من معاشرة الرجال في الحرام، لعقوق الوالدين، لقسوة وحدة الطبع، وصفات منيلة كتير. كل الصفات اللي فاتت دي كانت وصف لشخصيتي القديمة (قبل فقدان الذاكرة) كل دا خلاني اتأكدت إني كنت أقذر وأسوأ امرأة على وجه الأرض. وللأسف أنا ما اكتشفتش الحقيقة دي غير بعد ما (فقدت الذاكرة) أيوه.
كل الشواهد بتقول إني كنت امرأة قاسية وقادرة، لدرجة إني عاشرت الرجال في الحرام، وكنت ابنة عاقة لأمي، وكمان كنت أم سيئة، وربيت ولادي على الأنانية، ونميت فيهم روح الكراهية لبعض، لدرجة إنهم بيحاولوا يقتلوا بعض دلوقتي. لحظة. إزاي أنا كنت بالبشاعة دي؟ وإزاي أنا رافضة شخصيتي القديمة وبفكر أرجع المقبرة وأتدفن تاني بمجرد ما اكتشفت حقيقتي؟ دا جلد الذات في حد ذاته بيدل إني إنسانة عندي ضمير.
يبقى إزاي كانت تصرفاتي شيطانية قبل ما أفقد الذاكرة؟ لا، لا، لا. أنا مش هبرر لنفسي. أنا كنت إنسانة بشعة فعلاً، بدليل اللي حصل من هبة بنتي، اللي خلتني أقتل ابني بإيدي. ياترى أنا كنت بالبشاعة دي فعلاً، ولا أنا كنت حد طيب، بدليل إني بكره الظلم وبفضل إني أموت على إني أبقى بالبشاعة دي؟ دا الصراع اللي كان جوايا بعد ما اتفاجئت بجريمة هبة اللي نفذتها بإيدي أنا. وعشان تعرفوا حقيقتي بالظبط، تعالوا نكمل الحكاية. ***
بعد ما وضعت العقار في الجبنة والسلطة. والشاب أكل منهم. اتفاجئت إنه بيتقيأ وماسك بطنه وهو بيتقطع من الألم. فا فهمت إن هبة كدبت عليا وخدعتني. والعقار اللي أخدته منها كان عبارة عن (سم) في اللحظة دي، حاولت أنقذ الشاب. فا جريت عليه عشان أشوف هسعفه إزاي. وبمجرد ما الشاب ما شاف وجهي، برق عينيه. وقالي: "ماما! الحقيني يا ماما أنا بموت." فا اتفزعت من كلمة (ماما) وبسرعة أخدت محفظته وفتحتها. وخرجت منها البطاقة الشخصية بتاعته.
وبدأت أقرأ الاسم. واتصدمت لما قرأت اسمه. ولقيتني بصرخ بفزع وبقول: "معاذ! "يلهوي! أنا قتلتك بإيدي يا ابني! ومبقتش عارفة أتصرف إزاي. وفضلت أصرخ وأقول: "غيثوني يا ناس ابني بيروح مني." وفي اللحظة دي، سمعت هبد على الباب. وقلت: "يارب يكون حد من الجيران سمعني وجاي يساعدني." وبسرعة فتحت الباب. لكن ملقتش حد من الجيران. والي كان على الباب هو عماد، أو (سند) فا استنجدت بيه.
وقلتله: "الحقني يا سند. ابني اتسمم وبييموت، وأنا اللي حطتله السم بإيدي." وبدل ما سند يدخل ويساعدني، لقيتُه بيقولي: "مهو ابنك قام وبقي كويس أهو." فا التفت للخلف بسرعة عشان أشوف ابني. لكن قبل ما أتحقق من حالة ابني ولا أشوفه، شعرت بشيء بيتحط على وجهي. حجب الرؤية عن عينيا. وبعدها لقيتني بغيب عن الوعي. وبعد فترة لقيتني بعود للوعي تاني. ولما فتحت عينيا، لقيتني في الشقة اللي أخدني ليها سند.
وأول ما افتكرت معاذ ابني، فضلت أصرخ. وقمت أدور عليه في الشقة اللي أنا فيها. لكن ملقتش حد غير سند. فسألته. وقلت: "ابني جراله إيه؟ فين معاذ؟ فا رد سند وقال: "اطمني ابنك كويس، لحقوه على آخر لحظة وهو بخير دلوقتي الحمد لله." قلت: "يبقى خدني له عشان أشوفه." قال: "ممنوع." قلت: "هو إيه اللي ممنوع؟
قال: "روح قررت إنها تحبسك هنا بعد ما خالفتي أوامرها ورحتي لهبة. وأديكي شوفتي مخالفتك للأوامر وصلك لإيه. كفاية إن ابنك كان هيموت بإيدك." قلت: "سؤال." قال: "اسألي." قلت: "هو البيت اللي روحتُه ده بيت معاذ ابني؟ قال: "أيوه." قلت: "يعني هبة كانت عارفة إنه بيت معاذ؟ قال: "أيوه." قلت: "معنى كده إن هبة خدعتني وبعتتني عند أخوها عشان كانت عايزة تقتله؟ فا رد سند وقال: "الحمد لله إنك فهمتي أخيرا." قلت: "يبقى أنا لازم أخرج."
قال: "قلتلك ممنوع." قلت: "لأ منا لازم أخرج عشان أروح لهبة وأحاسبها. لازم أعرف هي كانت عايزة تقتل أخوها ليه." فا رد سند وقال: "وأنا عندي أوامر إنك متخرجيش من هنا إلا بأمر من روح." قلت: "طيب فهمني إنت. هبة قالتلي إنك ابن عمي. يعني أكيد عارف حاجات كتير. فا ارجوك فهمني."
قال: "قلتلك ممنوع. وخلي بالك، روح هي اللي أمرتني إني أتابعك وأحميكي. ولولا روح مكنتش مشيت وراكي وإنتي رايحة عند معاذ. يعني هي السبب إني أنقذت ابنك في الوقت المناسب. فا ياريت تطيعي أوامرها وبلاش تخليها تنفض إيديها منك." قلت: "لكن... قال: "مفيش لكن. يلا سلام أنا ماشي." وسابني سند وخرج. وأنا فضلت لوحدي ورجعت للمتاهة تاني. وفضلت أضرب أخماس في أسداس. وللأسف مفهمتش أي حاجة. ولما لقيت نفسي قربت أتجنن، قلت: "مفيش غير
(معاذ ابني) هو اللي هيفهمني الحقيقة كلها. بس هخرج إزاي عشان أروح لمعاذ ابني؟ دي المفاتيح بتاعة السجن اللي أنا فيه... مع عماد. وعماد عمره ما هيديني المفاتيح طول ما هو حاسس إني هخرج وهعمل مصايب تانية." وملقتش غير طريقة واحدة وهي إني أستعمل اللين مع سند أو (عماد) وأوهمه بإني اقتنعت بكلامه ومبقتش أفكر في ولادي ولا في الخروج. لغاية ما أسهيه وأخد المفاتيح من وراه وأخرج. وفعلاً نمت وصحيت تاني يوم وبدأت في تنفيذ خطتي.
وأول ما سند دخل من الباب، لقيتُه جايب معاه أكياس بقالة. فا جريت عليه وأخدتها منه ودخلتها المطبخ. فا دخل معايا وهو مستغربني. فسألته. وقلت: "تشرب إيه؟ قال: "شاي." قلت: "حاضر." فا بصلي وقال: "ربنا يهديكي." فا بصتله أنا كمان وقلتله: "معلش يا سند...
أقصد يا عماد. اعذرني. أنا قبل ما أشوف تصرفات ولادي كنت فاكرة إنهم يستاهلوا إني أدور وراهم وأطمن عليهم. لكن بعد اللي حصل امبارح، أنا قعدت مع نفسي وفضلت أفكر في اللي حصل. وفي الآخر اتأكدت إنك إنت وروح عندكم حق. ولادي ميستهلوش إني أفكر فيهم أصلاً. عشان كده قررت إني أكبر دماغي منهم. والحمد لله لقيت بيت ياويني وأنت أهو مش مخليني عايزة حاجة. بجد ألف شكر يا ابن عمي."
فا ابتسم سند وقال: "متقوليش كده يا بنت عمي، دنا أفديكي بدمي." فا ضحكت. وقلتله: "لأ، بعد الكلام الحلو ده أنا هعملك أكلة حلوة. ولازم تاكل من إيدي النهاردة." فا ابتسم سند. ورد بحماس وقال: "وأنا هساعدك يا بنت عمي." وفعلاً وقفنا أنا وعماد ابن عمي في المطبخ طول النهار تقريباً. وفضلنا نتكلم واحنا بنعمل الأكل. واتكلمنا كلام كتير أوي، لكن طبعاً عماد مكنش بيكلمني عن حياتي الشخصية ولا ذكريات الماضي بتاعي.
المهم، بعد ما اتغدينا واتعشينا مع بعض وقضينا طول النهار سوا، حسيت إن عماد كان مبسوط أوي وكان بيتعامل معايا برقة متناهية، لدرجة إنه طلب مني بنفسه إنه يخرجني عشان نتمشى أنا وهو بره شوية. لكن أنا رفضت بحجة إني حابة جو البيت. وطبعاً ده زادُه سعادة وخلاه يقتنع باني كنت صادقة في كلامي لما قولتله إني كبرت دماغي من مشاكل ولادي. المهم، بعد ما مر الوقت، لقيت عماد بيبص في الساعة وبيقولي: "ياااه... ده الوقت أخدنا...
وانا لازم أمشي. فا بصيت له بقلق. وقلت له: "هتمشي وتسيبني لوحدي تاني؟ قال: "هجيلك الصبح." فا قربت منه. وقلت له: "طيب وليه تمشي؟ "ما تبات هنا يا ابن عمي." قال: "لكن.... قلت: "أرجوك وافق." "لأني خايفة أوي... "وعايزة أتانّس بيك يا ابن عمي." فا ابتسم عماد. وقالي: "ياريتك كنتي فقدتي الذاكرة من زمان." "عشان..... قلت: "عشان إيه؟ قال: "عشان تقربي مني... "وتحسي بيا... "زي ما كنت بتمنى طول عمري." قلت: "لا، فهمني أكتر من فضلك."
"هو أنت كنت... فا رد عماد. وقالي: "أيوه يا أماني." "أنا طول عمري بحبك.." "وعمري ما حبيت حد غيرك." "والدليل إني متجوزتش لغاية دلوقتي." فا رجعت للخلف وفضلت أفكر وأنا بتعجب. بعد ما عرفت المعلومة الجديدة دي كمان. وفضل عماد يشرح لي. هو أد إيه صبر عليا... واتعذب. طول السنين اللي فاتت. لأني مكنتش حاسة بيه. وبعامله معاملة قاسية جدًا. وبصراحة. أنا مكنتش مصدقاه. لأن مفيش راجل هيخلص في حبه لواحدة.
لدرجة إنه يحرم نفسه من الجواز عشانها. المهم. وافق عماد إنه يبات الليلة معايا. لما لقاني خايفة. وأثناء السهرة. فضلنا نتكلم طول الليل. لغاية ما راحت عليا نومة على الكنبة. وأنا قاعدة معاه. لكن. بعد شوية. قلقت تاني من النوم. ولاحظت إني نايمة على الكنبة ومتغطية. وشوفت عماد نايم على الكنبة المقابلة ليا. وفهمت طبعًا إن عماد نيمني. وغطاني. ونام معايا في الشقة تلبية لرغبتي. وفي اللحظة دي. فضلت منتظرة أتأكد إنه رايح في النوم.
وبمجرد ما اتأكدت. سحبت ميدالية المفاتيح من جيبه. واخدت منه شوية فلوس فكة. وفتحت الباب. وخرجت بسرعة. وروحت على بيت معاذ ابني. لكن... ملقتوش. فا خوفت لا يكون عماد كدب عليا. وابني جراله حاجة. فا فضلت أفكر هعمل إيه. عشان أطمئن على ابني. استحالة طبعًا هروح لهبة. بعد اللي عملته مع ابني. ولا ينفع أروح لسعاد أختي كمان. ولا ينفع أسألها. لأنها برضه كدبت عليا. طيب أسأل مين عن ابني؟ أيوه. يبقى مفيش غير عزة بنتي. لكن.
هروح بيت العيلة تاني إزاي؟ لا مش هروح بيت العيلة. أحسن حل. إني أروح قدام بيت العيلة. وأنتظر. لغاية ما عزة تنزل وأسألها عن معاذ أخوها. وبالفعل روحت لبيت العيلة. وانتظرت لغاية. ما عزة تنزل. لكن... منزلتش. فا جازفت. وروحت لغاية البيت. ورنيت الجرس. وبعد شوية. نزلت لي واحدة ست. ولقيتها. بتسألني. قالت: "عايزة مين؟ قلت: "عايزة عزة." وفعلاً نزلت عزة تشوف مين. اللي عايزها. وكانت مضيافة كالعادة. وطلبت مني الدخول.
وبعد ما دخلت من البوابة. أخدتني معاها فوق. وفي الصالون. سالتني. وقالت لي: "نعم؟ ... أي خدمة؟ فاسألتها. وقلت: "فين معاذ يا عزة؟ فا بصت لي بتعجب. وقالت لي: "انتي مين؟ "وليه بتسألي عن معاذ؟ فا رفعت النقاب عن وجهي. وقلت: "أنا أمك يا عزة." "وللأسف... "ده كان أغبي تصرف أنا اتصرفته." "من ساعة ما خرجت من المقبرة." "لأني اتصدمت صدمة جديدة." "أكبر من صدمتي في هبة بمراحل." "ومش هتتخيليوا اللي حصل.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!