أنتِ أتجننتِ يا محمد؟ جملة تفوهت بها بصدمة من كلامه. لقيته قاطعني بضيق وقال: طول عمرك بتفهمي غلط! أنا عمري ما حبيتك أكتر من كون صحاب أو أخوات يا مريم، لأني شايف إنك متستاهليش تكوني علاقة في حياتي وأنا مش ضامن إنك ممكن تكملي معايا. مش عاوز أكون مجرد إكس في حياتك ولا أنتِ تتأذي مني ولا أنا أتأذى منك. أنتِ تستاهلي كل ما هو جميل يا مريم. كنت واقفة تايهة مش فاهمة كلامه. كلامه عميق وفيه ألغاز كتير. بيحبني ولا مبيحبنيش؟
عاوزني ولا مش عاوزني؟ كمّل كلامه بتنهيدة وقال: أنا معاكي يا مريم ببقى مستخصرك فيا. ببقى مستغرب إزاي واحدة زيها قادرة تسيطر على مشاعر راجل كده! وإزاي قادرة تكون كل حاجة في أي حاجة! لما قعد على الرصيف بتعب وسند بإيديه على ركبته، وأنا قعدت جنبه أسمعه: مش عارف أخليكي تكوني إيه في حياتي لدرجة إني خايف عليكي مني! أنا مش بحبك كحب أي اتنين عشاق… بس عاوزك جمبي دايمًا. صوتك يبقى حواليا، عاوزك تكوني معايا، متبعديش.
المهم إني عاوزك دايمًا معايا، بس مدخلش علاقة معاكي يا مريم… بصلي بنظرة توهان فيها كلام كتير: أنتِ فاهماني يا مريم؟ طبطبت على كتفه وقلت بابتسامة: وأنا مقدرة إنك خايف عليا، وعلشان من خوفك عليا وخايف نخسر صحوبيتنا فحقك عليا إني من إني ظنيت فيك ظن وحش لما مسكت إيديا. ابتسم بحنان وقال: أنا بحب وجودك أوي يا فراوليكا. طول عمري ببعد عن العلاقات الغير مفهومة، ملهاش نهاية من بداية. بس لأول مرة أحس بعجز من علاقتي بمحمد!
علاقة غريبة ملهاش بداية من نهاية. معرفش أعمل حدود ولا أبعد. مش فاهمة أنا إيه بالنسبة ليه؟ ولا هو بالنسبة ليا؟ بس اللي متأكدة منه إنه وجوده أحن عليا من الدنيا دي كلها. قادر يهون عليا ويفهمني ويفهم عفويتي. وجوده، كالماء المنفس الوحيد للأسماك. "إزيك… يارب تكوني بخير يا مريم. أنا عارف إنك متضايقة مني وأنك بقيتي تتجنبيني من آخر موقف زعلتك مني فيه. بس أنتِ عارفة حمودك إزاي بيحب يهزر معاكي وبيحب يهزر معاكي أنتِ بس.
أنا بعتلك المسج دي علشان بس تراجعي نفسك وتشوفي نفسك في حوار الخطوبة. وصدقيني هعمل من النجوم عقد لو حابة." لما شفت مسج أحمد مكنتش عارفة أرد بإيه. ولما كلمت محمد استغربت لما قالي "جربي تديله فرصة يمكن بيحبك". استغربت فعلاً من كلامه أوي، رغم إنه كان ضد فكرة حياتي تكون مع أحمد. "بص يا أحمد أنا وافقت أقابلك ونتكلم علشان بس عاملة حساب لعمتوا." قاطعني وقال وهو بيغمز بطرف عينيه: عمتك مين بس.. هو إحنا بنحلو ولا إيه؟
اتوترت من نظراته ليا. فضلت أفرك في إيديا وهو بيتكلم معايا. واتوترت أكتر لما قال: أنا بصراحة يا مريوم مقدرتش أستوعب حياتي من غير حياتي معاكي. بقى الجمال والدلال والحلاوة دي كلها أستغنى عنها بسهولة كده! لما حسيت نفسي برجع أميل ليه ولكلامه قلت بتوتر: أنا محتاجة أمشي، ممكن نمشي من هنا؟ هز رأسه بإيجاب ودفع الحساب ومشينا. كنا بنتمشى وكنا ساكتين. وقفت فجأة وقلت: أنا مستعدة أكون معاك… بس بشرط! وقف وبصلي أكمل كلامي فقولت:
إنّي لو مرة حسيت إنك مش بتحبني وإنه ده مجرد إعجاب تقولي. بصلي بإندهاش وقال: بس كده؟ رددت كلمته وقلت ببساطة: بس كده! قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفي وقال وإحنا ماشيين: كل مرة ببقى منبهر بيكي! بصتله بسخرية وقلت: اللي يشوفك دلوقتي ميشوفش وقت ما كنت بتتريق عليا! مسك إيديا وقال بجدية وكإنه بيحاول يوصلّي بإنه غلط وندمان: صدقيني يا مريم أنا بقيت ندمان على كل لحظة حسيت فيها إني بستفردك ولا إني معرفتش أقدرك ولا أحافظ عليكي.
عارف إني واحد صايع وكمان تلاقيني طول عمري زي العيل الروش بهزر مع ده وأضحك مع دي وتلاقيني مع الكل داخل في أي حاجة. عارف إني مش الإنسان المناسب ولا الكامل ليكي. بس أنا ملقتش حد يقدر يخليني مناسب غيرك. أنتِ الوحيدة يا مريوم قادرة تخليني أشوف حقيقتي معاكي! معرفش لي وقتها حسيت إنه أحمد كان بيتكلم بصدق. كان عنده حق في كل كلمة بيقولها. نظراته ولمسة إيديه المفاجئة إللي استغربت لما لقيته مسكني.
استغربت إزاي قادر يسيطر عليا كلياً رغم مخاوفي ناحيته. ورغم عدم إنجذابي ليه زي الأول، بس ليه لسه بحس بالحنية والشوق ليه؟! غريبة الحياة، توهمك على إنه ليس بحب، ثم تجعلك تقع في فخ الحب والعشاق. غريبة الحياة بعلاقتي مع حبيبي، هل هو بحبيب أم هذا وهم العقل لقلبي!! "مش مصدق بجد إنك طلبتي كتب كتاب مش خطوبة! قلت بابتسامة: علشان في كل خطوة أكون معاك فيها ف الحلال مش نعمل حاجة غلط!
لما كنا بنتكلم أتصدمت لما لقيت محمد واقف مع والدتي وجدته وبيتكلموا. كانت نظراته كلها عليا. اتوترت فقولت لأحمد: أحمد تحب تاكل؟ قال بابتسامة: لي لأ؟ قومت دخلت المطبخ وغرفت أكل لأحمد. رميت الملعقة من إيدي لما حسيت بهمس عند ودني: معقولة بتحبيه لدرجة يخليكي تطلبي كتب كتاب علطول! كنت لسه هبعد بس مسكني لكتفي سيطرت عليا. صوته هز جسدي لما قال: معقول هتضحي بصحبتك بيا علشان أكتر بني آدم استهزأ بيكي! بعدت عنه وأنا بحاول
أجمع قوتي وقلت بجمود: المرة الجاية خد بالك من تصرفاتك يا محمد، وأفتكر إنه كلها أسبوعين وهبقى حرم أحمد النوبي، فأياك تقرب مني. قربت منه وهمست بنفس نبرته المغرورة: هو حاول يغير من نفسه علشاني، وأنتَ ضحيت بيا علشان غرورك! سبته وخرجت لأحمد بالطبق ومديته ليه. لما شافني داخلة رمى السيجارة سريعًا وقال: صدقيني نسيت نفسي! ضحكت وقعدت قصاده في البلكونة وقلت: أنا مستغرباك أوي يا أحمد! رفع حاجبه وحط إيديه على جيوبه وقال:
وست مريومتي مستغرباني ليه؟ ابتسمت بتلقائية وقلت: يعني.. اللي يشوفك زمان من كام شهر كده ميشوفكش دلوقتي وأنتَ بتحاول ترضيني بكل الطرق. كتب وبتقرأ علشاني، وسجاير بتحاول تبطلها. حتى لبسك والبناطيل المقطعة بقيت تمنعها ولبسك بقى كاجوال ومتغير عن إستايلك الشعبي. بقيت مستغربة طريقتك الحنينة واللي بقيت عبارة عن كلام كله مفهوم وليه القيمة. حتى الستوريز بتاعك عبارة عن عبارات لغة عربية وفيديوهات دينية.
حتى البنات عملت ليهم "un follow". كل حاجة فيك اتغيرت ١٨٠ درجة لدرجة قربت أحب… سكتت لما حسيت إني سرحت جامد في الكلام. قعد قصادي وقال بهدوء: كملي … لدرجة إنك قربتي تحبيني مش كده؟ "تحب مين يا عبيط أنتَ مريم محبتش غيري! "ترى أن الحياة تارةً تفاجئك، وتارةً تهديك، الأهم من ذلك، في الحالتين تؤذيك"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!