تحميل رواية هدير بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انزلي يا تالا جدك عايزك تحت بسرعة. لبست نقابي ونزلت بسرعة. جدي عمره ما طلبني، أنا كنت فاكرة إنه نسي إن عنده حفيدة عايشة معاه في البيت. في ساحة البيت الكبير كان جدي قاعد على الدكة وقصاده شاب جميل. جدي قال: "اقعدي يا تالا." قعدت بخجل. جدي بص ناحيتي: "ده ابن عمك سامر وصل النهاردة وطلب إيدك مني!" بلعت ريقي بصعوبة. أنا مشفتش سامر من أيام الطفولة، من أول الخناقة اللي دارت بين والدي الله يرحمه وعمي جابر. وقتها عمي جابر ساب البيت وسافر إسبانيا ومات هناك، وكل علاقتنا بسامر ووالدته انقطعت من زمان. ليه راج...
رواية هدير الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسي
في بيت العيلة، أتقدم سامر لتلا مرة تانية. الجد كان طاير من الفرحة، وبعت يجيب تلا من غرفتها.
نزلت تلا من غرفتها، جواها فرحة قلقة. سلمت على سامر بأدب.
"بصي يا بنتي، سامر ابن عمك طلب إيدك مني مرة تانية. أنا من ناحيتي معنديش اعتراض، ابن عمك شاريكي يا تلا."
"الرأي رأيك يا جدي."
"يبقى على بركة الله، نقرأ الفاتحة؟"
"بس أنا عايزة أتكلم مع سامر ابن عمي قبل ما نقرأ الفاتحة."
"ليه يا بنتي؟ ما كل حاجة معروفة وواضحة زي الشمس."
"معلش يا جدي، اسمح لي أتكلم معاه شوية."
توكأ الجد على العصاية وبعد عنهم شوية.
"اتفضلي يا تلا، أنا سامعك!!"
"فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما ترتبط بيا."
"كملي!!"
"انت إنسان مثقف طبعاً ومتربي بره وكل حاجة حصلت على إيدك، وعارف إن أي حاجة حصلت كانت غصب عني."
"فيه إيه يا تلا؟"
"لازم تعرف قبل ما ترتبط بيا إني فقدت شرفي."
فتح سامر فمه وتغيرت ملامح وجهه.
"بتقولي إيه يا تلا؟"
"بقولك إني فقدت شرفي، كان غصب عني والله." وبدأت بالبكاء.
تسمر سامر في مقعده، مكنش قادر يتحرك.
"أنا هديك وقت تفكر قبل ما تربط مصيرك بواحدة زي..."
رواية هدير الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي
انت ساكت مش بتتكلم ليه؟
بوجه محتقن أحمر، ثار سامر لرجولته وكان يتكلم بملامح وجه مغصوبة.
أنا مقدر كل اللي حصل ده وعارف إنه ما كانش ذنبك، لكن انتي اللي وصلتي الأمور للمرحلة الخطيرة اللي احنا فيها. كان ممكن تقوليلي على حصل ونخلص الموضوع من غير مشاكل.
تلا بحزن: هو ده اللي حصل يا سامر ومفيش رجوع عنه.
سامر بحمية: مش لازم حد يعرف اللي حصل ده، احنا هنكمل إجراءات الجواز طبيعي.
تلا: أنا كنت بفكر أقول لجدّي!
سامر: مستحيل، ده هيبقى سر ما بينا، وأنا هعرف أتصرف مع الكلب ده. أقسم بربي ما هسيبه يهرب بعمله، هفتش وراه في كل حتة وكل مكان لحد ما ألاقيه.
تلا: وتضيع مستقبلك عشاني؟
سامر: انتي بنت عمي وشرفك من شرفي.
تلا: ما انت هتتجوزني وبكده تبقى صنت شرفك يا سامر، بلاش تفتش ورا "على بطاطا".
سامر: "على بطاطا" مش سهل، ده مش مجرد مجرم، ده عامل زي المخرج اللي عارف النهاية تكون إزاي، يعني متوقع تحركاتك وأفكارك.
سامر بعصبية: متنسيش إنه مجرد مجرم مهما كان، وأنا دكتور يعني عقله عمره ما هيوصل للي ممكن أفكر فيه.
تلا بحزن: "على بطاطا" يستحق القتل وأنا مش هسيبه. اعمل اللي انت عايزه.
وقف "على بطاطا" قدام المراية، حلق شنبه وزبط لحيته بطريقة كويسة، وارتدى زي يليق بعمره. كانت له لحية بيضاء وقورة اتسقت مع هيئته.
بتاع بوكيه ورد وسار بمحاذاة الرصيف يحمل جريدة صفراء تعرض أخبار قذرة مفبركة. كان دايماً بيختير عقله باكتشاف الكذب في الأخبار المنشورة.
بقلق وقف "على بطاطا" قدام باب الجامعة، شايف الطلبة بيدخلوا وبيخرجوا بفرحة ووجوم. تذكر أيامه الماضية، كانت تتبقى له سنة واحدة عشان يبقى معيد في الجامعة، كل ده راح بسبب أنثى واحدة.
لمح جوانا وتلا خارجين من باب الجامعة، استخبى ورا جذع شجرة كبير لحد ما افترقوا. بعد كده راقب جوانا ومشي وراها.
تسير جوانا مسافة كبيرة عشان توصل لسكنها على قدميها.
اقترب "على بطاطا" من جوانا بمشية معتدلة ونظر لملامحها العابسة. هذا ليس يوم جيد بالنسبة لها، فكر من الأفضل أن يبتعد عن طريقها قبل ما تضربه لكمة من لكماتها القوية.
كان عارف إنها بنت مفترية وما فيش حدود لجنان عقلها.
سبق جوانا في المشي ولقى عيل صغير بيلعب في الشارع.
نادى عليه "على بطاطا"، أداه عشرة جنيه.
شايف البنت اللي جايه من هناك؟ هتديلها بوكيه الورد ده وهتقلها، "معجب من أيام الخمسينات مش أكتر من كده".
اختفى "على بطاطا" لحد ما وصلت جوانا. الولد جرى عليها وأداها الورد وقال الكلام اللي قاله "على بطاطا".
حط "على بطاطا" إيده على صدره، من ترفض الورد يصعب إرضائها، و "على بطاطا" بيكره البنات الماديين.
عاينت جوانا الشارع كله. الولد قالها إن الشخص ده اختفى داخل الزقاق. بصت على الزقاق، "على بطاطا" كان مختفي فيه.
وبعد كده كملت مشي على سكنها.
ابتسم "على بطاطا"، زي ما توقع البنت تقيلة.
وصلت جوانا سكنها، داخل باقة الورد كان فيه تذكرة مخبأة بعناية. "أعرف إن الأيام كفيلة بتغيير نظرتك عني".
سرحت جوانا في خيالها، مين المجنون ده؟
كان "على بطاطا" واقف تحت سكنها منتظر باقة الورد تنزل فوق دماغه.
لكن جوانا احتفظت بالورد.
بعد ربع ساعة قال "على بطاطا" في سره، قلبها انفتح وداخله الورد. ثم أكمل طريقه نحو وكره وهو بيتذكر الماضي.
اليوم الثاني وصلت باقة ورد لجوانا قبل ما تروح الجامعة عن طريق البواب اللي وصف ملامح "على بطاطا" لكنها كانت مختلفة عن اللي تعرفه. قرأت جوانا التذكرة الجديدة بفضول. "الحياة قاسية فلا تكوني انتي أيضاً ضدي".
ولأول مرة تفكر جوانا إن اللي بيبعت الورد ده أكيد إنسان معذب وربما يستحق الشفقة.
رواية هدير الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسي
تابعت تلا دراستها بقوة، مع تحفيز سامر وتطلعات المستقبل التي بدأت تشرق على حياتها الكئيبة. العرس كان متوقعًا آخر السنة، وسامر لم يكن يرى ضرورة للتأجيل خصوصًا بعد أن اطمأن أن تلا ليست حاملًا. تلا التي رفضت مرارًا وتكرارًا العرض على طبيب متخصص.
كانت داريا تتابع العلاقة التي بدأت تنمو بين سامر وتلا بغيظ وحقد. اعتذرت لسامر ألف مرة، وباست يد تلا أمام الزملاء، لكن سامر كان بدأ يقع في حب تلا، وحتى لو لم يكن يحبها، كان يرى أن هناك واجبًا أدبيًا يدفعه للزواج منها.
توسلت داريا والدها ليقنع سامر بالعودة وخطبتها، وكان الرد: "كل شيء قسمة ونصيب". لكن داريا، بداخلها، كان هناك نار تغلي. سامر لن يكون إلا لها وحدها، وأي شخص سيقف في طريقها ستدوسه وتفرمه مثل القطار السريع.
جوانا كانت تلاحظ شاردة، وعندما تلا تكلمها في موضوع مهم، لم تكن تأخذ بالها. كان هناك لغز يغير حياتها. من هو الشخص الذي مهتم بها بهذا القدر كله، ورغم مرور شهور لم يحاول التحدث معها؟ لدرجة أنها كانت تراقب الطريق لترى من ينظر عليها، علها تعرف الشخص الغامض الذي يتابع كل تفاصيل حياتها.
كان على بطاطا يرى جوانا كل يوم ما عدا يوم الجمعة. اشترك في صالة الجيم التي جوانا كانت تذهب إليها، وكان يمارس تمارين الرياضية على مقربة منها. ودون أن يدري، اختفى كرشه وظهرت له عضلات جعلت شكله يتغير أكثر.
كان على بطاطا يراقبها في الشوارع من بعيد، مكتفيًا بنظرة خاطفة أو ابتسامة من فم جوانا. رغم ذلك، ورغم كل ما فعله، لم يكن على بطاطا مرحبًا بالحب، وكان يعتقد أن الحب معضلة مضللة قادرة على تدميرك في أي لحظة. وكان يرى أنه من العبث أن تربط مصيرك بكلمة واحدة. لكنه كان يرى في جوانا وليفًا جيدًا، وأنه ربما لو استخدمت عقلها، سيصلون إلى نقطة تواصل.
بعد سبعة أشهر، قرر على بطاطا أن يظهر لجوانا. انتظرها خارج صالة الجيم وفي يده وردة واحدة.
"لحظة واحدة من فضلك يا آنسة، هل من الممكن أن تقبلي مني هذه الوردة؟"
بصت جوانا على الشخص الذي ظنته مجنونًا بقلق.
"بمناسبة إيه أقبل منك وردة؟"
وضع على بطاطا الوردة في يد جوانا، رفع حاجبه الأيمن.
"ضعيها بجوار أخواتها."
حل على بطاطا بعدها. ابتسمت جوانا، عرفت أنه الشخص الذي كان يراقبها ويلاحقها. إنه الوغد العاشق الذي يرسل الورود كل يوم. وحست أنها تعرفه، لكن لم تكن قادرة على القبض على ملامحه كويس.
"زي ما تكون متذكر شخص وفاشل في معرفة اسمه."
كانت استعدادات العرس ماشية بطريقة سريعة. سامر اشترى لتلا كل ما هي محتاجاه. كان عطوفًا جدًا معها لدرجة خلت تلا تقلق. كانت تحس بالشفقة في كلامه وتصرفاته، وكانت تحس أكثر أنه يفعل كل هذا كتأدية واجب بلا روح. اختفى سامر المرح وحل مكانه شخص متفانٍ في مساعدتها.
حاولت أكثر من مرة تستدرجه، تدفعه للكلام، لكن سامر كان صامتًا شاردًا، مثل روبوت أو آلة. وبدأ واضحًا أن تداعيات فقدها لشرفها لازالت تدور في عقله. وكانت تلا متأكدة أنه لازم يتكلم معها عشان يقدروا يعيشوا حياة طبيعية. وأصرت أن هذا يحدث قبل الفرح.
"لو كان سامر متزوجها شفقة، فخلاص أدى واجبه وانتهى الأمر. لكن لو كان يحبها، لازم تشوف حبه. لم تكن تلا مستعدة تقضي بقيت حياتها مع شخص من قبيل الشفقة. قد نقبل الشفقة مرة، مرتين، لكن مع التكرار تصبح حاجة رخيصة ومؤلمة."
سألت تلا سامر: "انت مجوزني شفقة وتأدية واجب؟ لو كان كده أنا مش مستعدة أكمل معاك."
سامر: "ليه بتقولي كده؟"
تلا: "انت مش شايف نفسك يا سامر؟ ساكت على طول، حزين وشارد كأنك مغصوب عليه."
سامر: "غصب عني يا تلا، أنا بحاول، لكن فيه حاجات خارجة عن إرادتي."
"بتحبني يا سامر!؟"
سامر بتردد: "بحبك."
"سامر، الوقت لسه قدامنا، لو عندك شك فيا تقدر تسبني وأنا مش هلومك؟"
وفكر سامر، بعد كل اللي عمله، هيمشي دلوقتي؟ وأنه لازم يكمل حتى آخر لحظة. وقال: "كل حاجة تمام." وهذه كلمة مطاطة أكثر من اللازم. "كله تمام" قد تعني أي شيء، وربما عدم رغبة في الكلام وفتح الأبواب المغلقة.
رواية هدير الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسي
كان سامر لأيام طويلة داخله صراع بين الحب والشرف، ولم يقدر أن يفرق بدرجة مقنعة، إن كان الذي يفعله بدافع حبه لتلا أو لأنها بنت عمه. المسافة بين الشرف والحب خيط رفيع غير مرئي، لكنه كان مقتنع أن تلا بنت كويسة وأنها عانت في الحياة سنين طويلة ومن حقها تفرح.
وأن سامر سيفعل المستحيل ليجعلها سعيدة.
وكانت تلا كلما اقترب موعد العرس شعرت بقلق بالغ، حاسة بحيرة سامر وحزنه، وتمنت لو تفرحه. تلا كانت تحب سامر حب حقيقي وتتمنى له السعادة حتى لو لم تكن معه. لدرجة أنها فكرت أن تعرض على داريا العودة مرة أخرى لسامر إذا كان هو يريد ذلك، لكن جوانا عنفتها بشدة وقالت: "أنتِ بنت غبية فعلاً".
وكان لجوانا قصتها الخاصة، وعقلها مشغول، ولا شيء يجعل عقل البنت مرتبكاً، قلقاً، إلا الحب. طبيعة الفتيات قابلة للاختراق من قبل الحب بسهولة نتيجة للتطلع والافتقاد.
لم يظهر على بطاطا من أسبوع من يوم الوردة، وكانت جوانا تتطلع لرؤية الغريب الأنيق الذي اقتحم حياتها الساكنة مثل بحيرة جميلة وقذف الحجر الأول الذي حرك مياهها.
وكان على بطاطا يسأل نفسه كل ليلة عن جدوى ما يفعله، وكيف يقنع فتاة جميلة الارتباط بمجرم حتى لو كان أنيقاً ومثقفاً. جوانا تعرف تاريخه المخزي، وحتى لو أقسم لها بأنه تغير لن تصدقه. هذا الأمر أصابه بالإحباط وفكر كثيراً جداً عن طريقة يقرب بها من جوانا من غير أن تكتشف حقيقته.
على بطاطا، الذي كان حانقاً على نفسه لأنه غير مظهره ولبسه من أجل جوانا، كان يتابع جوانا ويراقب بحثها المستمر داخل الشارع وقريب مسكنها عن الشاب الذي لاحقها أكثر من سبعة أشهر، ولما تكلم معها اختفى.
وكان على بطاطا حزيناً على حاله من عدم قدرته على كشف حقيقته لجوانا. سارح في جمالها وهي ماشية في الشارع ناحية مسكنها، مختفياً خلف الأشجار مثل حثالة شوارع وسط ظلام الليل.
وكان الليل يقترب من انتصافه والشارع خالٍ من المارة. حتى أوقف جوانا شابين ضاحكين، وكان على بطاطا يعرف أن جوانا تقدر تتعامل معهم بسهولة. جوانا تستطيع قتل جحش بلكمة واحدة من يدها.
تعاملت جوانا مع الشابين وأبعدتهم عنها، لكن على بطاطا تذكر أنه يعرف واحداً منهم، وهنا أحس بالخطورة لما أخرج سلاحاً أبيض من جيب بنطاله وهدد به جوانا.
ضربت جوانا يد الشاب ووقعت السكين من يده، لكنها لم تكن منتبهة للشاب الثاني الذي سيطعنها من الخلف. ركض على بطاطا بسرعة ووقف بين جوانا والشاب ليتلقى الطعنة في صدره.
تعرف الشابان على على بطاطا بسرعة لما وقع على الأرض وسابوا المكان بسرعة، هربوا وسط اندهاش جوانا.
حاول على بطاطا أن يقف لكن الطعنة كانت عميقة. عرفت جوانا الشاب الذي كانت تنتظره تشوفه من أكثر من أسبوع.
"أنا لازم أنقلك المستشفى!!"
على بطاطا بنبرة ضعيفة: "لا، أنا هبقى كويس. ارجعي أنتِ سكنك وأنا هتصرف."
"مستحيل!" صرخت جوانا. "رجلي على رجلك لازم أساعدك." وأوقفت تاكسي عشان تنقله المستشفى.
على بطاطا: "مش هينفع أروح مستشفى، ارجوكِ سيبيني هنا."
جوانا بحزم: "قلت لا. أنتِ لو تعرفي أنا مين مش هتبصي في وشي!"
وفكر على بطاطا أنه وقت مناسب للصدمة وأنه لن يجد وقت أفضل من ده عشان يعلن عن حقيقته، وأن حالته ستحنن قلب جوانا عليه أو على الأقل ستقبل الصدمة دون انفعال.
جوانا: "أنا ما يهمنييش أنت مين!؟ ولا حكايتك إيه؟ أنت أنقذتني ولازم أساعدك."
ابتسم على بطاطا على راهنه على الشبح الساكن صدر جوانا وقد نجح.
"طيب خديني على مسكني ويبقى كتر خيرك."
جوانا: "فين سكنك ده؟"
ساعدت جوانا على بطاطا يركب التاكسي على العنوان الذي ذكره لها.
"مش عايزة تعرفي أنا مين؟"
جوانا: "هتكون مين يعني، خط الصعيد؟ أنا على بطاطا!!"
توترت جوانا، وبصت عليه بتركيز، مش مصدقة أنها مع المجرم الذي أفقد تلا عذريتها وحاول يغتصبها شخصياً.
طلبت من السائق يغير طريقه. استسلم على بطاطا ولم يعارض. كان حاسس بسعادة لأنه سيكون في يد جوانا حتى لو عذبته. كان مراهناً على فكرة عميقة بداخله.
أوقفت جوانا التاكسي وجذبت على بطاطا على شقتها. "ده أنت هتشوف أيام سودة، جاي بنفسك لحد عندي؟"
على بطاطا باستغراب: "أين رحلت الفتاة الرقيقة التي كانت تحاول تنقذني؟"
جوانا: "ده كان زمان قبل ما أعرف حقيقتك. بقى أنت بتراقبني وعايز تتقرب مني؟ أنت نسيت عملت إيه؟"
صرخ على بطاطا من الوجع: "لو هتقتليني اعمليها بسرعة. ولو عايزة تنقذيني سخني سكينة واكوي الجرح." ثم فقد وعيه.
انتهى عرس تلا وجمعتها أخيراً شقة واحدة مع سامر. تلا كانت متوترة جداً مش عارفة إيه اللي هيحصل. سامر هيعاملها زي أي اتنين متجوزين ولا إيه؟
قعدت تلا في الصالة بفستان الفرح، وقعد سامر جنبها في صمت.
تلا بخجل: "مش عايزني أغير هدومي ولا أدخل أنام؟"
رواية هدير الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسي
كانت جوانا أمام اختيارين، إما أن تترك على بطاطا فاقدًا للوعي، ينزف حتى الموت، وإما أن تنفذ تعليماته التي ذكرها قبل أن يفقد وعيه.
الحيرة ركبت جوانا. صراع بين غضبها وبين عاطفتها. كانت عارفة أن على بطاطا وغد، لازم يتحاسب على أفعاله. لكنه أنقذها من الخطف، وربما ما هو أسوأ.
وكان على بطاطا قدامها يتألم من الوجع.
"خلاص هنقذك، وبعد كده أعذبك."
"قال إيه؟"
"أسخن سكينة وأكوي الجرح، أحاول أوقف النزيف. بس الجرح كبير ومحتاج يتخيط."
فتح على بطاطا عينيه بضعف. بص على جوانا، ومد يده مسك إيدها. وعلى وشه ابتسامة غريبة. قبض على إيد جوانا بكل قوته وقال:
"أنا لسه حي؟"
ثم فقد وعيه.
حست جوانا بقشعريرة مشت في جسمها من لمسة على بطاطا. كانت مسكة عفية وعطوفة.
بسرعة نضفت الجرح كويس بالمطهرات. أوقفت النزف بالضمادات غير اللاصقة. ونزلت اشترت مضادات حيوية: موكسيسيلين، سيفالكسين، دوكسيسايكلين، كليندامايسين.
حضرت أكل واتعشت وقعدت على الكنبة تراقب على بطاطا وهي بتتفرج على التليفزيون. فضل على بطاطا فاقد الوعي مدة طويلة.
"جوانا! افتح عينيك بقى. أنا عملت كل التعليمات اللي قريتها في النت. أنت هتموت هنا وتعمل لي مصيبة؟ يا رب انقذه، يارب مش ناقصة مشاكل أنا."
قربت من على بطاطا. كان لسه مرمي على الأرض. غضب جوانا منعها تنقله على السرير. وشه كان متغير، لكن لسه الجرح اللي في وشه واضح. مررت إيدها على جرح وشه.
"الندبة الإجرامية لعلي بطاطا. أنت استحملت كل ده إزاي؟ ليه كنت بتراقبني وعايز تقرب مني؟ إزاي عقلك صور لك إني ممكن أقبل بيك؟"
افتكرت الورد وابتسمت. آخر بطاقة كانت: "عانيت من الحياة بالقدر الكافي، متبقيش أنتِ كمان ضدي."
"أنت مجنون!" صرخت جوانا وضربته على صدره. "لكن مش ممكن أسامحك بعد اللي عملته مع تلا حبيبتي."
افتكرت تلا وفرحها. جوانا كانت حاضرة الفرح ومشيت قبل ما يخلص. يا ترى إيه اللي حصل معاكِ يا تلا؟
ضحكت جوانا. "لو تلا تعرف إن علي بطاطا تحت إيدي هتطير من الفرح."
أول مرة بعد وفاة والديها جوانا تقعد مع شخص لوحدهم. شعور غريب كان داخلها.
"طيب أنا هنام." تمددت جوانا على الكنبة ونامت.
***
سامر
"تقدري تغيري هدومك وتنامي يا تلا. أنا كمان هنام. كان يوم طويل وأكيد أنتِ تعبانة."
تلا
"بغضب. للدرجة دي مش قادر تبص في وشي ولا تقرب لي؟"
"دافع سامر عن نفسه. مش كده والله، أنا بس براعي ظروفك."
تلا
"أنا عارفة إنك كنت مغصوب عليه. على العموم شكراً لأنك ساعدتني."
ودخلت غرفتها.
قعد سامر يفكر مع نفسه. كان حاسس بالخزي من اللي عمله. من حقها تفرح يوم فرحها. مكنش لازم أعاملها بالشكل ده.
غير هدومه وطرق باب غرفة تلا.
"افتحي يا تلا؟"
تلا
"مش هفتح، سيبني لوحدي لو سمحت، ابعد عني."
"سامر بقولك افتحي يا تلا!؟"
تلا
"مش هفتح، أنا هنام لأني تعبانة."
ضغط سامر الباب.
"هتفتحي ولا أفتح الباب بالعافية؟"
تلا
"قلت مش هفتح."
فتح سامر الباب بالقوة.
"لما أقول كلمة تتسمع."
تلا
"قلتلك ابعد عني، متقربليش، هضربك."
قرب سامر من تلا.
"تضربيني إزاي بقى؟"
تلا... اضربك كده. ودفعته في صدره، لكن سامر في آخر لحظة شد إيدها والدفعة تحولت لحضن.
"ابعد عني يا سامر، أنت هتاخدني غصب؟"
لكن الكلمة خرجت بدلال وقبول أكتر من إنها رفض.
كانت على وجه سامر ابتسامة بعد ما انتهى. تلا كانت قاعدة بخجل على طرف السرير.
سامر
"أنتِ لسه بنت، إزاي دا حصل!؟ ليه خبيتي كل الوقت ده السر ده عني؟"
تلا
"كان غصب عني والله، كان لازم أصون وعدي لعلي بطاطا."
سامر بغضب
"لعلي بطاطا المجرم؟"
تلا
"أيوه، هو اللي طلب من كده مقابل إنه ميلمسنيش وخلاني حلفت أصون عهدي."
لما قرب علي بطاطا من تلا صعبت عليه لما ذكرت إنها يتيمه مكسورة مغلوبة على أمرها.
قعد علي بطاطا على طرف السرير.
"أنا مكنتش هعمل حاجة معاكِ، يمكن أنا مجرم، لكنى إنسان. ثم أنا براهن على مزاجيتي الحياتية، مش هتعترفي لسامر بالحقيقة ولا حتى بحبك. هتسيبيه محتار بينك وبين داريا. ولو تقدم للجواز منك زي ما أنا متوقع هتكتمي خبر إنك لسه عذراء. هتعترفي إنك فقدتي شرفك وتسيبى الاختيار له. لو مشيت الأمور زي ما أنا مخطط لها يوم فرحك أنا هكون مع جوانا، وقبل سامر ما يلمسك هكون لمست جوانا."
"ساعتها صرخت في وشه: أنت مجنون؟ إزاي جوانا هتسمحلك تلمسها؟"
صمت علي بطاطا. "كل حاجة بخطط لها هتحصل. ولو فشلت جوانا هتبلغك بالحقيقة."
"تعاهدنا على كده، أنا آسفة إني كذبت عليك، لكن هو خيرني بين شرفي وبين عهدي."
سامر بابتسامة
"علي بطاطا دا مش سهل. هو فين جوانا دلوقتي؟"
تلا بضحك
"هو أنت مفكر جوانا ممكن تسمح لعلي بطاطا يلمسها؟ أو حتى يقرب منها؟"
سامر بتفكير
"علي بطاطا بيفكر بطريقة غريبة وعنده قدرة لاختراق النفوس البشرية."
"ممكن تكلمي جوانا؟"
تلا
"الوقت متأخر أوي."
"سامر كلميها بس؟"
اتصلت تلا على جوانا، كانت نايمة ومردتش عليه.
تلا
"نايمة، اطمن أهو مفيش حاجة حصلت."
سامر بتفكير عميق! داخل نفسه
"عدم ردها خلاني أقلق أكتر. أعتقد علي بطاطا عمل اللي عايزه."
***
أغلق علي بطاطا باب الشقة بعد ما ترك ورقة على الطاولة.
"شكراً لأنك أنقذت حياتي. لو في ظروف غير اللي إحنا بنمر بيها كنت، قدمت لك دعوة للعشاء يوم الأربعاء الساعة 7 مساء في مطعم الهانوفيل."
ثم سار في الطريق يترنح من جرحه. على وشه نظرة باهته شارده، وابتسامة صغيرة وتساءل.
"جوانا ممكن تيجي تقبل فعلاً الدعوة؟"
رواية هدير الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسي
خرج على بطاطا هاتفه ماركة انيفنكس نوت 4 والتقط صوره لقارب يعبر النهر ووضعها قصة لصفحته الوهمية على الفيس بوك. كانت في الخلفية فتاة تجلس وحيدة شارده، متكئة على يدها.
للحياة طرق ودروب ومسارات ودهاليز وأسرار. دلوقتى ممكن يستريح. الرواية التي ألفها وكتبها سارت كما رغب، كل أبطال القصة عملوا ما توقعه. إنجاز يستحق.
أشعل على بطاطا سيجارة ودخنها في طريقه نحو وكره الحقيقي.
فتحت جوانا عينيها الصبح. جسمها كان متكسراً من النوم على الكنبة. انتبهت أن على بطاطا لم يكن موجوداً. رأت الورقة مركونة بجانبها. أمسكت الورقة وهي متغاظة. قدر يهرب منها مرة ثانية. وهي تقرأ الورقة ابتسمت بسخرية.
رن هاتفها.
"ألو؟"
"إزيك يا جوانا؟"
"الحمد لله، طمنيني الليلة عدت على خير؟"
سامر قاعد جنب تلا، بيغمزلها.
"اسأليها قابلت على بطاطا؟"
جوانا اندهشت.
"ليه بتسألي كده؟"
"مجرد سؤال يعني."
"أيوه قابلته وكنت هقتله لكنه هرب، الوغد الحقير."
"لمسك؟"
جوانا بصراخ.
"إنتي بتقولي إيه؟! الجواز جننك؟"
"آسفة والله، بس هو قال إنه هيلمسك قبل ما سامر يدخل عليا."
"آها، قولي بقى السر اللي كنتي مخبياه عليا؟"
حكت تلا لجوانا سرها الغامض وأن على بطاطا لم يلمسها ولا حاجة.
ومرة ثانية سألت جوانا: "هو لمسك؟"
وكانت تلا متأكدة أن على بطاطا فعل ما في دماغه.
"لا طبعاً، مستحيل يكون دا حصل. كنت هقتله قبل ما يفكر أصلاً."
أنهت تلا المكالمة وبصت للرسالة التي وصلتها من غير سامر ما ياخد باله.
"أتمنى إن الأمور سارت كما خططت لها؟"
ردت تلا على الرسالة قبل ما تمسح كل حاجة وهي بتبتسم.
"وكمان عايز تقابلني وعازمني على العشا؟ دا إنت اتجننت خالص يا بطاطا."
وكان فيه شيء داخل جوانا بينهشها. الفضول والغموض المحيط بقصتها. ليه على بطاطا عمل كل ده؟
وازاي تلا عرفت إنه لمسها؟
"الوغد دا دبر كل حاجة والأمور كلها كانت تحت سيطرته."
"تحب جوانا الرجال الغامضين اللي محدش يقدر يتوقع ردود أفعالهم؟"
ظلت جوانا سرحانة بتفكر في كل اللي حصل. وتلا في الناحية الثانية شارده وسرحانة وعلى وشها ابتسامة ميتة.
أخبرها على بطاطا بكل ثقة. بعد عرسها، يوم الأربعاء الساعة السابعة مساء هيكون قاعد مع جوانا في مطعم قديم.
"مستحيل أفكر إني أقبل دعوة واحد مجرم زي على بطاطا. فليذهب للجحيم."
وواصلت ذهابها للجامعة. وكل ما يوم الأربعاء يقترب شعرت بتوتر وأن جلد جسمها بياكلها. شبيها بمدمنة تنتظر جرعة المخدر اليومية.
يوم الأربعاء نزلت الجامعة عادي ورجعت على سكنها وهي بتحاول تنسى الموعد اللي ضربه على بطاطا ليها.
على بطاطا مظهرش في اليومين دول ولا حتى بعت ورد ولا حاول يتصل بيها أو يقرب منها.
"كتب على بطاطا إن كل حاجة انتهت. يا ترى كان بيراهن على إيه؟ أنا مش بحبه ولا طايقة خلقته ولا عايزة أسمع عنه أي خبر. ولو شفته هقطعه بسناني."
الساعة 6:30. على بطاطا تأنق وذهب للمطعم. "يجب أن تحترم الأنثى ولا تدفعها لانتظارك. وإذا تأخرت لن تكون إهانة. نفسها عزيزة وعليك تحمل ذلك."
الساعة 7. بص لساعته ودخن سيجارة وطلب من النادل فنجان قهوة. احتسى على بطاطا القهوة بقلق. وهو مش خايف إن جوانا متجيش الميعاد. خايف أكتر من اللي بعد كده. هيفتح معاها كلام إزاي؟ فقد كان واثقاً من حضورها حتى تكتشف غموضه. "عليك أن تراهن على فضول المرأة دوماً ستنجح."
دخلت جوانا من باب المطعم. كانت لابسة جيبة وبلوزة. تخلت عن لبسها المعتاد قميص وبنطال. وقف على بطاطا باحترام وشد الكرسي عشان تقعد.
"جلست جوانا."
جلس على بطاطا قدام جوانا. وصول نظره عليها.
"الشنطة دي فيها سلاح أبيض أو مسدس؟"
"ليه خايف؟"
"اسمحيلي أقول بصراحة إنك مجنونة وإني مقدرش أتوقع إنتي ممكن تعملي إيه!"
"أنا جيت هنا لسبب واحد."
تنهد على بطاطا.
"طبعاً عشان أنا ملمستش صديقتك تلا ودي كانت مفاجأة بالنسبة ليكي، فأنا في نظرك مجرد مجرم خالي من المشاعر والإحساس."
"بناشد داخلك الأنثى المتمردة القوية أن لا تصرخ."
"أصرخ ليه؟ أنا مش ضعيفة يا مجرم."
تذوق على بطاطا الكلمة. "مجرم". خرجت من بين شفاه جوانا رطبة، حلوة، لامعة.
"تحبي تختاري قائمة الطعام ولا أختار أنا؟"
"أنا مش ممكن آكل معاك أصلاً."
"يبقى أختار أنا." صرخ على النادل. "نزل اللي طلبته منك."
"إنت فاكر نفسك إيه؟ لو ما بطلتش تمشي ورايا وتراقبني، هبلغ الشرطة."
"مفيش داعي لكده. كل أحلامي تحققت. أنا مش هضايقك تاني ولا هظهر في حياتك. يمكنك أن تبروزي قصتي في دفترك وتقرائيها كلما اشتقتي لملامحي الرجولية."
ابتسمت جوانا. "كلامك مضحك. إنت فاكر نفسك إيه؟ إنت مجرم."
قضم على بطاطا الخبز.
"الدنيا مليانة أسرار يا آنسة جوانا، ولازم تعرفي إنك بتتجني عليا. يكفي إنك تعرفي إني طول حياتي معملتش حاجة أخجل منها ولم أظلم أي شخص."
"آها، إنت فاكر خدعتك مع تلا ممكن تغير رأيي عنك؟"
"أنا مش مضطر أمثل عشان أنال عطفك أو شفقتك. أنا بتصرف بما يمليه علي شرفي، مش عشان أعجب حد."
"إنت عايز مني إيه؟"
"إنك تمدي إيدك وتأكلي معايا ونشرب فنجان قهوة في سلام كشخصين طبيعيين. وأوعدك إنك مش هتشوفي خلقتي مرة تانية."
"لو كان دا هيريحك ويخيل لك تبعد عني، هعمله حاضر!"
أكلت جوانا مع على بطاطا المنتشي. ماذا يريد أكثر من ذلك؟
سيعود لوكره ويكتب كلمة واحدة: تمت. وانتهت.
ودع على بطاطا جوانا على باب المقهى، وسار ناحية وكره شارد وحزين ومبتسم. بعض الأشخاص ليس مقدر لهم الفرحة.
انتظمت حياة تلا وسامر. تصادف حملها الأول مع الامتحانات النهائية. وكان سامر بيساعدها بكل قوته. تضخم حب تلا جوه قلبه. تلا عملت كل ده عشان بتحبه عشان توصل ليه.
بعد الامتحانات وضعت تلا طفلتها. جوانا، طفلة جميلة ورقيقة. الطفلة اللي كانت شبه جوانا. كانت اسم على مسمى. وبعد سنة أخرى رزقت بطفل آخر.
الفصل السابع و العشرون و
رواية هدير كاملة بقلم اسماعيل موسي عبر مدونة
رواية هدير الفصل السابع و العشرون 27
الاخيره
اخرج على بطاطا هاتفه ماركة انيفنكس نوت 4 والتقط صوره لقارب يعبر النهر ووضعها قصه لصفحته الوهميه على الفيس بوك وكانت فى الخلفيه فتاه تجلس وحيده شارده متكأه على الصور بيدها.
للحياه طرق ودروب ومسارات ودهاليز وأسرار، دلوقتى ممكن يستريح، الروايه إلى ألفها وكتبها سارت زى ما رغب، كل أبطال القصه عملو إلى هو توقعه، انجاز يستحق سيجاره
اشعل على بطاطا سيجاره ودخنها فى طريقه نحو وكره الحقيقى.
فتحت جوانا عنيها الصبح، جسمها كان متكسر من النوم على الكنبه، انتبهت ان على بطاطا مكنش موجود، وشافت الورقه مركونه جنبها، مسكت الورقه وهى متغاظه، قدر يهرب منها مره تانيه، وهى بتقراء الورقه ابتسمت بسخريه ورن هاتفها المزعج
تلا __ازيك يا جوانا
جوانا __الحمد لله طمنيمى الليله عدت على خير؟
سامر قاعد جنب تلا، بيغمزلها اسأليها قابلت على بطاطا؟
جوانا اندهشت ليه بتسألى كده؟
تلا مجرد سؤال يعنى
جوانا __ايوه قابلته وكنت هقتله لكنه هرب الوغد الحقير
تلا بابتسامه ماكره، لمسك؟
جوانا بصراخ انتى بتقولى ايه!؟ الجواز جننك؟
تلا، اسفه والله بس هو قال انه هيلمسك قبل ما سامر يدخل عليا
جوانا، اها، قولى بقا السر إلى كنتى مخبياه عليا؟
حكت تلا لجوانا سرها الغامض وان على بطاطا ملمسهاش ولا حاجه
ومره تانيه سألت جوانا هو لمسك؟ وكانت تلا متأكده ان على بطاطا عمل إلى فى دماغه
جوانا، لا طبعا، مستحيل يكون دا حصل، كنت هقتله قبل ما يفكر اصلا
انهت تلا المكالمه وبصت للرساله إلى وصلتها من غير سامر ما ياخد باله
اتمنى ان تكون الأمور سارت كما خططت لها؟
ردت تلا على الرساله قبل ما تمسح كل حاجه وهى بتبتسم
جوانا بغيظ، وكمان عايز تقابلنى وعازمنى على العشا؟ دا انت اتجننت خالص يا بطاطا
وكان فيه شيء داخل جوانا بينهشها، الفضول والغموض المحيط بقصتها، ليه على بطاطا عمل كل ده؟
القصه بقلم اسماعيل موسى
وازاى تلا عرفت انه لمسها؟
الوغد دا دبر كل حاجه والأمور كلها كانت تحت سيطرته
تحب جوانا الرجال الغامضين إلى محدش يقدر يتوقع ردود أفعالهم
ظلت جوانا سرحانه بتفكر فى كل إلى حصل، وتلا فى الناحيه التانيه شارده وسرحانه وعلى وشها ابتسامه ميته
أخبرها على بطاطا بكل ثقه، بعد عرسها، يوم الأربعاء الساعه السابعه مساء هيكون قاعد مع جوانا فى مطعم قديم.
جوانا، قطعت الورقه ورمتها فى الزباله، مستحيل افكر انى اقبل دعوة واجد مجرم زى على بطاطا
فليذهب للجحيم
وواصلت ذهابها للجامعه وكل ما يوم الأربعاء اقترب شعرت بتوتر وان جلد جسمها بياكلها، شبيها بمدمنه تنتظر جرعة المخدر اليوميه، يوم الأربعاء نزلت الجامعه عادى ورجعت على سكنها وهى بتحاول تنسى الموعد الى ضربه على بطاطا ليها
على بطاطا مظهرش فى اليومين دول ولا حتى بعت ورد ولا حاول يتصل بيها او يقرب منها
كتب على بطاطا ان كل حاجه انتهت، يا ترى كان بيراهن على ايه؟
انا مش بحبه ولا طايقه خلقته ولا عايزه اسمع عنه اى خبر ولو شفته هقطعه بسنانى
الساعه 6:30 على بطاطا تأنق وذهب للمطعم، يجب أن تحترم الأنثى ولا تدفعها لانتظارك، واذا تأخرت لن تكون اهانه
فنفسها عزيزه وعليك تحمل ذلك
الساعه 7 بص لساعته ودخن سيجاره وطلب من النادل فنجان قهوه، احتسى على بطاطا القهوه بقلق
هو مش خايف ان جوانا متجيش الميعاد، خايف اكتر من الى بعد كده، هيفتح معاها كلام ازاى؟ فقد كان واثق من حضورها حتى تكتشف غموضه، عليك أن تراهن على فضول المرأه دوما ستنجح
دخلت جوانا من باب المطعم، كانت لابسه جيبه وبلوزه تخلت عن لبسها المعتاد قميص وبنطال، وقف على بطاطا باحترام وشد الكرسى عشان تقعد
جلس على بطاطا قدام جوانا وصول نظره عليها، الشنطه دى فيها سلاح ابيض او مسدس؟
جوانا ليه خايف؟
على بطاطا، اسمحيلي اقول بصراحه انك مجنونه وانى مقدرش اتوقع انتى ممكن تعملى ايه!
جوانا، انا جيت هنا لسبب واحد
تنهد على بطاطا، طبعا عشان انا ملمستش صديقتك تلا ودى كانت مفاجأه بالنسبه ليكى، فأنا فى نظرك مجرد مجرم خالى من المشاعر والأحاسيس
بناشد داخلك الأنثى المتمرده القويه ان لا تصرخ
جوانا، اصرخ ليه؟ انا مش ضعيفه يا مجرم
تذوق على بطاطا الكلمه، مجرم، خرجت من بين شفاه جوانا رطبه، حلوة، لامعه
على بطاطا __تحبى تختارى قائمة الطعام ولا اختار انا
جوانا ___انا مش ممكن أكل معاك اصلا
على بطاطا ___ يبقى اختار انا، صرخ على النادل، نزل إلى طلبته منك
جوانا بغيظ ___انت فاكر نفسك ايه؟ لو ما بطلتش تمشى وراى وتراقبنى، هبلغ الشرطه
على بطاطا ___ مفيش داعى لكده، كل احلامى تحققت، انا مش هضايقك تانى ولا هظهر فى حياتك، يمكنك أن تبروزى قصتى فى دفترك وتقرائيها كلما اشتقتى لملامحى الرجوليه
ابتسمت جوانا، كلامك مضحك، انت فاكر نفسك ايه؟ انت مجرم
قضم على بطاطا الخبز، الدنيا مليانه أسرار يا انسه جوانا، ولازم تعرفى انك بتتجنى عليا، يكفى انك تعرفى انى طول حياتى معملتش حاجه أخجل منها ولم أظلم اى شخص
جوانا، اها، انت فاكر خدعتك مع تلا ممكن تغير رأى عنك؟
على بطاطا __ انا مش مضطر امثل عشان انال عطفك او شفقتك، انا بتصرف بما يمليه علي شرفى، مش عشان أعجب حد
جوانا انت عايز منى ايه؟
القصه بقلم اسماعيل موسى
على بطاطا ____ انك تمدى ايدك وتاكلى معايا ونشرب فنجان قهوه فى سلام كشخصين طبيعين واوعدك انك مش هتشوفى خلقتى مره تانيه
جوانا، لو كان دا هيريحك ويخيللك تبعد عنى، هعمله حاضر!
اكلت جوانا مع على بطاطا المنتشى، ماذا يريد أكثر من ذلك؟
سيعود لوكره ويكتب كلمه واحده، تمت، وانتهت
ودع على بطاطا جوانا على باب المقهى، وسار ناحيت وكره شارد وحزين ومبتسم، بعض الأشخاص ليس مقدر لهم الفرحه.
انتظمت حياة تلا وسامر، تصادف حملها الأول مع الامتحانات النهائيه، وكان سامر بيساعدها بكل قوته، تضخم حب تلا جوه قلبه، تلا عملت كل ده عشان بتحبه عشان توصل ليه
بعد الامتحانات وضعت تلا طفلتها جوانا، طفله جميله ورقيقه الطفله إلى كانت شبه جوانا، كانت اسم على مسمى، وبعد سنه أخرى رزقت بطفل اخر
انتهت
الفصل التالي اضغط على ( رواية هدير) اسم الرواية
الفصل التاسع عشر والعشرون
رواية هدير كاملة بقلم اسماعيل موسي عبر مدونة
رواية هدير الفصل التاسع عشر 19
يا معلم احنا لازم نتحرك البوليس ممكن يطب علينا فى أى لحظه !!
بطاطا __انت مش أخدت التليفونات بتاعتهم وقفلتها؟
ايوه يا معلم، لكن فيه خدمه اسمها GPS بتحدد موقع التليفون فين، وكمان متنساش الرصاصه إلى انضربت يمكن حد يحس ويطقس وراها ويوصل هنا
على بطاطا __ مش عارف أمريكا دى عايزه منى ايه؟ كتفوهم وحطوهم جو العربيه النقل وتعالو ورايا
برايه التنح ___ يا معلم احنا عايزين ايه من الناس ديه؟
منشقط التليفونات ونحرر المعلوم المستخبي جوه الجيوب ونخلع؟
على بطاطا ___طول عمرك هتفضل وسخ يا برايه مهما حاولت انضفك، انا لميتك من الشوراع بعد ما كنت مجرم متشرد ووفرتلك مكان وشغل نضيف ولسه التليفونات بتجرى جوه دمك!؟ انسى سيمحه طراوه بقا
البنت دى عجبانى ولازم اخده لفه فى ربوع المجهول
ارتعش جسد تلا المرعوبه اصلا وبصت لسامر بتوسل
بتسأل نفسها هتتخلى عنى مره تانيه يا ابن عمى؟
بصو يا حلوين بالصلاة على النبى عشان كلام الواد برايه ده عصبنى، انتم هتطلعو على المستشفى تعالجو الدكتور ومحدش هيبلغ الشرطه
برايه التنح بغباء، وازاى بقا يا معلم مش هيبلغو الشرطه؟
حد يثق فى كلمة الناس النضيفه دى؟
بطاطا بنظره شارده، الدكتور هيدينى كلمته وانا واثق انه هيصونها
سامر بتحدى __مش هسيب بنت عمى مهما حصل
بطاطا، يبقى هتموت فى سبيل الفضيله يا دك
داريا ___خلينا نمشى يا سامر انت بتنزف وومكن تخسر رجلك
سامر __ قلت مش هسيب تلا
جوانا ___ روح انت على المستشفى يا دكتور وانا هروح معاهم، مش هسيب تلا لوحدها
سامر __مستحيل
جوانا __ارجوك يا دكتور سامر مصعبش الموضوع، انا افدى تلا بروحى
يتذكر على بطاطا ان التى حولته لهذا الوحش كانت أنثى
أقسمت ان لا تخون ولا تغدر
ساعد رجال على بطاطا سامر يركب تاكسى مع داريا
ثم انطلقو بسيارتهم بعيد عن المبنى تاركين فتحى داخل الشقه كأنه خرقه باليه
قاد برايه التنح العربيه فى ازقه ضيقه بعد ما كممو أفواه تلا وجوانا
وسرح على بطاطا نحو الماضى
ومن يستطيع أن يهرب من الماضى؟ الماضى مثل الموت مهما اختلفت الطرق ملاقيك وقاتلك
فى صغره قتلو امه قدام عنيه عشان مقدرتش تدفع اتاوة فرش الخضار، ولما كبر حبيتته رهف تخلت عنه رغم توسله لها تديه مهله يلم فلوس الدبله والمحبس
رهف إلى حولته من طالب فى الدراسات العليا لمجرم تحت الكبارى يعاقر المشردين ومدمنى المخدرات
وصلو زقاق ضيق سابو العربيه على اوله وكملو مشى، كان فيه عشش كتير مهجوره وسط المكان فيه بيت من الطين قديم ومتهالك وكر على بطاطا
فكو قيود تلا وجوانا، وأمر على بطاطا يقدمولهم اكل وشرب
جوانا بغضب __حرام عليكى يا تلا بوظتى كل حاجه
قلتلك خليكى بره وبلغى الشرطه ليه عملتى كده؟
تلا، غصب عنى يا جوانا قلبى كلنى على سامر، رغم انه تخلى عنى مره تانيه
جوانا _- سامر متخلاش عنك يا تلا، افتكرى كويس انك خبيتى عليه المشكله كلها من البدايه
متلوميش غير نفسك، دلوقتى خلينا نفكر فى مخرج للورطه دى
انا اقدر اضرب واحد منهم، برايه التنح آخرة لكمه فى دماغه هينتهى
لكن الاتنين التانين هنعمل معاهم ايه؟
تلا __ اعتقد لازم نفرقهم
جوانا __ اول مره تقولى حاجه صح، على بطاطا عينه منك انتى، يعنى ممكن تستدرجيه بشوية كلام معسولين وانا هتخلص من الاتنين التانين
تلا ____بصى يا جوانا انا مش هعمل كده حتى لو هموت فى مكانى
جوانا ___تلا؟ انتى عارفه هيحصل ايه كويس، على بطاطا غير فتحى وهينفذ إلى فى دماغه
تلا __هستنى سامر، اكيد مش هيتخلى عنى
جوانا ___احنا محدش يعرف احنا فين وحتى لو بلغو الشرطه هتاخد وقت على بال ما يحددو المكان بتاعنا
يوجد داخل البيت غرفتين، دخل على بطاطا مع رجالته، خدو البنت إلى شبه المصارعين دى فى الاوضه التانيه وسيبولى الحلو المستخبى ده انا هتصرف معاه
صرخت تلا وجوانا بالرفض لكن فى النهايه، اختلى على بطاطا بتلا فى غرفه مع بعض
رواية هدير الفصل العشرون 20
اقت حم على بطاطا الغرفه بصدره العفى، كان ليه وش مليان ولحيه عميقه، داخل عنيه حزن بيحاول يخبيه، فى جانب وشه الأيمن شج طولى مغطيه بشعر دقنه اول بلطه اخدها على بطاطا فى عالم الاجر ام.
هترفعى النقاب ولا بتحبيها عا فيه؟
تلا __ انت عارف انى مليش ذ نب فى اى حاجه وحشه حصلتلك، وعارف أن إلى هتعمله حر ام وانى انسانه بريئه
ابتسم على بطاطا، الكلام ده بيقوله المسا جين قبل ما القاضى ي حكم عليهم بالأدانه، وبيكون أبرياء برضه لكن القضاء العادل لازم ياخد مجر اه، مش كده ولا ايه يا حلوه؟
تلا __عايز فلوس هديلك فلوس لكن ارجوك بلاش تلم سنى
صرخ على بطاطا، الكل يظنه حثاله كلب فلوس لمجرد انه مجرم، لا يعرفون ان بعض المجرمين يمتلكون من الشرف ما لا يملكه وجهاء الدوله
انا مش عايز فلوس، انتى جيتى على مزاجى وانا عايزك
تلا ___ارجوك بلاش
على بطاطا وهو بيقرب منها ارفعى النقاب بقلك
تلا حطت ايديها على صد رها وحا وطت جسمها بلاش ت كشف سترى الله يسترك
ترنح على بطاطا فى مشيته كأنه ملسوع من قبل عقرب كبير
متصعيبها ش على يا بنت انتى
تلا ___طيب اطلب اى حاجه غير شرفى؟
على بطاطا، كفايه كلام ارفعى النقاب
جذب على بطاطا تلا بالقوه وفك قبضتها على النقاب
ورفع النقاب، ياه مخبيه كل الجمال ده عشان واحد بيحب واحده غيرك؟
القصه بقلم اسماعيل موسى
تلا بعيا ط ارجوك سيبنى
على بطاطا، هسيبك بعد ما اخلص منك
تلا بفز عه ر هيبه __ والد موع ماليه عنيها، كده حر ام، متبقاش انت والدنيا عليه
انا طول عمرى وحيده، والدتى اتوفت قبل ما اشوفها، والدى مات وانا طفله، تربيت فى الميتم وانا بتقطع كل ما اشوف فرحة الأطفال برجوع والدهم، انا اتعذبت بما فيه الكفايه ومتجيش انت كمان تفقد نى الحاجه الوحيده إلى باقى ليا فى الدنيا دى
عارفه انى ضعيفه ومليش حد غير ربنا
وعارفه انك تقدر تاخد إلى انت عايزه بالقوه
على بطاطا، بتحبيه؟
تلا،،،، ايوه بحبه، بحبه يا اخى ودلوقتى بيحب واحده غيرى
ارتحت كده؟
قضم على بطاطا شفته السفلى، انتى بتقولى الكلام ده لواحد مجر م؟
فكرك يعنى العاطفه الجامحه هتأثر فيا واسيبك ليه؟
الفصل التالي اضغط على ( رواية هدير) اسم الرواية