الفصل 4 | من 13 فصل

رواية حضن بنكهة القسوة الفصل الرابع 4 - بقلم حنان حسن

المشاهدات
26
كلمة
1,265
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

الراجل ممكن ياكل الوحدة بعنيه... لكن إزاي ياكلها بسنانه؟ هو دا اللي فكرت فيه. أول ما قابلت الراجل اللي كان بيكلم القط، أصلي بصراحة اعتقدت خطأ إنه هو اللي عايز ياكلني. لكن بعدها... اكتشفت إن الحوار أكبر وأخطر من الراجل اللي واقف قدامي. وهتفهموا قصدي لما نكمل الحكاية. ...... بعد ما سمعت الراجل اللي دلق عليا القهوة وهو بيكلم القط وبيقول له: "اهرب من هنا يا مشمش، أحسن هياكلوك... زي ما أكلوها." خرجت من الحمام وسألته وقلت:

"انت تقصد إيه من كلامك؟ فشاور لي الراجل على غرفة مقفولة وكأنه بيقول لي: "افتحيها... وبداخلها هتلاقي الجواب." وفعلاً... فتحت الباب. وفي اللحظة دي اتفزعت... لأني شفت دم كتير في الأوضة. ومش كده وبس... لأ... دنا شفت كمان تحذير مكتوب على التسريحة. والتحذير بيقول: "اهربي... قبل ما ياكلوكي." وبمجرد ما شفت الدم... وقرأت التحذير... لقيت نفسي رجعت لورا وأنا بتنفض. والغريبة... إني لما خرجت من الأوضة...

ملقتش الراجل اللي وصلني للحمام. فا خرجت من الشقة اللي في الدور الأرضي وجريت بسرعة على البوابة بتاعة البيت عشان أخرج من العمارة وأهرب. وكنت خايفة إني ألاقي البوابة مقفولة... لكن... لحسن الحظ... إني لقيتها مفتوحة. فا أطلقت رجلي للريح وفضلت أجري لغاية ما بعدت عن البيت. وأول ما شعرت بالتعب... توقفت وقلت لنفسي: "أنا لازم أروح المقابر وأقابل روح عشان أعرف منها إيه اللي أنا شفته ده... وإيه اللي هي عايزة تحذرني منه؟ لكن...

هروح المقابر تاني إزاي؟ أنا أصلاً معرفش أرجع تاني لوحدي. وحتى لو كنت أعرف أروح... فالمقابر بعيد من هنا... وأنا مش معايا فلوس عشان أركب وأروح لها. طيب وبعدين؟ هعمل إيه؟ وهروح فين؟ وفي اللحظة دي... لاحظت إن في عربية كانت بتهدي جنبي وسمعت السواق بينادي عليا وبيقولي: "اركب يا أماني." فا استغربت... مين اللي عارف اسمي؟ وإزاي عرفني وأنا لابسة النقاب؟ فا بصيت بسرعة ناحية السواق اللي قاعد في العربية... واتفاجئت...

بأنه هو نفس الشخص اللي كان بيكلم القط واللي نصحني بالهرب من شوية. فا روحت له وسألته... قلت: "انت مين؟ قال: "أنا خادم (روح) "وهي طلبت مني إني أكون في خدمتك." قلت: "أيوه فعلاً... كلامك زي كلامها. يبقى انت أكيد تعرف روح. ممكن توديني عندها؟ فا شاور لي على الكرسي اللي جنبه وقالي: "اتفضلي اركبي." وفعلاً ركبت معاه وأخدني وطلع على المقابر. وبمجرد ما وصلنا... نزلت من العربية ودخلت أجري على المقبرة اللي قابلت روح عندها.

وفضلت أنادي: "روح... يا روح... يا روح." لكن... محدش رد عليا. خرجت له تاني وسألته وقلت: "فين روح؟ قال: "معرفش." قلت: "إزاي متعرفش؟ مش انت بتقول إنك الخادم بتاعها؟ قال: "أيوه... أنا خادمها وبطيع أوامرها. وهي لما بتعوزني بتحضرني قدامها. لكن أنا معرفش مكانها." فا وقفت محتارة ومش عارفة أوصل إزاي لروح. وأثناء ما كنت واقفة بفكر... لقيته بيقولي: "روح أمرتني أوصلك لبيتك. تعالي اركبي." قلت: "إزاي طلبت مني أهرب من بيت العيلة؟

وإزاي عايز توصلني له تاني دلوقتي؟ قال: "أنا مش هوصلك لبيت العيلة. أنا هوصلك للبيت اللي جهزتهولك روح. تعالي اركبي." فا بصيت وقلت بيني وبين نفسي: "منا لازم أركب... عشان أشوف إيه حكايتك انت كمان." وفعلاً... ركبت وبعدها... سألته وقلت: "انت اسمك إيه؟ قال: "اسمي سند." قلت: "وده اسم ولا صفة؟ قال: "ده الاسم اللي بتناديني بيه روح. ولو سمحتي مش عايز أسئلة ولا أي كلام لغاية ما نوصل." فا هزيت راسي وقلت: "طيب."

وبعد ما طلع بينا بالعربية... فضلت أفكر في أمر الشخص اللي الي جنبي ده. وسألت نفسي: "هو إزاي عرفني وأنا في العزاء؟ أنا كنت لابسة نقاب. ومحدش هناك كان يعرفني غير سعاد. معقولة؟ يكون متفق مع سعاد؟ أيوه أكيد متفق معاها. لأنه واضح إنه اتعمد يدلق عليا القهوة. لكن... إزاي متفق مع سعاد؟ وهو بيكرر كلام روح. وروح حذرتني من سعاد. لأ... أنا مبقتش فاهمة حاجة." وسندت راسي على كرسي العربية وأنا بقول لنفسي:

"ده إيه الحيرة اللي انتي فيها دي يا أماني." ولما لقيت دماغي هنجت من التفكير... غمضت عنيا... وقررت أرتاح من التفكير شوية. وغصب عني روحت في النوم. وفضلت نايمة لغاية ما سمعت سند وهو بيقولي: "أماني.... خلاص... وصلنا. فا فتحت عيني لقيت العربية واقفة قدام بيت قديم. مكون من دورين اتنين بس. وأثناء ما كنت بتحقق من البيت، سمعت سند بيقولي: "انزلي". فا نزلت. ودخلت معاه للبيت. وفي أول دور، لقيتُه بيفتح باب شقة وبيقولي: "ادخلي".

وفعلاً دخلت. وأول ما دخلت، بصيت لقيتُه بيعرفني على الشقة وعلى المكان اللي هعيش فيه. وقبل ما يكمل كلامه، وقفته. وقلت له: "أنا عندي أسئلة كتير عايزة أعرف لها إجابة". فا بصلي. وقالي: "ريحي نفسك". "روح أمرتني بإنّي ما أتكلمش ولا أجاوبك على أي أسئلة". قلت: "يعني إيه؟ قال: "يعني أنا العبد المأمور، ومقدرش أرد على أسئلتك غير لما تأمرني روح". قلت: "طيب، حتى قولي أنت كنت بتحذرني من مين؟ فا سكت سند وما ردش. فا رجعت أسأله تاني.

قلت: "طيب أمي وابني فين؟ "وليه أنا مشوفتهمش في العزاء؟ وبرضه، سكت وما ردش. فا رجعت سألته. وقلت: "خلاص، قولي إيه الدم اللي أنا شفته في بيت العيلة ده؟ في اللحظة دي، سابني سند وقام يجهز نفسه عشان يستعد للرحيل. فا سألته. قلت: "أنت رايح فين؟ قال: "همشي". قلت: "وهتسيبني هنا لوحدي؟ قال: "عندك الأكل في الثلاجة، والمية في "الخنفية"، وأي حاجة تحتاجيها، نادّي على روح وقولي حاجتك، وهتلاقي اللي أنتِ محتاجاه جنبك".

وسابني سند ومشي. وأنا قعدت لوحدي في البيت الطويل العريض ده. وبمجرد ما الليل دخل، حسيت إني خايفة أوي. واللي زاد من حالة الرعب اللي أنا فيها، إن النور قطع. وبعدها سمعت حركة في الشقة. فا ناديت. وقلت: "سند؟ وفضلت أنتظر إنه يرد عليا. لكن، ما ردش. فسألت تاني. وقلت: "مين اللي هنا؟ وبرضه محدش رد عليا. فا استعذت بالله من الشيطان وأنا بتنفض من الرعب. ودخلت الأوضة عشان أنام، عشان أهرب من الرعب ده.

لكن، لما دخلت الأوضة، معرفتش أنام. وفضلت أفكر برضه. وأقول لنفسي: "ياترى أمي فين؟ "وليه مشوفتش معاذ ابني لغاية دلوقتي؟ "وياترى معاذ حزين وزعلان على فراقي زي هبة؟ "ولا مش فارقة معاه زي عزة؟ "وإيه الدم اللي أنا شفته هناك ده؟ "معقولة يكون كلام روح وسند صحيح؟ "يعني فعلاً عيلتي ممكن يكونوا قتلوا أمي؟ "وهما اللي حاولوا يقتلوني أنا كمان؟ ورجعت أرد على نفسي. وقلت: "بس أنا لما كنت في العزاء، مشوفتش حد فيهم مجرم...

"ولا حد يبدو عليه إنه بالبشاعة دي". "بالعكس، دي عزة بنتي كانت مضيافة، بالأمارة مسكت فينا للغداء". "وبنتي التانية هبة، كانت أكتر واحدة حزينة عليا". "وكارهة الدنيا بسبب موتي". "يبقى أكيد روح وسند بيوهموني بحاجة مش حقيقية". "أنا إزاي سلمت دماغي لهم؟ "وإزاي أثق في أشخاص معرفهمش أصلاً؟ "دول حتى مش عايزين يفهموني أي حاجة، ولا بيدوني دليل على كلامهم".

ولقيتني بقول لنفسي: "أنا لازم أبحث عن أي شخص يكون ثقة عشان يقولي أعرف منه الحقيقة". وفي اللحظة دي، افتكرت هبة بنتي. وقلت: "هبة كانت أكتر واحدة حزينة عليا". "أنا لازم أروح لهبة وأعرفها إني رجعت للحياة". "وهي هتفهمني أنا مين؟ "وإيه هي الحقيقة بالظبط؟ "بس هروح لهبة إزاي؟ "ومين اللي هيوصلني لها؟ وافتكرت كلام سند لما قالي: "لو احتجتي لأي حاجة، كلمي روح بصوت عالي، واطلبي اللي أنتِ عايزاه".

وبسرعة فضلت أنادي وأقول: "يا روح... يا روح... عايزة أروح لهبة بنتي". وفي ثواني، لقيت باب الشقة بيتفتح. ولقيت سند جاي بيقولي: "أؤمريني، تحت أمرك، عايزة إيه؟ قلت: "عايزة أشوف هبة بنتي دلوقتي". فا رد سند. وقال: "حاضر، تعالي أوصلك لبيت هبة بنتك، بس بشرط". قلت: "شرط إيه؟ قال: "هتشوفيها من بعيد، وهنرجع بعدها على هنا تاني". قلت: "هشوفها من بعيد إزاي؟ أنا عايزة أملي عيني منها". فا رد عليا.

وقالي: "حاضر، هخليكي تشوفيها من مكان قريب، لكن... وأنتِ جنبي في العربية". قلت: "ماشي". وفعلاً ركبت مع سند. ووصلني لبيت هبة بنتي. وكنت مستغربة، وبأسأل نفسي: "إزاي سند بيدخل بيت العيلة عادي؟ "وإزاي بيتواصل مع بناتي عادي بردوا؟ المهم، روحت مع سند. وعشان كنا بالليل، لقيتُه وقف جنب بيت هبة واتصل بيها. وقالها: "انزلي يا هبة، أنا منتظرك في العربية عشان... معايا حاجة هديهالك". وبعد ما قفل معاها، نبه عليا تاني.

وقالي: "حذار ترفعي النقاب قدامها، ولا تتكلمي خالص، عشان ما تعرفش أنتِ مين". في اللحظة دي، أتمنيته. وقلت له: "أرجوك سيبني أقول لهبة إني أنا أمها". قال: "لا طبعاً، ممنوع تخالفي الأوامر". قلت: "مش هصارح حد بحقيقتي غير هبة". قال: "برضه لا، كده هتتأذي، ولازم تسمعي أوامر روح". وقبل ما أرد عليه، شفت هبة جاية علينا. وشوفتها وهي بتسلم على سند بكل براءة. وبعدما ألقت عليه التحية، سألت سند. وقالت: "أنت ارتبطت ولا إيه؟

وفي اللحظة دي، فصلت أفكر. "هي إزاي هبة واخدة على سند أوي كده؟ "وياترى بتكلمه على إنه مين؟ وفهمت طبعاً إن سند كان مطمن إني مش هفهم حقيقته، طول ما أنا مش هكشف عن شخصيتي لهبة. لكن، اللي سند ما كانش يعرفه، إني في اللحظة دي، كنت... قررت أعصي أوامره هو وروح. لأني بدأت أفكر تاني بالمنطق كده: "يعني إيه؟ ولادي... وأهلي... وعيلتي... ياكلوني زي ما أكلوا أمي؟ "مفيش حاجة اسمها كده أصلاً". "إزاي عيلتي ياكلوني؟

"وإيه الضرر اللي هيحصلي لما هبة تعرف إني أمها؟ "أكيد روح وسند ناس مجرمين". "وبيستغلوا فرصة إني فاقدة الذاكرة عشان يعملوا مصيبة ولا جريمة". "بس أنا مش هعطيهم الفرصة دي". ولقيتني قررت إني أكشف عن شخصيتي لهبة بنتي. وقبل ما سند يرد على سؤالها، رفعت النقاب بسرعة. وقلت لها: "أنا أمك يا هبة". وفي اللحظة دي، حصلت حاجة لا يمكن كنت أتخيلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...