تحميل رواية «حكاية بنت الريف» PDF
بقلم صباح عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية ريفية صغيرة. في أرض ذراعيه عبارة عن جنينة عنب. "انتي يابت انتي وهي قاعدين عندكم بتعملو اي؟" "البنات يخافوا من صوت الشخص ده. واحدة من البنات: الله في أي ياعمي محمد هو احنا مش بشر ولا اية؟" "انتي يابت انتي وهي قاعدين عندكم بتعملو اي؟" "البنات يخافوا من صوت الشخص ده." "الله في أي ياعمي محمد هو احنا مش بشر ولا اية؟" "محمد: غفير جنينة العنب عبارة عن قطعة أرض كبيرة جدا واعتبر نص البلاد شغالين فيها. محمد راجل كبير في السن عندو 51 سنة بس اللي يشوفوا يقول انو لسه شاب بسبب قوت جسموا. هو حد الطباع...
رواية حكاية بنت الريف الفصل الأول 1 - بقلم صباح عبد الله
في قرية ريفية صغيرة.
في أرض ذراعيه عبارة عن جنينة عنب.
"انتي يابت انتي وهي قاعدين عندكم بتعملو اي؟"
"البنات يخافوا من صوت الشخص ده. واحدة من البنات: الله في أي ياعمي محمد هو احنا مش بشر ولا اية؟"
"انتي يابت انتي وهي قاعدين عندكم بتعملو اي؟"
"البنات يخافوا من صوت الشخص ده."
"الله في أي ياعمي محمد هو احنا مش بشر ولا اية؟"
"محمد: غفير جنينة العنب عبارة عن قطعة أرض كبيرة جدا واعتبر نص البلاد شغالين فيها. محمد راجل كبير في السن عندو 51 سنة بس اللي يشوفوا يقول انو لسه شاب بسبب قوت جسموا. هو حد الطباع مع الكل."
"محمد بصوت عالي: وانتي علشان بشر تسيبي شغلك وتقاعدي تدلعي هنا وهناك؟"
"واحدة تانية: الله يسمحك ياعمي محمد احنا برضو بندلع."
"محمد: يبص على البت انتي بتعملي اي هنا يادهب؟"
"بطلة الرواية دهب. دهب دي بت جمالها يخطف العقل بس هادي زاي طبعيتة بظبط. السن 20 سنة."
"دهب بقاا هي اللي هاتعرفنه على نفسها."
"دهب: اقول اي يعنى عن نفسي غير اني بت لا حول له ولا قوة. انا اها عندي ام وأب بس انا ماعرفش اي حاجة عنهم وعمري مامي خداتني في حضنها مره. حتى ابوي انا مش عارفه شكلوا اي. انا عايشه مع سيدي وستي في بيت صغير وهم اللي ربوني من وانا عندي سنه. انا ابوي وأمي مطلقين وكل واحد عايش حياته. امي كانت الزوجة التانية ولم أبويا طلقة هو رجع لمراته لأولى وامي اتجوزاات. انا اها عندي اخوات بس ماعرفش اساميهم اي يعني انا وحيدة. وانا عندي 8 خوات ويتيمه وامي وابوي عايشين."
"دهب: معليش ياعمي محمد نزلت الأرض من غير ماخليك تشوفين بس والله ستي تعبانه ومش قادرة تنزل الشغل. سبني الله يخليك."
"واحدة من البنات اللي واقفين: هي وشي الفقر دي هاتشتغل معانا يبقي أن شاء الله في نصيبه هاتحصل النهارده."
"دهب: اها نسيت اعرفكم ان مافيش حد بيحبني وبعتبروني وشيي نح*س ومنين مابروح مش بلاقي غير لائهني والشتي*مه من الكل. من وانا صغيرة قولت ممكن لم اكبر اناس هاتحبني بس لا. الكل بيقر*ف مني ومافيش حد حبني وكل حاجة زاي ماهي."
"دهب: الله يسامحك ياشرين انا مش هارد عليكي. ها ياعمي محمد هاتسبني في الشغل ولا اية؟"
"محمد: امشي يادهب شوفي شغلك بس رجليك ما تحطيش في لارض دي تاني. انا مش ناقص قر*ف والناس كلها بتتشائم منك."
"دهب: ياقلبي اها لو يعرفوا كلامهم بيعمل في أي بس اعمل ايه ولا اقول اي غير يارب. قولتلو ماشي ياعمي محمد وخد بعضي ودموعي على وشيي من غير حرف تاني."
"شرين: ياربي هو انا كنت ناقصة. انا متأكده ان طالما شوفت وشي الفقر ده هايحصل حاجة."
"محمد بصوت عالي: ماتخلاصي بقاا يابت انتي وهي وانزلوا شوفوا شغلكم اصل والله ما هتقبض واحدة فيكم."
"واحدة. تانية: خلاص بالله عليك ياعمي محمد ده انا نزلت مخصوص علشان القبض ده عندي امتحانات وعايزه الفلوس."
"محمد: ربنا معاكي يلا بقاا شوفو شغلكم."
"شرين: يلا نزلين اهو ياعمي محمد."
"شرين: دي بقاا اكتر واحدة ممكن تكون بتكرهني. والله ماعرف انا عمل له أي. مش بتشوفني غير لم بتحرق دي بكلامه. هي من سني عندة 20 سنة بس مخطوبة لواحد مهندس وكانت هتموت من الفرحه هي وأهلها. ومن يومها وهي وأهلها مش بيتفشخ*رو غير بي. هي متعلمها مش جاهله زاي انا. حتي مش بعرف اكتب ولا إقرأ اسمي. َوالله يسامح ابويَا مارضاش يدخلني المدرسة وستي وسيدي حالتهم ماكنتيش تسمح أروح مدرسة. ممكن لو كنت اتعلمت كان الناس احترماتني شوية عن كدا. بس هاقول اي غير أدى الله ودي حكمتو والحمد لله على كل حال."
"الحمدالله اليوم خالص على خير وخلاصة شغل وطبعاً طول ماني بشتغل كلام البنات حرق دمي."
"محمد: خدي قبضك اهو يادهب وماشوفكيش هنا تأني انتي فاهمه."
"دهب: حرام عليك ياعمي محمد ماتخليني اشتغل واكل عيش. هاصرف على سيدي وستي منين. والله لاتنين تعبانين في البيت."
"محمد: يصعب على دهب: خالص يادهب تعالى الشغل بس لو حصل حاجه من تحت راسك مش هقولك هعمل فيكي اي."
"دهب: والله ياعمي محمد هاتسبني في الشغل والله فرحت زاي مايكون لاقيت كنز مدفون تحت الأرض."
"شرين: انت بتقول ايه ياعمي محمد هي مين دي اللي هاتشتغل معانا. لو وشش الفقر دي اشتغلت هنا انا مش نزله لارض دي تاني وهروح اشتغل مع عمي شحتة احسلي."
"الههوي يافرحه ماتمت والله انا مش عارفة البت دي عايزه اي مني. اكيد عمي محمد مش هايشغلني تاني."
"محمد بصوت عالي: انتي بتقولي ايه يابت ياشرين بتهداديني يابت محسن؟"
"شرين: معليش ياعمي محمد ياني ياوشش الفقر دي في الشغل."
"محمد: بت انتي اني مش على اخر الزمان بت مكسرت الرقبة تهدادني غوري في دهيا اشتغلي مكان ماتشتغلي هو مافيش غيرك ولا اي؟"
"شرين: بقاا كدا ياعمي محمد بتطردتي علشآان دي. طب اي رايك بقا اني مش نزلها لارض دي تاني."
"واحدة. تانية: اسمع ياعمي محمد لو البت دي هاتشتغل هنا وشرين هاتسيب الشغل اني كمان مش نزلها لارض تاني."
"واحدة. تالتة: واني كمان. واحده ربعه واني كمان."
"والبنات كله رفضوا أني اشتغل معاهم. روحت لعمي محمد ودموع في عيني صعب على نفسي."
"خالص ياعمي محمد مش نزلها تاني."
"وخد بعضي ومشيت واني حاسة ان في سكاكين بقطع في قلبي وطول الطريق واني دموعي مانشفتش من علي وشيي. ووصلت البيت وقبل مادخل ماسحت دموع علشان ستي وسيدي مايزعلوش. هم اصلا تعبانين لوحدهم."
"ست. كبيرة في سن 50: رجعتي يادهب يابنتي؟"
"دهب: ايوة ياستي رجعت. بس فين سيدي؟"
"ست. دهب. أم نوال: سيدك طلع يابنتي من شوية ولسه ماجاش."
"دهب: طيب هدخل اعمل العشي على مايرجع بسلامه."
"أم نوال: مالك يادهب. حد عملك حاجه او قالك حاجه مازعلك؟"
"مسكت دموعي بالعافيه قدام ستي ولفيت نفسي وعملت اني راحه على البوتاجاز علشان اعمل لاكل. لاء ياستي مافيش حاجه."
"بصيت لاقيت ستي جايه المطبخ وراه مني."
"أم نوال: بقاا اني مش عارفكي يادهب. ده اني اللي مرابيكي يابت بنتي هاتخبي عني يادهب. وعلى فكرة بقاا باين علي وشك انك ماعيطاني."
"خلاص مابقتش قادره امسك دموعي قدام ستي وجيت حضنها. هو انا اصلا مش عندي حضن غيرو احس في بالحنان وفضلت اعيط وستي تسألني مالك واني خلاص مش قدرة ارد بكلامه. وكل مافتكر كلام البنات وازي مافيش واحدة وفقت اني اشتغل معاهم قلبي يوجعني ودموعي تذيد على وشي. وبعد شوية قدرت اسيطر على نفسي وطلعت من حضن أمي اللي ربتني ومسحت دموعي بكف ايدي."
"ينفع كدا ياختي خلتيني اعيط."
"أم نوال: اني برضو اللي خليتك تعيطي ولا كلام الناس اللي زاي السم هو اللي خلاكي تعيطي؟"
"دهب: يوووه بقاا ياما هو من امتي و الناس بطبطل كلام. ماني طول عمري واني باسمع كلام يسم البدن. يلا بقاا خليني اشوف انا هعمل اي زمان سيدي جمال جاي."
"أم نوال. بحزن على اللي بيحصل في دهب: ماشي يادهب."
"واحد. من وراهم: ياهل البيت انتو فين؟"
"أم نوال: ايوه يا اسلام يابني احنا في المطبخ."
"اسلام. السلام عليكم."
"دهب. وأم نوال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"اسلام. يلا بقى عاملين اكل ايه علشان انا ميت من الجوع."
"دهب: حاضر يا خالي خمس دقائق بس على ما اقلي البطاطس واعمل الملوخيه وعلى ماسيدي جمال يجي هاكون خلاص."
"اسلام. طيب خلصي بسرعه علشان انا جاي جعان. تعالى يا اما عايزك في حاجه كده وانت يا ذهب اعملي لي كوبايه شاي وهاتيها على ما الاكل يخلص."
"دهب حاضر يا خال."
"نتعرف على اسلام.. اسلام بيكون خال دهب. شاب عادي السن 25سنه."
"عملت الشاي لخالي اسلام وطلعة بيه ولسه هدخل الااوضه سمعت كلام خالي مع ستي اللي قطع في قلبي وقتل روحي."
"اسلام: ياما انا زهقت انا عايز اخطب مش عارف. كل ماروح لوحدة ابوه ياسم بدني بالكلام."
"أم نوال… طيب ياقلب امك هنعمل اي هانرميه احنا كمان. دي غلبانه مالهاش غيرنا. اصبر يابني والله لم ربنا يصلح الحال هتلاقي عروستك جايه لك لحد عندك لوحدها."
"اسلام بزهق:: اوف ياما هافضل اقول كده لحد امتى. اني بقي عندي 25 سنه. اللي أصغر مني جابوا عيال. اني زهقت. الناس بقت بتتشئم مني وبيقول علىنا أن بيتنا منحوس. وطول ما دهب فيه حالنا هيفضل واقف. وانا فعلا ابتديت أصدق ان دهب فعل هي اللي موقفه حالنا."
"أم نوال… انت بتقول ايه يا اسلام يابني. ومنى أمتي وحنا بندور على كلام الناس."
"اسلام… من النهاردة ياما انا زهقت. انتي نسيتي اللي حصل لدهب وهي صغيرة. وده اللي مخلي الناس تقرف منها. دي بقي عندها عشرين سنة. َومافيش عريس دخل له. وده كل بسبب ان هي."
"أم نوال. تقطع كلام اسلام.. اخرص قطع لسانك. دهب اشرف من الشرف بذات نفسوا. واللي هايقول عليها كلمه اني هقطع ليه لسانو منو. الله ابوها ربنا ينتقام منو هو اللي طلع عليها الكلام ده علشان مايصرفش عليها."
"اسلام.. اسمعي ياما خلي دهب ترجع عند ابوها تاني. كفاية كده علينا. احنا ربنها وكبرنها. ودي بنت وكبرت وسمعتها مش كويسه. خليها ترجع لبوها بقاا. وهو مش اللي جبها على الدنيا وهَو اللي ملزوم عنها. خلي بقاا ياشيل القرف ده عننا بقاا علشان انا خلاص قرفت َوزهقت."
"دموع نزلها تحرق في قلبي قبل وشي وماقدرتش أقف اسمع اكتر من كدا وخد بعضي ورجعت المطبخ تاني. ماقدرتش أدخل كوباية الشاي دخلت المطبخ والشيطان لعب بيها ومسكت السكينة وقرارات اني إخلاص نفسي من العذاب ده."
"في مكان تانى بعد عن القرية."
"في بيت اللي يشوفو يقول قصر. واحد بصوت عالي– يلا هاتي العشي انا جاي جعان."
"شخص. تاني حاضر ياحج جايه اه."
"وفي مطبخ واقف اتنين حريم بيجهزوا الاكل."
"سماح مرات الحاج محمد اكبر تاجر في الخضار في مصر..– يلا يام سعيد الحج رجع وزمان الشباب جايه كمان."
"أم سعيد الخدمة:. حاضر ياستي."
"سماح والله كل حاجه جاهزة بس هحط الصحون علي السفره بس."
"سماح. طيب يام سعيد وخدي بالك مش عاوزة يحصل زاي امبارح وتقعي وانتي ماشية. اشتغلي براحة."
"أم سعيد.. بخجل حاضر ياستي."
"سماح. واحد. بصوت عالي.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ياهل البيت انا رجعت."
"سماح تطلع من المطبخ وهي بتقول..-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حمدالله على السلامه ياقلب امك."
"شخص يروح عند أمه ويقبل رأسه.– الله يسلمك ياست الكل."
"واحد. تاني واني بقاا ماليش في الحنان ده ياسي مهند."
"البطل بتاعنا مهند. شاب في منتهي الود والجمال شخصية هادي وعرف ربنا وبيصلي السن 25 سنه شغال مع ابوه."
"ازيكم. احب اعرفكم على نفسي انا مهند محمد خطاب شاب بسيط جدا جمالي هادي. مش هقول أن عيوني خضراء والأزرق. عيوني سود زاي سود اليل. جسمي عادي زاي جسم اي راجل. بكون في البيت غير الشغل. انا في الشغل بكون شخص غير كدا خالص. بحب الناس بس بكره الكذاب والنفاق. و مش بقرب من اي حد بسهولة. متجرخ من كلية تجاره انجليش وماسك معا ابوي الشغل. هو مش شركة كبير ولا حاجه دي وكالة خضار بس ماشية في السوق وليه اسم كويس والحمدلله بيدخل منها رزق كويس والحمدلله. هنشتري أرض كبيرة عاوز أكبر شغلي شوية واعمل مشروع صغير كدا على لارض."
"مهند.. ازي ياحاج ده انت الكل في الكل. وهات ياعم راسك ابوسه ربنا يباركلي في عمرك ياربابو."
"مهند. الحج محمد الخطاب راجل في منته الود والطيبه بيحب زوجته ومخلص لامه وبايعز عيالو وبيحترام الصغير قبل الكبير والكل بيحبو سواء في بيتوا أو في شغلو السن 45سنة.."
"-ربنا يبارك فيك يابني ويجبر خاطرك. بس قولي عاملت اي في الموضوع اللي قولتلك عليه والشغل اللي انت كنت في عملت في اية."
"سماح. أم مهند سيت. كويسة وطيبة جدا وبتحب عياله وبتخاف عليهم ومخلصه لجوزه وبتراعي الله في أمه وعيالو وفي بتها وبتخاف من ربنا. بس عنده امنيه واحدة انها تجوز عياله على مزجها وبتحب تتحكم فيهم السن 40سنه.."
"– الله ياحج الود لسه دخل ياخويا من الباب. خلي يراتح شوية بقاا من الشغل والقرف ده."
"مهند. يبص على ابو ويغمزل له.. شوف هي دي ست الكل اللي بتشيل هامي وخايفه عليا."
"ابو مهند. ابنك راجل يام مهند متخفيش عليه."
"مهند. تسلم ياحج."
"أم سعيد العشي جاهز ياستي سماح."
"سماح. ماشي يام سعيد يسلم ايدكم."
"مهند. ازيك ياخالتي ام سعيد أخبار صحتك اي؟"
"أم سعيد سألت عليك العافية يابني الحمدلله بخير طول مانت بخير."
"سماح. لا يام سعيد اسمع ياهمند ام سعيد من امبارح وهي مش ماظبوطه وحاسه أن فيها حاجة."
"مهند. بخوف. خير ياخالتي ام سعيد حاسة بحاجة تعبانه نجيب الدكتور يشوفك."
"أم. سعيد. لا يابني انا الحمد لله بخير ياقلبي. بس امك هي اللي بتعزني شوية ده بس من الكبر. انا دخلها على 50 وده طبعي أن جسمي يضعف شوية."
"سماح. وليه ماعزكيش ياوليه يابركه الله يعلم. انا بعتبرك أخت ليه. انا عمري ماشفت منك حاجة وحشة علشان اكرهك."
"مهند. ربنا يدكي الصحة وطول العمر."
"ابو مهند. اسمعي يام سعيد انتي اخت كبيرة ليه. أنا والحجة لو احتاجتي اي حاجه احنا تحت امرك. دي عشرت عمر."
"سماح. َونعمه العيشره ياحج."
"أم. سعيد بدموع الله يبارك فيكم ويكرامكم ويذيدكم من نعيمه كمان وكمان."
"سماح. ويبرك في عمرك يارب."
"مهند. هو هاني لسه مارجعش؟"
"سماح. لا لسه يابني هو اتصل وقال انو هايتاخر شوية."
"ابوا مهند. انا والله مش عارف الود ده طلع لمين."
"سماح. أي ياحج شاب ياخويا وعايز يفرح."
"مهند. والله دلعك ده اللي مبوظوا يامي. هو علشآان شاب لازم يفضل لحد نص اليل بره."
"ابوا مهند. ربنا يكملك بعقلك يابني. يلا بقاا نتعشي علشان انا خلاص جبت أخرى. واها قبل مانسي يامهند يابني."
"مهند. نعم ياحج خير."
"ابوا مهند. كنت عايز اقولك اني هتنزل البلاد انا وانت علشان نشوف الأرض اللي احنا هنشتريه."
"مهند. حاضر ياحج اللي انت تشوفوا انا معاك."
"ابو مهند. الله يارضا عليك يابني. خلاص جاهز نفسك بكره ان شاء الله هنانزل البلاد بكرة."
"مهند. جاضر ياحج."
"ــــــــــــــ"
"في القرية."
"دهب. استغفرالله الله العظيم. اي اللي انا كنت هاعملو ده. وستغفرات ربنا ورميت السكينة من ايدي ومسحت دموعي ودخلت صليت ودموعي على خدي. وحتى مش حافظه قران اقولو في الصلي غير قل الله واحد والفتحه بس. واحدة الله يبارك ليها هي علمتهم ليا وعلمتني ازاي اصلي. وبعد ماصليت لاقيت خالي اسلام دخل عليا."
"اسلام. فين. الشاي يادهب؟"
"خوفت. من شكل خالي اسلام. هو مش حناين عليا زاي ما اي خال بيكون حناين مع عيال آخته. بس بشوف الفارق اللي بيعمل بيها خواتي من امي لم بيجو عندنا. بتمنى لو يكون معايا ربع مايكون معاهم. ومسكت نفسي ورديت عليه."
"هو والله ياخالي عملتوا. بس افتكرة اني ماكنتش صليت قولت اصلي لأول."
"لاقيتوا بصلي وضحكهو اللي زايك هايتقبل منهم صلى."
"دهب. والله بقاا ربنا اللي بيقول يقبل من مين ومش يقبل من مين. مش الناس ياخالي."
"بصيت لاقيت وبص على َوبغضب وماحستش بنفسي غير وانا وقعه على لارض من القلم اللي انا خدوا."
"اسلام. وكمان بتردي عليا. وهو الحق عليا اني سيابلك السايب في السيب. بس متخفيش انا هاعرف ازي اربيكي من اول وجديد؟!"
"يتبع…"
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثاني 2 - بقلم صباح عبد الله
دهب بصراخ: اها يا خالي، والله خلاص، مش هيعدها تاني، والله بالله عليك خلاص.
إسلام: والله لأربيكي يا دهب، وهعلمك إزاي تردي عليا.
أم نوال: يابني سيب البت، حرام عليك، هاتموت في إيدك.
ها ياني، جسمي مش قادرة، فضل يضرب فيا من غير أي رحمة، مابقتش قادرة أصدّه ولا أبعده عني، خلاص مابقتش حاسة بحاجة بتحصل حوالي، وحتى ضرب خالي فيا مش حاسة بيه. سبت العالم الظالم اللي مش لاقية حد ياخدني في حضنه ويقولي أنا معاكي، ماتخفيش. اغمى عليا من كتر ضرب خالي ودموعي على خدي.
أم نوال: يالههههوي، ابعد بقاا يامفتري يالي مش عندك دين ولا رحمة، روح منك الله، وحسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ابن بطني.
إسلام: أحسن، علشان تأدب وما تنساش نفسها هي مين، مش بعد ربنا وكبرناه، هتكبر علينا.
أم نوال: بدموع، قومي يا دهب يابنتي، حقك عليا، أنا معلش يابنتي، هو ده نصيبك في الدنيا، مكتوب عليكي العذاب والمرار ده، حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم، وأبوكي منه الله هو السبب في كل اللي انتي فيه.
***
تاني يوم.
دهب: اها، جسمي كله وجعني، مش قادرة أقوم من مكاني أو أدوس على رجلي حتى، حسبي الله ونعم الوكيل.
وبعد شوية لقيت ستي داخلة عليا وماسكة حاجة في إيديها.
أم نوال: صحيتي يا قلب ستك، أنا كنت لسه جايه أصحيك علشان تاكلي لقمه.
دهب: هو إيه اللي حصل يا ستي؟ أنا مش فاكرة غير لما كان خالي بيضربني، وبعد كده مش فاكرة حاجة.
أم نوال: بحزن، معلش يا قلب ستك، من كتر ضرب خالك فيكي، اغمى عليكي.
دهب: صعب عليا نفسي، ودموعي نزلت لما افتكرت إزاي خالي كان بيضربني من غير رحمة.
أم نوال: تحضن دهب، معلش يا حبيبتي، نصيبك نعمل إيه.
دهب: الله يسامحكم، أنا تعبت والله العظيم تعبت، مش لاقية حنان من غريب ولا من قريب.
أم نوال: الحمد لله على كل حال، ومن إمتى والحنان بيكون من الناس يابنتي. وطلعت دهب من حضنها وتمسح دموعها، يلا يا بنتي كلي حاجة علشان نازلة الشغل.
دهب: لا يا ستي، انتي لسه تعبانة، أنا هنزل، ممكن ربنا يهدي الحال ويوفقوا إني أشتغل في الأرض معاهم.
أم نوال: لا خليكي انتي، ده انتي مش شايفة جسمك عامل إزاي، منه لله ابن بطني.
دهب: بحزن، يلا يا ستي، الله يسمحوا بقاا.
أم نوال: طيب يلا يا حبيبتي، كوليلك لقمه، وأنا هنزل أشوف حالي.
ستي طلعت وسابت صنية الأكل جمبي، قمت وشيلت الصنية، ما جاليش نفس إني أحط حاجة في حنكي، حسيت إني مخنوقة ودموعي اتجمعت في عيني. استغفرت ربنا وقمت اتوضيت وصليت، وطلعت أتمشى على الترعة اللي في القرية عندنا، ورحت وقعدت تحت الشجرة، وقعدت ساندت ضهري على الشجرة ومسكت عصاية وفضلت ألعب في المية وأرمي في الترعة طوب، بحس وإنا برمي الطوبة في المية زي ما يكون برمي كل اللي في قلبي معاها.
***
عند مهند.
مهند: هو لسه كتير يا حج على مانوصل.
أبو مهند: لا يابني قربنا نوصل أهو، أنا عارف إن المكان بعيد بس الأرض كويسة.
مهند: بعد إذنك بقاا يا حج، أنا عايز لو ربنا أصلح حال الأرض دي، أنا هعملها مشروع صغير كدا.
أبو مهند: مشروع إيه اللي انت عايز تعمله يا مهند.
مهند: كنت عايز أعمل مشروع شركة استراد وتصدير في الخضار والفواكه يا حج.
الحج محمد: إزاي ده يابني؟ ما إحنا عندنا الوكالة والحمد لله الرزق اللي بيدخل منها كويس.
مهند: المشروع حلو ومضمون، وبعدين يعني مش قصدي حاجة، الوكالة كويسة والحمد لله، بس أنا عايز أكبر في الشغل يا حاج، وبعدين شركة استراد وتصدير في الخضار مش وحشة.
الحاج محمد: وهتشتغل إزاي دي.
مهند: يا حاج، إحنا كل اللي علينا هنبني الشركة، وبعد كده هنعمل لها اسم في السوق وهنبقى نصدر الخضار والفواكه، وفي نفس الوقت هنستورد، يعني إحنا هناخد خضار من بلاد تانية، وفي نفس الوقت هنسفر الخضار بلاد تانية، وده اسمه استراد وتصدير يا حاج.
الحاج محمد: يبص على مهند ويسكت شوية. وبعد وقت مش كتير، بس يابني الشغل ده كبير ومحتاج مجهود كبير.
مهند: بكل ثقة، بإذن الله يا حاج، أنا قدها وربنا إن شاء الله هيعينّي عليه، بس انت وافق يا حاج.
الحاج محمد: إن شاء الله، بس نشوف الأرض الأول، واهو وصلنا الحمد لله.
مهند: حمد الله على السلامة يا حاج. قلت كدا وبصيت من الشباك بتاع العربية وشوفت المكان جميل وهادي. المكان كان عبارة عن جنينة جنب منها ترعة كبيرة قوي والمية بتاعتها كانت صافية جدا ومزروع عليها شجرة خروع، لدرجة إني حسيت إن أنا بجد حابب أروح أقعد على الترعة دي وأنسى كل مشاكل الدنيا. وخد بالي إن في حد قاعد تحت الشجرة وعمال يلعب في المية بتاعت الترعة، مش عارف بس حسيت إحساس غريب اتجاه الشخص اللي قاعد، مش عارف ليه، مع إني ماشوفتش هو مين. وفقت من كمية المشاعر اللي أنا حسيت بيها على صوت الحاج.
الحاج محمد: إيه يابني روحت فين؟ خد بالك وانت سايق العربية، إحنا في قرية والعيال عمالة تلعب، خد بالك يابني.
مهند: معلش يا حاج، بس سرحت شوية. كلمت أبويا وأنا عيني في المراية بتاعت الشباك، وحابب أشوف الشخص اللي قاعد تحت الشجرة، بس ما قدرتش أشوفه.
***
دهب.
أنا قاعدة تحت الشجرة وحسيت بالأمان لأول مرة في حياتي، حسيت إن في حد دخل حياتي وهاينسيني كل العذاب اللي أنا فيه. حسيت فعلاً إن في حد واقف جنبي، وبصيت ورايا من غير ما أحس، بس ماشوفتش حد، وسمعت حد بينادي باسمي.
طفل من أطفال القرية: يادهب، يادهب.
دهب: إيه مالك يا خالد، جاي تجري ليه كدا.
خالد الطفل: الحقي يادهب، ستي.
سمعت كلمة ستي، قلبي وقع في رجلي من الخوف، ليكون حصل حاجة ليها. يا ربي، أنا ماليش حضن غير حضنها. وبصوت عالي ودموعي نزلت: مالها ستي يا خالد.
خالد: ستي وهي بتشتغل، وقعت على الأرض ومش عايزة تقوم.
ما حسيتش نفسي غير وأنا بجري في الشارع زي الهبلة.
***
مهند.
مهند: هي دي الأرض يا حاج.
الحاج محمد: بسم الله ماشاء الله، دي كبيرة قوي، أنا كنت عارف إن هي كبيرة، بس ما تخيلتش إنها كبيرة للدرجة دي.
مهند: فعلاً الأرض كبيرة، بسم الله ما شاء الله، بس دي يا حاج مزروعة جنينة عنب.
الحاج محمد: أيوه، أنا كنت عارف، بس نسيت أقولكم.
مهند: ماشي يا حاج، حصل خير، بس هو في إيه، ليه الناس متجمعين كدا.
الحاج محمد: مش عارف يابني، تعالي نروح نشوف في إيه، لا يكون حد محتاج مساعدة.
مهند: ربنا يبارك فيك ويكرمك يا حاج. وروحنا نشوف فيه إيه، لقينا ست كبيرة في السن، وباين عليها كده في سن الـ 50، واقعة على الأرض، وباين كده اغمى عليها، والناس ملمومة حوالين منها، وما فيش حد بيعمل حاجة. جريت على الست دي وبقيت أحاول أفوق فيها، بس ما فقتش. وفجأة لقيت بنت جايه تجري وعمالة تعيط. ما حسيتش بنفسي غير وعيني على البت دي، وفي حاجة بتشدني ليها ومش قادر أنزل عيني عنها.
دهب.
وصلت الجنينة ومش عارفة إزاي، ولقيت ستي واقعة على الأرض والناس ملمومة حوالين منها، ما فيش حد قرب منها غير شاب أنا أول مرة أشوفه، بس من خوفي على ستي ما أخدتش بالي منه. دموعي على وشي وقعدت على الأرض وأخد ستي في حضني ومش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه. ودموعي نازلة وخدها في حضني وخلاص، وحسيت زي ما يكون إني خلاص هاخسر حضنها.
مهند.
مش عارف ليه عيني عليها، واخد بالي من جمالها، كان شكلها هادي، عيونها كان عسلي صافي، وكنت بشرتها قمحاوية، بس كنت زي الأطفال، كانت شفايفها ما كانتش حمرا، كانت زي لون بشرتها، كانت حاطة طرحتها، بس كان نزل منها شعر جاي على عينيها، كانت بالنسبة ليا هي أجمل بت في العالم كله، مش عايز حاجة غير إني أفضل أبصلها، وكان هاين عليا أروح وأخدها في حضني وأمسح لها دموعها وأقولها ما تخافيش، أنا موجود معاكي، بس أنا ماعرفش اسمها حتى. وفقت على صوتها.
دهب: بدموع، بالله عليكم حد يعمل حاجة، ستي هتروح مني.
مهند.
ما حسيتش بنفسي غير وأنا بقوله: ما تخافيش يانسة، إن شاء الله هتكون كويسة، لازم نوديها المستشفى، بس أنا ماعرفش حاجة هنا، أنا أول مرة أجي هنا، انتي تعرفي فين المستشفى.
دهب: بدموع، أيوا أعرف، بس بالله عليك بسرع.
مهند.
شيلت الست من على الأرض، بس مش عارف ليه مش قادر أشيل عيني عنها، أنا عارف إن كده حرام، ربنا أمرنا بغض البصر، بس مش قادر، وحطيت ستيها في العربية وهي قعدت جنبها، وخوفها على ستها خلاني أحس إن هي مش عندها حد غيرها. قفلت باب العربية ورحت عند أبويا أخد إذنه علشان آخد الست المستشفى.
مهند: بعد إذنك يا حاج، هاخدها المستشفى، وانت اتفق مع صاحب الأرض على ما أجي.
الحاج محمد: روح يابني، ودي حاجة تاخد عليها إذني. روح خدها على المستشفى وخد الفلوس دي معاك واعمل اللازم.
مهند: متخافيش يا حاج، معايا فلوس. بعد إذنك يا حاج. ورحت وركبت العربية، وهي بقت توصف ليا الطريق، وبعد شوية وصلت المكان اللي هي وصفته ليا، ونزلت وأخدت ستها ودخلنا المستشفى.
وبعد زي ربع ساعة لقيت الدكتور جاي.
الدكتور: أنا آسف يا جماعة، الحالة متأخرة، المدام ماتت، إلبقاء لله والبقية في حياتكم.
دهب.
نزلت كلمة الدكتور على ودني زي ما يكون فيه حد جاب جمرة نار وحطها على جسمي يعذب فيا على البطيء، ومش قادرة أرد على الدكتور أقول له إنت بتقول إيه. وحسيت إن جسمي بقى أتقل من الحديد، وما بقتش حاسة ولا شايفة أي حاجة قدامي، ورحت في عالم جميل ما فيهوش ولا حزن ولا وجع ولا إهانة، ما فيهوش غير دهب، دهب وبس. بس حسيت إن في حد خدني في حضنه، ماني ما كنتش حاسة بحاجة بتحصل حوالي، بس حسيت بحنان كتير والأمان، مش عارفة ليه، بس أول مرة أحس الإحساس ده، كان جميل قوي.
***
مهند.
كنت واقف جنب الدكتور لم قال خبر وفاة ستها، حسيت زي ما يكون ستي أنا اللي ماتت، حسيت بالحزن والألم اللي هي حاسة بيه دلوقتي، وكان بين أن هايغمى عليها. ما حسيتش نفسي غير وهي في حضني، ومش عارف إيه كمية المشاعر اللي أنا فيها دلوقتي، والمشاعر دي مش قادر ألاقي لها تفسير. يانسة، إنتي كويسة؟ حد يجيب دكتورة فوراً.
الدكتور: لو سمحت ابعد شوية، وأنا هكشف عليها.
مهند: بصوت عالي، إنت ماسمعتش أنا بقول دكتورة مش دكتور. لقيت الدكتور بص لي باستغراب، وحتى أنا استغربت من نفسي، عادي ما الدكتور يكشف عليها. ولقتوا بيقول لي: بالنسبة لك مراتكم.
مهند: ما عرفتش أرد أقول إيه، ده أنا ماعرفش اسمها إيه، لاء بس.
***
مهند.
مهند: لاء هي مش مراتي، بس برضو مش هتكشف عليها. بصيت لاقيت الدكتور بص لي باستغراب أكتر.
الدكتور: طيب اللي حضرتك عايزه، بس دخلها في الغرفة دي على ما أشوف دكتورة من الدكاترة.
مهند: تمام. وشيلتها بين إيدي، ومش فاهمة أنا إيه اللي بيحصل، أول مرة في حياتي أحس بالمشاعر دي اتجاه أي بت. وبعد وقت الدكتورة جت وكشفت عليها.
الدكتورة: أنا علقت لها محلول، وإن شاء الله مش هاتغيب على ما تفوق، هي بس اتعرضت لصدمة، علشان كده هي هربت من الوقعة.
مهند: هي ستها ماتت من شوية، علشان كده هي في الحالة دي.
الدكتورة: البقية في حياتك.
مهند: حياتك الباقية.
الدكتورة: بعد إذنك، وبعد ربع ساعة هاجي أشوفها.
مهند: اتفضلي، إذنك معاكي. وعيني جت عليها وهي نايمة، كانت زي الملاك، روحت وقعدت على كرسي كان موجود في الغرفة، وعيني عليها وبكلم نفسي: أنا مش عارف إنتي مين ولا إيه حكايتك، بس فيكي حاجة بتشدني ليكي، ياترى إيه حكايتك وإيه السر اللي فيكي بيشدني ليكي بشكل ده، ده أنا حتى ما أعرف إيه اسمك، وأول مرة أشوفك. وفجأة سمعت صوت عالي جاي من بره، طلعت أشوف فيه إيه، لاقيت شاب وراجل باين عليه في سن الـ 60، بيدوروا على الست اللي ماتت من شوية، ومعاهم ناس تانية.
إسلام: لو سمحت يا دكتور، فين الست الكبيرة في السن اللي جابها شاب.
الدكتور: قصدك الست اللي الأستاذ ده جابها.
مهند: بصيت لاقيت الدكتور بيشاور علي. رحت عندهم، لقيت الشاب بيسألني.
إسلام: هو انت اللي جبت أمي على المستشفى؟ هي فين.
مهند: بصيت له ومش عارف أقول له إيه، بعد ما عرفت إن أمها، يا ترى أرد أقول له أمك ماتت ولا أعمل إيه؟ لقيت الدكتور اللي رد عليه.
الدكتور: الست اللي الأستاذ جابها، البقية في حياتكم. المدام ماتت.
إسلام: إنت بتقول إيه يا دكتور؟ أمي ماتت.
الحاج جمال: بتقول يا دكتور، هي فين.
الدكتور: هي موجودة، بس لازم تخلص إجراءات المستشفى الأول علشان تستلم الجثة بتاعتها.
مهند: بصيت عليهم، لقيتهم تايهين من الصدمة، ما فيش واحد فيهم قادر يرد على الدكتور. اتفضل أنت يا دكتور، طلع المدام، وأنا هعمل إجراءات المستشفى. وبعد نصف ساعة كنت خلصت الإجراءات بتاعة المستشفى، واستلمنا جثة الست، بس اللي أنا استغربت منه إن ما فيش حد سأل على الآنسة. ولقيتهم واخدين الست وماشيين من غير ما حد يسأل على الآنسة.
مهند: لو سمحتم يا جماعة، في واحدة اغمى عليها وهي في الغرفة دي.
إسلام: واحدة مين؟ إحنا ما عندناش بنات في العيلة، بعد إذنكم.
مهند: غريبة دي. كنت بقول ستي. وبعد شوية لقيتها ابتدت تصحى.
دهب.
بفتح في عيني وبقفلها تاني علشان أشوف كويس، وبصوت واطي ومش مركزة: ستي، ستي فين. وفجأة افتكرت لما الدكتور قال إن ستي ماتت. فضلت الكلمة تتردد في ودني زي ما يكون بحاول أحفظها أو أستوعب معناها. ماتت، ماتت، المدام ماتت، ماتت، الحالة متأخر، آسف، المدام ماتت. ودموعي نزلت على وشي، ولساني زي ما يكون حد قطعه، مش قادرة أنطق بكلمة واحدة. بس فيه سكاكين بتقطع في قلبي، فيه حاجة جوايا بتحاول بتسحب روحي مني وبتقتل فيا على البطيء. وأخيرا نطق لساني، وبصوت ممكن يكون كل اللي في المستشفى سمعوا: ستي، لاماتسبنيش لوحدي، أنا ماليش حد غيرك، بالله عليكي مش انتي كمان هاتسبيني في العالم الظالم اللي مش بيرحم ده. وفضلت أصرخ على آخر ما عندي، ممكن أقدر أرتاح من البركان اللي والع جوايا.
يتبع…
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثالث 3 - بقلم صباح عبد الله
كنت واقف وهي عمالها تعيط وتصرخ و بتنادي على ستها.
واقف مش قادر أقوله حاجة ولا عارف أعمل إيه.
"لو سمحتي يا آنسة، اهدي شوية. حرام اللي انتي بتعمليه ده."
دهب ردت عليه ودموعها على وشها: "زي ماء من النار نزلها. بتحرق كل حتة في جسمي. هي بتيجي عليها ومش حرام اللي أنا فيه ده؟ أنا مليش حضن غيرها. ده أنا مافيش حد بيقولي "متخافيش يا دهب أنا معاكي" غيرها. ومافيش حد بيطبطب على قلبي بكلامه غيرها. وهي كمان راحت وسابتني. هي كمان خانتني واتخلت عني."
مهند سمع كلامها. مش عارف ليه حاسس بوجع. كل كلمة هي بتقولها. وماحستش بنفسي غير وأنا واخدها في حضني وبحاول أحسسها بالأمان.
"متخافيش يا دهب، أنا موجود وهفضل ديما معاكي. أنا مش هسيبك."
ومسح لها دموعها.
بصت له بستغراب.
"دهب: انت مين؟"
"أنا معرفش هو مين فعلاً، بس حسيت براحة كبيرة لما أخدني في حضنه. حسيت بالأمان فعلاً. زي ما يكون كنت عايزة حد يخدني في حضنه ويقولي الكلمتين دول فعلاً."
"أنا مهند. وأنا آسف عشان قربت منك بالشكل ده، بس ماكنش عندي حال تاني غير كدا عشان حضرتك تهدّي."
بصتله وسكتت. وسابت دموعها ترد بدالها.
"انتِ مين وفين أهلك عشان أوديكي ليهم؟"
"أنا دهب. والست اللي ماقدرتش أنطق الكلمة وفضلت أعيط."
وهو رد زي ما يكون فاهم.
"البقية في حياتك يا آنسة. بس الناس اللي أخدوا الست قالوا إنهم مايعرفوكيش."
"انت بتقول إيه؟ دي ستي أم أمي. وهي اللي مربياني هي وجدي وخالي إسلام."
"غريبة. ما هما بيكونوا أهلها. ليه قالوا إنهم مايعرفوهاش؟ ماحبتش أوتّرها أكتر. طيب ممكن أنا اللي ماسمعتش كويس. اتفضلي عشان أوصلك."
مسحت دموعي وعدلت الطرحة. والممرضة جات وشالت المحلول من إيدي. وماشيت معاه. مع إني معرفش هو مين، بس مرتاحة ليه. واتمنيت لو يفضل جنبي. بس مين بيتمنى؟ دهب. وطول الطريق دموعي مانشفتش.
"يا آنسة، تحبي أجيب لك حاجة تشربيها؟"
"لا، شكراً."
"ما فيش داعي للشكر. ده واجبي."
وسكت. وماكنش في صوت غير صوت عيطها ودموعه اللي نزلها. مش عارف ليه مش قادر أشوف دموعها. وبعد وقت كنت وصلت القرية.
"فين بيتك يا آنسة؟"
كنت عمالة أفتكر لما كنت بقعد مع ستي. افتكرت كلامها وضحكتها. افتكرت دموعها اللي كانت بتنزل على دموعي. افتكرت كل حاجة كنت بعملها أنا وستي. وفقت من تفكيري على صوت جنبي.
"دهب؟ ها؟ معلش بتقولي إيه؟ ما أخدتش بالي."
"كنت بقولك فين بيتك عشان أوصلك."
بصيت حواليا. ما أنا مش واخدة بالي إننا بقينا في القرية. "لأكتر خيرك لحد كدا. تشكر. نزلني هنا وأنا هروح لوحدي. كفاية كدا. وأنا بشكرك على كل حاجة."
مهند مش عارف ليه زعل لما تخيلت إني مش هشوفها تاني. وماخدش بالي أنا بقول إيه.
"لأ، أنا مستحيل أسيبك."
"بستغراب؟ مش فاهم؟"
"أنا قصدي إني مش هسيبك تنزلي وانتي في الحالة دي غير لم أوصلك بيتك وأطمن إنك كويسة ومع أهلك."
لقيتها بصت عليه بستغراب. بس أقول لها إيه؟ وأنا حتى مش عارف هو إيه اللي بيحصل. وسبتها وبصيت من شباك العربية. وبعد شوية لقيتها بتقول:
"هو انت اسمك إيه؟"
"أنا مهند محمد خطاب."
"انت مش من هنا، صح؟"
"لأ والله. أنا مش من هنا. أنا من مكان بعيد شوية عن هنا. أنا جاي هنا عشان أشتري أرض العنب."
"هو انت اللي هتكون مالك الجنينة الجديدة؟"
"بستغراب؟ مالك إيه؟ لأ، أنا هشتريها بس."
"ماهو أي حد بيشتري جنينة العنب دي بنقول على مالك الجنينة."
"آها. بس أنا بعد ما أشتري الأرض دي أنا هشيل العنب ده كله."
"انت بتقول إيه؟ انت عايز تشيل العنب ليه؟ ماتسيب ده نص القرية مش بياكلوا عيش غير منه. حرام عليك تقطع عيش الناس دي كله."
مهند بص عليها وعرفت من نظرة واحدة ومن خوفها على أهل قريتها قد إيه هي إنسانة جميلة. مش بس شكل وطبع وقلب كمان. بس أنا عايز الأرض عشان أعمل مشروع عليها.
"بس مشروعك ممكن يقطع عيش ناس كتير. وانت لو ربنا كرمك ورزقك من نعيمه، ما فيش داعي إنك تقطع رزق غيرك. وزي ما أنا قولتلك، بسبب الجنينة دي كل واحدة في القرية بتأكل عيش منها وبتصرف منها على عيالها. وانت ممكن تشتري أرض تانية وتعمل مشروعك عليها."
اتكلمت معاه ونسيت كل حاجة أنا فيها. لحد ما وصلت قدام البيت. ولقيت كل أهلي القرية هناك عشان عزاء ستي. ودموعي نزلت تاني من غير أي رحمة. وحرقت في قلبي. ونزلت من العربية ودخلت البيت. ودموعي على وشي. وما فيش واحدة من أهلي القرية جت قالتلي "البقية في حياتك يا دهب". ما فيش حد صعب عليه دموعي. جه يطبطب على كتفي ويقول "شدي حيلك يا دهب". آآآه ياربي. قد إيه الإحساس اللي أنا فيها بيوجع. لقيت خالي إسلام جاي. فكرته هاخدني في حضنه. جريت عليه وحضنته.
"ستي ماتت يا خالي. مابقاش ليا حد غيرك انت وجدي جمال."
لقيت خالي ذقني من غير أي رحمة.
"انتِ إيه اللي جابك هنا يابت؟ انتي إحنا مانعرفكيش."
دهب بصت على خالي ودموعها نزلت. فكرته بيهزر. ضحكت.
"إيه يا خالي؟ هو انت من كتر الزعل على ستي نستني؟ أنا دهب بنت نوال أختك."
لقيت خالي مسكني من إيدي جامد وشدني ورا منه من غير رحمة. بقيت أتكعبل وأقع. بس هو من غير رحمة ما وقفش. ثواني حتى. ولقيته جاي راميني برة البيت قدام الكل. وبصوت عالي:
"اسمعي يابت. انتي لو أشوفك هنا مرة تانية أنا هقتلك. انتي فاهمة؟"
دهب قومت من على الأرض ومن كتر الدموع مش شايفة بعيني.
"انت بتقول إيه يا خالي؟ أنا هروح فين طيب؟ أنا ماعرفش حد غيركم. معقولة يا خالي بعد ما ربتني وكبرتني ترميني؟ بالله عليك يا خالي سبني. والله هاعيش خدامة بس سبني في البيت."
ورحت عند خالي وحضنته. قولت يمكن قلبه يحن عليا وما يرمينيش في الشارع زي ما أبويا وأمي ما عملوا فيا. بس لأ. ده واحد ربنا ما خلقش ليه قلب. ذقني جامد. بس ما لمستش الأرض المرة دي. في حد مسكني قبل ما أقع على الأرض. بصيت لقيت نفس الشاب اللي خد ستي المستشفى.
رواية حكاية بنت الريف الفصل الرابع 4 - بقلم صباح عبد الله
دهب اتصدمت من كل حاجة بتحصل، وبصت على الشاب والدموع في عينيها بتاكل فيهم، ورجعت بصت على خالها.
"طيب أنا هروح فين يا خالي؟ أنا ما أعرفش حد ولا ليا حد غيرك انت وجدي."
وجريت على جدها.
"بالله عليك يا جدي خلي خالي يخليني أفضل في البيت، الله يخليك."
بصت لقيت جدها أداني 200 جنيه في إيديها.
"خدي دول وارجعي عند أبوكي يا دهب."
"دهب: انت بتقول إيه؟ هو أنا أعرف اسمه إيه؟ حرام عليكم، انتو هترموني بعد ما ربتوني؟ ليه تاخدوني من الأول، كنتم رميتوني زي ما أبويا رماني وخلاص، ساعتها كان أرحم ليا. آه يا ربي، هو أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصل معايا كل ده؟ أنا بتعاقب على ذنب مين؟"
"واحدة من أهل القرية: والله يا حاج جمال، أحسن حاجة إنك أخيراً هتسيبوا البت دي تمشي."
"واحدة تانية: أها والله يا أختي، أنا مش عارفة كانوا مستحملين المصيبة دي إزاي السنين دي كلها."
"دهب: (بدموع وصوت عالي) بس بقى حرام عليكم، ارحموني، هو أنا مش إنسانة زي زيكم؟ وانتِ يا خالتي أم شيرين، لو كانت شيرين مكاني كنتي قولتي كده. وانتِ لو واحدة من بناتك كنتي قولتي كده."
ومسحت دموعها.
"ماشي، عايزين البت أم وش فقر تمشي، ماشي. أنا همشي، بس افضلوا فاكرين، علشان لو الكلام واللي انتوا بتعملوه فيا حصل لواحدة من بناتكم، تعرفوا كان بيحصل إيه في دهب."
وراحت عند جدها وحبّت على إيده ودماغه.
"أنا ماشية يا جدي، بس مش عايزة فلوس، بس خليني أشوف ستي لآخر مرة."
وحطت الفلوس في إيد جدها. بصت لقيت دموعه نازلة.
"قلبي اتقطع لما شفت دموع جدي ودموعي نزلت. مالك يا جدي؟ والله أنا همشي، بس متزعلش نفسك."
"جمال: (ياخد دهب في حضنه) سامحيني يا دهب، أنا مش قادر أعمل حاجة عشانك. سامحيني يا بنتي، امشي من هنا يا دهب، وأوعي ترجعي للذل ده. عيشي حياتك وانسى."
"دهب: ماشي، همشي. بس كان نفسي حد يقولي خليكي، بس مالقتش غير نفس النظرات من الكل، مالقتش نظرة حنان واحدة."
وراحت علشان تدخل تسلم على ستي قبل ما تمشي.
"إسلام: انتي رايحة فين؟"
"دهب: بالله عليك ماتحرمنيش من السلام، هسلم بس عليها وهطلع ومش هتشوف وشي تاني والله العظيم."
"واحدة: اسمعي يا دهب، ستك الله يرحمها اتغسلت، وانتي ماينفعش تلمسيها."
"دهب: ليه؟ أنا والله طاهرة وبصلي."
"واحدة تانية: لا يا دهب، انتي مش طاهرة، وكلنا عارفين إيه اللي حصلك، عشان كده بنقولك ماينفعش."
"دهب: بالله عليك يا خالي، مالكش دعوة بيهم وسيبني أشوف ستي قبل ما أمشي."
بصت لقيته زقّها على الأرض من غير أي رحمة.
"إسلام: مش سامعة بنقولك إيه؟ غوري في داهية بقى يا شيخة، قرفتيني وقرفت الناس فينا، يدك القرف."
دهب وقعت على الأرض وفضلت عليها لحد ما خالها خلص كلامه وراح وخد ستي هو وجدها علشان يدفنوها، والناس كلها راحت معاهم. وأنا فضلت زي ما أنا ودموعي نازلة. وماحستش بنفسي غير وواحد مسكني من كتفي وبيقومني من على الأرض. وكان باين إنه أصغر من جدي جمال، وكان معاه نفس الشاب.
"الحاج: محمد، قومي يا بنتي."
"دهب: انت مين؟"
بصت لقيته ابتسم في وشها.
"أنا محمد، أبو الشاب ده، فاكراه؟"
"دهب: أيوه، هو اللي خد ستي. ومن كتر العياط ما قدرتش أكمل كلامي."
"الحاج محمد: (بحنان) معلش يا بنتي، البقاء لله. بس انتي إيه حكايتك؟ ليه كل الناس اتخلت عنك؟"
"دهب: بصتله وأنا من امتى؟ وكان في حد جنبي غير ستي الله يرحمها؟ أنا الناس بتذلني، مش بشر دول. أسوأ من الوحوش دول. من وأنا عندي 5 سنين ماشوفتش منها حاجة حلوة. افتكرهم بيها، حتى أمي وأبويا، أنا ماشوفتش منهم حاجة. افتكر إنهم أهلي."
"محمد: يا ده، انتي حكايتك حكاية يا بنتي، مع إنك باينة إنك صغيرة، بس همومك كبرتك."
"دهب: وأي حكاية؟ ولسه همشي."
"محمد: هتروحي فين يا بنتي؟"
"دهب: بصيت على الراجل الطيب، وبالله عليك تسألني سؤال تاني غير ده، أنا أصلاً ما أعرفش الجواب إيه."
"الحاج محمد: وانتي بقى مفكرة إني هسيب بت زي القمر كده تمشي لوحدها؟"
"دهب: انت قصدك إيه؟ مش فاهمة."
"الحاج محمد: انتي وشك سمح ومش باين عليكي زي ما هما بيقولوا عليكي. إيه رأيك تكوني بنت ليا أنا؟ ربنا مارزقنيش ببت، بس انتي هتكوني بنتي وهتيجي تعيشي معايا."
"مهند: انت بتقول إيه يا حاج؟ أنا مش عندي مانع إنها تيجي تعيش، بس دي بت، وانت سمعت وشوفت بنفسك الناس بتقول إيه عليها."
دهب واقفت وسمعت كلام الشاب اللي أنا فكرته كويس، أو هو فعلاً كويس، بس مش مع دهب. وخدت بعضي ودموعي سبقتني من غير ما أقول كلمة تاني، ومش عارفة أنا هروح فين ولا هاجي منين، ومين هيقبلني، ومين هيقول دي بت وش فقر وعديمة الشرف. وماحستش غير وحد ماسك إيدي.
"مهند: رايحة فين؟ أنا آسف والله مش قصدي أجرحك."
دهب بصتله وماردتش، بس دموعي ردت بدالي. لقيته بيقول.
"مهند: أنا آسف والله، أنا ما عنديش مشكلة إنك تيجي تعيشي معانا في البيت، بس يعني انتي إيه حكايتك؟ هو في حد عمل فيكي حاجة؟ أو مثلاً واحد ضحك عليكي وسابك؟"
دهب ماحستش بنفسي غير وإيدي على وشه.
"أيوه، أنا ضربته بالقلم، اخرس، قطع لسانك، أنا أشرف من الشرف! بس منه الله اللي طلع على اللي انت شاكك فيه. وبعدين انتوا إيه؟ مابتحسوش؟ حرام عليكم، أنا تعبت والله العظيم تعبت. وجيت منهارة على الأرض، أنا والله تعبت يا ربي، تعبت من كل حاجة. أنا البت اللي في سني بتحلم تلبس فستان فرح، بس أنا بحلم بس إن واحد، أها والله يا ربي، واحد بس يقول إني بت."
"الحاج محمد: معلش يا بنتي، مهند ابني مش قصده، اعذريه. هو لسه أول مرة يعرفك، وانتي وإحنا عارفين إيه اللي حصل والكلام اللي اتقال، بس أنا ولا هحكم عليكي ولا هحكم عليهم. قومي يا بنتي، تعالي معايا."
دهب أنا ما سمعتش حتى هو قال إيه، ماحستش بأي حاجة، بس حسيت إني مرتاحة. وكمان شفت ستي، وبعدين مابقتش عارفة إيه اللي بيحصل. ولم صحيت، شوفت نفسي في مكان أول مرة أشوفه. غمضت عيني، فكرت إني بحلم، بس كل ما أغمض وأفتح، نفس المكان. سمعت ست بتقول.
"أم سعيد: البت فاقت يا حاج محمد."
بصت لقيت الراجل الطيب اللي كان في القرية، ومعاه اتنين ستات، وفيهم واحدة كبيرة في السن والتانية صغيرة شوية.
"الحاج محمد: حمد الله على سلامتك يا بنتي، كده تخوفينا عليكي يا قمر."
"دهب: أنا فين؟"
لقيت واحدة بتقول.
"سماح: (بحنان) انتي في بيتك يا بنتي، الحاج قالي على كل حاجة حصلت معاكي. البقاء لله واحد يا بنتي."
"دهب: (بدموع) ونعمة بالله."
"أم سعيد: والله يا بنتي، باين عليكي طيبة وبنت حلال."
"دهب: الله يخليكي."
"الحاج محمد: معلش يا حاجة، اعملي لدهب حاجة تاكلها."
"دهب: لا شكراً، ماليش نفس."
"سماح: عملت والله يا حاج، عملت، بس هاجيبوا وهاجي. وبعدين إزاي مالكيش نفس؟ انتي لو ما أكلتيش هناكلُكي بالعافية. يلا يا أم سعيد، تعالي معايا نجيب الأكل."
عند مهند.
"مهند: بعد ما ضربتني بالقلم واغمى عليها، وأبويا أصر إنه يجيبها عندنا في البيت، أنا زهقان ومش طايق نفسي. إزاي بت زي دي ضربتني بالقلم؟ والله لأربيكي يا دهب، وأعرفك إزاي ترفعي إيدك على مهند."
"سماح: مش عارفة يا أم سعيد، مهند من ساعة مارجع وهو مش على بعضه. ليه؟"
"أم سعيد: والله مش عارفة، وأنا كمان حسيت إنه في حاجة."
"سماح: ربنا يسترها. يلا ناخد الأكل لدهب."
"أم سعيد: والله البت دي صعبانة عليا، حرام لسه صغيرة على اللي هي فيه ده."
"سماح: (بحزن) والله صعبانة عليا أنا كمان، بس هانعمل إيه؟ ربنا يصلح لها حالها."
"أم سعيد: يارب."
دهب الست الطيبة جابت الأكل وأصرت عليا إني آكل، وأكلت. وشالوا الأكل وسابوني لوحدي علشان أنام، وهم كمان راحوا يناموا علشان دلوقتي 10:30 بالليل. حسيت إني مخنوقة، رحت فتحت الشباك وقعدت عليه. عيني على القمر، القمر كان حلو، وفضلت أعيط وأفكر في كل حاجة حصلت. كل ما أفتكر إن جدي جمال وخالي رَموني في الشارع، ولا ستي اللي ما سلمتش عليها قبل ما تتحط في التراب، دموعي تزيد على وشي وتحرق قلبي.
مهند كنت قاعد في الجنينة زهقان ومخنوق علشان بت رفعت إيديها عليا. وفجأة لقيتها فتحت شباك الغرفة وقعدت عليه. يالله، كانت في منتهى الجمال، مع إنها هادية جداً، بس كانت روعة. ماكنش في غير نور القمر اللي على وشها، وكانت حاطة طرحتها، بس كان في شعر نزل على وشها. فضلت قاعد ومش قادر أنزل عيني، والشيطان لعب بيا، وفضلت أحلم وأتخيلها فيها. وبعدين أخد بالي أنا بفكر في إيه؟ استغفرت ربنا علشان ما أسمحش الشيطان يفتح لي باب من أبواب الفتنة، أو أفكر في واحدة وأتخيلها وهي مش مراتي. وقمت من الجنينة على بعضي ودخلت. وسمعت حد بينادي عليا.
"دهب: كنت قاعدة وشوفته وهو داخل. خلّيت قمت جري علشان أعتذر، ما هو غلطت في حقي وجرحني بكلامه، بس ما كانش ينفع إني أرفع إيدي عليه."
"دهب: مهند استنى."
مهند لما سمعتها بتقول اسمي، مش عارف إيه اللي حصل ليا، بس فجأة اتعصبت عليها.
"انتِ عايزة إيه؟ وبعدين اسمي ما يجيش على لسانك تاني."
وبصت عليها وحسستها إني قرفان منها.
"في واحدة محترمة تطلع دلوقتي علشان تكلم شاب؟"
دهب دموعي نزلت من كلامه ونظراته ليا.
"لا والله، أنا محترمة، بس الناس اللي تفكيرهم مش مظبوط. على العموم، أنا كنت جاية علشان أقولك إني آسفة، بس حرام عليك تحكم على حد بالشكل ده وانت ما تعرفوش. بعد إذنكم."
مهند لما قالت كده ودموعها نزلت، حسيت فعلاً بتأنيب ضمير.
"استنى، رايحة فين؟ أنا كمان آسف، بس الكلام اللي حصل يخلي أي حد يفكر كده. وأنا قلت بس اللي أنا فكرت فيه، بس معاكي حق، حرام نحكم على الناس بالشكل ده واحنا مانعرفهاش."
"دهب: عارفة، ولو كان واحد غيرك كان قال أكتر من كده، بس أعمل إيه؟ منه الله بقى اللي طلع عليا الكلام ده."
"مهند: إيه رأيك نجي نقعد في الجنينة وتحكي لي ليه الناس بتقول عليكي كده؟ ممكن لما تفتحي قلبك ترتاحي."
"دهب: أنا فعلاً محتاجة أفتح قلبي، ممكن الحمل اللي عليا يتشال، بس فتح القلب مش بالساهل للناس اللي زي. وكمان الكلام معاك بيغضب ربنا. انت شاب غريب، وأنا كمان بت، وحلال ليك ماينفعش يكون في بيني وبينك أي كلام."
وسبته ومشيت.
مهند فضلت واقف وعيني عليها لحد ما دخلت الغرفة بتاعتها. مش عارف ليه كبرت في نظري جامد وأثبتت إنها بجد محترمة وبتخاف من ربنا. ولو كانت بت شمال ما كنتش رفضت تسهر معايا، وكمان قالت الكلام معاك بيغضب ربنا.
تاني يوم.
دهب صحيت من النوم لقيت فستان جميل جنبي على السرير. عرفت إن الست الطيبة هي اللي حطاه. أخدته ودخلت غسلت ولبست الفستان وصليت. بس كنت مكسوفة إنزل بالفستان علشان هو مش أسمر وأنا ستي لسه ميتة. وبعد شوية زهقت ونزلت. وأنا نازلة سمعت الحديث بينهم وهم قاعدين على السفرة بيفطروا. كان في شاب تاني أنا ما شفتهوش، كان عمال يتكلم ويهزر هو ومهند.
"هاني: أخو مهند، شاب حلو في الشكل وعكس مهند خالص في الطبع، السن 22 سنة."
"هاني: اسمع يا مهند، انت لو مخلصتش نفسك بقى، أنا هتجوز قبلك."
"مهند: ماتتجوز، هو أنا ماسكك؟"
"سماح: والله يا ابني، ده يكون يوم الهنا لما أشوفك انت وأخوك متجوزين. بس أخوك مش عارفة دماغه فيها إيه، كل ما أجيب له عروسة يطلع لي فيها 100 عيبة."
"هاني: (بمُشاكسة ويغمز لمهند) ما تلاقيه بيحب واحدة كده ولا كده ومش عايز يقول."
مهند كنت باكل وعيني في الطبق اللي قدامي. ولما هاني قال إني بحب، رفعت عيني، وبالصدفة شوفتها واقفة على السلم، وكانت في منتهى الجمال والشياكة في الفستان اللي هي لابساها. كان فستانها قطيفة نبيتي في أسمر، وكانت حاطة طرحة سمرا. كانت أكتر من جميلة. ماقدرش أنزل عيني عنها.
دهب أخدت بالها من نظرة عينه، اتكسفت وبلعت ريقي بالعافية، ورحت ورميت السلام عليهم.
"الكل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"الحاج محمد: الله وأكبر، إيه الجمال والحلاوة دي على الصبح."
"مهند: مسكت المعلقة اللي في إيدي جامد، ومش عارف ليه اتضايقت لما أبويا قال عليها جميلة."
"سماح: بسم الله ما شاء الله عليكي يا بنتي، الفستان يجنن عليكي، ربنا يحميكي من العين يا بنتي."
"هاني: إيه ده يا جماعة؟ ما حد يقولي إيه اللي بيحصل، ومين القمر ده؟"
"مهند: خلاص جبت أخري لما سمعت هاني كمان بيقول عليها قمر. من كتر العصبية جيت غارز الشوكة في رجل هاني وهو قاعد جنبي."
"هاني: آآآه، إيه يا ابني رجلي؟ مالك؟"
وبص على مهند، لقيت عيونه فيها حريقة، وعرفت إنه بيغير على البت اللي أنا ما أعرفش اسمها إيه. وضحكت وقولت: أخيراً هتجوز. وبصوت واطي: إيه يا ريس؟ هي الموزة تخصك في حاجة؟
"مهند: (بنفس الصوت بس كان باين فيه عصبية) أقسم بالله يا هاني لو ملميت لسانك، متلومش غير نفسك."
"هاني: ضحكت وبصت على البنت وبغيظ في مهند، بس البنت قمر يا إخواتي، عسل. وقبل ما مهند ما يولع فيا، قمت من على الأكل."
مهند طبعاً ماسبتش هاني يقوم كده من غير حساب. ومسكت إزازة الميّة ورميتها عليه. ومن عصبيتي ما أخدتش بالي إن الحاج قاعد.
"الحاج محمد: الله، إيه ده يا مهندس؟"
"سماح: يووه عليكم، هو انتوا مش هاتكبروا بقى؟"
"مهند: (باحراج) آسف يا حاج."
"دهب: (بكسوف) معلش، ممكن تشوف لي عباية سمرا غير الفستان ده؟ يعني أنا لسه ستي ميتة والفستان مش أسمر."
ولسه مخلصتش كلامي، لقيته بيقول.
"مهند: الفستان حلو، وبعدين انتي بنت، والبنات ما يلبسوش أسمر على ميت."
وبصت عليها. وعدت الأيام ودهب بقت لها في بيتنا تلات أسابيع دلوقتي، وهي قدرت بطيبت قلبها تخلي الكل يحبها. أما أنا فاهي بتكبر في عيني يوم بعد يوم.
"دهب: معلش يا عم محمد، ممكن تشوف لي شغل؟"
"الحاج محمد: عايزة تشتغلي ليه يا دهب؟ هو إحنا مقصرين معاكي في حاجة يا بنتي؟"
يتبع...
رواية حكاية بنت الريف الفصل الخامس 5 - بقلم صباح عبد الله
دهب. لا والله دا انتو كتر خيركم كفاية أن انتو خدوني في بيتكم وخلتوني واحدة منكم بس انا بقالي تلات اسابيع قاعده ولا شغلة ولا مشغلة.
مهند كان نازل وسمع كلامها مع الحاج واتضايق واتعصب لما فكر أن في واحد غيرها هيشوفها.
بعصبية: انتي بتقولي إيه يابت انتي؟ إحنا مانعرفش بنات تشتغل والموضوع ده لو اتفتح تاني ماتلوميش غير نفسك.
دهب اترعبت من صوته العالي ومش عارفة ليه كل ما تجيب سيرة إني أخرج بره أو أشتغل يزعق بالشكل ده.
سماح: اهدي يا مهند يا ابني، دهب مش قصدها حاجة. وبعدين انتي يا دهب يا بنتي بقيتي واحدة مننا وإحنا اعتبرناكي بنتنا وإنتي كمان اعتبريني أهلك وبلاش الكلام بتاعك ده. وبعدين مين قال إن انتي مش بتشتغلي؟ ده أنا يا بنتي من يوم ما دخلت البيت وأنا ما دخلتش المطبخ تلات أربع مرات على بعض وإنتي ماسكة شغل البيت كله. عيب عليكي يا دهب الكلام ده.
الحاج محمد: الحجة معاها حق يادهب.
دهب فضلت واقفة وعينيها على مهند ومن خوفها منه ماقدرتش ارد أقول كلمة. مش عارفة ليه بيتضايق بيزعقلي بالشكل ده بيخوفني.
مهند بص لها بغضب وراح وقعد على الكرسي عشان يفطر.
سماح: اسمع يا مهند أنا وأبوك شوفنا لك عروسة بنت ناس محترمة. بسم الله ما شاء الله عليها زي القمر. وإن شاء الله لو وافقت هنروح نقرا الفاتحة يوم الجمعة. إيه رأيكم؟
مهند: بصيت على دهب، إزاي أفكر في واحدة غيرها وهي ساكنة في قلبي وعقلي؟ لأ مش موافق ياحجة أنا مش بفكر أتزوج دلوقتي.
الحاج محمد: وبعدين معاك بقا يا مهند؟ مش كل عروسة تقول مش موافق. ولو ما وافقتش دلوقتي هاتوافق إمتى؟
سماح: اتكلم انت بقا يا حاج عشان أنا تعبت مع مهند. يابني لو في واحدة في دماغك قول عليها وإحنا نجوزها لك من الصبح.
هاني: بصوت واطي: الفرصة جات لحد عندك. قول إنك بتحب دهب وعايزها وبصراحة البت قمر وماشفتش في احترامها. تكون غبي لو ضيعتها من إيديك.
مهند: بنفس الصوت: اسكت يا غبي بتقول إيه؟ دهب مين دي اللي أنا أفكر فيها؟ إنت نسيت هي مين دي؟ حتى مانعرفش مين أهلها. سمعتها ما كانتش كويسة في القرية اللي هي كانت عايشة فيها.
مهند: خلاص يا أمي اللي انتي تشوفيه إنتي والحاج. أنا موافق عليه طالما البنت محترمة وبنت ناس وإنتوا راضيين. أنا ما عنديش مانع. وقمت من على الكرسي لقيتها واقفة والدموع في عينيها. بصيت لها وخوفت تكون سمعت كلامي أنا وهاني.
دهب: كنت جايبة الشاي من المطبخ وسمعت كلامه بالصدفة. مش عارفة ليه أنا اتجرحت وزعلت من كلامه. ما هو معاه حق. هو واحد متعلم ومال وجمال هيبص لواحدة زيي وأنا حتى ما أعرفش شكل أبويا إيه.
هاني: يلا يا مهند. وبصيت بالصدفة لقيت دهب واقفة ودموعها على وشها وعرفت إن هي سمعت كلام مهند. والله زعلت عليها.
دهب: مسحت دموعي وحطيت الشاي ولسه هامشي.
سماح: استني يا دهب يابنتي عايزة أقولك حاجة. طالما الكل موجود.
دهب: خير يا خالتي.
سماح: اقعدي جمبي هنا تعالي.
دهب: بصيت على مهند وقعدت.
سماح: بس يا دهب يا بنتي بما إنك قاعدة في بيتنا فإنتي ملزمة منا. في واحد ابن حلال اتقدم لعمك الحاج وطلبك منه.
الحاج محمد: والله يا بنتي الجدع أدب وأخلاق بس اللي انتي عايزاه.
دهب استغربت من إن في عريس متقدم لي وما قدرتش أرد أقول حاجة.
مهند: كنت ماشي بس لما سمعت كلام أمي والحاج رجعت تاني وعفرت الدنيا قدامي. انتوا بتقولوا إيه؟ عريس مين ده اللي اتقدم؟ وبص لدهب.
الحاج محمد: إيه في إيه يا مهند؟ ماتحترم نفسك شوية. وبعدين فيها إيه دهب عشان ما حدش يبص لها؟ بت زي القمر الله أكبر عليها.
سماح: اهدي يا حاج أكيد مهند مش قصده حاجة.
مهند: بعصبية: أنا مش موافق على جواز دهب.
الحاج محمد: بعصبية أكتر: وإنت مالك إن شاء الله؟ القرار الأول والأخير بيكون لدهب. والله أنا ما عارف إيه اللي مزعلك في الموضوع أصلاً.
مهند: يروح عندي دهب وبغضب: إنتِ عايزة تتجوزيه؟
هاني: يا لهوي! هو الولد اتجنن ولا إيه؟ عيب عليك يا مهند كده.
دهب: أنا مش فاهمة هو إيه اللي حصل؟ هو أنا قلت حاجة؟
مهند: بغضب: ردي عايزة تتجوزي؟
دهب اترعبت منه وبصت على الكل ومن الخوف مش قادرة أرد أقول إيه. وأخيرا لساني نطق: أنا ما قلتش حاجة ولو إنت مش موافق أنا خلاص مش عايزة.
سماح: اهدي يا دهب وإنت يا مهند ابعد عن البت. والله أنا مش فاهمة إيه اللي حصل. لا ده كل ده.
مهند: بصيت عليها: أنا عايز أتزوجك. توافقي تتجوزيني؟
دهب: الصدمة ومش عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه. مش مصدقة اللي ودني سمعته وفضلت أبص له زي الهبلة وخلاص.
سماح: بصدمة: إنت بتقول إيه يا مهند؟
هاني: الله يخرب بيتك يا مهند. مافيش حد يقدر يتوقعكم.
مهند: زي ما سمعتوا. أنا عايز أتزوج دهب. ما هو أنا مش هاسيبها لواحد غيري. عايزين تتجوزوا؟ جوزها ليا أنا مش لغيري.
الحاج محمد: بصوت واطي وبيكلم هاني: هو في حاجة بين أخوك ودهب وإحنا آخر من يعلم ولا إيه؟
هاني: بنفس الصوت: أنا عارف من زمان إنه بيحبها. بس ابنك كان متكبر على البنت الغلبانة. وشوف في الآخر عمل إيه لما حس إن حد ياخدها منه.
الحاج محمد: والله كويس. بس اصبر. أنا لازم أربيه شوية الأول عشان يقوم يحترم نفسه شوية عن كده.
هاني: قصدك إيه يا حاج؟
الحاج محمد: بس أنا مش موافق يا مهند. مش عشان دهب فيها حاجة. لا عشان إنت ماتستاهلهاش.
مهند: مسكت إيد دهب جامد. ليه؟ الطفل الصغير اللي خايف أمه تسيبه. ولو ما كنتيش ليا مش هتكوني لغيري يا حاج.
دهب: بدموع: إيدي وجعتني.
مهند: بغضب: بس اسكتي. عايزة تتجوزي واحد غيري؟ والله ده أنا أقتلك وأقتله هو كمان عشان فكر يبص ليكي. إنتي لو ما كنتيش ليه مش هتكوني لغيري. إنتي فاهمة؟
الحاج محمد: حط إيده على بقه وبيضحك على منظر مهند وبيكمل بجدية: سيب البت يامهند. إحنا مش موافقين عليك.
مهند: يبص على أبوه: خلاص هاخدها وهمشي من البيت وهأتجوزها وهأعيش في الشقة اللي في إسكندرية أنا وهي. أما أسيبها لواحد غيري فده مستحيل.
سماح: إنت اتجننت ولا إيه؟ تاخد مين يا مهند؟ هي البت لعبة ولا إيه؟ سيب البت وابعد عنها أحسن لك. أنا بقولك أهو.
مهند: أنا مش عارف إيه اللي حصل لي. لما اتخيلت إنها ممكن تكون لواحد غيري. مهند: لا مش سايبها غير لما توافقوا إنكم تجوزوها لي.
هاني: هههههه يا حاج جوزهم وخلصوني عشان عايز أتزوج وأفرح أنا كمان.
الحاج محمد: بيضرب هاني على دماغه بخفة: اسكت ياض انت.
هاني: هو أنا قولت حاجة غلط؟ مش شايف الواد عامل إزاي؟
الحاج محمد: ده آخر كلام عندك يا مهند؟
مهند: يبص على دهب: أيوا آخر كلام عندي يا حاج.
الحاج محمد: بفرحة: وأنا والله مش هألاقي أحسن من دهب ليك يا مهند. بس حافظ عليها وحطها في عينك. دي جوهرة غالية أوي يا ابني.
سماح: إنت بتقول إيه يا حاج؟ دهب مين اللي هتكون مرات ابني؟
دهب: دموعها تنزل من كلام سماح.
سماح: معلش يا بنتي مش قصدي أزعلك والله. بس دي الحقيقة. إنتي واحدة دخلتي على حياتنا من 6 شهور وربنا واحد يعلم حبناكي إزاي. بس جوازك من مهند ده على جثتي. معلش يا بنتي إحنا ناس ولينا سمعتنا برضه.
الحاج محمد: إيه الكلام الفارغ ده يا حجة؟ ومن أمته وإحنا بندور على كلام الناس؟ وأنا خلاص قررت. دهب ومهند كتب الكتاب والشبكة الأسبوع الجاي. إيه رأيك يا دهب يا بنتي؟ توافقي على مهند ابني؟
دهب: بس أنا... وتسكته.
مهند: يتكأ على إيد دهب قبل ما تكمل كلامها: أنا حسيت إنها هترفض. دهب موافقة يا حاج. أنا وهي متفقين على كل حاجة.
دهب: بصت له بصدمة. أنا ما أعرفش أي حاجة. ليه بيقول إن إحنا متفقين على كل حاجة؟ بس من خوفي منه ما تكلمتش. سبته يقول اللي هو عايزه. وأنا مين عشان أقول أنا عايزة إيه؟ وأنا كنت أطول واحد زيه أصلاً. ده أنا ما كنتش أحلم بيه.
سماح: بقا كده يا حاج؟ وإنتي يا دهب؟ كنت مفكراكي غلبانة وعلى نيتك بس طلعتي بترسمي وأنا اللي هبلة وعلى نياتي.
دهب: بصت عليها ودموعي نزلت ومش قادرة أرد عليها.
وعدت الأيام وجه اليوم اللي أنا خايفه منه. النهارده الجمعة. كتب كتابي أنا ومهند. ومافيش حاجة وهنعمل شبكة وكتب كتاب. ومهند زود الدخلة عشان أنا هكون عايشة معاه في البيت. فقال مالهاش لازمة القاعدة. وراح لجدي جمال وعرف خالي إسلام إنها هتجوز. بس رفضوا إنهم يجوا يحضروا فرحي. وجابولي فستان وواحدة تجهزني.
الماذون: يلا يا جماعة كفاية تأخير كده. أنا لسه عندي كذا مشوار كمان.
الحاج محمد: حاضر يا مولانا. وإنت يا ابني اطلع هات عروستك. كفاية كده تأخير.
مهند: حاضر يا حاج. ولسه طالع عشان أجيبها بس لقيت خالتي أم سعيد منزلاها. فضلت واقف مكاني وعيني عليها. يالله على الجمال. كانت أجمل من الجمال في فستانها الأبيض والمكياج الهادي اللي هي كانت عاملاه. كانت أكتر من رووعة. وخدتها من خالتي أم سعيد وأنا مش قادر أرفع عيني عنها.
الماذون: بسم الله ما شاء الله يا ابني. عروستك قمر. الله أكبر.
الحاج محمد: الله أكبر عليكي يا بنتي. إيه الجمال ده.
مهند: وعيني عليها. عارف إن عروستي أجمل من القمر.
دهب: بصت عليه واتكسفت ونزلت عين الأرض وما تكلمتش كلمة واحدة.
الماذون: بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في الخير إن شاء الله. ألف مبروك يا ابني. مبروك يا بنتي. مبروك يا جماعة.
الكل في صوت واحد: الله يبارك فيك يا مولانا.
الحاج محمد: مبروك يا مهند يا ابني. مبروك يا دهب يا بنتي.
دهب ومهند في صوت واحد: ربنا يبارك في عمرك يا حاج.
أم سعيد: مبروك يا مهند يا ابني. مبروك يا قمر يا بنتي. والله فرحت لكم إنتوا الاتنين. ولاد حلال وتستاهلوا كل خير.
هاني: مبروك يا أخويا. وأخيرا إنت اتجوزت وخلصت منك. يلا بقا جوزني أنا كمان يا حاج.
دهب: بصيت مالقتش خالتي سماح. هي فين خالتي سماح؟ مش باينة ليه.
مهند: أمي فوق. مانزلتش؟ تعالي نطلع نسلم عليها قبل ما نمشي.
دهب: بستغراب: هنمشي؟ هانروح فين؟
مهند: هاخدك وهنعيش في الشقة بتاعتي.
دهب: ليه؟ هو إحنا مش هنعيش هنا مع عمي الحاج وخالتي سماح؟
الحاج محمد: لا يابنتي. إنتي ومهند هاتعيشوا معانا بس في شقة مهند الدور التالت. في شقتين. واحدة ليكي إنتي ومهند. التانية لهاني.
دهب: استغربت ماني عايشة في البيت بقالي 6 شهور بس أول مرة أعرف إن البيت فيه دور تالت.
مهند: مسك إيدي وطلعنا عشان نسلم على خالتي سماح.
مهند: بيخبط على باب الغرفة.
سماح: من غير ما تفتح الباب: مين؟
مهند: أنا يامي. مش عايزة تباركي لي؟
سماح: من غير ما تفتح وبدموع: لا. ولا عايزة أشوفك. يا مهند مش انت عملت اللي انت عايزه؟ وأنا كمان هعمل اللي أنا عايزه. روح يا مهند ربنا يبارك لك. بس أنا مش بباركلها على الجوازة دي.
الحاج محمد: إنتي بتقولي إيه يا سماح؟ افتحي الباب. حرام عليكي تزعلي العيال في يوم زي ده.
سماح: مش كل واحد بيعمل اللي هو عايزه. وأنا هعمل اللي أنا عايزاه.
الحاج محمد: معلش يا دهب يا بنتي. شوية وهاتروق. خد مراتك يا ابني واطلع شقتك. وما تخافش على أمك.
مهند: حاضر يا حاج. يلا يا دهب.
دهب: بس خالتي سماح زعلانة. إزاي هاسيبها زعلانة؟
الحاج محمد: اطلعي إنتي يابنتي مع جوزك. وما تخافيش على سماح. أنا موجود.
مهند: يلا يا دهب. ما تخافيش. الحاج معانا.
دهب: مسكت إيده وطلعنا مع بعض الشقة.
مهند: بفرحة: نورتي شقتك يا قمر.
دهب: من كتر الخوف والتوتر ما قدرتش أرد.
مهند: مسكتها: إيه ياقمر؟ مش هتردي علي؟
دهب: حسيت إن وشي مولع نار من كتر الكسوف وفضلت ساكتة.
مهند: ضحكت على كسوفها الشديد ده وشلتها عشان أفرجها على الشقة.
دهب: نزلني. أنا همشي.
مهند: بس أنا عايز أشيلك وأفرجك على الشقة وأنا شايلك كده.
دهب: وإيه الحلو في كده؟
مهند: هو إنتي ماتعرفيش إنك على بعضك حلوة؟ وبعدين إنتي مالك؟ هو أنا اللي شايلك ولا إنتي اللي شايلاني؟ وفرجتها على الشقة. اتوضينا عشان نصلي العشاء سوا. وبعد ما صلينا حطيت إيدي على راسها وقولت: اللهم اجعلها خيرًا لي وخير ما جبتها. اللهم أكفيني شرها وشر ما جئته.
دهب: ياه على الفرحة اللي أنا حسيت بيها وهو واقف بيصلي. فعلاً أول مرة أدوق طعم الفرحة وأول مرة دموعي تنزل بس مش عشان زعلانة. ده من كتر الفرحة اللي أنا حاسة بيها دلوقتي.
مهند: إيه ده يا جوهرتي؟ زعلانة ليه؟ هششش. دموعك دي أنا مش عايز أشوفها تاني. إنتي ماتعرفيش دموعك دي بتعمل إيه.
دهب: مسحت دموعي وأنا بضحك. لا والله دي دموع الفرحة اللي أنا أول مرة أحس بيها.
مهند: خدها في حضني. ربنا يفرح قلبك كمان وكمان يا قلبي. أنا بحبك يا دهب. تقبلي تكوني زوجتي بما يرضي الله ورسوله؟
دهب: مش فاهمة. مش أنا بقيت مراتك؟ بصيت لقيته بيضحك. يالههههوي على ضحكته اللي خطفت قلبي.
مهند: أيوا. مانا عارف إنك بقيتِ مراتي. بس أنا ممكن أغصبك على أي حاجة. إلا الحاجة دي لو إنتي مش مرتاحة وعايزة وقت. أنا هاصبر عليكي. بس أهم حاجة إني اطمنت إنك ليا ومش لحد غيري.
رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس 6 - بقلم صباح عبد الله
دهب. مش فاهمة قصدك إيه.
مهند. قصدي يادهب إن لو إنتي مش عاوزة أقرب منك ومحتاجة وقت، أنا ما عندي مشكلة وهصبر عليكي.
دهب. اتوترت ومش عارفة أرد عليه.
مهند. طيب يادهب، أنا هاسيبك على راحتك، نامي إنتي هنا وأنا هنام في الغرفة التانية عشان تاخدي راحتك.
دهب. رايح فين؟ مش هتكلم؟
مهند. ياربي، اتمنيت لو تقولي خليك ماتمشيش.
دهب. لأ يا دهب، كلي إنتي، ماليش نفس.
دهب. طيب.
مهند. سبتها ودخلت أنام في الغرفة التانية، وبعد ربع ساعة لقيتها بتخبط عليا الباب، قمت بسرعة وفتحت الباب.
دهب. بعد ما سبتني ما عرفتش أنام من الفستان وحاولت أقلعه بس ما عرفتش، وقفت قدام الباب ومكسوفة أقوله يساعدني عشان أقلع الفستان.
مهند. خير يادهب؟ في حاجة؟
دهب. بكسوف، معلش افتحلي الفستان، مش عارفة أفتحه لوحدي ومش مرتاحة فيه.
مهند. تعالي، معلش ما جاش على بالي.
دهب. لفيت عشان يفتحلي السوستة.
مهند. سيطرت على نفسي وفتحتله الفستان، عاوزة حاجة تانية يادهب؟
دهب. شكراً، بس تعالي عشان نأكل عشان أنا جعانة ومش بعرف آكل لوحدي.
مهند. بس أنا مش عايز.
لقيتها بصت ليا وباين عليها زعلت، خلاص ماتزعليش، جهزي الأكل على ما أجي وهاكل عشانك، تمام كده؟
دهب. ماشي، هقلع الفستان وهجهز الأكل على ما إنت كمان تغير هدومك.
مهند. طيب، بس الهدوم في أوضة النوم.
دهب. عادي، تعالى غير هدومك.
مهند. طيب، روحي إنتي اقلعي فستانك والبسِ حاجة مريحة الأول عشان ترتاحي، وأنا هدومي مش مضيقاني عادي.
دهب. ماشي، ومشيت ولبست عباية وحطيت الطرحة وطلعت، لقيته هو مجهز الأكل وقاعد مستنيني.
مهند. ده كله يادهب؟
دهب. معلش، الفستان والطرحة خدوا وقت على ما شلتهم.
لقيته بيبص ليا وبيّن عليه متضايق، اتوترت، خير، في حاجة؟ ليه باين عليك متضايق؟
مهند. فعلاً اتضايقت لما لقيتها لابسة العباية والطرحة قدامي، اقعدي يادهب، تعالي، ما تخافيش.
دهب. قعدت، هو أنا عملت حاجة زعلتك عشان كده متضايق؟
مهند. اسمعي يادهب، إحنا لازم ناخد على بعض شوية عن كده، أنا عارف إني قولتلك إني مش هاغصبك على حاجة، بس مش لدرجة دي يعني إنك تقعدي معايا زي أي واحد غريب، أنا بقيت جوزك، ما فيش داعي إنك تقعدي بطرحة أو تلبسي العباية وأنا موجود، وأنا مش هعمل أي حاجة تضايقك أو هاغصبك على حاجة.
دهب. حسيت إنه بجد زعل، وفتحت الطرحة وحطيتها جنبي. طيب، زي ما إنت عايز، مش هلبس طرحة تاني، بس أنا ما أقدرش أقعد معاك غير بالعباية، اصبر شوية على ما آخد عليكم.
مهند. معقولة يادهب؟ بقالك 6 شهور عايشة في البيت ولسه مش واخدة عليا؟
دهب. أنا بصراحة بخاف منك، وإنت عارف إنت كنت بتكلمني إزاي وبتتعامل معايا إزاي، عشان كده بخاف منك، وحتى إنت ما قلتليش حاجة تخص الجواز عشان كنت خايفة منكم.
مهند. بجد زعلت، بس مش من كلامها، زعلت من نفسي، أنا زرعت الخوف في قلب دهب بسبب غيرتي عليها، بدل ما أزرع الأمان وأخليها تحبني زي ما بحبها.
دهب. مالك ساكت ليه؟
مهند. أقول إيه يادهب؟ أنا عارف إني كنت حاد شوية معاكي، بس أنا كنت بخاف وبغير عليكي، بس إنت فهمتي خوفي وغيرتي عليكي غلط.
دهب؟
مهند. سكتي ليه؟
دهب. أقول إيه؟
مهند. بس تعرفي حلو كده إن كل واحد فينا فتح قلبه للتاني من أول يوم في حياتنا الجديدة، وإن شاء الله اللي جاي هيكون أحسن، بصي يادهب، إحنا هانتعرف على بعض واحدة واحدة من الأول وجديد، هنكون أصحاب وإخوات قبل زوج وزوجة، إيه رأيك؟ ولو حصل أي حاجة معاكي تقوليها ليا، وأنا كمان، إيه رأيك عشان ناخد على بعض أكتر؟
دهب. طيب، حلوة الفكرة، هاتحتاج شاي؟
مهند. لا شكراً.
دهب. أكلنا وشيلنا الأكل أنا وهو، وغسلت الصحون، وهو فضل واقف معايا لحد ما خلصت، وفضلنا نتكلم، كل واحد اتكلم على نفسه بيحب إيه وبيكره إيه وإيه أكله المفضل، لحد ما خلصت غسيل الصحون خلاص، خلصت.
مهند. خلصتي بسرعة يعني؟
دهب. ههههه، لا ولا بسرعة ولا حاجة، الصحون مش كتير.
مهند. طيب، هتنامي؟
دهب. مش عارفة، خوفت ليه واتوترت.
مهند. ههههه، مالك؟ هو أنا هاكلك؟ أنا بسأل عشان أنا عايز أنام.
دهب. ماشي، يلا.
وأنا طالعة من المطبخ لقيته واقف قدامي.
مهند. مش هاتخافي من النوم لوحدك؟ أنام معاكي؟
دهب. اتوترت وخوفت أكتر، لا مش بخاف.
مهند. احمحم، طيب تصبحي على خير.
وباسها.
دهب. حسيت إن وشي في نار بتطلع منه وجسمي كله جاب ميه، وما قدرتش أرد عليه.
مهند. مش هتقولي وأنتي من أهل الخير؟ ولا أبوسك تاني؟
دهب. آه، لا قصدي من التوتر مش عارفة أنا بقول إيه، واتكسفت وبصيت على الأرض، وإنت من أهل الخير.
مهند. بصيت له وفضلت أضحك على خجلها مني، باين عليكي هاتتعبيني معاكي يادهب.
تاني يوم.
دهب. صحيت من النوم وقمت صليت وجهزت الفطار عشان لو حب يفطر هنا، ودخلت لاقيته لسه نايم، روحت أصحيه عشان آخد إذنه عشان أنزل أجهز الفطار مع خالتي أم سعيد وأشوف هيفطر هنا ولا مع عمي الحاج.
دهب. مهند.
مهند. بنوم، أيوه ياقلبي، في حاجة؟
دهب. كنت عايزة أشوفك هتفطر هنا ولا تحت عشان أنا هنزل أجهز الفطار مع خالتي أم سعيد.
لقيته مسك إيدي.
مهند. عايزة تنزلي دلوقتي؟ إنتي اتجننتِ؟
دهب. خوفت منه، ليه؟ فيها إيه؟
مهند. ياربي صبرني يا بت الناس، افهمي بقى، أنا وإنتي لسه متجوزين امبارح وإنتي عايزة تنزلي النهارده؟ وامتى؟ الساعة 7؟
دهب. دموعي نزلت من عصبيته وزعيقه في وشي على الصبح، فكرني بخالي إسلام لما كان بيضربني أول ما أقوم الصبح.
مهند. بزهق، مالك بتعيطي ليه دلوقتي؟
ولسه همسح لها دموعها.
دهب. بخوف، خلاص والله مش هانزل، بالله عليك ماتضربنيش زي خالي إسلام.
وحطيت إيدي على وشي عشان ما يضربنيش.
مهند. زعلت أوي من الحركة دي، وخدها في حضني، هششش، متخفيش يادهب، أنا مش هضربك، أنا بس كنت همسح لك دموعك.
دهب. ضمّيته جامد، ماتزعقش ليا تاني، بالله عليك، أنا بخاف من الصوت العالي، خالي إسلام كان على طول بيضربني وكان على طول بيزعق ليا زيك كده.
مهند. زعلت من نفسي جداً، أنا بدل ما أحاول أعدل أسلوبي معاها بخليها تخاف مني أكتر، آسف ياقلبي، مش هعلي صوتي تاني، أنا آسف.
وفضل يهدي فيها لحد ما هدّت.
دهب. هتفطر هنا ولا تحت مع عمي الحاج؟
مهند. لا، أنا هنزل أنا وإنتي نفطر تحت ونطلع تاني عشان أبويا ما يزعلش، بس إنتي ماتنزليش لوحدك، ماشي؟
دهب. ماشي، هقوم أجهزلك الحمام.
مهند. طيب.
دهب. لسه هقوم لقيته شدّني.
مهند. رايحا فين؟ مش لما أصبح على القمر الأول وأخد منها قبلة كبيرة أوي لدرجة ما كنتش قادر أبعد نفسي عنها، اتمنيت لو الوقت يقف لحد هنا.
دهب. يالههههوي، كنت هموت من كتر التوتر بس، كان قلبي بيظقطط من كتر الفرحة، اتمنيت لو يفضل جمبي طول العمر وما يبعدش لحظة واحدة.
مهند. بعدت عنها وأنا مش قادر، ياصباح الورد على أجمل وردة في الدنيا.
دهب. من كتر الكسوف ما قدرتش أحط عيني في عينه، وذقته وطلعت أجري على بره.
مهند. دهب يابت، استني بس.
كانت المجنونة دخلت الغرفة وقفلت الباب.
دخلت غيرت وصليت الضحى ورجعت تاني.
إيه؟ يادهب؟ مش هاتفتحي؟
دهب. بس مش بترد.
فتحت الباب مالقتهاش، معقولة نزلت؟ بس أنا فهمتها ماتنزليش من غيري.
وسيطرت على أعصابي ونزلت.
دهب. ما كنتش هنزل من غيره زي ما هو قال لي، بس التليفون رن وكانت حماتي وقالت لي انزلي لها على طول، وما قدرتش أقولها لأ، هي أصلاً مش طايقاني ونزلت.
دهب. صباح الخير يا خالتي سماح.
سماح. وهايجي منين الخير إن شاء الله؟
دهب. بصيت لها وسكت، ما ردتش.
سماح. اسمعي يادهب، أنا وإنتي عارفين إني مش قابلاكي مرات ابني، عشان كده مش هايكون في حاجة بيني وبينك غير شغالة وستها، فهماني؟
وتكمل بخبث.
وأنا مش ظالمكِ في حاجة، في الأول والآخر، إحنا جايبينك من الشارع، صح ولا أنا غلطانة؟
دهب. دموعي نزلت، ماني عارفة إن هي بتقول الحقيقة، بس جرحتني، هي كانت على طول الست الطيبة والحنينة واللي عمرها ما جرحتني بكلمة، ولقيت عمي الحاج دخل، ومسحت دموعي بسرعة.
الحاج محمد. إيه ده؟ العروسة عندنا؟ أجمل صباح على أجمل عروسة في الدنيا، صباحية مباركة يا عروستي.
دهب. ضحكت لعمي محمد، الله يبارك فيك ويكرمك يا رب العالمين.
مهند. بصوت عالي. دهب!
دهب. بخوف. أسترها يارب.
الحاج محمد. مالك يامهند؟ طيب قول السلام عليكم حتى.
مهند. وعيون الغضب على دهب. السلام عليكم يا حاج، أخبار صحتك إيه؟
الحاج محمد. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله بخير يابني، تعالى افطر معايا.
مهند. لا، بالف هنا ليك يا حاج. تعالي يادهب، عايزك.
دهب. اترعبت من نظرة عينيه ومش قادرة أرد، لقيته مسكني من إيدي جامد.
مهند. مش بقولك تعالي عايزك.
دهب. حسيت إن إيدي على وشك الانكسار، وصرخت صرخة متألمة، آه إيدي، ولكن لمن اشتكي له من هذا الألم؟ استسلمت لهذا العذاب وتركته يفعل ما يشاء، ومشيت وراءه منكسرة متألمة، وحررت هذه الدموع من شدة الألم ومن كتر الخوف منه، اتكعبلت أكتر من مرة، وفتح باب الشقة وأدخلني وصراخه في وجهي أرعب روحي بهذا الأسلوب القاسي.
مهند. بصوت عالي، أنا قولتلك إيه؟ مش فاهمتك؟ وعرفتك إنك ماتنزليش من غيري؟ آه، من أولها بتكسري كلامي يادهب؟ ده أنا أكسر راسك قبل ما تعمليه.
دهب. أغمضت عيني كي تهدئ روحي وأحاول أتمالك نفسي من شدة الخوف، فجسدي ضعيف، لم يستحمل هذا الأسلوب القاسي، ومن شدة ألم إيدي يامهند، وجعتني.
مهند. بعصبية ويمسكها جامد أكتر، إيديكي وجعاكي؟ أنا بقول إيه وإنتي بتقولي إيه؟ بس تستاهلي عشان تاني مرة ماتكسريش كلامي.
دهب. صرخة خرجت من فمي من غير استئذان من شدة الألم، جسدي من شدة الخوف والألم لم يعد يقوى على الوقوف، وانهار جسدي على الأرض، وصرخة متألمة، إيدي يامهند بالله عليك، مش قادرة، حرام عليك، إيدي محروقة.
مهند. إنتي بتقولي إيه؟ وإيدك محروقة من إيه؟
ونظر القاسي على هذه الإيدي الذي سال منها الدماء.
مهند. بخوف على حبيبة قلبه، ولكن هذا الأسلوب الذي يعملها بها فهو يخيفها منه بشدة، إيه اللي حرق إيدك بالشكل ده؟
دهب. نظرت له ولم أعد أفهم شيء، هل هو يحبني أم يكرهني؟ وانطلقت من فمي، وإنت يهمك إيه؟ وبعدين إنت مالك بتغير لونك زي الحرباية كده إزاي؟
مهند. نظرت لها ولم أعد أرى أمامي من شدة الغضب، ولم أشعر بنفسي غير ويدي على وجهها وبأسلوب قاسي، إنتي اتجننتي يابت؟ إنتي إزاي تكلميني بالطريقة دي؟
دهب. اترمى جسدي على الأرض وتركت لدموعي الفرار، وانهمرت على جميع أنحاء جسدي، ويدي على وجهي من شدة الألم، لقد تلقيت صفعة قاسية من هذا القاسي، إنت زيك زيهم يامهند، فكرتك مش زيهم، فكرتك هتكون مصدر حنان ليا وسندي بعد ربنا، بس لأ، إنت زيك زيهم، بتضربني، بتهيني، زيهم بالظبط.
مهند. من شدة الغضب أحسست أني سوف أقطع هذه الإيدي الذي تجرأت على إيذاء حبيبتي وهذا الوجه الجميل، أنا آسف يادهب، مش قصدي، وضميت جسدها لصَدري، آسف حبيبتي، مش قصدي أزعلك والله.
دهب. بخوف، ابعد عني، ماتضربنيش تاني، بالله عليك، والله مش هعمل حاجة تانية.
مهند. زعلت بشدة، حاولت أن أهدئها وضميت جسدها لصَدري، آسف حبيبتي، مش قصدي أزعلك والله، بس إنتي ضايقتيني بكلامك، ما ينفعش تكلميني بالشكل ده، أنا ما بحبش حد يطاول عليا.
دهب. من كثر الخوف يرتعش جميع أنحاء جسدي، لم أعد أقدر أن أسيطر على جسدي، ولكن أحسست بشيء دافئ يسكن هذا الجسد المرتعش، ونظرت لمصدر الدفء، لم أجد سوى هذا القاسي، ارتعش جسدي بشدة ورجعت إلى الخلف، وصرخت من شدة الخوف، لأ بالله عليك يامهند، ما تضربنيش، والله ما هعمل كدا تاني، وهعمل كل حاجة إنت عايزها وبتقول عليها، ومش هاكلمك ولا هتكلم معك مرة تانية، بس بالله عليك ما تضربنيش عشان بخاف، والله بخاف.
مهند. كم حزنت على حال وخوف حبيبت قلبي، هل أنا قاسي إلى هذا الحد؟ دهب، أنا آسف والله مش قصدي، متخفيش مني.
وحطيت إيدي على هذه البشرة الجميلة، ولم أعد أقدر على السيطرة على هذه المشاعر الذي سيطرت على قلبي وعقلي بالكامل، وقبلتها باستمرار، ولم أقدر على الابتعاد عنها، فهي زوجتي وحبيبة هذا القلب المجنون، وهي لم تمنعني.
في الدور السفلي من المنزل.
سماح. شايف ياحاج ابنك ما استحملش مراته تقعد ولا حتى سأل وقال عاملة إيه؟
الحاج محمد. معلش ياسماح، ده لسه عريس، واتلقيه عايز مراته، ولو عشان ماسألش عليكي، اتلقيه ما خدش باله، متزعليش نفسك على حاجات صغيرة زي دي.
سماح. لا ياحاج، ابنك زعلان عشان أنا مش راضية بدهب، عشان كده هو مش عايزها تنزل وتقعد معانا، هو أنا غلطت في إيه يعني؟ الحق على إني عايزة أجيب له بنت ناس محترمة ونكون عارفين أصلها وفصلها.
الحاج. استغفر الله العظيم وأتوب إليه، ومالها دهب؟ ياسماح، البنت ونعمة الأدب والاحترام، وعاشت بينا 6 شهور ماشفناش منها حاجة غلط، ولا إنتي عايزة واحدة تتفشخري بيها وبأهلها قدام الناس؟
سماح. بزعل، بقاا كده ياحاج؟ أنا بشكيلك وإنت بتقول عايزة تتفشخري قدام الناس؟
الحاج محمد. معلش يام مهند، مش قصدي أزعلك والله، بس البنت طيبة وغلبانة، والأهم إنها محترمة وعارفة ربنا.
سماح. ياحاج، إنت نسيت أهل القرية اللي هي كانت عايشة فيها بيقولوا إيه عليها؟ طيب هانعمل إيه لو هي حد عمل فيها حاجة بجد؟
الحاج محمد. يبص لها، ساعتها هايكون في كلام تاني.
هاني. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، متجمعين عند النبي صلى الله عليه وسلم.
سماح ومحمد. وعليكم السلام.
سماح. حمد الله على سلامتك يابني، ثواني والغداء هايكون جاهز.
هاني. استنى بس ياست الكل، كنت عايز آخد رأيك إنتي والحاج في حاجة كده.
الحاج محمد. خير يا هاني يا بني؟
هاني. بتوتر، بصراحة ياحاج، أنا عايز أخطب بقا، طالما مهند الحمد لله اتجوز.
سماح. ده يكون يوم الهنا يابني، بس اصبر على ما أشوف لك عروسة.
هاني. العروسة موجودة يا حجة، بس إنتوا قولوا ماشي.
الحاج محمد. ومين دي إن شاء الله؟
هاني. دي نور بنت عمي خالد اللي بيشتغل في الوكالة اللي جنبنا يا حاج، بت محترمة أوي.
الحاج. محمد. باستغراب، وإنت عرفتها منين دي؟ دا أنا أول مرة أعرف إن عنده بت اسمها نور.
سماح. آه صحيح، ياهاني، تعرفها منين؟
هاني. بتوتر، بصراحة، هي في الكلية اللي أنا فيها، بس هي لسه في أول سنة.
الحاج. آه، قول كدة.
سماح. خلاص طالما إنت عايزها، خلاص؟ إيه رأيك ياحاج؟
الحاج محمد. طالما ابنك محضر كل حاجة، أقول إيه؟ ربنا يتمم على خير.
هاني. بفرحة، بجد ياحاج موافق؟
ويقوم ويحب أمه ويحب إيد أبوه.
سماح. رايح فين ياهاني؟ مش هاتتغدى؟
هاني. وهو طالع يجري على السلم، لأ ياحجة، كولوا إنتوا بالف هنا.
سماح. شوف عيالك ياحاج.
الحاج محمد. ههههه، ربنا يسعدهم يا سماح، عيالك كبروا.
سماح. يارب ياخويا، هاتتغدى ولا إنت كمان وراك حاجة؟
الحاج محمد. يغمز لها، هو أنا وراي حاجة غيرك يا جميل؟
سماح. ههههه، عيب عليك ياحاج، كبرنا على الكلام ده، هناخد زمانه وزمن غيرنا.
الحاج محمد. عيب عليكي يا ولية، ده أنا لسه في عز شبابي، بس إنتي اللي عجزتي.
سماح. بقاا كده؟ أنا برضه اللي عجّزت؟
الحاج محمد. طيب اثبتي لي إنك لسه صغيرة.
أنا في رأي نسيب الاثنين دول شوية، عيب.
في شقة مهند.
مهند. يبعد عن دهب بغضب ويجي ضاربها بالقلم؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل السابع 7 - بقلم صباح عبد الله
دهب كنت عايشة حلم جميل أوي، بس زي أي حلم بينتهي بكابوس. فوقت على صوت القلم اللي نزل على وشي، ومش عارفة إيه هو السبب. فضلت قاعدة وحاطة إيدي مكان القلم.
لقيته ماسكني من شعري، ومن كتر الخوف مش قادرة أفهم إيه اللي بيحصل.
دهب بخوف وصوت عالي:
"حرام عليك، أنا عملت إيه طيب عشان تضربني بالشكل ده؟"
مهند:
"كنت في منتهى الغضب، ما قدرتش أسيطر على نفسي لما اكتشفت إنها فعلًا مش بنت. وفضلت أضرب فيها من غير أي رحمة. انتي مش بنت، انتي زي ما أهل القرية قالوا عليكي، انتي مش بنت."
وبعد عنها وأنا في منتهى الغضب، وعمال أشد على شعري عشان أهدى وما أقتلهاش.
دهب بدموع:
"إنت بتقول إيه؟ إزاي مش بنت؟"
مهند مسكتها من شعرها:
"أنا برضه اللي هقولك إزاي مش بنت."
وفضلت أضربها على وشها.
دهب بدموع:
"مهند.. حرام عليك، كفاية. مش قادرة. أرجوك بالله عليك كفاية. آآآآه."
فضل يضرب فيا من غير أي رحمة لحد ما اغمي عليا من كتر الضرب والخوف. ما بقتش حاسة بحاجة.
مهند:
"حسيت إن جسمها تقُل وما بقتش تتحرك. قعدت جنبها بخوف، وأخدتها في حضني وفضلت أعيط. دموعي نزلت من كتر الغضب والوجع اللي أنا فيه. إزاي مراتي وحبيبة قلبي تطلع مش بنت؟ أنا آه كنت عارف الكلام اللي طلع عليها، بس فكرته مجرد كلام وما تخيلتش إنه ممكن يكون حقيقة. قمت وشلتها بحزن وحطيتها على السرير وفضلت قاعد جنبها، وعيني على وشها اللي من كتر ضربي فيه ما بقاش فيه حاجة تثبت إنه وش بني آدمة. قمت وجبت له كريم وحطيته له وسيبتها وطلعت."
دهب:
"حسيت بوجع في وشي جامد. وشوفت حلم ومهند بيضرب فيا، أو افتكرت اللي حصل. وقمت على صرخة واحد."
"لا بالله عليك ما تضربنيش، أنا ما عملتش حاجة. آآآآه."
بس لما فتحت عيني، ما لقيتش حد غير انعكاس وشي في المراية. فضلت أبص على نفسي بحزن وقهر، وضمت رجلي على صدري وفضلت أعيط لحد ما لقيته دخل. أول ما شفته ارتعبت وجسمي كله بقى يرتعش من كتر الخوف.
مهند بحزن:
"ما تخفيش، مش هاعمل فيكي حاجة."
دهب مسحت دموعي من على وشي وإيدي عمالة ترتعش.
مهند:
"أنا آسف يا دهب، بس أنا ما أقدرش أكمل معاكي. أنا آه كنت عارف الكلام اللي بيتقال عنك، بس كانت أخلاقك تثبت العكس. قولي لي مين عمل فيكي كدا؟ بوعدك هاجيب لك حقك منه."
دهب بدموع وقهر:
"أنا ذات نفسي والله ما أعرف حاجة. أنا والله العظيم من يوم ما عرفت يعني إيه حياة، ما سمحتش لحد يشوف شعرة من شعري غيرك إنت. وأقسم بالله العلي العظيم يا مهند مش بكذب."
مهند:
"حسيت إن كلامها صدق، بس أنا راجل في النهاية. يا ريت أقدر أصدقك يا دهب. أنا آسف، إحنا كل واحد لازم يروح في طريق. أنا مش هقدر أكمل معاكي."
دهب بصدمة:
"قصدك إيه؟"
مهند بدموع ويحضن دهب:
"أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا ما أقدرش أكمل معاكي. حتى لو بحبك، إنتي طالق يا دهب."
دهب في حالة من الزهول:
"معقولة؟ أطلقت تاني يوم جوزي؟ وحتى دموعي نشفت، مابقاش في دموع بتنزل. إنت بتقول إيه يا مهند؟ ده أنا لسه عروسك! لا بالله عليك، اعمل إيه حاجة غير كدا؟ طيب هاعمل إيه ولا أروح فين؟ أنا ما أعرفش حد غيرك إنت وأهلك."
مهند بحزن:
"البسي الهدوم دي يا دهب."
دهب وعيني على الهدوم:
"ليه؟ هنروح فين؟"
مهند من غير ما يبص على دهب:
"جهزتي؟ اطلعي، وإنتي هتعرفي كل حاجة."
دهب وسبني وطلع. وأنا من كتر القهر اللي أنا فيه، نفسي أعيط بس حتى دموعي اتخلت عني. لبست زي ما قالي وطلعت.
مهند:
"خلصتي؟"
دهب:
"أيوه، بس هنروح فين؟"
مهند مسكتها من إيديها ونزلنا من غير ما يرد عليها.
دهب:
"قاعدني في العربية وأنا مش عارفة هيوديني فين."
وبعد ساعة، وقف العربية في مكان غريب.
مهند:
"انزلي يا دهب."
دهب بستغراب:
"انزل فين؟"
وبصت على المكان، مافيش غير بيت كبير أوي.
"هو إحنا فين يا مهند؟"
مهند خد نفس عميق:
"انزلي يا دهب، إنتي خلاص ما بقتيش مراتي، ما بقاش ليكي الحق تعيشي في بيتي. وده ملجأ، لو عايزة تعيشي فيه. روحي قدام الباب وخبطي، وأول حد تشوفيه، قولي إنك يتيمة وما لكيش حد. وهما هياخدوكي. انزلي بقى علشان أنا والله قرفان منك."
دهب وأخيرًا دموعي رجعت ليا. غمضت عيني وسبت دموعي تنزل زي ما هي عايزة، وبصوت بيحارب عشان يطلع، قولت له وأنا بتذلل له:
"ممكن يحن عليا وما يهونش عليه هو كمان."
"مهند بالله عليك ما تسيبنيش، إنت كمان. والله أنا مظلومة يا مهند، والله العظيم ما أعرف حاجة. بالله عليك ما ترميني إنت كمان في الشارع زي جدي وخالي. هعيش ليك خدمة بس ما تسيبنيش. أنا بخاف لما أكون لوحدي. ونبي يا مهند ما تسيبني."
مهند:
"دموعي نزلت، أنا بحبها أيوه والله بحبها، بس ما أقدرش. هاأذيها كتير. أنا بجد خايف عليها من نفسي، وما أقدرش أقبلها."
ونزلت من العربية وفتحت الباب وطلعت منها. بس أنا طلعت قلبي من جسمي، مش هي.
دهب:
"هاترميني إنت كمان يا مهند؟ وهتتخلي عني وهتسيبني في الشارع؟"
مهند:
"وإيه الجديد؟ ما إحنا واخدينك من الشارع. روحي يا دهب زي ما قلتلك."
وركبت العربية ومشيت قبل ما أضعف لها، وأنا بصرخ على آخر ما عندي:
"ليه يا ربي؟ زراعة الحب ده في قلبي؟ ليه هي بالذات؟ قلبي الخاين حبها، ما حبش غيرها."
دهب شعرت أن جسدي لا يقدر على الصمود أكثر من ذلك، فانهار بالكامل على الأرض القاسية مثل قلوب البشر. وروحي تصرخ بأعلى صوت، ولكن لساني لا يقدر على النطق. وأخيرًا أحسست أني مازلت على قيد الحياة، وذهبت مثل ما قال لي هذا المتحجر الذي يقول إنه يحبني. هل هذا هو الحب؟ كيف قدر أن يرى هذه الدموع المنهمرة على وجهي ولا يفعل شيئًا؟ وماذا فعل؟ لقد رحل ولن يعود. أجل رحل، وبقيت أنا مثل ما كنت وحيدة.
دهب:
"روحت قدام الباب وخبطت، وفتح لي راجل كبير في السن."
الرجل:
"خير يا بنتي؟ عايزة حاجة؟"
دهب بدموع:
"أنا يتيمة، واحد ابن حلال وصلني هنا."
الرجل:
"والله يا بنتي مش عارف أقولك إيه، بس الملجأ ده ما بقاش بيقبل أكبر من 8 سنين."
دهب بدموع:
"يعني إيه؟"
الرجل:
"آسف يا بنتي، بس دي أوامر. ممنوع ندخل غير للأطفال."
دهب بدموع وقهر:
"طيب أنا هاعمل إيه دلوقتي؟ ولا هروح فين؟"
الرجل:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. معلش يا بنتي، دي حال الدنيا. الظلمة. خدي يا بنتي القرشين دول معاكي، ومين عارف، ممكن ربنا يبعت لك ابن حلال ياخدك ويعيشك."
دهب بضحكة وجع وقهر:
"والله ضحكت. ابن حلال؟ تعرف حاجة يا عمي؟ أنا أصلًا مبقتش أصدق إن في حاجة اسمها بشر."
وسبته ومشيت ومش عارفة هاروح فين ولا هاعمل إيه. ودموعي هي اللي واقفة جنبي. وصلت عند باب مسجد، دخلت اتوضيت وصليت، وفضلت أشكي همي للخالق. مابقاش ليا غيره.
الرجل:
"إنتي مين يا بنتي؟"
دهب:
"أنا دهب."
الرجل:
"عاشت الأسماء يا دهب، بس بتعملي إيه هنا يا دهب؟"
دهب بدموع:
"مش ده بيت ربنا برضه؟"
الرجل:
"أيوه يا بنتي، ده بيت ربنا."
دهب:
"وربنا سبحانه وتعالى مش بيرد حد من على بابه؟"
الرجل:
"ونعم بالله العلي العظيم يا بنتي. بس إنتي باين عليكي معيطة كتير، إيه حكايتك يا بنتي؟"
دهب:
"والله أنا مش عارفة إذا كنت حكاية ولا كابوس."
الرجل:
"معلش يا بنتي، هي دي الدنيا. وربنا سبحانه وتعالى بيختبر قوة صبر وإيمان العباد بالهم والمشاكل. وربنا سبحانه وتعالى لما بيحب حد، مش بيكتب له الراحة في الدنيا، لأنه بيكون شايل له اللي أغلى وأحسن من الدنيا ميت مرة."
دهب:
"طيب أنا من يوم ما جيت على الدنيا، ماشوفتش فيه ساعة حلوة."
الرجل:
"ياه، ده إنتي يا بختك عند ربنا. قولي الحمد لله يا بنتي، وأوعي تفكري إن تعب الدنيا شر يا بنتي. وأوعي تفكري إن الراحة في الدنيا خير. وقال الله: (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم). اصبري يا بنتي وقولي الحمد لله، وما تخافيش طول ما إنتي بتقولي يا رب. أوعي تفكري إنك لوحدك."
دهب:
"طيب، إنت مين؟ باين عليك رجل طيب."
الرجل:
"قولي الحمد لله على كل حال، واصبري على ما أصابك، ده كله خير. ما تخافيش منه."
دهب:
"طيب استنى، خدني معاك. أنا بخاف من اللي هنا دول، مش بشر. استنى يا رجل يا طيب."
الرجل:
"ارجعي يا دهب."
دهب فضلت ماشية ورا الرجل الطيب لحد ما وقعت.
"آآآآه."
واحدة:
"اسم الله عليكي يا بنتي."
دهب:
"إنتي مين!؟"
المرأة:
"تعالي يا دهب يا حبيبتي، اقعدي هنا."
دهب:
"إنتي ستي مش كدا؟"
المرأة:
"أيوه يا دهب، أنا ستي."
دهب بدموع:
"شوفتي يا ستي حصل في إيه؟ من بعد ما مشيتي وسبتني، أنا مبقاش ليا حد يا ستي."
المرأة:
"استغفر الله العظيم وأتوب إليه. ليه بتقولي كدا يا دهب؟ إنتي معاكي اللي أحسن من البشر كلهم. ربنا. قولي يا رب يا دهب، وأوعي تخلي هموم الدنيا تنسيكي الكلمة دي. قولي يا رب، وأفضلي قوليه على طول."
دهب:
"طيب، إنتي رايحة فين وسيباني تاني؟"
المرأة:
"أوعي تنسي يادهب، قولي يارب ديما يا حبيبتي. قولي يارب، وخلي عندك ثقة إن اللي بيقول يارب ما بيتكسرش ومش بيكون لوحده."
دهب:
"طيب، استنى إنتي ماشية ليه وسايباني؟ خديني معاكي، أنا ماليش حد هنا."
المرأة:
"ارجعي يادهب. إنتي ليكي ربنا وبيحبك. ارجعي يادهب، وفضلي قولي يارب، وهو الوحيد اللي مش هيسيبك وهايفضل ديما جنبك."
دهب:
"طيب، أنا عايزة أجي عندك. أنا تعبت من كل حاجة."
المرأة:
"ما تخفيش يا دهب، هاتجي يوم من الأيام، بس لما يريد الرحمن."
دهب بصوت عالي:
"استنى يا ستي، ما تسيبنيش. طيب خديني معاكي."
واحد:
"يابنتي يابنتي، إنتي مين وبتعملي إيه هنا؟ ونايمة كدا ليه؟"
دهب فوقت من النوم اللي مش عارفة نمت إمتى، لاقيت نفسي قاعدة في الجامع زي ما أنا. وبتبص حواليها وبدور على الرجل الطيب وستي، ما لقتش حد غير واحد باين عليه شيخ، كان واقف قدامي.
الشخص:
"إنتي مين يابنتي؟ وإيه اللي منيامك هنا؟ ده مسجد يابنتي، ومش بيدخلوا غير الرجالة."
دهب:
"هو الرجل الطيب وستي فين؟"
الشخص:
"الرجل الطيب مين يابنتي؟ وستك مين؟"
وهنا تفهم دهب إنها كانت بتحلم.
الشخص:
"يلا يابنتي، عايز أقفل المسجد، وإنتي قاعدة هنا. من صلاة المغرب وصلينا العشاء وإنتي لسه قاعدة. وأنا عايز أقفل المسجد."
دهب:
"طيب، أنا هروح فين؟ أنا مبقاش لي مكان غير هنا."
ودموعي تنزل:
"هو ربنا مش هيسبني في بيته؟"
الشخص:
"إزاي يابنتي؟ ما لقيتيش مكان غير هنا؟ تعالي يابنتي معايا، واحكي لي إيه حكايتك. بس أنا لازم أقفل المسجد دلوقتي، الوقت اتأخر."
في منزل محمد خطاب.
سماح بستغراب:
"هي البت دهب مالها يا أم سعيد؟ من ساعة ما مهند خدها مانزلتش."
أم سعيد:
"مش عارفة والله يا ست سماح، بس دول عرسان لسه، سيبيهم على راحتهم."
سماح:
"ماهو مهند مش هنا عشان كدا بسالك."
أم سعيد:
"مش عارفة بقى يا ست سماح، آهوه مهند وصل. اسألي."
سماح:
"مهند! يامهند!"
مهند ماشي ومش حاسس بحاجة، ودموعه نازلة وخلاص.
سماح تمسك إيد مهند:
"إيه يابني؟ مش بنادي عليك."
وتشوف دموع مهند:
"بسم الله الرحمن الرحيم. مالك يا ضنايا؟"
مهند يحضن أمه:
"أنا تعبان أوي يا أمي."
سماح تصرخ من خوفها على مهند:
"الحقيني يا حاجة."
الحاج محمد:
"خير؟ مالك يا سماح؟"
هاني:
"خير يا أمي؟"
يبصوا على مهند اللي قاعد على الأرض وعمال يعيط.
الحاج محمد بخوف:
"مالك يا مهند؟"
هاني:
"خير مالك يا مهند؟"
مهند من بين دموعه:
"أنا طلقت دهب."
ويقوم ويمسح دموعه:
"أنا ودهب طلقنا."
الكل في حالة من الزهول من اللي بيسمعوه. وفي صوت واحد:
"طلقت دهب؟ إزاي؟"
الحاج محمد بصدمة:
"دهب مين اللي أنت طلقتها يا مهند؟ إنت اتجننت؟"
مهند:
"أيوه اتجننت، بس لما اتجوزتها."
سماح:
"استغفر الله العظيم يا رب. آه اللي أنا كنت خايفة منه حصل."
هاني بستغراب:
"طلقت دهب ليه يا مهند؟"
مهند بحزن:
"طلقتها بقى وخلاص. كل شيء نصيب."
ولسه هيمشي. يوقفه الحاج محمد وهو بيقول بصوت عالي:
"استنى يا مهند عندك. إنت رايح فين؟ وفين دهب؟"
مهند يبص على الكل والدموع في عينه:
"يستحسن إنكم تنسوا إن كان في واحدة عايشة هنا اسمها دهب. أنا رجعتها مكان ما جبناها."
الحاج محمد بستغراب:
"إنت بتقول إيه يا ضنا؟ إيه؟ وقول أخلص. فين البيت؟ حرام عليك يا ابني. دي غلبانة ومكسورة الجناح، بقى كدا يا مهند؟ هو ده الحب؟ هي دي الرجولة يا مهند؟"
مهند بحزن:
"ومافيش رجل يقبل حاجة مكان واحد تاني."
سماح بصدمة:
"قصدك إيه يا مهند؟"
مهند بدموع:
"دهب مش بنت زي ما كنت مفكرها. طلع كلام أهل قريتها عليه مظبوط مية في المية. هي مش بنت."
ويسبهم ويمشي.
الكل في حالة من الصدمة والصمت والهدوء التام مسيطرين على المكان بالكامل. يقطع الصمت صوت الحاج محمد.
الحاج محمد بصدمة:
"دهب مش بنت؟ إزاي؟ استنى يا مهند. طيب هي فين؟"
بس كان مهند اختفى من أمام الجميع.
سماح بدموع:
"شفت يا محمد؟ آه اللي أنا كنت خايفة منه طلع مظبوط."
هاني:
"حرام ما نظلمهاش يا أمي. دي عاشت معانا 6 شهور، ماشوفناش منها أي حاجة غلط. البت كانت بتصلي، وعرفها ربنا. أنا متأكد إن في حاجة غلط."
الحاج محمد:
"معاك حق يا هاني. بس أخوك ساب دهب فين؟ حرام. البيت، غلبانة ومالهاش حد غيرنا من بعد ربنا. تعالى يا هاني نشوفها فين، نرجعها على البيت."
سماح:
"إنت بتقول إيه يا حاجة؟ دي مبقاش ينفع تعيش هنا. يا حاج إنت عايز الناس تاكل في وشنا؟"
الحاج محمد وهو خارج ومن غير ما يبص على سماح مراته:
"وأنا عمري ما همني كلام الناس، ولا خفت منه، عشان أسيب بنت مكسورة الجناح زي دهب لوحدها."
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثامن 8 - بقلم صباح عبد الله
في المسجد عند دهب.
دهب بدموع: طيب هتوديني على فين.
الراجل: أنا مش هوديكي في حتة يابنتي، بس إنتي مالك وإيه اللي مقعدك في المسجد كدا.
دهب: ما بقاش عندي غيره أقعد فيه.
الرجل: طيب معلش يابنتي، مقدرش أسيبك قاعدة كدا في المسجد، ما ينفعش.
دهب: طيب ماشي ياعمي، همشي.
تمسح دهب دموعها وتقوم علشان تمشي. يوقفها صوت الرجل وهو بيقول:
الرجل: استني يابنتي، هتروحي فين دلوقتي.
دهب تبص له وهي بتمسح دموعها من على خدها.
دهب: والله ما عارفة.
الرجل بشفقة: لا إله إلا الله، تعالي يابنتي عندي في البيت.
دهب: لا شكراً، مش عايزة أكون حمل تقيل على حد.
الرجل: ليه بتقولي كدا يابنتي، إنتي زي بنتي.
دهب: تسلم يارجل ياطيب.
الرجل: تعالي يابنتي، بس أنا عندي مشوار صغير هروح أعمله وهرجعلك، بصي استني على ما أرجع، بس مش في المسجد.
دهب: طيب هستناك فين.
الرجل: تعالي يابنتي، إنتي باين عليكي من أولياء الله.
يأخذ الرجل دهب ويطلعوا من المسجد. الرجل يشاور لدهب على مكان الاستراحة في أول الطريق اللي هم واقفين فيه.
الرجل: بصي، اقعدي في الأوضة اللي على أول الطريق دي على ما أرجعلك، ومعلش يابنتي مش ينفع آخدك معايا، أنا رايح أدي درس قرآن واللي فيه كلهم شباب ورجالة، والمسجد ده معاد ما بيتقفل، عشان كده ما كانش ينفع أسيبك فيه، اعذريني يابنتي.
دهب: خلاص ياعم، هستناك زي ما قلت على ما ترجع، وشكراً يارجل ياطيب.
الرجل: الشكر لله يابنتي، معلش يابنتي اتأخرت ولازم أمشي.
الرجل ساب دهب ومشي. وراحت زي ما قال له الرجل الطيب. دهب قاعدة وبتفكر في اللي حصل لها وإزاي الحلم الجميل بقى كابوس، وسرحانة في تفكيرها وماحستش بالرجل اللي بيقرب منها وبييبص لها ببصة مش كويسة.
الرجل: هو القمر قاعد لواحده زعلان ليه كده. يالهوي، مين أهبل سايب القمر ده في الشارع لحد نص الليل كده.
دهب خافت جداً من نظرات الرجل وخافت منه. شخصين وقامت علشان تمشي من المكان. الشخص وقف قدامها ومسكها من إيديها وهو بيقول:
الرجل: إيه ياقمر، ما تخافيش مني، أنا مش هعمل حاجة.
ويحسس على جسم دهب بطريقة مقرفة.
الرجل: إيه رأيك تيجي عندي في البيت، أنا عايش لوحدي وهنتبسط مع بعض.
دهب تبعد عن الرجل بخوف وهي بتقول:
دهب: لا، أنا همشي.
الرجل يمسك دهب جامد ويقرب منها وهو بيقول:
الرجل: هتروحي فين، تعالي بس، ماتخافيش.
دهب بدموع: سبني في حالي الله يخليك، حرام عليك اللي انت بتعمله ده، سبني، ابعد عني الله يسترك.
الشخص يتمادى ويقرب من دهب وحاول الاعتداء عليها.
دهب تصرخ وهي بتقاوم.
دهب: يالهوي، الحقوني ياناس، حد يلحقني يا عالم، ابعد عني الله يخليك.
في عربية عابرة قاعد شابين. يسمعوا صوت صريخ دهب.
شاب واحد: إيه ده، انت سامع اللي أنا سامعه.
شاب اتنين: هو إيه.
شاب واحد: مش سامع في صوت صويت.
الشاب يوقف العربية وينزل منها، ويتابع الصوت وهو بيقول:
الشاب: في حد هنا.
عندي دهب... دهب بتصرخ بصوت عالي، وبتحاول تبعد الرجل عنها.
دهب بصوت عالي: ابعد عني، الحقوني، ابعد عني حرام عليك.
دهب تسمع صوت الشباب وهم بيدوروا عليها.
شاب: مين هنا، قولي إنتي فين.
دهب تصرخ بصوت عالي: الحقني.
بس الرجل يحط إيده على بقها علشان ماتتكلمش.
الشاب: في حد هنا.
شاب تاني: في إيه يا عصام، مالك، مفيش حد، يلا الوقت متأخر.
عصام: مش عارف، بس حاسس إني سمعت صوت بت بتطلب المساعدة، أنا متأكد يا تامر.
تامر بستغراب: بت مين اللي هتكون هنا في الوقت ده، وبعدين إيه اللي هيجيب بنت في مكان زي ده.
عصام: مش عارف، يلا خلينا نمشي علشان نلحق نوصل.
دهب شايفة عصام وتامر بس هما مش شايفينها:
دهب: لا، ماتمشي، ساعدوني الله يخليكم.
وتمسك إيد الرجل اللي على بقها بين سنانها. الرجل يتألم جامد ويبعد عنها.
دهب بصوت عالي: الحقوني الله يخليكم، الحقوني.
عصام وتامر لسه هايوصلوا عند العربية ويسمعوا صوت دهب.
الرجل بغضب وخوف: يابت الكلب.
يجي ماسك حجر ويضرب دهب بالحجر على دماغها ويسبها ويجري.
دهب بصوت عالي: اهاااااا.
دهب ماحستش غير وهي غرقانة في دمي وما بقيتش شايفه حاجة غير شابين جايين يجروا عليها، وما بقيتش شايفة حاجة تاني ولا حاسة بحاجة.
في منزل عائلة مهند.
مهند دخلت الشقة بتاعتي أنا ودهب وفضلت أعيط كل ما افتكر إن هي خلاص مش موجودة. دخلت الأوضة اللي هي كنت بنام فيها وفضلت أكسر في كل حاجة من كتر الوجع والألم اللي أنا حاسس بيه دلوقتي لحد ما تعبت وجبت آخري وقعدت على الأرض وسندت ضهري على طرف السرير ودموعي نزلت من غير أي رحمة. وكل ما افتكر ضربي فيها بكره نفسي أكتر. وفجأة سمعت صوت خبط على الباب.
هاني: مهند إنت كويس.
سماح: مهند افتح الباب، إيه صوت الخبط ده، افتح يابني، ما توجعش في قلبي أكتر من كده.
هاني بخوف: افتح يامهند، لا هكسر الباب.
مهند قمت وغسلت وشي ورحت فتحت الباب.
مهند: هتكسر الباب ليه، ادخل.
سماح: مالك يا ضنايا.
مهند بهدوء عكس ما في داخله: مالي يا أمي، ما أنا واقف قدامك كويس أهو.
سماح: يا حبيبي، ما تزعلش نفسك، طلقت واحدة، هاتجي لك ألف واحدة، ولا تزعل نفسك.
مهند بزعيق: يوووه بقاا، لو سمحتوا سيبوني لوحدي دلوقتي.
سماح: يعني كدا يا مهند يابني، ده ما كانش العشم يا ابني، مش عايزني أفضل معاك يا مهند.
هاني يبص على مهند وفهم حالته وإنه فعلاً محتاج يفضل لوحده، هو رجل وشاب أيضاً وهو أكتر واحد فاهم وجع مهند في الوقت ده.
هاني: خلاص يا أمي، تعالي ننزل، أحسن حاجة نسيبه لحد يهدي شوية.
سماح: ماشي يا مهند، أنا هاسيبك لوحدك زي ما إنت عايز.
مهند يحب على دماغ أمه: معلش يا أمي، حقك عليا، بس والله تعبان وزهقان قوي دلوقتي، ما تزعليش مني.
سماح: أنا مش زعلانة منك يا مهند، بالعكس، قلبي وجعني عليك يا ضنايا.
في مستشفى.
عصام يدخل المستشفى وهو شايل دهب ومعاه تامر صاحبه.
عصام بصوت عالي: هاتولي دكتور بسرعة.
يجي دكتور: خير يا فندم، أقدر أساعدك في إيه.
عصام: البنت دي لقيناها في طريقنا واحنا راجعين.
دكتور يشوف دهب: دي باين كده في حد ضربها على دماغها.
عصام: طيب خدها علاجها دلوقتي يا دكتور، واعمل لها اللازم، وأنا هدفع مصاريف المستشفى، هاعمل كل الإجراءات، بس أهم حاجة تشوف البنت وتعالجها بسرعة.
الدكتور: تمام.
الدكتور يشاور لتمرجيين يجوا ياخدوا دهب. ييجي اتنين من التمرجيين وياخدوا دهب. والدكتور يكشف عليها.
تامر: إهدى شوية يا عصام، إنت خايف ليه كدا.
عصام بتوتر: مش عارف، ليه قلبي واجعني عليها، حاسس إني أعرفها.
تامر بستغراب: إنت تعرفها مين.
عصام: مش وقت غبائك ده يا تامر.
وبعد وقت يخرج الدكتور.
عصام بقلق: خير يا دكتور، البنت عاملة إيه.
الدكتور: أنا آسف، بس دي اتعرضت لحالة اغتصاب، وكان لازم تعمل محضر الأول.
عصام وتامر بصدمة: اغتصاب إزاي.
الدكتور: العلامات اللي على وشها وجسمها بتثبت إنها اتعرضت لحالة اغتصاب أو حد حاول إن هو يعتدي عليها.
تامر: طيب والبت عاملة إيه دلوقتي.
الدكتور: أنا آسف، بس الإصابة بتاعتها هي مش خطيرة، بس البنت بتعاني من حالة اكتئاب وده خلاها تهرب من الواقع، هي كويسة مافيهاش أي حاجة، بس العقل الباطن حالياً هو اللي مسيطر على جسمها بالكامل، كده يكون سبب إنها تدخل في غيبوبة، أنا ما أقدرش أثبت حالتها غير بعد 24 ساعة، بس لازم نعمل محضر ضروري.
عصام بحزن: ياحول الله ياربي، دي باين عليها مش قد البهدلة، طيب يادكتور، هانعمل المحضر، بس اطمن على البنت الأول.
الدكتور: تمام، بس أنا ما أقدرش أقول حاجة غير بعد 24 ساعة زي ما قلت لحضرتك، بس لازم المحضر عشان أقدر أتابع الحالة، وأتمنى إنكم تفهموا موقفي.
تامر: خلاص تمام يادكتور، وأنا هروح أعمل المحضر زي ما حضرتك عايز، بس أهم حاجة البنت تقوم بسلامة من غير ما تدخل في غيبوبة زي ما حضرتك بتقول.
الدكتور: والله دي حاجة في يد ربنا وحده، وأنا ما أقدرش أقول إيه هيحصل وإيه ما يحصلش.
عصام وتامر في صوت واحد: ونعم بالله يا دكتور.
بعد 12 ساعة.
عصام واقف قدام الغرفة اللي فيها دهب.
تامر: السلام عليكم، البنت فاقت ولا لسه يا عصام.
عصام: لأ، لسه، هو إنت عملت المحضر ولا إيه.
تامر: أيوه، عملت المحضر وكل تمام، بس مستنيين لما البنت تفوق الأول عشان تحكي إيه اللي حصل معاها.
عصام: الدكتور قال ما هي مش هتفوق غير بعد 24 ساعة، وعدى دلوقتي أكتر من 12 ساعة.
تامر: ربنا يسترها وما تدخلش في غيبوبة زي ما الدكتور قال.
عصام: يارب.
في الغرفة اللي فيها دهب.
دهب فتحت عيني وأنا حاسة إن راسي هتشلني من كتر الوجع اللي أنا حاسة، وعمالة أفتح وأغمض في عيني مش شايفة غير الضلمة، مش عارفة ليه، كل ما أفتح مش شايفة غير الضلمة، مش قادر أشوف النور في عيني. صرخت بصوت عالي.
دهب: ليه طافين النور، في حد هنا، أنا بخاف من الضلمة.
وفجأة سمعت صوت واحد جمبي، بس مش قادرة أشوف هو مين.
عصام وتامر يدخلوا الغرفة على صوت دهب العالي.
عصام: اهدى يا آنسة.
دهب بدموع: هو ليه أنتم طافيين النور كدا.
عصام وتامر بيبصوا على بعض بستغراب: نور إيه اللي ما اتطفى.
تامر يحط إيده على وجه دهب.
تامر: إنتي شايفة إيدي.
دهب بدموع: هي فين إيدي، أنا مش شايفة حاجة من كتر الضلمة، بالله عليكم شغلوا النور، أنا خايفة.
عصام بحزن على حال هذه الفتاة: بس النور شغال يانسه.
دهب بصدمة: إزاي، أمل أنا مش شايفة حاجة ليه.
تامر وعصام يبصوا على بعض بحزن ومافيش واحد يقدر يرد على دهب.
تامر: أنا هروح أعرف الدكتور والظابط هشام إن البنت فاقت.
عصام بحزن وعيونه على دهب اللي دموعها نازلة بهدوء تام: ماشي.
دهب: هو أنا فين.
عصام: إنتي في المستشفى يانسه.
دهب: هو إيه اللي حصل، أنا آخر حاجة فاكراها لما كان في واحد بيحاول.
ودموعي اتجمعت في عيني ونزلت وماقدرتش أكمل الكلمة من كتر الحزن والوجع اللي أنا حاسة بيه دلوقتي.
عصام بحزن على الحالة اللي دهب فيها: اهدى يا آنسة وقولي الحمد لله، ولا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، والحمد لله على كل حال.
يدخل تامر ومعه الدكتور وحضرة الضابط هشام.
وبصوت واحد الثلاثة: السلام عليكم.
دهب وعصام في نفس الصوت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الدكتور: عاملة إيه يا آنسة وحاسة بإيه. أنا عايزك تقولي لي كل حاجة إنتي حاسة بيها بالظبط.
دهب: أنا مش شايفة أي حاجة وحاسة بوجع جامد في دماغي.
الدكتور باستغراب يحط إيده على وجه دهب: إنتي شايفة فين إيدي.
دهب بدموع: لأ، مش شايفة ها.
الدكتور بحزن: أنا آسف يانسه، إنتي فقدتي نظرك.
دهب بدموع وحزن: يعني أنا اتعميت.
الدكتور: آسف يا آنسة، بس إن شاء الله هنعمل لك أشاعات، وإن شاء الله ممكن يكون في عملية ترجعي تشوفي زي الأول وأحسن، بس إنت اصبري وقولي يارب.
دهب بدموع: هو أنا بقى لي غير ربنا، يا رب يا حبيبي، أنا ما بقاش لي غيرك.
الضابط هشام: ألف سلامة عليكي يا آنسة.
دهب: الله يسلمك، بس مين.
هشام: أنا الضابط هشام اللي ماسك القضية بتاعت حضرتك.
دهب بستغراب: قضية إيه.
هشام: معانا بلاغ إن حضرتك اتعرضتي للاغتصاب.
دهب اتصدامت من اللي أنا سمعته: اغتصاب إيه اللي انت بتقول عليه، هو فعلاً في واحد الله يسمحه حاول يضايقني، بس ما قربش مني، ولحقني الجدع ده، ومش عارفة هو ولا إيه.
هشام: أيوه، هما اللي ساعدوكي. طيب يانسه، لو مش اللي حاول يتهجم عليكي، ما قربش منك، إيه سبب علامات الضرب اللي على جسمك ووشك دي.
دهب من كتر القهر والحزن اللي أنا فيها مش عارفة أرد أقول إيه.
هشام: لو سمحتي يانسه، تعاوني معانا عشان نقدر نساعدك.
عصام: خلاص ياهشام، اصبر عليها شوية.
هشام يبص على دهب بحزن وينولها منديل.
هشام: اتفضلي يانسه، ولو سمحتي اهدي وقولي إيه اللي حصلك، وأنا بوعدك كأخ إني مش هسيبك غير لما أجيب لك حقك.
دهب بدموع: أنا متجوزة وحصل مشكلة بيني أنا وجوزي، وهو اللي عمل فيا كدا.
الكل بصدمة: حضرتك متجوزة.
عصام بغضب: ومين جوزك المتخلف اللي ضربك بالشكل الفظيع ده.
رواية حكاية بنت الريف الفصل التاسع 9 - بقلم صباح عبد الله
دهب بدموع: هو كان جوزي بس كده خلاص. هو طلقني ورماني في الشارع زي جدي وخالي ما رموني.
هشام: طيب اهدي واحكيلي. أي اللي حصل ومين اهلك وليه كنتي واحدة زيك في مكان زي ده لوحدك؟
دهب بدموع: أنا أبويا وأمي اتفصلوا من وأنا عندي سنة. أبويا رماني في الشارع وأمي كمان سابتني. ربوني جدي وستي أهل أمي. وحكيت لهم على كل حاجة حصلت معايا ودموع في عيني من كتر القهر. حتى نور عيني مشي وسابني. لحد ما راحت بيت مهند بدموع أكتر. بس هو كمان رماني وتخلى عني بسبب حاجة أنا والله ما أعرف إيه اللي حصل ولا إيه سببها. وفضلت أعيط وأصرخ من كتر القهر والحزن والألم اللي في قلبي مش قادرة. وأصرخ بأعلى صوتي وحتى جدران المستشفى بقت تصرخ معايا.
كلا من هشام وعصام وتامر، وحتى الدكتور في حالة من الحزن على حال هذه المسكينة.
عصام: طيب اهدي علشان الجرح بينزف من كتر العياط.
الدكتور: لو سمحتوا اتفضلوا بره علشان أشوف شغلي وأعالج النزيف ده.
عصام وهشام وتامر يخرجوا زي ما الدكتور قال لهم.
هشام: هو أنتوا لاقيتوا البنت دي فين؟
عصام: إحنا كنا جايين نبارك لواحدة صاحبي. لما عرفنا إنه اتجوز جديد وفجأة سمعنا صوت واحدة بتصوت. ولما وصلنا مكان الصوت لقيناها نايمة وغرقانة في دمها. بس ما قدرناش نمسك اللي كان معاها لأنه خاف وجري. وما عرفناش إيه اللي حصل.
تامر: اللي أنا بستغرب منه إزاي واحد يقدر يضرب مراته بالشكل الفظيع ده؟ وإيه السبب اللي يخليه يبهدلها بالطريقة دي؟
هشام: يا علم ربنا البيوت أسرار. بس دي مش بتشوف.
عصام: دي باين عليها كانت بتشوف قبل كده.
يخرج الدكتور من الغرفة اللي فيها دهب.
الدكتور: أنا اديتها مهدئ وغيرت لها الجرح. وهي نامت دلوقتي. ولما مفعول المهدئ يروح هتقوم إن شاء الله.
هشام: لو سمحت يا دكتور وهي عمياء من قبل اللي حصل لها ولا إيه السبب؟
الدكتور بحزن: أنا والله مش عارف أقول إيه لحضرتك. دي مش اختصاصي. دي عايزة دكتور عيون وهو هيفهم حضرتك أكتر. بس حسب خبرتي إنها كانت بتعاني من حالة اكتئاب وحزن وكانت بتبكي كتير. وبيّن من عينيها إن عندها التهابات. بس مش في عينيها ده في النني ذات نفسه. وممكن جداً يكون ده السبب. وممكن بسبب الخبطة اللي هي خدتها على دماغها. أنا في رأيي تشوفوا دكتور رمد كويس وهو هيحدد الحالة بتاعتها.
عصام: طيب تعرف دكتور رمد كويس؟ وأنا هتكلف بكل المصاريف. وحتى لو في عملية أنا مستعد أتكلف بكل حاجة. بس أهم حاجة إنها تكون كويسة.
الدكتور باستغراب: هو حضرتك تعرفها؟
عصام: لأ. أنا معرفهاش. بس حاسس إني شايفها قبل كده. بس مش فاكر فين.
الدكتور: تمام. أنا أعرف دكتور رمد كويس. هو كان مسافر أمريكا ولسه راجع منها. لو تحبوا أنا مستعد أكلمه وتتفقوا معاه على كل حاجة.
عصام: تمام يا دكتور. يا ريت تكلموه في أسرع وقت. وأنا مستعد بتكاليف المصاريف اللي أنتم عايزينها. أنا معاكم من جنيه لـ ألف.
الدكتور: تمام. أنا هكلمه وهعرف. بعد إذنكم.
تامر: أنا في رأي نروح نبارك لمهند. على ما البنت تفوق من المهدئ يا عصام.
عصام: يبص على دهب. يا ترى إنتي مين؟ وليه قلبي متعلق بيكي وأنا حتى أول مرة أشوفك.
تامر: عصام. عصام. ويهز عصام.
عصام: ها؟ خير.
تامر: مالي يا ابني بقالي ساعة بنادي عليك.
عصام: معلش يا تامر. ما أخدتش بالي. قول تاني إنت كنت بتقول إيه؟
تامر باستغراب على حال رفيق عمره: أنا كنت بقول نروح نبارك لمهند. قبل ما البنت تفوق ونرجع له تاني علشان نشوف الدكتور هايقول إيه.
عصام: تمام. يلا بينا.
تامر: هتيجي معانا يا هشام؟
هشام: طيب. حتى أنا أول مرة أعرف إن مهند اتجوز. ما عرفتش حد.
تامر: حتى ما قاليش. لينا. ده إحنا كنا نازلين شغل. وعرفني بالصدفة إنه اتجوز. فقلنا نبارك له بالمرة قبل ما نرجع القاهرة.
عصام: أنا مش راجع القاهرة غير لما أطمئن على البنت دي. وأعرف من جوزها اللي عمل فيها كده. وأجيب لها حقها الأول. دي غلبانة وما لهاش حد.
تامر وهشام باستغراب: غريبة والله. إنت مهتم قوي كده بالبنت دي ليه يا عصام؟
هشام بمشاكسة: بصراحة هي بنت حلوة وزي القمر. ويضحك. بس دي بتقول إيه متجوزة. عيب عليك.
عصام: يبص على هشام. تعرف إن دمك تقيل.
هشام: ده عسل زيك بالظبط يا عصومة.
عصام بقرف: عصومة. طالعة زبالة زيك.
هشام: ده من ذوقك يا ريس. بس قولي البنت بتقول إنها مالهاش حد. وأكيد مش هتفضل في المستشفى.
تامر وعصام يبصوا على بعض.
تامر: فعلاً. هنعمل إيه؟
عصام: هناخدها معانا لو هتوافق. وكمان نتابع حالتها في القاهرة أحسن من هنا.
هشام: والله أنا نفسي أعرف إيه اللي بينك وبين البنت دي يا عصام. دي لو كانت أختك ما كنتش عملت اللي إنت بتعمله ده.
عصام: طيب يلا يا خوي خلينا نشوف إحنا رايحين فين.
في منزل مهند.
الحاج محمد يرجع البيت.
هاني: إيه يا حاج عرفت حاجة عن دهب؟
الحاج محمد وعينه على مهند اللي قاعد على الكنبة: ماهو لو أخوك يقول هو سابها فين هنعرف.
مهند ببرود: أحسن حاجة إنك تنسها يا حاج.
الحاج محمد: ياه. ده إنت قلبك أسود قوي يا مهند. طيب إنت هاتنسها يا مهند؟ مش دي دهب اللي إنت كنت مستعد تحارب العالم عشانها؟ فين الغيرة؟ فين الرجولة يا مهند إنك تسيب بنت زي دهب في الشارع؟ وكمان مراتك.
مهند بغضب: أنا طلقت دهب خلاص. ما بقتش مراتي. ما يشرفنيش يكون واحدة زيها على ذمتي.
حاج محمد يضرب مهند بالقلم: ده أنا اللي ما يشرفنيش إن يكون عندي ابن زيك. أناني مش بيفكر غير في نفسه. ما فكرتش يا محترم إيه اللي هيحصل في الغلبانة دي؟ ما فكرتش إن دي ممكن تكون مظلومة وحصل منها حاجة خلتها مش بنت؟ ما فكرتش إن ممكن حد يستغل طيبة دهب وبيضحك عليها؟ ما فكرتش ممكن يحصل للبنت دي وهي لوحدها في الشارع؟ وحتى مش بتعرف تقرا اسمها. لا يا مهند. كنت مفكرك راجل ويعتمد عليك بجد. بس إنت بالحركة دي أثبت لي إنك لسه عيل وعايز تتعلم من أول وجديد.
سماح بعصبية: إيه اللي إنت بتقوله ده يا محمد؟ مهند راجل طول عمره. وهو سيد الرجالة. وإنت كنت عايز واحد يبقى مع واحدة وهو مش عارف أصلاً من فصل. وكمان البنت طلعت مش بنت. عايز يفضل عايش مع واحدة زيها إزاي؟ ومين يستحمل إن عروسته تطلع مش بت. وعلى فكرة بقى مهند ما غلطش في اللي عمله.
الحاج محمد يبص على سماح: إنت اتغيرت قوي يا سماح. يا إما إنت اللي طول عمرك قلبك أسود كده. بس أنا اللي كنت ما أعرفش. طيب ما فكرتيش إنك تسألي البنت دي إيه اللي حصل لها ده قبل كده؟ طب ما فكرتيش إن دي بنت ومرة زيك؟ ما حسيتيش بيها وباللي هي فيه؟ طب ما فكرتيش إيه اللي ممكن يحصل لو واحدة زيها في الشارع؟ لا يا سماح. إنت غلطانة. وكل اللي فكرتي فيه إنه مش بت. أنا أول مرة أفهم ليه ربنا ما رزقناش ببت. عشان إنتي ما تستاهليش يكون عندك بت يا سماح. عشان قلبك حجر.
مهند بيحاول يبرر موقفه: أنا ما غلطتش في حاجة. لو كان أي حد غيري كان عمل أكتر من كده كمان. حتى كان ممكن إنه يقتلها. بس أنا ما عملتش كده.
الحاج محمد: ليه؟ هو إنت كنت ناوي تقتلها؟ طب يا ريتك كنت قتلتها وريحتها من العذاب اللي هي فيه. دي واحدة الدنيا ما تستاهلش إنها تعيش فيها. يا خسارة تربيتي فيك يا مهند.
ويتركهم ويمشي.
سماح: استغفر الله العظيم. معلش يا ضنايا. أكيد أبوك مش قصده حاجة. متزعلش نفسك. وإحنا عارفين هو كان بيحب دهب قد إيه.
والباب بيخبط.
سماح: شوفي مين على الباب يا أم سعيد.
أم سعيد: حاضر جايه أهو. وتفتح الباب.
مهند باستغراب: عصام؟؟
مهند: عصام. تامر. تعالوا اتفضلوا. واقفين بره ليه؟ وراحت استقبل صحابي اللي من أيام الجامعة وأنا ما شفتهمش.
تامر: مهند حبيبي. عامل إيه يا صاحبي؟ وحشني والله. ويسلموا على بعض.
مهند: عصام. أخبارك إيه؟
عصام: الحمد لله. بس أنا زعلان منك. بقا تتجوز من غير ما تعرفنا؟ كنت قلت يا أخي إنك هتتجوز. كنا جينا باركنا لك على الأجل.
مهند بحزن: تعالوا ادخلوا.
تامر بمشاكسة: إيه يا مهند؟ ده منظر عريس. هي عروسك مش حلوة ولا إيه؟
مهند: ادخل يا تامر.
عصام يبص على مهند ويدخل هو وتامر.
سماح: يا مرحب يا بني إنت وهو. اتفضلوا.
تامر وعصام: يا مرحب بيكي يا خالتي.
تامر: أخبار صحتكم حضرتك إيه؟
سماح: الحمد لله والله يا بني. إنتوا عاملين إيه؟ وإيه الغيبة دي كلها؟ ده إنتوا التلاتة ما كنتوش تسيبوا بعض لحظة. هان عليكم مهند؟
عصام: لا والله يا خالتي. بس إحنا بنشتغل في القاهرة حالياً. علشان كده والله مش عارفين نزوركم. كنا نازلين هنا بالصدفة وعرفنا إنكم اتجوزتوا. علشان كده جينا نبارك له.
سماح بحزن وتبص على مهند: الله يبارك فيكم يا ابني. تشربوا إيه؟
عصام وتامر بصوت واحد: لا شكراً. إحنا شوية كده و ماشيين.
سماح: لا إزاي؟ ده إحنا إن شاء الله هنتغدى مع بعض.
عصام: معلش يا خالتي مرة تانية. ويبص على مهند: إيه يا مهند؟ مالك؟ هو إحنا جينا في وقت غير مناسب ولا إيه؟
مهند: يحط إيده على كتف عصام: لا والله يا صاحبي. ده إنتم تشرفوا في أي وقت.
تامر: مالك يا مهند؟ حاسس إن فيك حاجة. إنت كويس؟
مهند: إيه رأيكم نطلع نقعد في الجنينة أحسن؟
تامر وعصام: زي ما إنت عايز. تعال نقعد في الجنينة يا عم.
وتطلعوا في الجنينة.
تامر: مالك يا مهند؟ مش على بعضك كده ليه؟
مهند بحزن: أنا طلقت مراتي.
تامر وعصام اتصدموا وفي صوت واحد: إنت بتقول إيه؟
مهند بحزن: أيوه والله. أنا زي ما بقول لكم كده. أنا طلقت مراتي.
عصام: يا حول الله يا رب. ليه كده يا ابني؟ ده إنت لسه ما كملتش تلات أيام متجوز. مش حرام عليك؟ ما فكرتش إيه اللي هيحصل في مراتك؟ ولا الناس هتقول عليها إيه؟ ولا يفكر فيها إزاي؟
مهند بحزن: أنا أصلاً ما كانش لازم اتجوزها من الأول. ولا كان لازم أفكر في الموضوع الجواز منها أصلاً. كنت عارف كل حاجة. بس فكرت إنها ممكن تكون مظلومة. بس ما طلعتش مظلومة.
عصام وتامر باستغراب: قصدك إيه؟ مش فاهم.
مهند وتامر وعصام أصحاب من زمان. قريبين قوي من بعض.
مهند بحزن: أنا أحكيلكم على كل حاجة حصلت بيني وبينها. من أول ما شفتها. وإنتوا احكموا. أنا على حق ولا ظلمتها أنا كمان.
وحكى لهم على كل حاجة حصلت معاه هو ودهب.
تامر بصدمة: يعني إنت اتجوزتها وإنت عارف إنها ممكن ما تكونش بنت؟ طب ليه يا ابني عملت في نفسك كده؟
مهند بحزن: حبيتها قوي يا تامر. حبيتها من كل قلبي. وأخلاقها كانت ديما بتثبت لي إنها مظلومة.
عصام يبص على مهند ويتذكر حاجة.
طفل يبلغ من العمر خمس عشر سنة ومع طفلة في السابعة من عمرها.
الطفلة: أهي أهي أهي.
الطفل: إيه مالك بتعيطي ليه؟ اصبري بس. اللعبة حلوة.
الطفلة: لأ. مش حلوة. إنت وتعتني تامد.
الطفل: إيه ده؟ الدم ده منين؟ أنا ما عوّرتكيش بحاجة. أنا بس بلعب معاكي. أنا شفت كدا في التلفزيون. واللعبة حلوة.
عصام يمسح دموعه: أتمنى لو أقدر ألاقيكي تاني. وأنا أوعدك إني هصلح كل حاجة. أنا كنت طفل لسه مش عارف حاجة. آه لو تعرفي أنا قد إيه ضميري بيعذبني. حتى أنا رفضت الجواز لحد دلوقتي علشان أقدر أصلح الغلط اللي أنا عملته. وأنا مش عارف إيه عواقب الغلط دي.
تامر: عصام. عصام.
عصام: إيه؟
تامر: إنت اللي إيه؟ مالك؟
مهند: خير يا عصام؟ فيك حاجة؟
عصام: لا. بس افتكرت موضوع.
مهند: أها. إنسى يا عصام. إنت كنت طفل لسه ومش عارف حاجة.
عصام: ضميري بيعذبني قوي من ناحيتها. كل اللي أنا بتمنى من ربنا إنه يعثرني فيها. وأنا والله ومستعد أتجوزها وأصلح كل حاجة. بس عمي الله يرحمه يسمح له. هو طلعها من البيت ورميها. وأنا ما أعرف هو وداها فين. أنا سبب عذاب ليها. أنا بقالي عشر سنين بدور عليها ومش قادر ألاقيها.
والتليفون يرن.
عصام: السلام عليكم. خير يا دكتور.
الدكتور: البنت اختفت من المستشفى. ومش عارف راحت فين.
عصام بصدمة: إنت بتقول إيه؟ وإزاي؟ هي مش بتشوف؟
الدكتور: ماهو ده اللي هيجنني والله.
عصام: طيب شوفها. ممكن تلاقيها هنا ولا هنا. وأنا مسافة الطريق. كون في المستشفى عندك.
تامر: خير؟ مالك يا عصام؟
عصام: ده الدكتور بيقول إن البنت اختفت.
تامر بصدمة: اختفت إزاي؟ هي مش بتشوف؟
مهند باستغراب: بنت مين؟ وإيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهم حاجة.
عصام وهو بياخد مفاتيح العربية والتليفون من على الترابيزة: مش وقته يا مهند. أنا لازم أروح أشوف إيه الموضوع بنفسي. دي بنت غلبانة وما لهاش حد.
مهند: بنت مين؟ وهي اسمها إيه؟ أنا مش عارف ليه خايف إن ممكن تكون دهب. بس أنا سايب دهب في ملجأ. أكيد مش هي.
تامر: مش فاكر اسمها. هي ما قالتش على اسمها.
عصام: ها تيجي يا تامر؟ ولا أروح لوحدي؟
تامر: لا. أنا جاي والله. أنا مش عارف البنت دي عاملة لك إيه علشان خائف عليها بالشكل ده.
عصام: يلا. مش وقته الكلام الفارغ ده.
مهند: أنا مش عارف ليه قلبي واجعني وحاسس إنها دهب. استنوا. أنا هاجي معاكم. بس هلبس حاجة. في ثواني.
عصام: طيب يلا بسرعة.
وبعد وقت كان مهند لبس هدومه ونازل من على السلم.
سماح: رايح فين يا مهند ومستعجل كده؟
مهند وهو خارج: أنا رايح المستشفى. يومي مع تامر وعصام.
سماح: طيب. وقف يا ابني وإنت بتكلمني. ومستشفى ليه؟ خير؟ في حاجة؟
مهند وهو خارج من الباب: مش وقته يا أمي. لما أجي أفهمك كل حاجة. وركب العربية مع تامر وعصام علشان أتأكد إذا اللي أنا شاكك فيه صح ولا إيه.
في مكان آخر.
دهب: لما صحيت ما كانش في حد جنبي. دورت على طرحتها ولبستها وطلعت. وأنا مش شايفة أي حاجة. ولا عارفة أنا رايحة فين. بس سمعت صوت أذان. وفضلت ماشية على صوت الأذان لحد ما وصلت قدام الجامع وقعدت. أنا مش بحب جو المستشفى. وكمان الدكتور بيقول إن هايعملي عملية. أنا بخاف من الإبر. إزاي هاعمل عملية في عيني.
في الجانب الآخر.
مهند: العصر أذن. طلعوا نصلي في المسجد اللي هناك ده أول.
عصام: طيب. نصلي الأول ونروح علشان نصلي.
مهند: نزلت من العربية. وبحط إيدي على قلبي. عمال أبص على المكان. مش عارف ليه حاسس إن دهب قريبة مني.
تامر: مالك يا مهند؟
مهند: لأ. مفيش. يلا علشان نلحق أول ركعة.
في الجانب الآخر.
دهب: مش عارفة إيه اللي بيحصل ليه. بس أنا شامم ريحة العطر اللي مهند بيحط. خوفت يكون موجود. وأنا اللي مش شايفة. حطيت طرحتها على وشي.
مهند: وأنا طالع على السلم. شفت واحدة قاعدة ومغطية وشها. روحت عندها. وطلعت اللي في النصيب. ووطيت علشان أديها الفلوس. وقولت لها ادعي لي إن ربنا يريح القلب يا خالتي.
دهب: سمعت صوته. إيه ده؟ هو مهند؟ أنا متأكدة. بس اتخضت من سماع صوته. بس ما قلتش حاجة. فضلت ساكتة. لحد ما مشي من قدامي. ولسه هقوم.
مهند: استنى عندك.
رواية حكاية بنت الريف الفصل العاشر 10 - بقلم صباح عبد الله
مهند بصوت عالي: استني!
دهب بدموع: يارب ما يكونش عرفني.
وخدت بعضي وجريت وأنا مش شايفة حاجة.
مهند بصوت عالي: استنى بتجري ليه كده.
وفجأة وبصوت عالي: حسابي العربية.
دهب: وأنا بجري ماحستش بحاجة غير وحاجة خبطتني جامد وبعد كده ما حستش بحاجة.
مهند بصوت عالي: لأ!
وجريت زي الهبل وأنا مش عارف ليه، ورحت عند الست والناس ملمومين حواليها.
"ابعدوا كدا، خلينا نوديها المستشفى."
ورحت، ولسه هشيلها من على الأرض.
الطرحة اللي كانت على وشها اتشالت، ولما شفت هي مين اتصدمت صدمة عمري.
ومن الصدمة حاسس إن لساني اتقطع وجسمي زي الحجر، مش قادر أحرك جسمي ولا قادر أتكلم.
شيلتها في حضني وصرخت بصوت عالي.
دهب: ودموعي نزلت وبقيت أتكلم زي المجنون.
"دهب حبيبتي قومي، أنا آسف، أنا آسف والله حقك عليا، قومي اضربيني بس أوعي تسيبيني. دهب يا نور عيني قومي."
بس كنت غرقانة في دمه ومافيش فيها نفس.
عصام وتامر يجوا جري على صراخ مهند.
عصام بخوف: مهند مالك؟
تامر: في إيه؟ ومين دي؟
ويشوف مين اللي في حضن مهند.
عصام بصدمة: دي البت اللي إحنا لقيناها.
مهند بدموع: دي دهب حبيبتي ونور عيني.
عصام بصدمة: دهب!
تامر بصوت عالي: مش وقت الكلام ده، البت غرقانة في دمه، لازم نوديها المستشفى فوراً.
مهند: أيوه، هاتوا عربية بسرعة.
وقمت ومش عارف إزاي، وشيلت دهب من على الأرض وجريت على العربية بتاعة عصام وخدتها ورحت بيها على المستشفى.
وبعد نص ساعة كنا وصلنا المستشفى.
مهند بصوت عالي: هاتوا دكتور بسرعة.
عصام يجري ويجيب سرير من بتوع المستشفى.
"حطها هنا يا مهند."
مهند: حطيتها على السرير وبصوت عالي: هاتوا لي دكتور بسرعة.
الدكتور: خير يا فندم.
تامر: البت دي عربية خبطتها على الطريق.
الدكتور يكشف على دهب ويكلم ممرضة بصوت عالي: جهزوا لي غرفة العمليات فوراً.
مهند بخوف: ليه العمليات؟ هي فيها إيه؟
الدكتور: دي معاها نزيف داخلي وده ممكن يكون سبب في موتها.
الممرضة: اتفضل يا دكتور، غرفة العمليات جاهزة.
مهند بحزن ويحضن دهب وبدموع: بالله عليكي عقابيني بأي حاجة تانية غير إنك تمشي وتسيبيني، بلاش العقاب القاسي ده، بالله عليكي.
الدكتور: لو سمحت خليني أشوف شغلي.
عصام وتامر يبعدوا مهند: مهند خلي الدكتور يعمل اللي لازم له.
الدكتور والممرضات ياخدوا دهب على غرفة العمليات.
مهند ينهار على الأرض.
"يارب أنا ما أقدرش أعيش من غيرها، يارب عشان حبيبك محمد ماتحرمنيش منها. عارف إن غلط في حقها وعارف إني ظلمتها، بس يا ربي اديني فرصة أخيرة، يارب فرصة واحدة بس كمان، يا رب أصلح كل حاجة، يا رب ماتحرمنيش منها. انت وحدك عارف إني ما أقدرش أعيش من غيرها."
وينهار في العياط.
تامر ينزل لمستوى مهند على الأرض: كويسة، بس هي مين دي؟
مهند من بين دموعه: دي دهب مراتي وحبيبة قلبي.
هنا تكون الصدمة لعصام.
"دهب بتكون مراتك!"
تامر باستغراب: طيب ماهي مراتك، ليه سبتها في الشارع؟ إنت عارف إيه اللي حصل للغلبانة دي؟
مهند يمسح دموعه باستغراب: في الشارع؟ بس أنا سبتها في الملجأ.
تامر بضحكة سخرية: في ملجأ يقبل واحدة في سن الجواز؟ إنت أهبل يا مهند؟
عصام: إنت عرفت دهب إزاي يا مهند؟ واسم أبوها إيه؟
مهند: أنا ما أعرفش عنها حاجة غير إنها كنت عايشة في قرية مع جدها وخالها وستها. ولما ستها ماتت خالها طردها من البيت لنفس السبب اللي أنا سبتها علشانه. وأنا وأبويا كنا بالصدفة هناك، وأبويا أصر إنها تيجي تعيش معانا في البيت عندنا.
عصام بخوف: اسم جدها وستها اسمهم إيه؟
مهند: كان جدها اسمه جمال، وستها ما أعرفش، بس كانوا بيقولوا له أم نوال.
عصام يتصدم ويرجع للخلف: هي دهب نفسها!
تامر: مالك يا عصام؟ بتقول إيه؟
عصام يبص على مهند والدموع على وشك الهروب من عينيه، وقبل ما دموعه تخونه وتنزل، يمسك تليفونه: أنا هاعمل تليفون وهرجع.
بس دي كانت مجرد حجة من عصام علشان يهرب من قدام مهند.
في المنزل عائلة مهند.
سماح بقلق: ماتررني على أخوك يا هاني أشوف فيه إيه.
هاني: ليه هو فيه إيه يا ست الكل؟
سماح: مش عارفة والله يا ابني، هو من ساعة ما أصحابه كانوا هنا وهو طلع معاهم، ولما سألته إنت رايح فين قال لي إنه رايح المستشفى ومشي من غير ما يكمل كلام.
هاني بخوف: مستشفى ليه؟ فيه إيه؟
علشان يروحوا في المستشفى يطلع التليفون بتاعه ويعمل اتصال.
في المستشفى.
تامر: غريبة، مالو عصام؟
ويبص على مهند: اهدي يا مهند، إن شاء الله هاتكون كويسة. ولم إنت بتحبها جامد كدا بتسبها ليه؟
مهند يبص على تامر: بالله عليك يا تامر، أنا مش ناقص الكلام ده دلوقتي، أهم حاجة ربنا يقوم دهب بإسلامة، أهم حاجة.
والتليفون يرن.
مهند يشوف التليفون ويبص على تامر: ده هاني أخويا.
تامر: طيب رد.
مهند ياخد نفس ويمسح دموعه: أيوا يا هاني.
هاني: فيه إيه يا مهند؟ ست الكل بتقول إنك في المستشفى، خير فيه حاجة؟
في المستشفى.
مهند افتكر اللي حصل والحالة اللي فيها دهب. دموعي نزلت ولساني واقف عن الكلام. وكلام الدكتور إنها ممكن تموت. ماقدرتش أرد على هاني أخويا.
هاني بخوف: مالك يا مهند مش بترد ليه؟
سماح: فيه إيه يا هاني أخوك ماله؟
هاني: اصبري بس يا أمي لما يرد.
"الو الو، مهند إنت معايا؟"
الحاج محمد: مالك يا هاني فيه إيه؟
هاني: مش عارف والله يا حاج، ده مهند. الحجة بتقولي إنه في المستشفى وأنا بتصل عليه فتح وماردش وقفل التليفون في وشي.
الحاج محمد بخوف: طيب اتصل تاني نشوف فيه إيه، ليكون حصل حاجة مع دهب ولا حاجة، البت من امبارح مش عارفين عنها حاجة.
سماح: اتصل يا ابني نطمن، مهما كان دي عايشة في البيت فترة وكنت ونعمة الأدب والأخلاق، ربنا يسترها.
هاني يتصل تاني على مهند.
في المستشفى.
تامر: اهدي شوية يا مهند، وشَد حيلك شوية عن كده.
مهند من بين دموعه: أعمل إيه؟ غصبن عني، كل ما أفتكر المنظر اللي أنا شفتها فيه يصعب عليا الحالة اللي هي وصلت لها، وضميري بيعذبني، حاسس إني السبب في كل حاجة، كل ما أفكر بكره نفسي أكتر.
تامر: لا إله إلا الله، إنت فعلاً إنت غلطت في حقها وظلمتها، بس مالكش ذنب في اللي حصل.
مهند: عارف والله، بس ربنا يديني فرصة أخيرة وما يحرمنيش منها، وأنا والله هاصلح كل حاجة وهارجعها تاني، بس أنا ما أقدرش إنها تبعد عني وللأبد.
التليفون يرن، رن رن رن رن.
تامر: طيب رد على التليفون اللي عمال يرن ليه.
مهند: ده هاني.
تامر: طيب ردي بسرعة، زمانهم قلقوا.
مهند: إيه يا هاني.
هاني: أيوه يا مهند، قلقتيني عليك، وماله صوتك؟ إنت كويس؟
سماح بخوف: ماله أخوك يا يا هاني.
هاني: اصبري بس يا حاجة لما أفهم منه الأول.
حاج محمد: اديني التليفون ده يا هاني.
بياخد التليفون من هاني: أيوه يا مهند، أنا أبوك، إنت في المستشفى ليه؟
في المستشفى.
مهند بدموع: دهب يا حاج، عربية خبطتها وأنا معاها.
في الجانب الآخر.
الحاج محمد اتصدم: إنت بتقول إيه؟ دهب عاملة إيه دلوقتي؟
سماح وهاني في صوت واحد: فيه إيه؟ حاجة طمنيني.
الحاج محمد: مهند بيقول إن دهب في عربية خبطتها وهي في المستشفى.
الحاج محمد: طيب قل إنت في أنهي مستشفى وأنا مسافة الطريق إن شاء الله هاكون عندك.
في المستشفى.
مهند: هي في غرفة عمليات دلوقتي، وبدموع الدكتور بيقول إنها ممكن تموت.
الجانب الآخر.
الحاج محمد: لأ إن شاء الله تموت إيه، إحنا إن شاء الله هنعمل لها لازم، وربك مش هيسيبها إن شاء الله، بس إنت ماتخافش وفضل معها لحد ما نيجي لك.
ويقفل التليفون.
الحاج محمد: يلا يا هاني بسرعة هات العربية علشان نروح لأخوك في المستشفى.
سماح: استني بس يا حاج، البسي العبايه بتاعتي وأجي معاكم.
الحاج محمد وهو خارج هو وهاني: مافيش وقت يا سماح، اجهزي وابقي خلي أي حد يجيبك.
في المستشفى.
مهند يقفل التليفون.
"إيه ده؟ ليه غابوا كده؟ ده المغرب أذن وهم لسه جوه ومافيش أي أخبار عن دهب."
تامر: مش عارف والله، بس اهدي إنت، وإن شاء الله كل حاجة هتكون بخير. أنا مش عارف عصام راح فين؟ قال إنه هايعمل تليفون وهايجي، بس من ساعة مشفتهوش.
عند عصام.
عصام واقف بالعربية بتاعته في مكان بان عليه جبل كبير.
عصام بدموع: أنا السبب في كل حاجة. أيوه أنا اللي اعتدت على طفلة عندها خمس سنين. هي دهب بنت عمي، لما كانت قاعدة في البيت كنت بحب ألعب معاها، والله كنت فاكرها لعبة، بس أنا دمرتها ودفنتها بالحية. ولم عمي عرف هو ما عاقبنيش أنا، هو عاقب دهب ورمها في الشارع عشان بت وكمان من غير أم، هو أصلاً ما كانش بيحبها. أنا فاكر كل حاجة، فاكر دموع دهب وهي بتنادي عليا وبتقول "عصام هايضربني".
ويمسح دموعه: بس أنا لازم أتجوز دهب عشان أخلص نفسي من العذاب ده. أيوه أنا هتجوزها.
في المستشفى.
الحاج محمد يدخل المستشفى هو وامرأته سماح وهاني ابنه.
الحاج محمد يسأل موظف الاستقبال: معلش يا ابني، البنت اللي جابوها هنا حادثة عربية فين؟
موظفة الاستقبال: قصدك البنت اللي جابوها تلات شباب من بعد العصر كده في حالة طوارئ.
الحاج محمد: مش عارف والله يا ابني هي ولا لأ، بس هي فين.
موظف الاستقبال: خلاص تمام، اسألوا في الطوارئ، ممكن تلاقوها.
الحاج محمد: طب معلش يا ابني، هو فين قسم الطوارئ؟
موظف الاستقبال: في الدور الثاني على إيدك اليمين.
الحاج محمد يبص على هاني وسماح بخوف: هاني، طب شكراً.
ويطلعوا على الدور الثاني.
الدور الثاني من المستشفى.
مهند قاعد قدام غرفة العمليات هو وتامر.
مهند: إيه ده كله؟ معقولة ده كله في غرفة العمليات؟ هي فيها إيه علشان تاخد الوقت ده كله؟
تامر بتوتر: والله مش عارف، بس دول غايبين، وده بقى لها دلوقتي دخلت على سبع ساعات، من الساعة 4 العصر ودلوقتي الساعة بقت 10 ودخلة على 11 أهي، ربنا يسترها.
في الجانب الآخر.
الحاج محمد: شوف أخوك فين يا هاني، المستشفى كبيرة باين عليها واسعة، وأنا مش قادر أدوس على رجلي.
سماح: وأنا والله كمان يا حاج، تعبت من طلوع السلم، بسم الله ما شاء الله كبيرة خالص.
هاني: طيب اقعدوا إنتوا هنا وأنا هادور على مهند.
يروح ويرجع تاني مع كيسين عصير ويديهم لأمه وأبوه، ويروح يدور على مهند.
سماح: ماتخافش يا محمد، إن شاء الله هتكون كويسة، وربنا إن شاء الله مش يحرمنا منها.
الحاج محمد: يا رب يا سماح، يا رب، البنت غلبانة ومالهاش حد.
سماح بدموع: إن شاء الله يا أخويا.
الحاج محمد: طب إنت بتعيطي ليه دلوقتي بس يا سماح؟ ماتقوليش عليها بالعياط.
سماح تمسح دموعها: لأ والله يا محمد، ده أنا ضميري بيأنبني وبييعذبني من ناحية دهب، حاسة إني ظلمتها وجيت عليها، على حاجة ممكن هي ما يكونش ليها ذنب فيها.
الحاج محمد يطبطب على سماح: معلش، إحنا في الأول وفي الآخر بشر، وكلنا بنغلط. ممكن تكون فعلاً زي ما مهند قال، بس هي كانت عيلة مش فاهمة حاجة، وما لهاش ذنب في حاجة. منه لله بقى اللي كان السبب.
عصام دخل المستشفى ويسمع كلام الحاج محمد وامرأته سماح.
سماح تمسح دموعها وبترفع وشها تشوف إن عصام واقف على أول دخله للدور الثاني.
"عصام يا ابني فين مهند ودهب حصل له إيه؟"
عصام يمسح دموعه قبل ما سماح تاخد بالها.
سماح تحس إن عصام زعلان من حاجة: مالك يا ابني، فيه حاجة؟ هي دهب حصل له حاجة؟
عصام واقف ومش طايق نفسي، كرهت نفسي، مش قادر، ضميري بيعذبني، بيقتل فيا، وفي نفس الوقت خايف أعرف مهند إني أنا اللي اعتدت على دهب وإحنا لسه أطفال، أخسروا.
سماح تهز عصام: يا عصام.
عصام: ها، نعم.
سماح: مالك؟ مالك يا ابني؟ بقى لي ساعة بكلمك ولا إنت هنا.
عصام: معلش يا خالتي سرحت شوية.
سماح: ربنا يهدي لك حالك ويريح بالك من شدة التفكير يا ابني.
الحاج محمد: مش إنت عصام صاحب مهند يا ابني.
عصام: أيوه يا حاج، أنا عصام صاحب مهند.
طيب يا ابني فين مهند ودهب؟ وإيه اللي حصل مع دهب بالظبط؟ وإزاي العربية خبطتها وإنتوا لقيتوها فين؟
عصام يسكت شوية ويفتكر من أول ما شاف دهب والحال اللي هي كانت فيها، بس ما يقولش حاجة. ويحكي بس إيه من أول ما شاف دهب والعربية خبطتها قدام الجامع.
"والله يا حاج، إحنا كنا نازلين نصلي العصر في جامع من الجوامع، وبالصدفة مهند شاف دهب، بس عربية خبطتها، ومش عارف إيه اللي حصل بعد كده."
سماح: لا حول الله يارب، والحمد لله إن ربنا بعتكم لها ونزلتوا تصلوا في الجامع ده بالذات عشان حد يكون جنب دهب في الشدة دي.
الحاج محمد وعصام في صوت واحد: ونعمة بالله.
الحاج محمد: طيب يا ابني، هي دهب فين وعاملة إيه دلوقتي؟
عصام: بصراحة يا حاج، أنا كنت بره ولسه راجع دلوقتي، بس أنا سبتهم وهي كانت في غرفة العمليات، مش عارف إيه اللي حصل تاني. تعالوا أنا هاوديكم عندها، أنا عارف هي فين بالظبط.
الحاج محمد: طيب يلا يا ابني، بس هارن على هاني ابني أعرفه إننا هنروح عند دهب عشان هو راح يدور عليهم.
عصام: طيب يا حاج، براحتك.
الحاج محمد يعمل تليفون: أيوه يا هاني.
في الجانب الآخر.
هاني: معلش يا حاج، والله لسه بدور عليهم في المستشفى، كبيرة قوي ومش قادر أوصل لهم.
الحاج محمد: لا يا ابني، ما تتعبش نفسك، إحنا عصام صاحب مهند أخوك هيودينا عندها، تعال إنت بقا.
في الجانب الآخر.
هاني: هو عصام معاكم.
الحاج محمد: أيوه يا ابني، هو كان لسه داخل وإحنا كنا قاعدين وشوفناه بالصدفة وإحنا رايحين أهو عند مهند أخوك، تعال إنت.
هاني: طيب يا حاج، أنا شفتكم أهو.
ويشاور للحاج محمد.
عند مهند باب غرفة العمليات يتفتح.
مهند أول ما يشوف باب غرفة العمليات اتفتح يجري على الدكتور وبخوف.
"طمني يا دكتور، دهب عاملة إيه."
الدكتور: هو إنت تقرب للبنت اللي جوا دي؟
مهند: أيوه، أنا جوزها.
ويرجع تاني في كلامه بحزن: أسف، قصدي كنت جوزها.
الدكتور: تمام، طيب ما تعرفش أي حد من أهلها أو قريبها؟
مهند: خير يا دكتور؟ هي فيها إيه؟ تقدر تحكي لي، أنا المسؤول عنها، وإن شاء الله هارده على ذمتي في أسرع وقت، بس طمني عليها الأول.
الدكتور: طيب اتفضل تعال المكتب بتاعي علشان أقدر أشرح لك الحالة بتاعتها.
مهند بيخوف: فيها حاجة يا دكتور؟
الدكتور يحط إيديه على كتف مهند: اتفضل معايا وأنا أفهمك كل حاجة.
مهند يبص على تامر بخوف.
تامر يحط إيديه على كتف مهند وبحزن على حالة صاحبه: ماتخافش يا مهند، إن شاء الله خير.
مهند يحط إيده على إيد تامر ويبتسم ابتسامة صغيرة في وش صاحبه: إن شاء الله خير يا صاحبي.
ويبص: طيب اتفضل يا دكتور.
في مكتب الدكتور.
الدكتور: اسمع يا أستاذ مهند، أنا مش هكذب عليك وأطمنك بالكذب، بصراحة كده المدام حالتها مش مطمئنة، وفي احتمال كبير قوي إنها تموت.
مهند بحزن ودموع: بالله عليك يا دكتور ما تقول كده، تموت إيه؟ ده أنا أموت وراها، أنا ما أقدرش أعيش من غيرها، ده هي روحي وقلبي وكل حاجة حلوة في حياتي.
الدكتور يناول مهند منديل: أنا فاهم حالتك ومقدر ظروفك يا أستاذ مهند، بس أنا بقول احتمال مش أكيد، والحياة والموت دي حاجة بيد ربنا سبحانه وتعالى وحده، ماحدش يقدر يقول مين هيموت ومين هيعيش، بس اللي أنا متأكد منه إن المدام لو عاشت مش هتعيش طبيعية زي ما كانت.
مهند ياخد المنديل من الدكتور ويمسح دموعه وباستغراب: مش فاهم قصدك إيه؟ مش هتعيش طبيعية زي الأول إزاي؟
الدكتور: أستاذ مهند، المدام بتاعت حضرتك اتعرضت ارتجاج مرتين في المخ في نفس الفترة. في أول مرة هي خسرت بصرها بسبب ارتجاج الأول، وده كان بسبب خبطها جامد على دماغها. لما غيبنا في غرفة العمليات إحنا قدرنا نعمل لها عملية، وعملنا لها أكتر من عملية، بس مش متأكدين من النتيجة، لأن هيكون فيه تأثير كبير على حالة المدام لو عاشت. وغير كده حصل عندها نزيف داخلي. سبحان من خلى المدام لسه عايشة.
مهند بحزن: طيب يا دكتور، لو عاشت هيكون إيه التأثير على حياتها؟
الدكتور: أنا آسف يا يا أستاذ مهند، بس أنا ما أقدرش أحدد إيه هي حالتها غير لما تفوق، وممكن إنها تدخل في غيبوبة، وده احتمال مئة في المئة، لأنها اتعرضت لإصابة في الدماغ خارجي وداخلي. لقينا كسر في الجمجمة وركبنا لها شرائح ومسامير في دماغها. ولو دخلت في غيبوبة فترة هيكون ده أفضل لها، ده ما فيش حد هيقدر يستحمل الألم اللي المدام ممكن تحس بيه.
مهند مقدرتش أمسك نفسي وفضلت أعيط زي الطفل الصغير اللي تاه عن أمه. "أنا السبب في كل حاجة حصلت لها، لو ما كنتش سبتها ما كانش ده كله حصل. أنا مش هاسمح نفسي طول عمري لو دهب حصل له حاجة."
الدكتور بحزن على حالة مهند: اهدي يا أستاذ مهند، المدام في الوقت ده محتاجة إنك تكون أقوى من كده، هي في الفترة دي محتاجة دعمك، إنك تكون قوي عشان تقدر تكون سند لها، هي محتاجة حبك وحنانك وعاطفتك عليها، حتى لو دخلت في غيبوبة هتكون محتاجاك إنت أكتر واحد عشان تقدر ترجعها تستجيب مرة تانية للحياة.
مهند من بين دموعه: صعب قوي يا دكتور، أنا جرحتها، مش بس جرحتها وزعلتها، أنا ممكن أكون أنا السبب في كل اللي بيحصل.
الدكتور: وجتلك الفرصة علشان تصلح كل حاجة، باين عليك إنك بتحب المدام أوي.
مهند: مش بس بحبها يا دكتور، أنا بعشقها، ما أقدرش أعيش لحظة من غيره، بس في لحظة غضب أنا دمرت كل حاجة كانت بيني وبينه. ممكن لو كنت ما اتسرعتش بقراري ماكنش ده كله حصل.
الدكتور: الحمد لله يا أستاذ مهند على اللي ربنا بيجيبه.
عند تامر.
عصام والحاج محمد وهاني وسماح.
تامر: عصام، هو إنت روحت فين كده؟ خوفتني عليك.
عصام: ما تخافش يا تامر، أنا كويس الحمد لله، بس قولي دهب عملت إيه وفين مهند؟
الحاج محمد: طمني يا ابني، إيه الأخبار.
سماح: فين دهب يا ابني؟ أنا عايزة أشوفها وأطمن عليها بنفسي.
تامر: اهدوا يا جماعة، دهب لسه خارجة من العملية وماحدش بيدخل لها، هي في العناية المشددة، ومهند مع الدكتور والدكتور بيشرح لمهند الحالة بتاعتها، وأنا لسه ما أعرفش حاجة.
مهند يخرج من مكتب الدكتور ويشوف أبوه والكل.
"بابا."
ويجري ويحضن أبوه وبدموع: زي الطفل.
"كان معاك حق في كل حاجة إنت قولتها لي يا حاج، إن فعلاً ما أستاهلش واحدة زي دهب، أنا ما أستاهلش إن حد يعتمد عليا، أنا خنتها، خنت ثقتها فيا لما سبتها، أنا آسف أوي؟"
يتبع…