تحميل رواية هدير بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انزلي يا تالا جدك عايزك تحت بسرعة. لبست نقابي ونزلت بسرعة. جدي عمره ما طلبني، أنا كنت فاكرة إنه نسي إن عنده حفيدة عايشة معاه في البيت. في ساحة البيت الكبير كان جدي قاعد على الدكة وقصاده شاب جميل. جدي قال: "اقعدي يا تالا." قعدت بخجل. جدي بص ناحيتي: "ده ابن عمك سامر وصل النهاردة وطلب إيدك مني!" بلعت ريقي بصعوبة. أنا مشفتش سامر من أيام الطفولة، من أول الخناقة اللي دارت بين والدي الله يرحمه وعمي جابر. وقتها عمي جابر ساب البيت وسافر إسبانيا ومات هناك، وكل علاقتنا بسامر ووالدته انقطعت من زمان. ليه راج...
رواية هدير الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
حتى موعد السادسة مساء يوم الاثنين 22 ديسمبر، كانت تلا تعتقد أن ما تمر به مجرد حلم مزعج، سينجلي عندما تفتح عينيها. كانت لتلا عيون واسعة بندقية وجميلة، لكنها رغم ذلك لم تكن قادرة على إخفاء الحزن. فـ العيون التي يطرق الحزن بابها يستوطنها، ولا يفلح أي شيء في في طردها.
في الطابق الأرضي، تجمع خلف كثير، وكانت هناك زغاريد تنطلق من فم امرأة عفية كل عشرة دقائق. وكانت كل زغرودة بمثابة طعنة في صدر تلا، التي تكومت على نفسها خلف باب غرفتها، رأسها العارية ذات الشعر الطويل المائل للصفرة مندسة بين ركبتيها المرتعشة.
رغم سنينها الاثنتين والعشرين، لم تستطع تلا فهم لماذا الحياة قاسية معها لهذا الحد. ما الجرم الذي ارتكبته تحديدًا يستحق هذا العقاب المؤلم؟
لدى تلا صورة قديمة لوالدتها تحتفظ بها في صندوق خشبي صغير مزين بلاصقات. رفقة العائلة، أخرجت تلا الصورة، قربتها من عيونها وبكت. يقولون إن الأم الجيدة تكون أقرب شخص لابنتها. وتلا فقدت والدتها ووالدها. ورغم كفاح جدها لاحتضانها، إلا أن ما كانت تفتقده تلا كان حضن الأم.
"احنا هنتحرك دلوقتى، هتيجى معانا؟"
تلا من وراء الباب بصوت بائس: "لأ."
البيت فضي بعد ما كل الناس مشيت على حفلة الخطوبة. نزلت تلا تتفقد البيت.
مثل آخر جندي في جيش منهزم يمر بين أطلال مدينته المحترقة. شعرت تلا أنها تعرضت لخيانة من كل المقربين منها، ولا شخص واحد حاسس بألمها. فبعض البشر يفشلون في مشاركة مشاكلهم مع الآخرين، يجبرون على الاحتفاظ بها لأنفسهم.
صرخت تلا من الوجع: "سامر كان بين إيديها، قريب جدًا، سامر ضاع والكلية ضاعت."
سحبت منجل وخرجت للحقل، يوجد برسيم في الغيطان. قامت تلا بجز عشب الأغنام، خلفت أكوامًا من الضحايا خلفها، وهي تسأل نفسها: "لماذا لا تكون مشكلات الحياة بتلك السهولة، ويكفي منجل واحد لقطعها؟"
وكانت هناك شجرة برتقال في منتصف الحقل. نظرت تلا للشجرة. الريح كانت تعصف بأوراقها، طارت ورقة لبعيد واستقرت على الأرض. "تخلت عنها أمها، مثلها، هذه الورقة وحيدة وبائسة، حكم عليها بالموت. هذه الورقة لا يمكن إعادتها أبدًا إلا بمعجزة."
قالت تلا: "يارب ساعدني يارب، الله وحده يحقق المعجزات."
في المجلس التأديبي، بعد فحص تليفون داريا، مكنش فيه ولا صورة مخلة. داريا مكنتش محتفظة بصور تلا على هاتفها، قامت بمسحها. أو ربما تستخدم هاتف آخر.
تذكرت تلا فتحي، الحثالة الذي أجبرها على الصور. صرخت تلا وسط الحقول: "أنا مش هكون ورقة وقعت من شجرة، أنا هدافع عن حقي."
كلمت تلا جوانا: "أنا عايزة أوصل لفتحي يا جوانا بأي طريقة."
"عرفي الولد ده في كلية إيه وأنا هتصرف."
جوانا المتعاونة، التي حاسّة بالذنب: "حاضر يا تلا، قابليني خارج الجامعة بعد ساعة."
العثور على فتحي مكنش صعب. فتحي مشهور بسبب المخدرات، ودائمًا بيستكع زي الضبع في شوارع الجامعة الخالية من الطلبة. راقبته جوانا لحد ما خرج من الجامعة وقدرت تعرف هو ساكن فين. سجلت العنوان ومشيت تقابل تلا.
رواية هدير الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
تمت الخطبة في أجواء احتفالية كبيرة، داريا عزمت كل أصحابها في الجامعة، وكنت بجد فرحانة وسعيدة.
متأنقة في فستان عاري الصدر وتركت شعرها بعد أن تمكيجت واختفت ملامحها الأصلية.
سامر مختلف عن التجارب اللي مرت بيها قبل كده، خلاف إنه دكتور، سامر لطيف وأنيق، صنف مختلف ما قابلتوش قبل كده.
مش عيل فرفور، تقيل، وفي ثقله جمال ودلال.
سامر لما بيعبر عن مشاعره بطريقة مثقفة، مبهر، مش خفيف، الكلمة بتطلع منه بحساب.
يوم الخطوبة داريا قالت لسامر: "أنا بحبك".
ولا يعلم سامر كيف تقول فتاة لرجل قابلته للتو بحبك، فالحب لابد أن ينمو ببطء مثل نبات الصبار.
اكتفى سامر بابتسامة خاطفة ونظرة عميقة ساخرة وقول: "بسك مش عاجبني".
تلا بصدمة: "معقول دي أول كلمة أسمعها منك!؟"
سامر: "وممكن ما تسمعيش غيرها لو أخذتي ملاحظاتي باستخفاف".
داريا: "ده تهديد يا دكتور؟"
سامر: "قبل الخطوبة مرحلة وبعد الخطوبة حاجة تانية. يا ريت من بكرة تحترمي الشخص اللي ارتبطتي بيه في اختيار ملابسك".
داريا بغضب في سرها: "هو فاكرني إيه؟ واحدة جاهلة فلاحة؟ أنا داريا وبابا شهرته ومنصبه أكبر مناصب في البلد".
لكن حاجة جواها كانت بتقولها تراجع: "المرة دي سامر مختلف".
ابتسمت داريا بمكر: "حاضر يا حبيبي، من بكرة هغير طريقة لبسي".
سامر يفهم أن داريا فتاة فارغة معتزة بثروة والدها ومنصبه وعليه أن يغيرها.
***
تلا لما قابلت جوانا، قالت: "أنا رايحة للكلب ده، هقتله".
جوانا: "مش بالطريقة دي يا تلا، احنا لازم نجيبه ملعبنا، كفاية اللي حصل المرة اللي فاتت".
تلا: "مش قادرة يا جوانا، أنا مولعة نار".
جوانا: "ابعتيلي رسالة وحاولي تتوددي عليه يمكن يقع. أنا عارفة الصنف ده كويس، صنف هلس، بايع الدنيا ورغبته عنده أهم حاجة".
اعترضت تلا: "أنا مش كده، وحتى لو حاولت مش هعرف".
جوانا: "ابعتي بس الرسالة وبعد كده نقرر هنعمل إيه".
بعتت تلا رسالة لفتحي: "أنا تلا وعايزة أقابلك ضروري".
وانتظرت الرد.
فتحي كان نايم، لما فتح عينيه قرأ الرسالة: "تلا عايزة تقابلني؟ أنا ليه؟"
قعد يفكر عن سبب بلا جدوى. فتحي بص لنفسه في المراية: "يمكن عجبتها؟ ليه لا؟"
رغم كده شعر بالخطورة، تلا اتطردت من الكلية، ممكن مجهزة ليه مقلب أو جايبة أهلها عشان يضربوه، واتقلبت سعادته نكد وقلق.
لكن كيف يرفض رجل دعوة امرأة جميلة؟
فتحي من أول ما شاف وش تلا وهو مغرم بيها.
تلا جميلة لحد مفزع، تذكر أول ما تلا رفعت النقاب، اتسمر في مكانه من شدة جمالها.
طلع صور تلا وقعد يتفرج عليها ويتخيل لو كانت الصور دي بإرادتها، لو عاش معاها اللحظات دي حقيقة.
وارتفع الأدرينالين في دمه وغمرته نشوة غريبة تطالبه بتلبية طلبه.
"ماذا لو كنت أعجبتها؟ أعتقد أنني شاب وسيم ولا يهمني ما يقوله الناس عني، الناس قذرين يتعمدون ذكر مساوئنا. هيحصل إيه يعني؟"
ثم تذكر خطوبة داريا، إزاي حتى ما فكرتش تعزمه زي باقي الطلبة، الموضوع ده كان مؤثر فيه جدا.
ضرب فتحي جرعة أفيون ورد على الرسالة: "هقابلك".
"هعمل إيه دلوقتي؟ جوانا هتنقذيني، اطلبي منه الصور واعرضي عليه فلوس. الناس المعفنة اللي زي فتحي أبوها وأمها الفلوس".
وصل فتحي، شاب نحيل ملامحه داكنة متأنق في جاكت بني وبنطال أزرق.
قرب من تلا بعد ما راقب الطريق وتأكد إنها مش لوحدها.
رحب بيها. تلا ردت باقتضاب.
تلا: "فتحي، أنا عايزاك في كلمتين".
فتحي: "وماله، ماشي".
تلا: "اللي حصل منك ده حرام وما يرضيش ربنا، ترضى أختها يحصلها كل ده؟ يتدمّر مستقبلها؟ انت عملت كده ليه يا فتحي؟ أنا عمري ما شفتك ولا آذيتك. داريا دفعتلك كام؟ أنا هدفعلك قده مرتين بس امسح الصور".
انفتحت عيون فتحي، الكل ينظر إليه كأنه حثالة، تخصصه إجرام، شيطان في الأرض.
"أنا ما أخدتش فلوس من داريا".
تلا بغضب: "امال عملت كده ليه؟"
فتحي: "خدمة إنسانية".
تلا: "بتسمي دي خدمة؟ حرام عليك. امسح الصور يا فتحي الله يرضيك".
أخرج فتحي سيجارة وأشعلها: "أنا كان ممكن أمسح صورك، الموضوع كله كان لعبة بالنسبة لي. لكن بعد ما شفتك مبطلتش أفكر فيكي، تصدقي إنّي حبيتك. وطول الليل صورتك في بالي. أنا ممكن أتغير عشانك، أبطل مخدرات وأبقى شخص كويس".
تلا بعصبية: "بطل الكلام ده، الأسطوانة دي قديمة. امسح الصور وشوف عايز كام فلوس".
فتحي ببرود: "مش عايز منك فلوس، أنا عايزك انتي".
تلا: "تقصد إيه؟"
فتحي: "عايزك انتي مش عايز فلوسك، عايزك ليا انا".
تلا بغضب: "اللي بتفكر فيه ده مستحيل يحصل، ولو حاولت تبتزني هبلغ الشرطة وهبقى حسيبك".
نفخ فتحي دخان السيجارة: "اعملي اللي انتي عايزاه يا تلا. شوفوا بقى موقفك هيبقى إيه لما أبعت الصور للدكتور سامر ابن عمك!!"
انهارت تلا بمجرد ذكر اسم سامر. فتحي كان فتش وراها وعرف أصلها وفصلها.
أخرج فتحي تليفونه وطلع الصور: "أنا هبعت الصور لسامر دلوقتي".
تلا بخضة: "ارجوك، أبوس إيدك بلاش".
رواية هدير الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
مد فتحي خمسة أصابع من يده، "عايز أشوف تليفونك، يمكن بتسجلي كلامنا؟"
"تلا برعب: والله مش بسجل حاجة."
"فتحي: بقولك هاتى تليفونك؟"
أخذ فتحي تليفون تلا واطمأن أن مفيش تسجيل ولا حاجة.
اتكأ فتحي على الحيطة وهو شايف رعب تلا وخوفها.
"البنت دي لو طلبت منها أي حاجة هتوافق. تهديدها مجرد هزل."
"لو مش عايزاني أفضحك هتعملي اللي أنا عايزه."
"تلا بنبرة حزينة: أنت عايز إيه؟"
"عايزك إنتِ، بقولك مش ببطل تفكير فيكي!!"
"تلا: هتجوزني يعني؟"
ابتسم فتحي. "البنت دي بريئة جدا، لسه متلوستش بحقارة الحياة."
"آه، هجوزك طبعًا، أمال أنتِ فاكرة إيه؟"
"تلا بخوف: افتكرتك عايز حاجة حرام."
"فتحي: استغفر الله العظيم، مش معنى إني عملت حاجة وحشة أبقى إنسان معنديش ضمير ولا رحمة."
"بس أنا عايز أفرجك على الشقة الأول، يمكن متعجبكيش."
"تلا: هتعجبني."
"قابل جدي الأول، وبعد كده أشوفها."
"فتحي بتهديد: هتشوفي الشقة الأول، لو عجبتك نكمل."
"أصلها شقة صغيرة."
"تلا: مش هقدر."
"فتحي: إحنا قولنا إيه؟ هتسمعي الكلام صح؟"
"تلا: حاضر، هشوفها."
اتفق فتحي مع تلا تشوف الشقة بكرة الساعة خمسة المغرب. وحذرها أن تخبر أي شخص عن اللي حصل.
"متنسيش صورك معايا، وعلى فكرة لو كنتي بتفكري تغدري وتبلغي الشرطة مش هيلاقوا عندي حاجة. أنا مش بستخدم الخط بتاعي، ووقتها هيكون عقابك شديد وهنشر صورك على النت والعالم كله يشوفها."
"تلا: أنا لازم أمشي دلوقتي، بعد إذنك."
"فتحي: مش تسلمي عليا الأول؟"
مدت تلا يدها وسلمت على فتحي باحتقان.
"فتحي: تلا؟ نسيتي تليفونك معايا."
أخذت تلا تليفونها وتركت فتحي. مشت على وشها ابتسامة.
ولما بعدت، "ها، الصوت واضح؟"
"جوانا: واضح جدا، كل كلمة اتسجلت. دلوقتي نقدر ندخله السجن."
"تلا: لا مش دلوقتي، لازم أنتقم من داريا وأدفعها تمن اللي عملته معايا."
"هتعملي إيه يعني؟"
"تلا بغموض: هقابل فتحي طبعًا، لازم أشوف الشقة بتاعته."
"جوانا: بتفكري في إيه يا تلا؟"
"تلا: هتعرفي دلوقتي."
طلعت تلا تليفونها وكلمت فتحي.
"فتحي بضحك: إيه لحقتي أوحشك؟"
"تلا: طبعًا، أنت عارف إني هبقى مراتك، ودا مش ممكن يحصل غير لما داريا تحذف الصور كمان."
"فتحي بعصبية: سيبك من داريا."
"تلا: لا، داريا لازم تكون موجودة لما أقابلك وتحذف الصور قدامي."
رواية هدير الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
بعد أسبوعين من الخطوبة، داريا بدأت تتغير. لم يعد أهم شيء بالنسبة لها المكياج والملابس وتسريحة الشعر وأحدث هاتف ومجلات الموضة. سامر كان غير مهتم بكل هذا.
بطلت تلبس ضيق ومحزق، ملابسها تغيرت معظمها ووجدت راحة في ذلك. نظرات المتربصين بجسمها التي كانت تسعدها قبل ذلك أصبحت تضايقها وتهرب منها. وجدت معنى آخر للجمال في عيون سامر الممتنة لمحاولاتها أن تصبح الفتاة التي يحبها. لم تعد تستهويها حفلات الشلة وتدخين السيجار في السر والسهر لنصف الليل في حفلات النفاق الجماعية.
لقد أصبح لحياتها معنى آخر وباتت مستعدة للتخلي عن الماضي ونسيانه.
لكن الماضي مثل الأفعى، حتى لو قطعت جزءاً منه، ستسعى خلفك الرأس وتقتص لنفسها.
سامر كان يحاول يقرب منها، ما يقدر ينكر البنت الهايفة اتغيرت قد إيه عشانه.
بطلت تكلم شباب في الفون، مع إن دا في وسطها أمر عادي.
حتى فتحي نفسه، قطعت علاقتها بيه.
لم تكن تعرف أن تالا بنت عم سامر. لم تجئ فرصة تعرف ذلك، تالا لم تحضر الخطوبة.
فتحي الحاقد لم يكن مستعداً لفقدان فرصته. تالا ستكون معه لوحده، الأحضان التي تخيلها في أحلامه ستكون حقيقية.
رَزَع فتحي الفون على الأرض، حاول يكلم داريا أكثر من عشرين مرة من غير فائدة.
سب ولعن في سره. "البت هتبوظ الخطة." ولع سيجارة حشيش وقعد يفكر.
"اتصل بـ دالين. اسمعي، لو داريا مردتش عليا، هخرب الدنيا. أبظ خطوبتها على الدكتور بتاعها. هقوله إحنا عملنا إيه في بنت عمه."
دالين كلمت داريا: "ردي على فتحي، الواد محشش، دماغه بايظة. على فكرة يا داريا، في خبر بمليون جنيه. تالا طلعت بنت عم سامر وفتحي بيهدد يبعت الصور لسامر."
حطت داريا دماغها وسط رجليها، ما كانت تتوقع كده. شعرت بصدمة.
سحبت تليفونها ومن غير تفكير مسحت صور تالا الخادشة للحياء من على تليفونها.
"في أقرب فرصة هقول لسامر على الحقيقة وأطلب منه السماح والعفو."
لكن فتحي كان لها بالمرصاد، لازم تتخلص من الشوكة دي.
كلمت فتحي الذي طلب منها تكون حاضرة الساعة خمسة في المكان الفلاني.
جمعت داريا فلوس كتير، حطتها في شنطتها. الفلوس بتغري أي إنسان وفتحي محتاج فلوس.
كان فتحي مستني على نار وصول تالا وداريا. خطته ماشية في طريق سليم.
"داريا انتقمت من تالا وخلاص معدش ليها لازمة عندها. هتمسح صور البنت وأنا هعمل اللي أنا عايزه."
وصلت تالا قبل الميعاد. فتحي قال: "يلا نطلع الشقة."
تالا: "مش هطلع غير لما أشوف داريا بتمسح الصور بعيني."
فتحي: "يا بنت الناس، كل اللي عايزاه هيحصل. يلا بينا نطلع الشقة؟"
تالا بنبرة غاضبة: "انت مستعجل ليه على الشقة كده أوي؟ انت كمان لازم تمسح صوري."
ابتسم فتحي: "القطة طلع لها مخالب وبتخربش."
"متنسيش إني ماسكك من إيدك اللي بتوجعك يا تالا، ولازم تنفذي كل اللي أنا عايزه."
تالا بخضوع: "حاضر. اطلعي قدامي على الشقة!!"
تالا: "بلاش يا فتحي؟"
فتحي: "أنا محدش يعرف يهددني، متخلقش اللي يهدد فتحي السنياري."
تالا: "اتخلق وواقف هنا قدامك."
فتحي بقلق: "البنت دي تقصد إيه؟ الظاهر لازم أوريها العين الحمرا."
"اطلعي يا بت قدامي!" وسحب طبنجة في إيده.
تالا سكتت شوية وهي بتبص على فتحي، شخص قبيح، لا إنساني.
"وماله، نطلع." ومشيت تالا قدام فتحي لحد ما وصلوا الشقة. فتح الباب ودخلوا جوه.
فتحي: "يلا اقلعي نقابك ده، إحنا لوحدنا دلوقتي."
تالا: "بسرعة كده، مش نشرب حاجة الأول؟"
فتحي: "بمكر، يعني انتي عارفة هيحصل إيه؟"
تالا: "طبعاً عارفة، أومال أنا جيت لوحدي ليه."
دخل فتحي المطبخ، كان محضر زجاجة خمرة. صب كاسين ورجع.
تالا كانت فتحت الباب من غير ما يحس.
فتحي: "صب كاس، اشربي يلا."
تالا: "اشربي انت الأول، معندكش شوية مزة؟"
أطلق فتحي ابتسامة كبيرة: "هو دا الكلام ولا بلاها."
تالا كانت بتكسب وقت لحين وصول جوان.
دخل فتحي يدور على مزة، انفتح الباب ودخلت جوان.
بسرعة استخبت ورا الجدار.
رجع فتحي المنتشي بالصينية. وقفت تالا تستناه.
تالا: "بقلم محترم!" وضربته على وشه، وقعت كل حاجة على الأرض.
صرخ فتحي: "يا بنت..." وقبل ما يخلص الشتيمة ويسحب الطبنجة، جوانا فاجأته من الخلف.
ضربت إيده بعصايه، وقعت الطبنجة على الأرض.
تالا مسكت الطبنجة وعينيها كلها غضب، رغم احتجابها ورا النقاب.
"اقلع هدومك يا كل..."
فتحي بيصرخ من وجع إيده، جوانا بتضربه بقوة على ضهره، وقعته على الأرض.
"اقلع هدومك بسرعة قبل ما نقتلك."
مسكت جوانا تليفون فتحي، ومسحت الصور اللي عليه وكسرت التليفون مية حتة.
وصلت داريا القلقة العنوان وطلعت درجات السلم في خوف لأول مرة في حياتها.
رواية هدير الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
على باب الشقة ترددت داريا، فتحي إنسان غير موثوق، الحشيش بيلعب بدماغه، وبيخضع للغة التهديد. تذكرت سامر كيف أن هذه تعد خيانة له، فشعرت بحرقة في قلبها، هي ما شافت من سامر غير كل خير. هو إنسان متحكم شوية، لكن في معظم الحاجات كان رأيه صحيح.
طلعت تليفونها وكلمت سامر. سامر كان في محاصرة ومردش عليها. بعتت له رسالة: "أنا محتاجة أكلمك ضروري".
شاف سامر الرسالة، وقف شرح المحاضرة، خرج بره المدرج وكلم داريا.
نزلت داريا درجات السلم مرة تانية عشان فتحي ما يسمعش كلامه.
داريا:
سامر أنا محتاجاك ومحتاجة أكتر تفهمني!
سامر:
فيه إيه يا داريا قلقتيني؟
داريا:
اسمع يا سامر أنا من أول ما خطبتني وأنا مقررة أبقى صريحة معاك وأقولك على كل حاجة تحصل معايا مهما كانت وحشة.
سامر:
اتكلمي يا داريا.
داريا:
أنا وصلتني رسالة تهديد من واحد معانا في الجامعة وهددني إنه هيكلمك ويفضحني قدامك لو ما عملتش اللي هو عايزه. عارفة إنها قصة قبيحة تخص الماضي، وإنك قلت مهما كان الماضي بتاعي فأنت مسامحني وإنك هتحاسبني من وقت الخطوبة.
سامر شعر بمصيبة كبيرة جاية في الطريق وعقله وصل لمسافة بعيدة أوي من التفكير الشرير.
داريا:
أنا غلطت يا سامر ودلوقتي واقفة على باب شقة فتحي، كنت هدفع فلوس عشان يسكتلك لكن حسيت بغلطي وإني مش لازم أتصرف من غير ما تكون عارف كل حاجة.
سامر:
خليكي مكانك يا داريا أنا جاي.
ترك سامر الجامعة وركب عربيته على عنوان الشقة وقاد بكل سرعة ناحية داريا. مكنش قادر يخفي غضبه ولا حنقه على داريا، لكن من ناحية أخرى كان مبسوط إنها كانت صريحة وما خبّتش عليه حاجة. وكان سعيد أكتر إنها وثقت به، تلك الثقة اللي طلبها من تالي لكنها رفضت. يستطيع سامر أن يغفر أي حاجة إلا إنسان لا يعتبره مصدر ثقة.
داخل الشقة، تالي بغضب كلمت البنت يا فتحي مرة تانية، البنت اتأخرت، ولا إنت ما اتصلتش بيها أصلاً؟
فتحي:
والله العظيم كلمتها والمفروض كانت هنا من وقت طويل.
تالي:
كلمها تاني يا فتحي بسرعة وإلا أقسم بالله هقتلك وهنمشي من هنا ونسيبك جثة متعفنة.
مسك فتحي التليفون واتصل على داريا. داريا مردتش.
فتحي بخوف:
مش بترد.
تالي بصراخ:
اتصرف يا فتحي.
فتحي:
حاضر هبعتلها رسالة تهديد.
تالي:
ابعت ما إنت شاطر في تهديد بنات الناس.
فتحي:
طيب فكوا إيدي عشان أعرف أكتب.
تالي:
جوانا، يا سلام متكتبيش كده زي ما إنت.
فتحي:
إنتي خايفة من إيه؟ الطبنجه معاكي.
تالي:
فكّي إيده يا جوانا خلينا نخلص.
جوانا:
أنا مش مطمنة يا تالي، يلا بينا نمشي، إحنا مسحنا الصور ومعانا تسجيل إدانة، أنا حاسة إن اللي بنعمله غلط. كنا كارهين فتحي وداريا عشان اللي عملوه معاكي، دلوقتي إحنا بنعمل نفس الحاجة!!
تالي:
مش همشي لازم أفضح داريا قدام سامر زي ما فضحتني.
مسك فتحي التليفون وبعت رسالة لواحد مجرم صديقه قريب من المنطقة: "الحقني بسرعة أنا هموت هات معاك رجالة وسلاح".
تالي:
ها بعت الرسالة؟
فتحي:
بعتها والله هترد دلوقتي.
مسح فتحي الرسالة اللي بعتها لصديقه قبل ما جوانا تبص فيه وتاخد التليفون منه.
جوانا:
فين الرسالة يا فتحي أنا مش شايفه حاجة مبعوتة.
فتحي:
يمكن مسحتها من الخوف.
وقبل أن تصرخ جوانا في وش فتحي، وصلت رسالة من داريا: "أنا جاية دلوقتي".
تالي شافت الرسالة وابتسمت: الحلوة هتوصل دلوقتي. عارف هتعمل إيه؟
فتحي:
عارف طبعاً.
جوانا سحبت تالي من إيدها: تالي أنا حاسة إن فتحي مش سالك. مسح الرسالة اللي بعتها، يمكن محضر فخ أو مصيبة، يلا بينا نمشي يا تالي.
تالي:
أبلغ الشرطة وتاخدي حقك، ترجعي الجامعة وراسك مرفوعة.
جوانا:
وتسيبي داريا تهرب بعملتها؟ مستحيل.
رواية هدير الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
قعدت جوانا على الأرض قدام فتحي، وبصت فيه بتركيز تحت نظرات تلا المتربصة.
"بص، لو فاكر إنك هتهرب بعمايلك تبقى غبي. أنا سبتك تبعت الرسالة، إلى حذفتها ومعرفش كتبت إيه فيها ولا بعتها لمين."
وبلكمة من إيدها في وش فتحي جابته على الأرض وشه كله دم. جوانا بتلعب بوكسنج كويس جداً وكان ممكن تترشح لبطولة الجمهورية، لكن ظروفها ما كانتش مساعداها، رغم كده واصلت التدريب في صالات الجيم.
"بعت الرسالة لمين؟ وليه داريا موصلتش لحد دلوقتي؟"
وحذرته قبل ما يتكلم.
"أي كلام فارغ هيطلع من بقك النجس هيكون عقابه صارم."
تلعثم فتحي وهو بيبص على ساعته، كان عايز يشوف الوقت هيسعفه ولا لأ.
"أنا بعت الرسالة لداريا زي ما طلبتم مني."
جوانا بنظرة اخترقت أعماقه.
"كذاب يا كلب."
سحبت جوانا الطبنجه من إيد تلا وسحبت الأجزاء وصوبت على دماغ فتحي.
"هتعملي إيه يا مجنونة؟ فتحي حلف إنه بعت الرسالة لداريا."
"ملكيش دعوة إنتي."
قربت جوانا فوهة الطبنجه من دماغ فتحي، اللي كان عمال يبكي ويصرخ.
"والله بعت الرسالة، والله بعت الرسالة."
"قبل الموت بلحظات الجسم بتطلع منه إفرازات وحركات لا إرادية لما يكون الشخص كذاب، انطق!"
"نزلي الطبنجه يا جوانا، متوديناش في داهية."
"بطلي كلام إنتي، اطلعي بره راقبي السلم ولو شفتي أي حاجة حذريني. أنا هقتله واللي يحصل يحصل."
ولول فتحي مثل النساء المجزوعات على فقيد لهم. أطلقت جوانا طلقة جعلت جدران الشقة تصرخ. ثم خرجت من الشقة. تلا كانت واقفة مرعوبة وخايفة.
"عملتي إيه يا جوانا؟"
"تعالي معايا."
صعدت جوانا درجات السلم، عبرت طابقين آخرين. العماره ما كانتش مسكونة، مفيش حد سمع الطلقة.
"إحنا هننتظر هنا، لو داريا وصلت هننزل."
"إنتي عملتي إيه يا جوانا؟"
سمعت جوانا خطوات كتيرة طالعة على السلم. بصت بحذر لقيت تلت أشخاص مسلحين طالعين على السلم ودخلوا الشقة.
"إلى كنت عاملة حسابه حصل."
جلست جوانا على الأرض ومعها جلست تلا وعينيها على السلم.
"أول ما ينزلوا من الشقة هننزل، هنبلغ الشرطة."
"مين الناس دول يا جوانا؟ داريا بعتهم؟"
"مش عارفة، وبطلي كلام، صوتك هيفضحنا."
بعد خمس دقائق وصل سامر وداريا طالعين على السلم.
"إيه اللي جابك هنا؟"
"شايفة عملتي إيه؟ جايبة سامر ابن عمي معاها عشان يشوفني في شقة فتحي."
"الموضوع ده مش هيعدي على خير، إنتي كل اللي همك انتقامك؟ دكتور سامر ممكن يتأذى جوه، أنا لازم أتصرف."
دخل سامر الشقة المفتوحة واتفاجأ بفتحي والرجالة المسلحين. تمالك سامر أعصابه، وبص لفتحي بتهديد من غير ما يعير الأشخاص اللي معاه أي تعبير.
"إنت تبعد عن داريا خالص، وإلا أقسم بديني هدخلك السجن."
"حيلك، حيلك يا أستاذ، إنت داخل علينا ليه بصدرك؟"
"سامر، اسكت إنت، كلامي مع فتحي. لو مش عايز تترفد من الجامعة يا فتحي ابعد عن داريا."
"وبالنسبة لبنت عمك تلا، الأمورة مقلتلكش عملت فيها إيه؟"
غير سامر نظراته تجاه داريا. داريا سكتت منطقتش.
"خطيبتك يا دكتور ورطت تلا بنت عمك وكانت بتهددها تفضحها قدام الجامعة كلها، كل ده عشان توصلك."
"كذب، كذب، والله ما كنت أعرف إنها بنت عمك. أنا كنت هقولك على الحقيقة."
"هتقولي إيه إنك دبرتي كل حاجة؟ حتى الأحضان والقبل؟"
اشتعل الغضب في صدر سامر وهو بيبص على داريا.
"إنتي عملتي كده؟"
"أيوه عملت وندمانة، ومسحت الصور من عندي. فاكر لما قلتلك فيه حاجة مهمة عايزة أقولك عليها؟"
"هتقولي إيه ولا إيه."
رواية هدير الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
فتحى جز على أسنانه: هتقولى على الكبيره ولا اقول انا؟
داريا: انا كده قلت كل حاجه والله العظيم.
فتحى: لا لسه فيه حاجه تانيه.
سامر: انطق يا فتحى فيه ايه تانى؟
نظر فتحى تجاه داريا، طول عمرها بتعامله كتابع أو خادم، بتشتريه بعزومة، بتسخر منه لما كان يحاول يقرب منها. مشاعره بالنسبة ليها كانت مجرد شوية كلام تسمعهم وتقعد تضحك من هيفتها. "إنتِ فين يا فتحي وأنا فين؟"
فتحى منسيش لما حاول يفاتح داريا بحبه، متذكر لما صرخت في وشه: "انت نسيت نفسك يلا ولا إيه؟".
"الهانم! لما عرفت إن تلا بنت عمك وخطيبتك دبرت كل حاجة عشان تبعدك عنها، عشان تبقى ليها وحدها، مجرد تغيير بعد ما ملت من الشبان الكتير اللي بيجروا وراها، أصلك أنت يا دكتور صنف جديد عليها عايزة تجربك قبل ما ترميك في دفترها زي كتير غيرك."
صرخت داريا: "والله كذب، أنا بحبك يا سامر ومكنتش أعرف إن تلا بنت عمك غير النهاردة."
بانكسار، بص سامر ناحية داريا. رغم إنه كان ارتبط بيها عشان يوصل للسر اللي مخبياه عنه، إلا إن مشاعره بدأت تتحرك ناحيتها.
سامر: مكنتش أتخيل إنك بالبشاعة دي وإن مشاعر الناس بالنسبة ليكي مجرد تجربة جديدة.
قلع سامر دبلته: أنا ميشرفنيش إنك تكوني خطيبتي. بكرة هتعترفي قدام عميد الكلية بعملتك، تلا لازم ترجع الكلية وتكمل دراستها.
داريا بحزن وخيبة: حاضر.
سامر: وأنت يا فتحي، هتتحول لمجلس تأديب وإدارة الجامعة هي اللي هتتعامل معاك. دلوقتي هوصلك البيت، من اللحظة دي أنتِ مجرد طالبة عندي.
على بطاطا: حيلك حيلك يا دكتور، هو دخول الحمام زي خروجه؟
سامر: ملكش دعوة أنت، دي قصة متخصكش.
على بطاطا: تقصد كانت متخصنيش، لكن دلوقتي تخصني.
فتحى بصراخ: اسكت، أنت يا بطاطا سيب الدكتور يروح.
على بطاطا: بلكمة قوية في فك فتحي: أنت نسيت الماضي يا فتحي ولا إيه؟ لو كنت نسيت أفكرك.
فتحى برعب وبدن مقشعر: خلاص، خلاص.
على بطاطا: أنا مسؤول عن جمع فلوس النقطة لتاجر حشيش كبير وياما كان ليه صولات وجولات مع فتحي، وفتحي مش ناسي لما انكسر دراعه على إيده ولا صباعه المبتور في إيده. أنت يا دكتور تقدر تروح، لكن الموزة دي هتفضل هنا.
سامر بصراخ: أنت بتخرف تقول إيه؟
على بطاطا: أنت فسخت الخطوبة، البنت دي متخصكش دلوقتي، روح أنت واحنا هنقوم بالواجب.
داريا: أنت متعرفش أنا بنت مين يا مجنون أنت؟
على بطاطا بلا مبالاة: اسكتي يا بت.
داريا: بت...
على بطاطا: حلو الصنف ده، أنا بعشق المقاومة ومليت السهل.
سامر حط داريا ورا ضهره وصرخ: جرب تقرب منها.
على بطاطا بسخرية: حتى الدكاترة بتوع الطباشير والحبر طلع لهم صوت. كتف يا ابني دكتور الطباشير ده وفتحي وهاتولي الموزة دي على جوه.
سحب شخص مسلح سلاحه ووضعه في صدر سامر.
صرخت داريا: متسبنيش يا سامر.
سامر: مش هسيبك حتى لو هموت هنا.
على بطاطا بارتياحية: حلو الكلام والله، أنت بتفكرني بأحمد مظهر في فيلم لازالت الرصاصة في جيبي.
المسلح الآخر: ده كان محمود ياسين يا معلم؟
على بطاطا: أحمد مظهر يا حيوان، وكان بيحب البنت المسهوكة مريم فخر الدين.
نظر سامر تجاه فتحي ينتظر منه المساعدة، بس فتحي كان متكور على نفسه في ركن الصالة وجسمه بيرتعش.
اقترب المسلح من سامر، سامر بلكمة قوية في صدره خلته يتزحزح للخلف.
على بطاطا: الموت علينا حق برضه، اسكت ياض أنت. أنا طول عمري بكره دكاترة الجامعة وعنجهيتهم الفارغة، الواحد فيهم حاسس نفسه وكيل نيابة.
كتفوه، قاوم سامر لكن على بطاطا القوي كبل حركته وقيدوه بالحبال.
وأنتِ بقى يا حلوة كنتِ بتقولي باب ماله؟
داريا بصراخ: هيخرب بيتكم، هيدخلكم السجن.
على بطاطا: وأنا هدخلكم الدنيا يا حلوة.
جرو داريا على غرفة النوم وحاوطوها من كل ناحية.
رواية هدير الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
دكتور سامر اتأخر كتير جوه الشقه، أنا حاسة إن فيه حاجة وحشة هتحصل.
بصي يا تلا. انتظري انتي هنا وأنا هدخل أشوف بيحصل إيه.
أنا مش هتخلى عن دكتور سامر، ده مهما كان ابن عمي.
تلا؟ وجودك جوه ملوش لازمة، انتي بلغّي البوليس.
رجلي على رجلك يا جوانا.
أرجوكي يا تلا خليكي هنا على الأقل ولو حصل حاجة بلغّي البوليس.
تحركت جوانا بحذر، في إيدها طبنجة فتحي وإصبعها على الزناد.
بصت جوانا من باب الشقة المفتوح، سامر متكتف بالحبال. فتحي قاعد في مكانه من غير حركة، داريا بتصرخ جوه غرفة النوم.
صرخت جوانا: وقف عندك انت وهو.
كانت جوانا مصوبة الطبنجه على المسلحين، البوليس جاي في السكة.
ابتسم على بطاطا بسخرية: حلوة الدخلة دي، مقدرش أنكر. البنات تلف عقولهم التفرج على الأفلام الأجنبية يا رجالة.
جوانا بنبرة محذرة: بقولك وقف عندك ونزل سلاحك.
رفع على بطاطا حاجبه الأيمن وكان له شارب فخم، وقال بنبرة ركيكة: أنا مش مصدوم، بالعكس أنا عاذرك. أصل ده حال الشعب المصري كله، خيالهم واسع وبتوع كلام، لكن على أرض الواقع بيستخبوا زي الفيران. هنعمل إيه، الروايات تلفت عقولهم. الواحد يكون عايش واقع منيل وعايز نهاية القصة تبقى حلوة.
طب ده مش يبقى نفاق؟
جوانا حست نفسها متوترة، بصت بعيد عن على بطاطا.
ما تيجي دكتور سامر وسألته: انت كويس؟
على بطاطا بنبرة رجولية: كويس، وانت كمان هتبقى كويسة لما أكتفك زيه.
أنا هقتل واحد منكم على الأقل قبل ده ما يحصل. اهربوا يا رجالة، متضحوش بعمركم في سبيل شخص متوحش قذر.
نزل على بطاطا سلاحه وبص على رجّالته: مستنين إيه؟ اهربوا زي المزز ما قالت.
والله دي أحلى نكتة سمعتها من أسبوع، اضحك يااض منك ليه، شجعوا المزحة الحلوة. الهانم اجتهدت برضو وعملت آفيه كويس.
بص بقى يا موزة على الكلام اللي يحبل، هعد من واحد لعشرة. أما تهربي، واما هخلف منك عيال تسميهم باسمي. وممكن تحلمي بيا ليلتين في السنة على الأقل بعد كده. أصل مشكلة الراجل المصري الثقة بالنفس، ومشكلة الستات المصريات النفاق والجبن. بتضطر تقول كلام يعجب جوزها أو حبيبها.
بصقت جوانا على الأرض وثبتت نظرها على على بطاطا.
على بطاطا ببرود: خمسة، ستة، سبعة، تمانية. اهربي يا بتاعة.
اقتحمت تلا الشقة وهي بتصرخ وفي إيدها عصاية خشب. رفعتها في إيدها مستعدة للضرب: أنا هقتلكم يا مجرمين يا متوحشين.
على بطاطا: الله، الله، الحفلة كملت وادي واحدة كمان عايشة في الوهم والخيال. دي مهرة مغربية مليحة، أنا هاخد دي يا رجالة، أصل أنا بحب المستور. لكن المكشوف اللي بيتجمع عليه النحل مش لوني ولا مزاجي.
جوانا بغضب: انتي جيتي ليه دلوقتي؟ ما عملتيش ليه اللي طلبته منك؟
قال على بطاطا: أنا سمعت عن رواية اسمها "أرض ذيكولا" في عالم خيالي التعامل فيه بوحدات الذكاء. البنت دي لو هناك هتطلع أغبى واحدة في المملكة. هاتولي البنت دي قريب مني.
لوحت جوانا بالطبنجة في وش الرجالة عشان ترعبهم.
على بطاطا: عشرة.
وأطلق رصاصة على رجل سامر خلته وقع على الأرض يصرخ من الوجع والألم. الرصاصة التانية في صدره.
تلا بصراخ: لا،،،،،،، أنا هعمل اللي انت عايزه بس متأذيش سامر.
على بطاطا: والله العظيم الحب حلو يا جدعان. مش عارف أنا نصيبي زفت ليه وكل الستات اللي عرفتهم كانوا مستعدين يبيعوني بسيجارة!! تعالي يا حلوة جنبي هنا؟
مشت تلا بخوف وقفت جنب على بطاطا.
حط على بطاطا إيده على كتف تلا. الصراحة أنا منزعج جداً من كتاب الأفلام والروايات، عمرهم ما نصفونا ولا مرة طلعوا المجرم بطل الفيلم أو الرواية. لازم يموت قبل النهاية. لازم البريء ينتصر. مع إن المجرمين والسفاحين والقتلة هما اللي راكبين الكراسي وممشين السفينة. هم المتحكمين في مصير الأبرياء. فكروني يا رجالة أبقى أقتل كاتب ولا اتنين من بتوع الروايات.
(لابد أن أكون بطل في نظر أحدهم) صقف يااض منك ليه، والله دي جملة أدبية عظيمة.
أربعين سنة مفيش إنسانة موحدة بالله تتخذني بطلها الخاص. هو أنا مشبهش ولا إيه؟ لازلت أنتظر كتابة نهاية جميلة لحياتي البائسة إلتي أعيشها وحيد مثل جرز مطاعم يأكل الفتات المتبقي من وجبات أناس متعفنين.
محدش سأل نفسه مرة ليه البلد دي مليانة كلاب وقطط وفيران؟
نزلي سلاحك يابت، أنا معنديش وقت. ولا أقتل صاحبتك الأمورة المطيعة دي؟
تركت جوانا سلاحها بعد ما حست بنبرة الجدية في كلام على بطاطا.
كتفوها وجروها لجوه جنب أخواتها، أمرهم على بطاطا.
قبل أن يصرخ: أنا مش هنتظر من شخص يعملني بطل. أنا هصنع بطولتي الخاصة. اللعنة على ديستوفيسكي اللي أوهمنا بنهاية سعيدة في رواية "الجريمة والعقاب". فليحيا ماريو بارغاس يوسا.
سامر بنظرة معجبة: انت مش ممكن تكون مجرم، أنا متأكد من كده. انت إنسان ظلمته الحياة. كلامك مش كلام مجرمين رغم إنك عايز تبين كده.
على بطاطا: اكتسبنا معجب حقيقي بدم سايح. بقالي عشر سنين بكتب روايات محدش عبر أمي.
قبل ما أقتلك يا دكتور أبقى اعمل فولو وsee afrist لصفحتي الشخصية.
سامر بوجع: انت مش مضطر تعمل حاجة وحشة عشان العالم يعيرك انتباهه. كفاية إنك تكون كويس في نظر نفسك.
على بطاطا: كويس، مش بتاكل عيش يا دكتورة. شوف انت بتاخد على قلبك قد إيه وانت لابس بدلتك والكل بيحترمك. لكن أنا لازم أطفح الكوته عشان أجيب القرش. أنا بشقى يا دكتور زيك وأكتر.
داريا خرجت من جوه الأوضة كانت متبهدلة وشعرها منفوش زي عيدان البصل. شافت الدم سايل من رجل سامر. جريت عليه وحضنته: قتلته يا مجرمين؟
على بطاطا: اوف على الدراما الرخيصة. ما قلنا بلاش تتفرجوا على مسلسلات هندي و تركي.
ثم بنظرة متفحصة بص على تلا. تلا كانت مركزة بصرها على سامر وداريا.
آه، الحب واقع هنا في معضلة. البنت دي بتحب الدكتور. والبنت التانية بتحب الدكتور. مين فيكم مستعد يضحي بشرفه وحياته عشان ينقذ؟ بص على تلا وقال: انتي؟ ثم نظر لداريا: ولا انتي؟
داريا بصراخ: مش ههرب بعملتك يا مجرم انت. بابا هيدخلك السجن.
على بطاطا بكف محترم نزل على وش داريا: لو سمعت اسم باباكِ مرة تانية هقطعك. أنا مش بحب العنف، لكن بعض الستات بتحب الراجل الغشيم.
حل صمت طويل لم يُسمع خلاله إلا أنات سامر المتوجعة.
جوانا: النزيف دا هيقتل الدكتور، لازم ننقذه.
على بطاطا: أنا مستعد أنقذه، بس حركوا نفسكم شوية. مين مستعد يضحي بحياته وشرفه نظير إنقاذ بتاع الطباشير؟
رواية هدير الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي
يا معلم احنا لازم نتحرك البوليس ممكن يطب علينا فى أى لحظه!
بطاطا
انت مش أخدت التليفونات بتاعتهم وقفلتها؟
ايوه يا معلم، لكن فيه خدمه اسمها GPS بتحدد موقع التليفون فين، وكمان متنساش الرصاصه إلى انضربت يمكن حد يحس ويطقس وراها ويوصل هنا
على بطاطا
انت مش أخدت التليفونات بتاعتهم وقفلتها؟
ايوه يا معلم، لكن فيه خدمه اسمها GPS بتحدد موقع التليفون فين، وكمان متنساش الرصاصه إلى انضربت يمكن حد يحس ويطقس وراها ويوصل هنا
على بطاطا
مش عارف أمريكا دى عايزه منى ايه؟ كتفوهم وحطوهم جو العربيه النقل وتعالو ورايا
برايه التنح
يا معلم احنا عايزين ايه من الناس ديه؟ هنشقط التليفونات ونحرر المعلوم المستخبي جوه الجيوب ونخلع؟
على بطاطا
طول عمرك هتفضل وسخ يا برايه مهما حاولت انضفك، انا لميتك من الشوراع بعد ما كنت مجرم متشرد ووفرتلك مكان وشغل نضيف ولسه التليفونات بتجرى جوه دمك!؟ انسى سيمحه طراوه بقا
البنت دى عجبانى ولازم اخده لفه فى ربوع المجهول
ارتعش جسد تلا المرعوبه اصلا وبصت لسامر بتوسل
هتتخلى عنى مره تانيه يا ابن عمى؟
بصو يا حلوين بالصلاة على النبى عشان كلام الواد برايه ده عصبنى، انتم هتطلعو من هنا على المستشفى تعالجو الدكتور ومحدش هيبلغ الشرطه
برايه التنح
وازاى بقا يا معلم مش هيبلغو الشرطه؟ حد يثق فى كلمة الناس النضيفه دى؟
بطاطا
بنظره شارده، الدكتور هيدينى كلمته وانا واثق انه هيصونها
سامر
مش هسيب بنت عمى مهما حصل
بطاطا
يبقى هتموت فى سبيل الفضيله يا دكتور
داريا
خلينا نمشى يا سامر انت بتنزف وومكن تخسر رجلك
سامر
قلت مش هسيب تلا
جوانا
روح انت على المستشفى يا دكتور وانا هروح معاهم، مش هسيب تلا لوحدها
سامر
مستحيل
جوانا
ارجوك يا دكتور سامر مصعبش الموضوع، انا افدى تلا بروحى
يتذكر على بطاطا ان التى حولته لهذا الوحش كانت أنثى
أقسمت ان لا تخون ولا تغدر
ساعد رجال على بطاطا سامر يركب تاكسى مع داريا
ثم انطلقو بسيارتهم بعيد عن المبنى تاركين فتحى داخل الشقه كأنه خرقه باليه
قاد برايه التنح العربيه فى ازقه ضيقه بعد ما كممو أفواه تلا وجوانا
وسرح على بطاطا نحو الماضى
ومن يستطيع أن يهرب من الماضى؟ الماضى مثل الموت مهما اختلفت الطرق ملاقيك وقاتلك
فى صغره قتلو امه قدام عنيه عشان مقدرتش تدفع اتاوة فرش الخضار، ولما كبر حبيتته رهف تخلت عنه رغم توسله لها تديه مهله يلم فلوس الدبله والمحبس
رهف إلى حولته من طالب فى الدراسات العليا لمجرم تحت الكبارى يعاقر المشردين ومدمنى المخدرات
وصلو زقاق ضيق سابو العربيه على اوله وكملو مشى، كان فيه عشش كتير مهجوره وسط المكان فيه بيت من الطين قديم ومتهالك
وكر على بطاطا
فكو قيود تلا وجوانا، وأمر على بطاطا يقدمولهم اكل وشرب
جوانا
بغضب، حرام عليكى يا تلا بوظتى كل حاجه
قلتلك خليكى بره وبلغى الشرطه ليه عملتى كده؟
تلا
غصب عنى يا جوانا قلبى كلنى على سامر، رغم انه تخلى عنى مره تانيه
جوانا
سامر متخلاش عنك يا تلا، افتكرى كويس انك خبيتى عليه المشكله كلها من البدايه
متلوميش غير نفسك، دلوقتى خلينا نفكر فى مخرج للورطه دى
انا اقدر اضرب واحد منهم، برايه التنح آخرة لكمه فى دماغه هينتهى
لكن الاتنين التانين هنعمل معاهم ايه؟
تلا
اعتقد لازم نفرقهم
جوانا
اول مره تقولى حاجه صح، على بطاطا عينه منك انتى، يعنى ممكن تستدرجيه بشوية كلام معسولين وانا هتخلص من الاتنين التانين
تلا
بصى يا جوانا انا مش هعمل كده حتى لو هموت فى مكانى
جوانا
تلا؟ انتى عارفه هيحصل ايه كويس، على بطاطا غير فتحى وهينفذ إلى فى دماغه
تلا
هستنى سامر، اكيد مش هيتخلى عنى
جوانا
احنا محدش يعرف احنا فين وحتى لو بلغو الشرطه هتاخد وقت على بال ما يحددو المكان بتاعنا
يوجد داخل البيت غرفتين، دخل على بطاطا مع رجالته، خدو البنت إلى شبه المصارعين دى فى الاوضه التانيه وسيبولى الحلو المستخبى ده انا هتصرف معاه
صرخت تلا وجوانا بالرفض لكن فى النهايه، اختلى على بطاطا بتلا فى غرفه مع بعض
اقتحم على بطاطا الغرفه بصدره العفى، كان ليه وش مليان ولحيه عميقه، داخل عنيه حزن بيحاول يخبيه، فى جانب وشه الأيمن شج طولى مغطيه بشعر دقنه اول بلطه اخدها على بطاطا فى عالم الاجر ام
هترفعى النقاب ولا بتحبيها عا فيه؟
تلا
انت عارف انى مليش ذنب فى اى حاجه وحشه حصلتلك، وعارف أن إلى هتعمله حر ام وانى انسانه بريئه
ابتسم على بطاطا
الكلام ده بيقوله المساجين قبل ما القاضى ي حكم عليهم بالأدانه، وبيكون أبرياء برضه لكن القضاء العادل لازم ياخد مجر اه، مش كده ولا ايه يا حلوه؟
تلا
عايز فلوس هديلك فلوس لكن ارجوك بلاش تلم سنى
صرخ على بطاطا
الكل يظنه حثاله كلب فلوس لمجرد انه مجرم، لا يعرفون ان بعض المجرمين يمتلكون من الشرف ما لا يملكه وجهاء الدوله
انا مش عايز فلوس، انتى جيتى على مزاجى وانا عايزك
تلا
ارجوك بلاش
على بطاطا
وهو بيقرب منها ارفعى النقاب بقلك
تلا
حطت ايديها على صد رها وحا وطت جسمها بلاش ت كشف سترى الله يسترك
ترنح على بطاطا فى مشيته كأنه ملسوع من قبل عقرب كبير
متصعيبها ش على يا بنت انتى
تلا
طيب اطلب اى حاجه غير شرفى؟
على بطاطا
كفايه كلام ارفعى النقاب
جذب على بطاطا تلا بالقوه وفك قبضتها على النقاب
ورفع النقاب
ياه مخبيه كل الجمال ده عشان واحد بيحب واحده غيرك؟
تلا
بعيا ط ارجوك سيبنى
على بطاطا
هسيبك بعد ما اخلص منك
تلا
بفز عه ر هيبه
والدموع ماليه عنيها، كده حر ام، متبقاش انت والدنيا عليهانا طول عمرى وحيده، والدتى اتوفت قبل ما اشوفها، والدى مات وانا طفله، تربيت فى الميتم وانا بتقطع كل ما اشوف فرحة الأطفال برجوع والدهم، انا اتعذبت بما فيه الكفايه ومتجيش انت كمان تفقد نى الحاجه الوحيده إلى باقى ليا فى الدنيا دى
عارفه انى ضعيفه ومليش حد غير ربنا
وعارفه انك تقدر تاخد إلى انت عايزه بالقوه
على بطاطا
بتحبيه؟
تلا
ايوه بحبه، بحبه يا اخى ودلوقتى بيحب واحده غيرى
ارتحت كده؟
قضم على بطاطا شفته السفلى
انتى بتقولى الكلام ده لواحد مجر م؟
فكرك يعنى العاطفه الجامحه هتأثر فيا واسيبك ليه؟
رواية هدير الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي
اتعلمي في الحياة تخربشي كل اللي يحاول يقرب منك، متستسلميش بضعف عشان لما تقفي قدام نفسك تقدري تحترميها مهما كانت الخساير.
(على بطاطا)
بنبرة متوسلة قالت تلا:
___ارجوكي بلاش تعمل اللي انت هتعمله ده.
إيه اللي ممكن يمنعني عنك؟
أنا اتعودت في حياتي أنفذ اللي في دماغي مهما كانت العواقب.
وكلامك واستعطافك مش هيجيبوا معايا فايدة.
أنا إنسان بلا قلب ولا ضمير ولا شرف.
أغلق على بطاطا الباب من الداخل.
وسمعت جوانا صراخ تلا اللي كان بيهز البيت.
قيد جوانا محكم، لكنها مستعدة تضحي بنفسها في سبيل تلاقي.
لين اللي يملكوا الجرأة للتضحية من أجل الآخرين.
بمياعة قالت جوانا:
وداخل كل أنثى يوجد فرع مائع.
أنتم هتفضلوا كده وتسيبوا المعلم يعمل اللي هو عايزه؟
حرام عليكم، تلا بنت بريئة ويتيمة.
ربنا هيحاسبكم حساب عسير على كده.
براية:
التنح المعلم بطاطا يعمل اللي هو عايزه.
جوانا:
وانت مش عايز تعمل زيه؟
براية:
صقف على إيديه.
هو ده الكلام، عايز طبعاً يا موزة.
ده أنا أعجبك أوووي.
جوانا:
عارفة ومتأكد.
شكلك بيقول كده أصلاً.
انت أجمد من المعلم.
براية:
اه طبعاً.
أنا سايب المعلمة بمزاجي لبطاطا.
جوانا:
ايه هنقضيها كلام ولا إيه؟
براية:
بنظرة متورمة.
أنا مش بحب الكلام أصلاً.
الوضع الصامت بيساعد على التخيل.
في محاولة بائسة مدت جوانا ايديها المتكتفة.
فك براية التنح قيدها، وقرب عشان يحضنها.
بركلة موجعة بين الساقين وبكل قوتها ضربت جوانا براية التنح.
وقبل أن تنحني رأسه، أدته لكمة قوية جابته على الأرض فاقد للوعي.
كان الشخص التاني على وشك ضربها بالرصاص.
لكن جوانا لحقته ووقعت المسدس من إيده.
ضربها الشخص بقلم على وشها خلاها تنحني غصب عنها.
جوانا بكل قوتها وسرعتها، جريت على الشخص ده وخدته في حضنها وارتطما بالجدار.
لكمة سريعة في المعدة، ثم لكمة خلفية تحت الدقن وعرقلة للقدم خلته وقع على الأرض.
وهي متعرقة مسكت جوانا المسدس، وضربته على دماغه تلت ضربات لحد ما غرق في دمه ووقع على الأرض.
جريت على الأوضة التانية.
الباب كان مقفول من جوه.
حاولت جوانا تكسره لكن الباب كان ضخم.
فضلت جوانا تضرب في الباب لحد ما كسرته.
تلا قاعدة في نص السرير عمالة تعيط.
على بطاطا في إيده الطبنجه وقاعد على طرف السرير.
عملت إيه يا مجرم.
انت رفعت جوانا المسدس.
وعلى بطاطا رفع طبنجته على دماغ تلا.
تلا بصراخ:
بلاش يا جوانا بلاش.
خلينا نمشي من هنا.
على بطاطا بنبرة محذرة لجوانا:
وانتي يابت مش هتهربي من إيدي.
لو روحتي ورا الشمس هجيبك.
نزلي سلاحك حالا وإلا هقتل صديقتك.
جوانا مهما كانت فهي بنت ومش متعودة على المواقف دي.
كان على بطاطا بخبرته لمح ترددها في رمشات حاجبها الأيمن المتكررة.
تلا:
يلا بينا يا جوانا، ملكيش دعوة بيه.
ربنا يسامحه.
على بطاطا:
خدي صحبتك وأمشي من هنا قبل ما أغير رأيي.
وعلى فكرة أنا حطيتك في دماغي.
وعلى بطاطا لما يحط أنثى في دماغه لازم يجيبها لحد عنده.
سحبت جوانا تلا خارج الغرفة وهي تردد:
ده لازم يتقتل.
تلا:
يلا بينا على المستشفى لازم أطمن على سامر.
جوانا:
حصل إيه معاكي يا تلا قوللي.
الكلب ده عمل معاكي حاجة؟
تلا:
مش وقت الكلام ده دلوقتي.
خليني أطمن على سامر ابن عمي.
أخرجت تلا هاتفها واتصلت بسامر.
جوانا:
انتي رجعتي تليفونك إزاي؟
مين اداهولك؟
رد سامر بعد أول رنة.
واداهم العنوان بتاع المستشفى.
داخل المستشفى كان فيه شرطة وأمن دولة وزيطة كبيرة.
جريت تلا على غرفة سامر.
داريا كانت هناك وأولادها.
فخري البرنس.
تلا:
ألف سلامة عليك يا ابن عمي!!
نطقت الكلمات بنبرة كلها حنية وقلق.
داريا:
من طرف عينها بغيظ وداخلها يغلي.
رمقت تلا بنظرة قاتلة.
سامر:
ابن عمي، أول مرة تقولي ابن عمي.
تراها تغيرت؟
تراها تحمل عاطفة نحوي؟
انت كويس؟
سامر:
الحمد لله.
المجرم ده عمل معاكم إيه؟
فتحت جوانا فمها تتكلم.
تلا منعتها:
معملش حاجة الحمد لله.
انت بخير يعني يا بنت عمي؟
بخير.
وداخلها يردد يا حبيبي.
وكانت نظرتها ملهوفة.
كنظرة طفل تركته والدته دون رضاعة لمدة ثلاثة أيام.
منظرة تحتضن كل الآلام التي يشعر بها سامر.
ضابط الشرطة:
لو سمحتم اتفضلوا معايا.
أنا لازم آخد أقوالكم عشان نقبض على المجرم ده.
في المحضر أكدت تلا على الوقائع اللي حصلت.
وأخبرت الشرطة أن المجرم على بطاطا سيغير موقعه لمكان تاني بعيد عن العشة بتاعته.
داهمت الشرطة وكر على بطاطا.
وكما متوقع مكنش هناك أي أثر ليه.
قعد سامر يومين في المستشفى قبل ما يتنقل لبيته.
تلا وداريا كانوا معاه خطوة بخطوة.
تم تبرئة تلا من التهمة وإعادتها للجامعة مرة أخرى.
رغم فسخ الخطبة استمرت زيارات داريا لسامر لحد ما رجع الجامعة.
حاولت جوانا أكتر من مرة تعرف إيه اللي حصل داخل الغرفة المغلقة.
لكن تلا كانت بتلف وتدور.
لازم نكشف عليكي يا تلا.
كانت تلا تكتفي بقول:
محصلش حاجة.
وكان أول يوم رجوع ليها الجامعة يوم مشهود.
تلا وهدير وجوانا وتسنيم قاعدين جنب بعض في الصف الأول.
وصلت رسالة لجوانا على تليفونها خلتها تسيب المدرج وتخرج بره.
كان نص الرسالة:
أنتِ أنثى قوية وأنا أحب منازلة الفتيات المغترات بقوتهن.
المعلم على بطاطا.