تحميل رواية «حبك نار» PDF
بقلم أسماء الكاشف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ابيه انت بتديني الدوا ده ليه انا مش تعبانه - معلش ده علشان صحتك اتفضلي المايه ياحبيبتى طيب بلعتها بهدوء وسكت ودخلت اوضى انام معرفش ليه اليومين دول بنام كثير بصحي بالعافية الصبح علشان المدرسة ودايما وشى بيبقى احمر من كثر النوم في المدرسة الثانوية قاعده جنب زميلتي وحاطه رأسي على المكتب قدامي بكسل = وشك ماله كده يابنتى باهته ليه بقالك كذا يوم شيفاكي متغيرة * انا مافيش حاجة ياغادة يمكن بيتهيألك بس ضحكت بسخرية = بيتهيألى ايه يامروه ما بتشوفيش نفسك فى المرايه طيب بصي كده قالتها وطلعت مرايه صغيرة من شن...
رواية حبك نار الفصل الحادي والستون 61 - بقلم أسماء الكاشف
انتبهت لوجوده قدامها. معذبها رجع تاني علشان يستعيدها ويجعلها ملك له فقط.
رجعت خطوة لورا بعد ما تركيزها رجع ليها من تاني. ضيقت حاجبها بغضب ونظرتها المشتاقة اتحولت لغضب مرة ثانية.
رمته بسهام الغضب فاستقبلها بقلب محب وابتسامة مشرقة. وغضبه منها وكل مشاعره الحانقة اختفت وكأن ساندريلا الساحرة رمت تعويذة سحرها عليه، وهو استقبلها بكل ترحيب.
قطع كل ده امساكها لشنطتها اللي على كتفها بغضب وبعدت عينيها عن عينيه. اللي خلاه يضيق حاجبة بضيق لحرمانها ليه من حلواه وتذوق جمالها.
وبكل همجية اتحركت باتجاهه. ابتسم بس اختفت لما اتخطته وهي داخلة لجوه المدرسة.
فضل واقف مكانه متنح بيرمش كام مرة بعينيه وباستغراب. وبعدين صرخ بغضب وغيظ منها، بس جواه.
وهي كملت لجوه.
جري وقفت قدام الفصل وحطت ايدها على قلبها اللي بقى يدق جامد وقالت بخفوت:
فلت منه.. ايه اللي جابه دلوقتي.
قالتها بخوف وكأن كل مشاعر الشجاعة اللي مثلتها بره اتبخرت في مهب الريح.
بصت لمصدر الصوت لقته أياد واقف قدامها بثبات وبيبص على ملامحها باستغراب ووشه هادي وعينيه ثابتة عليها.
عدلت جسمها وقالت بهدوء:
ما فيش.. اصل كنت بجري علشان الحق الحصة الأولى. كفاية ضاع عليّ الطابور. يله بينا قبل ما نضرد.
قالتها وهي بتكمل مشي لجوه وداخلة على الفصل. وهو مشي جنبها بهدوء.
قالت بفضول:
وانت صحيح ليه بره لدلوقتي؟
شفتك من الشباك بتجري، فكان عندي فضول أعرف مالك أو لو محتاجة مساعدة مثلا.
قالها وهو بيقرب من الكرسي بتاعه. رمى الشنطة بهدوء.
وهي هزت راسها برقة وقعدت على كرسيها بسرعة لما شافت المدرسة داخلة الفصل والكلام وقف بينهم.
بس نظراته ليها حيرتها. في أسئلة في عينيه وهي ما اهتمتش. كفاية المشكلة اللي مستنياها واسمها معاذ.
رتبت شعرها بإيدها بصورة مرتبكة وبتفكر إزاي هتهرب منه النهارده وهي رايحة من المدرسة. قدرت تهرب وهي داخلة المدرسة، بس هتهرب إزاي وهو واقف ليها قدام المدرسة. مش بعيد يشيلها قدام الكل زي شوال البطاطا ويخطفها ويوديها مكان مهجور فيه أدوات تعذيب ويعذبها زي الفار اللي في المصيدة.
اتخيلت بيشيل منشار كبير وبيقرّب منها بعيون بنية متوحشة زي ذئب ضخم وهوب هينزل بالمنشار على جسمها وخصوصًا إيدها اليمين اللي كتبت بيها الرسالة إنها هتسيبه.
وقبلها هيجيب سكينة صغيرة ويطلع لسانها اللي فرحانة بيه ده وقالت ليه بيه: هسيبك يا متوحش.
نزل عرقها وهي بتتخيل كل سيناريوهات التعذيب اللي هيعملها فيها. واتخيلت المنشار بيقرب من إيدها، فصرخت بخضة وغمضت عينيها وهي بتقول بصوت متقطع وعياط بسيط:
لأ.. متقطعش إيدي.. انت متوحش. سيبولي لساني.. أنا بحبه أوي. حرام عليك مش هشتم تاني ولا هقول عليك حاجة وحشة.
هدوء بعدها عم المكان وهي استوعبت كلامها. بس لسه ما استوعبتش المكان.
ففتحت عينيها فتحة صغيرة بحذر فشافت المدرسة واقفة قدامها وماسكة عصايا في إيدها وبتبص عليها باستغراب وزمايلها بيضحكوا عليها بصوت هادي.
وأياد مضيق حاجبه وبيبص على تصرفها الغريب اللي من الصبح شايف غرابة فيها. مش دي غادة الهادية العاقلة نوعاً ما.
رجعت بعينيها على مدرستها اللي قربت منها بقلق وقالت بهدوء قلق:
انتي كويسة.. مالك؟
زفرت بقوة وبلعت ريقها بتوتر وهي أدركت المصيبة اللي عملتها وازاي اتخيلت العصايا في إيد مدرستها منشار.
هزت راسها بهدوء وقالت بصوت ضعيف:
أنا.. أنا كويسة.
طيب.. روحي اغسلي وشك علشان تفوقي كده وتعالي يله.
هزت راسها بطاعة وهي بتجر رجليها بهدوء وخرجت لبره.
اتمشّت في الممر بتيه وبتفكر في معاذ. قلقها منه خلاها تعمل تصرفات غريبة وخلاها مسخرة.
دخلت الحمام وقفلّت الباب وهي بتزم شفايفها لتحت على شكل هتعيط.
ثواني وصوتها ظهر في عياط من إحراجها وقالت:
شكلي بقى وحش قدامهم. كله منك يا سي معاذ.
قالتها ومسحت دموعها بضيق وقربت من المرايا شافت وشها مجهد ومصفر، فعضت على شفايفها بغيظ.
غسلت وشها وقالت بضيق:
أنا هشوف طريقة أهرب بيها من المدرسة النهارده من غير ما ياخدوا بالهم مني. أيوه ده اللي هعمله علشان أهرب منه هو كمان. أنا عارفاه عنيد أوي هيستناني وأنا رايحة.
هزت راسها بإقناع وبعدين خرجت.
رجعت للفصل. المدرسة سمحت ليها تدخل. قعدت مكانها تحت نظرات أصحابها اللي بيضحكوا عليها بس من جواهم. ووشوشهم اللي بيحاولوا يبينوا إن مفيهاش حاجة.
وهو حركة واحدة صغيرة منها هي وهتسمع ضحكهم وصل لبره المدرسة كلها.
حاولت تشغل نفسها بالدراسة ومن جواها بتفكر إنها تهرب وعينيها لمعت بلؤم وابتسامة انتصار ظهرت على شفايفها.
*************
معاذ ركب عربيته بغيظ منها وبدأ يتحرك بسرعة كبيرة ناحية شغله. ابتسم من جانب فمه على تصرفها. عجبه رغم غيظه. عجبه تمردها عليه.
شغل أغنية أجنبية وبدأ يدندن معاها وصوته كان بيعلي مع كل مقطع بيعبر عن حب وعشق وبيّهز راسه باستمتاع وبيصفر.
قطع كل لحظات الانسجام رنة تليفونه، فمد ايده هدي الصوت وفتح الخط وهو بيقول بجدية بعد ما شاف اسم المتصل:
عملت كل المطلوب؟
سكت شوية وهو بيذم شفايفه بيسمع الطرف الآخر ولمعت عينيه بنصر وهو بيقول:
تمام.. حلو كده. جهز الورق وكل المستندات. أنا جاي حالا ومتنساش مش عايز أي غلطة. أوك.
قفل الخط وبعت رسالة مهمة لشخص وحط الفون جنبه ورجع كمل سواقته وهو بيغني من تاني.
بعد لحظات كان وصل الشركة بتاعته. نزل من العربية بغرور وعدل لياقة قميصه بترتيب.
بص قدامه بهدوء فاستقبله الحارس بترحيب:
حمد الله على السلامة يا مستر معاذ.. نورت الشركة.
ابتسم بعملية وهو بيمد إيده ليه بالمفتاح وقال:
الله يسلمك يا عم عبده. معلش ممكن تركن العربية.
أخذ المفتاح منه واتجه للعربية وهو كمل خطواته لجوه. راسم ابتسامة هادية على شفايفه لكل اللي بيقرب منه ويرحب بيه. لغاية ما وصل لمكتب عاصم.
طرقه مرة ودخل. ابتسم لما شاف عاصم قام من مكانه وقال بهدوء:
أخيراً رجعت.
هز راسه وقال بعملية:
رجعت عشانك يا برنس. مستعد ولا؟
هز راسه وقال:
مستعد أوي. المهم أخلص منها وأرجع مروة لحضني من تاني.
حط معاذ إيده على كتف عاصم يشد على عزيمته وقال بهدوء:
كل حاجة هنصلحها. يله بينا.
اتجه عاصم لمكتبه جاب ملف كان مستقر عليه. مسكه بين إيديه وخرجوا الاثنين اتجهوا لمكتب جودي.
كانت قاعدة في مكتبها وقدامها ملف بتراجع فيه. جالها اتصال من واحد من العملاء. شافت اسمه ابتسمت برقة وفتحت وقالت بهدوء:
أهلاً أستاذ عدنان.
سكتت وهي بتسمع الطرف الآخر بهدوء فقالت بعملية وابتسامة على ثغرها:
على الرحب والسعة. المهم حضرتك تكون مبسوط منا.
ضحكت بغنج لما سمعت غزله بيها وقالت بغرور:
شكراً أوي على الهدية.
قالتها بطمع وهي بتلعب بالملف قدامها. بس قطع كلامها فتح الباب من غير استئذان ودخول عاصم ومعاذ وملامحهم كلها ضيق ونظرات غاضبة.
بصت عليهم بضيق وقالت وهي بتقفل الكلام مع عدنان:
آسفة حضرتك.. أكلمك بعدين.
قفلت الخط وقامت بغضب من مكانها ووقفت وقالت بغضب وهي بتحط إيدها على المكتب:
ممكن أعرف إيه الهمجية دي؟ إزاي تدخلوا المكتب عليا كده من غير استئذان؟
شافت نظرات سوداء وقاتمة جاية من عيون عاصم اللي اتحرك لجوه الأوضة بخطوات رتيبة وفي إيده ملف. لمحته وسمعت معاذ اللي قال بتهكم من ورا عاصم:
معلش.. قطعنا على البرنسيسة جودي صفقة جديدة أو زبون بتحاول تقلبه زي ما قلبت الشركة قبلها.
بلعت ريقها بتوتر بس رجعت البرود على وشها وقالت بنبرة جليدية حاولت تبان الثبات:
إيه الجنان اللي بتقوليه ده يا معاذ؟ خلي بالك من كلامك كويس. متنساش أنا مين.
في نفس الوقت كان وصل عاصم قدام مكتبها وبحركة عنيفة حط الملف قدامها على المكتب وقعد على الكرسي مواجه ليها وحط رجل على رجل بغرور. وهي مضيقة حاجبها باستغراب.
بصت على الملف قدامها ورجعت بنظراتها تبص على عاصم. سمعته بيقول ببرود:
ياترى يا معاذ.. الخاين اللي وسطنا يستاهل عقاب إيه؟ أنا عن نفسي شايف السجن أقل حاجة يستاهلها حد بالأخلاق الزبالة دي. اللي يخون مرة بيخون عشرة.
اتحرك معاذ للكرسي الثاني اللي جنبه وقال ببرود وهو بيقعد:
تؤ تؤ يا حبيبي. انت كده مخفف عليه أوي العقاب. أنا من رأيي واحد بالمواصفات دي ووقع تحت إيدي مش هرحمه.
حط رجل على رجل ومسك السجاير بيطلع واحدة. كل ده تحت استغرابها وتوترها. فشاور معاذ ليها بهدوء وهو بيكمل بخبث:
اتفضلي اقعدي.. واقفه ليه؟ ده زي مكتبك برضه.
هو في إيه.. بتتكلموا عن إيه؟ مش فاهماكوا.
قالتها بعصبية وهي فعلاً وصلت لآخر مراحل صبرها.
اقعدي يا جودي.. أصل اللي هتسمعيه دلوقتي هيحتاج منك كل ذرة تحمل.. ويمكن رجلك الحلوة دي متشلكيش بعد كده.
قالها عاصم ببرود وجواه بيشتعل. فصرخت فيهم بغضب وهي بتشاور على باب المكتب:
اتفضلوا بره مكتبي.. واللي حصل دلوقتي مش هيعدي على خير.
هنا خسر عاصم أقصى درجات صبره وتحمله. فقام بغضب وشرارة. فبان فرق الطول. قرب منها بغضب وفي لحظة كان صباعها اللي بتشاور بيه لبره كان في إيده بيضغط عليه بعنف. فصرخت بوجع واتسعت عينيها وهي شايفة جحيم بيخرج من عينيه.
قرب من وشها أكثر وهمس بفحيح:
مش إحنا اللي هنطلع بره الباب ده.. انتي بس اللي هتطلعي منه وعلى مكانك الصح اللي تستاهليه.
ساب صباعها لما شاف علامات الوجع في وشها. فذقها بعنف بطراطيف صوابعه. كانت هتقع بس اتمسكت في المكتب. ضرب بايده على المكتب وقال بعنف:
اتفضلي افتحي الملف.. خلينا نشوف صوتك بعدها.
صوت تنفسها عالي والعرق على وشها. مدت إيدها بانامل مرتعشة ناحية الملف وفتحته وقلبها بيدق. أول مرة عاصم يعاملها بالشكل ده وإن دل على حاجة دل على كارثة وورطة كبيرة اتعرضت ليها وهي وقعت نفسها بنفسها.
فتحت أول صفحة وعينيها اتسعت بخوف وبدأت تقلب تشوف باقي الصفحات وبإنهاك شديد قعدت على الكرسي اللي وراها بإنهاك نفسي قبل الجسدي وهي شايفة كل خيانتها ليهم وسرقتها لحقوقهم قدام عينيها متمثلة في كام ورقة وأرقام وصور.
دلوقتي لسه مصره إننا نخرج بره؟
قالها عاصم اللي فضل يتفرج على ردود أفعالها وبيضغط على كفه بغضب وحنق منها. كانت بتستغفلهم وبتسرق مجهودهم بكل دم بارد. كان عارف بيها ومستني الوقت المناسب اللي يكشفها فيه، واهو جه الوقة.
كانت نظراتها تايهة وعينيها بتلف يمين وشمال. غمضت عينيها بتحاول تهدي وقالت بتلعثم ونبرة مرتبكة:
الملفات دي فيها غلط.. أنا مستحيل أعمل كده. صدقني يا عاصم. مستحيل أخون ثقتكم دي. شركتي برضه زي ما هي شركتكم. الأرقام دي غلط وافتري حد عايز يوقعني. أيوه ده افترا عليا. صدقوني.
رجع عاصم على كرسيه وقال بنبرة جليدية:
شكلنا هنتعب أوي معاها يا معاذ. أقولك حاجة؟ بلاش نساعدها خلاص. خلي الحكومة هي اللي تتفاهم معاها.
انت بتقول إيه؟
أنا برضه بقول كده. يله بينا.
قالها معاذ وهو بيقوم من مكانه.
فتحت عينيها برعب وخرجت من ورا مكتبها وجريت ناحية معاذ ومسكت إيده بخوف:
اسمعني بس يا معاذ. أنا معرفش حصل كده إزاي. الأرقام دي متلفقة. ليه حد عايز يأذيني.
سحب إيده منها وربع إيديه ورماها بنظرة جليدية واحتقار وهو بيقول بتهكم:
الأرقام.. وهعمل نفسي مصدقك. مع إني متأكد ميه في الميه إنها صح. طيب خلينا في الصور. هي كمان متلفقة ليكي؟ مش دي انتي ولا لأ؟
قال آخر كلامه بصراخ ونبرة حادة خلتها ترجع خطوة واحدة لورا بخوف. هزت راسها بنفي وبصوت مهزوز:
والصور دي متفبركة. دي مش أنا.
استعادت شجاعتها وقالت:
أيوه دي مش أنا.. فوتوشوب بربع جنيه يعمل كده وأكثر.
قالتها بثبات وجواها مرعوب لأنها صور حقيقية. أيوه هي اللي في الصورة وبتترعش.
عاصم قام ببرود ووقف ناحية الشباك واداها ضهره وقال:
أوك.. زي ما تحبي. طالما متأكده كده هيظهر الحقيقة في التحقيق وساعتها.
اداها وشه اللي شافت جواه الجحيم وعينيه الحنونة كانت جمرة من النار وكأن الشيطان اتلبسه وهو بيكمل بنبرة غاضبة:
ساعتها لو طلع الكلام مظبوط.. ورحمة أمي لأندمك على اليوم اللي اتولدي فيه.
قالها وضرب بايده على الحيطة جنبه خلاها تتهز وتصرخ برعب. اتحرك ناحيتها وقال بنبرة غاضبة:
صدقيني.. دي فرصة هديهالك. هي واحدة بس. استغليها صح.
قالها وهو بيحط ملف قدام مكتبها تحت نظراتها المستغربة. وقال بنبرة حادة لا تقبل النقاش:
لو عايزة متتحاسبيش على اللي عملتيه وارميكي في السجن.. امضي على الورق ده.
ضيقت حاجبها باستغراب واتحركت بكعبها العالي اللي قطع لحظات الصمت بينهم وقربت من المكتب وقالت:
إيه ده؟
افتحيه.
قالها بأمر. فنفذت أمره بطاعة وفتحت. وهنا عينيها اتسعت بغضب وعصبية وهي بترمي الورق على الأرض.
قالت بغضب وعصبية:
بقى هي كده.. دي تمثيلية رخيصة منكم علشان تبتزوني وتأخدوا نصيبي من الشركة.. لأ مش أنا الهبلة اللي يتختم على قفايا يا أستاذ انت وهو.. أنا اللي هقاضيكم بتهمة التزوير والابتزاز.
قالتها بثبات وجواها مرعوب لأنها صور حقيقية. أيوه هي اللي في الصورة وبترتشي. بس عليها تثبت بهدوئها وثباتها إنهم هما اللي غلط وترمي الكفة عليهم هما.
ضحك معاذ بقوة عليها وسقف جامد وهو بيقول بتهكم:
كان برافو يا فنانة.. تصدقي كنت هصدقك.
قرب منها خطوة وبص على عينيها بقوة وقال بهدوء وهو بيتحرك لبره:
يبقى خلاص.. نخرج بره دلوقتي ونخلي القانون هو اللي يأخذ مجراه. عموما الورق والصور النيابة هي اللي هتثبت صحتهم من عدمهم. يله يا عاصم.. إحنا أدينا فرصة ليها وهي ضيعتها.
خرجت من مكتبها وجريت ناحية معاذ ومسكت إيده بخوف:
استني بليز يا معاذ.. هو انت بتتكلم بجد؟ انت فعلاً مصدق الصور دي وهتقدم فيه بلاغ؟
سحب إيده بقوة وعينيه قاتمة. سحبها مرة واحدة ناحيته فاصطدمت في صدره بقوة وجعتها وقال بصوت كفحيح أفعى:
قسماً بالله اللي ما منعني عنك هو عاصم ووالدك الله يرحمه اللي وصاني عليكي وما يعرفش إنه بنته اللي رباها أفعى. بس أنا هرمي كل ده لو لقيت إن الأفعى دي بتفكر تأذي حد مننا.. لو عايزة أرحمك فعلاً تروحي زي الشاطرة وتمضي على الورقة بتاع البيع ومتخافيش يا حلوة حقك مضمون. مش إحنا اللي هناكل حقك. فلوسك هتوصلك على حسابك مجرد ما الورقة تتمضي. ولو فكرتي ترفضي وتلعبي بديلك معايا بتليفون واحد بس كل الورق والصور دي هتكون قدام مكتب وكيل النيابة. في نسخة منهم مع واحد تبعي وهو دلوقتي واقف قدام القسم. رفضك يعني هيدخل يسلمهم.
كانت عينيها واسعة على آخرها من الرعب والخوف وهي عارفة إن دي النهاية ولازم تنقذ نفسها. ومع كل حرف كانت قوتها وثباتها بيقع ويرتطم بصخرة الحقيقة. فاقت على إيده اللي بتضغط على معصمها فتأوهت بصوت عالي وهز بيكمل:
ها.. قررتي إيه يا حلوة؟
هزت راسها باستسلام ودموعها نازلة زي الشلال على خدودها. خسرت كل حاجة بسبب طمعها. خسرت شغلها وشركتها وحبها.
عاصم.. بصت عليه. لفت نظرة احتقار. لسه نظرة ببصها بيها. هس وبس.
فشهقت بوجع وقالت بتلعثم:
خلاص.. هعمل اللي عايزينه.
سحبت إيدها منه بقوة فسابها معاذ ورجعت لورا ومشيت للمكتب. وطت على الأرض وجابت الورق وبعملية شديدة وصوابع بترتعش مضت عليها ودموعها نزلت غصب عنها. هي تستاهل اللي يحصل ليها. بس مش هتسيب حقها.
مسحت دمعتها بقوة ومسكت الورقة في إيدها. قربت من معاذ وادته الورق بقوة وقالت بوعيد:
ادي الورق والشركة ليكم.. بس مش هسيب حقي وهندمكم على كل حاجة.
أوك يا حلوة.. مستنيني. ويله من غير مطرود. خذي زبالتك واخرجي من الشركة كلها. نص ساعة مش عايز أشوف وشك فيها. يله.
قالها بصراخ فانتفض جسمها برعب. وقام عاصم اللي خرج من المكتب بهدوء من غير أي كلام. وهي بصت بوعيد لمعاذ وعاصم وهزت راسها بوعيد.
سحبت شنطتها وزقت معاذ بكتفها بغيظ وخرجت من المكتب ومن الشركة كلها وجواها وعد بالانتقام منهم.
رواية حبك نار الفصل الثاني والستون 62 - بقلم أسماء الكاشف
سمعت جرس الفسحة ودي فرصتها للهرب.
خرجت من الفصل وهي بتتسحب خايفة حد يشوفها، وهي ناسيه أصلًا إنه وقت البريك ومحدش بيركز مع حد.
حركتها وتسحبها لفت نظره، فرفع حاجبه باستغراب.
وهي بتبعد أكتر رايحة ناحية الطريق الخلفي للمدرسة، المكان اللي محدش بيروحه.
حك ذقنه الخفيفة بهدوء بتفكير، وعينيه لمعت باستمتاع وفضول ليعرف بتعمل إيه.
بعد ما شافها الصبح متوترة وهي داخلة المدرسة.
أتنهد وهو بيهمهم:
"يا ترى بتتسحب غادة كده ليه؟ الفضول غواني وأنا مبحبش أزعله."
قالها بمرح واتسحب وراها من غير ما تحس بيه أو بوجوده وراها.
كانت بتبص حواليها يمين وشمال، لغاية ما وصلت لحيطة سد.
صرخت جواها بغيظ وهي بترمي الشنطة بغيظ على الحيطة وهي متعصبة، متأكدة إن الباب اللي ورا هنا.
وقالت بضيق:
"إيه ده، فينه ده كمان؟ الزفت ده هم شالوه ولا إيه؟"
"هو إيه ده؟"
أتوسعت عينيها بصدمة وجسمها انتفض أول ما وصلها الصوت.
لفت جسمها تشوف صاحب الصوت، فلقته أياد واقف قدامها ومربع إيديه وباصص عليها بتفحص، وعينيه بتأكل تفاصيلها.
بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"إنت بتعمل إيه هنا؟ هو إنت بتراقبني ولا إيه؟"
قرب منها خطوة وهو لسه مربع إيديه ومال عليها بطوله الفارع، وقال بهدوء:
"آه، شوفتك بتتسحبي ذي الحرامية، فعرفت إنك بتفكري تعملي مصيبة، ذي مثلًا هتهربي من المدرسة، صح ولا أنا غلطان يا غادة؟"
بعدت خطوة وقالت بضيق ووقاحة:
"ابعد، متقربش كده. عيل غتيت بصحيح. وبعدين إنت إيش حشرك؟ أهرب ولا ما أهربش، إنت إيش حشرك ودخلك؟ يا لا."
حرك عينيه بملل ونزل إيده جنبه.
أتخضت من حركته المفاجئة ليها، بس هدت شوية وهي بتراقبه بتوجس.
قال بضيق وهو بيبص عليها بغيظ:
"صدقي لسانك ده طويل وعايز قصة، على فكرة أنا ممكن أوريكي الحشرية بتاعتي تعمل فيكي إيه، ذي مثلًا منكم أروح للمدير وأعرفه بهروب الطالبة المثالية مثلًا، أو إني..."
قالها وهو بيبص عليها بوقاحة وعينيه مركزة على شفايفها بخبث.
خلاها تشهق بخضة وخوف وهي بتحط إيدها على شفايفها بسرعة وبتبرق جامد عليه.
"إنت قليل الأدب على فكرة."
ضحك بصوت عالي وقال بهدوء ومكر:
"إنتي اللي تفكيرك شمال على فكرة. أنا كنت عايز أساعدك، بس بسبب لسانك الطويل غيرت رأيي. خليكي واقفة مكانك، ولا هتعرفي تشوفي الشارع حتى."
اداها ضهره ولف يكمل خطواته بعيد عنها يرجع فصله.
ابتسم بانتصار وهو بيسمع صوتها بتترجاه:
"خلاص، سوري يا أياد."
وقف مكانه وهو لسه مديها ضهره.
فاتحركت بسرعة ووقفت قدامه وقالت برجاء:
"خلاص، سوري بقى. مش هشتمك تاني. قولي إزاي أخرج من هنا بليز، ضروري أوي."
مشيت.
أتنهد جامد وحس بالذنب، لأن بيفكر يساعدها تهرب.
بس مسكت إيده من غير قصد وقالت:
"بليز."
زفر جامد وقال بهدوء وهو بيسحب إيده منها:
"الهروب مش الحل خالص، والمفروض أوقفك ومساعدكيش تهربي."
قربت منه وقالت بقلق:
"أنا مضطرة أهرب، صدقني. إنت هتنقذني كده. مش هقدر أحكيلك السبب، بس صدقني أنا لازم أخرج من هنا بسرعة. بليز ساعدني عشان خاطر مروة. أنا عارفة إنها غالية عليك وإنك بتحبها."
قالتها عشان تأثر فيه. هي عارفة حبه لصاحبتها، وفي نفس الوقت عارفة إن صاحبتها متجوزة واستحالة تكون ليه.
بس هي عشان مصلحتها هتدوس على قلبه وتستغل حبه لصالحها.
شافت تأثيرها عليه، فابتسمت ليه ببراءة مصطنعة، ومن جواها ابتسمت بلؤم.
شافتنه بيتحرك لقدام وهو بيقول ليها بهدوء من غير ما يلتفت ليها:
"تعالي ورايا."
طلعت ليه لسانها وهي بتقلد بروده وبتقول بخفوت وتريقة عليه:
"تعالي ورايا يا بارد. بس نستحمل رزالتك شوية أحسن ما أتقفش من سي معاذ هولاكو."
راحت ناحية شنطتها المرمية على الأرض، نفضتها من التراب وشالتها ومشيت وراه.
جريت عشان تلحقه وتواكب خطواته السريعة، ومن جواها بتتمنى يساعدها.
شافت البوابة قدامها، فابتسمت بفرحة ولفت ليه.
شافته على نفس هدوءه وقال بهدوء:
"دي البوابة، بس مقفولة. ما أظنش هتعرفي تخرجي كده. أنا عملت اللي عليا لغاية هنا، وإنتهي دوري."
بصت على البوابة تاني واتأكدت من كلامه.
فكشرت بضيق ووشها قلب بحنق كبير، ورجعت بصت عليه وهي فاقدة الأمل خالص، وعينيها عايزة تخونها وتسمح لدموعها تنزل.
هي خايفة من مواجهة معاذ عشان كده بتهرب.
خايفة تواجه وتخسر في مواجهته، لأنه ببساطة هي لسه بتحبه.
مش واثقة في قلبها الخاين يثبت على موقفه ويحمي نفسه ويحميها من عشق من نار هيحرقها.
مشت إيدها على وشها بتوتر.
كل ده تحت نظرات أياد اللي مستغرب الحالة اللي هي فيها.
رجعت بصت على البوابة المقفولة، لقت طول البوابة أصغر وأقصر من الحيطة، وفيها فتحات تقدر تحط رجليها فيهم.
يعني تقدر تهرب وتنط من البوابة، وهيكون أسهل من النط من على الحيطة.
ابتسمت بفرحة وبصت على أياد اللي شاف ابتسامتها.
فرجع خطوة لورا لما عرف بتفكر في إيه، وهو بيقول بتحذير:
"مستحيل، على جثتي يحصل ده، مستحيل."
بعد دقايق.
"يله بقى، كسرتي ضهري. كان مالي أنا بيكي وبقرفك ده."
قالها أياد اللي راكع على الأرض وفوقه غادة طالعة عليه بجزمتها اللي وسخت قميصه الجديد.
"اثبت مكانك يا أياد، هتوقعني كده."
قالتها بضيق ومدت إيدها على البوابة وسحبت جسمها لفوق لغاية ما بقت فوق البوابة الصغيرة.
أتنفست بصوت عالي وهي بتقول:
"الحمد لله."
وبعدين وجهت الكلام لأياد اللي وقف مكانه بضيق وبينفض هدومه وبيرميها بنظرات غيظ وحنق منها.
معرفش إزاي قدرت عليه وجبرته يطلعها فوق البوابة.
"هات الشنطة بتاعتي من على الأرض. ناوليهالي بسرعة بقى."
"أوف عليكي، عيلة رزلة. إيه اللي خلاني أسمع كلامك وأساعدك تهربي دلوقتي؟ بسببك إنتي هتورط في مشا مشاكل كتير."
قالها بتذمر وهو بيرفع شنطتها من على الأرض.
فنفخت خدها بضيق وقالت بغيظ:
"ما خلاص بقى، هتفضل تولول ذي الستات؟ خلصني يا سي أياد. كانت ناقصاك هي تقطم فيه كل شوية."
رفع إيده ليها بالشنطة وناولها ليها وهو بيقول بتحذير وعينيه بترمقها بغيظ شديد:
"خدي شنطتك أهي، و أه، أنا ما أعرفكيش تاني."
"متخافش، لو اتقفشت مش هقول عنك عيل جبان."
قالت آخر كلمة بخفوت عشان ما يسمعهاش، بس هو سمعها.
فجز على أسنانه بضيق وقال وهو بيلف عشان يمشي:
"هعمل نفسي ما سمعتش عشان متعيطيش يا حلوة. وأه، يا رب تتقفشي من قفاكي من الشخص اللي بتهربي منه، يجيبك كده من قفاكي ويعلقك ذي الـ... ولا بلاش أحسن تزعلي مني جامد."
قالها بضيق ومشي.
بصت على ضهره بضيق وقالت بغيظ:
"إن شاء الله إنت اللي تتعلق من قفاك ذي حرامي الغسيل. قول يارب، إن شاء الله."
رمت شنطتها لبره من غير ما تبص، وحطت رجليها على فتحات البوابة عشان تنزل بضهرها وهي بتقول في سرها بس صوتها ظهر خفيف بشكل مضحك:
"غبي متخلف بيدعي عليا. قليل الأدب. يارب أسترها عليا، ده أنا غلبانة وما أتقفش أبدا من عم هولاكو."
قالتها بدعوة وهي مركزة مع خطوات نزولها، بس حست بشخص واقف وراها.
فقالت بضيق لما حست إنها مش عارفة تكمل نزول:
"ممكن حضرتك تبعد؟ خليني أعرف أنط."
حست بجسمها بيقل ثقله أوي، وأيدين حايطة خصرها بتملك وشايلها بخفة.
سابت إيدها من على البوابة وهي بتتنهد براحة.
كانت شايلة هم إنها تنط وخايفة تنجرح.
قالت بهدوء وهي لسه بين إيديه، ضهرها عند صدره، ومشافتش وشه، بس شمت ريحة هي عارفاها.
ابتسمت بتوتر وهي بتقول بتلعثم:
"شكراً أوي. نزلني هنا، أيوه كده."
قالتها أول ما رجليها لمست الأرض.
بس إيديه فضلت مطوقة خصرها بتملك شديد.
خوفها أكتر، خصوصًا وهي بتشم ريحة برفانه.
وهي بتكذب نفسها، هي تشابه بس في الريحة.
رفعت إيدها ناحية إيده اللي لافة حواليها ذي الكلبش عشان يسيبها.
حست بهوا ساخن على قفاها نتيجة تنفسه العالي أو الغاضب ده، اللي فكرت فيه وهي مضيقة حاجبها.
سابها وبعد خطوة، فاتنفست جامد واطمنت إنه مش معاذ، لأن لو كان معاذ كان استحالة يسيبها كده بسهولة.
أتنفست براحة ولفت وشها ليه عشان تشوف منقذها وتشكره.
وقالت بشكر:
"شكراً أوي، أنا مش عارفة أ..."
سكتت وبلعت باقي الكلام وهي شايفاه واقف قدامها بشحمه ولحمه، مربع إيديه ببرود وواقف بثبات، بيرميها بنظرات قاتلة.
بلعت ريقها برعب ورجعت خطوة لورا، وهي هتعيط حرفيًا، ووشها قلب وبهت بخوف.
وقالت بنبرة قريبة من العياط مع بسمة بلهاء على شفايفها:
"معاذ، سي معاذ باشا، نورت والله. ابن حلال، كنت لسه بفكر فيك."
رفع حاجبه ليها وإيده مكورها بغضب، بيمنع نفسه عنها بالعافية.
بيحاول يكون هادي معاها ويسمع كلام ونصيحة صاحبه عاصم.
من جواه ضحك بسخرية.
بياخد نصيحة من عاصم اللي هو أصلاً محتاج نصايح.
فلاش باك.
خرجت جودي من الشركة وكلها غضب.
عاميها وبتتوعد تنتقم منهم.
أتنهد عاصم بصوت عالي وخرج هو كمان.
راح مكتبه، دخل ودخل وراه معاذ اللي قعد قباله بيراقب عاصم بهدوء.
اللي قعد بضيق وحاطط راسه بين كفوفه وكله هم.
جعل معاذ يقلق عليه وقال بهدوء:
"إنت كويس يا عاصم؟"
سمع تنهيدة الآخر بصوت عالي وهز رأسه بالرفض.
فبعد رأسه عن المكتب ورجع وشه بعيد عن المكتب وبص للفراغ قدامه.
زود قلقه أكتر.
عاصم اللي دايمًا قوي، مافيش حاجة بتأثر عليه وتضايقه.
واقع دلوقتي في بحر من الهموم.
فضل يراقبه بصمت لغاية ما اتكلم بضيق من صمت الآخر:
"ما تحكيلي إيه اللي مضايقك كل ده؟"
سكت شوية وقال بحذر:
"هي بردو."
هز رأسه بهدوء وقال بضيق:
"مفيش غيرها اللي شاغلني، ولا حد قدر ياخد مكانها خالص. من ساعة ما مشيت وأنا بموت في اليوم ألف مرة. مكنتش أعرف إني بعشقها للدرجة دي. أنا مش بس بحبها يا معاذ، أنا بعشقها."
"إن شاء الله هتلاقيها، متقلقش. بكثير يوم أو اثنين وهتكون بين إيديك، تعمل اللي عايزه فيها، إن شاء الله تحبسها."
قالها بهمجية وغضب.
فاتفض عاصم وقال بضيق:
"لأ طبعًا. تفكيرك غلط. أنا بحبها وعايز أرجعها، بس عشان أعوضها وبس، مش أحبسها ولا أمد إيدي عليها. ده مش حب اللي بتقوله ده، ده اسمه تملك، قهر، ظلم، أي حاجة بس مش حب. أنا وجعتها جامد وعايز أعوضها بحبي ليها وأحتويها وأحسسها إني أمانها، أنا الشخص اللي لما الدنيا تيجي عليها تلجأ ليه، مش خوف منه، لأ حماية في ضله."
قالها بهدوء وهو قاصد يوجه رسالة لمعاذ اللي حبه لغادة عشق متملك مسيطر، وكده هيخسرها وهيخسر قلبه قبلها.
شاف ملامح التوتر على معاذ اللي سرح بذكرياته مع ساندريلا قلبه اللي سحرته ذي الجنية الصغيرة وهو مسك فيها وبدء يخنقها عشان متسيبش إيده، وفي النهاية هربت منه عشان حريتها.
حط إيده على عينه بيدعكها بتوتر ورجع بص على عاصم اللي قال بهدوء:
"اسمعني يا معاذ، أنا غلط أوي في حق مروة لما ضمنت حبها ليه وأنها هتستحمل مني أي حاجة، بس الوعاء ليه نهاية، ونهاية صبرها جه بسرعة. اتخلت عن حبها ورمت قلبها تحت رجليها ودست عليه عشان أنا اللي وصلتها لكده، والنتيجة إني خسرتها وبحاول دلوقتي أرجعها ليه وأرجع الثقة اللي اتهزت بينا، بس ده طريق طويل أوي ومحتاج نفس قوي وصبر للنهاية."
سكت شوية وهو شايف ملامح معاذ اللي اتغيرت بضيق، فكمل بهدوء ونصيحة مباشرة ليه:
"متعملش ذي وتخسر حبك بسبب عناد أو حب زيادة هيخليك تخسر. خليك قريب منها، بس في نفس الوقت اديها حريتها. حسسها بحبك من غير ما تخنقها. خليك حنين عليها وهي هترجع، صدقني. إذا كانت بعدت عنك ده عشان هي كانت خايفة منك، أصلك يا عم ما بتشوفش نفسك وأنت متعصب. بتبقى وحش. هيطلع نار من بوقه. أنا كولد بخاف منك، فما بالك هي بنت صغيرة معندهاش خبرة بحاجة. احتويها وأنت هتلاقي حبها ليك هيبقى أضعاف. وبلاش إيدك دي تستعملها، أصلها ثقيلة بصراحة."
قالها بمرح وهو بيحك ذقنه بخفة، فحرك معاذ إيده وكورها على شكل لكمة بيوجهها ناحية وش عاصم بيهوش عليه، بس فاتخض عاصم ورجع لورا بضهره.
فضحك عليه وقال:
"حاضر يا سي روميو. هحاول. بس لو عصلقت معايا لبايدي على دماغها أكسره ليها، مش هسمحلها تبعد مش بمزاجها أصلًا."
قالها بغضب ووش حانق.
فضحك عاصم وهز رأسه بمعني مفيش فايدة فيك خالص.
همجي دايما.
قام من مكانه وهو بيفكر فيها وإزاي هيرجعها.
ابتسم لعاصم وخبط على كتفه برفق، فصرخ عاصم بضيق وقال بغيظ وهو بيدلك كتفه:
"ما براحة يا عم. يحقلها تطفش منك. إيه مرزبة. وبعدين قال بتحذير: "أوعك تستخدم إيدك خالص عليها، إياك. كلامي يتفهم."
حرك معاذ عينه بملل وخرج وهو بيتحرك بخطوات كبيرة رايح ليها.
والمرة دي هيخليها تحت طوعه وليه هو لوحده.
الساندريلا مكانها دايما جنب الأمير بتاعها.
بااااك.
بتراقبه بعيون ضيقة وشك، وهي شايفاه واقف سرحان، بس على نفس وضعه، مكور إيده بغضب كأنه ناوي يضربها.
وعند الخاطرة دي شهقت بخوف منه ورفعت عينيها ليه، لقيته بيبص في الفراغ اللي وراها وكأنه في عالم تاني.
بلعت ريقها بتوتر وقررت تستغل الفرصة وتهرب بسرعة.
بصت عليه وعلى المسافة اللي بينهم، اللي تقريبًا خطوتين بس.
وبصت وراه وعلى الشنطة بتاعتها اللي هتهرب وتسيبها مكانها.
رسمت بسمة بريئة ومن غير تفكير جريت.
بس ما تجيش الرياح كما تشتهي السفن.
فمجرد ما اتحركت، ويدوب اتخطته بمقدار خطوة واحدة بس، كان عارف بتفكيرها.
فمسكها بسرعة من قميصها من ورا عند قفاها.
"رايحة فين يا حلوة؟"
قالها بسخرية وزقها يرجعها على البوابة قدامه.
اتخبطت فيها بضهرها بخفة، فغمضت عينيها بخوف لما قرب من وشها أكتر وهو حاطط إيده في جيب بنطلونه ببرود.
وفضل ساكت يراقب ملامحها الجميلة.
وحشته ووحشته تفاصيلها الصغيرة كلها.
بقي يأكل ملامحها باشتياق وهو بيبص على رموشها الطويلة.
واتحرك في وشها على شفايفها الصغيرة اللي بلون الكرز.
ورجع بص لعيونها المقفولة، وحرمه من رؤية بحر عيونها.
فزفر بضيق لاشتياقه الكبير لعيونها، فقال بهيام وصوت حاول يكون هادي عشان تهدي معاه:
"فتحي عينيكي يا غادة."
حركت وشها يمين وشمال أكتر من مرة، ترفض تسمع كلامه، خايفة تشوف عيونه القاسية.
وإيدها بتضغط على جيبتها جامد لدرجة عروقها بانت.
نفخ بغيظ وقال بصوت حاد خوفها أكتر:
"قولت افتحي عينك."
فتحت عينيها بخوف وبتتنفس بصوت عالي وبتبص عليه بتوتر.
مد إيده ناحية وشها، فرجعت براسها أكتر.
افتكرته هيضربها وخرجت منها صرخة مرعوبة.
بس إيده نزلت على وشها برقة، بيمشي صوابعه على خدودها بهدوء ورقة وهو سرحان في ملامحها.
منكرش قلبه وجعه لما شاف الخوف اللي في عينها منه.
بس رجع رسم البرود على وشه، بس رجع يتأملها تاني، وبنيته اتمسكت بزرقتها الساحرة.
ابتسم بحب وقال بعشق:
"إنتي حلوة أوي. إنتي أحلى واحدة شفتها عيني. أنا بحبك أوي صدقيني. أنا اتخطيت العشق بمراحل، أنا هيمان وعاشق لعيونك يا قلبي."
"هااا؟"
قالتها بتيه وبتبص عليه باستغراب.
وكان كلامه سحرها، بس حست إيده بتشد خدها وتقرصه بخفة، بس وجعتها.
فقالت:
"آه، إنت بتوجعني أوي."
قالتها مش بتقصد بيها بس لمسته ليها وقرصته، لأ، هي تقصد كمان تملكه ليها وعشقه المدمر.
وهو فهمها، فهز رأسه بالرفض وقال:
"قربي مني ومش هاوجعك تاني."
"لأ بليز، أنا أضعف من إني أتحمل ده."
زقته بغضب لما شافته بيقرب منها ذي المسحور، وخصوصًا ناحية شفايفها.
ده خلاها تفوق لنفسها، فقالت برعب وهي بتحط إيدها على وشها تحمي نفسها منه:
"إنت عايز إيه؟ ابعد لو سمحت. بليز يا معاذ."
شال إيدها من على وشها وقال بعشق ولطف:
"بحبك."
كلمة واحدة قالها، بس هي هزت رأسها وقالت بخوف ونبرة مهتزة:
"ابعد عني. ده مش حب. أنا مش عايزك."
صرخ بغضب ورفع إيده ضرب البوابة وراها، فصرخت بخوف وحطت إيدها على شفايفها برعب من شكله.
ولزقت في الباب أكتر كأنها هتدخل جواها، وبتلعن فكرة هروبها اللي وقعتها في طريقه أكتر وخلتها فريسة سهلة ليه.
عيطت بصوت عالي.
وهو فضل حاطط إيده على البوابة وراها.
مد إيده التانية وحاصرها بين إيديه، وهي انهارت أكتر وعيطت ذي طفلة صغيرة وشهقاتها زادت.
"بطلي زفت عياط. متخلنيش أتعاجب عليكي. أنا ماسك نفسي عنك بالعافية. متستفزنيش أحسنلك، مفهوم؟"
ضغطت على شفايفها عشان تمنع صوت شهقاتها، بس لسه خايفة.
بعد عنها بضيق واداها ضهره.
أتنف س بصورة سريعة وبدأ يعد جواه عشان يهدي.
ولحظات كانت هي بتراقبه بفضول ونسيت خوفها.
قدر يهدي ورجع ليها بوش هادي ومستكين وقال بهدوء:
"أنا وإنتي محتاجين نتكلم مع بعض بهدوء."
غمض عينه بضيق وكمل:
"أوعدك اللي هتطلبيه هنفذه ليكي، بس تسمعيني للآخر ونتناقش بهدوء."
بصت عليه باستغراب من هدوئه بعد كل الرعب ده.
بيطلب يتكلم معاها بهدوء، فاكرها هبلة وهتصدقه؟
دي خدعة منه، ده اللي وصلت ليه في الآخر.
هزت رأسها بالرفض وقالت بخوف بتحاول تكون قوية:
"لأ مش عايزة أجي معاك في حتة. أنا خايفة منك. سيبني أمشي بليز."
رفع عينه بنفاذ صبر.
هو فعلاً استهلك طاقته كلها عشان يكلمها بهدوء.
هي ما تعرفش اللي بيعمله عشان يكون بالثبات ده قدامها.
بعد عنها خطوة واحدة.
افتكرت إنه استسلم أخيرًا، هيمشي ويسيبها.
أتنهدت براحة.
بس في لحظة واحدة كان خاطفها من مكانها.
لما انحني بجسمه ناحيتها وشالها على كتفه ذي شوال بطاطا.
صرخت بخوف وهو قال بضيق:
"أنا قولتلك بالذوق منفعتش، يبقي عافية بقى."
قالها ووطي شال شنطتها من على الأرض وقال بضيق:
"أدي شنطتك عشان ميبقاش عندك حجة."
واتحرك بيها بعيد.
هي فضلت متنحة للحظة مستغربة وهي مستقرة على كتفه بطريقة مقلوبة.
حست بالإحراج والخوف منه.
صرخت وحركت رجلها في الهوا وقالت:
"نزلني يا معاذ، نزلني."
وضربته على ضهره بس هو أتجاهل ده وكمل طريقه لعربيتة.
فتح العربية ودخلها بالعافية، وزقلها الشنطة جنبها.
جت تخرج فقفل الباب بعنف، فانتفضت بخوف مكانها.
لف وركب جنبها قدام وقفل بابه بعنف.
بص عليها بضيق ورفع حاجبه ليها وقرب منها، وهي رجعت لورا بخوف.
رواية حبك نار الفصل الثالث والستون 63 - بقلم أسماء الكاشف
قاعدة منكمشة في الكرسي وبتشهق بعياط. قلبه العاشق ليها وجعه وهو بيسوق بهدوء علشان متخافش من سرعته اللي دايماً بيسوق بيها. بس صوت عياطها أرهقه وتعب أعصابه.
رفع ايده الشمال على راسه يدلك جبهته برفق، وبايده التانية بيسوق. اتنهد بنفاذ صبر لما لقاها بتعيط أكتر وهي بتراقب تصرفاته بحذر كأنه مجرم خطير خاطفها.
فزفر جامد وقال بهدوء بس فيها حدة رغم عنه:
"ممكن أعرف الهانم بتعيط ليه دلوقتي؟ هو أنا جيت جنبك يا بنتي؟"
"*انت واخدني على فين؟*" قالتها بخوف وترقب.
قضب حاجبه ولف وشه ناحيتها يراقب وشها المخطوف بلون أصفر، فقال بضيق وهو بيشاور على نفسه بصباعه:
"هو انتي حقيقي خايفة مني أنا؟"
سكتت ولفت وشها بعيد، وايدها بتضغط على جيبتها بخوف. فرفع عينيه لفوق يستجدي الصبر عليها ورجع بنظره للطريق. بس وقف بالعربية على جنب الطريق ورجع بص عليها وقال بجدية:
"مردتيش عليا، هو انتي خايفة مني للدرجة دي يا غادة؟ ردي عليا."
قالها وهو بيمد ايده ناحية وشها، مسك فكها برفق وخلاها تبص عليه عايز مواجهة حقيقية وبس. فقال بهدوء:
"متخافيش مني."
بعدت راسها عنه أكتر وعينيها غمضتها، بس لسه ماسك فكها برفق. فاتنهد بصوت عالي وساب فكها، حط ايده على ذقنه بضيق وملس عليها ورجع بص عليها وقال بهدوء:
"عموما، هم كلمتين هقولهم ليكي وهتروحي على بيتك على طول. وعايزك تعرفي إن عمري ما هأذيكي لأن بحبك، ومحدش بيأذي نفسه. انتي نفسي وروحي."
بصت عليه وعلى رِقته في الكلام باستغراب، فقالت بهدوء وبراءة:
"*طيب ما تقولهم هنا.*"
"ما ينفعش هنا، أوك؟ إحنا هنروح مطعم نتغدى هناك ونتكلم براحة، وهرجعك على البيت بعدها. بس عايزك تعرفي إني بحبك ومهما كان اختيارك هعمله ليكي، أوك؟ أنا يهمني انتي وبس."
هزت راسها بعد ما حست ببعض الراحة من كلامه وقالت بهدوء:
"*أوك.*"
مسك ايدها وباسها برقة. فسحبت ايدها بسرعة وقالت بتوتر:
"*قولتلك قبل كده ما ينفعش كده، حرام. بليز يا معاذ بلاش تشيلني ذنوب.*"
ابتسم ليها بفخر وهز راسه بنعم وقال بحب:
"بحبك أوي، حتى قربك من ربنا بيعجبني. يلا نتحرك."
هزت راسها بالموافقة وهو شغل العربية واتحرك بيها ناحية مطعم كبير وجواه نية لجعلها تعشقه أكثر. وبيوعد نفسه هتكون ملكه حتى لو رفضت مليون مرة، هيقدر يشدها ليه وهيتغير عشان تفضل جنبه.
***
واقفة في المطبخ ومدية ضهرها للباب، ولابسة فستان قصير من دولاب اخت فارس. بتتحرك بخفة وهي بتحضر فطار خفيف. طفت النار على الشاي واخدت الإبريق وصبت كوباية لنفسها، وفي ايدها التانية ماسكة طبق حاطة فيه ساندوتش جبنة. خرجت بيهم للصالة، قعدت على الكرسي وحطت الأطباق على الترابيزة قدامها، وبعدين فتحت التلفزيون على فيلم قديم كوميدي.
بدأت تاكل بشهية وهي بتتفرج. بقالها أيام أكلها ضعيفة ومن غير شهية، بس النهارده صاحية فايقة وحاسة بطاقة غريبة جواها. خلصت أكلها ورجعت بضهرها على الكرسي تكمل باقي الفيلم. بعد ساعة كانت بتتاوب بكسل وكأن طاقة الصبح اختفت في وقت قياسي.
مدت ايدها للتليفون بتاعها وفتحته بعد ما كانت قافلاه فترة كبيرة عشان عاصم ما يوصلش ليها. لقت رسايل كتير من عاصم ليها. مدت أناملها لتفتح الرسالة بس غيرت رأيها في آخر لحظة وفتحت ألبوم الصور. بس عينها قلبت بنظرات حزينة وهي بتشوف صورها معاه.
كانت ماسكة فيه زي طفلة صغيرة، وهو كان بارد في كل صوره. إزاي ما أخدتش بالها إنه عمره ما حبها واتجوزها بس عشان يحميها وبس، مش حب فيها. من غير ما تحس، لقت نفسها بتمرر صباعها على ملامح وشه اللي اشتاقت ليها. القلب زي الحرامي بيسرق حاجة مش ليه. ولما انتبهت ليه، قفلت الصور بسرعة مش عايزة تفتكر حب كان سبب لتدميرها.
فتحت النت ودخلت على صفحتها على الفيس بوك، لقت منزل أغنية حب وبيطلب إن تقبل إهداء الأغنية ليها وعامل منشن ليها. رفعت حاجبها مستغربة، عاصم بيتصرف كأنه مراهق صغير مش شاب في الثلاثين. قفلت الفون ورمته جنبها وحطت راسها بين كفوفها بضيق. بيلعب بيها كأنه بريء وهي ظالماه ومشفتش الخيانة بعينيها بدل المرة اتنين. دمعة نزلت من عينها وهي بتفتكر أول يوم شافته مع جودي في أوضته بيبوسوا بعض وهي مستغفلاها، مديها منوم عشان يخلي ليها الجو.
فقالت بضعف:
"*ليه عملت فيا كده؟ أنا حبيتك وانت كسرتني.*"
قامت من مكانها وهي بتقول:
"لأمتى هفضل أهرب منه؟ لأمتى؟ بس أنا خلاص مش هستحمل أفضل أكتر من كده على اسمه، لازم يطلقني."
كانت بتبرطم وهي في طريقها للأوضة. وقفت قدام الدولاب وبتطلع هدوم عشان تروح الدرس. أيوه، كفاية كده تضيع وقت، لازم تحقق حلمها وتبقى دكتورة كبيرة. طلعت بلوزة وبنطلون، لبستهم وعملت شعرها ديل حصان ونازل خصلتين على وشها مديها جاذبية خاصة. قربت من كتاب المادة، مسكته هو والقلم وحطتهم في الشنطة اللي شالتها على كتفها وخرجت من الأوضة.
نزلت السلالم بسرعة وقربت من الباب تفتحه. مدت ايدها وشدته برفق بس مفتحش. فشديته أقوى وبرضه مفتحش. فضيقت حاجبها باستغراب وشدت تاني من غير فايدة. بصت على الباب بتركيز، لقته مقفول بالمفتاح من بره. لكن حتى لو كده، ليه ما بيفتحش؟ وهي بتعبث بالأوكرة من غير فايدة. آخر ما زهقت صرخت بغيظ وضربت الباب برجليها واتوعدت لفارس، أكيد هو اللي قافل عليها.
رجعت جوه للصالة وفتحت الشباك. لقت الشباك مقفول بحديد، خبطته بإيدها بغيظ وهي بتقول:
"هو إيه ده يا فارس؟ كأني في سجن."
حست بخوف وتوتر، بس هزت راسها وقالت:
"يمكن عشان البيت مهجور دايماً، ف أهله قافلين بالحديد، وهو قافل من بره عشان يحميني. أيوه هو كده، ده التفسير الوحيد."
قالتها وقفلت الإزاز ودخلت لجوه وهي حاسة بغلط، غلط كبير، بس بتحاول تكذب إحساسها. قعدت على الكرسي وقالت بعصبية:
"أوك يا فارس، بس تيجي هكسر دماغك وإيدك دي كمان."
غمضت عينيها بتفكر. هي من أول ما جت هنا وهي مخرجتش من باب أوضتها إلا قليل، وحتى الصالة ما كانتش بتطلع ليها ومشفتش الشبابيك ولا قربت منها. نفخت بضيق وطلعت أوضتها تغير هدومها وتتصل عليه ييجي يفتح ليها الباب. عند الفكرة دي، قررت تفضل بلبسها.
رنت عليه وهي بترمي الشنطة على السرير بإهمال. رن وماردش. فكرت الرن تاني والنتيجة هي واحدة. قفل السكة عليها وده قلقها أكتر. فجريت ناحية البلكونة تفتحها. فاتصدمت لما لقتها مقفولة بالطوب. رجعت خطوة لورا بخوف وقلبها دق برعب وهي بتتخيل سيناريوهات الرعب.
***
واقفة في البلكونة وساندة بجسمها عليها، عينها على الفراغ قدامها وسرحانة في مكان بعيد أو شخص غايب عنها. رفعت كوباية القهوة لبوقها واخدت رشفة واحدة برقة كبيرة. وبعدين رجعت بصت قدامها. زرقتها كانت بتغوص في حمام سباحة تحت مكانه مستقر قدام بلكونتها، تديها منظر جذاب يسر عينها. اختارت الأوضة دي بالذات من بين أوض الفندق لأنها في مكان هادي، وكمان تقدر تشوف منها كل النزلاء في الفندق من غير ما حد يتطفل على خصوصيتها.
حركت راسها يمين مكان أوضة خالد، لقت البلكونة مقفولة زي ما اتمنت. هي عايزة تبعد شوية، وخالد من ساعة ما اشتغلت معاه وهو بيتقرب منها، بس دايماً بيقلب خناق بينهم. هو هادي بس معاها بيتغير لكتلة نار، وهي عكسه، بتحب تشتغل في جو هادي من غير أي ضغوط.
رجعت بنظرها لقدام ومدت ايدها ناحية السلسلة اللي في رقبتها. حطت الكوباية على السور براحة ومدت ايدها تفتح السلسلة اللي كان جواها صورة طفل صغير جميل أوي. عيونه نفس عيونها وشعره أشقر، بشرته بيضا وصافية، بيشبهها لدرجة كبيرة كأنه نسخة مصغرة منها. مدت أناملها تتلمس الصورة برقة على ملامح صغيرها اللي مشتاقة ليه. عمره سنتين زي ما واضح في الصورة. قربت الصورة من شفايفها وباستها بهدوء. وما حستش بالدمعة اللي نزلت من عينيها واتسحبت زي الحرامي على خدودها البارزة. وهمست بخفوت واشتياق كبير:
"وحشتني أوي يا إيان."
ملست على ملامحه مرة تانية كأنها عايزة تحفظ تفاصيله في ذاكرتها. وقفلت السلسلة ورجعتها مكانها عند قلبها. مسكت كوباية القهوة وشربت منها، بس حست إنها مخنوقة، عشان كده قررت تنزل تحت وتكمل مشروبها تحت وسط الناس والميه، يمكن تحس بالتحسن. وقد كان.
دخلت أوضتها وغيرت لبسها لبلوزة نص كم بلون الأزرق وبه نقط بيضاء، ولبست شورت لتحت الركبة لونه جملي. رفعت شعرها لفوق وقربت من المرايا وهي بتحط ماسكارا لعينها مع كحل بسيط، فظهرت سحر عيونها وبرز جمالها وكأنها حورية بحر. خدت مفتاح الأوضة وخرجت.
نزلت تحت، قربت من ترابيزة جنب حمام السباحة قعدت عليها بهدوء. طلعت الفون وحطت الهاند فري وشغلت أغنية أجنبية حزينة مناسبة لحالتها النفسية دلوقتي. كل ده تحت نظرات وعيون خالد اللي قاعد على الترابيزة اللي جنبها وبيشرب قهوته بهدوء. اللي استغربه حالة الهدوء اللي هي فيها، حتى إنها ما أخدتش بالها منه وعدت من جنبه من غير ما ترميه بنظراتها الحانقة دايماً. واللي شده أكتر ليها هو هدوءها الزيادة. سرح في تفاصيلها وانتهز إنها مش على طبيعتها ومش مركزة أصلاً باللي حواليها وبتسمع أغاني. عينيه مشيت على وشها بجوع وتفاصيله. عينيها الزرقا اللي مخبياها عنه دلوقتي وهي مغمضة، ولا أنفها الصغير ومرسوم بدقة، ولا شفايفها الكرزية الصغيرة بلونها المميز. ولا فاق للحظة إنه بيلتهم تفاصيلها زي العطشان في صحرا وأخيراً لقى الماية، وكأنها البنت الوحيدة في حياته. عند النقطة دي، فتح عينه بصدمة. هل هو وقع في حبها بجد؟ ولا قلبه بيوديه لفين؟
شرب آخر بوق في قهوته مرة واحدة كأنه بيشرب خمر وساب الكوباية على الترابيزة وقام ناحيتها. عايز يقرب أكتر منها عشان يعرف حقيقة مشاعره ناحيتها. ده اللي بيحاول يقنع نفسه بيه، مش عشان فضوله الكبير عليها وسر نظراتها الحزينة دلوقتي، نظرات شافها للحظات قبل ما تخبيهم عنه وعن كل الموجودين. بقفل عينها وانشغالها بأغاني، سحب الكرسي اللي مواجه لكرسيها وقال بهدوء وهو بيقعد على نفس الترابيزة:
"ممكن أقعد؟"
"*ما أنت قعد خلاص.*" قالتها بسخرية واضحة وهي بتعتدل بجسمها لورا.
ضحك بحرج وايده على شعره وقال:
"أنتي دايماً كده؟ يعني أقوم لو مضايقك وجودي؟"
اتنهدت جامد وهي بتقفل الأغنية وقالت بهدوء باعتذار ليه:
"*سوري يا أستاذ خالد، مقصدش...*"
لاء مش مضايقة خالص.
ابتسم بهدوء وقال:
_ بمناسبة كده بقي تحبي تشربي ايه؟
* مع اني لسه شاربه قهوة بس ما يضرش كوباية ثانية.
قالتها بهدوء وهي مبتسمة ابتسامة سحبته بعيد عن الدنيا الي هو فيها. فاق علي اشاره منها قدام وشها. ابتسم بحرج وقال بهدوء:
_ خليها اثنين عصير احسن.
ضحكت برقة وهزت راسها بمعني مافيش فايدة وقالت بخفوت:
* مافيش فايدة معاك بتعمل الي عايزه دايما اومال بتسألني ليه.
قالتها بمغذي هو دايما في الشغل بيسأل علي اساس ديموقراطية وفي الآخر بيعمل الي عايزه هو وبس.
_ انا بعمل دايما الصح مش قصة عند ولا حاجة. فمثلا انتي دلوقتي شربتي قهوة لو شربتي كوباية ثانية منها مش هتنامي خالص انهارده وانا خايف علي الشغل الي هيتعطل لو راحت عليكي نوم بعد سهر طويل طول الليل.
بصت عليه بصدمه من تفكيره وضيقت عينها وبعدين ضحكت من غير صوت وهي بتقول:
* مش عارفه اقول ايه بصراحة انت دايما بتفاجئني بتفكيرك بس مش شايف ان ده غرور شويه مش دايما بنكون احنا الصح ساعات لازم نسمع كلام الي حوالينا بيكون عندهم وجه نظر مختلفة بتدينا نتيجة ترضي كل الأطراف.
سكتت شويه وبصت بعيد وقالت كأنها بتكلم نفسها:
* العند والغرور الزايدين ساعات بيأذونا واحنا مش واخذين بالنا بننغمس أكثر في الوحل.
ضيق عينيه عليها كلامها صح بس عميق زيادة. حس انها بتكلم نفسها وبتدي النصيحة ليها وهي كده كانت بتقول الكلام ليها قبل ما يكون ليه. عينها رغرغت بدموع بس ما نزلتش. مش هتسمح تضعف قدام شخص غريب عنها. سمعته بيقول بهدوء وهو بيتجنب النظر ليها:
_ معاكي حق العند مؤذي بس انا ما بعاندش في الغلط وعمري ما كنت مغرور انا بهتم بشغلي وبس.
شاور يايده للنادل الي جيه بسرعة وقال:
= تأمر بايه يا فندم.
_ اثنين عصير برتقال فريش لو سمحت.
اعطي الطلب وانسحب النادل يجيب الطلبات وهي بتبص عليه بهدوء وفضلت الصمت شويه. هي اصلا مستغربة ان خالد قاعد قدامها وفي حوار بيحصل بينهم من غير خناق ومشاكل ذي ما بيحصل دايما لو اتجمعو في مكان. قطع الصمت وصول النادل بطلباتهم. حط الطلبات ومشي. فمد ايده بالعصير ليها وحطه قدامها وقال بهدوء:
_ اتفضلي العصير وعايز رأيك فيه.
قالها بمرح. فرفعت حاجبها وقالت باستهزاء:
* علي اساس انت الي عامله بنفسك.
_ لاء مسكته بايدي يا ظريفة.
رمته بنظرة حادة ولفت وشها بعيد علشان تهدي بس جواها بتضحك عليه. رن تليفونه فقضب حاجبه وهو شايف حاتم بيرن عليه. استأذن يرد قام بعيد ورد عليه وهي قاعده مكانها بتراقب حركاته بهدوء وملامح غامضة. اتنهدت ومسكت العصير شربته مره واحده متناسية الرقة والاتكيت بالنسبة لواحده ذيها مشهورة وعالمية وليها وضعها. رجعت بضهرها لورا بهدوء وشغلت الاغاني من ثاني بس صوت رسالة وصلت ليها خلتها تقفل الاغنية وتفتح تشوف الرسالة من مين وبتقول ايه. شافت اسمه قدامها. عينيها زاغت بضياع ودقات قلبها ذادت ومحستش بنظرات خالد عليها الي لفت وهو بيتكلم يبص عليها. قضب حاجبة باستغراب وهو بيشوف وشها المكفهر ومصفر. لحظات وشافها قامت مكانها بضيق. بعدت الكرسي بضيق واتحركت علي فوق بخطوات اقرب للجري. حاول يوقفها بس اختفت في لحظات وكأنها مكنتش موجوده من الأساس.
رواية حبك نار الفصل الرابع والستون 64 - بقلم أسماء الكاشف
قاعدة على الكرسي باهمال، مغمضة عينها، وإيدها بتنزف دم بسبب ضربها لكل حاجة قدامها ومحاولتها الكثيرة في كسر الباب والشباك الحديد. مفيش فايدة في كسرهم.
حست إنها في سجن، وده زود حالة الجنان عندها، خلاها تضرب إيدها على الحيطة بغضب. النتيجة كانت قطرات دم من كفوفها غرقت المكان وسابت أثرها على الحيطة وهدومها. ولما تعبت، انهارت أكتر وقعدت على الأرض مكانها تندب حظها.
الفون مسكته ورنت بدل المرة عشرة، والنتيجة واحدة: الرقم مغلق. في النهاية، بعد ما استسلمت، قامت من مكانها وقعدت على الكرسي بأهمال. جواها أفكار كثيرة. رغم خوفها من فارس، بس ما فكرتش ترن على عاصم أو حتى جدها عشان ينقذها. هي كورت إيدها بضيق وبعتت رسالة لغادة بمكانها. حطت الفون في جيبها ورجعت بضهرها لورا. غمضت عينها تفتكر أكتر وقت كانت فيه منهارة وقابلت فارس، اللي وقف معاها في أصعب وقت ومد إيد العون ليها.
فلاش باك.
كانت قاعدة في الحديقة بتستجمع نفسها وأفكارها. وكل ما تفتكر خيانة عاصم، قلبها بيوجعها أكتر ودموعها مغرقة وشها. وبعد وقت طويل، هدت شوية. قامت من مكانها وعينها كلها قتامة وحقد على عاصم. ناوية تنتقم وتواجه. بعد ما شافته مع جودي، ما قدرتش وقتها تواجه وهربت ذي الجبانة. بس دلوقتي هتواجه، لأن ببساطة هي خسرته وانتهى الأمر.
كانت بتمشي بخطوات متعثرة، بس رغبة إنها تنتقم هي اللي بتحركها. حطت إيدها على قلبها اللي بيوجعها وخرجت من البوابة الخارجية للحديقة. بس لقيته واقف قدامها بعيون ذي الصقر، واقف بيبص عليها. أيوه، هو فارس، وكان ذي الفارس الحقيقي ليها، اللي بيقف معاها في كل موقف. هو أنقذها من العصابة مرة، ودلوقتي في أضعف وقت هي حاسة بيه، ظهر ينتشلها منه.
وقفت بتيه وهو قرب منها بقلق وهمس بخفوت:
"مروة، انتي كويسة؟ هو انتي بتعيطي؟ فيكي إيه؟"
قالها وهو بيمد إيده يمسح دموعها برقة. وهي واقفة متصنمة بتشوف حبه ليها وخوفه عليها، الخوف والاهتمام اللي كانت بتطلبه من عاصم. وعند اللحظة دي، وقعت كل حصونها وما حستش بنفسها وهي بتترمي في حضنه وبتعيط في صدره بصوت عالي. قلق على حالتها واتصنم للحظة مصدوم. وبعدين فاق ولف إيده حوالين وسطها، شدها ليه أكتر وهو بيبتسم بانتصار.
حمحم بهدوء وقال بلطف وحماية وتملك:
"كل حاجة هتكون كويسة، متزعليش. أنا معاكي وهحميكي دايماً."
بعدت عنه بتوتر وارتباك وهو سحب إيده عنها بهدوء. وهي بصت على الأرض بكسوف وقالت بإحراج:
"أنا آسفة أووي يا فارس، عن إذنك، أنا لازم أمشي. سلام."
كانت هتهرب وتتحرك بعيد، بس مسك إيدها بلطف وشدها لتقف قدامه. وهمس بخفوت قدام وشها وهو منحني بجسمه شوية عشان يكون في سواها:
"متتأسفيش ولا تتكسفي، أنا مضايقتش أبداً. بس زعلان عليكي، شايف وشك مرهق والدموع مغرقاه. بليز يا مروة، اعتبريني أخوكي وفضفضي معايا، ماتمشيش كده وانتي معيطة. اعتبريني غادة يا ستي."
ضحكت بخفوت وحطت إيدها على شفايفها. فضحك على ضحكها وقال بغزل:
"أيوه كده، اضحكي يا حب."
اضحك خلي الدنيا تضحك ووشك ينور.
ابتسمت بلطف، قد إيه هو لطيف معاها. اعتدل بجسمه وبص على ملامحها بعشق وهوس، بعدين ابتسم ليها بلطف وقال بمرح:
_ إيه رأيك أعزمك على عصير ليمون تهدي شوية، أصل أنا عطشان ومحتاج حد يشاركني.
بصت عليه بامتنان وهزت راسها بالموافقة، هي كمان محتاجة حد يكون معاها، حتى لو مش هتحكي، كفاية يكون ماسك إيدها. وقالت بهدوء:
* أوك، شكراً أوي يا فارس، إنت دايماً لطيف معايا.
عدل لياقة قميصه وهمية وقال بغرور مصطنع:
_ عدي الجمايل يا مزة، يله اتفضلي يا قمر.
قالها وشاور ليها تمشي قدامه هاتفا بمرح:
_ السيدات أولاً.
وبعد ما اتمشوا مسافة قليلة وصلوا لأحد الكافيهات اللي بيطل على النيل، شاور ليها على طربيزة بعيدة شوية، فاتحركت ناحيتها. سحب ليها الكرسي بأناقة، فابتسمت بلطف ليه وهي بتقعد ورجع قعد قدامها. ابتسم وهو بيقرب بوشه منها وقال بهدوء وهو بيلتهم تفاصيلها:
_ تشربي إيه بقي.
* اللي تطلبه يا فارس.
قالتها برقة، ونطقها لاسمه حسسه بالنشوة. ابتسم ليها ورجع بضهره، شاور للنادل اللي جه أخد الطلبات وانسحب يشوف شغله. وهو اتعدل في قعدته وبص عليها بتأمل، كانت جميلة بحق وبتتجنب تبص عليه ومركزه على المايه اللي قدامها من الشباك اللي جنبها. كان الكافيه هادي ومكان راقي وساحر، قدر يسحب الطاقة السلبية اللي مسكاها للحظات. كان عايز يتكلم ويفتح معاها مواضيع، بس فضل يسيبها تهدي الأول، وخصوصاً نظراتها كانت مشوشة وكأنها سرحانة في ملكوت ثاني. لحظات قليلة من تأملها هي للماية، من غير ما تلاحظ تأمله ليها بهوس. وصل النادل بالطلبات اللي شكره عليها فارس وانسحب النادل مرة ثانية. من غير ما تنتبه للي حصل، تنحنح بصوت هادي علشان تنتبه ليه، بس هي ما سمعتش. فقرب منها بهدوء وقال بلطف:
_ ياترى إيه اللي شاغل تفكيرك كل ده يا ست مروة وواخدك مني.
فاقت على صوته بخضة بسيطة، بس ما بينتش ده ليه. مدت إيدها تعبث بخصلة شعرها اللي نزلت على عينيها ورجعتها لورا بتوتر وقالت بهدوء فيه نبرة حزن هو لاحظها:
* ها لاء ما فيش، سرحت بس شوية، كنت بتقول حاجة.
_ لاء متشغليش بالك، أنا بس بطمن عليكي، اتفضلي.
قالها وهو بيحط كوباية العصير قدامها وهتف بهدوء يحاول يطمنها:
_ اشربي العصير علشان أعصابك تهدي، وبعدها لو حابة تحكي ليه اللي حصل واللي مضايقك هسمعك من غير ما أقاطعك، وأوعدك هيكون سرك في بير. أنا يهمني أشوفك مرتاحة، مش إحنا أصحاب بردو.
بصت عليه بارتباك، وتستشف كلامه. حست بصدق نبرته وخوفه الواضح عليه، حست معاه بالأمان. فاتنهدت بهدوء وهي بتشرب بوق من عصيرها، وبعدين حطت الكوباية على الطربيزة قدامها وبصت عليه بتعمق. زفرت بقوة وقالت بهمس وهي بتبعد عينها عن عينيه علشان ما تضعفش قدامه أكثر:
* هو خاني، مع إن هو عارف إني بحبه، بس خاني ووجع قلبي أوي. أنا حاسة إني بموت، فكرة إني أبعد عنه بتموتني أكتر من خيانته ليه. هو ليه إحنا بنحب، ليه بنحب الوجع.
كانت بتتكلم بتلقائية وما شفتش ملامح الحزن والوجع عليه. حبيبته بتشتكيه من حبيبها والمفروض إنه يحتويها وينصحها. حس بدمعة هتفضحه، فمد إيده بسرعة خفاها عن الوجود. مش هيبين ضعفه قدامها، هو بيحبها وهيخليها تحبه بأي طريقة من غير ما يظهر ضعفه ليها. وعندها هي كانت بتتكلم وتتكلم بوجع:
_ أنا تعبت أوي، مش هستحمل أشوف خيانة تاني، أنا عايزة انتقم لقلبي وعايزة أبعد في نفس الوقت، بس أنا لوحدي، معنديش أهل يحتووني. أنا يتيمة طول عمري، بس المرة دي حاسة بمرارة اليتم أكتر لأني محتاجة حضنهم أوي.
محستش بدموعها اللي نزلت غصب عنها، ولا بكلامها اللي بتقوله لغريب عنها، بس هي في مرحلة الضعف وأول شخص حست معاه بالراحة لجأت ليه. وهو قلبه وجعه عليها، فقال يواسيها بهدوء، وهو اللي محتاج حد يواسيه:
_ إنتي مش وحيدة أبداً، أنا موجود، اعتبريني أهلك كلهم، أنا أبوكي وأخوكي ومامتك اللي في ضهرك دايماً. وبالله عليكي متعيطيش ولا تنزلي دموع على حد ما يستاهلش، ولا يستاهل قلبك الجميل ده. إنتي جميلة، ولو بصيتي حواليكي هتلاقي ناس كتير بتحبك وإنتي كل حياتهم، متوقفيش حياتك على واحد خاين وقليل الأصل اللي ذي ده ما يستاهلش يتبكي عليه، بالعكس يستاهل يضرب بالجزمة وو...
* متقولش عليه كده.
قالتها بسرعة وتهور منها. فرفع حاجبه باستنكار وقال بصدمة من دفاعها:
_ بتدافعي عنه وزعلانه عليه بعد كل ده؟ أوعك تكوني بتحبيه لسه.
قال آخر كلامه بسؤال. نفت بسرعة وقالت بغضب وغيظ:
* لاء طبعاً، أنا بكرهه وهوريه كمان.
شجعها وهز راسه وهو بيقول بتأكيد:
_ يبقي هو ده القرار الصح، اللي باع نبيعه. ألا صحيح، هو يبقي مين ده؟ وأنا أندمه على اللي عمله.
قالها بفضول أكثر وعينيه عليها، بيحاول يعرف اللي مخبياه:
نزلت عينها في الأرض واتنفست بصوت عالي وشدت قبضتها بضيق وقالت بهمس غاضب:
* ابن عمي، بس بليز ملكش دعوة بحاجة، أنا هبعد وخلاص.
كور قبضته بغضب وهتف بفحيح غاضب ذي إعصار هيفتك بيهم:
_ يعني عايزة تهربي، مش ده عاصم بردو اللي عايشة معاهم في نفس البيت.
* أيوه هو.
قالتها باقرار وهدوء. فاتنهد بقوة وهو بيهدي نفسه، كأنه هناك عداوة كبيرة بينه وبين عاصم. وبعد لحظة قال بهدوء:
_ طيب ناويه على إيه؟ هتسيبي البيت يعني وتروحي فين؟ عندك قرايب غيره هتعيشي عندهم.
غمضت عينها بضيق وهزت راسها بالنفي وقالت بيأس:
* معنديش حد ولا مكان أروحه. أنا كنت هروح عند غادة يومين كده على ما أشوف حل وجدي. مش هقدر أروح أعيش معاه، علاقتنا مع بعض وحشة ولسه متخانقة معاه من شوية.
سكتت شوية ومدت إيدها للعصير، شربت شوية تحت نظراته اللي اتحولت لبسمة وهو بيقول:
_ أنا لقيت الحل.
رمقته باستغراب وهو بيمد إيده يشرب العصير بتاعه مرة واحدة وهو بيقول:
_ عرفت هتقعدي فين من غير ما حد يعرف مكانك، حتى سي زفت قريبك ده.
قالها بغيظ وهي كشرت بضيق عند شتمه. هي رغم غضبها منه، لكن لا يزال قلبها الأحمق يهتم به. وقد كان سحبها من إيدها ووصلها عند بيت مهجور من فترة، بس نضيف وجميل، بيت أهله اللي مقفول من زمان وسابوه من غير ما يأجروه أو يسكنوا فيه، وكل فترة بييجوا يقضوا فيه يومين أو ثلاثة. علشان كده لقت لبس أخته في الأوضة بتاعتها، اللي دلوقتي بقت أوضة مروة. وعمرها ما فكرت تستكشف البيت، هي كانت مقهورة وتعبانة. قضت أغلب وقتها منهارة وبتعيط على السرير، ما فكرتش تفتح البلكونة تشوفها ولا تقرب ناحية أي شباك في البيت. ندمانة على إنها سمعت كلامه وخافت من اللي مستنيها. قلة الثقة بالشخص اللي معاك كفيلة إنك تخسره.
فاقت من ذكرياتها على فتحة الباب. في الأول سمعت صوت جنزير جامد، وبعدها الباب اتفتح وظهر قدامها فارس اللي بيبص عليها بغضب خلاها تترعب وترجع بجسمها لورا على الكرسي. وهو قفل الباب بعنف وراه وقرب منها.
*********
وقف بالعربية قدام مطعم راقي. بص عليها وابتسم برقة علشان يطمنها. نزل من العربية ولف فتح ليها برقة، مد إيده ليها علشان تمسكها وتطلع، بس هي سحبت إيدها وقالت بخجل:
* معلش، هطلع لوحدي.
ابتسم ليها وبعد بجسمه ليها لورا علشان تعرف تخرج. أول ما خرجت قفل الباب بهدوء وشاور ليها برقة علشان تدخل وهو بيقول بهدوء:
_ اتفضلي يا غادة، الطربيزة الأخيرة بتاعتنا.
هزت راسها بهدوء وهي بتمشي جنبه. وصل الطربيزة سحب الكرسي ليها، فقعدت برقة وتوتر وهي بتلف بنظرها في المكان حواليها. مطعم شيك وجميل، ده اللي فكرت فيه جواها. بس ده مش هيخليها تسامحه بسهولة. لمح نظرة الراحة والهدوء في ملامحها لما شافت المكان. عام وكأنها كانت بتشك في كلامه ومبقتش تحس معاه بالأمان. اتنهد بضيق وهي بتفرك في إيدها بتوتر وبتبص عليه بحذر وقالت بخوف:
* إنت كنت عايز تقولي إيه.
_ مش نطلب الأكل الأول ولا إيه رأيك.
قالها بهدوء وهو بيمسك المنيو علشان يقلب فيها.
* أنا شبعانة، شكراً، وكمان أنا اتأخرت أوي.
قالتها بارتباك وتلعثم. فسمعت تنهيدته الطويلة وهو بيسيب المنيو على الطربيزة بهدوء تحت نظراتها القلقة. رسم ابتسامة على وشه وقال بهدوء:
_ ممكن تهدي يا غادة، سيبي نفسك خالص. أنا وعدك إن كل اللي هتقولي عليه هوافق عليه، بس بشرط تديني فرصتي إني أكلمك، أوك.
هزت راسها بهدوء وقالت بضيق بسيط:
* ما أنا قاعدة أهو بسمعك.
ابتسم وهز راسه بتفهم:
_ يبقي نطلب ونتكلم من غير اعتراض. قالها لما شاف الاعتراض على وشها وكانت هتتكلم، فهزت راسها بالموافقة وهو بيقول بهدوء:
_ ها تختاري إيه.
* أي حاجة.
_ يبقي أختارلك زيي، أوك.
* ماشي.
قالتها باقتضاب. شاور للنادل اللي أخد طلبات وجباتهم ومشي على طول. وهي بتبص عليه وهو بيتحرك ورجعت بصت لمعاذ اللي ابتسم بهدوء علشان يطمنها وقال:
_ ممكن أعرف ليه رفضتيني؟ ليه الرسالة اللي بعتيها دي علشان تنهي كل حاجة بينا.
شاف نظرتها ارتبكت وفركت بتوتر فكمل:
_ من غير توتر، قولي مشكلتك معايا، عملت إيه ضايقك ومخوفك مني بالشكل ده.
استجمعت شجاعتها من كلامه وبصت عليه وقالت بهدوء بتلومه:
* من غير ما تتعصب عليه، هو ده السبب الأول، إنت على طول متعصب. أيوه بتحبني، بس عصبيتك وتملك أوفر زيادة، أنا أضعف من إني أستحمل الضغط ده عليا. وبعدين إنت ليه محسسني إنك مش عارف المشكلة اللي حصلت؟ مش إنت اللي اتعصبت عليه وزعقت فيه.
قالت آخر كلامها بوش أحمر وحنق شديد.
اتعصب من اتهامها الباطل عليه زي ما بيفكر، فقبض على كفه بغضب وغيظ وقال بعصبية ووش مكفهر:
_ وده ليه؟ مش إنتي السبب بردو لعصبيتي دي؟ لما الهانم تقولي السلسلة دي جايبها صاحبي، عايزاني إيه؟ آخدك بالحضن؟ ده أنا المفروض كنت كسرت دماغك أصلاً.
قالها بصوت غاضب خلاها ترجع بجسمها لورا على الكرسي وعينيها دمعت بحنق منه. لسه متملك وقاسي عليها، افتكرت إنه هيتغير عشانها، بس طلعت غلطانة. فقررت تواجه بقوة. فبصت عليه بعيون غاضبة وقالت بهمس غاضب:
* كثر خيرك والله، أنا قدامك أهو، اكسر راسي ياله وايدي كمان لو حابب.
ضحكت بسخرية وكملت بغيظ:
* وعايزني بعد الكلام ده وعصبيتك دي أرجع ليك ولا حتى أتعامل معاك بهدوء؟ أنا مش عايزة أتكلم معاك تاني أصلاً، مافيش فايدة فيك، أنا عايزة أروح دلوقتي.
بعصبية رمقها وقال بغضب:
_ مافيش زفت مرواح قبل ما نتصالح.
ربعت إيدها بضيق ورمته بنظرة حانقة لائمة:
* فين الصلح ده وإنت زي ما إنت؟ مش شايف إنك بتخوفني منك أنا.
سكتت ولفت وشها بعيد عنه، أعصابها تعبت منه وكملت بخفوت ووجع:
* قولتلك إن الهدية مش بيقصد إن تكون ليه، جابها أصلاً لمروة، وعشان تقبل جاب واحدة ليه. بس إنت بتتعصب دايماً من غير ما تسمعني الأول، بتحكم عليا وتزعق فيه. إذا من دلوقتي بتعمل كده، لو ارتبطنا رسمي هتعمل فيه إيه؟ هتمد إيدك عليه وتضربني.
بص عليها وابتسم زي المجنون وقال كأنه مسمعش كلامها غير آخر كلمة ارتباط:
_ يعني إنتي بتفكري ترتبطي بيه رسمي.
بصت عليه باستغراب وهزت راسها بيأس وقالت بحنق:
* أنا كأني بكلم نفسي، وكمان مقولتش كده، إنت أناني ليه كده؟ هو ده الكلام المهم اللي جبتني علشانه.
غمض عينه بضيق وقال بهدوء بيحاول يهدي ويسمع كلام عاصم:
_ اللي حصل حصل يا غادة، عارف إني اتعصبت عليكي، بس أنا مستحيل أأذيكي أو أمد إيدي عليكي، إنتي روحي، فاهمه...
هو أنا عارف إني عصبي شوية، بس ده عشان إيه؟ مش عشان بغير عليكي، من حبي ليكي.
مد إيده يمسك إيدها بين إيديه وقال بحب. رغم اعتراضها لمسكة إيده ليها، هو اتمسك أكتر.
"أنا عارف إني غبي، وبسبب غبائي كنت هخسرك. بس ده من حبي ليكي، أنا بعشقك لدرجة الجنان. ما بستحملش أشوف حد يقرب منك أو ياخدك مني، صدقيني ده بيبقى غصب عني."
اتكلمت بعياط ونسيت وضعهم والمكان اللي هما فيه دلوقتي.
"بس الغيرة الزيادة بتدمر، وأنا مقدرش أعيش كده. أنا مش عايزة غير الأمان، الشخص اللي يحبني بس يحسسني بالأمان وما أخافش منه ومن غيرته."
دمعت بوجع وقالت:
"أنا بخاف منك أوي، بخاف من الغيرة دي. وبحبك برضو، أنا قلبي تعبان بسببك."
شدت على إيدها أكتر وقرب من وشها وقال بعشق، بيحاول يشد قلبها ليه ويطمنها:
"لو بتحبيني بحق، اديني فرصة واحدة وصدقيني مش هخوفك تاني. وعشان خاطرك انتي، همسك أعصابي وهكون أهدى. بس اديني فرصة وخليكي معايا، وواثقة فيه."
ساب إيدها وقعد على الكرسي اللي جنبها، وقرب منها بهدوء ومسح دموعها برقة، ومسك وشها بين إيديه وهمس بخفوت وعشق:
"أنا بحبك ومش عايز أخسرك، وانتي كمان بتحبيني صح؟"
هزت راسها بنعم، ما تقدرش تكذب عليه ولا على نفسها، وخصوصًا وهو بيبص عليها البصة المتأملة. متقدرش تخذله.
"يبقى تمسكي إيدي للنهاية. هتغير عشانك، وانتي استحمليني بليز."
غمضت عينيها وبتحس بملمس إيده على خدودها. قلبها بيطلب تسامح وتدي فرصة ليهم، لأنه لسه بيعشقه. وعقلها بيرفض، بس في النهاية ضعفت قدام العشق. فهزت راسها بعد فترة بالموافقة، وهي تتمنى ما تكونش أخدت الاختيار الغلط اللي هتندم عليه. حست بأنفاسه قريبة منها، ففتحت عينها بصدمة، لقيته مقرب منها أوي. فرجعت لورا، بس إيده لسه ماسكة وشها. سمعته بيتكلم بعشق ووعد من فرحته لكسب قلبها من تاني.
"بوعدك مش هتندمي أبداً على الفرصة دي."
هزت راسها ومدت إيدها تبعد إيده عن وشها وقالت بجمود:
"أتمنى كده، ما تخلينيش أندم يا معاذ على حبي ليك، بليز."
"عمرك ما هتندمي."
سكت وبعد عنها لما شاف النادل جاي ناحيتهم. حط الأطباق قدامهم ومشي تحت نظرات معاذ وغادة، اللي شافت الأكل وحست بالجوع. بس ما بينتش. قررت تنهي الحوار بطريقة صحيحة، فقالت بسرعة:
"بس أنا عندي شرط."
قاطعها بضيق:
"اسمه طلب يا غادة."
اتنهدت بصوت عالي وهزت راسها برقة:
"أوك، طلب يا معاذ. كده حلو. عموما أنا..."
سكتت شوية وهو مستغرب تصرفاتها الجدية شوية، فقال يحثها تتكلم:
"كملي."
كشرت وشها بضيق:
"انت بتحبني ومش عايزني أحس إني مضايقة، صح؟"
هز راسه ومستنيها تكمل.
"طبعاً يهمني راحتك يا حبيبتي."
"علشان الحب ده يكتمل، لازم نلتزم باللي بيقربنا أكتر من بعض."
"تقصدي إيه؟ مش فاهمك صراحة."
"إنك تشوفني أو تلمسني أو حتى تتكلم معايا من غير ارتباط حقيقي، ده مش صح. أنا خايفة نخسر بعض، لأننا استحلينا الغلط والحرام. ماما كانت بتقولي إن لو نسينا نفرق بين الحرام والحلال، واتقربنا لبعض وأنا مش حلالك، فربنا ممكن يعاقبنا بالبعد. علشان كده أنا مش عايزة أغلط، مش عايزة أخسر نفسي عشان بحب. فاهمني صح؟ أنا مش عايزة أبعد عنك، بس عايزة لما نتقابل نكون في النور، مش في الضلمة."
"يبقى خلاص، أطلب إيدك وأخطبك."
"ما ينفعش، أنا مش عايزة أتشغل عن دراستي. فاضل أقل من شهر على امتحاناتي."
كور إيده بغضب وهمس بحدة:
"يعني عايزة إيه بالظبط؟ عايزة تبعدي عني؟"
اتوترت من حدته وهزت راسها بالنفي، وقالت بارتباك وهي بتفرك إيدها بخوف:
"لأ والله أبداً، مش أقصد ده. أنا أقصد بعد ما أخلص امتحاناتي تقابل بابا، أوك؟ بس الشهر ده أركز في دراستي وبس، من غير يعني..."
رفع حاجبه بتهديد ليها وهو شاكك في كلامها، فبلعت ريقها وهمست بخفوت:
"متبصليش كده، انت وعدتني تكون هادي معايا ومتتعصبش."
"أوك يا غادة، كملي من غير ما تخافي. عايزة إيه؟"
"نبعد."
كان هيتكلم، بس اتكلمت بسرعة تقاطعه:
"بليز يا معاذ، نفذ طلبي. أنا كده هكون مرتاحة، أخلص مستقبلي وبعدين نبقى مع بعض."
سكت وربع إيده بضيق. فهي بصت عليه بحزن ورجعت عينها على الأرض، مضايقة ومكشرة. لغاية ما سمعته بيقول:
"لو ده هيريحك، أنا موافق. بس بعد يومين خطوبة صاحبي، هحتاج تكوني معايا. وبعدها أوعدك مش هتشوفيني قدامك لغاية ما امتحاناتك تخلص، وأمري لله وربنا يصبرني على بعدك يا حب."
ابتسمت بحب ورفعت عينيها ليه، وهي فخورة بيه. بدأ يتغير ويسمع كلامها بهدوء، واللي هي عايزاه وافق عليه. بادلها بابتسامة جميلة وقال:
"موافقة تيجي معايا؟"
هزت راسها بالموافقة. فشاور ليها على الأكل وقال:
"طيب، يله الحقي الأكل قبل ما يبرد مننا يا قمر."
وغمزها بشقاوة، فابتسمت براحة وبدأت تاكل بنهم شديد. وهو كل شوية يراقبها وهي بتاكل. اتنفس بقوة وهو بيدعي تكون من نصيبه. عارف إن الطريق لقلبها وثقتها طويل، بس هو سباح ماهر، مش هيستسلم من أول السباق.
رواية حبك نار الفصل الخامس والستون 65 - بقلم أسماء الكاشف
رواية حبك نار الفصل الخامس والستين
* منكن اعرف حضرتك قافل عليه الباب ليه ولاء وكمان ارن عليك تفصل في وشي الخط
قالتها مروه بغضب اول ما دخل فارس وتناست خوفها منه مشي بخطواته ناحيتها بغيظ شديد ورمي تليفونه علي الكرسي بإهمال وعينيه عليها بضيق قرب منها وقال بغيظ
_ النظرة دي معناها شك يا مروه ولا انا بيتهيألي
سكتت وربعت ايدها ولفت وشها الناحية الثانية وقالت بحده
* الي تشوفه
فسمعت صوته المنكسر وفيه نبرة حزن
_ يبقي صح مش واثقة فيه بعدين لمعت عينه بغضب من تصرفها معاه فمسك ايدها بقوه وشدها علشان تواجهه وقال بغضب وهو بيهزها
_ بعد كل الي بعمله معاكي وما بتثقيش فيه
سحبت ايدها منه بحده وقالت بغضب
* اومال قفلت الباب عليه ليه ولاء كمان الشباك بالحديد ولا البلكونة الي مسدودة بطوب هو ده معناه ايه
_ عايزه اجابة لاسئلتك اوك علشان ترتاحي بس اعرفي ان شكك ده كسر حاجة كبيرة جوايا ومش هتتصلح بسهولة
لفت ليه باهتمام وبتبص عليه بحده وهو ضهره للباب ووشه ليها ملامح وشه قلبت بحنق وهو بيحكي
_ اول حاجة انتي جايه بيت اهلي الي تقريبا شبه مهجور وطبيعي يأمنو عليه من اي حرامي فقافلين الشبابيك بالحديد وبالنسبة للاوضة الي فوق أبويه حب يدخل البلكونه لجوه فسدها بحيطة وكان ناوي يشيل اي حاجة من بقايا البلكونة بس اضطرو يسافرو بسرعة وسابوني هنا لوحدي مش في البيت ده طبعا في فيلتنا الجديدة اتمني اكون رديت علي تفسيرك
هاجمته بسؤالها الجديد ونظرة الشك في عينيها
* طيب وبالنسبة للباب قفلته ليه
_ علشان احميكي الصبح وانا ماشي من عندك ناس شافتني من الجيران وبدءو يشكو عن سبب وجودي الكثير فعملت كده تمويه كنت هقولك لما ارجع من المدرسة بس انتي سبقتي ولو اعرف انك عايزه تخرجي مكنتش عملت كده اظن كده وضحت كل حاجة لحضرتك
قالها وهو بيرمقها بضيق وهي بعدت عينها عنه بارتباك وخجل هي غلطت بتسرعها وحكمها عليه بس هي في موقف صعب انعدمت ثقتها في كل الي حواليها اذا كان ابن عمها وجوزها في نفس الوقت خانها فتحت بوقها علشان تعتذر بس الكلام وقف في حلقها فرجعت خطوة لورا وقعدت علي الكرسي بإهمال وهي بتبص عليه بتعب وكل تصرفاتها تحت مراقبته ليها وشايف ارتباكها فنفخ بضيق ولف وشه بعيد عنها وهمست بخفوت مرهق
* انا اسفة يا فارس انا بس متوترة وتعبانة أعصابي تعبانة اليومين دول ومش عارفه مالي
دخلت صوابعها في شعرها بتشده بضيق وكملت بخفوت
* انا فعلا اسفة
لف وشه ليها وقال بهدوء بعد ما أعصابه هديت وهو بيشرف عليها وهو واقف
_ خلاص ما حصلش حاجة يا مروه لو انتي مش واثقة فيه انا مش هعدي عليكي ثاني هنا والباب مش هقرب منه
حطت ايدها علي وشها تدلكه بضيق ونبرة الندم مسيطرة عليها وخصوصا هي شايفة خوفه عليها ووقوفه معاها حتي بعد ما شكت فيه
* بليز خلاص يا فارس متزعلش مني انت متعرفش الي حسيت بيه انا مريت بحاجات كثير تخليني اشك في نفسي حتي للحظة حسيت اني في فيلم رعب لما البطلة تتخطف ووتعذب في مكان محدش يوصلها فيه خوفت لما لقيت نفسي محبوسه والي زودها عليه اني رنيت كثير وموبايلك مقفول انا اسفة صدقني اسفة
قعد جنبها ومد ايده مسك ايدها بين ايديه وقال بحنان
* متتأسفيش انا اصلا مش زعلان منك حقك تخافي بس انتي اوفر زيادة يعني ده شكل واحد خطاف ولا يعرف يأذي نملة يا بنتي ده انا مهزء مشوفتنيش وانا بنضرب من العصابة اياها
قالها بمرح فضحكت عليه بشده لما وصلها معني كلامه وهو يقصد ايام ما تخطفو من العصابة وحب ينقذها والضرب كان نصيبه لانه اضعف من العصابة هو جنبهم مراهق لسه صغير فقالت بمرح
* متفكرنيش ده انت اتسوحت علي الاخر بس تعرف انت جدع يا فارس واحد غيرك كان هرب ونفذ بجلده وقال انا مالي بس انت شجاع ضحيت بنفسك علشان تنقذني
قرب من وشها بعيون بتفيض بمشاعر فياضة
_ ده علشان انتي يعني عملت كده علشانك انتي وبس انتي غالية عندي اوي يا مروه انا ب
نفضت ايدها من ايده وقامت بتوتر وقالت بارتباك مع نظرته المنكسرة لتهربها منه ومن مشاعره رغم معرفته بحبها لعاصم حتي بعد ما هربت منه بس قلبه لسه بيعشقها وعنده امل تحبه في يوم
* احم ولو انت بردو لطيف مقولتش ليه صحيح اخبار المدرسة في غيابي
قالتها لتغير الموضوع ففهم ببساطة ابتسم بلطف وجاوبها بهدوء
_ مافيش جديد بس انتي لازم ترجعي المدرسة بسرعة مضيعيش وقت أكثر من كده
هتفت بهدوء وهي بتبص قدامها بتيه
* ان شاء الله من بكره هرجع لحياتي اظن نسيوني ومحدش بقي بيسأل وانا كمان أعصابي هديت عن الاول
قام من مكانه وبقي مواجه ليها وهمس بخفوت وتلعثم وهو بيتأمل ملامحها وسرح للحظات في زيتونيتها ذي غابة خضرا تشد المكتشف لاستكشاف اغوارها
_ طيب انا ماشي دلوقتي لو احتجتي اي حاجة رني عليه اوك
ربعت ايدها نحو صدرها بضيق وقالت وهي بترميه بنظرة حانقة
* اه ذي ما رنيت وقفلت في وشي بردو
كور ايده بغضب وقال بغيظ
_ يا بنتي هرد عليكي ازاي وانا في الفصل كنتي هتفضحيني بسببك المدرسة ققشتني وكانت هتاخذ الفون مني بس ربنا هداها وقالت هكتفي بتحذير المره دي وما تجيبش الفون ثاني
حطت ايدها علي شفايفها بحركة درامية مرحة وقالت بكسوف
* اوبس نسيت خالص انه وقت المدرسة خلاص عفونا عنك يا سي فارس
ضحك عليها وحط ايده علي شعرها نعكشه ولعب فيه بفوضيه وهو بيقول بهدوء
_ ماشي يا ست لمضة باي
قالها وسابها واتحرك لبره وهي بتبص عليه بعيون واسعه وتيه كبير قربه منها بيبعثر مشاعرها البريئة وبعدين عدلت شعرها الي نعكشه وقالت بهمس
* ده انا واحده غبية بصحيح ظلمته وهو بيساعدني لفت تطلع علي اوضتها ترتاح شويه بعد ضغط الاعصاب الي عاشته طول اليوم علي أفكار وهميه بناها عقلها وهو فعلا كان مهندس شاطر رسم سيناريو الاجرام وهي صدقت بكل سخافة اخذت فونها وشنطة كتبها ودخلت الأوضة ورمت بجسمها علي السرير وغمضت عينها بس النوم كان مخاصمها وهي بتفكر في عاصم مره ثانية فضلت تتقلب علي السرير ذي الي بتتقلب علي جمر مشتعل سحبت الغطل علي جسمها وغطت بيه راسها علشان تنام وفعلا بعد وقت بسيط سحبها النوم لعالم جميل بيجمعها مع عاصم الي اول مرة تشوفها من وقت ما هربت حتي لو كان مجرد حلم او كابوس
*************
في العربية
قاعدة مبتسمة وسانده راسها علي ازاز العربية باستمتاع والشنطة علي رجليها بتشرب من العصير الي جابه ليها معاذ اتعدلت في قعدتها وهي بترتشف بوق بتلذذ حركت عينها ناحية معاذ الي بيسوق فلقته بيتفرج عليها وعلي وشه ابتسامة ماكرة فاتكسفت وقالت بحده بسيطة
* في ايه
_ مافيش قالها وهو بيهز كتفه بلا مبالاة وركز نظره علي الطريق فزفرت بحنق وقلدته بغيظ
* مافيش اومال مبحلق فيه ليه بهمس قالت رخم
_ يمكن علشانك حلوه
قالها بهدوء فبصت عليه بصدمة فرجع بص عليها ورماها ببوسه في الهوا خلاها تشهق بخضة وتحط ايدها علي شفايفها وهي بتقول بصدمة
* قليل الادب
غمزها بمكر وقال بخبث
_ عارف يا حب
* معااذ قالتها بحده
فضحك وقال بهدوء
_ خلاص يا بنتي اهو قالها وحط ايده علي شفايفه علي شكل قفل وعلامة السكوت وهي نفخت بغيظ بس جواها ذي اي بنت صغيرة مراهقة بتفرح بالاهتمام وده السبب ورا ضحكتها المستخبية والفرحة الي جواها بس ده ما منعش ان معاذ شافها وفرح ليها اتأكد من حبها ليه وان عشقة اتغلل جواها ومش هيطلع بسهولة عم الصمت شويه وهي خلصت العصير فحطته علي التابلوه برقة فقال برقة
_ بالهنا يا حبيبتي في واحد ثاني في الشنطة الي ورا لو حابه تشربي ثاني
* شكرا انا شبعت
قالتها بكسوف وهي بتمسح بوقها بمنديل سكتت وبعدين بصت عليه بفضول وهمست بخفوت
* هو انت جيت امتي من السفر
قالتها بفضول متناسية انها بتثبت ليه انها كانت مهتميه بيه او بتعرف اخباره لف وشه ليها ورفع حاجبه بسخرية وهتف بشقاوة ومرح
_ ايه ده وانتي عرفتي ازاي اني مسافر اوه شكلك يا حلوه كنتي مهتميه باخباري وقال ايه عامله نفسها مقموصه مني ومش عيزاك وانت طلعت واقع يا كبير
قالها وقرب ايده منها فبعدت بضيق ورمته بنظرة حادة فرماها بنظره ماكرة وهو بيلعب بحواجبه فنفخت بضيق وقالت بارتباك وتلعثم واضح لانفضاح امرها واهتمامها بيه
* لاء طبعا وانا اهتم بيك ليه دي. دي مروه الي جت ليه لوحدها وحكتلي وانا اصلا ما يهمنيش اعرف
_ قولتيلي مروه بردو
قالها بتسلية وسخرية وهو بيضرب بخفة التابلوه قدامه فقالت باندفاع
* انت مش مصدقني يعني
_ لاء طبعا ودي تيجي مصدقك طبعا يا حب قالها وغمزها بوقاحه فنفخت بغيظ ولفت وشها الناحية الثانية وهي بتقول بعصبية وبهمس خافت علشان ما يسمعش بس وصله
* بردو حركاتك دي انت مستفز اووي وانا مش عايزه اكلمك خلاص
قرب وشه منها فجأة وعينيه مسلطه عليها بقتامة وبنبرة متوحشه همس
_ بتقولي ايه سمعيني كده
حركت رموشها عدة مرات بخوف ومسكت ايدها علي صدرها ضعطت جامد ورجعت بجسمها لورا لازقة في الكرسي وقالت بطريقة مضحكة ذي طفلة مع رسمتها لبسمة بلهاء خايفة من عقاب امها
* بقول انك كيوت اوي
بعد بوشه عنها وضحك بصوت عالي استفزها وهو بيقول بسخرية
_ عيلة جبانه ما انتيش قد الكلام بتتكلمي ليه
اتعدلت في قعدتها واتنفست جامد بس ايدها لسه علي صدرها مكان قلبها علشان يهدي وقالت بعد لحظة بحنق
* يعني انت سمعتني اهو وبتخوفني قصد
حرك راسه بلا مبالاه وكمل سواقه فخبطته بالشنطة علي ذراعة بغل وقالت بعصبية وبعيون ضيقة عليه ووش متجهم وحانق
* عيل رخم روحني البيت ومتكلمنيش ثاني
ابتسم بهدوء علي شكلها واتكلم يشاكلها
_ واهون عليكي يا حب
ربعت ايدها وقالت بضيق وهي بتلف وشها الناحية الثانية بتبص علي الطريق من شباكها
* ايوه تهون علشان توقع قلبي كده ثاني
_ اسف متزعليش مني ها كده رديتي عليه
سكتت وماردتش عليه بس فضولها كان كبير فقالت بعد فترة قليلة وهو كان انشغل بالسواقة
* هاا ماردتش عليه جيت امتي
بعيون ضيقة ومركز في السواقة هتف بجدية بس كلمات عشقة خرجت المره دي من أعماق قلبه
_ لسه واصل انهارده الصبح وجيت عليكي الاول كنت عايز اشبع عيني منك ماتعرفيش قد ايه كنتي وحشاني
قالها بعيون كلها مشاعر وهي لمحت رغبته في بنيته وهو بنفس الرغبة بيقرب منها وشفايفها الكرزية الي سحرته كجنية صغيرة وهو استجاب لندائها فبعدت بجسمها لورا وحطت ايدها علي شفايفها بخوف وقالت برعب ووشها بقي شاحب وكأن الدم انسحب منه
* انت هتعمل ايه قالتها بنبرة شبه عياط ففاق علي نفسه بسرعة وضغط علي كف ايده بغضب من نفسه وعلي تهوره بغبائه خلاها تخاف منه ثاني حس بوجع ونغزه غي قلبه لما شاف نظرة الرعب في عينها ولا وشها الي بقي أصفر زفر بغضب جواه فرجع بجسمه ثاني علي كرسيه وقال بجمود وهو بيسحب منديل ومده ليها بهدوء
_ ولا حاجة في بقعة من العصير علي شفايفك كنت بس بشوفها خدي امسحي وشك كويس
قالها وهو بيقرب المنديل منها اكثر بصت عليه بشك ورجعت بصت علي المنديل الي في ايده بخوف اتنهدت جامد وسحبت المنديل من ايده بسرعة وقربته من شفايفها ثاني مسحت بعشوائية وخوف وكل شويه تراقب تصرفاته وبقي جسمها كله مستعد لأي هجوم ومتحفز ضده والشنطة علي رجليها بوضع حماية فنفخ بضيق بس ضحك من جواه علي شكلها وهو بيفتح التابلوه قدامه ومد ايده طلع منه هديه متغلفه كل ده تحت نظرات الفضول في عيونها مد ايده ليها بالهدية فقضبت حاجبها باستغراب فقال بهدوء وحاول يرسم المرح ويكسر الحاجز شويه
_ الهدية دي ليكي يا حب خذيها من ايدي ياله
بصت عليه وبعدين رجعت بصت علي ايده وبصت علي الهدية والفضول ذي وحش ضاري جواها التهم روحها فاستجابت ليه بسرعة وسحبت الهدية من ايده بسرعة ابتسمت وبصت عليه فهز راسه ليها علشان تفتحها فمدت ايدها بصوابع محترفه تزيل الغلاف بتاع الهدية وفتحتها فشهقت بفرحة وهي بتقول وعينيها بتلتهم الهدية بفرحة كبيرة
* واو انسيال تحفة اوي
سمعت صوته الي بيسألها رأيها علي هديته
_ ها حبييتي الهدية عجبتك
التفت ليه بفرحة كبيرة وقالت بحب
* اووي اووي انا حبيتها دي أحلي هدية جتني في حياتي كلها شكرا اوي يا معاذ
ابتسم ليها بلطف وقال بعشق
_ متشكرنيش انا كل الي يهمني اشوفك فرحانة واحقق كل احلامك وربنا يقدرني اني اسعدك العمر كله
ابتسمت بخجل من كلامه وعبثت بالهديه تشوف تفاصيلها لقت حرفين مدلين منها حرف م وحرف غ فقضبت حاجبها بغباء وهي بتقول بغباء أكبر كانت هتتسبب بجلطته
* غ م هو ايه غم دي يا معاذ
_ حياتنا يا بيبي الي هتبقي كلها غم بعبائك كله
قالها بسخرية وغيظ منها بعد ما كان مركز في السواقه قدرت تلفت نظره بحماقتها فنسي السواقه ونسي نفسه معاها ومحسش غير وهو بيهزقها ويتريق عليها فقلبت عينها بضيق ولوت شفايفها وهي بتقول باعتراض وهي بتشاور بصباعها علي نفسها
* انت بتشتمني انا
هز راسه بتأكيد وهو رجع بنظره للطريق من ثاني وقال بضيق
_ ايوه انتي لما تبقي غبية كده اشتمك دي يا حبيبتي اول حرف من اسم كل واحد فينا ميم يعني معاذ وغين يعني غادة يا ست العاقلين يا متعلمة يا بتاعة المدارس مش غم يا ست العاقلين
ربعت ايدها بضيق وحركت عينها بملل وهي بتبص عليه ببرود وهو لمحها بطرف عينه وبعدين اتكلمت بطريقة استفزته
* وانا الي عرفني يعني شايفني حبيت قبل كده علشان افهم
_ لاء يا روحي بس دي بديهيات المفروض تكوني عرفاها كبنت شاب حليوه يعني شبهي كده جايب هديه لبنت هبلة ذيك كده وفيها حرفين بديهي اول حرف لاساميهم مش محتاجة نباغة يعني
قال كده بهدوء وهو لسه مسلط نظره قدام
حطت ايدها علي شعرها بحرج وقالت وهي بتحرك رجلها بتوتر
* طيب وبعدين بلاش تقول عليه هبلة ثاني
هز راسه بغيظ ورماها بنظرة حانقة ورجع بص قدامه وهو بيقول
_ والله انك عيله مستفزة اوي
ابتسمت باتساع بس خفتها بسرعة حبت تغيظة وقدرت تعملها ذي ما لعب بأعصابها لعبت هي كمان باعصابه لعبت بخصله شعرها بدلع وقالت بهمس
* معاذ
_ يا نعم
بلعت ريقها بتوتر وسألته بفضول عايزه تسمعه منه جيه علشان بيحبها وخاف تضيع نن بين ايديه فساب اشغاله كلها ورجع علشانها
* هو انت رجعت ليه
_ علشانك قالها بهدوء ومسك بنظراته نظراتها الخجولة ابتسم ليها وني بادلته الابتسامة تنحنح برقة وبعدين كمل بهدوء وهو بيرجع يبص قدامه وماسك مقود العربية بهدوء
_ رجعت بردو علشان في مشكلة في الشغل كان لازم احلها بنفسي عاصم قدر يوقع جودي وانهارده قدرنا نطردها من الشغل
قضبت حاجبها باستغراب ورددت بخفوت
* جودي مين
حرك راسه ناحيتها وبعدين رجع ثاني لتركيزه علي الطريق وهو بيكمل بتوضيح
_ البنت الي صاحبتك مروه افتكرت ان عاصم بيخونها معاها
عينها وسعت علي الاخر وقالت بتلعثم
* يعني ما طلعش خاين
_ طبعا عاصم عمره ما يخون هو بيحب مروه صاحبتك اوي ومن ساعة ما مشيت وهو تعبان ومنهار وقرر ينتقم ليها من جودي علشان يرجع ليها كرامتها وتعرف قد ايه هي غاليه عنده صدقيني يا غادة صاحبتك دي خسرت قلب بيحبها علشان ما ادتهوش فرصة واحده يتكلم
قاطعته بحده علي الرغم ان كلامه اثر فيها
* بس هي ادته كل الفرص يا معاذ دي شافته بعينها وهي معاه في الاوضه وبيبو
سكتت ومكملتش بضيق بس رجعت بصت عليه وقالت بضيق
* هو علشان صاحبك بس بتدافع عنه هي شافت بعينها مش حد حكالها وكان عايز يوقع بيهم
رفع حاجبه بغيظ ووجه وشه ليها وهمس بحده
_ علشان صاحبي
قالها وهز راسه بضيق وهي رمقته بغل فكمل بتوضيح
_ بصي يا بنتي عاصم اه صاحبي واخويه كمان علاقتنا ببعض يمكن ذي علاقتك انتي ومروه ويمكن اكثر كمان بس ده مش معناه اني اشوفه بيغلط وادافع عنه بالعكس انا اول واحد هيقف ليه علشاني بحبه وخايف عليه وعلي مصلحته وعلي حبه الي تعب كثير علشانه عاصم بيحب مروه من وهي طفلة صغيرة حارب علشانها كثير مش بعد كل ده هيخسرها علشان بنت ال لعبت علشان تسرقنا
حطت ايدها علي شفايفها من سبه وقالت بضيق وعينيها وسعه
* ايه الألفاظ دي وبعدين طيب طالما عارفين أنها كده ليه شغلتوها معاكم من الاول
_ علشان للاسف هي كانت شريكة معانا في الشركة مش سهل نرميها ونتهمها من غير دليل حقيقي ملموس
اقتنعت بكلامه وهزت راسها باقتناع وقالت
* طيب يعني انت متأكد
حرك راسه بالايجاب وهو بيوقف العربية علي جنب الطريق وقال برقة ولطف وهو بيمرر عينيه علي ملامحها بعشق
_ انا بعشقك يا حب ربنا يصبرني علي بعدك الفترة الجاية خلي بالك من نفسك وكلي كويس
سحرها كلامه فبصت عليه بكسوف وهزت راسها برقة وقالت
* حاضر
_ ابقي كمان عرفي صاحبتك بالكلام الي حكتهولك خليكي محضر خير
جت تعترض وحركت شفايفها فحط ايده علي بوقها برقة وهتف
_ انا عارف انك بتشوفيها فبلاش تنكري يله انزلي بقي قبل ما حد ياخذ باله من وقفتنا كده او اتهور واقطف حته من الكرز الي قدامي ده الي انا هموت
قالها باغراء وعينيه مسلطة علي شفايفها برغبة كبيرة ماسك نفسه فبعدت ايده عنها برعب وفتحت الباب بسرعة وجريت من قدامه تحت نظراته المندهشة وقال بمرح
_ اه يا بنت المجنونة
*************
واقفه في المطبخ بتجهز الغذا مع صوت اغنية ام كلثوم كوكب الشرق بتتحرك بخفة وهي بتقطع السلطة وتقلب الارز من ناحية ثانية ذي الفراشة وسط مطبخها او مطبخ والدتها ذي ما هو واضح جدا مطبخ كلاسيكي بطرراز شرقي صمم بأناقة تحت إشرافها فهي مقتنعة ان المطبخ الجيد بيعطي نفسية مناسبة لطبخ اصناف ممتازة نادر ما بتدخله لانشغالها الدايم بمطعمها الصغير بس حبت اليوم تقدم وصفتها الجديدة لعيلتها وطلبت من امها ترتاح شويه وتترك مهمة الطبخ ليها ابتسمت بشغف لما سمعت صوت الفرن الكهرباء بيعلن انتهاء طبقها الخاص اتحركت ناحيته وفتحت بهدوء الفرن ابتسمت وهي بتخرج البيتزا الخاصة بيها وصفتها الجديدة بقت جاهزة سمعت صوت الجرس فعرفت ان وقت وصول اختها الصغيرة المدلله غادة فوضعت البيتزا علي الطاولة بهدوء وبعدين اخذت خطواتها ناحية الصالة وفتحت الباب بابتسامة مشرقة فقابلتها ابتسامة غادة المرحة علي غير العادة بالذات الفترة الاخيرة كانت مكتئبة
* اوبا جوري جايه بدري انهارده من شغلها
رفعت حاجبها مستغربة تغير الحال افتكرت يمكن حلت مشكلتها وسمعت بنصيحتها فكملت بهدوء
_ قولت اجرب وصفتي الجديدة عليكم انهارده قالتها وهي بتبعد بجسمها توسع لغادة علشان تدخل الي دخلت بمرح وقالت بمكر وهي بتغمزها بشقاوة
* اوبا هنبقي فيران التجارب كمان يله عدي الجمايل يا جوري
_ ادخلي يا لمضة هروح الحق اكلي
قالتها وهي بتتحرك لجوه فلحقتها غادة بطفولية وقربت جوري من البيتزا وبعدين بدءت تتحرك بخفة وغادة قربت من طبق السلطة اخذت خياره وقطمتها بجوع وهي بتقول وعينيها علي البيتزا
* هي دي بيتزا عادية ولا حاطة وصفاتك فيها
_ ايوه فيها وصفتي الجديدة يله اطلعي بقي غيري لبسك ده علي ما اكون خلصت وصحي ماما
* فريرة
قالتها بمرح وخرجت جري بطريقة مضحكة فهزت جوري راسها بيأس منها وكملت شغلها برقة وعند غادة قربت من الكرسي سحبت الشنطة الي رمتها بإهمال اول ما دخلت الشقة وطلعت علي اوضتها طلعت الفون وقلبت فيه لقت رسالة وصلتها من مروه حكت راسها وهي بتفتح الرسالة لقت بعتالها العنوان بتاعها ابتسمت بفرحة ورنت عليها بس مروه ماردتش عليها حركت عينها بملل واتحركت ناحية الشرفة بصت منها لقت معاذ مشي ابتسمت بهيمان وهي بتفتكره قد ايه كان لطيف معاها غير من نفسه علشان يحافظ عليها حطت ايدها علي قلبها وهمست بعشق
* كفاية يا قلبي هتقف ولا ايه من الفرحة اه بحبه اووي
رمت نفسها علي السرير وغمضت عينها تفتكر عيونه البنية الحادة الي بتعشقها الي علي الرغم من القسوة الي بتغلفها اوقات كثير فضلت تمرمغ نفسها في السرير ويتضحك من غير سبب الي يسمعها يقول عليها مجنونة وهي فعلا مجنونة عشق اتسلل عروقها وشريانها اتشبع بيه فبقي ذي المرض صعب تتخلص منه وكل ما هتقاوم وهتبعد كل ما هيجذبها ناحيته مره ثانية فاقت علي صوت رسالة علي الفون مسكته باهمال للحظة الاولي بس شهقت بفرحة لما لقته معاذ فانتفضت علي السرير واتعدلت عليه وفتحت الرسالة وصوت قلبها العالي بيسمع الاوضه وايدها بتعبث في شعرها بتوتر
_ بحبك يا قطتي وخلي بالك من نفسك لغاية ما اشوفك وحافظي علي الهدية علشان ما اعلقكيش ومتتقلعش من ايدك ها مفهوم يا حب سلام يا وردة قلبي
ابتسمت باتساع وكورت قبضه ايدها بهدوء عند صدرها ورفعت عينها لفوق بطلع قلوب بعدين افتكرت مروه اتحركت للخزنة الملابس ومدت ايدها سحبت ترنج أنيق ودخلت الحمام تغيره وهي بتفكر في مروه لازم تقابلها وتعرفها بكل حاجة قالها ليها معاذ لازم تنقذ حب صديقتها ذي ما حبها رجع ليها
رواية حبك نار الفصل السادس والستون 66 - بقلم أسماء الكاشف
تعالي ندخل المحل ده كده وبعدين نرتاح.
قالتها وهي بتشاور على محل أحذية داخل أحد المولات العريقة وبتنهج في نفس الوقت من كثر التعب.
وقف مكانه بضيق وبصلها برفعة حاجب، فحركت راسها لليمين بدلال وقالت برقة وهي بتحط إيدها على رقبتها بصورة وعد:
* وعد آخر حاجة هنعملها وبعدها نرتاح شوية بليز يا جاسر بليز.
زفر بضيق ولعب في شعره بغيظ، حرك إيده للحارس بإشارة إنه يسبقهم عند عربيات الحرس اللي كان شايل في إيده شنط كتير، وبعدين شاور ليها تتحرك قدامه وهو بيقول بضيق وتذمر:
_ اتفضلي يا ستي، هو يوم باين من أوله لففتيني كل المحلات وياريت في الآخر حاجة بتعجبك.
* أنا واثقة إني هلاقي طلبي في المحل ده.
قالتها وهي بتدخل المحل وهو وراها حاطط إيده في جيب بنطلونه ببرود وعينيه بتدور جوه المكان بحذر.
فجت العاملة ليهم وهي بترمق جاسر بوقاحة وابتسمت برقة مصطنعة وهي بتبص على عضلات جسمه المرسومة تحت قميصه الأسود.
انتبهت لنفسها وقالت بعملية موجهة كلامها لجاسر متجاهلة تمامًا ميرا اللي نفخت بضيق وكورت إيدها بغضب حتى ابيضت مفاصلها.
= أهلاً يا فندم نورتوا المحل، أقدر أساعدك في حاجة؟
حركت عينيها بملل وسخرية منها وهي بتهمس بخفوت:
* عيلة غتيتة وقليلة ذوق، شكلي هجيبها من شعرها.
وحركت رجليها بانفعال.
ببرود كمل وهو حاطط إيده في جيب بنطلونه:
_ شوفي الهانم محتاجة إيه وساعديها تختار.
قالها ولف بجسمه ناحية ميرا اللي الدم بيغلي في عروقها، وهو لاحظ غضبها فمد إيده نحوها واحاط كتفها بذراعه هامساً بعشق وهو بيتأمل ملامحها الخلابة وخصوصاً عينيها اللي سحرته تحت نظرات الغل من العاملة:
* روحي معاها حبيبتي اختاري اللي يعجبك وأنا هستناكي هنا.
ابتسمت ليه بحب وهزت راسها موافقة ومشيت مع العاملة اللي شاورت ليها تتبعها.
اتحركت بغرور بعد ما رجعت شعرها لورا بحركة درامية وقالت بدلال:
* أوك يله يا حبيبتي.
فكزت العاملة على سنانها بغيظ بس رسمت الابتسامة وهي بتقول:
* في تشكيلة جديدة لسه وصلانا انهارده هتلاقي فيها اللي يعجبك.
واختفوا جوه البروفه تساعدها في اختيار حذاء يناسب مناسبة خطوبة ومش أي خطوبة دي خطوبة ميرا وأميرها جاسر لازم تكون الأجمل في كل حاجة حتى بحذائها.
كان بيتابعها بعيون ذي الصقر وأول ما اختفت جوه اتحرك ناحية الكرسي وقعد عليه ببرود وطلع الفون عمل كام اتصال يخص الشغل.
وبعد ربع ساعة نفخ فيهم بغيظ من كثر الانتظار ورفع إيده يبص على الساعة فلقاها فعلاً اتأخرت.
قام من مكانه بقلق وهو بيضغط على الفون في إيده كان لسه هيتحرك بس وقف مكانه بصدمة واتجمد وهو شايفها بتتمايل بخفة بحذائها الجديد.
قربت منه بدلال وقالت بفرحة وهي بتمسك إيده:
* إيه رأيك يا جاسر حلو مش كده؟
ابتسم ليها وهز راسه بلين هامساً بعشق:
_ علشان إنتي اللي محلياه.
اشتعلت وجنتيها بخجل وبعدت عنه بعينيها وسحبت إيدها بعيد عن ملمس إيده وهي بتقول بكسوف:
* جاسر.
_ عيونه.
اتنحنحت لما شافت نظرات تلك العاملة عليها فهمست بخفوت قاصدة توصل همسها لتلك المشتعلة بمكانها راسمة ابتسامة حية:
* احم إحنا مش لوحدنا.
وبعدين بعدت عن مرمى إيده وقعدت على الكرسي تنزع الحذاء الأبيض مطرز في مقدمته بالولي الأسود وهتفت بهيمان وهي بتلبس الحذاء الخاص بيها:
* أنا حبيت الشوز ده أوي خلاص هاخده يا جاسر.
قالتها وهي بتقوم من مكانها وفي إيدها الحذاء الأنيق.
_ أوك يا روحي.
بعدين وجه كلامه للعاملة بهدوء وهو بيمد إيده داخل القميص بتاعه طلع منه فيزا:
_ خلاص هناخده، لفيه لو سمحتي وخذي ثمنه من الفيزا دي الرقم السري#.
اخذت منه الفيزا وقربت من ميرا اخذت الحذاء وقالت بعملية:
_ حاضر يا فندم ثواني.
ومشيت لجوه لحظات قليلة وكانت واقفة على الباب بتودعهم بكلمات لطيفة بعد ما سلمتهم الفيزا والحذاء المغلف بعناية:
= نورتوا المحل.
مد إيده ناحيتها ميرا يحط إيدها بين إيده يشبك صوابعها برقة لكنها سحبت إيدها منه كأن أفعى لسعتها وهمست بغضب وهي مكشره ومقربة بين حواجبها بضيق وغيظ:
* كده ما ينفعش على فكرة ده يا دوب خطوبة مش جواز علشان تأنكجني كده يا سي جاسر باشا.
رفع حاجبه باستنكار وهتف بلوم طفولي:
_ طيب ما إنتي في المحل جوه استحليتيها وبتمسكي إيدي ولا حرام ليه وحلال ليكي.
قالها بتذمر طفولي فنفخت بغيظ وقالت وهي بتكتف إيدها بغيظ وتملك لأول مرة:
* علشان كنت بغيظ الحرباية اللي جوه وأعرفها إنك ملكي، مش شايف كانت هتاكلك بعينها إزاي ولا إنت حبيت كده قول يا حبيبي متخافش علشان أكسر راسكم إنتوا الاتنين مع بعض.
وسعت عينه بصدمة من أسلوبها العدائي بس راق له جداً ودخل مزاجه وخصوصاً هي بتثبت له إنها حبته وبتدافع عن حبهم زي القطة اللي بتدافع عن عيالها.
_ الله وأنا مالي يا لمبي، قالها بمرح خلاها تزفر بغضب.
فقرب منها ووقف مكانه بهدوء خلاها تقف باستغراب حالته ومد إيده بين حواجبها يفك تكشيرتها برقة هامساً بعشق متعشش قلبه:
_ ولا مليون واحدة تقدر تاخد مكانك عندي وفي قلبي يا روح الروح.
بلعت ريقها بتوتر من قربه المهلك لقلبها مش عارفة إمتى قدر حبه يسيطر عليها كده اتغللها زي المرض بسرعة كبيرة بقس مسيطر على كل حواسها والغريب إنها موافقة وعاجبها الوضع ده وعاجبها إنها تستسلم للحب ده الحب اللي عوضها حرمان سنين.
فاقت على فرقعة صوابعه وهو بيقول:
_ روحتِ فين يا حب؟
* معاك أهو يله ناكل أنا جعانة.
قالتها بتهرب وبدأت تتحرك وهي بتتخطاه فابتسم لتهربها ومشي هو كمان يلحقها بوقار مناسب لشخصيته وحاطط إيده في جيبه ورسم البرود.
مشي ملاصق ليها وقال بهدوء:
_ تعالي ندخل هنا بيعمل أكل يجنن.
هزت راسها بالإيجاب دخلو الكافيه الصغير، حرك الكرسي برقة فقعدت ورجعه لقدام وهو قعد على الكرسي اللي جنبها.
مد إيده يمسك المنيو يقرا فيها الوجبات السريعة اللي بيقدمها المطعم وبعدين اداه لميرا وقال بهدوء:
_ شوفي المنيو واختاري اللي يعجبك.
هزت راسها بهدوء وهي بتاخد المنيو منه ابتسمت وهي بتقول:
* شاورما طبعاً، هو ده فيه اختيار اطلب يا عم بسرعة ده أنا خلاص بطني هتصوصو علشانك جوعتني على فكرة.
شاور على نفسه باستغراب وهمس بسخرية:
_ أنا برضه اللي لففتك المحلات كلها ومافيش حاجة عجبتني.
هزت راسها ببساطة وتأكيد:
* أيوه بالظبط.
رفع حاجبه بتهديد وبرق عليها بحدة فابتسمت ببراءة وقالت:
* إنت فاكر هتخوفني يعني بعيونك الزرق الحلوين دول لأ ابسلوتلي يا أستاذ مش إنت اللي خرجتني بدري من غير فطار.
كان هيرد عليها بس شاف اللي جاي من وراها ابتسم بعملية وهو بيقوم يستقبله بفرحة كبيرة.
هي لفت بوشها لورا تشوف مين ده اللي بيحضنه كان شاب في أواخر العشرينات بنيته الغامضة شدتها وحسستها بغموضه وشخصيته القوية.
ضيقت حاجبها عليهم فجاسر قرب منه ولف إيده حوالين الشاب اللي لف بدوره إيده حواليه وبيربط على ظهره بحنو وهمس بهدوء:
= العريس والله منور يا باشا.
_ ده بنورك معاذ باشا.
قالها وبعد عنه بهدوء وربط على إيده برقة:
_ عقبالك يا صاحبي.
ابتسم معاذ برقة فور تذكره لغادة وهتف بجدية بس ظهر لمعان عيونه عند تذكر غادة:
= قريب أوي يا صاحبي بس قول إنت يارب تردي عني اللي مغلباني دي وتوافق.
غمز بشقاوة وهو بيربط على كتفه بعد ما شاف العشق في عيون صديقه:
_ أوبا ده البرنس بتاعنا واقع أوي ياترى مين دي اللي وقعتك على بوزك ومطلعة عينك كمان.
ضحك معاذ ضحكة رجولية جذابة خلت ميرا تفتح بوقها ببلاهة وترفرف عينها باستغراب وكمل هو بعد ما هديت ضحكته:
= قريب أوي هعرفك بيها هجيبها معايا خطوبتك يمكن ربنا يهديها وتوافق على خطوبتنا بقى لما تشوف أصغرنا بيتجوز.
ضحك جاسر وحط إيده على شعره بمرح وهمس بتأمين:
_ إن شاء الله توافق هي تطول البرنس بتاعنا.
قرب منه بحذر وهدى صوته علشان ما يوصلش لميرا اللي بتراقبهم بتركيز:
_ هعرفها على ميرا وهي هتقنعها أصل البنات بيفهموا على بعض وبعدين يا سيدي هتلاقيها بتدلع عليك ماسمعتش المثل اللي بيقول يتمتعن وهن الراغبات هي عايزة بس تحس بقيمتها عندك.
رفع حاجبه بدهشة من تفكير صديقه بخوف بدهشة وهدوء:
_ شكل العروسة عاملة تأثير السحر عليك.
ضحك بمرح وهو بيهز راسه بالإيجاب ولف وشه يشوفها وشاف نظرات الفضول في عينها فغمز ليها بوقاحة خلاها تحمر من الكسوف وتحرك وشها الناحية الثانية وهي بتشتمه جواها على جرأته قدام صاحبه.
وكان معاذ متابع بعيون متسعة ووش مشرق فربط على كتف جاسر بلطف وقال:
= يله أسيبك لعروستك أخدتك منها كفاية كده ويله أشوفك قريب سلام يا حب وسلم على العروسة وبارك ليها على ما أبارك ليها بنفسي يوم خطوبتكم.
هز راسه ليه وهو بيمد إيده اللي استقبلها معاذ بحفاوه فهتف جاسر:
_ أشوفك يوم الخميس هبعتلك المكان في رسالة بعد ما نستقر عليه.
هز راسه وهو بيستعد يمشي:
= أوك سلام.
قالها ومشي بهدوء ورجع جاسر لمكانه جنبها سحب الكرسي وقعد بهدوء وعلي شفايفه ابتسامة تسلية خصوصاً وهي بترمي بنظرات مشتعلة من وقاحته.
هتف بهدوء:
_ ها كنا بنقول إيه صحيح قبل ما يقاطعنا معاذ.
* اطلب الشاورما.
قالتها بافتضاب وحدة.
_ من عنيا.
قالها وشاور للنادل وطلب اثنين شاورما وبعدين رجع بنظره ليها بعد ما مشي النادل وهتف بحب:
_ إنتي فرحانة معايا.
رمقته بحيرة من سؤاله بس في النهاية كان لازم تديه الإجابة اللي مستنيها وخصوصاً نظرة الترقب والقلق في عينه.
فزفرت بصوت عالي وهزت راسها بنعم وهمست بحب:
* أنا لو مش فرحانة بوجودك في حياتي مكنتش سمحت ليك تقرب مني يا جاسر بالشكل ده كنت هفضل أعافر بعيد عنك.
مدت إيدها قدامها وهتفت برقة وهي شايفه تصلب وشه وفكه اللي بيضغط عليه بغضب:
* أنا واحدة معرفتش الحب طول عمري بس معاك في حاجة مختلفة حاجة عايزاني أفضل معاك وقريبة منك لو ده هيريحك أيوه يا جاسر أنا فرحانة بقربك.
وبعدين كشرت وقالت:
* بس ده على فكرة مش هينسيني التصرف الوقح اللي عملته معايا من شوية إزاي تبصلي كده وصاحبك موجود هيقول علينا إيه دلوقتي.
_ يعني المشكلة في وجود صاحبي مش في البصة والغمزة والل.
حطت إيدها على ودانها تمنع وصول كلامه الوقح وقالت بصوت متغاظ:
* هش اسكت بقى إنت على طول كده مش عايزة أسمع أي حاجة تأذي سمعي الغلبان آه منك يا جاسر آه مافيش فايدة.
شال إيدها برقة وبص على عيونها وهمس بعشق:
_ أنا بح.
سكت ونفض إيده عنها بسرعة لما وقف النادل جنبهم وهو جايب الطلبات ورافع حاجبه بترقب.
فرمقه جاسر بنظرة حادة خلته يبلع ريقه بتوتر وحط الطلبات بسرعة ومشي وميرا حطت إيدها على وشها بكسوف وانهيار وقالت بغيظ ونبرة أقرب للعياط:
* منك لله يا جاسر يا ابن أم جاسر فضحتني هوري وشي للناس إزاي دلوقتي يا كسفتي عا.
زفر بغضب وقال بحنان بيحاول يهديها ويحتويها:
_ خلاص يا ميرا محصلش حاجة لكل ده.
رمقته بحدة وكورت إيدها بغيظ رفعتها وضربته على كتفه وقالت بغيظ منه:
* آه وإنت إيه اللي يهمك أصلاً أنا اللي منظري بقى زبالة مرة قدام صاحبك ودلوقتي قدام النادل أنا خلاص اتفضحت بسببك.
ببرود قال وهو بيتفحص الهاتف اللي بيرن:
_ إنتي حاسسني مسكنا بنبوسك ولا بفعل فاضح على الطريق.
* اسكت اسكت بقى خلينا نطّفح ونختفي خالص من هنا.
قالتها وهي بتسحب الساندوتش وبدأت تاكل بنهم وجوع وهو قفل الخط على المتصل.
راقبها وهي بتاكل زمجرت بغضب فعمل نفسه مشغول ومد إيده ياكل هو كمان.
ومع إنه ماكنش حاسس بالجوع بس أول ما بدأ ياكل حس بشهية كبيرة وقد إيه كان جعان.
بصت عليه وابتسمت برقة وبعدين كشرت لما وجه زرقته عليها.
***
_ حركي راسك يمين شوية لو سمحتي.
قالها بهدوء وصوت عالي نسبي عشان تسمعه من خلف كاميرا تصوير غالية.
فاستجابت ليه بهدوء وتمايلت بجسدها الممشوق وحركت راسها يمين وفتحت زرقتها برقة فخرجت أضواء وفلاشات لكاميرات التصوير في المكان اللي انعكست على زرقتها فاضحت نيلية تسحر الجميع وخصوصاً ذلك العاشق الجديد ليها.
وهو واقف ورا الكواليس بيراقبها زي كل يوم على الرغم من قتامة عيونه المرة دي.
فبعد ما اختفت ليلة أمس وهو حاسس بالغضب يحتل قلبه زي وحش ضخم اقتحم قلبه وعبث فيه كور إيده بغضب حتى ظهرت مفاصل إيده اللي ابيضت من كثر الضغط.
على الرغم من غضبه إلا إنه جه يشوفها ما قدرش يعدي عليه يوم من غير ما يراقب جميلته وهي بتتصور بتكون زي حورية صغيرة بتسحر العيون وهي سحرت قلبه قبل عينه.
أستخلص بجسمه أكثر لما شاف تمللها بتعب وهي بتنزل من منصة التصوير هاتفه برقة وهي تحرك يدها أمامها بعلامة التوقف:
* استراحة شويه أنا تعبت خلاص يا مصطفى.
ليسمع المصور العربي ويستجيب لها هاتفا بهدوء:
_ أوك ربع ساعة ونكمل يا شباب استراحة دلوقتي متتأخروش.
كل واحد ترك شغله واتحركوا للخارج الي يشرب قهوة والي معاه سيجارة عايز يشربها بعيد عن موقع التصوير لأن ممنوع استخدام السجاير أثناء عملهم الدقيق.
ومصطفى ذلك الشاب الوسيم بعيونه الزيتوني الأنيقة واقف مديها ضهره بيجمع معداته وبيظبطها شوية.
قربت منه بخفة وعلي وشها ابتسامة هادية:
* إيه مش ناوي تخرج إنت كمان تستريح معانا.
رفع الكاميرا الصغيرة لفوق بيتفحصها بدقة فاتحركت عضلات ضهره البارزة بشكل مغري وجذاب وهمس بخفوت بنبرة رجولية جذابة وبحة مميزة:
= لأ مش هقدر للأسف لازم أشيك على الكاميرا الأول ولو في وقت هحصلك يله الحقِ إشربي قهوتك يا أستاذة رحيق.
قالها بعملية فابتسمت برقة وحطت إيدها على كتفه كدعم ليه وبصورة عادية بالنسبة ليها كواحدة عايشة في بلاد الغرب من زمان وبطبيعة شغلها وما شافتتش اللي واقف بيتحرق مكانه وهو بيراقبها بعيون الصقر.
كور إيده بغضب حتى ابيضت مفاصله والي خلي عيونه تزيد اشتعال هو كلامها اللي جاي بعد الطبطبة زي ما همس جواه:
* الله يعطيك العافية أشوفك بعدين باي.
قالتها واتحركت بعيد عنه وهي ماسكة فستانها برقة اللي طوله اتعدى طولها بعدة سنتيمترات فكان بحاجة لرفعه قليلاً حتى لا تقع أثناء تحركها للخارج.
وهو اتنفس بغضب والتف عشان يبعد عن محيطها بس هي شافته فاتحركت ناحيته بسرعة حاسة بالذنب لأنها مشيت من غير ما تعرفه وكأنه وباء هربت منه بأقصى سرعتها.
هتفت بصوت عالي نسبياً:
* هاي خالد استنى.
وقف ومديها ضهره ولسه مكور إيده بغضب منها فاتحركت برقة ووقفت قدامه وعلي وشها ابتسامة خجولة وقالت بهدوء:
* إنت رايح فين.
ببرود وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه ونظراته حارقة عليها:
_ شيء ما يخصكيش عن إذنك.
جيه يتحرك فمسكت إيده بسرعة فبص عليها بغضب فسحبتها بسرعة وتوتر وكورت إيدها بضيق وقالت بكسوف متلعثم ووش أحمر:
* أنا آسفة إني مشيت امبارح كده فجأة.
ازاحها من قدامه بحده وهو بيقول:
_ ما يهمنيش اتاخري كده خليني أعدي.
رفرفت عينها بدهشة من تصرفه وهو مشي بضيق وبخطوات غاضبة وسريعة.
فنفخت بضيق وهي بتراقب ابتعاده وقالت من بين أسنانها وهي بتكز بغيظ:
* وهو ده ماله هو كمان.
كورت إيدها بغضب غمضت عينها بضيق ومدت إيدها تمسك فستانها وخرجت هي كمان عشان ترتاح شوية من التفكير ومن الشغل.
دخلت مطعم الشركة بخطوات بطيئة ووقفت قدام البار وقالت برقة وهي بتقعد على كرسي طويل مستدير الشكل:
* ممكن كوباية قهوة لو سمحت.
ابتسم بحالمية أول ما شافها وقال بحب:
= من عنيا يا رحيق أنا عارف طلبك بتحبيها مظبوط مش كلامي صح.
ابتسمت بمجاملة وهي بتقول بنفس الرقة:
* صح يا حسام إنت أكتر واحد حافظني في المكان ده.
ابتسم ليها وهو بيعمل القهوة من الجهاز اللي جنبه وقال بلطف:
_ إنتي بسيطة أوي يا رحيق وطلباتك بسيطة ومعروفة دايماً وده أكتر حاجة بتعجبني فيكي رغم إنك مشهورة وأي حد يتمنى يشتغل معاكي بس إنتي متواضعة أوي وهادية كنت متخيلك غير كده صراحة لما بشوف صورك في المجلات.
ضحكت بصخب وشاركها الضحك وقالت بعد ما هديت:
* ليه كنتِ فاكراني إيه.
_ الكل مش أنا وبس افتكرناكي هتبقي مغرورة وتكلمينا من طراطيف لسانك.
عينها وسعت وقالت:
* لأ مش للدرجة دي.
_ هو ده اللي كنا متوقعينه وخصوصاً عشانك مصرية زي والي أعرفه إن اللي بتوصل بتدوس على اللي حواليها.
هزت راسها غير مصدقة ومدت إيدها قدام على الطربيزة وقالت بعقلانية:
* عارفة في ناس لما بتوصل بتبقى كده مغرورة بس دول اللي بيبقوا ناقصين وحاسين بالنقص جواهم بس أنا لأ طول عمري عايشة وسط الموضة والأزياء عشت وسط الناس الغنية وعشت وسط الناس الفقيرة اتعاملت مع الكل كل مستوى علمني وبنى شخصيتي التجارب يا حسام هي اللي بتبني البني آدم.
قالتها وعينها في نظرات حزن ما غفلش عليه صوتها المرتعش وعيونها اللي بتتهرب بعيد بنظرات حزينة وكأنها شايلة جواها جبل من الأحزان.
ابتسمت بلطف وقالت:
* إيه هنقضيها كلام من غير قهوة.
مد إيده ليها بالقهوة وقال بمرح:
_ وده ينفع اتفضلي بالهنا.
اخذتها منه وشربت بوق وقالت بتلذذ:
* واو أحلى قهوة من تحت إيدك يا حسام بجد تسلم إيدك والله.
ابتسم ليها وقال بهدوء:
_ بالهنا أنا تحت أمرك.
قامت بهدوء وهي بتبص على الساعة وراه وبتشرب آخر بوق:
* أووه الوقت عدى.
حطت الفنجان قدامه وقالت وهي بتمشي:
_ شكراً يا حس أشوفك بعدين.
وشاورت بإيدها ليه وهي مدياه ضهرها ضحك عليها بخفة ورجع كمل شغله وهي رجعت تاني لمكان التصوير.
رواية حبك نار الفصل السابع والستون 67 - بقلم أسماء الكاشف
عند خالد اتعصب منها ومشي بغضب.
أكل الطريق بخطوات غاضبة وواسعة، رجليه أخذته المكتب بتاعه.
عدي علي السكرتيرة اللي قاعدة في مكتبها قدام مكتبه بالظبط، مر من غير ما يلتفت ليها حتى.
فرفعت حاجبها باستغراب، دخل ذي الذوبعة تحت نظرات الاستغراب في عيون السكرتيرة العشرينية.
وبكل الغضب اللي جواه قفل الباب وراه بعنف، خلي السكرتيرة تنتفض بخضة وحطت ايدها على صدرها برعب وهمست بخفوت.
"ربنا يهدك قطعتلي الخلف، هو ماله بقي مجنون كده."
مصمصمت شفايفها ورجعت بضهرها لورا وهي بتكمل بضيق.
"كان عاقل معرفش اللي غيره كده من ساعة ما إيجي من السفر."
قلبت عينها بلا مبالاة وخرجت الفون من جيبها وبدأت تعبث فيه وتعمل شغل عليها متأخر.
وهو جوه كان بيتحرك جوه المكتب رايح جاي ذي الثور الهايج المجروح، بس بيكابر.
وقف قدام المكتب بغضب، وبكل الغضب اللي جواه رمى كل اللي عليها على الأرض ووقف يلهث.
بعد كده وعيونه قاتمة كور ايده بغضب واتجه ناحية الشباك وطلع السيجارة يطلع فيها غضبه وغله منها.
وعيونه بره الشباك على الممر اللي بين مبنى الشركة وبين مكان التصوير.
"أنا ليه غضبان؟ ليه مخنوق؟ لمجرد إني حسيت إنها مش مهتمية بيه ذي كل دول، اشمعنى أنا اللي قليلة ذوق معاه."
قالها بحنق شديد، عكس الغضب اللي كان جواه وخرجه على مكتبه المسكين من لحظات.
غمض عينه بضيق ورمى السيجارة على الأرض ودهس عليها بغل وهمس بغيظ وهو بيكز على أسنانه.
"أوك يا رحيق هانم، انتي اخترتي الرسمية والبعد."
فضل واقف عدة دقايق مكانه وبعدين رجع مكانه ورا المكتب.
مسك القلم بين ايديه وبدأ يحركه بعصبية بين صوابعه وهو بيفكر وشارد فيها.
اتنهد بضيق ورمى القلم بضيق قدامه وقام بعصبية وهو بينفث بغضب.
"ما هو مش معقول كده، اتحرق وهي ولا هنا. أنا لازم أديها كلمتين على جنابها وأريح دماغي."
سكت بضيق وكمل بغيظ.
"مش أنا اللي يتهان كده، بتهرب مني على أوضتها."
ضغط على شفايفه وكور ايده بغيظ وخرج على بره بضيق بخطوات سريعة وحانقة.
قفل الباب وراه بعنف، خلي السكرتيرة اللي كانت مشغولة في الفون بتاعها تتفزع.
اتنطرت من مكانها بخضة والفون فلت من ايدها وهي عملت حركات بهلوانية وهي بتحاول تنقذه من الوقوع.
اتنهدت براحة أول ما رسي الفون بين ايديها قبل ما يلمس الأرض.
التفت ليها وشاف تصرفها الغريب، فرفع حاجبة باستغراب.
هز راسه بنفاذ صبر منها ومشي، وهي قامت تعدل من نفسها بتسند على المكتب جنبها.
بس كعب جزمتها اتكسر وهي بتلف، فصرخت بغيظ وصوت منخفض.
"لأ كده كتير، روح يا شيخ الهي تتكعبل وانت ماشي تتكسر رقبتك ذي ما اتكسر كعب جزمتي بسببك."
نفخت بغيظ وقعدت على الكرسي، خلعت جزمتها ورفعتها قدام عينها بضيق.
كشرت وشها بغيظ ووش على شكل هينهار في عياط.
"آه يا خسارة، كانت المفضلة عندي."
زمت شفايفها وعيونها لمعت بدموع.
وهو كان ماشي بخطوات سريعة وقف قدام الاسانسير لقاه مشغول.
فزفر بضيق ولف ينزل من على السلالم.
رجله اتكعبلت في أول سلمة وكان هيقع بس قدر يتماسك ومسك في الطرابزين بتاع السلالم.
بص يمين وشمال وحواليه يشوف إذا حد شافه ولا لأ، بس لما لقا الكل على مكتبه والممر فاضي اتنهد براحه ونزل بهدوء وهو بيقول.
"أدي آخره اللي يعرف رحيق هانم، عقله خلاص ملهي ومحروق من برودها. وفي الآخر كنت هتكسر يسببها."
نفخ بغيظ وهو بياكل السلالم في كام خطوة.
وانتهي المطاف وهو ماشي في الممر بين الشركة ومكان التصوير.
وأخيرا دفع الباب بهمجية ودخل من غير ما ينتبه لأي حد طول الطريق.
بس وقف مكانه بصدمة وهو شايفها في حضن مصطفى، الوقحة هكذا فكر وهو واقف مصعوق وعينيه تحترق كالجحيم.
يغلي الدم في عروقه وكأن البركان قد ثار في مكانه وانقض على من حوله.
وكان قلبه له نصيب من هذا البركان.
انتهت من آخر وضعية للتصوير وانتهي عملها المنهك جسديا لها.
مدت ايدها ناحية شعرها بترجع خصلة متمردة نزلت على زرقتها تحجب نيلها عن الموجودين.
في نفس الوقت كانت بتنزل عن المنصة وبتقرب من مصطفى اللي قفل الكاميرا وبييبص عليها بهدوء.
هاتفًا وهو بيرفع ايده باشارة تشجيع ليها وامتياز.
"هايل، الصور كلها ممتازة."
"الحمد لله، واخيراً كان يوم متعب اوي يا مصطفى."
صرخت بوجع لما دست على طرف الفستان وفقدت توازنها ومحستش غير بصرختها المتزامنة مع سقوطها على وشها.
ولكن مصطفى كان الأسرع فاستقبلها بخفة بين أحضانه.
حيث لف ايده حوالين وسطها وشدها ليه أكثر مقربها منه.
غمضت عينها بخوف وهي مستنية تحس بالأرض اللي هتحضنها.
بس حست بإيده اللي حواليها، حست براحه وفتحت عينها ببطء.
فقابلتها بنيته الخائفة وهتف بقلق وهو بيتفحص ملامحها المرتعبة بشدة.
"انتي كويسة؟"
"آه، شكراً ليك."
قالتها وبتحاول تعدل من وقفتها.
بس صوته اللي جاي من بعيد ذي عاصفة هوجاء ضربت أرض خضراء فجعلتها صحراء جرداء.
وده اللي عمله بقلبها وخصوصاً مع كلامه الجارح.
"إيه اللي بيحصل هنا يا مصطفى؟"
قالها بنبرة غاضبة وقاتلة ورمقهم بحده وسخرية.
وكور ايده بغضب لدرجة مفاصل ايده ابيضت.
بس ضحك بسخرية لازعة يخفي وجعه منها.
وخصوصاً وهو شايفها لسه بين ايدين مصطفى قريبة منه لدرجة مهلكة على قلبه الخاين اللي بدأ يدق ليها.
"على الأقل تحترموا مكان شغلكم شوية."
شحب وش مصطفى لما فهم كلامه.
وهي وسعت عيونها على الآخر بصدمة من تفكيره فيها وكلامه اللي وجعها.
"انت فهمت غلط، دي كانت هتق..."
قاطعه ببرود عكس النار المشتعلة جواه.
"ماتفسريش ليه حاجة، ما يهمنيش أصلاً. حتى لو بوستوا بعض، بس ده مستحيل يحصل هنا في شركتي أنا."
قالها بوقاحة وهو بيرمقها بحده وغضب.
فاشتعل وشها بحمرة غاضبة من إهانته ليها.
افتكر سكوتها ضعف فزاد من وقاحته ده اللي فكرت فيه.
فصرخت فيه بغضب وهي بتبعد عن مصطفى بتعدل من وقفتها.
"أنا ما اسمحش ليك تغلط فيه كده ولا تستاهل حتى إن أوضح ليك أي حاجة. لأنك ببساطة انت إنسان تافه وسطحي وأنا مش هسكت على الإهانة دي، صدقني هخليك تندم."
قالتها وزقته بحده من قدامها وجت تمشي بعنف.
بس ايده وقفتها ضغط على معصمها بقوة وجعتها وهو بيوقفها قدامه تواجه عاطفته.
فصرخ فيها بغضب.
"ده لأن ماعندكيش تفسير أصلاً للي حصل، فماشية بمبدأ خدوهم بالصوت ليغلبوكم، بس مش عليا أنا فاهمة."
نفضت ايده من عليها بغضب وبكل قوتها ضربته كف على وشه لدرجة وشه اتحرك الناحية الثانية وعينيه مفتوحة على آخرها بصدمة.
ومصطفى اللي شهق بفزع وصوت نفسه زاد.
أما هي كانت واقفة مكانها بصدمة رفعت ايدها ناحية وشها وبصت عليها بصدمة ورجعت خطوة لورا مصعوقة من نفسها.
لأول مرة تفقد أعصابها بهذا الشكل.
كورت ايدها ونزلتها على جنبها من غير وعي.
وهو حط ايده على وشه مصدوم ورجع بص عليها وعينيه اشتعلت ذي بركان ثائر بيهدد يحرق الي حواليه.
ضغط على أسنانه بقوة وقبل ما يتكلم كانت هي الأسرع وهي بتقول بقوة عكس المشاعر واللخبطة اللي جواها منه.
"ده لأنك اتخطيت حدودك معايا أنا رحيق الكاشف، مش أي واحدة ثانية تسمح ليك بالتطاول عليها حتى لو بكلمة واحدة."
قالتها بسرعة وهي بتلهث.
ولما اتحرك خطوة بغضب ناحيتها وايده مكورها بغضب.
رفعت فستانها بين ايديها وجريت من قدامه بخوف من غير ما تسمع منه أو تستقبل العاصفة بتاعته عليها.
انسحبت بخطواتها بعيد واختفت عن عيونه.
ومحستش بالدموع اللي نزلت من عيونها مقهورة من كلامه اللي بيتردد صداها عليها مع كل خطوة.
حطت ايدها على ودانها وهي مقررة تخليه يندم على كل حرف أساء ليها بيه.
هتعرفه إزاي يلعب معاها هي بالذات.
مع كده جواها خوف من رد فعله.
وقفت مكانها ومسحت دموعها بعنف.
وعنده هو كان واقف مكانه مصدوم وغاضب.
مشاعر جواه كثيرة بس اللي مسيطر عليه هو بركان غاضب طالع من بين أضلعه.
ذلك القلب النابض يخونه مرة أخرى يشعر بالوجع.
رفع ايده وحطها على صدره مكان قلبه وعينيه الغاضبة اتقلبت حانقة حزينة.
وانتفض من مكانه بفزع لما حط مصطفى ايده على كتفه وهتف بجدية يطمن عليه.
"انت كويس؟"
رمقه بحده ونزع ايده اللي على كتفه بحده وغضب واتحرك علشان يمشي.
بس وقفه مصطفى اللي قال بغضب هو كمان.
"انت ظلمتها على فكرة واهنتها جامد والي عملته فيك ده بسيط على الكلام الجارح بتاعك."
رجع ببصره عليه وزمجر بحده.
بس وقفه مصطفى اللي هز راسه هاتفا بتوضيح.
"رحيق ألطف بنت شوفتها ومحترمة جداً والي حصل إنها اتكعبلت وأنا اللي لحقتها قبل ما تقع وتتبهدل. بس انت حكمت عليها من غير ما تتأكد وأنت عمرك ما كنت كده يا صاحبي."
قرب من خالد بخطوات مدروسة هادية وكمل بنفس القوة وعينيه في عين خالد بقوة.
"عمرك ما كنت ظالم يا صاحبي."
قالها بهدوء وهو بيربط على كتفه بهدوء وبعدين بعد ايده عنه ومشي بعيد.
وخالد فضل واقف مكانه من غير ما يتحرك وعينيه بتبص على الفراغ وكلام مصطفى بيتردد عليه.
ضيق عينه بضيق والدم انسحب من جسمه ووشه بقي باهت شاحب وهو بيفتكر إهانته ليها.
هو خسرها.
غمض عينيه بوجع ولف مرة واحدة.
خبط التليفون في الحيطة اللي اتكسر لقطع صغيرة وصرخ بغضب.
"آه أنا غبي غبي."
كور ايده جامد وخرج بخطوات سريعة غاضبة من نفسه.
أقرب للجري يتمنى يلحقها والمرة دي هيعتذر ويرمي كبريائه بعيد.
وحس على وشه مكان ضربتها.
شافها من بعيد بتجر فستانها الطويل اللي ملحقتش تغيره للبس مريح وهو فستان من اللوكيشين الجديد.
زفر براحه لأنها لسه قريبة منه.
كانت خطواتها متعثرة بسبب الكعب العالي مع خطواتها السريعة.
وصلت لأول الشارع وقفت بضيق ومسحت وشها بحده تزيل أثر الدموع اللي مغرقة وشها.
سمعت صوته بينادي عليها باسمها فلفت راسها لورا تشوف مين اللي بيناديها مع إنها متأكدة إنه هو خالد.
وسعت عينها بخوف لما شافته جاي ناحيتها وايده على وشه.
بلعت ريقها بتوتر وافتكرت إنه جاي ينتقم منها علشان ضربته.
فهزت راسها بخوف وبعدين رفعت فستانها أكثر بين ايديها واتحركت أسرع تبعد عنه.
وهو لاحظ هروبها فصرخ فيها.
"رحيق استني بقولك."
مسمعتش كلامه وجريت لعند العربيات شاورت لتاكسي ووقف ليها.
بصت عليه كان قرب منها أكثر.
رمته بنظرة لائمة وركبت التاكسي بسرعة قبل ما يوصل.
قفلت الباب بسرعة وقالت بسرعة ورعب.
"اطلع بسرعة بليز لعند فندق."
وبصت وراها بخوف وهي شيفاه وصل ليها.
حرك السواق المفتاح واتحرك بالعربية.
كان وصل خالد اللي جري بأقصى سرعة ليه بس ملحقش غير إنه يلمسه قبل ما يتحرك التاكسي بعيد.
ضرب رجله في الأرض بغضب وزقل طوبة مرمية على الأرض ولف حوالين نفسه زي المجنون وهو بيلهث بعنف وبيتابع ابتعاد التاكسي عن نطاق نظره.
ضغط على شفايفه بغيظ وبعدين رجع للشركة عند الكراج جري بأقصى سرعته متناسي هيبته اللي راسمها قدام الموظفين.
وصل لعربيته فتحها بسرعة وركب وهو بينط بعنف وقفل الباب بعنف وحط المفتاح مكانه واتحرك بسرعة جنونية ومخلف وراه تراب وهو ناوي يلحق التاكسي اللي سابقه بمسافة مش قليلة.
غمض عينه بضيق وضرب ايده بقوة على العربية كام مرة وهو بيقول بلوم.
"أنا إزاي كده، إزاي جرحتها بالشكل ده."
وعندها كانت بتبص عليه وهو واقف بعيد عنها ومتعصب.
فزفرت بضيق واعتدلت في جلستها لحظة وبعدين رجعت بصت عليه بفضول.
لقته اتحرك من مكانه فزفرت براحه ورجعت تستقر على كرسيها بارتياحية وبصت قدامها بعيون حزينة.
قابلت الكثير واتعاملت مع كل الشخصيات وتقلبات مزاجية لكل اللي اتعاملت معاهم.
بس عمر ما حد أثر عليها زي خالد.
عمرها ما حست بوجع قد ما حست بوجع من كلامه ليها.
عمر ما حد قدر يستفزها بالشكل ده لدرجة إنها ضربته بالكف.
رفعت ايدها لفوق بتبص عليها بصدمة.
لحد دلوقتي مش مصدقة إنها فعلاً ضربته.
بس حست بالراحة لما سلمت على خده بكفها الرقيق وابتسمت للحظة وبصت من الشباك جنبها على الطريق واتكأت عليه تغمض عينها بتحاول تهدي شوية.
عارفة إن المواجهة بينهم هتكون صعبة.
بس اللي تعرفه إنها هتنهي العقد والتعامل معاه.
مستحيل تقبل بأن حد يهينها بالشكل ده وتستمر معاه كأن ما حصلش أي حاجة.
قطع تفكيرها مع انطلاق صرخة من فمها الصغير وتحرك جسمها لقدام مرة واحدة.
فاتخبطت في الكرسي اللي قدامها بعنف وايدها اتلوت لوية بسيطة جعلت وشها يتجعد بوجع.
حصل ده لما وقف التاكسي فجأة من غير أي مقدمات.
سمعت صوت السواق اللي بيقول بعصبية ولهجة إنجليزية متقنة.
"انت مجنون أيها الاحمق، كيف تقف هكذا بمنتصف الطريق."
رمشت عدة مرات من غير ما تفهم وهي لسه سانده وشها على الكرسي اللي قدام.
بس وصلها صوته وهو بيقول.
"اصمت، لا شأن لك."
رفعت وشها لقيته عند شباكها فتح الباب بغضب وعنف وهتف بحنق وهو بيمد ايده يسحبها من معصمها.
"تعالي معايا."
صرخت برعب وحاولت تسحب ايدها منه بس هو كان أقوى منها ورفض يسيبها وحاول يشدها لبره.
فى الوقت ده كان السواق اللي في منتصف الثلاثينات خرج من العربية ولف ليه.
سحب خالد من ايده بغضب وهو شايف رحيق بتصرخ برعب.
ففلت معصمها ورفع السواق ايده يلكمه.
فرجع خطوة لورا ومسح الدم من وشه وعينيه اظلمت وهو بيسمع السواق بينهره بغضب.
"ابتعد عنها، ماذا تريد منها يا هذا؟"
"انت مالك يا حقير."
وسبه بالاجنبية وهو بيرد ليه اللكمة بقوة وعنف.
خلي اللي قاعدة في التاكسي برعب تشهق برعب وهي بتشوفه فقد السيطرة على نفسه وكأن الشيطان اتلبسه او يمكن هو نفسه اتحولت لشيطان.
وسعت عينها بخوف وهي شايفه الاثنين دخلو في اشتباك مع بعض.
بس خالد كان الأقوى غضبه مع جسمه الضخم اداله الأفضلية والكفة رجحت ليه.
مدت ايدها نحو صدرها تربط عليه بخفة وهي بتدعي إن يمر الموضوع بسلام.
بحثت بعينها بتفكر تهرب من الموقف كله بس المكان هادي أكثر من اللازم وما فيش عربيات كثير بتعدي هنا في الطريق ده.
فاقت على صوت صرخة السواق اللي وقع على الأرض بتألم وحاطط ايده على وشه.
وخالد واقف بينهج لف وشه ليها وهو بيمسح الدم من على وشه فشافها منكمشة مكانها على الكرسي وعينيها واسعة بخوف.
وخصوصاً وهي شيفاه بيرجع ليها.
حس بنغزة في قلبه من خوفها منه وكأنه وحش عايز يلتهمها ويأذيها.
بس اللي حصل حصل.
هو عايز يعتذر ليها بس الموضوع فلت من بين ايديه ذي المايه الجارية وسط الصخور.
قرب منها لدرجة مهلكة رجعت بجسمها لورا وهي بتقرب ايدها اللي اتلوت لصدرها.
فمد ايده منها وسحبها ليه بعنف من معصمها خرجها من جوه العربية مع صرختها ليه ومنه وهي بتقول بعنف وحدة وهي بتتلوي بين ايديه بغضب.
"اتركني، سيب ايدي بقولك سيبني."
قالتها بوجع من ضغطه عليها بس ما بينتش ده وهي بتخفي ملامحها المتوجعة في غضبها وصراخها عليه.
خفف قبضته عليها ولوي فمه بضيق وهو بيهمس.
"رحيق اسمعيني بس."
نفضت ايده منه بحده وقالت بغضب.
"مش عايزة اسمعك ولا حتى أشوف وشك، شوف اللي عملته يا محترم."
قالتها وهي بتشاور بوشها ناحية السواق المرمي على الارض.
فجثث جنبه تطمن عليه مدت ايدها تلمسه وهي بتقول بخوف عليه.
"انت كويس؟"
بس صرخت بخضة قبل ما ايدها تلمس وشه حتى وحست بايده بتشدها يوقفها قدامه.
شافت النيران بين حدقتيه.
"اوعك تفكري حتى إن ايدك تلمس وشه، فاهمة."
قالها بغضب جحيمي.
وقبل ما تستوعب اللي بيحصل وفي لحظة كان انحني بجسمه الضخم يرفعها بذراعه على كتفه بنفاذ صبر.
صرخت برعب وهي شايفه نفسها محموله على كتفه بشكل مقلوب راسها عند ضهره ورجليها قدام عند صدره وشعرها بيتدحرج مع كل خطوه عنيفة ليه.
فاقت من صدمتها وهي شايفه نفسها بتبعد عن التاكسي والسواق اللي لسه مرمي على الأرض.
ففتحت عينها بصدمة وصرخت بقوة وهي بتحرك رجليها في الهواء وبتخبط ضهره بكفها الرقيق السليم.
"نزلني، سيبني بقولك الحقوني حد يساعدني."
"اسكتي بقي، إحنا لازم نحكي."
وقف قدام عربيته فتح الباب بنفاذ صبر ونزلها على الأرض.
فواجهته بعنف.
"وأنا مش عايزة أتكلم معاك، هو عافية يعني."
"آه عافية وهتسمعيني للأخر، أوك."
قالها بحده وهو بيزقها لجوه العربية تحت صدمتها وقفل الباب بعنف.
خلاها تتفزع للحظة.
وفي لحظة ثانية كان لف وركب جنبها قدام وقفل بابه بعنف.
بص عليها لقاها بترميها بحده بس بيتخللها خوف حاولت تخفيه.
وهي بتقول.
"إيه اللي انت عملته ده، نزلني حالا مستحيل أركب معاك، انت مش شايف نفسك."
قالتها وهي بتمد ايدها تفتح الباب بس هو سبقها الأول وقفل الأبواب إلكتروني.
حاولت مرة واثنين فرجعت بصت عليه بغضب وضربت بايدها على الباب.
"افتح الزفت ده دلوقتي."
"لأ."
قالها ببرود ورمقها بحده.
وهي رمته بسهام غاضبة وكمل بنفس البرود.
"مش هتنزلي قبل ما تسمعيني للأخر."
قالها واتحرك بالعربية بسرعة كبيرة جداً خلاها تصرخ برعب وهي بتقول.
"هدي السرعة يا مجنون، انت لو عايز تموت أوك موت بس بعيد عني، أنا مش عايزة أموت دلوقتي."
طنشها ببرود وبص قدامه وكأنها حشرة صغيرة.
وده زود عصبيتها عليه.
كورت ايدها بغضب وضربت كتفه بعنف وهي بتصرخ فيه.
"اقف ونزلني بقولك."
مسك ايدها اللي بتضربه بعنف وقربها منه جامد.
فشهقت بعنف ووشها شحب برعب من قربه المهلك ليها.
بس اتفاجئت لما قربها من شفايفه برقة وباسها بكل رقة ولطف عكس العصبية والبرود اللي شافتهم منه من لحظات والهمجية اللي شافتها لما ضرب السواق اللي دافع عنها.
رمشت عدة مرات بذهول وبعدين انتبهت لايدها وسحبتها بكسوف وودت وشها الناحية الثانية.
وهو ابتسم لتأثيره عليها محبش يضغط عليها وركز في الطريق قدامه بعد ما هدي السرعة شوية.
رواية حبك نار الفصل الثامن والستون 68 - بقلم أسماء الكاشف
نايمة على السرير بتتقلب بهدوء، فاتحة بوقها على آخره وبتطلع أصوات مزعجة دليل على إرهاقها ودخولها العميق في النوم. صوت رنة التليفون أزعجها، فتقلبت الناحية الثانية بضيق وتملل، وهي بترمي الغطا على الأرض بعيد عنها. فصلت الرنة بس رن مرة ثانية فانزعجت أكثر، وحطت على راسها مخدة تمنع وصول التليفون ليها. ولكن مع استمرار الرن مرة والثانية والثالثة، وسمعت صوت جرس البيت، طرق خفيف في نفس الوقت. فانتفضت في مكانها بغيظ وهي بتفرك في عينها وبتقول بضيق:
"أوف، مين الرخم والمزعج اللي مصمم يقلق منامي انهاردة."
مدت إيدها بغضب تسحب الفون تشوف مين اللي مصمم ترد عليه، فلقت اسم غادة مزين الشاشة. فزمت شفايفها وهي بتقول:
"كان لازم أعرف مين غيرها هدام الراحة."
ضغطت على زر الفتح، فوصلها صوت غادة المنزعج:
"افتحي الباب ليه، أنا تحت."
قالتها بضيق وقفلت الخط. فرفعت مروة حاجبها بدهشة من تصرفها، هزت راسها بضيق وهي بتنزل رجليها عن السرير، لبست جزمة بيتي ونزلت لتحت تفتح وهي بتتأفف بغيظ.
مجرد ما فتحت الباب، لقتها قدامها مكشرة، ومدت إيدها تبعد مروة من طريقها ودخلت وهي بتقول بغيظ وبتلف عينيها في المكان بفضول، أول مرة تيجي وعرفت توصل ليه من خلال وصف مروة ليها.
"بتلطعيني ساعة بحالها تحت، رن رن والهانم مطنشاني أوي، ده أنا حتى شكيت إني عند بيت حد غلط."
ولفت لمروة اللي قفلت الباب بضيق ودخلت لجوه تحت نظرات استغراب من غادة، هامسة بضيق:
"مش كنت نايمة يا بنتي؟ ده انتي قومتيني من أحلى نومة. إيه اللي جابك في الوقت المتأخر ده؟"
قعدت على الكرسي وهي بتتاوب. فرفعت غادة حاجبها بدهشة وقربت منها وقالت:
"متأخر إيه يا بنتي، ده احنا لسه مأدنش المغرب. وبعدين إيه، تاخديني في توكة كده من غير ما تستقبليني حلو؟ دي أول مرة أجي عندك."
ضحكت مروة بصخب وهي بتقوم من مكانها تسحب غادة في حضنها، وهي فعلاً كانت مشتاقة ليها ولحضنها. وهتفت بمرح وهي بتربط على ضهرها بلطف:
"حلوة عندي دي، محسساني إنه بيتي أنا."
بعدت عنها وقالت بحب واشتياق وهي بتمسك إيد غادة بين إيديها:
"تصدقي، كنتي وحشاني قوي."
زمت غادة شفايفها وبعدت عنها وقالت بضيق وتذمر طفولي:
"علشان كده طول الفترة اللي فاتت مبعتليش عنوانك صح."
اتنهدت مروة بضيق وقعدت على الكرسي بإهمال، وعينيها فيها نبرة حزن.
"ما انتي عارفة يا بنتي، كنت خايفة عاصم يكون بيراقبك ويعرف مكاني."
قعدت غادة جنبها بهدوء وهي بتراقب وش صاحبتها المضايق، فمدت إيدها تمسك إيد مروة بلطف بين إيديها تطمنها بوجودها جنبها. فالصاحب الحقيقي هو اللي بيفهم صاحبه من غير ما يتكلم. ابتسمت برقة وقالت بتفهم:
"فهمياكي أوي يا مروة، وعارفة اللي بتمرّي بيه. عايزة تعرفي إني في ضهرك دايمًا مهما كان اختيارك، فأنا هدعمك فيه. بس في موضوع عايزة أحكيه ليكي، وساعتها تقدري تحددي اللي هتختاريه من غير ما تندمي بعده."
ضحكت مروة بلطف وقالت وهي بتسحب إيدها، بس لمحت في إيد غادة الأنسيال.
"إيه الجدية دي؟"
مسكت الأنسيال في إيد غادة وشافت أول حرفين لاسم غادة ومعاذ، فابتسمت بمكر وهي بتقول بخبث:
"بس إيه الحلويات دي؟ مين جابوه ليكي؟ لأ وكمان مكتوب عليه حرفين، استني كده أشوف الحرفين."
سحبت غادة إيدها بسرعة وتوتر وقالت بكسوف ووشها لتحت:
"هو أنا محكتلكيش؟"
هزت مروة راسها بالرفض وهي بتقول بمرح ومشاكسة:
"لأ مقولتيش. شوف إزاي ها؟ قوليلي، إحنا لسه فيها يا حب."
اتنحنحت غادة بارتباك ولفت وشها بعيد.
"مش أنا ومعاذ اتصالحنا."
ابتسمت مروة بفرحة، بس كشرت وشها بتمثيل وقالت بمكر:
"لأ والله؟ وده من إمتي؟ مش ده اللي كرهتيه وبخاف منه؟ ده بعبع."
قالتها بتقليد لنبرة غادة. ابتسمت غادة بخجل وحطت إيدها على شعرها بارتباك وقالت:
"احم، انهاردة صالحني وأداني الأنسيال ده هدية، وقالي ده تذكار لينا وأول حروف أسامينا محفور عليه."
سكتت واتنهدت بصوت عالي، وبعدين كملت:
"هو قصة طويلة."
"احكيلي يا بنتي، هو وأنا ورايا حاجة؟ إزاي قدر سي معاذ يغير رأيك؟"
ضحكت بخجل وقالت:
"فيكي تقولي خطفني واقنعني زي الروايات."
فتحت مروة عينيها بصدمة وقامت بسرعة وهي بتقول بمرح:
"استني يا حب، أجيب فشار عشان تحكيلي بالتفصيل. ها بالتفصيل."
فضحكت غادة عليها وهزت راسها باستسلام. ولحظات كانت مروة قاعدة جنب غادة على الكنبة وفاتحة كيس شيبسي فشار بتاكل منه وقالت بابتسامة:
"يله احكيلي بقى."
حطت غادة إيدها على شعرها بارتباك وحكت ليها بالتفصيل من أول محاولتها في الهرب لحد ما شالها وأخدها للمطعم، وإزاي قدر يغير من نفسه عشانها. كل ده ومروة عينها بتوسع مع كل كلمة. ضيقت حاجبها لما غادة سكتت وبصت بعيد وقالت بهيام وهي بتلعب بشعرها:
"ده حتى اتغير قوي علشاني أنا. عصبته وهو فضل هادي واستحمل كل ده. ولا ده كمان احتواني واحتوى خوفي منه. أنا كنت مرعوبة أول ما شوفته، وقولت هيبهدلني بسبب اللي قولته ليه قبل السفر، وكمان عشان هربت من المدرسة. بس تصرفه صدمني وفرحني في نفس الوقت."
قطمت شفايفها بين سنانها، فاتنهدت مروة بهيمان وقالت بمكر:
"ده طلع واقع قوي فيكي يا حب، مش قولتلك إنه بيحبك؟"
رفعت غادة حاجبها وقالت بسخرية:
"إنتي قولتيلي برضه يا مروة؟ ده انتي اللي شجعتيني أسيبه يا شيخة."
قامت بغيظ وهي بتسحب كيس الفشار بين إيدها:
"يعني أنا اللي غلطانة عشان كنت بهديكي وأقولك إن اختيارك الصح؟ يله أنا غلطانة. بعد كده متجيش تشتكيلي تاني من سي معاذ بتاعك اللي واخدك مني."
قالتها بتذمر طفولي وغيره وهي ماسكة في إيدها كيس الفشار. فسحبتها غادة من إيدها وشدتها تقعد مكانها من تاني وقالت بهدوء:
"يا بنتي، اهدي. متبقيش قفوشة كده."
بصت مروة عليها بطرف عينها، وبعدين مدت إيدها جوه الكيس وطلعت واحدة وأكلتها وكملت:
"أوك، يله كملي. بس تصدقي فرحتيني والله، على الأقل واحدة فينا تفرح."
قالتها وعينيها بدأت تلمع بدموع. رفرفت بعينيها عشان تمنع نزول دمعة تبين ضعفها. فقربت غادة منها وقالت:
"بس انتي كمان عندك الحب. عاصم بيحبك على فكرة. أنا جايه عشان..."
قاطعتها مروة بحدة وهي بترفع إيدها قدام وشها توقف استرسالها للكلام:
"لو سمحتي يا غادة، متجيبيش سيرة الخاين ده تاني."
همت غادة تتكلم:
"بس اسمعيني."
قاطعتها ثاني وهي بتحط فشار في بوق غادة وقالت بهدوء وهي بتحرك راسها بسأم:
"كلي واسكتي يا غادة، متبرريش للخاين ده. أنا خلاص نسيته أصلًا. مش كلهم زي معاذ حبيبك بيعرفوا يحبوا بجد ويخلصوا للي بيحبهم."
بلعت غادة الفشار وبصت عليها بضيق. بس مروة كملت وهي بتحط الكيس على الطرابيزة بغيظ وبنفس اللهجة كملت برغي بعيد كل البعد عن شخصيتها الهادية، وكأنها واحدة تانية هي نفسها متعرفهاش.
"يا بنتي، الرجالة دول خاينين بطبعهم. دول وهم صغيرين بيرضعوا لبن بنكهة الخيانة. بس احنا اللي هبل قوي وبنكذب عينينا."
سكتت شوية تلهث بعنف كأنها كانت بتحارب، وبصت على غادة بدقة وقالت بثرثرة مناقضة لأول كلامها، وبتطعن في حب معاذ:
"طيب عارفة سي معاذ بتاعك ده هيفضل يجري وراكي لحد ما يوقعك في شباكه؟ وهو عارف إنك هبلة وهتقعي بسهولة، ما هو فاهم ومقطع السمكة وديلها. وبعدين هيلعب بديله ويخونك. اسمعي مني، دول خاينين، ما يمليش عينهم غير التراب اللي نجيبه كده ونخزق بيه عينهم الفارغة عشان يتعموا. قولي إن شاء الله."
قالتها بانفعال وحركات إيدها مضحكة وهي بتشاور على العيون كأنها بتتخيل عاصم قدامها دلوقتي. خلي غادة تفتح بوقها ببلاهة، وكمان فتحت غادة عينيها بصدمة من تفكير صاحبتها، والمرة دي هي اللي مدت إيدها تاخد كمية من الفشار وقفلت بيه بوق مروة اللي بصت عليها باستغراب وكشرت بوشها. فسمعت غادة اللي اترعبت على حبيبها وقالت في بداية كلامها بهدوء، ومع الاستمرار اتحول لإنفعال هي كمان:
"بعد الشر على معاذ يا أختي، وبعدين ممكن تهدّي وتسمعيني بقى؟ استاذ الخاين بتاعك، قصدي عاصم، مطلعش بيخونك. دي بنت لئيمة ولفّت عليه، بس هو خد حقك منها وطردها زي الكلاب من الشركة بتاعته وقالها: 'إلا مراتي يا ولية يا أرشوانة انتي.'"
قالتها بتمثيل الجدية وهي بتزود الحبكة من عندها عشان تقنع مروة. وسكتت وهي أفرغت كل اللي جواها، وهي بتراقب انفعال مروة اللي كانت هادية أكثر من اللازم ونظراتها غامضة، وشافتها بتبلع الفشار ببرود وحطت الكيس بعيد على الطرابيزة وبتقول بفضول مع نبرة باردة زي الجليد:
"عرفتي الكلام ده منين؟"
اتنفست بقوة وبعدين مدت إيدها وسحبت إيد مروة بهدوء تديها الدعم كله، وعينيها مثبتة على عين مروة اللي خالية من أي تعبير.
"من معاذ. أيوه يا مروة، معاذ حكالي كل حاجة وقال إنه عمل كده عشان ينتقم منها ويرجع حقك وتثقي فيه من تاني. هو بيحبك بجد."
قالتها بهدوء وهي بتطلع على ملامح مروة اللي غمضت عينيها وسحبت إيدها بهدوء ومسحت بإيدها على وشها، وبعدين قامت بهدوء رافضة تصدق أي كلام وادت ضهرها لغادة.
"معدش ليه لازوم الكلام ده دلوقتي يا غادة، بعد اللي شوفته بعيني. مستحيل أساعمه أو أديه قلبي من تاني. أنا مصدقت أنساه، كفاية عليه وجع."
قالتها المرة دي وحطت إيدها على صدرها مكان قلبها بالظبط، تضغط عليه بهدوء. فقامت غادة تواجهها ووقفت في وشها وحست بالوجع لما شافت نظرة الانكسار في عيون صاحبتها. بس كملت بعزم:
"بس هو بيحبك."
لفت بجسمها وقالت بتعب:
"أنا تعبانة منكن. نقفل على الموضوع ده وتعالي نرتاح في الأوضة شوية."
اتنهدت غادة وهي بتمسك الفون في إيدها:
"لأ، أنا اتأخرت ويدوب ألحق أروح."
لفت بوشها ناحيتها وقربت منها بهدوء:
"طيب ما تباتي معايا."
زفرت غادة بقوة وهي بتقول:
"كده الكل هيعرف بمكانك. هقول لأهلي إيه وهبات عند مين؟ وهم عارفين إنك طفشتي من البيت بقالك فترة."
غمضت عينيها بضيق وقالت بهدوء:
"أوك، عندك حق."
قربت منها غادة خطوة واحدة وقالت وهي بتبص على عينها اللي باين فيها الحزن والزعل:
"متزعليش مني، وياريت تفكري في كلامي. وادي نفسك فرصة تسمعيه لو مرة واحدة. مش هقولك ارجعي ليه، بس هقولك اقعدي معاه وخليه يديكي سبب مقنع، مش يمكن هو بريء؟"
قاطعتها مروة:
"وافرض خاين؟"
قالتها بهجوم ووجع:
"ويمكن بريء برضه."
اتنهدت مروة بضيق. فقربت منها غادة ثاني وشدتها لحضنها وربتت على ضهرها بحنان وهي بتهمس جنب ودانها:
"صدقيني مش هتخسري لو سمعتيه."
بعدت عنها وباستها في خدها واتحركت لبره. اتبعتها مروة تودعها، فسمعتها بتقول بهدوء:
"باي."
"باي."
قالتها بنبرة حاولت تخلي فيها روح، بس الحقيقة خرجت باردة. ابتسمت بتوهان وقفلت ورا غادة وسندت ضهرها على الباب. غمضت عينيها ودموعها نزلت بقهر. افتكرت إنها عدت المرحلة دي، بس اكتشفت إنها لسه عند نفس النقطة. مدت إيدها مسحت دموعها بعنف وحنق من نفسها، وبعدين طلعت على أوضتها بخطوات بطيئة ومترددة بتفكر في كلام غادة. قعدت على السرير واتنهدت بصوت عالي وهي محتارة، مشاعرها مشتتة. فرحانة لأنه نصرها على البنت جودي اللي طول الوقت بتكرهها وبتعاملها على إنها طفلة صغيرة، وفي نفس الوقت غضبانه منه. كل ما تفتكر مشهده مع جودي في أوضته وهو مقرب منها بطريقة مهلكة، بتحس بنيران الغيرة بتلتهمها. وعند الفكرة دي، كلمة الغيرة هنا اتأكدت إنها لسه بتحبه وصعب تنسى حب مراهقة وطفولة وحب وحيد مر عليها طول عمرها اللي مكملش الثامن عشر. وقفت زي اللي لسعتها أفعى سامة وبدأت تتحرك في الأوضة بجنون، ومشاعرها زي وحش ضخم بينتهك روحها ويلقيها في بير عميق وهي ما بتعرفش تعوم. قربت من الفون ومسكته بإيد مرتعشة، فتحت قايمة الأسماء ومدت إيدها على اسم مها. أيوه، قررت تكلمها وتطمن عليها. ده اللي حاولت تقنع نفسها بيه، بس الحقيقة إنها عايزة تعرف أخباره أكتر. استنت لحظات وبعدها وصلها صوت مها المتفاجئ لما شافت اسمها بيلمع على شاشة تليفونها بعد ما كانت قافلة فونها من يوم ما سابت البيت.
"مروة، دي انتي؟"
غمضت عينيها باشتياق لسماع صوتها وهمست بخفوت ورقة:
"أيوه أنا. ازيك يا مها؟ عاملة إيه؟"
"وده يهمك يعني؟ بعد ما سبتي البيت ومشيتي من غير حتى ما تعرفيني وتطمنيني عليكي. أنا زعلانة منك أوي. انتي عارفة إنك أكتر من أختي وقد إيه كنت مرعوبة عليكي لتكوني أذيتي نفسك. أنا فعلاً زعلانة أوي."
قالتها بهجوم وحدة، وفي آخر كلامها اتحولت لنبرة حانقة ومعاتبة. أجلّدت مروة من الداخل، وخصوصًا إنها عارفة إنها غلطت بأنها بعدت عنها فجأة، بس قلبها كان مجروح ومفكرتش بأي حد خالص. فبلعت ريقها بتوتر وزفرت بضيق وقالت بخفوت:
"أنا آسفة أوي يا مها. أنا..."
سكتت وبلعت ريقها ورفعت عينيها لفوق بضيق وكملت بخفوت:
"أنا عارفة إني غلطانة وإني قلقتك معايا، بس صدقيني أنا كنت في وقت يأس أوي. مكنتش في وعي، كنت زي الجريح اللي مش لاقي علاج. قلبي كان بينزف أوي يا مها. أخوكي وجعني أوي. كان صعب عليا أوي أشوفه بيخوني بعيني وأهدي أو أنسى."
سكتت بوجع، شهقات متأملة خرجت منها وزادت في صورة عياط وهي بتقول بوجع:
"أنا آسفة، عشان خاطري سامحيني."
سكتت بس صوت عياطها زاد وهي بتحاول تهدى وتكتمه. فعيون مها اتقلبت بحزن وقالت بهدوء تواسيها:
"مروة حبيبتي، أهدي لو سمحتي، بلاش عياط. كل حاجة هتتحل. انتي بس ارجعي."
قالت بنبرة متقطعة وحدة في نفس الوقت:
"مفيش حاجة هتتحل. قلبي عمره ما هيرجع زي الأول. اللي اتكسر ما بيتصلحش. اللي اتكسر بيعور. صدقيني بيعورني أنا قبل ما يعور عاصم أو إنتي كمان."
قالت آخر كلامها بوجع. فجالها صوت مها اللي بتحاول تعرف مكانها:
"طيب انتي فين؟ خليني أجيلك على الأقل."
مسحت دموعها اللي نزلت بانهيار وهديت شوية وقالت بهدوء ونفي وهي بتهز راسها:
"مش هقدر أقولك مكاني، سامحيني. هو عاصم كده هيعرف وأنا مش عايزاه يعرف. أنا بس حبيت أطمنك عني وعشان إنتي وحشتيني أوي، حبيت أسمع صوتك وأقولك سامحيني."
"إنتي كمان وحشتيني، وصدقيني مش هعرف عاصم خالص."
"بليز يا مها، متضغطيش عليه. الوقت المناسب هبعتلك العنوان أو أقابلك بره في أي مكان."
اتنهدت بصوت عالي ويأس. فقالت بآخر محاولة ليها:
"هتيجي إمتى طيب؟ انتي مش هتفضلي هربانة العمر كله؟ مصيرك ترجعي بيتك."
بهجوم اتكلمت وهي بتنتفض من مكانها:
"مش هرجع تاني أبداً. أنا معرفش هعمل إيه، بس اللي أعرفه إني هطلق من عاصم. استحالة أكمل معاه تاني بعد اللي حصل."
سمعت تنهيدة مها العالية قبل ما تقول بمناهدة:
"خلاص طيب، أهدي انتي بس واللّي عايزاه هيحصل، وأنا هقف معاكي تمام."
سكتت مروة واتحركت من مكانها، وقفت قدام المراية بتتحسس وشها بتوتر وقالت بتلعثم:
"طيب هو، هو يعني عاصم عمل إيه لما أنا مشيت؟ هو يعني بيدور؟"
قاطعتها مها بمكر بعد ما رفعت حاجبها لفوق:
"قلب الدنيا عليكي. مسبش مكان مادورش عليكي فيه. لو شفتيه دلوقتي يصعب عليكي. شكله تعبان أوي ومرهق، ده مينامش الليل. طول الوقت بيدور عليكي أو يلهي نفسه في الشغل عشان ينسى."
زفرت جامد وهي بتقف قدام الشباك، فشافت عاصم بيركن العربية في الكراج. فقالت:
"بييجي البيت في نص الليل ومن النجمة بيروح الشغل. أووه، ده جه دلوقتي. أول مرة ييجي بدري من يوم ما مشيتي. تخيلي، المغرب بقى بدري أوي."
بعدت مروة من قدام المراية ورجعت بخطوات بطيئة وحزينة لسريرها وقالت بجمود عكس البركان المشتعل جواها:
"حاسة بالوجع والقهر عليه، وده زود حنقها. طيب أنا هقفل دلوقتي وأبقى أكلمك بعدين."
قالتها وقفلت بسرعة من غير ما تسمع رأي مها، ورمت التليفون على السرير وانفجرت في العياط. حطت إيدها على وشها تخفيه، وصوت عياطها العالي كان بيهز أركان البيت.
***
عند عاصم، ركن العربية في مكانها ونزل منها بهدوء. اتحرك لجوه وفي إيده المفتاح والفون. كان وشه مكشر وعيونه حمرا من قلة النوم. فتح باب الشقة، فلقى أمه في استقباله بابتسامة قلقة وقالت وهي بتقوم ناحيته:
"= حبيبي عاصم، إنت كويس؟ أخيراً رجعت."
هز راسه بضيق، بيكره إنه يتعامل كأنه شخص بائس مسكين. فمسكت كتفه برقة وهمست بحزن لحاله:
"= طيب يا حبيبي، اطلع غير هدومك واستحمى كده وانزل لتحت أكون جهزت الأكل ليك. أنا عاملة أكل إنما إيه يستاهل بوقك يا حبيبي."
قالتها بمرح بسيط عشان تخرجه من حالة الحزن اللي هو فيها من ساعة اختفاء مروة. كان هيعترض، بس نظرة الرجاء في عينها خلاه يعيد حساباته ويهز راسه موافق لكلامها وقال بلطف وهو بيمسك إيدها ويرفعها لشفايفه يبوسها برقة:
"تسلم إيدك يا ست الكل."
"= ربنا يرضى عنك ويريح قلبك يا حبيبي."
"يارب يا ماما، يارب. عن إذنك أطلع أنا بقى."
قالها بهدوء وطلع لفوق تحت نظراتها الحزينة اللي بتتبعه وبتدعي ليه. دخلت هي المطبخ تجهز الأكل ليه وهي بتفتكر اليوم اللي سابتهم فيه مروة وقد إيه اتوجعت لبعدها عنها. مروة بنتها، ويمكن بتعتبرها أكثر من بنتها. لامت ابنها الأول على هروبها، وبعدين هديت عليه لما شافت حزنه الكبير وبحثه عنها. كل اللي عايزاه ترجع بنتها لحضنها من تاني وترجع لابنها فلذة كبدها اللي هي متأكدة بعشقه لمروة. قربت من البوتجاز وبدأت تسخن الأكل ليه وهي بتدعي إن قلبه يرتاح ويرجع لعشقه من تاني.
أما عند عاصم، طلع على أوضته دخل الأوضة وقفل الباب وراه بهدوء. خلع الجاكيت عنه ورماه على السرير بإهمال، وبعدين اتجه للحمام بخطوات متعبة. وقف تحت الدش مغمض عيونه والماية بتنزل عليه بهدوء، بس هو كان في مكان تاني. قلبه وعقله معاها. هي معذبة قلبه، لو تعرف بمقدار حبها في قلبه عمرها ما كانت هتفكر تبعد عنه ولو لحظة واحدة. حط إيده على الحيطة والماية لسه مستمرة بتنزل عليه، يتمنى لو تغسل قلبه زي جسمه بالظبط. ظهرت في مخيلته نظرتها اللي بتلومه على خيانته ليها، ضرب بإيده على الحيطة وهمس:
"أنا عمري ما أخونك، عمري. أنا غبي وضيعتك."
مد إيده قفل الماية، وبعد لحظات كان طالع من الحمام ولافف جسمه بمنشفة وصدره عاري فيه قطرات مايه بتسيل عليه بهدوء. وفي إيده الثانية بينشف شعره بمنشفة ثانية. قعد على السرير ومسك الفون في إيده بيقلب فيه بملل. قام انتفض من مكانه بغضب ورمى المنشفة بعيد عنه على الأرض لما شاف الرسالة اللي وصلته من رقم مش متسجل وكان مضمونها:
"= مروة عمرها ما هتكون ليك، ابعد عنها بقى وسيبها للي يقدرها."
هتف بوحشية وعيون مشتعلة كأن شيطان اتلبسه في اللحظة دي:
"يا ابن الـ... وهدمرك بس أعرف إنت مين وهجيبك."
قام بغضب طلع لبس بيتي ودخل أوضة اللبس. وبعد لحظات كان واقف في نص الأوضة لابس ترنج بيتي مريح لونه كحلي غامق، واقف قدام المراية بيسرح شعره بعيون مظلمة. اتجه للسرير ومسك الفون بين إيديه، فتح الرسالة من تاني، فاشتعل بغضب وكوّر إيده بغضب حتى ابيضت مفاصله. همس بفحيح غاضب زي الأفعى:
"هجيبك يا مروة لغاية هنا ومش هسمح لأي مخلوق يهوب ناحيتك."
قالها وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه بعنف.
***
"نزلني هنا بقى وكفاية لحد كده، حرام عليك."
قالتها رحيق بغضب بعد ما بصت على الطريق ولقت إنها وصلت لطريق سريع وفيه عربيات، ودي فرصتها تركب أي عربية وتبعد عن مرمى خالد اللي بيسوق بسرعة. وزود من سرعته أكتر لما سمع اعتراضها، دلوقتي كأنه بيعاندها. كورت إيدها بغضب وكملت بنفس الغضب:
"أنا بكلمك على فكرة، وبلاش أسلوب البرود والاستفزاز ده معايا. إنت عايز مني إيه؟ بقالك ساعة بتسوق وأنا خلاص مبقاش عندي صبر أفضل معاك دقيقة واحدة زيادة. يله اقف على جنب واعتقني بقى."
ضغط بإيده على مقود العربية بعصبية شديدة كأنه بيحاول يهدي عشان ما ينفعلش عليها وهمس بحدة وهو بيجز على أسنانه بقوة:
"هم كلمتين وبس. هنقعد في أي مطعم قريب من هنا وهتسمعيني."
قالها بإقرار وأمر استفزها أكثر، فضربت بعصبية التابلوه اللي قدامها عدة مرات وقالت بحدة وعند:
"مش عايزة أسمعك، ونزلني هنا بقولك نزل."
ابتلعت باقي كلامها لما التفت خالد ليها بعصبية ومسك فكها بعنف بين صوابعه وشدها ناحيته بغضب، ففتحت عينيها بفزع على آخرها ورمشت عدة مرات بصدمة وهي بتسمعه بيهمس في ودانها بعنف وحدة، ومع كل كلمة كانت دقات قلبها بتعلي بخوف وتوتر من قربه المهلك ليها:
"قلتلك هم كلمتين وبس. ياريت تهدي وتعقلي بقى عشان أنا على آخري، فاهمة؟"
سكت وهو بيلهث بعنف زي اللي كان بيحارب، وعينيه اتمسكت بزرقتها اللي سحبته لعمق البحار. وهي كمان صوت أنفاسها عالي وقوتها اختفت وهي بتتعمق في نظراته من غير ما تحس. لقت نفسها بتنسحب لبعيد بعيد أوي عن بر الأمان. وقطع تأملهم هو انجذابه ليها أكثر، وعينيه اللي انتقلت لكرزيتها بتشده ليها زي حورية البحر، وهو استجاب بكل حب وقرب أكثر منها بعد ما خفف قبضته على فكها وبقت أكثر رقة وحنان على بشرتها الرقيقة. بلع ريقه بتوتر وهمس بخفوت وهو بيحني راسه ناحية وشها، وهدفه واضح، وفي نفس الوقت بيقرب وشها منه بهيمان:
"فاهمة؟"
كان وصل ليها، وقبل ما يلمس شفايفها كانت فاقت مع اتساع عيونها. فصرخت برعب وهي بتبعد وشها عنه، وبايدها الاثنين مسكت راسه وخبطتها في تابلوه العربية بكل عنف وهي بتقول بعنف وحدة:
"آه يا قليل الأدب يا و..."
بس صرخت أكثر لما لقت العربية بتنحرف عن الطريق، وهو لسه بيتألم من راسه اللي نزفت دم. فقربت تحاول تتفادى أي حادثة وخصوصًا وهو بالحالة دي وتتحكم في العربية، ومسكت المقود بإيدها الاثنين ورجليها دوست على الفرامل في آخر لحظة. كان هو اتعدل واستلم منها المقود وقدر يوقف العربية على جنب في نفس اللحظة. كانت دوست على زرار فتح العربية الإلكتروني وفتحت الباب بكل قوتها. رمته بنظرة كره وهو بيرفع راسه ناحيتها وحاسس بالندم. بلع ريقه والدم بينزل من راسه بسبب الخبطة. للحظة حس إن نظرتها كانت بتلومه. فاق على نزولها من العربية وقفلت الباب وراها بعنف. فاتنهد بضيق وهو بيتابع ابتعادها عنه. مد إيده على جبهته لقي الدم في إيده، فزفر بقوة وهو بيوعد نفسه ينزل يعتذر منها. عارف إنه اتهور وخوفها منه بتصرفه الوقح، بس هو إنسان وضعف قدام جمالها وعشقه اللي اكتشفه مؤخراً. هو السبب. راقبها بنظرات حزينة وهي بتقف على جنب الطريق مربعة إيدها بحدة ووشها مكشر وغاضب. أخد نفس عميق، لازم يعترف ليها بكل حاجة. فتح الباب ونزل هو كمان، ما فتوش ارتباك نظراتها ليه أول ما شافته بيتجه ليها، والخوف اللي حاولت تخفيه بغضب كامن في مقلتيها. عينه جت على إيدها، فلقاها مكوراها بغضب وتنفسها كان بيزيد بحنق وغضب. وأول ما وصل بخطواته ناحيتها وبقى قدامها، رجعت هي خطوة لورا بخوف وهتفت بغضب:
"إنت عايز إيه ها؟ عايز تنتقم مني عشان ضربتك صح؟ بس اللي لازم تعرفه إنك تستاهل كده وأكثر."
"لأ."
همهم بها بهدوء وهو بيقرب منها ببطء وخطوات مدروسة خلاها ترجع خطوة مشابهة ليها مع ترقبها ليه. فوقف مباشرة قدام وشها وقال بهمس:
"لأ، أنا عمري ما أفكر أذيكي أو أنتقم منك. وبصراحة إنتِ عملتي الصح، أنا أستاهل منك الكف ده."
قالها وهو بيتلمس خده اللي لونه محمر.
"أستاهل أكثر منه كمان. ده بالعكس، الكف ده فاقني للحقيقة اللي كنت بهرب منها."
قرب منها وعيونه بتلمع ومد إيده مسك إيدها بين إيديه وقال بحنان:
"أنا بحبك يا رحيق، ومن زمان كمان. بس كنت أعمى وقماشة سودا على عيوني. اديني فرصة واحدة أثبتلك فيها حبي. أنا بحبك."
مع كل كلمة كان بيضغط على إيدها برفق عشان تحس بيه، وعيونه عليها بحب. لاحظته هي بوضوح، فهي ليست مراهقة وتقدر تفرق. بس فضلت إنها تسكت للحظات ونظراتها ليه غامضة، وفضلت تتنقل بعينيها بين ملامحه ببرود جمده، وخصوصاً لما شافت ابتسامة متهكمة بترتسم على شفايفها. وطلع صوتها اللي قطع الصمت بنبرة ساخرة هادئة بيه وبحبه واتهام ليه واضح:
"بتحبني صح؟"
هز راسه ليها بسرعة، فنفضت إيدها منه بعنف وبكل الغضب اللي جواها منه ومن كل الظروف اللي مرت عليها في حياتها والأسْرار اللي في بئر عميق رمتها جواه.
"علشان كده هزقتني واهنتني قدام الكل."
ضربته على صدره بعنف مرة واثنين وهتفت بعنف وغضب وعيونها مشتعلة ببركان يهدد يحرق الكل، يحرق الأخضر واليابس:
"إنت قللت مني وطعنتني في شرفي وأخلاقي وكأني واحدة زبالة بترمي نفسها في أحضان الرجالة. كل ده وجاي تقولي بحبك؟ لو ده الحب في نظرك خليني أقولك إنك أكثر إنسان همجي وغبي ومتخلف."
كل شتيمة ليه بتخرج من بين شفتيها كانت إيدها سبقاها وهي بتضرب صدره بعنف. هو اتفهم غضبها وكان واقف ثابت يستقبل هجومها عليه بنظرات حزينة لأنه هو اللي وصلها للمرحلة دي. وفي آخر شتيمة مسك إيدها اللي بتضربه بلطف وقال:
"أنا آسف، صدقيني. عملت دي من غيرتي عليكي."
شدها ليه أكثر فاصطدمت في صدره، رغم مقاومتها ليه. فحط إيده ورا راسها من وره يجذبها ناحيته ويمنع ابتعادها عنه. وبعدين حط جبينه على جبينها وكمل بنبرة هامسة معتذرة، رغم محاولتها لبعدها عنه، بس في النهاية استسلمت ووقفت وهي بتتنفس بصوت عالي:
"أنا كنت بموت. سهم انغرس في قلبي لما شفتك قريبة أوي من مصطفى. كان حاضنك بتملك. نار جوايا اشتعلت. نار غيرة أول مرة أحس بيها. الحضن ده من حقي أنا، لأن أنا اللي بحبك بجد. صدقيني محستش باللي عملته إلا بعد ما خسرتك وجريتي مني. أنا بحبك، عشان خاطري سامحيني وانسي اللي حصل."
استكانت بين إيديه، فحس بأمل كبير. بعد جبينه عن جبينها، بس لسه فاضل متمسك بيها. إيده محوطة خصرها ووشهم قريب أوي من بعض. أنفاسه كانت بتضرب صفحة وشها برقة وهي بتتنفس بعنف. وزرقتها متمسكة بعيونه من غير أي رد فعل. لتسمعه بيكمل:
"أنا بحبك يا رحيق، وعارف إن في مشاعر جواكي ليه."
ابتسمت برقة وزادت اتساع ابتسامتها. مدت إيدها ناحية إيديه اللي ماسكة خصرها بتملك وبعدتهم عنها بهدوء. وهو استجاب لحركتها زي المسحور بتلك الابتسامة اللي اتحولت لابتسامة سخرية، وهي بتقرب وشها من وشه وعينها في عينه:
"وأنا بحبك."
ابتسم ليها، بس ابتسامته اختفت تدريجياً لما سمع صوت ضحكتها الساخرة وهي بتبعد خطوة لورا وبتهز راسها بتهكم، وبنفس السخرية قالت بعد ما قطعت ضحكتها واتحولت نظرتها لقتامة وبقت زي لوحة من الشيطان بحدتها:
"أنا بحبك دي الكلمة اللي استاذ خالد مستنيها مني صح؟"
بهت وشه وانسحب الدم من جسمه مع كل كلمة بتخرج منها اللي زي السكينة بتخترق قلبه. ليسمعها تكمل بسخرية:
"لأ وكمان عاجبني ثقتك في نفسك أوي. قال إيه شايف مشاعر جوايا ناحيتك."
فتحت عينيها على آخرها وبوقها في نفس الوقت بسخرية وشاورت على نفسها وقالت بقتام:
"أنا بحب أطمنك يا خالد، أنا مبكنش مشاعر لأي حد. حتى إنت اللي واقفة قدامك دي رمت قلبها من زمان أوي في بير عميق ومستحيل تسترجعه من تاني. كل اللي عايزاه إني أبني مستقبلي وبس."
بلعت ريقها بوجع وادته ضهرها وهي بترفرف بعينيها تمنع نزول دموعها اللي بتهدد إنها تخرج من محجرها اللي محبوسة فيه. بس اجفلت من مسكته لإيدها بعنف وادارها ناحيته وقال وهو بيحاوط وشها بين إيديه بيقول بلهفة:
"متقوليش كده يا رحيق، بلاش تظلمينا."
بعدت إيده عن وشها بعنف وقالت بتهكم:
"أظلم إيه بس؟ الظلم ده لو في بينا مشاعر وقصة حب متبادلة بينا."
قربت منه وقالت بقسوة:
"أنا عارفة إني حلوة ومشهورة وعندي معجبين من كل بلد ومش كل ما حد يحبني يجي يعترف ليه، هقبله بيه. فوق يا خالد وشوف أنا مين، أنا رحيق الكاشف اللي مستقبلها بيلمع. مش هتخلي عن كل ده عشان مشاعر تافهة اسمها حب أو إعجاب، ميهمش طبيعتها."
قسوتها مقصودة، جرحته وده باين في عيونه الجريحة واللي وسعت بصدمة غير مصدق كمية القسوة دي وإزاي داست على مشاعره. بس هي جرحت نفسها بنفس السكينة التلمة اللي جرحت قلبها ولسه بينزف. بعدت عنه خطوة وقالت تحاول تخفي أثر جرحها ليه سابقاً:
"إنت إنسان كويس وأي بنت تتمناك، بس مش أنا."
أنا آسفة أوي. ولو وجودي قريب منك هيوجعك، فأنا ما عنديش مانع إني أبعد خالص من محيطك والعقد اللي بينا يتلغي. مش هطلب بأي شرط جزائي من ناحيتي أو من ناحيتكم.
ابتسم بوجع، بس حولها لقسوة بعد ما قدر يستعيد نفسه. مش هو اللي بيسمح لقلبه يتهان ويسكت، حتى لو كانت حبيبته. فقرب منها الخطوة اللي هي بعدتها، وحط إيده في جيبه ببرود ورسم الجمود في ملامحه.
لوهلة خوفتها.
"عارف كويس انتي مين يا رحيق. مش محتاج تعرفيني بنفسك، لأن أنا شايفك قدامي بوضوح. واحدة أنانية، ما تستاهلش أبداً الحب."
مسك إيدها بعنف وشدها ناحيته بغضب. فرتطمت في صدره. مع اتساع حدقيتها بفزع، قدرت تستوعب وضعها بين إيديه. فحاولت تبعد عنه. وحطت كفها على صدره تبعده. بس لمستها ليه أشعلت جواه مشاعر محتقنة. وهي إيدها ارتجفت بتوتر لما حست وسمعت ضربات قلبه العالية بجنون بتدق تحت إيدها. وسحبت إيدها بسرعة ورفعت عينها بسرعة تواجه عينه بارتباك. وهو ما رحمَش ضعفها بين إيديه. الضعف اللي أول مرة تحس بيه بقرب حد منها بالدرجة المهلكة دي.
فقربها منه أكتر وهمس بفحيح وقسوة: "على قلبي هو، قبل قلبها. صدقيني هتفضلي عمرك كله ذي ما انتي وحيدة. فكرك مش عارف وحدتك اللي حتى الشهرة وشغلك ما قدروش يخلصوكي منها. وإنتي لازم تعرفي إني أنا اللي برفض وجودك قريب مني، لأني بقرف أوي منك. وندمان إني أدّيتك جزء من اهتمامي، اللي افتكرت للأسف إنه حب. بس طلعت غلطان. دي طلعت شفقة مش أكتر ليكي، وأتأكدت من ده دلوقتي."
زقها بعيد عنه كأنها حشرة مقيتة، فكانت هتقع لولا إنها اتماسكت بقوة وثباتها. لتسمعه بيكمل بقسوة: "بس الشغل عندي هو الشغل. ما بدخلش حياتي الشخصية فيه. علشان كده حضرتك هتكملي الشغل مع الشركة. ولو حبيتي تلغي العقد، فأنا مش هتنازل أبداً عن الشرط الجزائي اللي في العقد. ومتخافيش، أنا استحالة أقرب من محيطك تاني، لإن وجودك جنبي ذي السم اللي هيسحب الهوا من حواليه وهيخنقني. غرورك اللي نافشك على الفاضي. ودلوقتي تحبي أوصلك، ولا هترجعي لوحدك؟"
رمقته بحدة. وفي لمعة عينها حزن أخفتها بسرعة بكبرياء. وهي بتبعد عنه بغرور، تشاور للتاكسي اللي شافته جاي من وراه. ومن غير ولا كلمة اتجهت ليه. لما وقف، فتحت الباب ولفت وشها. رمته بنظرة استهزاء مع ابتسامة سخرية تخفي غضبها منه. وتلك الغصة اللي وقفت في زورها، وهي بتبلع ريقها وبتردد كلمته بهمس وخفوت:
"شفقة."
فتحت بوقها بصدمة واستهزاء اتخللها ضعف. ودخلت وقفلت الباب بعنف. واتحرك التاكسي بيها بسرعة كبيرة، مخلف وراه تراب كثيف.
وهي بتغمض عينها بتعب ووجع. وحطت إيدها على قلبها هامسة بضعف:
"الحب ضعف. كفاية وجع قلبي."
قالتها وهي بتتلمس السلسلة اللي في رقبتها بين إيديها برفق.
وهنا قدر أخيراً خالد يتعرى عن مشاعره وينزع قناع البرود واللامبالاة اللي كان لابسه. وسمح لدمعة كانت عالقة في رموشه تنزل بعنف. وصرخ بكل غضب وهو بيرفع عينه لفوق. وبعدين رجع لعربيته. سند على الباب يتنفس بعمق، بيلهث بعنف. وغمض عينه بوجع وصرخ للمرة الثانية. تزامن مع رفع إيده لفوق. ونزلت بقبضة قوية على عربيته. ضربها بعنف يفضي غضبه ووجعه منها. ولما انتهى من الضرب، غامت عينيه بدموع. بس مسحها بعنف.
"مش أنا اللي أضعف عشان واحدة."
قالها بغضب. وفتح عربيته وركب بهدوء. عكس السرعة اللي اتحرك بيها وهو بيرجع للشركة من تاني.
رواية حبك نار الفصل التاسع والستون 69 - بقلم أسماء الكاشف
الحمد لله الواحد حاسس انه عايز ينام بعد الاكل الحلو ده.
قالتها ميرا وهي بتتاوب وبترجع بضهرها على الكرسي بكسل في المطعم وبتبص على جاسر بطرف عينها وهو بيلتهم الساندوتش التالت بشهية.
بس رد عليها وهو بيبلع اللي في بقه بعجلة:
_ بالهنا يا حبيبتي.
رفعت حاجبها وهي بتعدل وضع الشيليموه في علبة الكانز بهدوء وقالت بتهكم:
* الله يهنيك يا روحي بس مش ملاحظ حاجة كده يا جاسر.
همهم وهو بيحط غلاف الساندوتش على جنب وبيبتلع آخر لقمة.
فقالت بتهكم وهي تنظر له بسخرية:
* إنك ما شاء الله فتحتها أوي وعلى بحري ده الساندوتش رقم تلاتة بعد ما طلبت النادل كام مرة.. شوية تديه طلبك وشوية تديه رأيك في الشاورما.
رفع عينيه عليها وسعل بصوت عالي وهو يبص عليها بإحراج وهتف بضيق وهو بيحط إيده على شكل قبضة الصوابع الخامسة أمام وشها كاستعاذة من العين وهتف بمرح وتذمر طفولي بطريقة مضحكة خلاها تضحك بس قدرت تخفيها بسرعة:
_ أعوذ بالله هتحسديني ادي نفسي اتسدت أهو ومش هكمل اياكش ترتاحي يا ستي.
قالها وهو بيبعد الطبق من قدامه بزقة خفيفة.
رفعت حاجبها وهي ترى ما تبقى من الساندوتش وقالت بسخرية وهي بتقرب الكانز من شفايفها تنوي تشربها:
* هو انت فوضت حاجة أصلاً من الساندوتش ده انت نسفته كله قال مش واكل ما تيجي تاكلني بالمرة ها خذ.
قالتها بدراما وهي بتمد إيدها له.
فضحك بكسوف وهو بيمسح وشه بالمنديل برقة.
وهي كملت بمرح:
* ده أنا اللي كنت جعانة هو واحد وبس شبعني.
سكتت وشربت من الكانز تحت نظراته.
فقال بجدية:
_ عايزة إيه يعني من كلامك ده كله.
بعدت الكانز عن شفايفها وحطتها قدامها بهدوء على الطربيزة وقالت:
* تعترف إنك كنت جعان وإن شاورما دي أحلى من بتاعت المطاعم الهاي بتاعتك.
ضحك عليها وهز راسه بيأس منها وقال بهدوء:
_ ماشي يا ستي هريحك أهو هو انتي فعلاً معاكي حق كنت جعان أوي وميت من الجوع محستش غير لما بدأت الأكل ويمكن اللي فتح نفسي أكتر هو إن أكلهم فعلاً لذيذ أوي زي اللي عرفتني عليه وطعم.
كانت ابتسامتها بتتسع مع كل حرف من حروفه وأنها على حق.
بس مع آخر كلامه ومعاكسته ليها الصريحة أوي وشها احمر بكسوف ونزلت وشها لتحت.
فابتسم لكسوفها وهو حاسس إنه أسعد إنسان في الدنيا لأنه وصل لقلب حبيبته أخيرًا.
قطع اللحظة دي النادل اللي هتف بعملية وهو واقف جنب طربيزتهم:
= حضرتك تحب تطلب حاجة تانية.
كور إيده بغيظ وزفر بضيق وإحباط لمقاطعته.
بس رفع نظره له وهتف بغيظ كامن وهو بيحز على أسنانه:
_ متشكر أوي تقدر تجيب الحساب علشان هنمشي خلاص.
هز راسه بعملية وقال بهدوء:
= ثواني وهاجي لحضرتك.
قالها وانسحب بهدوء تحت نظرات جاسر اللي متغاظ منه.
زفر بإحباط وبعدين رجع بص عليها بعيون بتلمع بمكر وهتف وهو بيقرب جسمه من الطربيزة ووشه بقى قريب منها أوي:
_ ها كنا بنقول إيه بقي قبل ما يقاطعنا الخنيق ده يا حب الحب انتي.
قالها بمشاكسة وهو بيرفع حاجبه.
فقاطعته بكسوف وهي بتلعب في شعرها بتوتر:
* كنا هنشوف باقي المحلات لسه ناقص الفستان اللي هحضر بيه الخطوبة.
ابتسم لتغيرها للموضوع فقال بهدوء عكس مرحه السابق اللي ما بيظهرش غير معاها هي وبس.
فرجع بضهره بهدوء وراحة:
_ لأ بالنسبة للفستان دي سيبيه عليه أنا.. أنا عاملهولك مفاجأة اتصمم مع أشهر مصممات الأزياء اللي بره وهيوصلني النهارده في طرد وبكرة هيوصلك على البيت وهستنى رأيك فيه يا حب ده معمول كله بالحب.
ابتسمت بسعادة وعيونها كانت عليه بفخر وهي حاسة إن قلبها هيطير من الفرح وإنه عوض ربنا ليها.
فتحت بوقها عايزة تعبر عن فرحتها وحبها لجاسر اللي بيزيد كل يوم عن اللي قبله.
بس قبل ما تتكلم وقف النادل مرة تانية وفي إيده بطاقة الحساب.
فاتنهد جاسر بغيظ وهو بيمد إيده وطلع مبلغ مالي كبير وبص على النادل بضيق.
فزفر بإحباط وهو بيحط الفلوس جوه الظرف وقاله بهدوء وهو كاتم غيظه منه بس عيونه كانت بتغلي زي الجمر:
_ الباقي عشانك.
وبعدين قام بغيظ وهو بيلملم حاجته من على الطربيزة وبيقول بضيق طفولي وتذمر:
_ قومي يا بنتي ده عيل فصيل أصلاً وابقي فكريني منجيش هنا تاني.
قامت ميرا اللي ضحكت بخفوت.
فبص عليها بضيق فحطت إيدها على شفايفها بمعنى خلاص هتبطل ضحك.
وشاور ليها تتحرك قدامه بغيظ وهو بيقول بسخرية:
* اضحكي يا أختي اضحكي هتلاقيقي انتي اللي موصياه عليه.
فانفجرت بالضحك وهي بتمشي بدلال واتقدمته وهي بتمشي.
فلمس شعرها كتفه بطريقة مقصودة منها استفزها.
رفرف برموشه مستغرب تصرفها وبص على ضهرها فبرطم بغيظ بصوت منخفض عشان ما يوصلش لميرا:
_ مشوفتش برخامة أهله ما صدقت هتنطق جيه ضيع اللحظة كلها لاء والحلوة ماشية تتغندر ما هو جاي على هواها.
قالها وهو بيضغط على شفايفه بقهر ووصل ليها ومشي جنبها يوازي حركتها لغاية ما خرجوا من المول.
لقت الحراس جايين نحوه أو عليهم هما الاتنين فزمت شفايفها بضيق من وجودهم حواليهم في كل مكان.
فلمحها جاسر اللي اتجاهل الموضوع وهو بيتكلم مع الحراس بيديهم أوامره.
وهي بعدت عنهم بخطواتها وبتبص حواليها بملل.
زفرت بضيق وأشعة الشمس انعكست على زرقتها فاعطتها سحر خاص.
فضّيّقت عينيها تتجنب الأشعة القوية اللي بتزعجها وهي تتأمل جاسر وهو بيدي الأوامر بشكل جذاب.
ابتسمت وهي بتركز على ملامحه اللي بتحبها.
بس فاقت من تأملها له لما شافته بيبعد عن الحارس وهو جاي ناحيتها بابتسامة تخصها هي وبس.
وشافت الحارس من وراه بينسحب بخطواته لعربية الحراسة.
وصل ليها وقال برقة:
_ معلش اتأخرت عليكي.
ابتسمت بهدوء وقالت بلطف:
* مفيش مشكلة يله نروح بقي عشان تعبت.
_ من عنيا يله بينا.
قالها وهو بيشاور بإيده ليها ناحية عربيته المرصوصة على جنب علشان تتحرك.
وهي فعلاً اتحركت وهو جنبها.
بس وقفت خطواتها وهي شايفة الحارس بيفتح الباب الخلفي للعربية ليهم عشان يركبوا.
فرفعت حاجبها بضيق ورجعت بصت عليه.
بعدين قربت منه وهتفت بخفوت وهي بتشاور على الحارس اللي فتح الباب ليهم بغيظ:
* هم جايين معانا.
قالتها بإحباط وهي ترمقهم بغيظ وشفاه مزمومة.
فحرك راسه بنعم.
فحطت إيدها على شعرها بضيق.
فقرب وشه منها وهو بيسحبها من إيدها بعيد عنهم وقال بهدوء بيحاول يحتويها وهو عارف بضيقها من وجودهم حواليها.
فقال بلطف يشرح موقفه ليها:
_ انتي عارفه إني راجل أعمال وعندي أعداء كتير وفي كل حتة كمان فضروري ومن الطبيعي يكون الحرس معايا في كل حتة أروحها.
هزت راسها بهدوء متفهمة كلامه وقالت وهي بتبعد عينها عنه:
* عارفه ده.. بس أنا مش مرتاحة بوجودهم حاسة حركتي مدروسة وما فيش أي خصوصية بوجودهم حوالينا كده.
بس أنا يهمني سلامتك يا جاسر أكتر من راحتي خلاص ما فيش مشكلة.
قالتها بهدوء وهي بترجع عينيها لتقابل عينه فشافت ابتسامته اللي اتسعت وأسنانه اللي ظهرت.
فقالت بسرعة وهجوم عليه تخفي توترها لأنها بينت مشاعرها له واهتمامها:
* انت بتضحك ليه ها أنا بقول كده عادي يعني.
فابتسم أكثر وهو بيسحب إيدها بين إيديه وقال بقلب مكتظ بمشاعر حبه ليها لدرجة إنه هيتفجر:
_ قولتلك قبل كده إني بحبك..
لاء أنا بقيت بعشقك، حبك بيجري في دمي يا ميرا، زي الترياق اللي مخليني عايش. حياتي من غيرك ولا حاجة.
ابتسمت برقة وعيونها صرخة بعشقه، فهتفت هي كمان متخلية عن كسوفها.
"أنا كمان بحبك أوي."
ضغط على إيدها بلطف ورفعه لشفايفه يبوسها برقة.
"ربنا يخليكي ليَّ."
تنحنحت بحرج ووشها احمر، وهي شايفة الحراس قريبين منهم بيتابعوهم. فسحبت إيدها بهدوء من بين إيديه وهمست بخجل.
"احم، يالا نروح بدل ما حراسك يقتلونا واحنا لاطعينهم كده."
ضحك بخفة وسحب إيدها لتمشي معاه ناحية العربية وهمس ليها بخفوت بنبرة قوية بعد ما فهم سبب خجلها.
"ولا يقدروا. مهمتهم انتي وبس يحمواكي، غير كده هما لا بيشوفوا ولا بيسمعوا، ولا حتى يقدروا يرفعوا عينهم فيكي عشان عارفين إني هخزقها ليهم وأرميها لكلاب السكك."
قالها بوحشية وقسوة خلتها ترتعب وتنتفض وهي بين إيديه. انتبه للرعشة اللي صابت إيدها اللي ماسكها، فزفر بحنق وهو بيشاور للحارس اللي لسه واقف جنب العربية فاتح الباب اللي ورا ليهم وهتف بجدية.
"روح اركب مع عربية الحراسة، أنا هسوق بنفسي."
أومأ الحارس بهدوء وهو بيقفل الباب بهدوء وبيفتح باب السائق، أمر السائق هو الآخر بالنزول. لحظات قليلة وكان السائق والحارس بالسيارة الأخرى اللي بتتبع سيارته كحماية ليه. وهو اتجه للكرسي اللي جنب كرسي السائق وفي إيده ميرا اللي استسلمت ليه من غير ما تقاوم أو تسحب إيدها، وكأن حديثه القاسي خلاها تخشاه قليلاً. فاتنهد بضيق وهو بيفتح الباب ليها وهتف برقة.
"اتفضلي يا حبي."
قالها برقة وغمز ليها، فاستقبلتها ببرود وهي بتركب. قفل الباب بهدوء ولف ركب جنبها. بص عليها بعشق وقال.
"انتي متأكدة إنك جبتي كل اللي محتاجاه؟ مفيش حاجة ناسياها؟"
هزت راسها بهدوء وقالت.
"كله تمام."
هز راسه واتحرك بيها لفيلتها بسرعة متوسطة. وطول الطريق بيفتح معاها مواضيع كتير وهي بادلته ونسيت كل حاجة مع مرحه وعشقه بيبدد أي مشاعر سلبية بينهم. وقف بالعربية قدام فيلتها أخيراً، وعربية الحراس وقفت وبدأ الحارس ينزل الشنط الكتيرة بمشتريات ميرا. بصت عليهم بهدوء وهم بيتجهوا بيها لجوه، حيث استقبلتهم الخادمة بترحيب وأخذت الحقائب منهم بعد ما أمروها بوضع تلك الحقائب والمشتريات بداخل غرفة ميرا. اتنهدت بهدوء ورجعت بنظرها عليه، فلقته متابع ليها ببصره اللي مش شايل عينه عنها من أول ما وقف العربية. نظراته بتصرخ بعشق قبل لسانه، فخلي وشها يحمر بكسوف من تأمله ليها. حطت إيدها على شعرها بتوتر وهمست بارتباك.
"شكراً أوي يا جاسر، اليوم كان جميل أوي."
ابتسم لخجلها وهتف بمرح وشقاوة.
"أنا اللي بشكرك إنك قبلتي تقضيه معايا، هو أي نعم طلعتي عيني من محل لمحل، بس كفاية عليه تكوني معايا وقريبة مني، ده لوحده عندي بالدنيا كلها."
رفعت حاجبها وقالت بلوم لتخرج من كسوفها وقالت بهجوم عليه.
"أنا طلعت عينك، ماشي يا أستاذ جاسر. أوك، ابقي شوف لو طلعت معاك تاني. يالا ومن غير سلام." قالتها وفتحت الباب.
فمسك إيدها بسرعة قبل ما تخرج وهتف بسرعة وهو بيشدها.
"يا بنت المجنونة، اصبري شوية."
نزعت إيدها عنه بحده وشاورت بصباعها على نفسها بصدمة وهي بتردد بعيون واسعة.
"بقي أنا مجنونة؟ انت اللي مج..."
سارع بحط إيده على شفايفها يسكتها، بس حس بالدماء تنحسب من جسده من ملمس شفايفها الناعم والرطب. فبلع ريقه بتوتر، بس استجمع نفسه مع نظرتها الحارقة اللي بتوجهها ليه. همس بالقرب من ودانها.
"لأ، مش هنقضيها خناق. بليز، أنا اللي مجنون وستين مجنون. أي رأيك بقى كده مرضية يا ستي؟"
هزت راسها بضيق وتوتر لعدم قدرتها على الكلام من إيده. فسحب إيده بسرعة، بس توترها زاد من قربه المهلك ليها. بس قدرت تخفيه ببراعة بأسلوبها المرح، حيث رفعت راسها بغرور وقالت وهي بتحرك شعرها لفوق بغرور.
"أيوه كده، الحق نفسك."
ضحك عليها وهي كمان ضحكت. سكت وبص عليها بهيام وقال.
"أنا عاملك مفاجأة، بس غمضي عينك الأول."
انتفضت مكانها بفضول وهي بترمش بفرحة هامسة باستعجال وفرحة.
"مفاجأة إيه؟ قولي بليز."
هز راسه بصرامة وقال بجدية.
"هتكون مفاجأة إزاي بس لو قلتلك؟ انتي غمضي عينك بس وهتشوفيها. يالا."
قالها وهو بيمد إيده يقفل عينها، فاستجابت ليه أخيراً وغمضت عينها بسرعة، بس في أقل من ثانية قبل ما إيده تتمد ليفتح تابلوه العربية. قالت بقلق.
"خلاص افتح عيني بقى."
فزفر بيأس منها وهمس بخفوت.
"هو انتي لحقتي تقفليهم؟ ده أنا حتى لسه ملحقتش أرمش. اهدي كده وطولي بالك عليه."
"أوف حاضر." قالتها بتذمر طفولي وهو مد إيده بهدوء جوه التابلوه وطلع منها علبة قطيفة جميلة. مسكها بين إيديه وهمس بخفوت وهو بيحطه قدام عيونها.
"فتحي عينك يا قلبي."
فتحت عينها بسرعة ولهفة وبصت باستغراب على العلبة في إيده المقفولة وهمست باستغراب وهي بتقضب حاجبها، بس قالت بلهفة وطفولية.
"هو إيه ده؟ إيه اللي جواها يا جاسر؟ إيه اللي جوه العلبة؟"
ابتسم ليها بحب وهو بيفتح العلبة ليظهر عقد من المجوهرات الغالية. عقد ماسي بمنتصفه ماسة زرقاء بتلمع بسحر جذاب. رمشت ميرا عده مرات وهي بتحاول تستوعب هديته ليها. فتحت بوقها كام مرة بس قفلته، فشاورت على العقد وبعدين شاورت على نفسها وهي بتقول بصدمة.
"دي ليا أنا؟"
ابتسم بعشق مؤكداً عليها.
"طبعاً ليكي، ده معمول مخصوص عشانك انتي."
هزت راسها بالرفض وهي بتبعد إيده بالهدية بعيد عنها وهمست بضياع.
"بس دي غالية أوي، أنا مش هقدر أقبلها يا جاسر، معلش متزعليش مني، دي غالية أوي."
قفل العلبة وحطها على رجله ومسك إيدها بهدوء وهتف قدام عيونها بعشق جارف.
"بس متغلاش عليكي يا قلبي، صدقيني دي هدية بسيطة تعبر عن حبي ليكي."
بصت في عيونه بجدية وقالت وهي بتسحب إيدها بهدوء.
"بس أنا ما يهمنيش الحاجة الغالية يا جاسر، تعرف وردة تكفيني وتفرحني كمان، لأنها جاية منك انت، فاهمني؟"
ابتسم ليها ولقلبها النقي.
"فاهمك، بس بلاش ترفضي هديتي. عايز أشوفه على رقبتك بكرة في الخطوبة، هتليق أوي مع لون عيونك. متكسفنيش بقى، ده القطعة دي بالذات جايبها بالطلب ليكي ومافيش منها غير خمس قطع." سمع صوت تنفسها العالي وهي بتبعد عينها عنه، فقال بأمل.
"يالا بقى متكسفنيش."
اتنهدت بيأس وقالت بتحذير وهي بتشاور بصباعها بتحذير.
"أوك يا جاسر، هقبلها، بس دي آخر هدية غالية تشتريها ليَّ."
"طيب يا معذبة الفؤاد."
قالها وهو بيمسك صباعها اللي بتحذر بيه وباسه برقة. فرمشت عدة مرات ووشها احمر بكسوف من حركته، فسحبت صباعها منه بسرعة ونزلت جري من العربية تحت صدمته، وهو قال بصخب.
"اهربي، اهربي، بكرة تقعي يا جميل تحت إيدي."
سمعته وهي بتجري، فوقفت للحظة بصت عليه بتحذير، فغمز ليها بشقاوة ورماها بقبلة في الهوا، خلي عينها تتسع بصدمة من وقاحته، فكملت جري لجوه وقلبها بيدق جامد من عشقها ليه.
رواية حبك نار الفصل السبعون 70 - بقلم أسماء الكاشف
قاعدة في التاكسي بانهيار وساندة راسها على الباب جنبها بتعب وندم. غمضت عينها وهي بتوبخ نفسها على إهانتها ليه. حطت إيدها على قلبها المتألم. هي مجروحة بقدر جرحه وأكثر.
محستش بالدمعة اللي اتسللت من بين رموشها ونزلت على وجنتها. شدت أكتر على جفونها وهي بتفتكر كلامه اللي جرحها. شفقة؟ هو بيشفق عليها؟ فكرت إن عنده حق. إذا كانت هي نفسها بتشفق على نفسها. أيوه، نفسها الضايعة من زمان أوي ومش قادرة تنقذها. كلامه صح مليون في المية، مش مية في المية. بس هي فعلاً تستاهل الشفقة. هي وحيدة زي ما قال. عاملة زي البحار اللي ملهوش بر يستقر فيه. هي من غير مرسي.
ضغطت على إيدها بقوة وبتفتكر كلمته القاسية اللي نزلت على قلبها زي سهم مسموم. هو بيقرف منها؟ بيقرف من وجودها؟ شهقت بصوت منخفض متوجع. يمكن لأنه الوحيد اللي قدر يسلب تفكيرها وبتهتم برأيه زي الغبية. كأنها بتحبه؟ فكرة حب هزت راسها برفض. وطرقته بخفة على الباب جنبها اللي ساندة عليه. مدت إيدها وضغطت أكتر على راسها وهي بتفكر نفسها إنها عمرها ما هتحب ولا هتسمح لحد يقرب منها. قلبها أضعف بكتير من إنه يتحمل وجع الحب مرة تانية.
عند الفكرة دي فتحت عينها. كفاية ضعف. ومدت إيدها تمسح دموعها. بس عينها لقطت نظرات السواق ليها اللي بيبص عليها من مراية العربية. نظرات أكتر من نظرات قلق أو إعجاب بيها. نظرات دبت الرعب في أوصالها وهي بتعريها من لبسها وخلتها ترتعب. بلعت ريقها بتوتر ووشها بهت والدم انسحب منه. بس هدت نفسها إنها بخير طالما على طريق عام والناس حواليها.
زفرت بقوة ورمت نظرها على الشارع من الباب اللي جنبها. لكن عينها وسعت بخوف وقلبها دقاته زادت برعب وهي شايفة طريق مختلف عن طريق رجوعها للفندق. وشارع أشبه بالشوارع الفاضية مافيش فيه ناس. اتنفست بصوت عالي وهي عارفة إنها وقعت في شباك صياد وهي دلوقتي بتتعرض للخطف. مرت أفكار كتير على عقلها المنهك. أهونهم الخطف بغرض السرقة. بس نظرات السواق الوقحة لجسدها اللي مدرياه بفستان طويل تثبت نيته القذرة بيها.
غمضت عينها المرة دي بغضب وكورت إيدها بغضب أكبر مع رعشة فيها بسبب الخوف اللي مسيطر عليها. ضغطت على إيدها وظهرت عروقها وهي بتفكر إزاي تهرب منه وهو يفوق جسمها أضعاف بجسده الضخم. فهي زي عصفورة صغيرة جنبه. بس لمعت شمعة عقلها إن العقل أقوى من العضلات. هكذا فكرت وهي بتبص على حزام فستانها. ابتسمت بانتصار وهي بتمد إيدها خلسة تفكه من غير ما ينتبه ليها. رغم الرعشة اللي في إيدها وجسمها. ومع ذلك اشتعلت عينها بشرار الانتقام وكأن ذلك الأحمق يستحق إنها تفرغ فيه كل غضبها وحنقها.
لو فاكر إنها بنت جميلة وهشة كقطعة حلوة صغيرة من شكلها البريء، فهو في ورطة كبيرة. وخصوصاً وهي بتمد إيدها بالحبل اللي في إيدها ناحية عنقه بعد ما انحنت بجسمها كله عليه وشدته لورا. يختنق بذلك الحبل الملتف حوالين عنقه كأفعى سامة. صرخ بعنف وهي بتشد أكتر حتى كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. ولكنه استغل قوته الجسدية وهو يندفع للأمام فسحبها هي قليلاً. فصرخت بخضة متفاجئة. ولذا وضعت قدميها على الكرسي توقف سحبه لها. ثم رجعت بجسدها للخلف أكثر مستمدة قوتها من قدميها. فصرخ بضعف وهو يهتف بوحشية.
"ابعدي عني."
لكنه قطع كلامه لما صرخت فيه بغضب رغم الرجفة في صوتها من الموقف كله. لو حد حكالها إنها هتكون بالقوة دي كانت هتضحك وتسخر منه. فكيف لرقيقة مثلها التغلب على العملاق.
"وقف العربية على جنب وافتح الباب بقولك."
مد إيده بيحاول يبعدها عنه. فشدته أكتر وإيده سابت الدركسيون بتاع العربية. ففقدت العربية توازنها وبدأت تترنح على الطريق. فداس الفرامل ووقف على جنب. وقبل ما يعمل أي حركة كانت ماسكة راسه بين إيديها وبكل عنف زقته على الباب اللي جنبه مرتين. في نفس الوقت فتحت الباب اللي جنبها ونزلت بسرعة.
خلعت جزمتها اللي بكعب عشان تعرف تهرب ورفعت فستانها بإيدها لفوق وهي لسه ماسكة الفون بتاعها. وجريت بكل قوتها في طريق مهجور تقريباً من الناس. جريت وقلبها بيدق برعب. لفت بوشها لقته لسه جوه العربية. اتنهدت براحة وكملت جري وهي بتقول بتضرع.
"يارب ساعدني. الضربة هتعطله على ما أخرج لطريق رئيسي وفيه ناس."
بصت وراها لقته خرج من العربية. فصرخت برعب وهي بتكمل جري. لمحت الطريق الرئيسي فاتنهدت براحة وهي تبتسم بأمل. بس قبل ما توصل لعند الناس اتكعبلت في طرف فستانها اللي اتبهدل ووقعت على وشها. تزامناً مع صرختها المتألمة اللي خرجت منها غصب عنها. عيطت بصوت عالي مش خوف قد ما هو تعب نفسي. وهي بتعدل قعدتها ووشها كله تراب وخدوش. بصت وراها لقته قرب منها. جت تقف على رجليها بس قعدت مكانها تاني بوجع وهي رجلها بتوجعها.
رفعت الفستان فشافت خدش كبير على رجليها اليمين وبتنزف دم. فشھقت بقوة وهي بتمد إيدها تتلمس رجليها بوجع. بس نزلت الفستان بسرعة وهي شيفاه قرب منها أكتر من اللازم. وقامت متحاملة على نفسها الوجع. جريت ببطء وهي بتعيط بانهيار لحد ما وصلت الطريق الرئيسي. نظرة الأمل ظهرت على محياها. ومن بعيد واقف بنتين أصحاب ماسكين تليفوناتهم بيعبثوا فيه. فشافتها بنت منهم وكانت واقفة بعيد وسط مجموعة من الناس وهتفت بصوت عالي. انتبهوا ليها الكل وركزوا على مكان ما بتشاور. فصابتهم الصدمة وهم شايفين بنت بلبس ممزق ومليان تراب وبتنزف من جبهتها اللي اتجرحت من الوقعة.
اتنهدت رحيق براحة وهي شايفة التجمع حولها. بصت وراها لقته واقف مكانه بيبص عليها بوعيد وقتامة. ولكن خاف ورجع. بس الناس اتجمعوا حواليها بقلق هاتفين باللغة الأم للبلد.
"انتي بخير أنستي."
قالها أحدهم وهو شاب في بداية الثلاثينيات وهو يتقدم منها بحذر. ومنظرها قد أشعل في قلوبهم الشك والقلق. هزت راسها عدة مرات بانهيار وهي بتقع. فمسكها بين إيديه بقلق وهو بيدقق النظر إلى ملامحها المنهكة. وهي صرخت بخفوت مرهق.
"لا تدعوه يفلت بعمله. أوقفوه أرجوكم."
قالتها بانهيار باللغة الإنجليزية المتقنة والجميع سلط أنظاره حيث خرجت لهم. شافوه وهو بيهرب من المكان. بعضهم غلي الدم في عروقهم فلحقوه بغضب. ولكنه استطاع الفرار بصعوبة وهو يمد إيده على راسه اللي بتنزف وبيتوعد ليها بالجحيم. ركب عربيته وانطلق بسرعة. في حين البعض أخذ رقم العربية. وعندها هي لسه بين إيدين الشاب منهارة وبتعيط والبنتين.
قربوا منها بقلق. ولكن لما وصلوا ليها اتسعت عين واحدة منهم هامسة.
"هو حضرتك رحيق الكاشف."
قالتها بلهفة. فهزت رحيق راسها بالنفي وهي بتكذب. وهمست بخفوت كاذب بينما تحاول النهوض مبتعدة عن أحضان ذلك الوسيم اللي يتلقفها بترحيب. ولم يبدي أي اعتراض من قربها منه. فمدت يديها لهم واستقبلتها الفتاة بترحيب لتعتدل وقفتها وعينيها تلتهم تفاصيل رحيق بفضول. في حين رحيق تشد فستانها لأسفل قليلاً وتمسد برقة عليه.
"لا لست هي. ربما نتشابه قليلاً ولكن لست هي أنستي."
قالتها بكذب. فهي حقاً لا تستحمل نظرات شفقة من أحد ولن تواجههم بشخصيتها الحقيقية اللي تعبت لبنائها سنوات طويلة. فهزت الفتاة وشها بصدمة هامسة بعدم تصديق.
"مستحيل. كل هذا التشابه بينكم."
اقتربت الفتاة بوجهها أكثر لتدقق النظر إليها. لترمش رحيق عدة مرات بدهشة. وبينما الفتاة تهمس وهي تعوم في صفحة وش رحيق.
"يا إلهي. نفس التطابق."
اقتربت صديقتها الواقفة جوارها وتخلت عن صمتها أخيراً بينما ترفع حاجباً واحداً بمكر.
"توقفي عن ذلك إيمي. أنتي تحرجين الفتاة. نعتذر أنستي على هذا التطفل. أتمنى أن تكوني بخير."
قالتها بلطف مصطنع أربك رحيق أكثر. فنظرات تلك الفتاة يرعبها قليلاً. ولكنها هتفت في النهاية بنبرة متلعثمة مرتبكة.
"ما فيش مشكلة."
في حين سحبت صديقتها من ذراعها بحده وابتعدت قليلاً عن رحيق ونظراتها التي تتبعتهم بقلق. ثم استدارت خلفها بهدوء عندما وصلها نحنة الشاب الوسيم وهو يضع يده على كتفها برقة هامساً بهدوء.
"أنتي بخير أنستي؟ هل تحتاجين أن تذهبي للمشفى؟"
قالها بقلق وهو ينظر إلى جبهتها المتورمة. بعد أن استدارت له هزت راسها بالنفي وهمست بتعب.
"أنا بخير. لا تقلق يا..."
"جاك. ادعي جاك أنستي. رحيق."
وسعت عينها بصدمة ليبتسم لها بهدوء وهتف لها ليطمئنها.
"أنا أعلم أنكِ كذبتِ على الفتاتين لأنكِ محرجة. لكن صدقيني أي شخص يمكن أن يتعرض لموقف مشابه لهذا. لا تقلقي. لن أخبر أحد سركِ بئر أنستي."
قالها وغمز ليها بمرح. اتنفست بعمق وزفرت براحة هامسة بخفوت.
"شكراً جاك."
"على الرحب والسعي أنستي. ها أخبريني هل ذلك الجرح يؤلمك؟ إنه ينزف. ما رأيك أن أقلّكِ للمشفى الآن؟"
هزت راسها بالرفض راسمًة ابتسامة هادئة على ثغرها وهي تهتف بهدوء مطمئن.
"أنا حقاً بخير. اطمئن."
هز راسه بهدوء بينما هتف بجدية ونبرة لا تقبل النقاش.
"حسناً. أتمنى ذلك. ولكن سأقلّكِ لشقتك. السائق سيأتي بعد لحظات ليقلنا معاً. ولن أقبل بالرفض هذه المرة."
غمضت عينها بضيق. ولكن فتحت عينيها هاتفه وهي ترفع هاتفها بين يديها أمامه.
"آسفة. لكن أخي سيأتي ليقلني. تقدر حضرتك تذهب مشوارك. سأكون بخير. لا تقلق."
تنهد بضيق من عنادها وهو يرى سيارته السوداء الأنيقة أمامه الآن. بينما هي انسحبت بلطف مولية إياه ظهرها. تضغط على عدة أرقام بأصابع مرتعشة. حتى أتاها صوته القلق.
"الو. رحيق."
قابلت شهقاتها الباكية. والتي أخيراً سمحت لنفسها بالبكاء وإخراج وجعها مع شقيقها عمر. فانهض من مكانه برعب هامساً بخوف ونبرة عالية. بينما سقط الكرسي من خلفه مصدراً صوت مزعج.
"رحيق. حبيبتي. مالك بتعيطي ليه؟"
"عمر." قالتها ببكاء حاد.
"أيوه يا قلبي. أنا معاكي. أنتي فين؟ إيه اللي حصل معاكي؟ اتكلمي يا رحيق. وقعتي قلبي."
هدأت قليلاً وهي تمسح بيدها تلك الدموع اللي غرقت وشها. بينما تبتعد بخطواتها عن أعين جاك وتلك الفتاتان الواقفتان بعيد عنها. ولكن نظراتهم تخترقها.
"أنا محتاجاك يا عمر."
سكتت وشهقاتها مستمرة. فقال بنفاذ صبر وغضب وهو بيضرب المكتب بقسوة وعصبية قلقه.
"متنطقي يا رحيق. أعصابي فلتت منك."
أسكتته كلماتها القليلة وجعلت قدميه كهلام.
"كنت هتخطف. تعالي خذني بسرعة."
قالتها بسرعة. في نفس الوقت كان بيلملم أدواته من على سطح مكتبه وخرج بسرعة كبيرة هاتفا بقلق وهو يتجه لخارج مكتبه حيث تستقر سيارته.
"مليني العنوان بسرعة. أنا جايلك. متخافيش يا قلبي."
قالها وهو وصل للعربية. بينما هي رمقت اللافتة أمامها لتعرف موقعها بالضبط. ثم أملته العنوان. وعند إنهاء المكالمة كان قد استقر داخل سيارته. ووضع المفتاح بداخلها منطلقاً بها بأقصى سرعته. وقلبه يخفق بجنون نفس جنون سرعته الآن. بينما هي أغمضت عينيها بوجع. ثم فتحتهما وهي تنظر مكان هروب ذلك السائق بضيق.
في حين عند الفتاتان. سحبت سوزي ذراع إيمي بحده. وقد ابتعدوا قليلاً عن أنظار رحيق. وسمعها تركت ذراعها بحده. ثم اقتربت منها هامسة بلؤم.
"ماذا دهاكي يا فتاة؟ لما ذلك الإلحاح المزعج؟"
فضيقت الأخرى عينها بضيق وهمست بانفعال.
"أنا حقاً لا أعلم. لكن تشبهها مستحيل أن أجد هذا التطابق بهذا الشكل. سوزي. أنا متأكدة إنها هي. نعم إنها رحيق الكاشف. أشهر موديل. شاهدت صورها في الكثير من المجلات. كما أني أعلم أنها هنا ببريطانيا تقوم بتصوير لشركة ما. لكن لم يذكر اسمها. ولهذا متأكدة إنها هي."
ثم كمشت وجهها بضيق وهمست بانفعال زائد.
"هي بتلك الشامة على عنقها. صدقاً. لكنها تكذب علينا. تلك المتحاذقة."
رأت ابتسامة ماكرة على ثغر سوزي التي تفكر بمكر.
"أعلم أنها هي إيمي من البداية. ولكن طالما تنكر هويتها علينا. فهذا شأنها. ولكن هذا لصالحنا عزيزتي."
لمعت عينيها بمكر في حين بادلتها إيمي بعدم فهم ونقضيب جبينها هامسة بعدم فهم.
"ماذا تقصدين سوزي؟"
ابتسمت بانتصار جانب فمها وهي ترمق رحيق بخبث.
"سنجعله حديث الساعة. صغيرتي. ها قد جاء وقت خبر إنقاذ الأميرة المتنكرة على كل الصفحات. بثوبها المتسخ. سنحصل على المزيد من التفاعل. إنها رحيق وليست أي شخص آخر."
رمشت صديقتها عدة مرات فاتحة فمها ببلاهة. سرعان ما أغلقت فمها عندما مدت سوزي يدها نحو فمها تغلقه. ونظرتها الماكرة أعادت إيمي للواقع. فابتسمت هي الأخرى بانتصار هامسة.
"أفكارك مجنونة عزيزتي. ولكن ماذا ستفعلين؟"
"لا شيء. سوي أن تقفي جوارها بضع لحظات. وهكذا تنتهي المهمة يا صغيري. هذا." همستها وهي ترفع هاتفها قليلاً أمام عينيها. لتتسع حدقتي إيمي بفخر لمكر صديقتها. فربطت على كتفها بهدوء وهتفت بسعادة.
"أنا حقاً فخورة أنكِ صديقتي وفي صفي. أنا. فمن السيء أن تكوني عدوتي بتلك العقلية."
قهقهت سوزي بشدة. ثم وضعت يدها خلف إيمي تزقها لقدام بخفة تحثها للتحرك.
"حسناً عزيزتي. حان وقت العمل."
استجابت لها وتحركت بهدوء ناحية رحيق التي توليهم ظهرها. وقد اختفى ذلك التجمع من الناس حولها. وهي مسحت عينيها الدامعة برقة بعد أن أغلقت الاتصال مع شقيقها. وضعت إيمي يدها بخفة على كتفها. فالتفت ليها رحيق بخضة. ثم سرعان ما تنفست الراحة عندما علمت هويتها. تلك الفتاة المتطفلة. فأبعدت يدها عنها برقة وهتفت باعتذار.
"آسفة. يبدو أني أفزعتك."
ابتسمت رحيق لها بخفوت وهتفت بهدوء وهي تهز راسها برقة.
"لا عليكي."
ابتسمت لها الفتاة بمكر خفي وهتفت وهي تمد يدها تمسك كف رحيق.
"هل حقاً انتي بخير؟"
هزت راسها بضيق لتهتف الأخرى.
"ماذا عن رأسك؟ إنه ينزف. دعيني أساعدك."
قالتها وهي تترك يدها تحت نظرات الدهشة في عيون رحيق. بينما هي تمد يدها داخل حقيبتها تخرج منديل. ثم اقتربت منها وهي تهتف.
"دعيني أمسح الدم من على جبهتك أنستي."
تنفست بعمق ومع ذلك قربت وشها منها. فرفعت إيمي يدها تمسح الدم بتركيز. بينما تغمز سوزي الواقفة بعيداً. وقد اقتربت منهم قليلاً عندما انتهت. أبعدت يدها وقالت بخفوت وهي تضيق حاجبها بتمثيل الاهتمام.
"عذراً. اقتربي قليلاً. دعيني أرى إن بقي البعض منهم عالق قليلاً."
قربت وجهها منها على مضض. في نفس اللحظة اقتربت منها إيمي مع ابتسامة لطيفة. ونظرت باتجاه الكاميرا التي التقطت الصورة في تلك اللحظة لهما معاً. وقد ظهرت ملامح رحيق بها بوضوح. وخصوصاً أن سوزي قد أصبحت بالقرب منهم. ثم مثلت التركيز بجبهتها. ابتسمت بلطف وهمست بخفوت.
"أوه. لقد نظفت الجرح جيداً. سأضع تلك اللاصقة. ولكن عليكي زيارة طبيب. حسناً."
قالتها وهي بتمد إيدها داخل حقيبتها واخرجت لاصق طبي. ثم اقتربت ووضعته إياه على جبينها. لتهتف رحيق بامتنان وهي تبتسم بلطف. وقد شعرت بتأنيب ضمير تجاه الفتاة. فقد عاملتها بجفاء على عكس تصرفات الفتاة اللطيفة معها.
"شكراً لمساعدتك."
ابتسمت إيمي بهدوء.
"الف لا بأس عليكي. وداعا."
قالتها وهي تبتعد بخطواتها عن رحيق التي تابعتها بهدوء. بينما اقتربت إيمي من سوزي وهي تبتسم بفخر. لتقابلها الأخرى بابتسامة نصر. بينما تمسك يدها مبتعدة عن رحيق. فهمست إيمي بفضول وهي لا تزال تتحرك مبتعدة.
"هل حصلتي على الصورة؟"
غمزتها بمرح وهمست بعد أن توقفت مكانها مجبرة إيمي للوقوف هي الأخرى.
"بالتأكيد. وأفضل مما تخيلت أيضاً. لقد أظهرت كل تفاصيلها بدقة كبيرة."
ثم رفعت هاتفها تبحث داخله. حتى وصلت إلى الصورة وهتفت بمكر وهي تناول إيمي الهاتف.
"انظري إليها واحكمي بنفسك عزيزتي."
برقت إيمي عينيها بدهشة وهتفت بخفوت.
"واو. إنها حقاً رائعة. ماذا سنفعل بها الآن؟"
أخذت سوزي الهاتف منها. ثم عبثت قليلاً عبر صفحتها على الإنترنت. ثم بضغطة زر انتقلت تلك الصورة من مكانها بالاستوديو إلى تلك الصفحة التي يتابعها ثلاثة ملايين من الأشخاص وربما أكثر.
"ها قد تمت المهمة بنجاح يا صديقتي."
أنهتها وهي تضحك بخفوت. لتشاركها إيمي الضحك بصخب. جذب أنظار المارة. فوضعت يدها على فمها بخجل. ثم هتفت.
"دعينا نرحل الآن. لقد تأخرت على موعدي."
في حين وقفت رحيق بجانب الطريق واضعة يدها على قلبها تتنهد بألم منتظرة شقيقها عمر. الذي في لحظات قليلة كان يتوقف أمامها بسيارته السوداء الأنيقة. فتح بابه بقلق ونزل إليها وتحرك نحوها بقلق. حتى وقف أمامها وهو يلهث بعنف يرمقها بوجع. سارت عينيه تلتهم تفاصيلها بجوع. كانت تنظر إليه بدموع متحجرة. وهو يفحصها بعينيه. ذلك الجرح بجبهتها اللي مدرياه بلاصق طبي. والتراب على وشها وعلى لبسها اللي مقطوع. رفعت ليه عينيها. وقبل ما تتكلم كان شدها من إيدها بقوة لصدره بحنان. وهو يضمها ليه أكتر ويربط على ظهرها بحنان. وهي ما صدقت لقت الصدر الحنين اللي تشتكيله همها وتعري مشاعرها ليه. وخرجت وجعها في بكاء حاد يقطع القلوب. أذابت قلبه كما تذيب الحديد. فكيف لا وهي صغيرته اللي يخاف عليها من الهوا الطاير. وهي اللي دايماً بتبان قوية قدام الكل. فخاف منظرها المنهار لأول مرة. فضل يهدي فيها ويقول ليها كلام يهديها. وهي بعد لحظات وقفت عياط. بعدت عن حضنه بهدوء وبصت عليه بامتنان. فهتف بهدوء وهو يسألها عن حالها بقلق واضح في نبرة صوته.
"أنتي كويسة؟ إيه اللي حصل؟"
هزت راسها بهدوء وهي تمسك يده بين كفيها.
"أيوه أنا كويسة. عايزة أروح وأرتاح. وديني الفندق. عايزة أنام."
سحبها من يدها دون كلام وفتح الباب اللي جنب بابه. وهي استجابت بهدوء ودخلت براحة. وهو بيحط إيده على سقف العربية عشان متتخبطش. وبعد ما استقرت في الكرسي قفل الباب براحة ولف ركب جنبها. بص عليها بهدوء وهمس بخفوت.
"هتروحي الفندق؟ ولا إيه رأيك تيجي عندي انهاردة؟ خليني أهتم بيكي شوية. أنتي تعبانة أوي."
نظرت إليه بعمق. وبعدين ابتسمت تطمئنه.
"أنا كويسة صدقني. بس أعصابي اللي تعبانة شوية. محتاجة أكون لوحدي شوية. بليز."
زفر بقوة وهو عارف عنادها. حط إيده على شعره بقوة وشده بغيظ. بس اتنهد في الآخر بيرضخ لرأيها. واتحرك بالعربية وهي بتشهق مع الوقت.
***********
عند خالد كان بيسوق بسرعة كبيرة وبتهور أوي. قرب يوصل لشركته. بس في آخر لحظة لف بالعربية عامل حركة دورانية عنيفة ورجع يكمل لطريق تاني. وبعد ربع ساعة كان واقف بعربيته في مكان عالي وفاضي. وهو جوه العربية بيلهث بعنف وغضب. وكلامها ليه بيتردد في عقله. غمض عينه بضيق. وبعدين فتحها وهو بيمد إيده يفتح الباب بهدوء وخرج من العربية واتحرك بخطوات هادية ناحية المنحدر العالي. وقف بخطواته عند حافته وبص قدامه بهدوء. نظراته رغم جمودها بس الوجع ظاهر. قدر يخلع قناع القوة ويرميه بقوة من أعلى ذلك المنحدر. لتنزل أول دمعة من بين جفونه لتتبعها أخرى وأخرى دون توقف. وكأن ذلك الجبل الحديدي قد تصدأ وتشقق لينهار أخيراً. وهو يسقط بركبته أرضاً صارخاً هذه المرة بقوة. صرخة كان صداها عالي تكاد تصم أذن الطبيعة الخلابة حوله. وهو يضع يده على ركبته قابضة عليها بقوة وهو يصرخ بوجع.
"آه. ليه حبيتها؟ ليه؟"
قالها وهو بيضرب صدره مكان قلبه بعنف يتألم لخسارتها وخسارة قلبه. هذه المرة صوت صرخاته استمرت. قلبه هذه المرة دهس عليه بشدة. لم يشعر بذلك الوجع الذي يسري بقلبه عندما علم بزواج مروة وقد خسرها. لقد اكتشف بعد ذلك أن حبه لمروة لم يكن حب بل إعجاب أكثر وحب لحمايتها. فهي صغيرته. ولكن رحيق تلك الفتاة التي دخلت حياته من أيام قليلة استطاعت أن تقلب كيانه في الأيام القليلة. فوجعه منها كان مهلك. توقفت صرخاته وكذلك صوته. ولم يعد يصدر سوى همهمات خفيفة وشهقات عالية. أنزل رأسه لتحت بإنهاك. وقد أغمض عينيه. لكن دموعه لم تستسلم وظلت تعذبه بنزولها. نهض من قعدته ونظر أمامه بوجع يتخيل وشها الجميل في تلك السحابة اللي ظهرت قدامه. وضيق عينيه عليها وهو يحرك رأسه لليمين قليلاً. بعد ربع ساعة كان واقف هادي. وجمود مسيطر عليه. رفع إيده وبص على الساعة للحظات. قبل ما يمسح بنطلونه من التراب. ثم مشي ناحية عربيته بوش جامد. فتح الباب واستقر على كرسيه بهدوء. طلع الفون من جيب بنطلونه ورماه جنبه على الكرسي. وبعدين حرك المفتاح واتحرك بالعربية بعيد وشغل أغاني عالية وعينه على الطريق. بص قدامه بثبات وهو بيتخيل وشها على الإزاز قدامه. فضرب بإيده بعنف على الدركسيون وهو بيصرخ.
"كفاية بقي. اختفي من حياتي. كفاية."
كانت في عربية ماشية جنبه بتسوقها بنت. بصت عليه من شباك عربيتها بفزع وهي شيفاه متعصب. بص عليها بحدة وهو بيمسك المقود بعنف. فرمشت عدة مرات وهي بتقول بلغتها الأم.
"يالهي. يبدو مجنون
نامي بدري يا ضغنن علشان بكره يومنا طويل. جود نايت يا روحي، بحبك يا أحلى ساندريلا شافتها عيني.
فضلت تقرا الرسالة بتاعته كام مرة بسعادة كبيرة ورافضة تقفل الفون، بس في الآخر اتنهدت بهيام وهي بتحط الفون في حضنها وغمضت عينيها بهيام وابتسامة حالمة على ثغرها وهي بتهمس بشكل غنائي مرح:
* بكره هشوفك، بكره. قالي اني بحبك ومدوبني حبك.
وظلت تردد أغاني برقة وهيام بطريقة عشوائية، فما يهم حقًا هو فيض مشاعرها اللي زَي طوفان فاض وغرق روحها معاه. سمعت صوت طرق خفيف على الباب، فعرفت إنها جوري. حطت الفون على الطربيزة وقالت بهدوء:
* ادخلي يا جوري.
قالتها في نفس اللحظة فتحت جوري الباب. وغادة رفعت إيدها بالكوباية، شربت باقي العصير لتسمع جوري اللي دخلت الأوضة وبتتمشى بخفة وهي بتقول بهدوء:
_ انتي لسه بتشربيه؟
بعدت غادة الكوب بعد ما خلصت العصير كله، مسحت شفايفها بإيدها وقالت بهدوء:
* خلصته اهو.
قالتها برقة وهي بتحط الكوباية على مكتبها.
ربتت على شعرها برقة وقالت بهدوء وهي بتاخد الصينية والكوب:
_ بالهنا يا قلبي. خمس دقايق والأكل هيتحط على السفرة. ابقي انزلي اتعشي وبعدين كملي مذاكرتك.
هزت راسها بهدوء:
* حاضر. أنا أصلًا خلصت مذاكرة.
قالتها وهي بتقفل الكتاب بهدوء ونهضت بتخرج مع جوري لتحت بعد ما قفلت الباب وراها بهدوء وعلى وشها ابتسامة هادية.