: لاء....... النهاردة وجبتني هنا......... أمال بكرة هتوديني فين المدبح؟
سليم بضحك: ليه يعني واخد معايا؟
قاطعته: اوعى تقولها.
سليم ببراءة مصطنعة: ليه؟ أنا كنت هقول إني واخد معايا..... بوحة.
نور بهزار: بوحة؟ طب صبح صبح يا عم الحج.
سليم بضحك: ماشي خلاص جهزي نفسك بقى....... أحسن أجي آخدك بطريقتي.
نور: لاء ده إنت متعرفنيش ده أنا كتكوت أبو الليل اللي بيومبرومبو المسلم.
سليم وهو يقترب منها بتحدي: بتقول إيه؟
نور ببراءة مصطنعة: بقول كتكوت صغنن غلبان........ متشغلش بالك أنت.
ضحك سليم.
أكملت نور: صحيح إمتى هييجي الوقت المناسب ده؟
سليم: وقت إيه؟
نور: اللي هتقولي فيه إنت خطفتنا ليه.
سليم: امممم ..... طب لو جيتي معايا بكرة هقولك.
نور: خلاص جاية.
وأكملت بصوت منخفض: يا شيخ روح كدة...... وإنت شبه عم شكشك.
سمعها سليم بعصبية.
سليم: نعم!!!
نور: آه.
سليم: إنتي كنتي بتقولي حاجة؟
نور ببراءة مصطنعة: لاء...... ولا حاجة.
ابتسم سليم: طب يلا اركبي.
وصلا للبيت.
سليم: تصبحي على خير........... وإن شاء الله بكرة بعد الشغل هاجي وآخدك.
نور بنعاس: وإنت من أهله....... سلام بقى.
دخلت نور غرفتها وابتسمت بتلقائية وبدأت تحدث نفسها: هو إيه الإحساس ده؟ هو أنا فرحانة كده ليه؟
وأكملت بخوف: أوعى يكون إعجاب........... لاء يا نور اثبتي كده....... ده أنا أولع فيكي...... نامي بقى... نامي.
أما في غرفة سليم، فكان يفكر بها سليم لنفسه: اللي حصل ده بجد؟ يعني سليم الأنصاري وقع في الحب؟ آه أنا فعلاً حبيتها...... أنا هعترف لها بكرة بحبي...... وأقولها على السبب اللي خلاني حبسهم هنا........... وأطلب إيديها...... في مكان هجهزه خصيصاً لنا....... وهيكون يوم مميز جدا.
قطع تفكيره صوت الهاتف.
سليم: الو.
الرجل الآخر: أستاذ سليم في حاجة مهمة جداً لازم تعرفها.
سليم بقلق: في إيه..... قول بسرعة.
الرجل الآخر: في رسالة مهمة جداً تقرأها أرسلت منذ قليل لتليفون أنسة نور.
سليم: من مين؟......... عرفت صاحب الرقم؟
الرجل الآخر: آه يا فندم ........ للأسف من أستاذ معتز.
سليم بغضب وعدم تصديق: انت بتقول إيه...... إيه اللي مكتوب في الرسالة دي؟
الرجل الآخر: مكتوب بها ((طمنيني....... عملتي اللي اتفقنا عليه)).
سليم بغضب شديد: انت متأكد إنها من معتز؟
الرجل الآخر: آه..... متأكد جداً.
أغلق سليم الهاتف وألقاه على السرير بانفعال.
سليم بغضب شديد: يعني إيه...... يعني نور هيا الجاسوسة....... يعني قدرت تخدعني........ بس أنا كنت مراقبها كويس........ معقول كانت متفقة معاه إنها تخليني أحبها...... لو كده تبقى نجحت.
وأحس بنار تشتعل بقلبه، فهو الآن بين نارين حبه لها وخداعها له، فهي تابعة لعدوه اللدود.
سليم بغضب شديد: هدمرك يا نور ....... هدمرك.
رواية حب وراء الانتقام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان عبدالستار
القا سليم الهاتف بغضب.
سليم بغضب شديد: يعني إيه؟ يعني نور هي الجاسوسة؟ يعني قدرت تخدعني؟ بس أنا كنت مراقبها كويس. معقول كانت متفقة معاه إنها تخليني أحبها؟ لو كده تبقى نجحت.
حس بنار مشتعلة في قلبه، فهو بين نارين حبه لها وخداعها له، فهي تابعة لعدوه اللدود.
سليم بغضب: هدمرك يا نور، هدمرك.
ثم خرج من البيت.
في الصباح.
تسللت نور لغرفة سارة.
نور: عاملة إيه؟
سارة: الحمد لله.
وغمزت لها: ها يا قمر، إيه اللي حصل امبارح؟ احكي بسرعة.
نور بغضب مصطنع: مش تقوليلي اقعدي الأول بس، إزاي تبقي سارة؟
سارة بضحك: طب يلا اعترفي بسرعة.
نور: حاضر يا فندم. وحكت لها كل ما حدث.
سارة وهي تنظر لنور وتضحك: إيه ده؟ سليم الأنصاري اعتذر؟ ولا وقع ومحدش سما عليك.
نور: انتي قصدك إيه؟
سارة: لا والله.
ماشي يا عم.
نور بغضب: أه يا بنتي الهبل ده، مفيش حاجة خالص، مالها بتفكري فيها دي؟
سارة بسخرية: بجد؟ طب طمنتيني.
وبدأت تضحك.
نور بغضب: أنا اللي غلطانة إني بحكيلك أساسًا.
سارة: ليه بس؟ طب خلاص، قولولي بقى هتلبيسي إيه؟
نور بتعجب: إيه؟
سارة: صبرني يا رب، لحد ما تنسي علشان هتخرجي معاه.
نور: أه، مش عارفة لسه. صحيح تتوقعي هنروح فين؟
سارة وهي تبتسم بمكر: معرفش. أصل سليم بقاله يومين محدش قادر يتوقعه.
نور بغضب بعد أن فهمت قصدها: يعني مش هتتكلمي جد؟ خلاص أنا ماشية وما عدتش هحكيلك حاجة تاني.
سارة: لا، ليه؟ خلاص، ده انتي حتى بتسليني.
نور بغضب: ليه يعني شايفاني أرجوز؟
سارة بضحك: تصدقي فيكي شبه منه.
نور بغضب: طب لو أنا شبهه يبقى انتي إيه؟
سارة بسرعة: أوعي تكمليها، يا ستي أنا غلطانة، أنا آسفة.
نور: خلاص سامحتك. طب كفاية كده بقى علشان محدش يعرف إني بجييلك، وساعتها هتطلعوا عليا الأرافة بكرة.
سارة بهزار: لا والله أبدًا، محدش قارئ عليكي الفاتحة قبلي. وأنا لو عليا هبقى أجي أزورك من وقت للتاني وأدعيلك بالرحمة. يا... صحيح هو اسم الست الوالدة إيه؟
نظرت لها نور بغضب شديد.
سارة بخوف: علشان الدعوة تستجاب مش أكتر.
نور بغضب: الهم طولك يا روح. أنا ماشية بدل ما صور قتيل.
خرجت نور وظلت سارة تضحك.
ذهبت نور لغرفتها وبدأت تبحث بين الثياب حتى وجدت فستانًا أزرق جميل وحجاب أبيض. ارتدتهم، وكانت في غاية الجمال. ثم ذهبت عند أم السعد الخادمة.
أم السعد: نعم يا آنسة نور.
نور: هو أستاذ سليم لسة مجاش من الشغل؟
أم السعد: لا، ومحدش شاف سليم باين من الصبح.
نور: طب شكرًا.
فجأة وجدت سليم داخل من الباب. ذهبت إليه.
سليم بهدوء: نور جهزتي؟
نور: أه.
سليم بابتسامة: طب... يلا بينا.
ركبوا السيارة، وكانت نور تشعر بالسعادة لتغير طريقته معها.
نور بتساؤل: إحنا رايحين فين؟
سليم ببرود: حالا هتعرفي.
بعد قليل، أوقف سليم السيارة بين الأراضي الزراعية، بعد تأكده أنهم ابتعدوا عن البيت.
نور بتساؤل: إحنا وقفنا هنا ليه؟
سليم وهو ينظر لها بغضب شديد: انتي مفكرة إني مش هعرف انتي مين وناوية على إيه؟
نور بتعجب: انت قصدك إيه؟
سليم بغضب: إني هستهبلي؟ وألقى بعض الأوراق في وجهها.
نور: أنا مش فاهمة حاجة. وإيه الأوراق دي؟
سليم بحدة: من غير نقاش، وقعي عليهم بسرعة.
نظرت نور للأوراق وشعرت بالصدمة، بعد أن وجدت الأوراق مكتوب بها عقد زواج رسمي ورأت توقيعه وتوقيع الشهود.
نور بصدمة: إيه ده؟
سليم: أه، مبتعرفيش تقري؟ دي أوراق خاصة بجوازنا، يلا بسرعة وقعي عليه.
نور بغضب شديد: انت اتجننت؟ لاء طبعًا.
في نفس اللحظة، في بيت سليم، غرفة وفاء.
وفاء وهي تتحدث على الهاتف: طمني، عملت إيه؟
المتحدث الآخر: متخفيش، لقيتي الأوراق؟
وفاء بغضب: أوراق إيه دلوقتي؟ قولي عملت إيه يا معتز.
معتز بغضب: هكون عملت إيه يعني؟ بعت رسالة لتليفونها.
وفاء بصدمة: نعم؟ تليفونها اللي مع سليم؟
معتز ببرود: أه، كنت أعمل إيه يعني بعد اللي قولتهولك.
فلاش باك.
في الأمس.
وفاء وهي تحدثه على الهاتف بخوف: الحقني يا معتز، سليم بدأ يحس إن نور بريئة وإن مش هي الجاسوسة، واحتمال يبدأ يشك فيا.
معتز بصدمة: نعم؟ إنتي بتقولي إيه؟ إزاي يعني؟
وفاء: مش عارفة، بس هو بدأ يتعامل معاها عادي. ونور معدش بتحكيلي على أي حاجة بتحصل بينهم. وهما دلوقتي مع بعض برا البيت.
معتز بغضب: طب اقفلي وأنا هتصرف.
وفاء بقلق: نعم؟ يعني هتعمل إيه؟
معتز بغضب: قولت هتصرف.
وأغلق الهاتف.
رجوع من الفلاش باك.
وفاء بخوف: كتبت إيه في الرسالة دي؟
معتز: يعني هكون كتبت إيه؟ "طمنيني... عملتي اللي اتفقنا عليه". كده هخليه يرجع يشك فيها تاني، ده لو طبعًا متأكد.
وفاء بغضب شديد: انت عارف بعد اللي عملته ده هيعمل معاها إيه؟ ده احتمال يقتلها.
معتز ببرود: ما يقتلها، وإحنا مالنا.
وفاء بزعيق: انت اتجننت؟ نور دي تبقى صاحبتي وزي أختي.
معتز بسخرية: صاحبتك وزي أختك بجد؟ ده انتي اللي بتقولي كده.
وأكمل بغضب: وبعدين، كنت أعمل إيه يعني؟ أسيبه يعرف إنك انتي هي الجاسوسة ويقتلك.
وفاء: يعني مكنش في حل تاني؟
معتز بغضب: لاء. المهم دلوقتي تلاقي الأوراق اللي جاية عشانها وتخرجي من هناك بسرعة.
أحست وفاء بقدوم أحد.
وفاء بخوف: حاضر، اقفل انت دلوقتي، بدل ما حد يعرف إني معايا تليفون تاني ويسمعنا.
معتز: تمام، هكلمك بعدين.
أغلقت وفاء الهاتف وخباته في خزانتها، وخرجت لترى من بالخارج.
رواية حب وراء الانتقام الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان عبدالستار
سليم بغضب: من غير نقاش، وقعي عليهم بسرعة.
نظرت نور للأوراق وشعرت بالصدمة بعد أن وجدت الأوراق مكتوب بها عقد زواج رسمي، ورأت توقيعه وتوقيع الشهود.
نور بصدمة: إيه ده؟
سليم ببرود: إنتي مبتعرفيش تقري. دي أوراق خاصة بجوازنا، يلا بسرعة وقعي.
نور بغضب شديد: إنت اتجننت؟ لأ طبعًا.
سليم بغضب: إنتي لسه شفتي جنان. يلا بسرعة.
نور: لأ، يعني إنت مخرجني معاك علشان كده؟ هو علشان أنا اتعملت معاك بطريقة كويسة؟ يلا بسرعة روحني. وابقي اتغطي كويس قبل ما تنام.
سليم ببرود: لأ، هتوافقي.
نور بتحدي: ده على جثتي إن شاء الله. أنا مستحيل اتجوز واحد مختل زيك.
سليم بغضب: هنشوف. أما بخصوص طولت لسانك دي، فحسابك معايا بعدين.
وأمسك بهاتفه وأراها صور لبيتها.
نور بصدمة: إيه ده؟ ده بيتي. إنت عرفت العنوان منين؟
سليم ببرود، وأراها صورة فتاة: طب مين البنت الحلوة دي؟
نور بخوف: ياسمين.
أكمل سليم بنفس البرود: والراجل المحترم الكبير ده؟
نور بخوف أكبر: بابا. إنت عرفت توصلهم إزاي؟
سليم: مش مهم. بس على ما أعتقد يهموكي قوي ومش عايزاهم يتأذوا.
نور بثقة: لأ، يا سليم إنت مش هتقدر تعملهم حاجة. إنت مقدرتش تأذيني فـ هتقدر تأذي حد ما ذنبهوش في أي حاجة.
سليم بتحدي: آه، صدقيني أعملها. متتحدنيش. بس ممكن تنقذيهم بإنك توافقي. ومنساش إنك إنتي وصحابك لسه عندي في البيت.
نور بغضب: إنت بتعمل كل ده ليه؟ عايز تتجوزني أنا ليه؟ أنا أذيتك في إيه؟
سليم ببرود: علشان أندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه. وبعدين إنتي لسه شفتي حاجة. ده أنا لسه هوريكي النجوم في عز الظهر.
وأكمل بغضب: لسه متولدش اللي يخدع سليم الأنصاري.
نور بصدمة: خدع؟ حرام عليك. طب هما مالهم؟ طب لو أنا كنت أذيتك اقتلني. إنت بتدخلهم ليه؟ أنا مقدرش أكسر ثقتهم فيا.
سليم بسخرية: بجد؟ أولًا إنتي اللي دخلتيهم. اختاري بسرعة، يا إما تبقي السبب في أذيتهم، يا إما تتجوزيني من غير ما يحصلهم حاجة.
نور بتفكير وعياط: يعني مفيش أي خيار تاني؟
سليم: لأ. قدامك دقيقة بالظبط تفكري فيها.
وأمسك بساعته وقال: بدأت من دلوقتي.
نور لنفسها بضعف: يا رب. سامحني يا بابا، سامحوني.
وأخذت الأوراق ووقعت عليهم وهي تبكي.
سليم ببرود: أيوا كده شاطرة.
واقترب منها وقال: أوعدك يا زوجتي العزيزة إني هوريكي الجحيم بعينيك.
كانت نور شبه مغيبة عن العالم. فهي لا تصدق أنها فعلت ذلك وأصبحت زوجته، وأنها حطمت ثقة أهلها بها. لكنها لم تجد حلاً آخر، وإلا هذا المجنون، زي ما قدر يعرف عنها كل حاجة وعن أهلها، فبسهولة يمكنه إيذاءهم.
قاد سليم السيارة وأوقفها أمام البيت.
نزلت نور من السيارة بسرعة وجرت لتصعد غرفتها وهي في حالة انهيار. أما هو فنزل من السيارة ببرود ودخل المنزل.
أوقفه صوت رشا وكانت مرتدية فستان قصير لونه أحمر وتضع الكثير من الميكب وفردة شعرها على كتفيه.
رشا: ها، مش هنخرج زي ما اتفقنا؟ أنا عملت اللي عليا، وأنت كمان لازم توفي بوعدك.
فلاش باك
سليم بالأمس بعد خروجه من البيت بغضب اتصل بأحد رجاله الذين يحرسون البيت.
سليم: ادعي التليفون لآنسة رشا أو آنسة ليلى.
الحارس: حاضر يا فندم.
وذهب رأى رشا تتجول في الحديقة.
الحارس: يا آنسة رشا، أستاذ سليم عايز يكلمك.
رشا بفرح: آه، طبعًا.
الحارس لسليم: أستاذ سليم، آنسة رشا مع حضرتك.
رشا بدلع: نعم، عايز إيه يا سليم؟
سليم: بصي يا آنسة رشا، إنتي تعرفي أهل نور وساكنين فين ولا لأ؟
رشا بتسأل وغضب: نعم؟ يعني إنت بتكلمني علشان تسأل عليها؟ طب إنت عايز تعرف ليه؟
سليم: أنا عايز أدمرها. لو عارفة قولي.
رشا: آه أعرف، بس بشرط.
سليم: عايزة إيه؟
رشا: نخرج مع بعض لوحدنا.
سليم بغضب: ماشي. بس قولي.
رجوع من الفلاش باك
سليم: مش وقته يا رشا.
رشا بغضب: نعم؟ إنت هترجع في كلامك ولا إيه؟
سليم: أنا عمري ما أرجع في كلامي. لكن أدمرها خالص وبعد كده نخرج. ماشي.
رشا: تمام. لكن لو فكرت إنك ممكن تضحك عليا تبقي متعرفنيش.
سليم بتجاهل وهو يتخطاها ليصعد السلم: مش هتقدري تعملي حاجة. وأنا قولت اللي عندي.
رشا بضيق: ماشي يا سليم، أنا هصدقك ونشوف آخرتها إيه.
كانت ليلى تستمع لهما من بعيد.
ليلى بغضب: هيدمر مين؟ إنتي اتفقتي معاه على إيه؟
رشا بتجاهل: وإنتي مالك؟
مسكت ليلى بيد رشا بغضب: لا، مالي ونص. قولي بسرعة.
رشا: ما تخافيش يا ماما، مش إنتي. كنا بنتكلم عن نور.
ليلى بصدمة: نور؟ إنتي عملتي لها إيه؟
رشا: مالك خايفة عليها كده؟
ليلى: دي صاحبتنا، إزاي ما أخافش عليها.
رشا بسخرية: لا، حنينة قوي. مبتخافيش، مش هيقتلها يعني.
ليلى بانفعال: بسرعة احكيلي عملتي إيه.
أما وفاء فخرجت لتتأكد إذا كان أحد بالخارج، لكنها لم تجد أي أحد. فجأة رأت نور تصعد السلم بسرعة وتبكي.
وفاء بخوف: نور، في إيه؟
تركتها نور ودخلت غرفتها وأغلقت الباب من الداخل وظلت تبكي خلفه.
وفاء: نور يا حبيبتي، مالك؟ إيه اللي حصل؟ طب افتحي نتكلم.
لكنها لم ترد عليها.
صعد سليم وذهب في اتجاه غرفة نور وأشار لوفاء للابتعاد عن الباب.
خافت وفاء من نظراته وابتعدت بسرعة عن الباب.
سليم بغضب: افتحي.
ابتعدت نور عن الباب.
نور: لأ، مش فاتحة. إنت عايز مني إيه تاني؟
ركل سليم الباب بقدمه فانكسر ودخل الغرفة وأمسك بيدها وجرها خلفه لخارج الغرفة.
نور بغضب: سيبني. إنت موديني فين؟
لم يرد عليها.
صعدت كلًا من ليلى ورشا على صوت كسر الباب ووقفوا ينظرون لهم بتعجب.
ليلى بتسأل: هو في إيه؟ إنت عايز منها إيه يا أستاذ سليم؟ وهيا عملتلك إيه؟
سليم بغضب: محدش ليه دعوة. دي مراتي وأنا حر معاها.
وقفوا جمعهم بصدمة.
رشا بانفعال: نعم؟ مراتك؟ إزاي يعني؟
سليم: آه، ومبخصلكيش إزاي.
وأكمل بحدة: أنا مش عايز أسمع صوت. كل واحدة تروح على أوضتها. يلا بسرعة.
خافوا البنات من طريقته وذهبت كلًا منهم لغرفتها.
أما هو فجذب نور وأدخلها لغرفته وأغلق الباب.
رواية حب وراء الانتقام الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورهان عبدالستار
جذب سليم نور بالقوة وأدخلها غرفته وأغلق الباب، ثم ألقى بها على السرير.
نور بغضب وتحذير: انت عايز مني إيه؟ أوعى تفكر تقرب مني، لو قربت هقتلك.
اقترب سليم منها بتحدٍ، وكانت هي تتراجع للخلف. أمسك سليم بيدها وقال وهو ينظر في عينيها: أنا أصلًا مش عايز أقرب منك، بس لو حبيت أقربلك مش هتقدري تمنعيني. أوعى تفكري إنك بقيتي مراتي وست البيت، لأ، أنا اتجوزتك عشان تبقي خدامة. فاهمة؟
نور بدموع: قولي أنا أذيتك في إيه عشان تعمل معايا كل ده؟
سليم بغضب: بطلي تمثلي البراءة أحسنلك، وبعدين هو انتي لسه شفتي حاجة؟ ماتنسيش أنا وعدتك إني هوريكي الجحيم بعينيكي.
نور ببكاء: انت هتستفيد إيه باللي بتعمله ده؟
اقترب منها أكثر وهمس في أذنها بابتسامة: بستمتع لما بشوفك بتتعذبي قدامي.
نظرت له نور بصدمة، أما هو فابتعد عنها واتجه للباب وقال: مفيش خروج من الأوضة دي غير بإذني. مفهوم؟
كانت نور تنظر له وهي في حالة انهيار، واحمرت عينيها من كثرة البكاء. أحس بقلبه يعتصر ألمًا عليها، ولكن عقله يذكره بخداعها، فقال بانفعال: أوعي تفكري إن هتفرق معايا دموع التماسيح دي. ابقي خلي بقي سي معتز ينفعك.
خرج وأغلق الباب خلفه بقوة، ثم نادى على أم السعد الخادمة وهو يحكم إغلاق باب الغرفة بالمفتاح.
سليم: محدش يقرب من الأوضة دي ولا يفكر إنه يفتحها ولا يجيب لها حاجة لحد ما أرجع. مفهوم؟
أم السعد بخوف: حاضر.
خرج سليم من البيت وكان يشتعل غضبًا، أما هي فجلست في أحد أركان الغرفة تبكي وتدعو الله.
نور: ساعدني يا رب، يا رب أنت مطلع على كل شيء، أنا ما أذيتهوش في حاجة والله، مش عارفة بيعمل معايا كدة ليه.
توقفت عن التحدث عندما تذكرت كلامه: "ابقي خلي بقي سي معتز ينفعك".
نور بتساؤل وحيرة: مين معتز ده؟ أنا معرفش حد بالاسم ده، بس ما دام قال اسمه يبقى هو سبب كل المصايب دي. لو أنا سألته عن معتز ده مش هيجاوبني وهيفكرني بمثل إني معرفوش. طب أعمل إيه؟ أنا لازم أفهم.
ظلت تفكر حتى وقفت فجأة وقالت بفرح: مفيش إلا شخص واحد هو اللي هيفهمني.
وأكملت بجدية: سارة، معدش ينفع الصمت ده، جه الوقت المناسب، لازم تحكيلي كل حاجة.
ذهبت ناحية الباب محاولة فتحه، لكنها لم تستطع، بدأت تنادي بصوت عالٍ على أم السعد.
أم السعد: نعم يا آنسة نور.
نور: لو سمحتي افتحي.
أم السعد: مينفعش والله، هو أمرني إني ما أفتحلكيش تحت أي ظرف ولا حتى أجيب لك حاجة.
نور برجاء: يعني يرضيكي أفضل محبوسة كده؟ متخافيش وهو هيعرف منين إنك فتحتيلي.
أم السعد: آسفة يا آنسة نور، أنتي ميرضيكيش ينقطع عيشي بعد العمر ده، مش هقدر أفتحلك.
وذهبت.
نور لنفسها بعصبية: طب أعمل إيه دلوقتي؟
وأكملت بخوف: وهو ناوي على إيه؟ ده إنسان مجنون، إزاي بس هستحمل العيشة معاه. طب وأهلي هواجههم إزاي؟
عادت لجلستها الأولى بأحد أركان الغرفة وظلت تبكي وتدعو الله حتى غفت عينيها وغاصت في نوم عميق، كما لو أنها تهرب من الواقع لعالم آخر.
أما ليلي فذهبت لغرفة رشا بغضب شديد، بعد ما تأكدت من ذهابه.
فتحت ليلي باب غرفة رشا.
رشا بعصبية: انتي متخلفة، إزاي تفتحي باب أوضتي بالطريقة دي؟
ليلي بتجاهل لكلامها: ها بقي فهميني إيه اللي حصل من شوية ده.
رشا ببرود: أنا معرفش بتتكلمي عن إيه.
ليلي: متستعبطيش، مراته إزاي؟ نور إحنا عارفينها كويس مستحيل توافق أبدًا، وواضح زي الشمس إنها مغصوبة على الجوازة دي.
رشا: وأنا مالي، ما اللي يتجوز يتجوز واللي ما يتجوزش عنه ما اتجوز.
ليلي وأمسكت يدها بانفعال: رشا انتي تعرفي إيه اللي خلى نور توافق على الجوازة دي؟
رشا: آآآه، سيبيني يا غبية، يعني هتستفيدي إيه يعني لما تعرفي؟
ليلي: احكي بقى.
رشا: عايزة تعرفي؟ حاضر هقولك.
وحكت لها اتفاقها مع سليم.
تركت ليلي يدها بصدمة: انتي اتجننتي! إيه اللي هببتيه ده؟ وعلشان إيه؟ علشان أنا الرهان؟ ما في داهية. وبعدين استفدتي إيه؟ خلاص بقى اتجوز ونور بقت مراته رسمي.
رشا بغضب: لأ، مش مراته، ده متجوزها عشان يدمرها وينتقم منها بس.
ليلي: أنا دلوقتي فهمت، انتي ما عملتيش كده عشان الرهان، انتي طول عمرك بتغيري منها وبتحقدي عليها لأنها أحسن منك واتفوقت عليكي وأجمل منك. آه يا رشا، نور أحسن منك لأن عندها الأخلاق مش زيك حقودة وتعملي أي حاجة عشان تأذيها.
رشا بسخرية: لا والله، لو كده بقي يبقى انتي أكتر مني، ولا ناسية إنك كنتي بتكرهيها أكتر مني بكتير وبتتمني أذيتها.
ليلي بعصبية: لأ منستش، أنا فعلًا كنت بغير منها عشان شطارتها وحب الناس ليها وأخلاقها العالية، بس مستحيل أخونها في ضهرها زي ما انتي عملتي وأكسرها بالطريقة البشعة دي، لأنها بالرغم من معرفتها إننا بنكرهها، لكن عمرها ما أذتني ولا أذيتك، وكانت بتعاملنا زي أخواتها، وكل ما نقع في مشكلة كانت أول واحدة تقف معانا وتساعدنا وما زالت. ولا انتي اللي نسيتي؟
رشا بزعيق: يعني هي بقت الملاك وأنا الشيطان؟ ماشي، أنا بقى مش ندمانة على أي حاجة عملتها، وهفضل على طول أأذيها، وهاخد سليم منها بأي طريقة.
ليلي بغضب: انتي خلاص غلك وحقدك موتوا ضميرك، وهوسك بتدمير نور عماكي عن الصح، وسيطر على عقلك لحد لما تموتي نفسك بإيدك.
رشا ببرود: مش هيحصل. أنا عارفة انتي بتقولي كده ليه عشان أنا وسليم هنخرج سوا بعد ما اتجاهلك وحاسيتي إنه فضلني عليكي وإني أحسن منك.
ليلي بسخرية: أحسن مني أنا؟ عندك حق، أنا اللي أستاهل لأني عرفت واحدة زيك. أما بخصوص الرهان، فيه كانت لعبة يعني للتسلية.
وأكملت هي تبتسم: أوعي تفكري إن سليم ممكن يحبك أو حتى يفكر فيكي، ده خدك طريق بس عشان يعرف يتجوز نور.
واتجهت للباب وقالت لها: نصيحة، ما تحاوليش، هي دايما هتكسبك لأن ربنا معاها، مع الحق.
وخرجت بعد أن قالت كلماتها التي نزلت على رشا كالرعد، فبدأت بتكسير كل شيء في الغرفة وهي تصرخ: لااااااء! هي مش هتفضل دايما تاخد كل حاجة مني، خدت الاهتمام والمحبة، حتى ليلي اللي كانت صاحبتي بقت معاها. مش هخليكي تدوقي طعم السعادة طول ما أنا عايشة.
وفي غرفة وفاء، كانت تحاول الاتصال بمعتز.
وفاء بضيق: رد بقى، لازم يعرف اللي حصل هنا.
ولكنه لم يرد عليها.
عند منتصف الليل، عاد سليم للبيت وصعد لغرفته، فتح الغرفة وبدأ يبحث بنظره عليها، فراها نائمة على الأرض وتستند برأسها على الحائط ودموعها ما زالت على وجهها.
اقترب منها بحنان.
سليم: إزاي يبقى ورا البراءة دي كل الكذب والخداع ده؟
وأغمض عينيه بحزن، ثم حملها ليضعها على السرير.
فجأة استيقظت نور وفزعت عندما وجدت نفسها على ذراعيه.
رواية حب وراء الانتقام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان عبدالستار
فجأة استيقظت نور وفزعت عندما وجدت نفسها على ذراعيه.
نور: اه ده... نزلني بسرعة.
القي سليم بها على السرير بتجاهل: اتفضلي نامي.
نور بغضب: نعم؟! أنام فين؟!
سليم: هنا على السرير ده.
نور بعصبية: لأ أنا رايحة أوضتي.
أمسك سليم يدها بانفعال: من النهاردة دي أوضتك... نامي يلا.
نور بتساؤل: طب لو أنا نمت هنا أنت هتنام فين؟
ذهب سليم للجهة الأخرى من السرير واستلقى عليه.
سليم ببرود: هنا.
وقفت نور بصدمة: أنت بتقول إيه... أنت اتجننت في مخك... مستحيل.
ذهبت نور لتفتح باب الغرفة لكنها وجدته مغلق بإحكام.
كان سليم ينظر لها بكل برود: متعبيش نفسك... المفتاح معايا... وهتنامي في الأوضة دي غصب عنك.
هدأت نور وأخذت نفسًا عميقًا: ماشي... هنام في الأوضة.
ثم أخذت وسادة ولحاف ووضعتهم على الأرض.
أكملت: بس مش على السرير... هنام هنا.
سليم: براحتك.
ظلا مستيقظين طيلة الليل، كان سليم ينظر لها وبداخله الكثير من المشاعر المتناقضة، وهي كانت تبكي بصمت وخوف وتفكر في حل للمشكلة التي وقعت بها، حتى غفت أعينهم من كثرة التعب.
في الصباح...
استيقظت نور ولم تجده بالغرفة.
نور لنفسها: الحمد لله مشي... أروح بسرعة لسارة وأفهم منها كل حاجة قبل ما يرجع وحد يشوفني.
نزلت نور بهدوء على السلم وحرصًا من أن يراها أحد، وفجأة وجدت سليم في وجهها.
سليم بحدة: انتي رايحة فين؟
نور بتوتر: هكون رايحة فين يعني... رايحة أفطر... ولا هتحاسبني على دي كمان.
سليم وهو ينظر لها بغضب: يا أم السعد.
أم السعد: نعم يا أستاذ سليم.
سليم وهو ينظر لنور بتحدي: من النهاردة مدام نور هتساعدك في شغل البيت وهيا اللي هتطبخ.
نور لنفسها: بجد... عادي شي متوقع.
لاحظ سليم عدم تأثرها وبدأ يخرج من بروده: آه... والنهاردة هي اللي هتطبخ... وتنضف البيت كله... ولوحدها.
ثم نظر لساعته وأكمل: دلوقتي الساعة 12 الظهر... قدامك الساعة 3... ويكون كل ده جاهز.
نور بصدمة: نعم؟!
تجاهلها سليم وذهب.
كانت نور تنظر له بغضب.
نور بسخرية: اننننممم... ماشي يا سليم... ماشي.
كانت ليلي في الجنينة تفكر حتى رأت سليم خارج من البيت.
ليلي: أستاذ سليم... لو سمحت ممكن دقيقة من وقت حضرتك.
سليم: آه طبعًا... اتفضلي يا آنسة ليلي.
ليلي بتردد: احم احم... بصراحة أنا كنت عايزة أتكلم معاك بخصوص نور.
نظر لها سليم بحدة وكاد أن يتكلم، ولكن تكلمت ليلي بسرعة.
ليلي: والله نور من أحسن الناس اللي قابلتهم واللي هقابلهم في حياتي... هي بنت ممتازة وميزتها في أخلاقها العالية وأدبها، ده غير تفوقها وجمالها اللي بيخلي ناس كتير بتغير منها وبيحقدوا عليها... لكن عندها مشكلة واحدة إنها عنيدة وعصبية، بس ده مع اللي تحس إنه هيؤذيها... بس اللي يعرفها كويس هيحبها.
سليم يسأل: طب وحضرتك بتقولي كل الكلام ده عنها دلوقتي ليه... وع فكرة نور بقت مراتي يعني عارف أخلاقها كويس.
ليلي لنفسها بتفكير: لو عرف إني سمعته هو ورشا واتفاقهم، وإني عرفت سبب موافقة نور على الجوازة دي... ممكن يؤذيني زي ما أذاها... ومش هعرف أساعدها بأي شيء... ولازم الأول أعرف هو عايز يدمرها ليه قبل كل حاجة.
ليلي لسليم: لأ مفيش حاجة... أصل حضرتك زي ما قولت نور بقت مراتك فلازم أعرفك إن فيه ناس كتير متربصين لها وبييتمنوا يكسروها... فمتصدقش أي حد يقول عليها حاجة وحاول تحميها على قد ما تقدر.
سليم بتعجب: غريبة... مع إنكم مش أصحاب قوي يعني.
ليلي: نور بنت كويسة جدًا وتستاهل كل خير... أما أنا...
لم تكمل كلامها وأغمضت عينيها بحزن.
سليم بعد ما تفهم سبب حزنها: آنسة ليلي انتي زي أختي الصغيرة... انتي جواكي نضيف... والدليل على كده خوفك على نور ومدحك ليها.
نظرت له ليلي بتعجب.
أكمل كلامه: بس ممكن تكوني زيها وأحسن منها كمان... بالابتعاد عن الأشياء الغلط اللي في حياتك يعني... تغيري من طريقة لبسك والالتزام بالملابس التي توفر لك الحماية وتزيد من احترام الناس لك... والبعد عن أصدقاء السوء، ففي حديث للرسول الكريم (ص): "المرء على دين خليله؛. فلينظر أحدكم من يخالل". صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. اعملي انتي كده بس وصدقني هتكسبي دنيتك وآخرتك.
ليلي: شكرًا جدًا لنصيحتك حضرتك... وإن شاء الله هعمل بيها.
سكتت قليلاً ثم أكملت: طب ونور؟
سليم بتفهم: نور مراتي وأنا عارف هتصرف معاها إزاي... متشغلش بالك انتي... ثم نظر لساعته وأكمل: بعد إذنك عندي شغل كتير.
ليلي: اتفضل... معلش أخرتك.
سليم: ولا يهمك... تركها وذهب.
أما في المطبخ...
أم السعد بتسائل: يا آنسة نور... هو حضرتك بتعرفي تطبخي؟
نظرت لها نور بتحدي: عرفتيني بس أماكن الحاجات هنا... وهتشوفي.
بدأت أم السعد تعرفها أماكن الأشياء في المطبخ.
أم السعد: عايزة أي مساعدة؟
نور بسرعة: لأ لأ... روحي انتي بس ارتاحي في أوضتك... وأنا هتصرف.
أم السعد: لكن...
نور بإصرار: خلاص النهاردة إجازة لحد ما يرجع.
أم السعد: حاضر.
بعدما ذهبت أم السعد.
نور لنفسها: بقى تتجوزيني بالغصب... لا ومكفاكيش كمان عايز تشغليني خدامة... ولا هوريكي الجحيم بعينيكي... طب حاضر.
وبدأت في إعداد طعام الغداء وهي تعد طبق التحلية أرز بالحليب.
أمسكت نور بأحد الزجاجات في المطبخ وبدأت تضحك.
نور: أنت أخطأت كتير مع الشخص الغلط.
ثم نظرت للزجاجة وأكملت: يحرام... نفسي أشوف شكلك عامل إزاي وبطنك بتتقطع... بعد ما أحط شوية من الزجاجة دي في الأكل.
ثم وضعت القليل منها في طبق التحلية الخاص به وانتهت من إعداد الطعام.
نور لنفسها بفرح: يا سليم يا سليم... جالك الكبير... هجننك وأخليك ترفع راية التسليم... وإن كنت مجنون... فأنا ست المجانين... ده أنا نور الشناوي يا غلبان يا مسكين... وعجبي.
أنهت نور شغل البيت قبل الساعة الثالثة عصرًا بسعادة وسرعة وهي تتخيل مظهره عندما يأكل من الطعام وتضحك.
عاد سليم عند الساعة الثالثة بالثانية والدقيقة.
سليم لنفسه بتحدي: أنا جيت يا نور في الوقت بالظبط... نشوف بقى طبخك أهو.
أكمل بسخرية: ده طبعًا لو بتعرفي تطبخي وشغل البيت... يااااه... ده أنا هستمتع قوي وأنا بعاقبك... تستاهلي.
دخل البيت ووجد السفرة جاهزة والبيت في غاية الجمال زي ما بيقولوا كده مفهوش ذرة تراب وفي قمة الترتيب والنظام.
بدأ سليم يشعر بالغضب.
اجتمع الجميع ليتناولوا الغداء.
سليم بعد ما رأى مظهر الطعام الشهي: يا أم السعد.
أم السعد بخوف: نعم يا أستاذ سليم.
سليم: أنا مش قولت إن مدام نور هي اللي تطبخ وترتب البيت النهاردة ومن غير مساعدة.
أم السعد: آه.
سليم: طب كلامي متنفذش ليه؟
أم السعد: ليه حضرتك بتقول كده... والله الآنسة نور هي اللي طبخت ورتبت البيت من غير مساعدة.
سليم بانفعال شديد: اسمها مدام نور... مفهوم.
أم السعد بخوف: آسفة يا باه مكنتش أقصد.
نظر سليم لنور التي كانت تنظر له ببرود.
سليم: يعني انتي اللي طبختي ماشي... طب اتفضلي دوقي الأكل الأول قبل ما آكل.
نظرت له نور بتعجب.
أكمل سليم: مش يمكن شطتك وذكائك يعملوا لي حاجة في الأكل... يلا دوقيه بسرعة.
أمسكت نور بالملعقة وكادت أن تضعها في الطعام بدون تردد.
أحس سليم ببعض الارتياح.
سليم: خلاص... انتي أصلًا متتجرأيش علشان عارفة عقابي هيبقى شكله عامل إزاي.
نظرت له نور بتجاهل وبدأ هو في تناول طعامه وكان منذهلًا مذاقه الرائع.
ثم أمسك بطبق الأرز بالحليب الذي بينه وبين نور (الطبق اللي معمول خصوصي عشانه) وبدأ يأكل منه وكان مستمتعًا بمذاقه، وكل هذا ونور تراقبه بحرص وتبتسم بانتصار.
فجأة أحس سليم بسكاكين تقطع في معدته ووجع رهيب، ثم وضع يده على بطنه من شدة الألم.
سليم بغضب: انتي حاطيتي إيه في الأكل.
نور ببراءة مصطنعة: محطيتش حاجة.
رشا بتسائل: فيه إيه يا سليم.
سليم بانفعال: بس انتي... ونظر لنور بحدة: قولي بسرعة حطيتي إيه.
نور بابتسامة: ليه مالك... حاسس بإيه... ده حتى حبة صغنين خالص من زيت الخروع لتطهير المعدة.
أمسك سليم يد نور بقوة: أنا هوريكي... آآآآآآآه.
وذهب بسرعة للتواليت.
رواية حب وراء الانتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان عبدالستار
فجأة أحس سليم بسكاكين تقطع في معدته ووجع رهيب، ووضع يده على معدته من شدة الألم.
سليم بغضب: انتي حطيتي إيه في الأكل؟
نور ببراءة مصطنعة: محطتش حاجة.
رشا: فيه إيه يا سليم؟
سليم: اسكتي انتي. ونظر لنور بحدة: قوللي بسرعة حطيتي إيه.
نور بابتسامة: ليه مالك... حاسس بإيه... ده حتى حبوب صغيرة خالص من زيت الخروع لتطهير المعدة.
أمسك سليم يد نور بقوة: أنا هوريكي... إيه ده.
ذهب بسرعة للتواليت.
ظلت نور تضحك عليه حتى خرج سليم وذهب في اتجاهها، ولكنه لم يستطع الوصول إليها وأسرع للتواليت مرة أخرى. وكل الموجودين متعجبين مما يحدث.
خرج سليم بانفعال شديد: يا أم السعد.
أم السعد: نعم يا أستاذ سليم.
سليم: اتصلي...
دخل بسرعة التواليت مرة أخرى.
خرج سليم: اتصلي بسرعة بالدكتور.
أم السعد: حاضر.
عاد سليم للتواليت مرة أخرى.
أم السعد بصوت عالٍ لكي يسمعها: يا أستاذ سليم الدكتور هيجي بعد نصف ساعة علشان مشغول دلوقتي.
خرج سليم بغضب: يعني إيه... هفضل كده.
رشا: اعمليله شاي بسرعة يا أم السعد.
وفاء: الشاي بعد الخروع مش هيفيد بحاجة.
نور وهي ما زالت تضحك: أنا عندي حل لمشكلتك دي.
سليم بزعيق: مش عايز منك حاجة... امشي من وشي.
نور: خلاص خليك كده... أحسن لك.
ليلى: وافق يا أستاذ سليم... ما عندناش حل تاني خليها تساعدك... يلا يا نور إيه الحل.
نور ببرود: لأ... لازم هو اللي يقولي لو سمحتي ساعديني.
سليم بغضب: لأ... طبعاً.
شعر سليم بازدياد الألم في معدته وأسرع للتواليت للمرة الألف.
بعد قليل خرج سليم بضيق: اخلصي... إيه الحل بسرعة.
نور: أنا قولت إيه... قولها وانت بتبتسم.
سليم بابتسامة مصطنعة وشرار يخرج من عينيه: لو سمحتي ساعديني... بس والله لما أخلص من اللي فيه ما هرحمك.
نور وهي تبتسم ببرود: اللي حمانا ربنا... ومحدش بيهمنا.
سليم: مااااشي... اخلصي يلا.
دخلت نور المطبخ وبعد دقائق خرجت ومعها كأس به مشروب غريب.
سليم بتساؤل: إيه ده؟
نور: دي شربة من الأعشاب الطبيعية ستي كانت قايلالي عليها... هتريحك خالص.
رشا: لأ... متشربهاش يا سليم... ممكن تكون حطالك فيها حاجة.
ليلى: اسكتي انتي... يا أستاذ سليم ده اللي هيشفيك بإذن الله... ولا إيه يا نور.
نور: يشربها ميشربهاش... هوا حر أنا عملت اللي عليا.
أخذ منها سليم الكأس بقوة وبدأ يتذوقه.
سليم بغضب: إيه القرف ده.
نور بسخرية: هو أنا قولتلك إنه عسل... دي خليط من الأعشاب.
نظر لها سليم بحدة وأكمل شرب ما بالكأس.
ثم اقتربت منها وفاء وهمست في أذنها: خافي... كفاية اللي عملتيه.
نور: هو لسة شاف حاجة... ده اللي جاي أتقل.
نظرت لها وفاء بتساؤل ودهشة: انتي ناوية على إيه تاني.
نور بغمز: استني وشوفي.
في نفس اللحظة بدأ سليم يشعر بالدوار.
سليم بغضب: انتي إيه اللي شربتيهولي ده.
نور: أه صحيح... نسيت أقولك إنه مهدئ للأعصاب كمان... افرح هتنام للصبح... يلا تصبح على خير.
سليم وبدأ يغلق عينيه: يا... لم يكمل حديثه وسبح في نوم عميق.
نور وهي تبتسم: ده لو قدرت تقوم.
نظرت لوفاء التي كانت في حالة من الذهول.
نور بثقة: إيه رأيك.
رشا بانفعال: إيه اللي عملتيه ده.
ليلى وهي تضحك وهي في حالة دهشة مما حدث: وانتي مالك... واحد ومراته... ملكيش فيه.
غضبت رشا وتركت الغرفة وذهبت.
ليلى: بجد... فاجأتيني.
نور: ده أقل واجب مع زوجي العزيز.
ضحكوا الفتيات.
وفاء: انتي مش خايفة منه.
نور: لأ طبعاً عارفة إنه لما يقوم هيقلب الدنيا... سيبوها لله... وبعدين هو انتو مش معايا وهتحموني.
نظرت كلا من ليلى ووفاء لبعضهم وقالوا في صوت واحد: لأ... إحنا نستأذن بقي... تصبحي على خير.
نور: إيه يا شلة اندال.
ضحكوا جميعاً وذهبت كلا من ليلى ووفاء لغرفتهن.
نور لنفسها: إيه دي أحسن فرصة علشان أروح لسارة وأفهم كل حاجة.
ثم نظرت له وهو نائم وأكملت: أشوفك الصبح إن شاء الله.
خرجت نور وتسللت لغرفة سارة.
دخلت وفاء غرفتها وأخرجت الهاتف الذي تخبأه في خزانتها وبدأت تتصل بمعتز.
بعد محاولات كثيرة أخيراً رد معتز عليها.
وفاء بعصبية: إيه ده يا معتز... بكلمك من امبارح ومبتردش ليه.
معتز: إيه بس... أنا كنت مشغول جداً وانت عارف الصفقة الجديدة وأهميتها.
وفاء وبدأت تهدأ: خلاص... المهم أنا كنت بتصل بيك علشان أحكيلك على اللي حصل بين سليم ونور.
معتز: أه صحيح... عمل فيها إيه.
وفاء: اتجوزها.
معتز بصدمة: نعم!
وفاء: زي ما بقولك غصبها على الجواز منهم.
معتز: طب معرفتيش هددها بإيه.
وفاء: لأ... بس أكيد هعرف... السؤال دلوقتي هو مقتلهاش واتجوزها ليه.
معتز: أكيد سليم بدأ يحس بمشاعر اتجاهها... وإلا من المستحيل إنه يرحمها بعد ما عرف إنها تبعي.
وفاء: حتى لو كده... مفيش أي خوف... لأن نور مش طيقاه.
معتز: المهم تجيبي الأوراق وترجعي بسرعة معدش في وقت.
وفاء: أنا عرفت هوا مخبيهم فين... في مكتبه لكن المفتاح ديماً معاه... وكل اللي في البيت مراقبين تحركاتي.
معتز بزعيق: يعني إيه خططنا كلها هتفشل.
وفاء: متقلقش... أنا هتصرف وفي أقرب فرصة هقدر أجيبهم.
معتز: لازم يا وفاء... مش هقبل الخسارة.
وفاء: مستحيل نخسر... ركز انت بس في صفقتك ومتشغلش بالك.
معتز: أنا واثق فيكي يا وفاء... يلا سلام علشان محدش يسمعنا.
وفاء: ماشي... باي.
أغلقت الهاتف ثم بدأت تفكر في طريقة ما.
أما عند نور: افتحي يا سارة.
سارة بفرح: نور... حاضر.
وفتحت الباب.
دخلت نور بسرعة وأغلقت الباب خلفها.
سارة بعتاب: ينفع كده بقالك يومين مجتيش.
نور: أعمل إيه... كله بسببه هوا.
سارة بغمز: أه صحيح... روحتوا فين وعملتوا إيه... قوليلي بكل حاجة.
نور بحزن: هلخص لك اللي حصل في كلمة واحدة... اتجوزنا.
سارة: أه حلو... نعم!!! ده بجد.
نور: ده فيه هزار... بقولك أنا وسليم اتجوزنا على سنة الله ورسوله.
سارة بصدمة: ده حصل إزاي يعني... إيه علشان كده معرفتيش تجيني.
نور بغيظ: حبسني في الأوضة حضرته.
سارة: لأ بجد... وكنتي بتقوليلي إن اللي بفكر فيه ده أوهام... طب هوا وكنت حاسة إنما انتي... يا ما تحت السواهي داهية.
نور بغضب: بس يا غبية... إيه الهبل اللي بتقوليه ده... أنا مستحيل ده غصبني على الجوازة دي... وبعدين مش تستني لما تفهمي إيه اللي حصل بالظبط.
سارة: غصب!!؟ طب فهميني بسرعة.
حكت لها نور على تهديد سليم لها وكل أحداثهم معها.
سارة بعدم تصديق: إيه ده... سليم يعمل كل ده.
نور بحزن: أنا مش عارفة إيه اللي في إيه علشان يكسرني بالطريقة دي.
سارة وهي تربت على كتفها: معلش يا حبيبتي هو مقلكيش عمل ده كله ليه.
نور: لأ مقليش... لكن...
سارة: لكن إيه.
نور: سارة صحيح مين معتز ده.
ابتعدت عنها سارة بخوف وبدأ جسدها يرتعش ولم تنطق بكلمة.
لاحظت نور خوفها الشديد وبدأت تقترب منها بلطف.
نور بحنان: بصي يا حبيبتي لازم تحكيلي كل حاجة... سليم هو اللي قال اسمه قدامي وكلامه يبين إنه مفكر إنها تعرفه وبياذيني علشان كده... وانتي الوحيدة اللي تعرفي الحقيقة إيه... والوحيدة اللي هتقدري تساعديني.
هدأت سارة: حاضر... عايزة تعرفي إيه.
نور: قوللي مين معتز ده وحكايته إيه... وإيه علاقتك بسليم... وليه حبسك هنا... احكيلي كل حاجة.
سارة وأخذت نفس عميق: سليم يبقى أخويا.
نور بصدمة: نعععععم!!!... أخوكي وحبسك إزاي يعني...
يتبع
رواية حب وراء الانتقام الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان عبدالستار
أخدت سارة نفس عميق.
"سليم يبقى أخويا."
نور بصدمة: "نعععععم!!! أخوكي وإزاي حبسك؟"
سارة: "ومعتز يبقى ابن عمي و..."
نور: "لأ بقي... أنا مش فاهمه حاجة."
سارة: "وكان جوز."
نور: "بطلي تتكلمي بالألغاز واحكي بسرعة."
سارة: "حاضر."
وأخذت نفس عميق ثم أكملت بحزن: "في يوم مشؤم، كنا بنلعب أنا ومعتز وسليم كان مع بابا في الشركة. أنا كان عندي ١٣ سنة ومعتز ١٥ سنة وسليم ١٧ سنة. فجأة جانا خبر وفاة عمي ومراته في حادث سيارة. بابا قرر إنه هيربي معتز زي ابنه بالظبط، وخصوصاً إنه معندوش إخوات خالص. عاش معتز معانا في البيت. المهم، أنا ابتديت أحبه بس معترفتلهوش. عارفة طبعاً الحب الأاهبل بتاع المراهقة. إنما هو جه واعتبرلي بحبه. طبعاً فرحت جداً وهو أقنعني إننا مينفعش نقول لأي حد لحد ما نكبر ويتقدملي. عدى خمس سنين، وفي يوم سليم سافر عشان كليته. أما معتز فمثل إنه تعبان وهيسافر بعد كام يوم كدة."
نور بتساؤل: "مثل ليه؟"
سارة: "هقولك عمل كده ليه."
فلاش باك:
سارة: "معتز، انت مسافرتش مع سليم ليه؟"
معتز، بعد أن أمسك بيدها: "عشان يا حبيبتي... عرفت إن في واحد اتقدملك وعمي شكله كده مقتنع بيه وهيوافق عليه."
سارة بصدمة: "نعععععم!!! عريس؟ بس انت هتمنعه صح؟"
معتز: "سارة، انتي مستحيل تبقي لحد غيري. أنا هتقدملك النهارده."
سارة بفرحة: "بجد؟"
معتز: "آه طبعاً. أنا بحبك."
سارة بخجل: "وأنا كمان."
رجوع من الفلاش:
سارة بحزن: "كنت عندي ١٨ سنة... كنت هبلة وصدقته."
نور بتعجب: "ليه بتقولي كده؟ مش بتقولي إنكم اتجوزتوا؟"
سارة بسخرية: "اتزوجنا... آه. هتفهمي دلوقتي. المهم، في اليوم ده بالليل، دخل بابا ومعتز المكتب سوا وقفلوا الباب. ما سمعتش حاجة، لكن بابا كان بيزعقله. خفت وجريت على أوضتي، وقررت إني أسأل معتز على اللي حصل في المكتب بكرة."
في الصباح:
فلاش باك:
سارة: "قولي بسرعة يا معتز إيه اللي حصل مع بابا وكان بيزعق ليه؟"
معتز بانفعال: "عمي رفضني. بيقول إنك خلاص اتخطبتي وفرحك بعد شهر، وإني مش في مستواكم المادي."
سارة بصدمة: "اتخطبت!!! فرح إيه؟ ومستوى إيه؟ إيه اللي بتقوله ده؟ مستحيل بابا يقول كده."
معتز بغضب شديد: "لأ قال كده، وطردني من مكتبه وقال لي لو اتكلمت في الموضوع ده تاني أو قربت منك، هيطردني من البيت، وبيذلني بتربيته ليا."
سارة: "انت بتقول إيه؟ بابا بيحبك قوي وبيعبرك زي سليم بالظبط."
معتز: "سارة، اسمعي كلامي كويس. أنا مستحيل أفضل في البيت ده ثانية واحدة بعد اللي حصل ده."
سارة: "يعني إيه؟ يعني هتسيبني أتجوز حد تاني؟"
معتز: "لأ طبعاً. انتي هتيجي معايا."
سارة: "انت اتجننت!!! هنسيب بيت أهلنا ونروح فين؟ حاول تاني، حتى لو عايزني أنا اللي أكلم بابا، هاكلمه."
معتز بزعيق: "آه جننت!!! وما فيش كلام مع حد. عمي خلاص قالهالي في وشي، إني يتيم وهو اللي عطف عليا. ولو مش عايزة تيجي معايا، خلاص عيشي هنا واتجوزي حد ما بتحبيهوش وسيبيني لوحدي."
سارة: "طب نكلم سليم، أكيد هيساعدنا وهيقنع بابا."
معتز: "لأ سليم ولا حد هيقنعه. أنا خلاص أخدت قراري. ها تيجي معايا ولا لاء؟"
سارة: "لكن..."
أمسك معتز بيد سارة.
معتز: "لكن إيه يا حبيبتي؟ إحنا مش هنعمل حاجة غلط. إحنا عايزين نتجوز على سنة الله ورسوله، وهما اللي واقفين في وش حبنا. لكن لما نرجع واحنا متجوزين، وأنا يبقى معايا فلوس، وقتها محدش هيقدر يكلمنا وهيسمحونا."
سارة: "طب اديني وقت أفكر."
ترك معتز يد سارة بغضب.
معتز: "طب خلاص، قدامك لبليل يا تبقي معايا، يا تنسي إن كان في واحد في حياتك اسمه معتز. ولو قولتي لحد، هامشي في ساعتها. صدقيني مش هتشوفيني تاني. كرامتي فوق كل شيء."
واتركها وذهب.
سارة: "معتز استني بس."
رجوع من الفلاش:
نور بتساؤل: "ها، عملتي إيه؟ أوعي تقولي... هربتي معاه؟"
سارة بحزن: "مش قلتلك كنت هبلة. قعدت أفكر، لكن لما خبط على أوضتي بالليل وقال لي هتيجي معايا ولا لاء... نسيت كل حاجة وأخدت شنطتي وفيها كل هدومي، وسيبت رسالة لبابا مكتوب فيها: (بابا حبيبي، أنا آسفة. أنا ما كنتش عايزة أعمل كده وأسيب البيت، لكن أنتم اللي رفضتوا معتز، بالرغم من معرفة حضرتك بحبنا لبعض. وكمان كنت هتجوزيني حد تاني غصب عني. هنرجع قريب إن شاء الله بعد ما نتجوز على سنة الله ورسوله، ويكون معتز بقى شخصية مهمة زي حضرتك وزي سليم كده. ما تخافش عليا، عشان ربنا يا بابا سامحني، وخلي ماما وسليم أخويا يسامحوني. أنا بحبكم قوي... بنتك المدللة سارة)."
تركت هذه الرسالة على سريري وتسللنا خارج البيت وكلهم نايمين وهربنا من البيت.
توقفت سارة عن الحديث وبدأت تبكي بشدة.
احتضنتها نور: "طب انتي بتعيطي ليه؟ مش اللي حصل حصل خلاص."
سارة بدموع: "كل اللي سمعتيه ده كوم، واللي جاي كوم تاني خالص."
نور بتساؤل: "آه صحيح، انتي قولتي كان جوزي. اتطلقتوا إزاي؟ آه اللي حصل كمل."
سارة: "بعد ما هربت معاه، روحنا مدينة جديدة كنت أول مرة أروحها بس. كنت سمعت عنها. المهم، هو كان مجهز شغل هناك. اتجوزنا، وفي وقت قصير جداً بقى لمعتز شركته الخاصة، وما عرفتش جاب الفلوس دي كلها منين. بعد فترة عرفت من عم جمعة البواب، اللي كنت بتصل بيه من وقت للتاني وأبعتله فلوس عشان يطمني على بابا وماما وسليم. قال لي إن سليم رجع من السفر بعد ما بابا تعب بسبب صدمته من اللي عملتيه. وبقى بين الحياة والموت. وماما ما بطلتش عياط. كان سليم متعصب جداً وكان عايز يدور علينا ويقتلنا، لكن بابا منعه. وإن خدامة حكتله المحادثة اللي بين بابا وسليم."
فلاش باك:
الأب: "سليم يا ابني، سارة تبقي أختك ومعتز زي أخوك. هما غلطوا، أنا عارف، لكن سامحهم يا ابني، وسيبهم يعيشوا حياتهم."
سليم بغضب: "انت بتقول إيه يا بابا؟ دول ما كانوش بيلعبوا بالكرة وكسروا الإزاز عشان نسامحهم ونقول عيال وغلطوا. دول هربوا مع بعض واتجوزوا. لاء ومش كده بس، كمان سرقوا كل حاجة في الخزنة بتاعت حضرتك. الحمد لله إن أوراق الأملاك مع المحامي، وإلا كانوا خدوه."
الأب بحزن: "لأ يا سليم، انت قلبك طيب وهتسامحهم. أختك كانت صغيرة، وأكيد معتز عمل كده عشان كان فاكر إني هرفضه. وبخصوص الخزنة، مش مهم، ما هي فلوسهم بردوا. أما أوراق الأملاك، أختك هتاخد حقها في الميراث زي ما الشرع بيقول بالظبط. إنما بيت العيلة اللي بنيته بإيدي ده، والمصنع اللي بدأت بيه حياتي لحد ما بقيت من كبار رجال الأعمال، والأرض الكبيرة دول... سجلتهم باسمك عشان تحافظ عليهم. لكن لو أختك رجعت هنا وحبت تقعد في البيت، فحقها محفوظ يا ابني، ده بيت أبوها بردوا. أما بخصوص معتز أخويا الله يسامحه ويرحمه، كان مخلص فلوسه في المشاريع الفاشلة والحفلات والمظاهر الكذابة. لكن أنا كتبت حتة أرض صغيرة كده وبيت صغير له، لأني اعتبرته ابني قبل ما يكون ابن أخويا. اسمع كلامي يا ابني قبل ما أموت."
سليم: "بعد الشر عنك يا بابا، ما تقولش كده. وبعدين أنا مش عايز حاجة، ومش هقدر أسامحهم في اللي عملوه. ولو كانوا عايزين يتجوزوا فعلاً، ما طلبتش إيدها ليه من حضرتك؟ وهي ما كلمتناش ولا كلمت ماما ليه؟"
الأب: "أولاً يا حبيبي، الموت مش شر، الموت حق. وثانياً، ده حقك يا ابني. أما بخصوصهم، فأنا عارف ابني كويس، ابني طيب وجدع ومستحيل ياذي أخته وابن عمه اللي زي أخوه. صح يا سليم؟ عشان خاطر أبوك."
سليم بحزن: "حاضر يا بابا. اللي حضرتك عايزه هنفذه. لكن متجبش سيرة الموت تاني. تمام؟ ده انت حتى أصغر مني. تيجي أخطب لك."
ضحك الأب وقال بحب: "هو ده ابني اللي بحبه. ربنا يكرمك ويفرح قلبك يا سليم."
كانت هذه ألفاظه الأخيرة، ثم صعدت الروح لخالقها. (اللهم ارحمنا جميعا أحياء وأمواتا يا رب العالمين.)
رجوع من الفلاش:
نور بصدمة: "نعععععم!!! خزنة إيه اللي اتسرقت؟ لاء... وكمان ما كانش طلب إيدك أصلاً. وأكيد طبعاً مكنش فيه عريس خالص، صح؟"
سارة بحزن: "آه."
نور بغضب: "وعمي الله يرحمه عمل ده كله عشانكم."
وأكملت بحزن: "تصدقي أنا حبيته من غير ما أشوفه."
سارة بدموع: "بابا كان طيب جدًا... الله يرحمه."
نور بتساؤل: "ها، وإيه اللي حصل بعد كده؟ سليم نفذ وصية والده ولا لاء؟ وإنتي عملتي إيه لما عرفتي؟ ووالدتك عملت إيه؟ صحيح أنا مشوفتهاش خالص."
سارة ببكاء شديد: "ماما... ماما وسليم أخويا... كله بسبب الحيوان معتز."
اقتربت نور منها وبدأت تربت على ظهرها: "في إيه يا حبيبتي... إيه اللي حصل لهم."