تحميل رواية «حكاية بنت الريف» PDF
بقلم صباح عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية ريفية صغيرة. في أرض ذراعيه عبارة عن جنينة عنب. "انتي يابت انتي وهي قاعدين عندكم بتعملو اي؟" "البنات يخافوا من صوت الشخص ده. واحدة من البنات: الله في أي ياعمي محمد هو احنا مش بشر ولا اية؟" "انتي يابت انتي وهي قاعدين عندكم بتعملو اي؟" "البنات يخافوا من صوت الشخص ده." "الله في أي ياعمي محمد هو احنا مش بشر ولا اية؟" "محمد: غفير جنينة العنب عبارة عن قطعة أرض كبيرة جدا واعتبر نص البلاد شغالين فيها. محمد راجل كبير في السن عندو 51 سنة بس اللي يشوفوا يقول انو لسه شاب بسبب قوت جسموا. هو حد الطباع...
رواية حكاية بنت الريف الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم صباح عبد الله
مهند في التليفون بصوت عالي: "دهب في إيه؟ مالك؟ وإيه صوت الخبط اللي جاي؟ ما عندك دم؟"
دهب بدموع: "مش وقت الكلام يا مهند، بالله عليك تعال الحقني بسرعة."
وفجأة ينقطع الاتصال.
مهند بتخوف وصوت عالي: "دهب! الو! دهب! ردّي! الو!"
وياخد التليفون ويطلع يجري على الغرفة اللي فيها دهب، وأول ما يوصل يلاقي باب الغرفة مكسورًا، ودهب جوا نائمة على الأرض وفي واحد بيحاول يعتدي عليها.
مهند في اللحظة دي يفقد عقله ويجن جنونه ويمسك الراجل، يقومه من على دهب ويفضل يضرب فيه زي المتوحش من غير أي رحمة وبصوت عالي: "إنت مين يا ابن الكلب؟ وإزاي تجرؤ تقرب من مراتي؟ ده أنا هشرب من دمك!"
الشخص دمائه نازلة من فمه ومن كل مكان في وجهه، ومن ضربات مهند ويقول بصوت ضعيف: "أنا ما ليش ذنب، والله يا باشا، في ناس دفعوا لي فلوس وقالوا لي أعمل كده."
مهند باستغراب: "ناس؟ ناس مين؟"
وقام ضارب الراجل بالبوكس في وشه: "انطق! ناس مين اللي دفع لك فلوس؟ قالوا لك تعمل كده؟ انطق! أصلَ ورحمة أبوك هتقتلك."
الشخص بتعب: "ما عرفتش، كانوا متنقبين، ما قدرتش أتعرف عليهم أو أشوفهم حتى."
مهند من كتر الغضب يفضل يضرب الراجل لحد ما يغمى عليه.
دهب بخوف وصوت عالي: "مهند سيبّوه، الراجل هيموت في إيدك، وإحنا مش ناقصين نصايب."
مهند بغضب يزق دهب وبصوت عالي: "إنتي تكتمي خالص، مش عايز أسمع صوتك."
ويمسكها من درعها: "عجبك اللي حصل؟ ده عارفة لو كنت اتأخرت شوية كان ايه اللي حصل؟ أنا مستحيل أسامحك أو أسامح نفسي لو حصل لك حاجة. يا دهب، رجاءً افهميني وقولي مين هم اللي بيحاولوا يأذونا مين هم وليه عايزين يبعدونا عن بعض؟"
ولسه دهب هترد، بس تسكت—لم تسمع صوت التليفون..
مهند بعصبية: "سكتتها ليه؟ سكوتك ده بيجنني يا دهب، اتكلمي، قولي مين هم؟"
دهب بصوت ضعيف: "تليفونك بيرن يا مهند، رد على التليفون بيكون في حاجة حصلت."
مهند يخد باله من التليفون، يبص على دهب ويرجع يبص على التليفون، يلاقي نفس الرقم اللي رن عليه قبل كده. يفتح التليفون بصوت عالي: "إنتي مين يا بنت إنتي عايزة إيه؟"
في الجانب الآخر،
سوزان وهي تضحك باستفزاز: "اهدى يا بيبي، إحنا لسه في الأول بس. إيه رأيك في الهدية الجميلة اللي أنا بعتها للمدام؟ تحب تشوف حاجة تانية؟ لسه عندي كتير لو عايز."
مهند بصوت عالي وهو بيكتم غضبه: "اخرسي! أنا هشرب من دمك لما أعرف إنتِ مين. بس اللي أنا مش فاهمه… إنتِ مين وعايزة إيه؟ وليه بتعملي كده؟ هو أنا أذيتك في حاجة؟ أو دهب عملتلك إيه؟"
سوزان بصوت بارد فيه نغمة شماتة: "أيوه يا مهند، أذيتني… أذيتني كتير أوي. ودفعت تمن كبير علشانك. لو عايز تحمي المدام منّي، لازم تنفذ اللي هاقوله بالحرف الواحد."
مهند باستغراب: "انتِ عايزاني أعمل إيه؟"
سوزان بابتسامة خبيثة: "حلو كده، أنا عايزاك تطلق المزة اللي واقفة قدامك دلوقت… وتجوزني أنا."
مهند بعصبية شديدة وصوت عالي: "إنتِ أكيد مجنونة رسمي! محتاجة تتعالجي في مستشفى أمراض نفسية!"
سوزان: "اهدى يا حبيبي، مش وقت العصبية. ما هو لو حضرتك ما نفذتش، هتكون قاعد في المستشفى… مستني الدكتور يقولك خبر موتها."
مهند يبص على دهب بخوف، وصوته بدأ يرتجف: "قصدك إيه؟"
سوزان وهي بتحاول تزرع الرعب في قلبه: "يعني حاجات بسيطة كده يا بيبي… ممكن وهي ماشية تتزحلق من فوق السلم، أو عربية تخبطها وهي بتعدي الشارع… أو حتى تتخطف. الدنيا مليانة مصايب يا مهند."
مهند بخوف وغضب: "لو قربت من دهب أو لمستيها، أنا هقتلك… فاهمة؟!"
سوزان بضحكة خبيثة: "بقى كده يا بيبي؟ طيب اقعد بقى واستنى هديتي التانية… انت والمدام. باي باي يا حبيبي، هتوحشني أوي. سلام."
مهند بصوت عالي: "استني! هدية إيه؟ تقصدي إيه؟ عارفة لو لمستي دهب، أنا هعمل فيكي إيه؟! الو! الو!"
بس كان الاتصال انقطع.
دهب بخوف: "في إيه يا مهند؟ مين دي؟"
مهند يشد شعره بعصبية ويحاول يهدى نفسه: "اسكتي يا دهب… انتي شايفة اللي بيحصل؟! يا رب أعمل إيه؟ يا رب احمي مراتي!"
ويقرب منها، ياخدها في حضنه بقوة: "ما تخافيش يا دهب، والله ما هسيبها تقرب منك، بإذن الله مش هتقدَر تعمل فيكي حاجة."
دهب وهي في حضنه، بعينين مليانة دموع: "طول ما انت معايا، مستحيل أخاف من حاجة… انت سندي وقوتي، وحمايتي من بعد ربنا سبحانه وتعالى."
الرجل يفوق يلاقي مهند ودهب واقفين، ومافيش حد فيهم، وأخذ باله وتليفونه يعلن عن وصول رسالة. صامته الراجل يفتح الرسالة، يلاقي: "نفّذ الخطوة التالية اللي اتفقنا عليها بأسرع وقت."
الرجل يكتب الرد: "حاضر يا باشا"، ويقفل التليفون ويطلع مسدسًا ويقوم من على الأرض.
دهب تاخد بالها من الراجل، وهو بيقوم ومسك في إيده مسدس، وبيجي يضرب مهند. دهب بصوتٍ عالٍ: "لا!" وتذوق مهند الرصاصة تيجي في كتفها.
مهند بصوتٍ عالٍ: "دهب، لا!"
ويجري ويخدّ دهب في حضنه قبل ما تقع على الأرض، وبدموع: "دهب حبيبتي، مش هيحصلك حاجة. ليه عملتي كده ليه؟"
دهب بوجع: "مهند، حبيبي، إنت كويس؟ أهم حاجة."
مهند بدموع أكتر يحضن دهب أكتر: "أنا مستحيل أكون كويس وإنتِ مش كويسة يا دهب."
الراجل (الباشا): "بعت لك السلام."
مهند يغضب، وعيونه بقت حمر اكتر من الدم، وعروق جسمه كلها ظاهرة، ووشه أحمر من كتر الغضب ولسّه هيقوم علشان يقتل صاحب الصوت، بس لما يتلفت مايلقيش حد...
مهند باستغراب: "هو راح فين؟" وبغضب هرب الجبان.
دهب تمسك مهند من كتفه وبوجع: "مهند، أنا مش قادرة، كتفي بيوجعني، اعمل حاجة."
مهند: "ما تخفيش يا دهب، إنتِ لازم تروحي المستشفى."
مهند يشيل دهب بين ذراعيه ويخرج بها من الغرفة ومن الفندق على بعضهما، ويركبها في العربية ويمشي.
بعد ساعة ونصف، في نصف الطريق، العربية تتوقف.
مهند بستغراب: "إيه اللي حصل؟" ويراقب دهب ويلاقيها أغمى عليها.
مهند بخوف: "دهب، حبيبتي، إنتِ غمضيتي عينيك ليه؟ افتحيهم."
ويقرب من دهب.
دهب: "افتحي عينيك يا حبيبتي، يلا." ويحاول يفوق دهب بدون جدوى.
مهند وشه كله بيجيب ميّه من كتر الخوف والقلق على دهب، ويحاول يشغّل العربية، بس العربية مش بتشتغل.
مهند بصوتٍ عالٍ: "لا!" ويضرب على كبوت العربية: "يا رب، ساعدني، الموبايل بيرن."
مهند يفتح التليفون وبصوت بين عليه الخوف والضعف: "إنتي مين وليه بتعملي ده كله؟"
في الجانب الآخر،
سوزان تستغل حالة ضعف مهند وتقول: "أحب أقولك على حاجة، الرصاصة اللي في المدام دي رصاصة سامة، وحتى لو اتشالت وطلعت من جسمها، هايفضل مفعول السم زي ما هو، ومش أي دكتور هايقدر يعالج المدام. بس شايف العربية اللي وراك على طول؟ دي فيها ثلاثة أشخاص: أنا، والدكتور، والمأذون. لو وفقت تتجوزني، الدكتور هاينزل من العربية وهايشوف شغله، وبأكدلك إن المدام هترجع أحسن من الأول بمجرد ما الدكتور يديها العلاج."
مهند بصدمة من الكلام اللي هو بيسمعه: "يعني إيه؟ يا تجوزك يا دهب تموت؟"
في الجانب الآخر،
سوزان: "والله القرار في إيدك إنت، وعلى فكرة، فاضل ساعة ونص بس، ومفعول السم هاينتشر في جسم المدام، وقتها لا الدكتور ولا العلاج هايكون ليهم لازمة. علشان كده خد قرارك بأسرع وقت."
مهند يبص على دهب بخوف، وشه بيزرق.
سوزان: "يبقى مفعول السم اشتغل للأسف."
مهند برعب: "إنتي بتقولي إيه؟ طيب ابعتي الدكتور يعالجها بسرعة بالله عليكي، أنا ماقدرش أعيش من غيرها."
سوزان: "لا، أبداً، مش قبل ما تعمل اللي أنا بقولك عليه."
مهند: "يعني إيه؟ يا تجوزك يا سيب دهب تموت؟"
❈-❈-❈
في البيت، شقة هاني ونور. هانم واقفة وبتخبط على الباب.
نور: "سبني يا هاني بقى، وبطل رخامة."
هاني: "لا، مش هاسيبك غير لما أعقبك على اللي إنتي عملتيه."
نور: "بس أنا اعتذرت يا هاني، وقلتلك آسفة، ماكنش قصدي أكب العصير عليك، وبعدين سبني يا قليل الأدب، أنا لسه مش مراتك رسمي، يعني مالكش الحق تطلب اللي إنت بتطلبه،
وتحاول تبعد عني يا هاني اللي ماسكها من وسطها جامد..
ابعد بقى، في حد واقف على الباب."
هاني بابتسامة ومستمتع: "يِجي، ماسك نور أكتر بقى، كده مش هاتجي بالذوق."
نور: "هاني، مش وقت جنانك، الله يخليك، في حد على الباب."
هانم من على الباب: "أستاذ هاني، يا أستاذة نور!" وتخبط تاني.
نور: ابعد يا هاني. هانم بتفتح الباب.
هاني: "حتى لو فتحت الباب، أنا مش هاسيبك يا نور، غير لما آخد اللي أنا عايزه منك."
نور تبص على هاني باستغراب: "إنت اتجننت ولا إيه؟"
هاني بضحكة: "ما تعرفيش إني اتجننت خلاص."
يقرب منها، وقبل ما يعمل حاجة، نور تزقه جامد وتجري وتفتح الباب تلاقي هانم. هانم تلاحظ قلق وخوف نور.
هانم: "خير، مالك يا ست نور؟ وشك مخطوف ليه كده؟"
نور متوترة جدًا، بتفرك في إيديها ومش عارفة تقول إيه، وهاني يقول من وراها:
هاني: "عاوزة إيه يا هانم؟ وإيه اللي جابك دلوقتي؟"
هانم تفتكر هي كانت جاية ليه: "يا ختي عليا، نسيت! الست سماح مستنياك إنت والست نور على العشاء."
هاني يبص على نور وهو بيقول: "لا، روحي إنتِ يا هانم، إحنا مش جعانين."
نور تجري من قدامه لتحت وهي بتقول: "ده أنا هموت من الجوع."
هانم تضحك على نور وهي بتقول: "ابقي اتكلم عن نفسك بس يا أستاذ هاني."
هاني يبصلها بغضب ويقفل الباب وهو بيقول: "طيب غوري من وشي إنتي دلوقتي."
وبعد 24 ساعة،
في شقة هاني ونور، دهب نائمة على السرير وباين عليها التعب والإرهاق، وقاعد جنبها ونور بحزن مستنيينها تفوق.. دهب تبدأ تفتح عينيها بتعب.
نور بفرح: "دهب!"
دهب بتعب: "فين مهند؟"
نور بتوتر وتفرك في إيديها: "مهند هو..."
دهب تاخد بالها من توتر نور وبخوف: "مهند حصل له حاجة؟"
نور تقعد جنب دهب وتحاول تهديها: "لا والله، مهند كويس. هو في الشقة التانية، ماتخافيش."
دهب باستغراب: "في الشقة التانية؟" وتبص حواليها: "أنا بعمل إيه في شقتكم انتي وهاني؟"
نور تبص على دهب وتسكت.
دهب بقلق: "سكتي ليه؟"
نور بدموع: "بصراحة، مهند هو اللي قال إنك تفضلي هنا."
دهب باستغراب: "مهند اللي قال؟ طيب ليه؟"
نور بحزن: "علشان انتي ومهند ما بقاش ينفع تعيشوا مع بعض تحت سقف واحد."
دهب بعدم فهم: "قصدك إيه؟ مهند جوزي، إزاي ماينفعش نعيش مع بعض تحت سقف واحد؟"
نور: "لا، كان جوزك."
دهب بصدمة: "انتي بتخرفي؟ بتقولي إيه؟"
سماح وهاني يدخلوا.
سماح بحزن: "دهب حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي يا قلبي؟"
دهب بدموع: "خالتي سماح، شوفي، نور بتقولي إيه؟"
سماح تحط إيديها على وش دهب: "احنا مسلمين وعارفين إن كل شيء قسمة ونصيب، صح يا بنتي؟"
دهب: "هو في إيه؟ ليه كلكم بتتكلموا كده؟ حد يفهمني إيه اللي حصل؟ فين مهند؟ أنا عايزة أشوف مهند دلوقتي."
وتاخد بعضها وتطلع تجري على بره، ووراها نور وسماح وهاني.
هاني: "استني بس يا دهب، اصبري، وأنا هافهمك كل حاجة."
بس كانت دهب وصلت لشقة مهند وبتخبط على الباب جامد.
دهب بدموع: "مهند افتح، أنا عارفة إنك جوه."
وأخيرًا الباب يتفتح.
دهب بصدمة: "انتي بتعملي إيه هنا؟ وفين مهند؟" وتاخد بالها من لبس سوزان وبغضب: "انتي مين؟ سامحلك تلبسي من الهدوم بتاعتي؟"
سوزان بغيظ في دهب: "لا، لا الهدوم بقت ليكي، ولا الشقة، ولا صاحب الشقة."
دهب بدموع واستغراب: "قصدك إيه؟"
سوزان بغيظ أكثر وتحط إيديها في وسطها: "يا حلوة، أنا هي مرات مهند دلوقتي، وانتي مراته السابقة."
دهب بصدمة: "يعني إيه كلامك ده؟"
سوزان باستفزاز: "معقولة يعني؟ غبية للدرجة إنك مش قادرة تفهمي إن مهند طلقك واتجوزني أنا."
دهب بدموع وصدمة، وتبص على الكل: "أها، مهند طلقني واتجوزك انتي؟ طيب ليه طلقني؟ هو فين مهند؟ أوعى كده، عايزة أشوفه."
سوزان تزق دهب، توقعها على الأرض: "أوعي تفكري تدخلي الشقة دي مرة تانية يا بنت انتي!"
نور وسماح يمسكوا دهب قبل ما تقع على الأرض.
سماح بصوت عالي: "دهب حبيبتي، اسم الله عليكي يا بنتي!" وتبص على سوزان: "حسبي الله ونعم الوكيل! أنا مش عارفة انتي عملتي إيه، ولا إيه اللي حصل علشان مهند يطلق دهب ويتجوزك انتي. بس اللي أنا عارفاه إن دهب بنتي قبل ما تكون مرات ابني، وحسك عينك ترفعي إيدك عليها مرة تانية، انتي فاهمة؟"
نور بحزن على حالة دهب: "اهدي يا ماما، ربنا على الظالم والمفتري وابن الحرام."
دهب بدموع: "فين مهند؟ عايزة أشوف مهند، عايزة أعرف ليه اتجوز واحدة زي دي."
سميرة بحقد: "إيه يا نور؟ عيني ومالها دي؟ مش بت ناس؟ ولا علشان إنتي جاية من الشارع مفكرة الكل زيك؟"
سماح: "في إيه يا سميرة؟ هي مين دي اللي جاية من الشارع؟"
سميرة بصوت عالي: "إنتي نسيتي؟! إنتو جايبنها منين؟ واحدة إنتو لاقيينها في الشارع، لا تعرفوا أصلها ولا فصلها يا حبيبتي، وهي دي الحقيقة."
دهب بدموع: "أيوه، أنا ممكن أكون جاية من الشارع، بس ماحطتش عيني على جوز واحدة تانية، وخدوا منها زي ما اخدوا مني جوزي."
سوزان بحقد: "طيب، وكويس إنك عارفة إني خدت منك علشان ما تحلميش ترجعي له تاني."
دهب: "لما تشوفي حلم ودنك ولا أسيبلك مهند جوزي وحبيب قلبي، إنتي فاهمة؟ وأنا هقول له على كل حاجة إنتي وإمك عملتوها."
مهند يطلع من الشقة: "بعد إيه يا دهب؟ عايزة تعرفي مهند على كل حاجة بعد فوات الأوان؟"
دهب تجري عليه وهي بتعيط: "لا يا مهند بالله عليك، ما تقولش كده، أنا بحبك والله العظيم بحبك، ما تسبنيش، أنا ماليش غيرك من بعد ربنا."
مهند: "أنا آسف يا دهب، أنا طلقتِك، ما بقاش ليكي الحق تقولي بحبك تاني."
دهب: "لأ، هقول وهفضل أقول بحبك لحد ما أموت، إنت جوزي وحبيبي أنا وبس أنا. عارفة إنها عملت حاجة علشان إنت طلقتني واتجوزتها هي، بس أنا ما وافقتش على الطلاق، مش عايزة أطلق يا مهند بالله عليك."
سوزان: "هو بمزاجك يا بت؟! إحنا ما بنقول طلقك وخلاص؟! لازمته إيه الفيلم الهندي ده؟"
دهب بغضب: "خليكي إنتي ساكتة أحسنلك يا خطافة الرجالة."
مهند: "معلش يا نور، خدي دهب ترتاح علشان باين عليها تعبانة."
نور: "حاضر يا مهند، تعالي معايا يا دهب."
دهب: "لأ، مش متحركة من مكاني قبل ما أعرف إنت ليه طلقتني واتجوزتها يا مهند."
مهند: "روحي ارتاحي يا دهب، هنكمل كلام بعدين."
دهب: "مش متحركة قبل ما أعرف أنا عملت إيه علشان تعمل معايا كده."
مهند يمسك دهب: "تعالي وأنا هاعرفك أنا عملت كده ليه."
سوزان: "إنت واخدها ورايح على فين؟ سيب إيديها."
مهند بصوت عالي: "بِتّ إنتي! أنا مش ناقص جنان، غوري من وشي."
سوزان: "بس هي مش مراتك دلوقتي، ولا نسيت؟"
مهند: "لأ، ما نسيتش حاجة، بس إنتي اللي نسيتي، لو الطلاق غصب ما يجوز. وكمان في عدة علشان الطلاق يكون شرعي"
سوزان: "يعني إيه؟"
هاني: "يعني مهند يرجّع دهب على ذمته في أي وقت؟"
سوزان: "لأ، مستحيل أسمح بكده."
مهند: "وإنتي مين علشان تسمحي أو ما تسمحيش؟"
سميرة: "إيه يا مهند يا بني؟ الكلام ده؟ إنت نسيت إن سوزان مراتك دلوقتي؟"
مهند: "لأ، ما نسيتش يا عمتي حاجة، بس أنا لما أعترف بمراتي، أكون أنا اللي عايز أتجوزها، مش هي اللي تمسكني من إيدي اللي بتوجعني علشان أتجوزها. أنا فعلاً اتجوزتها، بس من سابع المستحيلات إني أقبلها، أنا مش بحب ولا هحب غير دهب."
ثم ياخد دهب وينزل قدام الكل، ودهب ماشية معاه وتبص له بحب والدموع نازلة على خدها.
هاني: "تعالي يا نور، عايزك."
نور: "حاضر يا هاني."
مهند (في الدور الأرضي): "هانم، جهزي العشا."
هانم: "حاضر يا أستاذ مهند."
سماح: "استني يا بنتي، أم سعيد رجعت البيت؟"
هانم: "لا والله يا ست سماح، لسه ما رجعتش."
مهند: "غريبة، هي خالتي أم سعيد هتروح فين دلوقتي؟ الساعة داخلة على 1 دلوقتي!"
سماح بقلق: "والله يا بني مش عارفة، هي الولية دي راحت فين من الصبح، مافيش حد شافها."
مهند: "إزاي من الصبح ومحدش شافها؟!"
سماح: "تقعد على الكرسي وتحط إيديها على دماغها... أنا والله يا بني قلبي مش مطمن لغياب خالتك أم سعيد، وكمان من غير ما حد يعرف عنها حاجة، أنا حاسة إن حصل لها حاجة."
هاني: "اهدي يا أمي، إن شاء الله ما حصلش لها حاجة."
نور: "مش ممكن تكون راحت عند حد من عيالها؟"
سماح: "حتى لو راحت يا بنتي، كانت هتقول لحد إنها هتروح، دي عمرها ما عملتها من غير ما تقول لحد."
دهب واقفة ودموعها على وشها ومش بتتكلم مع حد.
مهند يبص على دهب وبصوت عالي: "إنتي هتفضلي تعيّطي كده كتير؟"
الكل ينتبه ويبص على دهب.
سماح: "لا إله إلا الله! إيه يا دهب يا بنتي، ما كفاية عياط يا حبيبتي، مهند لسه جوزك، ما تخافيش."
دهب بدموع: "بس اتجوزها عليا."
مهند بعصبية: "ما هو لو حضرتك كنتي عرفتيني مين اللي ورا كل حاجة كانت بتحصل، ماكنش ده كله حصل."
دهب بدموع وقهر وبصوت عالي: "علشان كده رُحت واتجوزتها عليا خطافة الرجالة دي؟!"
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم صباح عبد الله
دهب بصوت عالٍ ودموع: علشان كده روحت اتجوزتها عليا خطافة الرجالة.
مهند بصوت عالٍ: عارفة اتجوزتها ليه يا غبية؟ اتجوزتها علشان أحميكي وأنقذ حياتك اللي في الوقت ده ماكانش يهمني هتجوز مين ولا أطلق مين، كل اللي كان يهمني هو حياتك انتي يا دهب. عارفة ليه؟ علشان أنا ماعنديش أغلى منك، وانتي لازم تعرفي حاجة… إني لو اتجوزت ميت واحدة مش هاحب غيرك انتي يا دهب. انتي مش بس مراتي… انتي حبيبتي من قبل ماتكوني مراتي.
دهب: دموعي نزلت… مش عارفة من فرحة قلبي وحب جوزي ليا ولا من القهر إن جوزي اتجوز عليا، بس حبيت أفضل أعيط.
سماح: ياه عليكي يا دهب… ما هو بيطمنِك إنه مش هايحب غيرك، ليه العياط ده بقا؟
دهب: أعمل إيه يعني يا خالتي سماح؟ جوزي اتجوز عليا… أفرح يعني؟
سماح: ما هو يا بنتي كان مغصوب يتجوزها علشان ينقذ حياتك… ماتجوزهاش يعني من حبه فيها.
دهب: خليه يفكر كده يقرب منها ويشوف… أنا هاعمل إيه فيه.
مهند: هتعملي إيه يعني؟
دهب: هاعمل كتير والله.
مهند بابتسامة على غيرة دهب عليه: طيب روحي هاتي الأكل مع هانم علشان أنا جعان.
سوزان نازلة من على السلم بصوت عالٍ وتغيظ في دهب: أيوه هو ده آخرها… خدامة.
دهب بنفس أسلوب سوزان: أيوه خدامة… وإذا الست ماكانتِش خدامة لجوزها حبيبة قلبه؟ هتكون خدامة لمين؟ وعلى فكرة ده يشرفني ويسعدني إن انا أكون خدامة لجوزي لحد ما أموت.
سماح: بحنان… معاكي حق والله يا دهب، يا بنتي فعلاً الوحدة مننا لو مخدمتش جوزها بكل حب يبقا مالهاش لازمة.
دهب بغيظ في سوزان: عايز تتعشى إيه يا حبيبي علشان أعملهولك بصوابعي الـ10 دول؟
مهند يبص على دهب… عاوز يضحك بس يمسك نفسه بالعافية: اللي تعمليه يا حبيبتي… أنا هاكل منه، أي حاجة من إيديكي بتكون عسل.
سوزان بعند: لا والله، أنا اللي هاعمل العشاء، مش هي… هو أنا اللي بقيت مراتك، وعلى رأي المثل "أقرب طريق لقلب الراجل معدته".
دهب بغضب: لا والله… مهند جوزي أنا… وأنا اللي هاعمل له العشاء، ومافيش واحدة غيري تخدم جوزي.
سوزان بغضب: ما هو ده… جوزي أنا كمان ولا نسيتي؟
دهب: بنت انتي… ماتكذبيش الكذبة على نفسك وتصدقيها.
سماح: بس بقى… انتم الاتنين صدعتوني. مهند واقف عندكم… روحوا اعملوا له اللي انتم عايزينه، وبطلوا وش.
دهب وسوزان يبصوا على بعض وكل واحدة تتوعد التانية.
مهند واقف وعينه على سوزان ودهب: يارب… هو أنا كنت ناقص مجنونة واحدة؟ أما تجي ليّا مجنونة تانية! يارب استرها من اللي جاي!
هاني واقف على أول السلم وحاضر الموضوع من الأول وعمال يضحك.
نور بغيظ: انت بتضحك على إيه يا هاني؟ هو انت شايف إن في حاجة تضحك؟
هاني من بين ضحكته: لا، بضحك على مهند وعلى المصيبة اللي هو وقع نفسه فيها، بس في رأيك… مهند هاياكل من طبخة دهب ولا طبخة سوزان؟ طيب لو هاكل من واحدة وساب التانية… التانية هتعمل إيه؟
ويفضل يضحك: يا عيني عليك يا مهند… لسه صغير على الهم، والله يا قلب أخوك.
نور: والله… انت واحد رخم يا هاني، ده بدل ما توقف جنب أخوك في الظروف دي بتضحك عليه؟
هاني باستغراب: أقف جنبه إزاي بقا؟ أروح أتجوز واحدة تانية يعني؟ ولا أعمل إيه؟
نور بغضب: يا نهارك أسود يا هاني… هو انت عايز تتجوز عليا من قبل ماتجوزني؟!
هاني يبص على نور بحب: طيب كويس إنك عارفة إن إحنا لسه ما اتجوزناش، تعالي بقا وخلينا نتجوز بجد، أصل هعمل زي مهند واتجوز عليكي.
نور بغضب: طيب فكّر كده واعملها، وشوف أنا هاعمل فيك إيه؟
هاني: هتعملي إيه يعني؟
سماح بصوت عالي: إنتو هتفضلوا واقفين عندكم كتير يا أستاذ؟ إنت وهي!
نور: عاجبك كده؟ الله يكسفك.
وتنزل جري من على السلم: نعم يا ماما، أهو نزلت.
هاني ينزل وعمال يبص على مهند ويضحك.
مهند بعصبية: بتضحك على إيه يا غبي إنت؟
هاني: الله أعمل إيه؟ أعيّط؟
سماح: بطل عند في أخوك يا هاني، عيب عليك، إنت ما بقيتش صغير.
نور وهي بترص الأطباق على السفرة: ده أصغر من طفل لسه مولود يا ماما.
مهند يبص على هاني: هههههه، مراتك بتقول عليك أصغر من البيبي.
هاني يبص على نور بغضب: أمّال هو أصغر من البيبي بتتجوزيه ليه يا هانم؟ بس اصبري، هنتحاسب بعدين، لينا شقة نتكلم فيها، أصلًا هنا الدبان هيتلم.
نور تخاف من غضب هاني وتحط الطبق اللي في إيديها على وشها.
مهند باستغراب: دبان! إيه اللي هيتلم يا هاني؟
وبغضب: إنت قصدك عليا أنا صح؟
هاني: أقصدك آه، طلعت بتفهم أهو.
مهند بغضب: طيب تصدق إن أنا هطلع روحك بإيدي؟
هاني يطلع يجري ومهند وراه: هتعمل إيه يعني؟ أوعي تفكر إني خايف منك!
نور بضحكة: ما هو واضح يا هاني إنك مش خايف منه… خلاص.
هاني: هو انتي مراتي أنا ولا مراته هو؟
مهند بصوت عالي: إنت بتقول إيه يا حيوان إنت؟
هاني بنفس صوت مهند: وإنت مالك؟ واحد بيكلم مراته، إنت مالك!
مهند: وده منظر كلام تقوله يا أهبل؟
هاني: يا عم أنا أهبل… إنت مالك؟
نور بتمثل العياط: يا قِلّة حظّك يا نور… جوزِك طلع أهبل وبيقول على نفسه أهبل.
هاني بصوت عالي: نور!
نور: نعم يا أهب… قصدي نعم يا هاني.
مهند بضحكة: والله تستاهل، مراتك بتقول عليك أهبل… وإنت فعلًا أهبل.
هاني: ينفع كده يا نور؟ ضحّكتي علينا الأعداء؟
سماح ومهند بصوت واحد: الأعداء؟
سماح: هم مين دول اللي أعدائك يا ابني؟
هاني: أنا مش قصدي عليكي إنتِ يا ست الكل.
ويبص على مهند: أنا قصدي على الحشرة.
مهند بغضب: أنا حشرة يا هاني؟ يا كلب!
ويجي ماسك قزازة الميّة من على الترابيزة ويرميها في وش هاني. هاني يوطّي، حد من الخلف بصوت عالي: أه!
الكل يبص على الشخص اللي وقع على الأرض.
سماح تقوم جري: سميرة! إنتي كويسة؟
مهند: أنا آسف يا عمتي، بس والله قصدي هاني مش إنتي… أنا آسف.
سميرة: أه يا دماغي… هو إنتو لسه ما كبرتوش؟
هاني: الله بقى! وإيه لازمة التهزيق على المغرب؟
سماح: وهو في حد يعمل عملكم غير الصغيرين فعلًا؟
في المطبخ:
دهب واقفة وبتعمل في الأكل هي وهانم، وسوزان واقفة ومش عارفة تعمل إيه، عايزة تطبخ حاجة بس مش بتعرف تعمل أي حاجة.
دهب تبص على سوزان:
"إيه يا حلوة؟ مش كنتي بتقولي إنك هتعملي الأكل لجوزك؟ يا قطعني… قصدي جوزي وحبيب قلبي مهند؟"
سوزان بغيظ:
"ما هو جوزي وحبيب قلبي أنا كمان، وعلى العموم يا شاطرة، أنا هاسيب موضوع الشغل والأكل والحاجات دي ليكي، هتفهمي فيها أكتر مني… يلا باي يا دهب."
دهب بغيظ وتكلم هانم:
"شوفتي اللي حصل ليا يا هانم بقا؟ بت قليلة الأدب زي دي تاخد مني مهند وتقول عليه جوزها؟"
هانم:
"معلش يا دهب… ده نصيبك، هنعمل إيه؟ وبعدين الأستاذ مهند اتجوزها علشان ينقذ حياتك يا دهب، مش علشان بيموت في دباديبها يعني."
دهب:
"وإنتي الصادقة… هو أنا لسه هاصبر لحد ما تاخد مني جوزي ويحبها بجد؟ ده راجل ياما ومالهوش أمان. بس أعمل إيه يا ربي في حظي وبختي المنيل!"
هانم:
"إنتي لازم تثقي في الأستاذ مهند يا دهب، هو قالك إنه مستحيل يحب غيرك."
دهب بدموع:
"أنا خايفة قوي يا هانم… لأ ما أخلفش، ومهند يقرب من الحرباية اللي اسمها سوزان دي علشان يجيب عيال."
هانم بحزن:
"لا إن شاء الله… هتخلفي وهتقرفي، بس قولي يا رب إنتي بس، وسيبي كل حاجة عليه."
دهب:
"يا رب العالمين… يا رب أنا ماليش غيرك يا رب، راضيني. عارفة إني أنا اللي قتلت حملي بإيدي، بس إنت وحدك عارف إيه كان السبب… يا رب يا رب أرجع أحمل تاني."
سوزان واقفة وسامعة كلام دهب وبابتسامة:
"فعلاً كلامك صح يا غبية… لو إنتي ما حاملتيش وجبتي طفل لمهند، هيقرب مني، وأنا طبعًا مستعدة أعمل المستحيل علشان ده يحصل… انسي فكرة إنك هتخلفي يا دهب طول ما أنا موجودة."
مهند بصوت عالي:
"إيه يا جماعة؟ فين الأكل؟"
دهب تمسح دموعها:
"يلا يا هانم، خلينا ناخد الأكل… باين مهند جعان جامد."
سوزان تدخل المطبخ وتاخد العصير وتطلع، ودهب وهانم ياخدوا الأكل ويطلعوا.
دهب:
"يلا يا خالتي سماح علشان تاكلي."
سماح:
"لا يا حبيبتي… كُلّوا إنتو، أنا ماليش نفس. قلبي مش مطمّن لغياب أم سعيد."
سوزان بخوف:
"يا لهوي! أنا نسيت أم سعيد! ولسه هتمشي تسمع مهند…"
مهند:
"تعالي يا دهب… اقعدي جنبي هنا، كُلي إنتي وأنا. وانتي ياست الكل تعالي، كلي… والغياب حجته معاه. دهب، لسه هتروحي علشان تقعدي؟"
سوزان بغل، تجي وتقعد قاعدة في المكان مهند اللي قال لدهب تقعد فيه:
"أوبس… معلش يا دهب اقعدي، إنتي على كرسي تاني. يعني أنا ومهند لسه عرسان، ومش حلوة في حقك إني أقعد بعيد عن عريسي. مش كده برضو يا بيبي؟"
وتمسك مهند من دراعه.
مهند يبص على سوزان بقرف:
"احترمي نفسك… وكلمة بيبي دي مش عايز أسمعك تقوليها تاني، إنتي فاهمة؟"
نور:
"فعلاً… ناس تخاف وما تختشيش. تعالي يا دهب، اقعدي كُلي، علشان جرحك يلم."
دهب تبص على مهند بزعل:
"لا… بالف الهنا. أنا مش جعانة… عن إذنكم هاطلع أرتاح."
سماح:
"استني يا بنتي… خديني معاكي."
بعد وقت…
هاني بيكلم نور:
"يلا نطلع يا نور."
نور وهي واقفة في المطبخ:
"ثواني بس يا هاني، هخلص شغل المطبخ مع هانم وهطلع."
هانم:
"لا يا ست نور… عايزة تطلعي؟ اطلعي، وأنا هخلص."
هاني:
"طيب ماشي… أنا مستنيكي نطلع مع بعض."
سوزان قاعدة:
"يا رب… هاعمل إيه لو أم سعيد حصل لها حاجة وهي في الدولاب؟ أحسن حاجة أروح أشوفها…
ولسه هتقوم. تقعد تاني أكيد لو سبت مهند هيروح عند دهب! أعمل إيه؟"
وتبص على مهند اللي بيتكلم في التليفون في حاجات تخص الشغل، وتروح عنده بدلع:
"حبيبي… مش يلا بقا نطلع ننام؟ علشان أنا تعبانة أوي…"
مهند يكلم اللي في التليفون:
"ثواني… خليك معايا."
ويبص على سوزان:
"هو أنا ماسكِك؟ ما تطلعي تتخمدي. وبعدين ما تنسيش… أنا اتجوزتك علشان مراتي، مش علشان حاجة تانية. وأنا لما أعوز أنام… هطلع وأنام مع مراتي دهب، مش مع واحدة تانية غيرها. وأتمنى يكون كلامي واضح."
وياخد بعضه ويمشي.
سوزان واقفة وبتاكل في نفسها:
"طيب ماشي يا مهند… ماكنش سوزان لو ما خليتك إنت اللي تترجّاني علشان أقبلك."
نور طالعة من المطبخ:
"يلا يا هاني."
هاني بنعاس:
"خلصتي؟"
نور:
"أيوه يا حبيبي، خلصت."
هاني:
"طيب يلا نطلع ننام، علشان عندي شغل بدري في الوكالة."
نور:
"طيب يلا يا حبيبي، هنطلع ننام، أنا خلصت الشغل هنا، مش فاضل غير حاجات بسيطة وهانم هتخلص."
---
في شقة مهند ودهب
مهند يدخل يلاقي الشقة كلها شمع ومافيش غير نور الشموع، وفي حد بيحضنه من وراه.
مهند بابتسامة:
"دهب، إيه اللي انتي عاملاه ده؟"
دهب وهي حضناه:
"مهند، إيه؟ مش عاجبك؟"
مهند يلف دهب ويمسكها من وسطها:
"إزاي مش عاجبني؟"
دهب:
"بجد عجبك المفاجأة يا مهند؟"
مهند:
"طبعًا يا قلبي، أي حاجة انتي بتعمليها بتعجبني والله."
دهب بزعل:
"يعني مش هتسيبني وتروح عند الحرباية اللي اسمها سوزان؟"
مهند بضحك:
"لا يا قلبي، أنا مستحيل أسيبك علشان أي حد في الدنيا كلها، فاهمة؟ وأنا قولتلك الكلام ده قبل كده، وهارجع أقوله تاني… أنا يا دهب لو اتجوزت 100 واحدة، مش هاحب حد غيرك. أنا اتجوزتها علشان خاطر أنقذك يا دهب، مش علشان أنا بحبها أو عايز أتجوزها. وأتمنى يكون في ثقة بينا شوية. لازم تبقي واثقة إني بحبك انتي وبس، فاهمة؟ انتي وبس يا دهب… اللي سرقتي قلبي وعقلي مني. انتي الوحيدة اللي ملكة على قلبي، ومافيش واحدة غيرك هتقدر تاخد مكانك."
دهب بدموع:
"حتى لو ماقدرتش أخلف وأجيبلك عيال؟"
مهند:
"ومين قال إنك مش هتخلفي يا دهب؟ الدكتورة قالت إن عندك شوية مشاكل في الرحم بسبب اللي حصل، بس قالت إن شاء الله هتتعالجي وهتكوني كويسة. وبعدين الخلفة دي بتاعة ربنا سبحانه وتعالى، وماحدش عارف ربنا مخبّي لنا إيه."
دهب:
"ونِعْم بالله العلي العظيم وأتوب إليه… يعني بجد يا مهند؟ أنا هقدر أحمل وأجيبلك عيال؟"
مهند يمسك إيديها ويحبّهم:
"أيوه بجد… ولو العيال ماكنتش انتي أمهم ومنك انتي، أنا مش عايز من غيرك يا قلبي."
دهب تحضنه:
"أنا بحبك قوي يا مهند."
مهند:
"وأنا كمان بحبك يا روح مهند… مستحيل أتخيل حياتي من غيرك."
---
في غرفة سوزان
سوزان تدخل الغرفة وتفتح الدولاب، تلاقي أم سعيد مغمى عليها.
سوزان:
"يا لهوي! خالتي أم سعيد!"
تسحب أم سعيد من الدولاب وتجري، وتجيب ازازة العطر وتخليها تشمّه:
"هي مش بتفوق ليه؟ معقولة تكون ماتت؟!"
تجري سوزان لغرفة سميرة وتخبط على الباب.
سميرة بنوم:
"مين؟"
سوزان بتوتر:
"أنا يا ماما، افتحي بسرعة."
سميرة باستغراب:
"سوزان؟"
وتفتح الباب:
"انتي بتعملي إيه هنا يا بت؟ وسايبه جوزك؟"
سوزان:
"جوز إيه؟ بس الحقيني… أنا وقعت في مصيبة!"
سميرة بخوف:
"مصيبة إيه يا سوزان؟ أنتي عملتي إيه؟"
سوزان:
"تعالي معايا بس… وهتعرفي كل حاجة."
سميرة:
"يا خوفي منك يا بنت بطني! لتكوني عملتي مصيبة تانية؟ إحنا لسه ما خلصناش من الأولى!"
سوزان:
"أوووف بقا يلا بسرعة!"
وتشد أمها وتجري بيها.
سميرة بصدمة:
"يا لهوي! هي مالها دي؟"
سوزان بخوف:
"مش عارفة يا ماما… أنا حبستها في الدولاب من الصبح ونسيتها."
سميرة بصدمة:
"حبستيها في الدولاب من الصبح؟! ليه يا سوزان؟! انتي عارفة لو الولية دي حصللها حاجة مهند هيعمل فيكي إيه؟"
سوزان بخوف:
"هو أنا جيباكي تساعديني؟ أصحيها ولا تخوفيني أكتر؟! ما أنا متنيلة خايفة!"
سميرة:
"طيب قومي كده خليني أشوفها… وهاتي أزازة العطر."
---
في شقة هاني ونور
هاني يدخل يمسك نور من يدها:
"تعالي هنا… رايحة فين؟"
نور بتوتر:
"هو إيه اللي رايحة فين؟ داخلة أنام."
هاني يتظاهر بالغضب:
"في رأيك اللي حصل تحت ده ينفع يا محترمة؟"
نور بغباء:
"ليه؟ إيه اللي حصل يا محترم؟"
هاني:
"نور، ماتجننيش… انتي عارفة أنا قصدي على إيه."
نور بتوتر:
"طيب… مانت اللي كان كلامك مش منطقي، وبعدين إحنا كنا بنهزر."
هاني:
"نور، في حاجة لازم تعرفيها. أنا مع مهند بكون زي الطفل اللي عنده عشر سنين، بس حد تاني يدخل في الهزار بيني وبينه… ده اللي أنا مش بسمح بيه. وانتي لو دخلتي في كلام أو هزار بيني وبين مهند مرة تانية… مش هيحصل طيب؟ فاهمة؟ شوفي… دهب عمرها ما دخلت في هزار بيني وبين مهند.
وانتي تهزري وتتريقي عليا قدامه؟ أحرجتيني."
نور بزعل:
"آسفة يا هاني… مش هكررها تاني بس ماتزعلش مني."
هاني:
"طيب يا نور… لما أشوف."
نور بدموع:
"هاني… لسه زعلان مني؟"
هاني بخبث:
"وإنتي عملتي حاجة علشان تصالحيني؟"
نور بعدم فهم:
"أعمل إيه يعني؟ مانا بقول آسفة."
هاني:
"بس كلمة آسفة لوحدها ماتنفعش… وأنا مش شايفها كفاية بوسة مع أسفة ممكن تنفع"
نور بصدمة:
"واحد قليل الأدب!"
هاني بضحك:
"ليه؟ أنا هبوس واحدة من الشارع؟! انتي مراتي يا بت!"
نور بخجل:
"بس إحنا لسه ما عملناش فرح."
هاني يحضنها:
"في رأيك الظروف دي تسمح نعمل فرح؟ وبعدين أنا متجوزك على سنة الله ورسوله… وأبوك بإيده جابك بيتي يعني مراتي. وإن شاء الله لما الظروف دي تعدي علي خير … هعملك أجمل فرح في الدنيا.
بس أنا بحبك… ومش قادر أفضل بعيد عنك أكتر من كده."
نور بفرحة:
"وأنا كمان بحبك أوي يا هاني… وجودك جنبي أكبر فرحة في الدنيا والله."
هاني يحضن نور:
"وإنتي فرحتي في الدنيا… وإن شاء الله هتكوني جزاتي من ربنا سبحانه. يا نور… عيني وفرحة سنين عمري وحلوة صبري… وحبيبة قلبي… وحبي الأول والآخر."
نور بدموع:
"بحبك أوي يا هاني."
ـــــــــــــــ
في الصباح
دهب: "مهند، مهند، قوم يلا."
مهند بنوم: "عايزه إيه يا دهب؟ سبيني أنام شوية."
دهب: "طيب، والشغل؟ قوم هاتتأخر على شغلك."
مهند: يفتح عينيه ويقعد نص قاعدة وهو بيفرك في عينيه مكان النوم: "هي الساعة كام دلوقتي؟"
دهب وهي بتطلع هدوم مهند من الدولاب: "مش عارفة بس الشمس طلعت جامد."
مهند باستغراب: "انتي بتعرفي الوقت من طلوع الشمس يا دهب؟"
دهب وهي بتجهز الحمّام: "أيوه يا مهند، ما هو أنا مش متعلمة زيك علشان أعرف في الساعة."
مهند: "بس دي سهلة أوي يا دهب، ده طفل في الابتدائي بيفهم ويعرف فيها."
دهب بخجل: "أنا لا باعرف فيها ولا باعرف الأرقام يا مهند."
مهند يبص على دهب بحزن: "ولا يهمك يا قلبي، أنا هاعلمك، تعالي، وبإذن الله هخليكي تقري وتكتبي كمان."
دهب بضحكة: "يعني بعد ما شب وخاب يوده الكتّاب."
مهند: "يعني انتي مش نفسك تتعلمي؟"
❈-❈-❈
في غرفة سوزان
سميرة بخوف: "لسه ما صَحّيتش."
سوزان: "لا، لسه. هنعمل إيه؟ البيت كله هايصحي وهـيعرف إن أنا اللي كنت حابسا أم سعيد في الدولاب. مهند هايعمل إيه لما يعرف إن أنا السبب في موت ابنه؟ وأكيد لو أم سعيد صحّيت، هتقول على كل حاجة."
سميرة باستغراب: "مش مهند عرف كل حاجة؟"
سوزان: "لا، هو لو كان مهند عرف حاجة، كنت لسه عايشة وواقفة قدامك؟"
سميرة: "أمال هو اتجوزك ليه وازاي؟ وهو ما يعرفش حاجة؟"
سوزان: "مهند مفكرني إني واحدة مريضة نفسيًا وبحبه، واتجوزني لما حاولت أقتل دهب برصاصة، وعرفته إن الرصاصة مسمّمة، وإن العلاج معايا، وهو اتجوزني بس علشان ياخد العلاج."
واحدة بصوت عالي: "يعني لو قتلت دهب دلوقتي، مهند هيفكرك انتي اللي قتلتـيها؟"
سوزان بخوف وصدمة: "انتي لسه عايشة إزاي؟"
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم صباح عبد الله
سوزان بصدمة: "انتي لسه عايشة إزاي؟"
سميرة بخوف: "يالطيف يالطيف… ده عفريت!"
شيرين بزهق: "لا ياختي، مش عفريت."
سوزان: "انتي إزاي لسه عايشه أنا…"
وتبص على أمّها وتسكت.
شيرين بغيظ: "أيوه أنا لسه عايشه بعد ما انتي قتلتيني… صح؟"
سوزان بخوف: "أيوه… إزاي لسه عايشه بقاا؟"
شيرين: "هحكيلِك… بس عايزاكي تساعديني الأول."
سوزان: "أساعدك في إيه؟ أنا مش بساعد حد."
شيرين باستفزاز: "يبقى أنا هاروح عند مهند وهقول له على كل حاجة انتي كنتي بتعمليها انتي وأمّك…
وحتى هقول إن انتي اللي قتلتيني… وكمان حبستي خالتي أم سعيد في الدولاب…وما تنسيش موت ابن دهب."
سميرة بخوف: "اهدِي بس يا بنتي… وقولي عايزانا نساعدك في إيه، وإحنا هنساعدك… بس ما تقوليش حاجة لحد…بس انتي إزاي لسه عايشة؟ مش كنتي مِوتّي؟"
شيرين بحقد: "ما هو أنا كنت موت فعلًا بعد ما المجنونة بنتِك ضربتني بسكينة…بس ربنا ما رضيش إني أموت… واهو الحمد لله لسه عايشه. بس كنت في غيبوبة، ولما صحيت منها اتفقت مع الدكتور إنه يقول للكل إني موت علشان القضية تتقفل… واهو الحمد لله القضية اتقفلت… وأنا لسه عايشه… بس مش بخلي حد يشوفني. ولسه لحد دلوقتي مافيش حد يعرف إني لسه عايشه غيرك انتي وبنتك… وعايزاكم تساعدوني إني أعيش في البيت بس من غير ما حد يعرف أنا مين."
سوزان بغيظ: "وده إزاي بقى إن شاء الله؟ أكيد الكل هيعرفك! ولا انتي عايزانا نركّب لك وشّ تاني مثلًا؟ ولا نعملك أيّ علشان مافيش حد يعرفك!"
شيرين بتفكير: "طيب والله فكرة… أنا كنت بسمع عن عمليات بتغيّر شكل الوحد… كانت اسمها إيه؟ مش فاكرة."
سميرة: "قصدك عملية تجميل."
شيرين: "أيوه هي دي! أنا عايزة أعمل العملية دي وأغيّر وِشي كله."
سوزان بغضب: "انتي أكيد اتهبلتي؟! أو حصل لعقلك حاجة؟ عملية تجميل إيه اللي انتي عايزة تعمليها؟ انتي عارفة العملية دي بتاخد فلوس قد إيه؟!"
شيرين: "وأنا ماليش فيه! أنا قلت اللي عندي. ولا عايزاني أعيش في الشارع؟ ولا أسيبهم يمسكوني وادخل السجن؟"
سميرة: "اهدوا يا بنات… هنروح كلنا في مصيبة لو حد سمع حاجة."
شيرين بغيظ: "متخافيش… الولية القَرشانة صاحية وسامعة كل حاجة."
سوزان وسميرة يبصّوا على أم سعيد يلاقوها قاعدة والخوف باين على وشّها.
أم سعيد بخوف:
"سبوني في حالي… وأنا والله مش هقول حاجة لحد خالص… بس سبوني في حالي، الله يرضى عليكم."
سوزان بخبث:
"اهدي يا حبيبتي… مافيش حد هيعملك حاجة طول ما انتي ماسكة لسانك الجميل ده."
شيرين بغل:
"أنا في رأيي نقطع لها لسانها! ما أنا عارفة إنها مش هتسكت وهتقول كل حاجة."
سميرة بشر وغيظ:
"بس اسكتي يا بت يا شيرين! أم سعيد شاطرة ومش هتقول حاجة… علشان هي بتحب ابنها سعيد وهتخاف لعربية تخبطه ولا حاجة لا سمح الله."
أم سعيد بصدمة ودموع:
"سعيد ابني! لا…"
وتقوم وتركع تحت رجل سميرة:
أم سعيد:
"كلّ اللي لسعيد ابني! الله يخليكي… ده هو اللي طلعت بيه من الدنيا… أنا ماليش غيره."
سوزان تمسك أم سعيد من شعرها من غير أي رحمة ولا احترام لفرق السن:
سوزان
"طيب يا حلوة… اللي انتي كنتي عايزة تقوليه لمهند تنسيه… واللي انتي سمعتيه دلوقتي ده تعملي نفسك طرشة… انتي فاهمة؟
شيرين:
"وياريت كمان تنسي إنك شفتيّني."
أم سعيد بوجع وخوف على حياة ابنها الوحيد:
"حاضر… والله ما هقول حاجة… ولا هعرّف حد إن شيرين عايشه… بس ماتعملوش حاجة في سعيد ابني، الله يخليكم… ده غلبان ومكسور الجناح والله."
سميرة:
"انتي هاتِشْحَتي؟ قومي اطلعي برا… ورنّي الجرس وادخلي. ولو حد سألك كنتي فين، تقولي إن سعيد ابنك كان تعبان شوية وروحتي علشان تشوفيه… ونسيتي تعرفي حد إنك رايحة له."
أم سعيد بدموع:
"حاضر."
وتقوم من على الأرض بتعب… ولسه هاتطلع.
سوزان بقرف:
"استني! انتي رايحة فين؟"
أم سعيد بطيبة ودموع:
"هطلع زي ما سميرة هانم قالت ليا."
سوزان:
"اصبري أمِّ أشوف في حد برّه الأول ولا لأ."
أم سعيد واقفة ومش قادرة:
"حاضر يا بنتي."
سوزان تفتح باب الغرفة وتبص يمين وشمال… وتشاور لأم سعيد علشان تطلع لما تلاقي إنه مافيش حد.
أم سعيد تطلع برّه جري. دهب نازلة من على السلم وتسمع إن الجرس بيرن.
هانم تطلع من المطبخ:
"حاضر… جاية أهو يا اللي على الباب."
دهب باستغراب:
"غريبة… مين هييجي دلوقتي؟"
هانم بصوت عالي:
"خالتي أم سعيد!"
دهب وهي نازلة:
"مِن على الباب يا هانم؟"
هانم بفرحة:
"دي خالتي أم سعيد يا دهب."
دهب باستغراب:
"خالتي أم سعيد؟!"
وتجري على الباب علشان تتأكد بنفسها.
دهب بفرحة:
"خالتي أم سعيد! تعالي ادخلي… كنتي فين من أمبارح مختفية؟ خوفتيني عليكي والله!"
مهند نزل:
"إيه يا دهب؟ بتعملي إيه عندك؟"
دهب بفرحة:
"دي خالتك أم سعيد… رجعت البيت يا مهند!"
وتدخل وهي ساندة أم سعيد على إيديها وتساعدها تقعد علي كرسي.
مهند:
"حمد لله على سلامتك يا خالتي أم سعيد… بس كنتي فين؟ خوفتينا كلنا عليكي… وبالأخص أمي، دي كانت قلقانة قوي عليكي."
أم سعيد بتعب: معلش يا بني كان من غصب عني بس سعيد ابني اتصل عليّا وقال ليّا إنه تعبان شوية ورُحت علشان أشوفه.
مهند باستغراب: سعيد تعبان؟ طيب وهو عامل إيه دلوقتي؟ وإزاي ما تعرفيش حد إنك رايحة تشوفي سعيد؟
دهب: مهند اهدى.
أم سعيد بدموع: معلش يا بني، بس لما عرفت إن سعيد تعبان ما فكرتش في حاجة غير إني أروح وأشوفه.
مهند يركع على رجله جنب أم سعيد ويمسك إيديها: طيب اهدِي، أنا مش قصدي أزعلك. بس انتي ما تعرفيش لما انتي غبتي عن البيت، وانتي أول مرة تعمليها وتروحي عند سعيد من غير ما تقولي لحد… خوفنا لا يكون حصلك حاجة لا قدر الله.
سوزان تنزل من على السلم وتقرب من مهند وهي بتقول بدلع: صباح الخير يا حبيبي.
وتوطي وتبوس مهند من خدّه قدّام دهب.
دهب بغيرة: أصبَحنا وأصبَح الملك لله على الصبح.
سوزان بنفس الدلع: إيه يا بيبي؟ مش هترد عليّا الصباح؟
مهند من غير ما ينظر لها: صباح الخير…
ويكلم دهب: اعملي الفطار يلا يا حبيبتي علشان هتأخر على الشغل.
دهب تبص على سوزان وبابتسامة استفزاز: حاضر يا قلبي من جوّه، خمس دقايق والأكل هيكون عندك… يلا تعالي يا هانم علشان نجهّز الفطار.
هانم باستغراب على كلام وحركات دهب: حاضر… يلا.
مهند واقف ونفسه يضحك بس محروج يضحك، يحط إيده على بوقه: بعد إذنكم.
سوزان بحقد: ماشي يا دهب… لو ما قلّبت حياتك جحيم ما بقاش أنا سوزان! بس اصبري… وبوعدك مهند هيقول كلمة "حبيبتي" دي ليا أنا وبس.
شيرين فاتحة باب غرفة سوزان وواقفة وراه: باين كده هنتسلى… يلا خليهم يقتلوا بعض هم الاتنين، وأخد أنا مهند وأعيش في القصر ده كله لوحدي. بس لازم أعمل العملية دي الأول وأركّب وش تاني غير الوش ده… وهغيّر اسمي… وهبتدي أنفّذ الخطة الجديدة اللي أنا بخطط لها من يوم ما صحيت… بس أهم حاجة أخلّص من أم الوش ده… وأركّب الوش الجديد… وأخلّص من القضية وكل المشاكل دي بقى.
دهب في المطبخ…
بتكلم هانم وهي هتموت من الغيظ: شوفتي يا هانم؟ مكسوفت الرقبة بتبوس مهند قدّام مني! وكمان بتتدلع عليه وبتقول: صباح الخير يا حبيبي… ده أنا بتكسف أقوله لما نكون لوحدنا.
هانم بضحكة: ما انتي رديتي الطاق طاقين يا دهب، عايزة إيه تاني؟
وبضحكة أكتر: ولا لما قولتي “تعالي يا هانم علشان نعمل الفطار”؟… أنا حسّيت إن سوزان كانت بتغلي من جوّه.
دهب بغيظ أكتر: أيوه اضحكي… ما هو اللي إيده في الميّه مش زي اللي إيده في النار! ده أنا اللي بغلي من جوّه كل ما أفتكر إن مهند اتجوز مكسوفت الرقبة دي عليّا.
هانم: وانتي يعني شايفاه مديّاه وش؟ ولا ما شفتيش ردّه عليها ازاي؟ من غير ما يعبرها ويبصلها حتى!
ما تخافيش، جوزك مش بيحب غيرك يا دهب… وما تفضليش خايفة كده علشان مهند ما يفكرش إنك مش بتثقي فيه ويزعل منك… وساعتها انتي اللي هتزّعلي.
دهب: أعمل إيه بس؟ انتي مش شايفة البت حلوة إزاي؟ وكمان متعلّمة… مش زيّي، مش بعرف أكتب اسمي حتى… وأنا خايفة لا مهند يبصلها وينساني… ما أنا في النهاية مكسورة الجناح وماليّش غير ربنا… ما تعرفيش قد إيه أنا خايفة.
هانم بحزن على حالة المسكينة اللي قدمها: ما تخافيش يا حبيبتي… إحنا كلنا عارفين إن الأستاذ مهند بيحبك انتي… ومش هيحب غيرك.
دهب تمسح دموعها: ربنا يسمع منك يا هانم… يارب.
يلا… أنا هاخد الفطار علشان مهند ما ينزلش من غير ما يفطر.
وبالفعل دهب تاخد الأكل… ولسه هتطلع من المطبخ… تتصدم من اللي هي تشوفه… ومن الصدمة توقع الأكل كله على الأرض…وبدموع وبصوت عالي:
دهب: مهند… إنت بتعمل إيه؟
مهند يفوق على صوت دهب ويتصدم هو الآخر لأنه ما أخدش باله هو بيعمل إيه… هو واقف واخد سوزان في حضنه وباين إنه كان بيحصل حاجة بينهم. مهند يبعد عن سوزان وهو مش فاهم حاجة وباستغراب:
دهب والله أنا مش عارف إيه اللي حصل… متزعليش.
سوزان بغل: وهو إيه اللي حصل؟ ما أنا مراتك برضو زي ما هي مراتك يا مهند… ولا نسيت؟
دهب بغضب ودموع: بس اسكتي يا خطّافة الرجالة! مهند جوزي أنا وبس! مهند بيحبني أنا ومش هيحبّك مهما تعملي… انتي فاهمة؟ مهند ليا أنا وبس!
مهند: دهب اهدي… ما حصلش حاجة؟
ويبص على سوزان بنظرات مش مفهومة والتعب واضح عليه:
تعالي معايا يا دهب… عايزك.
سوزان تبص على مهند بغيرة: باين كده مفعول البرشام اشتغل…بس لازم أنا اللي أكون مع مهند… مش الغبية دهب.
دهب بدموع: عايز إيه يا مهند؟هو ده حبّك ووعدك ليا؟
انت وعدتني إنك مش هتقرب منها… هو ده وعدك ليا؟
سوزان بغضب: إيه البرود اللي عندك ده؟هو يعني عيل صغير مش عارف بيعمل إيه؟وبعدين أنا مراته زي زيّك بالظبط… ومن حقي أقرب من جوزي زي ما أنا عايزة…
وهو مش صغير علشان ما يقدرش يفرق بين الصح والغلط.
دهب بغضب: وهو صح! يعني انتي تسرقي جوزي مني… وتقولي جوزك ومن حقك تقربي منه زي ما إنتِ عايزة؟
سوزان ببرود: أيوه صح.
دهب بغضب: صح؟ طيب أنا هوريكي… إزاي تحطي عينك على راجل متجوّز يا خطّافة الرجالة!
وتقوم ماسكة سوزان وتجيبها من شعرها… وتفضل تضرب فيها بكل غضب وغيرة. سوزان تُمثّل الضعف والعياط قدّام مهند:
اععع! ابعدي عني يا مفترية إنتي! الحقوني! الحقني يا مهند!
مهند بصوت عالي: بس بقا! إنتوا الاتنين!
ويبعد دهب عن سوزان: بس بقا!
دهب بصوت عالي وبسخرية:
إيه؟ خايف على عروستك الجديدة؟ يا بيبي!
ومش عارفة أبصّر إيه تاني! عاجبك قوي يا أخويا؟
مش صابر لما تاخدها وتتنيل تطلع الشقة فوق؟
على الأقل مافيش حد يزعجكم!
مهند بإرهاق: دهب… ذوّديها… وكلمة تاني ما تلوميش غير نفسك.
دهب والغضب سيطر عليها:
هتعمل إيه يعني أكتر من اللي إنت عملته؟ يعني مفكرني غبية؟ مش فاهمة حاجة؟ ولا عايز تاكل بعقلي حلاوة… وتفضل تضحك عليّا بكلمتين… ومن ورايا تعمل اللي إنت عايزه مع ست الحسن والجمال؟
مهند يغضب جامد بس يمسك نفسه علشان ما يجرحش دهب:
قصدك إيه يا دهب؟ إن أنا بضحك عليكي بكلمتين…
ومن وراكي بعمل اللي أنا عايزه؟
دهب: قصدي اللي انت فهمته… يا ابن الحاج محمد!
مهند بغضب وصوت عالي:
بقا كده يا دهب؟ يعني أنا بكذب عليكي؟ وبخدعِك بالكلام الحلو؟ ومن وراكي بخونك؟
دهب بغباء: أيوه! هو ده اللي بيحصل! وتعمل نفسك إنك مش طايقها قدّامي… ومن ورايا تحب فيها وتدلّعها!
أنا مش غبية يا مهند… ولا أنا عيلة قدّامك!
مهند بغضب:
انتي شايفة إن أنا كده؟ طيب يا دهب… انتي اللي عايزة كده! أما أنا بقى خاين… وواحد بتاع كلام معسول… وبضحك عليكي بالكلام الحلو… استحملي بقى اللي هيحصل!
ويمسك سوزان من إيديها:
تعالي… عايزك.
دهب وعينيها على إيد مهند:
انت ماسكها… ورايح على فين؟
مهند بصوت عالي:
وده يهمك في إيه؟ ماهي مراتي برضو… ومن حقي أقرب منها وأدلّعها هي كمان! مش ده كلامك؟ بس أنا اهو… واخدها قدّامك… مش من وراكي! علشان بس ما تفكريش إني بكذب عليكي أو بخدعِك بحاجة!
دهب تجري على مهند وبدموع:
مهند بالله عليك… متقولش كده؟ انت بتحبني أنا… مش هي!
مهند:
وإيه الفرق؟ إذا كنتي انتي أو هي؟ ما أنا واحد خاين وبتاع كلام في نظرك! أتوقعي مني إيه بقى؟
ما بقاش يهمني…وبعدين أنا مش هعمل حاجة غلط…
ماهي مراتي… ومن حقي أربعة… ولا إيه؟
دهب بدموع:
مهند… لو ده حصل… كل حاجة بينّا هتنتهي!
أنا ماقدرش أشوفك في حضن واحدة تانية غيري!
أنا عارفة إن هي أحسن مني في حاجات كتير…
بس انت بتحبني أنا… مش بتحبها هي!
سوزان بغرور وغيظ:
طيب كويس إنك انتي عارفة إن أنا أحسن منك في حاجات كتير! ياريت بقى تفهمي… إن مهند عايزني أنا… مش انتي.
دهب بدموع:
لا! مستحيل مهند يعوزك انتي! هو بيحبني أنا!
وتحط إيديها على صدر مهند:
مش كده يا مهند؟
مهند خلاص جاب آخره:
ليه؟ ما أنا طلعت في نظرك مش راجل…
ومش بعمل بكلامي معاكي… وكمان بخونك… وبكذب عليكي! يهمك في إيه بقى… لو كنت معاكي أو مع غيرك؟
دهب تمسح دموعها:
مهند… انت بتقول إيه؟
مهند بزعيق:
بقول كلامك يا ست هانم! مش ده كلامك برضو؟
دهب تحط إيديها على وشها وتغمض عينها خوف من غضب مهند، وحتى سوزان كمان خافت من غضبه وصوته الرجولي. سماح تطلع من الغرفة بتاعتها على زعيق مهند وصوته العالي: خير؟ في إيه يا مهند؟
وتبص على دهب:
وانتي بتعيطي ليه يا دهب يا بنتي على الصبح؟
مهند وعينه كلها غضب يبص على دهب وهي واقفة:
مفيش يا أمي.
ويسيب إيد سوزان:
أنا طالع أغيّر علشان أنزل الشغل.
وبصوت عالي:
هانم!
هانم بخوف:
نعم يا أستاذ مهند؟
مهند:
اطلعي استعجلي هاني وقوليله مهند بيقولك يلا علشان اتأخرنا.
هانم:
حاضر.
وتطلع تجري من قدام مهند. مهند يبص على دهب بغضب ويسيبها ويطلع.
سوزان بشماتة:
أيوه كده، وأخيرًا حبيب قلبي مهند هيكون ليا أنا وبس. لازم أروح أجهز نفسي، علشان أكيد مفعول البرشام اشتغل، وحبيبي هيكون عايزني في الوقت ده.سماح:
إيه؟ مافيش حد هيقول إيه اللي حصل؟
سوزان:
بعد إذنكم عندي شغل مهم.
وتبص على دهب بغيظ... دهب بتبص على سوزان بغضب وندم على اللي عملته:
أنا كده بغباي بقدّم لها جوزي على طبق من دهب.
سماح:
هو في إيه؟ كل ما أكلم واحد يسيبني ويمشي؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم صباح عبد الله
مهند بيخلع هدومه بزهق وغضب من دهب:
ماشي يا دهب بقى، أنا بعد كل الحب اللي أنا بقدمه لكِ أطلع في الآخر واحد خاين وكدّاب وبتاع كلام حلو! لو تعرفي كلامك زعلني وجرحني قد إيه…متخيلتش في حياتي إني أنا راجل رخيص للدرجاتي في نظرك.
وما يحسش غير وفي حد حضنه من وراه. مهند يفكر إن دهب هي اللي حضناه وبغضب:
عايزة إيه يا دهب؟
سوزان بدلع:
مش لازم كل اللي يحبك يكون دهب.
مهند يمسك سوزان من إيديها ويبعدها عنه بغضب:
إنتي بتعملي إيه هنا يا بنت إنتي؟
ويبص عليها من فوق لتحت وبضعف:
إيه القرف اللي انتي لابساه ده؟
سوزان ببرود، تقرب من مهند وبتلعب في شعره:
إيه يا بيبي؟ الفستان مش حلو عليّا؟
مهند مش عارف إيه اللي بيحصل له، وليه هو ضعيف للدرجاتي قدام سوزان، وبصيت لها وأنا خايف لخون دهب فعلاً:
امشي… اطلعي بره.
ولفيت وشي الناحية التانية علشان ما أضعفش أكتر من كده. سوزان بابتسامة تحضن مهند وتفضل تبوس في مهند:
أنا بحبك قوي يا مهند… ليه مش عايز تشوف حبي ليك؟ كل السنين اللي فاتت دي أنا بحبك أكتر من نفسي، ومستعدة أعمل أي حاجة علشان خاطر أكون معاك بس…(وبدموع ورجاء) حِس بيا شوية يا مهند… أنا بحبك قوي، وبتعذّب بسبب حبك من سنين طويلة… قوي… بحبك من وأنا عندي 15 سنة، وأنا ماقدرتش أشوف ولا أفكر في واحد غيرك.
مهند يبص على سوزان ويضعف قدام جمالها كأنثى، ودموعها اللي زادت من جمالها ونعومة جسدها، ويحط إيده على خدها ونظرات كلها رغبة:
معقولة… بتحبيني كل الحب ده؟
سوزان بحب وتقرب أكتر من مهند:
أنا مش بس بحبك… أنا بعشقك من سنين طويلة.
مهند يبص على سوزان ويضعف، ويشيلها ويحطها على السرير، وياخدها في عالم تاني… وضعف قدام سوزان… ونسي حبه لدهب… وأصبح خوف دهب من خسارة مهند حقيقة.
في شقة هاني – الباب بيخبط
نور بنوم وتضرب هاني على وشه:
هاني قوم شوف مين بيخبط يا حبيبي.
هاني يمسك إيد نور وبزهق وهو لسه نايم:
ما تقومي إنتِ… أنا عايز أنام.
نور تفتح عنيها:
مالك بتزعق على الصبح ليه كده وتبص على الساعة:
يا لهوي!
هاني يقوم مخضوض:
إيه يا بت… حصلك إيه؟
نور تقوم من على السرير وتلبس عباية بسرعه:
قوم يا هاني… اتأخرت كتير قوي في النوم، وكان عندي محاضرة مهمة النهارده.
هاني:
ليه؟ هو الساعة كام؟
ويبص على ساعة الحائط:
الساعة لسه 8 ونص يا مجنونة.
نور وهي بتفتح الباب:
ما أنا المحاضرة الساعة 9 يا فالح.
هانم:
صباح الخير يا ستّ البنات.
نور بنعاس:
صباح النور يا هانم… تعالي ادخلي.
هانم:
لا معلش… بس صحي الأستاذ هاني. قوليله الأستاذ مهند بيقولك يلا علشان اتأخرنا على الشغل… وإوعي تنسي بالله عليكي يا ست نور، كفاية اللي حصل على الصبح.
نور بفضول:
ليه؟ هو إيه اللي حصل؟
هانم:
اسكتي يا ست نور… ده كان في حريقة الصبح بين الأستاذ مهند والست دهب والست سوزان.
نور:
يا ساتر يا رب! إيه اللي حصل؟ تعالي احكي لي.
هاني من الخلف:
مش إنتي متأخرة يا بت إنتي على الكلية بتاعتك؟
نور:
ما أنا اتأخرت وخلاص… هبقى آخد المحاضرة من أي حد من صحابي… وخلاص. احكي يا هانم… تعالي.
هاني:
يا ربّ صبّرني.
ويدخل الحمام علشان ياخد شور… ويسيب نور وهانم يحكّوا مع بعض.
في الدور اللي تحت
دهب قاعدة ومش على بعضها… وعينيها على السلم:
يا رب… هو مهند غِب ليه كده؟ أطلع أشوف مهند ولا إيه؟
وتبص حواليها: وفين الحرباية اللي اسمها سوزان؟… أنا مش شايفاها من ساعة ما مهند طلع.
وفجأة واحدة تخبط في دهب، وهي بتقول بصوت واطي:
مهند بيخونك.
دهب:
إهه؟ إيه؟ في إيه؟
وتبص على اللي خبط فيها وبصدمة:
إنتي مين؟ وإيه اللي عرفك إن مهند بيخوني؟
شيرين من تحت النقاب علشان محدش يعرفها:
لو مش مصدقة… خُدي شوفي بعينك… وانتي هتعرفي.
دهب تاخد التليفون من إيد شيرين والخوف مسيطر عليها… وتشوف الفيديو… وبدموع:
مستحيل… مهند يعمل فيّا كده! أكيد في حاجة غلط.
وتبص قدامها… ما تلاقيش حد. دهب تمسح دموعها:
غريبة… راحت فين؟
وتبص على السلم وبدموع:
معقولة يا مهند… نسيت كل حاجة بينا؟! وقربت من واحدة تانية غيري؟! وكمان على سريري؟
أه يا مهند… لو تعرف أنت عملت فيّا إيه باللي أنت عملته ده…
هاني ينزل من على السلم، ويشوف دهب واقفة وبتعيط… ويروح لها:
إيه مالك يا دهب؟ بتعيطي ليه؟
دهب تمسح دموعها بقهر:
لا… مافيش. بعد إذنك.
هاني يبص على المكان اللي كانت بتبص عليه:
غريبة… هو في إيه على الصبح؟
دهب تطلع تجري بره… وتحاول تسيطر على نفسها ودموعها:
ليه يا مهند… ليه عملت فيّا كده؟ هو ده حبك ووفاك ليا؟ هو ده وعدك لحبيبتك دهب؟ معقولة في لحظة غضب مني وغباء… تعاقبني بالشكل ده؟ بس لا يا مهند… كفاية بقى وجع… أنا تعبت… وللأسف اللي كنت خايفة منه حصل…إنت قربت من اللي اسمها سوزان… وواحدة واحدة هتحبها… لأنها اللي هتجيبلك عيال… أنا خلاص… مش هخلف تاني…
وتفتكر الحوار اللي حصل…بينه وبين الدكتورة
في المستشفى – مكتب الدكتورة
دهب بخوف:
خير يا دكتورة؟ طمنيني… هقدر أخلف تاني… وأجيب عيال؟
الدكتورة:
مدام دهب… أنا مش هكذب عليكي. الخلفة ليكي من سابع المستحيلات… والله أعلم. بس اللي أنا شايفاه في التحاليل والأشعة… إن الرحم بتاعك متأثر جدًا باللي حصلك. وغير كده… حضرتك تعبانة بالخبيث في الرحم. ولو حصل وحملتي… هيكون خطر على حياتك… لأن حضرتك مش هتستحملي الحمل بسبب المرض اللي عندك. أنا آسفة قوي يا مدام دهب… بس هي دي الحقيقة. بسبب برشام منع الحمل اللي دخل الرحم وإنتي حامل… عمل عندك خبيث في الرحم… لإن كمية الحبوب كانت كبيرة قوي… والرحم ما استحملش. ولو ما اتعلجتيش بسرعة… حياتك ممكن تنتهي.
دهب تفوق من تفكيرها…
دهب بدموع:
ما أنا حياتي انتهت وخلاص…إيه لازمة إني أتعالج من الخبيث؟
وتمسح دموعها:
بس أنا مبسوطة علشانك يا مهند… مبسوطة قوي إنك قررت تعمل أسرة مع واحدة غيري… وتجيب منها عيال… بس كنت أصبر لما أموت… علشان أنا مش هقدر أستحمل العذاب وأنا شايفاك معا غيري …
أنا أصلاً بموت يا مهند…
بعد مرور عدة ساعات
في شقة مهند.
مهند يفوق وينظر للسقف بعد دقائق وينظر إلى هذه الخبيثة التي تُسمّى سوزان ويستوعب ما الذي حدث. مهند بغضب من نفسه:
هو إيه اللي أنا عملته ده؟ معقوله أنا في لحظة ضعف مني قدّام سوزان أنسى دهب وحبي بكل بساطة كده؟ يا ترى دهب هتسامحني على الغلطة دي؟
ويقوم ويرتدي قميصه على عجَلة وينزل لهذه المسكينة التي دموعها لم تجف من عينيها للحظة واحدة.
مهند نازل السلم وبيدور بعينيه على دهب في كل أنحاء المنزل، وأخيرًا وجدها جالسة لا حول لها ولا قوة، وعيناها تنزف الدموع. مهند بصوت باين فيه الحزن والخجل من نفسه:
دهب… أنا عايز أتكلم معاكي شوية، ممكن؟
دهب تفوق من الحالة اللي هي فيها على صوت هذا الخاين الذي يُسمّى زوجها وحبيب قلبها، وتمسح هذه الدموع التي أقسمت على الهبوط مهما حدث، وبصوت ضعيف:
عايز إيه يا مهند؟ مبقاش في كلام بيني وبينك من بعد اللي حصل… يا زين الرجّالة.
مهند بحزن:
دهب… أنا عارف إن اللي أنا عملته ده ممكن يكون جرحك، بس صدقيني… مش عارف أنا إزاي ضعفت قدّام سوزان، وفي لحظة غضب وضعف مني نسيت كل حاجة وقربت منها، بس والله… أنا مش بحب غيرك ولا هاحب غيرك. هي مراتي زي ما انتي مراتي يا دهب… ومن حقّها إن أنا أقرب منها زيّها زيّك علشان ما ظلمهاش، بس انتي اللي في قلبي… مفيش غيرك. صدقيني يا دهب… أنا بحبك انتي… مش هي.
دهب بدموع وصوت عالي:
كفاية بقى… حرام عليك! إنت إيه يا أخي؟ مش حاسس أنا حاسة بإيه دلوقتي؟ وكل مرة تجرحني وتيجي عليا وتظلمني… وأنا كل مرة لازم أسامحك وأنسى كل حاجة علشان بحبك؟ يعني إنت خايف تظلم ست الحسن والجمال… بس مش شايف هي عملت إيه علشان تاخدك مني؟ وهي السبب في كل
وتسكت… لم تاخد بالها هي بتقول إيه.
مهند باستغراب:
كمّلي… سكتي ليه؟ إيه اللي هي عملته؟ إيه؟
دهب تبص على مهند وتمسح دموعها:
لا ولا حاجة… بعد إذنك… أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
مهند بصوت عالي:
دهب استني… أنا بكلمك!
بس كانت دهب دخلت أول غرفة جات في وشها… ودخلت وقفلت الباب.
وبعد مرور شهر… وعدّى الشهر كله قهر وحزن لدهب، ومهند اعتبر إن دهب مش موجودة، ونسي اهتمامه بيها تمامًا، ومدّي سوزان اهتمام أكبر من بعد ما عرف إنها حامل.
أمّا دهب… فهي تعتبر خدامة وليس زوجة، وسوزان بتعاملها على هذا الأساس، ومهند مديها الحق تعمل اللي هي عاوزاه علشان هي حامل… ومفكّر إنها تعبانة، وعلشان كده بتطلب من دهب تعمل لها اللي هي عاوزاه.
ودهــب… من حبها لمهند… بتعمل اللي يريح سوزان، وكمان علشان ما تبينش لحد إنها زعلانة إن سوزان ونور حوامل وهي لأ… ورضيت بالذل وعايشة. نور تحط إيديها على بطنها وهي بتتوجع:
أهه…
دهب بخوف:
نور حبيبتي… انتي كويسة؟
نور بتعب:
الحمد لله يا حبيبتي… أنا بخير ما تخافيش… بس من الحمل… وكمان في امتحانات… تعبانة شوية.
دهب:
طيب تعالي يا حبيبتي اقعدي هنا… وأنا هروح أعملك اشربيها.
نور:
دهب حبيبتي… انتي كويسة؟ باين عليكي إنك تعبانة قوي.
دهب بابتسامة باهتة:
لا يا حبيبتي… أنا كويسة… ما تخافيش.
سوزان نازلة من على السلم وبصوت عالي:
دهب! انتي يا اللي اسمك دهب!
نور بغضب:
ما تتحرّمي نفسك يا بت انتي! هو انتي بتنادي لواحدة من الشارع؟!
سوزان بغيظ:
يا ريت كل واحدة تفضل في حالها.
مهند نازل من على السلم:
إيه؟ في إيه يا سوزان؟ مالِك متعصّبة ليه كده؟ الدكتورة قالت إن العصبية غلط على صحتك.
سوزان بكذب:
أعمل إيه بس يا حبيبي؟ هما اللي بيعصبوني.
مهند بصوت عالي:
دهب… أنا قلتلك مية مرة إنك تعملي اللي سوزان بتقول عليه… من غير ما تعصّبيها! ولا عاوزة تخسر الجنين هي كمان؟
نور بحزن:
إيه اللي انت بتقوله ده يا مهند؟ هي الغلبانة قالت حاجة؟ وبعدين دهب مش خدامة… انت نسيت إنها مراتك؟
مهند بصوت عالي:
يا ريت كل واحد يفضل في حاله!
هاني نازل من على السلم يقول بصوت عالي:
نور!
نور بخوف:
نعم يا هاني؟
هاني بزعيق: أنا كام مرة قولتلك إنك ماتدخليش في حاجة تخص مهند أو أي حاجة بتحصل في البيت.
دهب بدموع: هي ماعملتش حاجة يا هاني ماتزعقلهاش.
وتبص على مهند بكسر ودموع: الهانم تأمر بإيه وأنا هاعمله لها.
نور بدموع: إنتي ليه راضية بالذل ده كله يا دهب؟ وعلشان مين؟ علشان مهند اللي مبقاش شايف حد غير الست هانم سوزان.
وتبص على مهند: ماكنتش أعرف إنك إنسان ظالم وراجل رخيص للدرجة دي يا مهند! معقولة علشان حاجة أنت لسه ماشوفتهاش تعمل ده كله في مراتك؟ أمال بقى لما ابنك ييجي على الدنيا هتعمل فيها إيه؟
سوزان بغضب: أووووف بقى! هو أنتم كلكم زعلانين من سعادة مهند ليه؟ علشان هايكون أب؟ وإيه الفرق يعني إذا أنا اللي حامل مش دهب؟
نور بغيظ منها: إيه الكلام الفاضي اللي إنتي بتخرفي وبتقوليه ده؟ ومين زعلان من سعادة مهند علشان هايكون أب؟ كل اللي إحنا زعلانين منه…
(وتبص على دهب) إنه ظلم دهب.
مهند بصوت عالي: هاني، سكت مراتك علشان اتكلمت كتير وبتدخل في حاجات متخصهاش، وياريت تقول لها ماتدخلش مرة تانية.
ويبص على دهب: وانتي شوفي سوزان محتاجة إيه ساعديها فيه، وياريت بلاش الفيلم اللي بيحصل كل يوم ده. وبعدين ده هايكون زي ابنِك برضو، لو بتتمني ليا الخير والسعادة فعلاً… إنتي هاتكوني واقفة جنبي في الظروف دي.
دهب بدموع: حاضر يا مهند… نعم يا سوزان، عايزة إيه؟
سوزان من غير ما تبص لدهب: حبيبي، رجلي وجعتني أوي من الوقفة ومش قادرة أتحرك… ممكن تشيلني وتنزلني من على السلم؟
مهند بحب: طبعًا.
ويشيل سوزان قدام دهب وينزلها ويقعدها على الكرسي.
سوزان بغيظ: تعالي يا دهب تلكّي ليا رجلي دي علشان وجعاني أوي؟
دهب بدموع: إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ أنا أتلكّلك رجلك؟
مهند: وفيها إيه يا دهب؟ أكيد بتوجعها… معلش، اعمليها لها.
سوزان تبص على دهب وبابتسامة صفرا: يلا يا دهب علشان رجلي وجعتني أوي.
دهب ودموع القهر نازلة تحرق في قلبي: إنت عايزني أقعد تحت رجليها يا مهند؟
سميرة من الخلف: وفيها إيه يا بنتي… ما هو ده آخرك.
سوزان: والله محسساني إنك حاجة كبيرة أوي علشان كده متكبرة تدلكي ليا رجلي! ولا تكوني متغاظة علشان أنا حامل في ابن مهند وإنتي لأ؟
دهب بدموع: إنت سامع هي بتقول إيه يا مهند؟
مهند بصوت عالي: إنتي ليه بتكبّري كل حاجة يا دهب؟ وفيها إيه يعني ماتدلكي رجليها؟ بتقولك وجعاني. وبعدين هي قالت إيه غلط؟ ما إحنا جايبينك من الشارع فعلًا… يلا بقى اقعدي واعملي اللي هي بتقولك عليه.
دهب بصدمة والدموع نازلة ومش قادرة أصدق إن ده مهند، الشخص اللي حبيته واللي كان بيحبني! في اللحظة دي عرفت قد إيه الدنيا دي صغيرة وقادرة تطلعك فوق لسابع سما… وفي لحظة تنزلك لسابع أرض. وعرفت إن البت اللي بتيجي من الشارع… مستحيل يكون ليها مكان بين أهل البيت أو الأسياد. ومسحت دموعي:
أنا مش هاقعد تحت رجليها يا مهند. حتى لو كنت جاية من الشارع. وأحب أقولك إني هرجع تاني المكان اللي جيت منه… أفضل ليا من عيشة الذل دي.
مهند بصدمة: إنتي بتقولي إيه يا دهب؟ هو إنتي ليكي مكان تروحي عليه؟
دهب: قلبي اتحطم مية حتّة… فكرت هايقول كلمة تمنعني أو يقول إنه بيحبني ومايقدرش على بُعدي، بس هو بيقول: "هو انتي ليكي مكان تاني تروحي عليه؟" ولميت قلبي اللي اتكسر مية حتّة وأنا بقول: هرجع القرية تاني يا مهند.
مهند: بس انتي مالكيش حد هناك.
دهب بضعف: اللي بيقول يا رب مش بيحتاج حد يا مهند.
مهند: بس أنا…
ويقطعوه عن الكلام صوت سوزان: سيبها يا مهند تعمل اللي هي عاوزاه، اتلاقيها حابة تغيّر جو علشان كده عايزة تروح القرية يومين وهترجع تاني… صح يا دهب؟
دهب بدموع انكسار: أيوه صح.
وبطريقة مش مفهومة: دي لو فضلت عايشة… بس أنا هبعد علشان أحافظ على آخر شوية كرامة فاضلين عندي… أموت بيهم.
مهند بحزن: انتي فعلًا عايزة ترجعي القرية وتسبيني يا دهب؟
دهب بدموع: آه يا مهند… لأني حاسة إني عايشة مع واحد غريب أنا ماعرفهوش.
سوزان: خلاص بقى يا بيبي… سيبها تعمل اللي هي عاوزاه.
مهند بغضب: طيب اعملي اللي يريحك يا دهب… أنا نازل الشغل. سلام.
رواية حكاية بنت الريف الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم صباح عبد الله
عصام بدأ يقود السيارة وهو يقول: "أيوه، هتجوزك يا شيرين، علشان أنا كمان أتوب وضميري يرتاح. إنتي نسيتي إني قربت منك وإنتي على ذمة راجل تاني؟ لازم أصلّح غلطي، كنت ناوي أتجوزك من زمان بس أفعالك وتصرفاتك وحقدك وغيرتك على الناس خلّوني أتراجع مية مرة كل ما أفكر في الموضوع. بس بما إنك حابة تتوبي لله وتصلّحي من نفسك، أكون غبي لو سبتك وما مسكتش إيديكي وطلّعتِك من بحر الذنوب اللي إنتي عايشة فيه ده."
شيرين بدموع: "هو ربنا هيسمحلي يا عصام على كل حاجة أنا عملتها؟"
عصام: "إن شاء الله ربنا تواب رحيم وبيحب التوابين. بس أهم حاجة إنك تحافظي على نفسك ومهما يحصل، إوعي ترجعي للطريق ده مرة تانية. بس أهم حاجة دلوقتي نعرف فين دهب."
شيرين: "وأنا كمان عايزة أعرف فين دهب وأطلب منها السماح على كل حاجة علشان أرتاح."
عصام: "بس لو قدرت أخمّن، هي ممكن تروح فين؟ علشان أدور عليها، بس أنا مش عارف عنها حاجة حتى. هي مالهاش حد ولا ليها مكان تروح عليه؟"
شيرين بعد تفكير: "مش ممكن تكون رجعت القرية في بيت جدها جمال تاني؟"
عصام: "ممكن، ليه لا؟"
شيرين بلهفة: "طيب، خلّينا نروح نشوفها، كده ممكن نلاقيها."
عصام: "يارب، ربنا يسمع منك."
في القرية.
دهب نايمة على الأرض وباين عليها التعب أوي. دهب بدموع وتعب: "يارب، أنا ماليش غيرك. أنا عارفة إن موتي قرب، بس بنتي يا رب لسه في بطني، يارب يا حبيبي، كل اللي أنا بتمناه قبل موتي إنك تبعت حد لبنتي وياخدها ويربّيها أو يرجّعها لأبوها يا رب، ده كل اللي أنا عايزاه منك يا كريم."
تغمّض عيونها وتفتكر لما كانت مع مهند: "دهب: مهند هو أنا، لو جبت بنت هتحبها أكتر ولا هتحب الأولاد أكتر؟"
مهند: "تعرفي، لو جبتي قرد هحبه أولاً، لأن ده هيكون ابني حتة مني. وأنا زيك يا دهب، هحب عيالي زي بعض، ومش هيكون عندي فرق إذا كانت بنت أو ولد، هحبهم الاتنين زي بعض، والمهم إنهم منك."
دهب بدموع: "هو فين اللي كان بيقول إنه هيحبهم زي بعض ده يا ترى يا مهند؟ لو كنت تعرف إني حامل كنت هتحب اللي في بطني أكتر ولا اللي في بطن سوزان أكتر؟"
تفوق على صوت شرين بيقول: "هي حامل إزاي؟!"
دهب تبص على مصدر الصوت ومش شايفة كويس ومن التعب وبصوت ضعيف: "مين؟"
عصام وشيرين يجروا على دهب، وعصام بيقول: "إحنا يا دهب، أنا عصام ومعايا شيرين. إنتي إيه اللي عمل فيكي كده؟ تعالي لازم ناخدِك على المستشفى بسرعة."
شيرين واقفة ومش قادرة تبطل عياط: "معقولة هي دي دهب اللي أنا وكل بنات القرية كنا بنغير منها على جمالها؟ معقولة هي دي دهب نفسها؟"
شيرين لا تقدر على الوقوف أكثر وتطلع جريًا هاربة من منظرها، وهي تعلم أنها في عداد الموت ولا تستطيع الاقتراب منها لتطلب السماح والمغفرة، فقررت الهروب من هذا العذاب وتأنيب الضمير وتلوم نفسها على كل شيء. "أنا السبب في كل حاجة، أنا السبب."
داخل المنزل، حالة عصام لم تكن أفضل من حالة شيرين، وبدموع يقول: "إيه اللي عمل فيكي كده؟"
دهب بتعب وإرهاق شديدين: "ألف حمد لله يا كريم."
وتبص على عصام برجاء: "الحمد لله إن ربنا بعتك لبنتي، لو بنتي جات على الدنيا، هي أمانة عندك، لو مش قد الأمانة، رجّعها لأبوها مهند، وقول لمهند إن دهب مسامحاك على كل حاجة، وخليه يجي يزورني في قبري ولو مرة واحدة."
عصام يمسح دموعه: "هششش، اسكتي. إن شاء الله هتكوني كويسة."
ويحملها من على الأرض: "إحنا لازم نروح المستشفى."
وياخدها ويركض للخارج وهو يقول بصوت عالي: "شيرين، افتحي باب العربية بسرعة."
شيرين قاعدة على الأرض بجانب السيارة، وأول ما تسمع صوت عصام تقوم جريًا وتفتح الباب، وتجلس وتأخذ دهب في حضنها كأخت لها، وخايفة على فقدانها. عصام يجلس في مقعد السائق ويستعد للرحيل.. شيرين بدموع ندم وحزن: "سامحيني يا دهب بالله عليكي."
دهب بتعب: "أنتي مين؟ أنا مش عارفِك."
شيرين بخجل من نفسها: "أنا شيرين يا دهب، أنا عارفة إني ماليش الحق أطلب منك السماح بعد كل اللي حصلك، بس أنا اتغيرت وتوبت عن كل حاجة، وبطلب منك السماح، سامحيني بالله عليكي."
دهب بحنان: "أنا مسامحة كل اللي ظلمني يا شيرين، ومن زمان؛ قوية أنا دهب." وتضع يديها على قلبها: "وهو مش عايز يكره أو يحقد على حد، ومش عارف إزاي يكره حد. يا شيرين، مسامحة الكل." وتمسك يد شيرين: "بس بنتي أمانة معاكي يا شيرين، لو عايزة تعملي حاجة علشان تكفّري عن ذنبك، ربّي بنتي بحنان الأم، وما تحرميهاش من حاجة. مش عايزة بنتي تشوف اللي أنا شوفته في حياتي وتعيش زي ما أنا عشت. ووعديني يا شيرين إنك هتاخدي بالك منها، وهتعتبريها زي بنتك."
شيرين بدموع: "أنا اتجوزت، أنا وعصام، وإن شاء الله إحنا التلاتة نربي بنتك مع بعض. ما تخافيش، إن شاء الله هتقومِي بالسلامة يا دهب." وبصوت عالي ودموع: "يا عصام بالله عليك، بسرعة شوية."
وبعد وقت في المستشفى، دهب داخل غرفة العمليات وعصام وشيرين واقفين بره الغرفة، وكل واحد مستعد لخبر موت دهب. وأخيرًا تخرج إحدى الممرضات وتحمل في يديها طفلة صغيرة وتحطها على يد شيرين: "مبروووك، ربنا رزقكم ببنت زي القمر."
شيرين بدموع: "بسم الله ما شاء الله، جميلة أوي زي أمها." وبدموع: "وهي دهب عاملة إيه دلوقتي؟"
الممرضة بحزن: "الأم ميتة من قبل ما تولد بخمس دقايق يا مدام."
الحاضر
في منزل عصام
دهب بدموع: "وهو عمل إيه لما عرف إن ماما ماتت؟"
عصام: "لسه هيتكلم."
بس شرين تدخل من وراهم وهي بتقول بصوت عالي: "دهب، انتي اتأخرتي على شغلك الجديد يا بنتي، ولو عملتي إيه، مستحيل تنزلي من غير فطار، انتي فاهمة؟ لو حتى اترفضي."
عصام ودهب يمسحوا دموعهم.
شيرين: "هو في إيه مالكم انتو الاتنين؟ باين عليكم معيطين."
وفي عائلة مهند
نور أصبحت في الخمسين من عمرها: "يا بني، اقعد افطر، مش كل يوم تنزل من غير فطار كده."
شاب في السادسة والعشرين ابن هاني ونور، رائد في الجيش: "يا أمي، انتي عارفة طبيعة شغلي، مش لازم أتأخر عليه. وبعدين أنا لسه ماسك شغل جديد ومش لازم أتأخر، أنا حضرت الرائد شهاب، وعيبه إني أتأخر على الدفعة بتاعتي."
نور: "يا بني، يا حبيبي، بس مش بالشكل ده."
هاني: "إيه، هو نفس موضوع كل يوم؟"
نور: "تعالى يا هاني، شوف ابنك عايز ينزل من غير ما يفطر، مع إني محضرة الفطار من بدري علشان يفطر قبل ما ينزل."
هاني: "والله يا نور هو مش صغير، وبعدين هو كان عايش لمدة سنة بعيد عنك وعن البيت، وأكيد هو عارف مصلحته."
شهاب: "بالله عليك يا بابا، عرفها إن ابنك بقى رائد، ومش لسه صغير."
نور: "ربنا يحميك يا بني ويبعد عنك العين يا رب."
شهاب يحبّ إيد أمه: "وما يحرمِنيش منك ولا من دعواتك الجميلة دي يا ست الكل، بس يلا بقى، سيبيني أتوكّل على الله وأنزل شغلي، علشان أنا اتأخرت أوي."
فتاة بدلع نازلة جري من فوق السلم: "شهاب لو سمحت، ممكن توصلني في طريقك؟"
شهاب، من غير اهتمام: "ما انتي عندِك عربيتك، خديها علشان أنا مش فاضي. وبعدين إحنا طريقنا مش واحد، قلتلك مية مرة."
سوزان: "إيه يا حضرت الرائد؟ شايف نفسك علينا ليه كده؟ وبعدين ده بدل ما تخاف عليها وتقول بنت عمي، وإن شاء الله هتكون خطيبتك قريب."
شهاب يبص على أمه باستغراب: "خطيبتي؟ ومين قال إني هخطب؟ إن شاء الله؟"
ويبص على الفتاة بقرف: "ويوم ما أخطب هخطب دي؟ لو هي آخر إنسان… مستحيل يا مرات عمي."
تُقى، بنت سوزان ومهند، في سن شهاب بس فرق شهور، فتاة مدلّعة زيادة عن اللزوم، بشرة بيضاء وعيون زرقاء مثل عيون أمها، وشعر أسمر، وجسمها رشيق. أقل ما يُقال عنها جميلة. وهي بتحضّر ماجستير طب، بس مش مهتمّة غير بمظهرها ولبسها، وبتعشق التراب اللي شهاب ابن عمها بيدوس عليه.
تقى بدموع ودلع: "شايفة يا مامي؟ شهاب بيتعامل معايا إزاي؟ هو أنا وحشة يا مامي؟ أنا وحشة يا طنط؟"
نور: "لا والله يا بنتي، ده انتي الله أكبر عليكي وعلى جمالك، بس شهاب ابني مش من النوع اللي بيجري ورا الجمال."
واحد من خلفهم: "علشان راجل بجد."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند دهب في غرفتها، واقفة قدام المرايا وبتجهز نفسها، بدموع وجع، وتبص على نفسها في المراية وتتحدث بتواعد:
"وعد لك يا ماما، أنا هادفعهم التمن غالي أوي، وللي اسمه مهند ده أنا بكره أوي، ومستحيل أعترف إن واحد رخيص زيه يكون أبويا. بكره الدم اللي ماشي في عروقي لأنه من دمه."
تخد صورة دهب اللي عصام أدّاها ليها وتكمل بدموع:
"ماما حبيبتي، إزاي قدرتي تستحميلي كل العذاب والوجع ده لوحدك؟ يا ريتني ماكنتش جيت على الدنيا، على الأقل ماكنتيش اتعذبتي العذاب ده كله."
وتمسح دموعها بغضب:
"واعد مني يا أمي إني هدفعهم التمن كلهم وبذات اللي اسمه مهند ومراته، وده وعد من بنتك دهب."
❈-❈-❈
في الأكاديمية مكتب شهاب:
شهاب بغضب وسخرية:
"انت بتقول إيه؟ أزاي في بت نازلة في المجموعة بتاعتي؟ انت عارف إن دي أول مجموعة ليا والشغل فيها صعب أوي. إحنا الشباب عدينا من مرحلة الاختبارات والتدريب بالعافية. إزاي بقى وصلت لهنا؟"
إيهاب، صاحب شهاب في الشغل:
"كل اللي أنا عارفه إن البت دي اسمها لف مصر كلها، ومفيش نيابة ولا مكان لجيش ما يعرفش البت دي. والكل ماسميها 'فتاة المستحيل' بسبب إصرارها وثقتها بنفسها وشجاعتها."
شهاب:
"ياه، للدرجاتي هي مشهورة كده. وياترى شكلها إيه فتاة المستحيل دي؟"
دهب تدخل من باب الأكاديمية اللي هي هاتشتغل فيه، ماشية ثقة وجرأة من غير خوف أو توتر، وحطه النظارة الشمسية ولفه الحجاب تحت لبس العمل وتردتي لبس يليق بعملها. كانت عبارة عن بدلة سوداء، ولكن كانت لابسة كاب طويل على ملابس العمل، لأن ملابسها الأصلية غير لائقة لخلقها. وكانت البدلة تشمل بنطلون أسود وجاكيت ميري، وكان جسدها مرسومًا وظاهر تفاصيله، فلم تكن تستطيع ارتداء شيء آخر لأنه التزام بعملها، ففضلت أن تردتي الكاب فوق ملابس العمل، وهذا ما جعل البعض يعجب بها والبعض يسخر من نظام لبسها. ولكن هي غير مهتمة بأحد. وأخيرًا وصلت لعند مكتب مديرها.
في مكتب شهاب، الباب بيخبط.
شهاب:
"ادخل."
دهب تفتح الباب بكل ثقة وتدخل:
"صباح الخير يا فندم، أنا الآنسة دهب عصام، اللي هتدرب تحت إيد حضرتك."
شهاب وإيهاب وكل الموجودين في المكتب عنيهم ما نزّلش من على دهب، وهذا ما جعل دهب تتوتر بعد شيء:
"خير يا فندم؟ هو أنا قولت حاجة ضيقت حضرتكم؟"
شهاب بضحك عالي على نظام لبس دهب ويتكلم بسخرية:
"مانتي مش عارفة تلبسي البدلة صح ولا عارفة تنظمي لبسك الميري. إيه دخلك كلية شرطة من الأول؟"
الكل من الحضور يبصوا على دهب بنظرات سخرية.
دهب تشيل النظارة من على وشها اللي كانت مخبية نص وشها، وهي بتقول بثقه:
"على ما أظن إنا مش جايه عرض أزياء يا فندم."
الكل أعجب برد دهب. أما شهاب فكان في عالم آخر أول ما دهب شالت النظارة من على وشها وسرح في جمالها. دهب فتاة قحوية، ووجهها مستدير كالبدر، وعيونها بنيه فاتح. كانت حاطه كحل في عينيها وبعض أحمر الشفاه، وهذا ما زاد جمالها.
شهاب:
"معقولة أنتي هي فتاة المستحيل؟"
دهب بغيظ من نظرات شهاب، وبدا أنه شخص قليل الأدب ومالهوش في الشغل الجد تقول بصوت غير مسموع لغيرها:
"إزاي يحطوني تحت إيد واحد زي ده علشان يدربني؟ أنا لازم أقدم على تغيير المجموعة."
وتبص الكل:
"ليه؟ خير يا فندم، في مشكلة؟"
شهاب:
"شيلي الكاب ده، مش مسموح بيه هنا، وياريت تلتزمي بلبس الرسمي ومش مقبول حاجه أضافة."
دهب بغيظ:
"بس أنا قولت لحضرتك إننا مش جايين عرض أزياء ثم انا ملتزمة بالزي الرسمي فعلاً."
شهاب بغضب:
"انتي بتعرضي أوامري من أولها يا حضرت الشرطية!"
دهب بثقة:
"هو فين الأوامر دي يا فندم؟ إذا كانت أوامرك خارجة عن العمل، فأنا مش مضطرة أن أنفذ أي أمر سخيف أو مش منطقي. وبعدين، الأمر لله وحده. أنا هنا في عمل جاد، ولم يكن في كلام يخص العمل. هكون موجودة بعد إذنكم."
وتطلع من المكتب من غير ما تسمع رد شهاب، وهذا ما جعل شهاب يشتعل نارًا من الغضب.
إيهاب بإعجاب:
"والله بت بمية راجل."
واحد تاني:
"هي دي هتشتغل معانا بجد؟ ده أنا هافكر في الجواز قريب."
واحد تاني:
"يالهوي، ده الشغل باين عليه هايحلو أوي هنا مع دهب. انتوا خدتوا بالكم من جمالها ولا كلامها وثقتها؟ وهي بتتكلم تخطف العقل بصراحة."
شهاب بغضب ويرفع صوته:
"في إيه يا حضرت الظابط منك له؟ احنا جايين هنا نشوف شغلنا ولا جايين نعجب ونحب؟"
إيهاب بجدية:
"أه صح يا شهاب، انت ليه طلبت منها تشيل الكاب؟ وبعدين، هي معاها حق، إحنا مش جايين لعرض أزياء علشان نقول لها تلبس إيه وما تلبسش إيه. وبعدين، هي كانت لابسة لبس الميري، ليه تطلب منها تشيله بقى؟"
شهاب يتوتر من سؤال إيهاب ومش عارف يرد:
"أنا نفسي مش عارف ليه طلبت الطلب السخيف ده."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المنزل عائلة مهند،
تقي تدخل غرفة نوم مهند.
تقي بدلع: "بابا، أنا عايزة فلوس."
مهند: "ليه إن شاء الله؟ مش لسه واخده مصاريف الشهر من أمك."
تقي: "يوووه، بقا يا بابي، محسسني إنك موظف بمراتب أو مش لاقي تاكل، مش رجل أعمال."
مهند، بغضب وصوت عالي: "أنا علشان رجل أعمال أبقى أخليكي تاخدي كل اللي إنتي عايزاه."
تقي، بدموع وخوف من صوت مهند العالي: "أنا ساعات بحس إنك مش بابي ومش عارفة ليه كل ما أطلب منك حاجة تعاملني بالشكل ده، هو أنا مش بنتك."
سوزان تدخل وتلاقي تقي منهارة في البكاء وبخوف: تقي، حبيبتي، مالك بتعيطي ليه كده؟ وإيه الكلام اللي أنا سمعتك بتقوليه لبابي، ده في حد يكلم بابي بالشكل ده؟"
مهند بجمود وحزن في نفس الوقت: "معاكي حق يا بنتي."
ويبص على سوزان: "اللي يتبني على الكذب والخداع مستحيل يكون في أب حنون أو يكون في سعادة."
تقي بعدم فهم: "قصدك إيه يا بابي؟ مش فاهمة."
سوزان تحب تغير الموضوع: "تقي حبيبتي ممكن تفضلي على أوضك، عايزه أتكلم مع بابي شويه على انفراد."
تقي وعنيها على أبوها: "حاضر يا مامي، عن إذنكم."
سوزان: "اتفضلي يا حبيبتي، ولو سمحتي اقفلي الباب وراكي."
تغادر تقي وسوزان تبص على مهند وبدموع: "معقوله 25 سنة لسه مش قادر تنسي حاجه يا مهند؟ طيب بنتي الغلبانه ذنبها ايه علشان تعملها بالشكل القاسي ده؟ هي مش بنتك برضو."
مهند بغضب: "العيب الوحيد انها بنت واحده رخيصه زيك! وايوه انا مانستش حبيبت قلبي ومراتي دهب ومستحيل انساها لحظة." (ودموعه تنزل) "انا حتي بسبب غبائي ماقدرتش اطلب منها السماح. انا لحد دلوقتي قلبي بيبكي بدل الدموع دم على موتها وبعدها عني ومش هقدر اسامح نفسي. ومن كتر الخجل من اللي انا كنت بعمله في دهب اخر فتره بقيت مكسوف ابص لنفسي في المرايه. 25 سنة وانا عايش في عذاب."
وفجأة يمسك سوزان من رقبتها وبغضب: "وده كله بسبب فخ واحدة رخيصه زيك وانا بغبائي وقعت فيه بس ياريت يرجع الزمن واقدر اطلب السماح على الاقل منها."
ويدفع سوزان ويوقعها على الارض: "او ياريت كنتي انتي اللي موتي مش حبيبتي دهب."
سوزان وقعت على الارض وهي حاطة ايديها على رقبتها وعماله تكح: كح كح كح
وبدموع: "وانا ذنبي اي... ذنبي ان انا حبيتك بجنون وكنت مستعده اعمل المستحيل علشان بس اكون معاك وللأسف نجحت في كده بس لو كنت اعرف ان عيشتي معاك هتكون بالشكل ده انا كنت عملت المستحيل علشان ابعد عنك يا مهند."
رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم صباح عبد الله
"إيه القرف ده على الصبح، ياربي، هو أنا ناقصة واحد زي الزفت ده؟"
كانت دهب بتكلم نفسها بغضب. وهي خارجة من مكتب شهاب بصت حوليها بدور علي مكان التدريب متعرفش المكان قربت من واحد من العساكر تسأله
"لو سمحت، ممكن أعرف هي فين ساحة التدريب؟"
الشاب غمز لها وهو بيقول:
"و إنتي بتسألي على ساحة التدريب ليه؟ هو حبيبك هناك يعني، وجاية تطمني عليه والحب ولع في الدره وكده؟"
دهب بصت له بغضب وضربته بالقلم وبصوت عالي:
"احترم نفسك يا عسكري واعرف إنت بتكلم مين، أنا حضرت الشرطية دهب."
العساكر كلهم وقفوا باحترام، حتى العسكري اللي ضربته بالقلم.
العسكري رد بخوف:
"آسف يا فندم، ماكنتش عارف لأن حضرتك مش بالزي الرسمي."
شهاب واقف من وراهم يقول بسخرية:
"معاك حق يا عسكري، اللي يشوفها باللبس ده يفتكرها متخرجة من الأزهر مش شرطية خالص."
دهب بصت للشخص اللي بيتريق عليها وعلى لبسها، وعينيها مليانة غضب. ماتلاقيش غير الشخص ده اللي كرهته من أول لقاء. شهاب يبص لها بتحدي وبيحب يكسّر غرورها الزايد عن حده، وهو بيقول:
"اعتذري من العسكري فورًا يا حضرت الشرطية، إحنا هنا بنحترم العساكر ومش بنرفع إيدينا عليهم ونقلل من قيمتهم."
دهب باستغراب:
"افندم، مين اللي يعتذر؟"
شهاب
"على ما أظن كلامي واضح ومش محتاج شرح يا حضرت الشرطية، وماتنسيش أنا مين وإنتي مين."
دهب تبص له بغضب وتحاول تتحكم في نفسها علشان ما تعملش حاجة تندم عليها وهي بتقول:
"طبعاً عارفة إن حضرتك حضرت المدرب بتاعي وحضرت الرائد، بس اللي أنا ماكنتش عارفاه إن حضرتك إنسان حشري وبتدخل في حاجة ماتخصكش. وزي ما حضرتك بتقول، إحنا هنا بنحترم العساكر مش بنقلل من قيمتهم، وأنا شرطية… فإزاي حضرتك عايز تقلل من احترامي كشرطية علشان عسكري غلط في الكلام معايا... يا حضرتك الرائد؟
نصيحة مني… ماتدخلش في حاجة ماتخصكش وتتكلم وانت أصلاً مش فاهم إيه اللي حصل."
دهب بصّت له من تحت لفوق بكبرياء أنثى وهي بتقول:
"بعد إذنك يا فندم."
أما شهاب فكان مولّع من الغضب، وبتواعد لها:
"ماشي يا دهب… ماكنش حضرت الرائد شهاب لو ماكسرتش لكِ غرورك وكبريائك ده."
وبصوت عالي:
"روح يا عسكري! عرف الكل إنهم يكونوا موجودين في ساحة التدريب خلال خمس دقايق."
العسكري، بخوف من غضب شهاب:
"أمرك يا فندم."
شهاب أشار للعسكري يمشي، وبغضب قال:
"ماشي يا ست دهب… أصبري وشوفي أنا هعمل فيكي إيه."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت مهند
في أوضة النوم كان مهند قاعد على الأرض، دموع الندم مغرقه وشه وبتنزل علي ملابسه، وهو بيكلم نفسه بصوت مكسور:
"أنا آسف يا دهب… أتمنى لو أقدر أطلب منك السماح ولو مرة واحدة… يمكن أرتاح من العذاب اللي أنا فيه ده. إنتي ذكية قوي يا دهب… إنتي موتي وارتاحتي… بس بتعاقبيني على اللي عملته فيكي. آه يا حبيبة قلبي… لو تعرفي حصل فيا إيه لما عرفت إنك في المستشفى مستنياني أشوفك بعد موتك كانت أصعب لحظة في حياتي لحد النهارده لسه قلبي بيوجعني كل ما افتكرها ياريتني كنت انا اللي موت مش انتي يا دهب انتي كنتي مستعدة في كل لحظه تموتي علشاني وانا بغبائي سبتك للموت ياخدك مني."
يغمض عينيع ويفتكر اليوم اللي قلب حياته رأسًا على عقب…
رجوع إلى الماضي قبل 25عام
في الوكالة…مهند بيكلم هاني بصوت عالي قدّام العمال:
"إيه يا أستاذ هاني؟ ماكنتش ناوي تنزل الشغل النهارده ولا إيه؟"
هاني بص حوليه بإحراج..
"أنا آسف يا مهند… اتأخرت شوية معلش. بس نور تعبانة علشان حامل جديد وكده وكنت بطمن عليها لاول."
مهند كان لسه هيرد، بس تليفونه رن.
بص له باستغراب وقال:
"عصام بيرن ليه ده بعد الفترة دي كلها…أكيد اتصال علشان الست دهب."
ويقفل التليفون من غير مايرد وهو بيقول
مهند
انا مش ناقص قرف سبوني في حالي بقا.
في الجهة التانية…
كان عصام سايق العربية وبص على دهب ودموعه نازلة:
"بيقفل التليفون يا دهب."
دهب بتعب وضعف:
"معلش يا عصام… رن تاني. نفسي أسمع صوته قبل ما أموت."
شيرين بدموع وخوف:
"بس يا دهب بالله عليكي! موت إيه؟ لا إن شاء الله هتقومي بالسلامة."
عصام يرن على مهند مرة تانية.
عند مهند التليفون بيرن تاني
مهند بعصبية:
"أووووف بقى… عايز إيه الزفت ده!"
هاني بفضول:
"هو مين اللي عمال يرن عليك ده يا مهند؟"
مهند بعصبية أكتر:
"ده عصام."
هاني باستغراب:
"عصام؟ طب رد! لا يكون يعرف حاجة عن دهب ولا حاجة؟"
مهند بغضب وصوت عالي:
"وعلشان كده أنا مش عايز أرد عليه!"
هاني بحزن وهو يبص له:
"أنا خايف عليك قوي يا مهند… خايف ييجي يوم ماتقدرش تبص لنفسك في المراية بسبب اللي بتعمله في دهب ده. والخوف الأكبر… إنك ماتقدرش تطلب منها السماح."
مهند يضحك بسخرية ومرارة:
"لا ما تخافش يا أخويا… أنا مش عايز أطلب السماح من حد. وبعدين مش هي اللي عايزة كده؟ تشرب بقى! أنا حبتها حب مستحيل أحبه لحد تاني… بس هي عملت إيه؟ قالت عليا راجل خاين وكذاب… وده كله علشان اتجوزت واحدة غيرها مع إني عرّفتها وشرحت لها كل حاجة! بس هي ماقدرتش تثق فيّا… ولا تحبني نص الحب اللي أنا كنت بحبه ليها.
وبرضه لما كسرت قلبي وسابت البيت… أنا ماكنتش متخيل إنها تسيب البيت علشان هكون أب من واحدة غيرها! دهب حقودة وبتغير من سعادة غيرها…
بس الحمد لله إني عرفت الحقيقة قبل ما كنت هدمر حياتي… وأدفن نفسي بالحياة علشان واحدة مش بتخلف."
هاني بحزن ووجع:
"يعني إنت فاكر أخطاء دهب بس… ومش قادر تشوف إنت كنت بتعمل فيها إيه! دهب لما سابت البيت… سابته علشان تحافظ على كرامتها اللي راحت في التراب، مش علشان بتحقد ولا بتغير زي ما إنت بتقول يا مهند! لو كانت بتغير… ماكنتش استحملت كل اللي كان بيحصل فيها! دهب كانت بتحبك… وعلشان كده استحملت معاملتك ليها في الفترة الأخيرة. بس إنت اللي ماقدرتش تكون حكيم… ولا عادل بين الاتنين يا مهند! وللأسف… ظلمت دهب… ووقفت في صف سوزان علشان هي اللي هتجيب لك عيال… مش كده؟"
مهند بصوت عالي:
"لا… أنا فضلت مع دهب لحد الآخر، وحتى لما عرفت إنها مش بتخلف، أنا فضلت معاها… وحبي ليها مانقصش سنتي. بس هي اللي اتغيرت… ولما كنت بقف مع سوزان، كان علشان هي حامل وأكيد مزاجها بيتغير من الحمل…بس كلكم مفكرين إن أنا بظلم دهب."
هاني بحزن:
"للأسف… ده مش مبرر علشان تعمل اللي كنت بتعمله فيها."
ويسيب مهند ويمشي ومهند فضل واقف بيفكر في كلام هاني قلبه وجعه بس عقله خدعه وأقنع نفسه أنه ماغلطش وهي اللي غلطت وسبته مش هو اللي سبها.. وبعد وقت، كان مهند خلص شغله ورجع البيت والكل مجتمع على سفرة الأكل.
نور شايله شهاب طفل صغير علي رجليها عمال يعيط:
"شهاب حبيبي… يلا اقعد محترم… عيب كده!"
شهاب بيعيط ومش عايز يسكت.
سوزان بضيق:
"سكتي الولد ده يا نور… هايصحي تقي بصوته العالي ده … وانا ماصدقت نيمتها!"
سماح:
"وهي هتعمل إيه يعني يا ست هانم وهو طفل مش عارف حاجة."
مهند:
"إيه يا مي سوزان… ماقلتش حاجة غلط."
سماح بحزن:
"ماشي يا مهند."
وفجأة الباب بيخبط… هانم فتحت الباب ولقّت عصام وشرين… ومعاهم طفلة صغيره بصت لهم باستغراب.
عصام بحزن:
"مهند موجود؟"
هانم:
"أيوه يا أستاذ عصام… اتفضل."
عصام يدخل وهو شايل طفلة صغيرة على إيديه.
مهند باستغراب:
"عصام؟"
ويتحول الاستغراب لغضب، وبصوت عالي:
"أنت جاي تعمل إيه هنا؟"
الكل ينتبه لوجود عصام.
سماح:
"عيب كده يا مهند… اتفضل يا عصام يا بني."
عصام بحزن:
"أنا مش جاي أقعد… بس في أمانة من دهب وجاي أوصّلها لك يا مهند."
مهند بغضب:
"أنا ماعرفش واحدة اسمها دهب… واللي هي بعته أرميه في الزبالة، وإنت خارج… أنا مايلزمنيش حاجة منها! وياريت تقول لها الرسالة دي… قول لها: مهند مابقاش يهمه إذا كنتي عايشة ولا ميتة… واعرفها إن أنا عايز أطلقها… واتفضل من غير مطرود."
عصام بدموع:
"يا ريت والله لو تطلقها… والأمانة اللي هي سابتها، إنت ما تستاهلهاش… علشان كده هاخدها أنا."
وبيبص على الطفلة بحزن:
"متخفيش يا حبيبتي… بوعدك هاعمل المستحيل علشان أخليكي مرتاحة في حياتك."
سماح بدموع:
"هي فين دهب يا بني… وابن مين الطفل اللي معاك ده؟"
عصام بدموع:
"دي أمانة من دهب… بس ابنك بيقول أرميها في الزبالة وأنا خارج."
وبيبص على دهب الصغيرة:
"معقولة حد غبي يرمي الملاك ده في الزبالة؟ علشان كده هاخدها أنا."
مهند بصدمه:
"بنت مين الطفلة دي؟ وليه دهب بعتي ليا طفل مش فاهم؟"
عصام:
"دي بنت دهب… وهي بعتهالك يا مهند، بس الظاهر إنك مش قادر تتحمل المسؤولية… علشان كده أنا هتحملها بدالك ياصحبي."
سوزان بغيظ:
"إيه… المدام دهب لاقت طفل صغير ومش قادرة تتكلف بيه… بعتهولنا!"
شيرين بدموع:
"لا… أبداً… دي بنت دهب."
مهند بصوت عالي:
"بنت مين؟"
عصام:
"زي ما سمعت يا مهند… دي بنتك إنت ودهب."
سوزان، وبتحاول تقلب الوضع قبل ما مهند يحنّ لدهب:
"إزاي بنت دهب؟ وهي أصلاً مش بتخلف! إيه ده؟ لعبة جديدة منها ولا إيه؟ أيوه… أكيد لمّا لقت إن مهند مش مهتم بيها، قالت أعمل الحركة دي وبعتت طفل صغير علشان يرجع لها. وبعدين دهب ماكنتش حامل لما طلعت من البيت… إزاي بقى دي بنت دهب؟"
مهند، اللي كان لسه ملامحه فيها دهشة وفرحة خفيفة، اتقلب وشه غضب:
"وأما دي بنت دهب… هي المدام مش لاقية تاكل للدرجة دي؟ مش قادرة تربي بنتها؟ ده لو كلبة كانت حاربت علشان ابنها!"
هاني:
"مهند! إيه الكلام اللي بتقوله ده؟"
مهند بصوت عالي وانفعال:
"ياريت مافيش حد يدخل!"
ويبص لعصام بغل واضح:
"وإنت… خد القرف اللي معاك ده ورجّعه لصاحبه.
وحتى لو كانت مني… عرّف الست هانم إني مش يشرفني يكون ليّا ابن منها. وعلشان أخلص ضميري قدّام ربنا… خد الشيك ده، إديه لها، وحطوا الرقم اللي إنتوا عايزينه…بس أنا مش عايز أفتكر إن كان في واحدة في حياتي اسمها دهب."
عصام، بدموع وغضب مكتوم:
"ده هي اللي ماكنش يشرفها زوج زيك! زوج ماقدرش يوفي لمراته… ولا قدر يحكم بالعدل لمّا اتجوز واحدة رخيصة وظالمة، ووجّه ظلمه لدهب بدل المرة ألف! وكل مرة كانت دهب بتيجي على نفسها علشان بتحبك… وحتي كانت مستعدة توصل نفسها لحبل المشنقة علشانك… وعرضت نفسها للموت أكتر من مرة…ولا نسيت كل اللي عملته علشانك؟ وجاي دلوقتي تقول مش يشرفك تفتكر اسمها؟ خلي فلوسك لنفسك… دهب دلوقتي مش محتاجة فلوس من حد. ياريت بس تحترمها… ولو مش قادر، بلاش تجيب سيرتها."
مهند ضحك بسخرية وقلبه من جوه بيبكي بقهر:
"وأنا أفتكر وأجيب سيرة واحدة زي دي ليه؟
أنا مش يهمني إذا كانت عايشة ولا ميتة…
واتفضل بقى… وخد اللي معاك علشان دماغي وجعاني من الصوت العالي. وخد الشيك… أنا عارف إنها بعتاك علشان تاخد فلوس… وأنا من كرمي مش هارجعك فاضي."
شيرين بدموع:
"بس دهب هتعمل إيه بفلوسك يا أستاذ مهند؟
إحنا… علشان جاين نوصل الأمانة… علشان دهب خلاص ماتت. ووصّتني أنا وعصام نوصل بنتها ليك.
بس بما إنك مش محتاج حاجة تفكرك بيها… إحنا هناخد الذكرى دي."
الكل بص لشرين بصدمة وذهول مش مصدقين اللي شرين بتقوله وكان كلمها زي الخنجر في قلب مهند اللي كان في عالم تاني. وعقله اتجمّد عند جملة واحدة:
دهب ماتت.
دهب ماتت.
مش محتاجة فلوسك… ماتت.
نور بدموع:
"لا… بالله عليكم… حد يقول اللي سمعته غلط… وإن دهب عايشة."
مهند، وهو لسه تحت صدمة عنيفة:
"أكيد… أكيد بيهزروا…"
عصام بدموع:
"لا… مش بنهزر يا مهند. دهب… من بعد ما خسرت ابنها الأول… جالها الخبيث. وما اتعلّجتش منه…"
وبدأ يحكي كل اللي حصل لدهب… وشرين بدأت تكشف كل اللي عملته سوزان في دهب… من أول يوم ظهرت فيه في حياتهم.
الحاضر
مهند بدموع:
"أنا مستحيل أسامح نفسي على اللي أنا عملته… والكلام اللي أنا قلته عليكي يا دهب. هم كانوا كلهم معاهم حق… أنا ماقدرتش أوفي لكي وإنتي معايا… ولا قدرت أكون عادل في حقك… وحتي ماقدرتش أقدملك الاحترام بعد موتك. آه يا قلبي… وعلى الحالة اللي أنا وصلت نفسي ليها… وحتى بنتي الذكرى الوحيدة منك… لحد دلوقتي ماعرفش شكلها إيه… ماقدرتش أبص لها… أنا ماستاهلهاش."
حضن نفسه وفضل يعيط بقهر وحسرة ومش لاقي حضن بعد حضنها يبكي عليه مالقاش غير الوحدة وعذبه الندم بعد فوات الأون عذابه اكبر من الموت الموت في الحياة بيجي مره واحده بس الموت في الندم بيجي في اللحظة الف مره وده اللي بيحصل لمهند من 25 سنه عايش أنسان بالأسم وبس.
في منزل عصام وشرين:. قاعد عصام مع شرين
شيرين بدموع:
"يعني إيه؟ دهب عرفت كل حاجة خلاص … علشان كده نزلت من غير ما تبص على واحد فينا؟"
عصام:
"اهدي يا شيرين… دلوقتي الوضع حساس جدًا… بس اللي أنا خايف منه… رد فعلها… وإيه سبب الهدوء ده… لو اللي في دماغي حصل، يكون فتحنا باب جهنم على نفسنا."
شيرين بصدمه:
"ده ممكن يحصل… ودهب تروح لمهند!"
عصام:
"وده اللي أنا خايف منه… تعملها بجد! سوزان مش هاتسيبها في حالها… لو عرفت لها طريق… دي كانت بتحاول تقتلها أكتر من مرة قبل ما نسافر."
شيرين:
"والله… يا ريت ما رجعناش يا عصام."
عصام:
"مش وقت الندم… إحنا لازم نمنع دهب إنها تشوف أي حد من العيلة دي."
في النيابة عند دهب:
دهب واقفة في ساحة التدريب تحت الشمس. شهاب قاعد على الكرسي تحت الشمسية. واحد من الضباط اللي بيتدربوا مع دهب:
"أنا تعبت أوي… بقا لنا خمس ساعات واقفين بالنظام ده… إحنا هنرجع لأيام الجيش تاني ولا إيه؟"
إيهاب يوطي علي ودان شهاب ويقول بستغراب:
"هو إيه نوع التدريب ده يا شهاب… إحنا في كتيبة جيش يا بني؟"
شهاب وعينه على دهب:
"أنا لازم أربيها وأكسر غرورها… ولازم أخليها تعترف إنها مش قد الشغل ده."
إيهاب بستغراب:
" قصدك علي مين؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم صباح عبد الله
وأخيرًا خلص اليوم، وكان يوم متعب أوي على دهب في التدريب… وطلبات شهاب اللي مش بتخلص. دهب ترن الجرس بإرهاق شديد. وشيرين تفتح الباب.
شيرين:
رجعتي يا حبيبتي… حمدالله على السلامة.
دهب – بعتاب:
الله يسلمك يا ماما… بابا رجع ولا لسه؟
شيرين – بخوف:
خير مالك يا حبيبتي؟ تعبانة؟ ناخدِك للدكتور؟ أبوكي لا… لسه ما رجعش من الشغل.
دهب:
ماشي يا ماما… أنا هدخل أرتاح شويّة على ما بابا يرجع.
شيرين – بقلق:
مالك يا دهب؟ انتي أول مرة ترجعي البيت بالشكل ده.
دهب:
ما تخافيش يا أمَي… أنا كويسة، بس نظام الشغل الجديد متعب شوية… وغير كده في تدريب صعب.
شيرين:
ربنا يقويكي يا ضنايا.
دهب – بتوعد:
ماشي يا شهاب الكلب… أنا عارفة إنك عملت كده قصد… بس يكون في أحلامك لو استسلمت!
شيرين:
إيه؟ روحتي فين يا دهب؟
دهب:
ها؟ معلش يا ماما… أنا تعبانة أوي. بعد إذنك.
✦ في بيت مهند
شهاب رجع البيت وبصوت عالي:
شهاب:
يا هل البيت… عاملين إيه؟
نور:
حمدالله على السلامة يا ضنايا.
شهاب:
الله يسلمك يا ست الكل.
فتاة:
حمدالله على السلامة يا بيه.
شهاب:
باري حبيبتي… عاملة إيه؟
باري: أخت شهاب الصغيره، بنت نور وهاني، سنها 20 سنة، بنت دلوعه وأول سنة طب، تتميّز بعيون بني، وبشرة بيضاء، وشعر أسود. وليست محجّبة مثل تقي… وبتعمل زيها في الدلع.
باري – بزعل اصطناعي:
هو لو حضرتك يهمّك… كنت سألت وعرفت!
شهاب – باستغراب:
وأنا مش بسأل؟!
باري – بدلع:
ما هو باين… من الأسبوع اللي فات ما شفتكش!
ده أنا قربت أنسى إنك أخويا يابني!
نور:
إيه الكلام اللي انتي بتقوليه يا باري؟ ده أخوكي!
شهاب:
سيبيها يا أمي…(ويبص على باري) معلش يا ست باري… مضغوط شوية في الشغل. انتي بقى… إيه اللي مش مخليكي تجي تشوفيني بما إن أنا مش فاضي أجي أشوفك؟
باري:
ما أنا كمان مش فاضية! إنت ناسي يا بني إني في كلية طب؟
سوزان – بغل:
أووووف بقى… إيه الناس دي؟ واحد رافع راسه للسابع سما علشان بقى رائد والتانية عمالة كل شوية تتفشخر بكلية الطب اللي هي فيها!
تقي:
إيه مالك يا مامي؟ باين عليكي مضايقة ليه؟
وتاخد بالها إن شهاب رجع… فتفرح.
تقي – بفرحة:
شهاااب!
وتجري عليه وتحضنه:
تقي:
وحشتني أوي!
شهاب – بغضب:
تقي! كام مرة قلتلك إن إحنا ما بقيناش أطفال علشان تقربي مني بالشكل ده؟!
تقي – بزعل:
آسفه يا شهاب… مش هعملها تاني. بس باري بتحضنك عادي؟اشمعنى أنا كل ما أحضنك تزعق ليا؟
شهاب:
انتي متأكدة إن عندك 25 سنة يا تقي؟
تقي – ببراءة طفل:
ونُص!
شهاب:
صبرني يا رب…طيب يا تقي… في فرق بينك إنتي وباري. باري أختي… ما تحلّش ليا. أما إنتي… بنت عمي… تحلّي ليا… أتجوزِك عادي. علشان كده… حرام أقرب منك أو انتي تقربي مني. فهمتي؟
تقي – بخجل وبدلع:
يعني… انت ممكن تتجوزني؟
شهاب – بصدمة:
أتجوزك ليه؟!
تقي:
مش انت اللي كنت بتقول…!
شهاب:
يا رب صبرني على الغباء… أنا بشرحلك إنه حرام تقربي مني… مش بقولك إني هتجوزك يا أم الغباء! يلا… بعد إذنكم…أنا جاي من الشغل تعبان وعاوز أرتاح.
نور:
طيب… هتاكل؟ أجيب لك الأكل؟ ولا هتستنى أبوك وعمك لما يرجعوا بالسلامة؟
شهاب – وهو طالع السلم:
هارتاح شوية على ما يرجعوا يا أمي.
في غرفة شهاب… واقف يغيّر هدومه قدّام المراية، ويفتكر اللي حصل النهارده بينه وبين دهب.
شهاب – بغضب:
بقى بنت زيّك يا دهب تتحدّاني؟! وتطلّعني صغير قدّام زمايلي في الشغل؟ أنا نفسي أعرف… انتي جايبة الثقة والشجاعة وقوة التحمّل دي منين؟ بس على مين… مابقاش شهاب لو ما كسّرت لك كبريائك وغرورك ده يا دهب… وده وعد.،(يكمل بشرود وهو بيبتسم) بس يخربيت أمك وجمالك مش عارف جايبه الحلوه دي كلها منين شخصيتك مع ملامحك عامله زي الكوكتيل بصراحه.
ويغمض عينه ويفتكر دهب… وجمالها…ثم يفتح عينه:
شهاب:
أنا مش عارف إيه اللي حصل ليا من ساعة ما شوفتِك…
مضايَق من غرورك وكبريائك اللي مالهمش آخر…
وفي نفس الوقت… في حاجة بتجذبني ليكي!
يسكت فجأة وبعدين يقول بغضب
إيه يا حضرة الرائد؟! انت عايز تخليها تستسلم… بس الظاهر إن انت اللي هتستسلم وتضعف قدّامها!
ويفوق شهاب على صوت الباب.
شهاب:
اتفضلي… ادخلي.
تدخل تقي.
تقي:
شهاب… ممكن أتكلم معاك؟
ولسه هتكمل كلامها… وفجأة بصوت عالي:
تقي:
انت واحد قليل الأدب!
وتلف وشها الناحية التانية.
شهاب – باستغراب:
مالك يا مجنونة؟!
تقي:
أنا برضو اللي مجنونة؟! بُص لنفسك! إزاي تقول "
ادخلي وانت بالشكل ده؟!
شهاب:
ليه؟ مالي؟
ويبص على نفسه
بصوت عالي:
يا نهار أسود!
يلف نفسه الناحية التانية
أنا آسف يا تقي… ما أخدتش بالي إن السوستة بتاعت البنطلون مفتوحة.
تقي وشها أحمر زي الفراولة.
تقي:
عادي… ولا يهمك… بس خد بالك المرة الجاية.
شهاب:
طيب… بس كنتي عايزة إيه؟
تقي – بدموع:
هو أنا… شكلي وحش يا شهاب؟
شهاب – بستغراب:
لا… أبدًا! ده انتي أجمل من القمر بذاته!
تمسح دموعها زي الأطفال.
تقي:
شكرًا يا شهاب…
وتروح تقعد على السرير… وترفع رجلها عليه وهي لابسة الشوز. وده يضايق شهاب.
تقي – منهارة:
طيب ليه… مفيش حد بيحبني؟ حتى بابي… مش بيحبني. ليه بيعملني بالشكل ده يا شهاب؟ من يوم ما جيت الدنيا… وأنا نفسي أحس بحنان الأب…بس هو دايمًا قاسي معايا…ليه؟! هو أنا مش بنته؟
شهاب:
إيه اللي انتي بتقوليه يا باشمهندسة؟
ويقعد جنبها… ويمسح دموعها بحنان أخ.
شهاب:
أكيد أبوكي بيحبك يا تقي…بس مش كل أب بيعرف يظهر حنانه. الآباء ساعات بيبقوا قاسين شوية… زي عمّو مهند كده. ده علشان خايف عليكم… وخايف يكون حنين زيادة فتربيتكم تطلع غلط…أو ما تطلعوش زي ما هو عايز. وبصراحة… انتي بنظامك ده… محتاجة تتربّي من جديد.
تقي – بغضب:
قصدك إيه… يا أستاذ شهاب؟!
شهاب:
إيه يا بت؟ هو انتي بتتحولي ولا إيه؟ وبعدين… أنا راضي ذمتك… ده منظر لبس؟ هتقفي بيه قدّام ربنا يوم القيامة؟!
تقي – تبص على نفسها:
فيه إيه بلبسي؟ مش فاهمة… ده شيك وجميل!
شهاب:
لا… لا شيك ولا جميل. بالعكس… أنا ذات نفسي بقرف من اللبس ده!
تقي – بدموع:
انت بتقول إيه يا شهاب؟ هو أنا… فيّا إيه يقرفك؟
شهاب:
أنا مش قصدي انتي… أنا قصدي على لبسك المفتوح ده! يا مفتوح… يا عريان… يا قصير! وأنا بصراحة بقرف من البنات اللي بيلبسوا كده يا تقي.
تقي – بدموع:
كنت تقدر تقول غيري نظام لبسك… أو اتحجّبي… بس ما كانش ليه داعي الكلام ده!
وتطلع تجري بره… وإيدها على بقّها علشان تكتم صوت بكاها.
شهاب:
تقي! استني!
يجري وراها… لكنه يفتكر إنه لسه من غير لبس كامل…
فيرجع بسرعة ويلبس أي لبس بيتي مريّح…ويخرج بسرعة. وينادي علي تقي وهو نازل السلم:
شهاب:
تقي! استني! والله مش قصدي أزعّلك!
تقي ماشيه ودموعها مغرقاها…وتخبط في نور.
نور – بقلق:
بسم الله الرحمن الرحيم! مالك يا تقي يا حبيبتي؟
بتعيطي ليه كده؟
تحضنها تقي جامد… وتعيط من غير كلام. نور تبص… وتشوف شهاب.
نور – بعتاب:
عملتلها إيه يا شهاب؟ مخليها تعيط بالشكل ده؟
شهاب – بجمود:
ما عملتش حاجة! كل الحكاية إني بقول لها إني مش بحب البنات اللي بيلبسوا اللبس المقرف ده.
تقي تزيد في البكاء… وتجري على أوضتها.
نور – بزعل:
إيه يا شهاب؟ يا بني… مش كل شوية تكسّر نفس البت بالشكل ده!
شهاب:
هو أنا قلت حاجة غلط؟ وبعدين… راضي ذمتك… ده منظر لبس تقعد بيه وأنا موجود في البيت؟ أنا مفاهمّاها مليون مرة… لما أكون موجود… ما تلبسش كده!
باري تنزل من على السلم… وتسمع الكلام.
تبص على نفسها. لبسه كات ابيض علي شورت اسود
باري – بهلع:
يا نهار أسود! لو شهاب شافني كده… هايعمل فيّا إيه؟!
وترجع بسرعة فوق. نور تضحك بخفة بعد ما شافت باري.
نور:
طيب يا شهاب… باين عليك هتعمل اللي إحنا مش قادرين نعمله!
شهاب – بعدم فهم:
قصدك إيه؟
يبص وراه… ما يلاقيش حد.
نور – بابتسامة:
مافيش يا شهاب… يلا اغسل إيديك…أبوك وعمّك رجعوا.
شهاب:
طيب… خمس دقايق وأنزل.
في منزل عصام
كانت دهب وشيرين وعصام قاعدين على سفرة الأكل.
دهب بجمود:
أنا قررت أرجع… وآخد حقي وحق أمي من كل اللي ظلمها.
شيرين وعصام في صوت واحد:
ترجعي فين؟!
دهب بجمود:
هرجع للّي كانوا السبب في عذاب أمي… هرجع علشان آخد حقها.
شيرين بخوف ودموع:
إنتي عايزاها تموتي يا دهب؟! ده إحنا ماشينا من مصر على بعضها علشان نحميكي منها! وإنتي عايزة تروحي لها برجليكي علشان تقتلك؟!
دهب بكره وغضب، وبتحارب دموعها:
وأنا عايزة أروح لها علشان آخد حقي وحق أمي منهم واحد واحد! وأنا ما تبعتش السنين دي كلها… ولا دخلت كلية شرطة… ولا تعبت على نفسي… ولا عملت المستحيل… واستحملت اللي الرجالة ما يقدروش يستحملوه… علشان أعرف الحقيقة… وفي الآخر أقعد مكتّفة الأيدي من غير ما أرجّع حق أمي؟! وموت إيه يا ماما اللي أنا هخاف منه؟ الموت والحياة بيدّ الله. ومش دهب اللي حكومة مصر كلها سمّوها فتاة المستحيل…
اللي تخاف من الموت. أنا هرجع… وهخليهم هما اللي يتمنّوا الموت كل لحظة وكل ثانية. وده وعد… من فتاة المستحيل.
وأخذت بعضها وجريت على غرفتها قبل ما دموعها تنزل ويبان حزنها وضعفها.
شيرين بخوف:
دهب حبيبتي… استني!
كانت هتجري وراها، لكن وقفها صوت عصام من وراها:
عصام:
سيبيها يا شيرين… ولما تهدى أنا هتكلم معاها.
دهب دلوقتي مش هتسمع كلام حد.
شيرين بدموع:
بنتي يا عصام هتروح مني… دي لو سوزان شمت لها خبر… هتقتلها! إنت نسيت هي عملت إيه علشان توصل لدهب وهي لسه حتّة لحمة؟ ولا نسيت لما كان عندها عشر سنين… عملت فيها إيه؟!
عصام أخد شيرين في حضنه وحاول يهديها.
عصام بهدوء:
اهدّي يا حبيبتي… أنا ما نسيتش حاجة. بس إحنا عارفين من زمان إن اليوم ده هييجي… ودهَب هترجع وتاخد حق أمها. ولو حصل المستحيل… هي هتعمل اللي في دماغها… لو الدنيا كلها وقفت في وشّها. عشان كده… لازم نقف معاها ونكون جنبها. مش ضدّها… علشان ما نخسرهاش إحنا كمان.
شيرين باستغراب:
هو إنت موافق إن دهب ترجع لمهند وسوزان يا عصام؟!
عصام:
حتى لو رفضت…دهب هترجع، ومش هيهمّها حد يا شيرين. وإحنا أكتر ناس عارفين ده. وعشان كده بقولك لازم نقف معاها… وندعمها في كل حاجة.
شيرين بخوف:
بس أنا أم يا عصام… وخايفة عليها. هي ما تعرفش جبروت سوزان! دي واحدة ربنا إدّاها كل حاجة… إلا القلب. ما عندهاش رحمة!
في غرفة دهب
كانت واقفة دموعها نازلة على خدّها وهي بتكلم نفسها.
دهب بصوت مخنوق:
وعد… هنتقم منكم واحد واحد… على اللي عملتوه في أمي. وهَدفعكم تمن اللي حصل لها بسببكم. وعد… من بنت قلبها محروق على أمها… اللي ماتت مظلومة وعاشت مظلومة هندمكم كلكم..
قاعدة علي السرير وأخد كتاب حكاية دهب وفتحت كتاب الذكريات أمها وقعدة تقراء فيه…
❈ الماضي ❈
دهب قاعد علي الارض قدام بيت مهند القديم ودموعها نازله علي خدها
دهب
أنا من النهارده… هعيش بس علشان اللي في بطني.
ولو كلّفني ده حياتي.
قامت من على الأرض، وبصّت على البيت وهي بتمسح دموعها.
دهب:
كان نفسي أعرفك يا مهند إني حامل منك… وإني كنت هقدر أجيب لك عيال زي سوزان… بس إنت اللي فوقتني… وعرّفتني إن الحلم اللي كنت عايشاه… كان كدبة.
خدت بعضها ومشيت…ولا عارفة هتروح فين… ولا تعمل إيه في نفسها…ولا في ابنها اللي في بطنها…
ولا هتشوفه ولا لأ… بس قالت: يا رب.فضلت ماشية… وبتعيّط على اللي حصّل. ومش مستوعبة إزاي البشر بتتغيّر بالشكل ده. وليه الحظ ديما واقف ضدها؟
دخلت محل دهب… وقلعت دبلة جوازها.
أحد الموظفين:
أقدر أساعدك في حاجة يا فندم؟
دهب، ودموعها مش سايباها تتكلم:
معلش… أنا عايزة أبيع الدبلة دي…محتاجة فلوس ضروري.
الموظف باستغراب:
طيب… ليه حضرتك بتعيّطي بالشكل ده؟
دهب وعنيها على الدبلة:
أصل… أنا ماليش بخت في الدنيا. ودلوقتي جايه أبيع آخر حاجة كانت ممكن تفتكرني بيه.
الموظف:
تقصدِي مين يا فندم؟
دهب بدموع:
حبيب قلبي…نور عيوني…اللي كان السبب في كل حاجة حلوة…جوزي… وحبيبي.
الموظف:
لا إله إلا الله…هو جوزك مات؟! وهتبيعي دبلة جوازك؟!
دهب بكسرة:
أه… جوزي مات النهاردة. وأنا محتاجة فلوس… لو سمحت شوفها بكام.
الموظف بحزن:
هاتِ يا فندم… وأنا أشوف.
حضنت الدبلة جامد… وفضلت تعيّط. وبعد دقايق… سلّمتها له.
دهب:
أنا آسفة يا مهند… ماكنتش عايزة أخسر دبلة جوازنا…
كانت ذكره حلوة أوي بالنسبالي… بس الذكرى اللي سبتها ليا… أغلى منها بمية مرة.
باعت الدبلة… وأخدت الفلوس… وقررت ترجع البلد على أمل تلاقي تغيّر… لكن أول ما وصلت… حصل اللي كان بيحصل زمان...
❈ الحاضر ❈
تفوقت دهب من القراءة على صوت خبط الباب.
مسحت دموعها بسرعة، وبصوت باين فيه البكاء قالت:
دهب:
اتفضل… ادخل.
دخل عصام بملامح مليانة حنان الأب:
عصام:
دهب… حبيبتي، ممكن نتكلم شوية؟
حطّت دهب كتاب الذكريات على الكومودينو.
دهب:
طبعًا يا بابا… اتفضل.
عصام:
دهب… حبيبتي، إنتي كبرتي وما بقَيتِش صغيرة علشان أنا وشيرين نفرض قراراتنا عليكي. إنتِ بسم الله ما شاء الله عندك ٢٤ سنة دلوقتي…يعني تقدري تاخدي القرار المناسب لحياتك من غير مساعدة حد. إنتي عايزة ترجعي عند مهند… ارجعي. هو أبوكي في الآخر.
رفعت دهب راسها بسرعة، ودموعها بتنزل:
دهب بغضب وصوت عالي:
هو مش أبويا! ومستحيل يكون عندي أب زيه!
أنا بكرهه… وبكره أي حد يخصه! وأنا مش هرجع علشان أقول "بابا وماما"…أنا هرجع بس علشان أنتقم!
فاهم يا بابا؟ أنا خلاص… قررت.
اتوتر عصام وهو يسألها:
عصام:
قررتي إيه يا دهب؟
مسحت دهب دموعها، ونظرتها اتحولت لكره وغضب:
دهب:
قررت… أرجع. وأنتقم منهم كلهم. وأعيشهم نفس الجحيم اللي عاشت فيه أمي. ويوم ما يموتوا… هيدوقوا نفس عذابها. وده وعد… مني.
رواية حكاية بنت الريف الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم صباح عبد الله
تاني يوم في منزل مهند.. سماح قاعد في الصاله ومهند نازل من على السلم يروح ويحب على ايد أمه زي ما هو متعود.
مهند:
أمي، إيه أخبارك النهارده؟
سماح بتعب:
الحمدلله يا قلبي.
مهند:
خير؟ مالك يا أمي، انتي باين عليكي تعبانة. تحبي أتصل بالدكتور؟
سماح:
لا ما تخفش يا مهند… أنا كويسة. بس أنا نفسي أشوفها يا مهند قبل ما أموت.
مهند بانفعال:
يا أمي… ارحميني. إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده. هي مرتاحة هناك أكتر.
سماح:
معقولة يا مهند؟ مش نفسك تاخدها في حضنك؟
مهند بدموع:
حتى لو هموت علشان أشوفها يا أمي… أنا مقدرش.
شهاب يدخل فجأة ويسمع كلام مهند
شهاب باستغراب:
هي مين دي يا عمي؟
مهند يمسح دموعه بسرعة:
هو انت هنا من إمتى؟
شهاب:
لسه حالًا، بس مين اللي حضرتك هتموت علشان تشوفها؟
مهند بتوتر وباصص على سماح:
هي مين دي؟ أكيد سمعت غلط… بعد إذنكم.
شهاب:
هو عمي مالُه؟ أنا متأكد إني ما سمعتش غلط.
(ويبص على ستّه بخبث) صباح الفل يا ست الكل.
سماح:
أنا عارفة انت هتقول إيه.
شهاب يقعد جنب سماح على السرير:
طالما انتي عارفة… قولي بقى بسرعة علشان ما أتأخرش على الشغل يا بطة.
سماح بدموع:
دي بنت عمك مهند التانية.
شهاب باستغراب:
مالها دي؟ ده إحنا نسينا إن عمي مهند عنده بنت تانية! والله يا ترى شكلها إيه… بس أكيد هتكون زي أمها.
سماح بدموع.
وده اللي مخليني نفسي أشوفها…آه يا دهب… لو تعرفي انتي وحشتيني قد إيه.
شهاب:
الله يرحمها يا تيتة.
سماح:
نفسي أشوف بنتها… وآخدها في حضني قوي يا شهاب.
شهاب:
والله أنا اللي نفسي أعرف… هي مين دي اللي بيقولوا عليها بنت عمي؟ (يبص على الساعة) يلا سلام بقى يا تيتة، أنا اتأخرت على شغلي.
سماح:
اقعد يا شهاب. هو انت مستكتر عليا الخمس دقايق اللي بتقعدهم معايا؟ وبعدين يا بني… عايزة أفرح بيك قبل ما أموت.
شهاب يجي في باله دهب وباستغراب:
هو أنا ليه مش قادر أشيل البت دي من دماغي؟
نور نزله تسمع كلام سماح تبتسم وهي بتقول.
نور:
قولي له بالله عليكي يا ماما… أنا غلبت فيه! مش راضي حتى يفكر في الموضوع.
تقي نازلة من على السلم:
صباح الخير.
الكل:
صباح النور.
تقي تروح عند سماح وتبوسها:
صباح العسل على الناس العسل. إنتي عاملة إيه يا ست الكل؟
سماح:
حبيبتي… صباح الفل والياسمين على عيونك الحلوين. الحمد لله بخير يا قلبي… كويسة. بس إيه الجمال ده؟
شهاب منبهر من جمال تقي ويحك شعره بإيده:
أيوه كده… إيه العسل ده على الصبح؟
نور:
الله وأكبر عليكي يا بنتي. طالعة ما شاء الله تبارك الرحمن… أمورة قوي في الحجاب والدِرِس اللي انتي لابساه ده.
سوزان نازلة:
صباح الخير يا جماعة… إيه ده؟ هو إحنا عندنا ضيوف على الصبح؟ (تبص على تقي) هو انتي مين يا حبيبتي؟
الكل يضحك بصوت عالي.
سوزان: هو انتو بتضحكوا على إيه؟
وتتأمل في وشي تقي: أنا حاسّة إني أعرفِك…
ثم فجأة تصرخ وبصدمة: تقي… بنتي؟!
تقي (بضحكة): إيه يا ماما… هو الحجاب مغيرني للدرجة دي؟
وفجأة تدخل دهب من الباب وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا:صباح الخير.
الكل يبص ناحية الصوت… وباستغراب. إلا شهاب… كان مصدومًا تمامًا.
شهاب (بانفعال): إنتي بتعملي إيه هنا؟!
نور (بصدمة): لا… مش معقولة…
وتبص على الكل بذهول.
سماح (بدموع): معقول تكون… هي؟
شهاب (بصدمة): هو انتو تعرفوا مين دي؟
تقي (بغيرة): ليه؟ هو حضرتك تعرفها يا حضرت الرائد؟
شهاب (بتوتر):مش… بالظبط يعني.
دهب (بجمود):إيه يا جماعة؟ مفيش حد هيقول اتفضّلي؟
يخرج مهند صدفة… يشوف دهب… وجهه يتجمد…
مهند (بصدمة): دهــب؟!
دهب (ببرود): طيب… هدخل. ما فيش مشكلة.
ولسه هتدخل… سوزان بغل تمسكها من دراعها وتجذبها جامد: رايحة فيــن؟!
دهب كانت هتقع… لكنها تمسك نفسها بسرعة. تبص على سوزان بغضب واضح.
سوزان (بحقد): امشي… اطلعي برا. إنتي مين علشان تدخلي بيتي؟!
شهاب (بدهشة): هو في إيه؟ وإنتي يا مرات عمي… ليه مضايقة بالشكل ده؟ (يبص على دهب) وانتي… إيه اللي جابك هنا؟
سوزان: هو انت تعرفها يا حضرت الرائد؟
شهاب (بجمود وباصص لدهب): أيوه… أعرفها. دي ظابطة من الدفعة بتاعتي.
سوزان (بصدمة): يعني إيه؟!
تبص على دهب…
دهب (بثقة): أنا حضرت الضابط دهب عصام.
سماح (بدموع وفرحة): إنتي… بنت دهب… صح؟
دهب (بصوت عالي): أيوه! أنا بنت دهب.
وتبص على مهند بكره وحقد شديد.
مهند… دموعه تنزل من غير ما يشعر… مجرد سماع اسم "دهب" رجّع له كل زكرياته مع دهب اللي فرحته واللي لسه بتوجعه لحد دلوقتي …لسه عشق مهند لها موجود… حتى بعد موتها.
شهاب (بصدمة أكبر): انتي… بتكوني بنت عمي مهند التانية؟!
تقي (بعدم فهم): إنت بتقول إيه؟!
نور (بدموع): حبيبتي… اسمك إيه؟ وما شاء الله… جميلة أوي… زي أمك.
دهب (بكره ونبرة حادة):أنا مش جاية هنا علشان الكلام الفاضي ده. أنا جاية لفترة محددة… علشان ماسكة قضية المدام دهب وجريمة القتل اللي حصلت في البيت ده…من 24 سنة.
كان الكل مصدوم من كلام دهب… وبالأخص مهند و سوزان.
سوزان (بذهول وغضب): إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي؟!
وتروح بسرعة عند دهب، تمسكها من إيديها بقوة لتطلعها بره البيت: امشي… اطلعي برّه!
لكن دهب تلف نفسها بحركة سريعة، وتمسك سوزان من دراعها وتلفّه خلف ظهرها بشدة…وترفع صوتها بقوة وحزم:
دهب: اهدّي يا شاطرة… وحافظي على إيدك. واعرفي إنتي بتكلمي مين قبل ما تتَّهوري. ومش علشان أنا سكتّ ليكي مرة… تعملِي اللي انتي عايزاه.
ثم تدفعها دهب بكل قوتها… لتقع سوزان على الأرض على وشّها أمام الجميع.
تقي (بصوت عالي مرعوب): ماااما!
وتجري عليها بسرعة.
شهاب: مرات عمي؟!
ويروح عند سوزان ويقومها من الأرض، ويبص لدهب بغضب شديد:
شهاب: إنتي فاكرة نفسك مين يا بت إنتي؟!
دهب (بثقة ثابتة): هعرّفكم أنا مين مرة تانية… لأن الظاهر إنكم مش بتفهموا من أول مرة. أنا حضرة الظابط دهب… وجيت هنا علشان ماسكة قضية المدام دهب.
شهاب (بصدمة): قضية إيه دي؟
دهب (بجمود بارد): قضية قتل دهب يا حضرة الرائد.
نور و سماح (بصدمة): إنتي بتقولي إيه؟!
سوزان (باحتقار): اكيد هي بتخرف. اسمعي يا حبيبتي… علشان ما تتعبيش نفسك على الفاضي دهب ماتت بالسرطان وما اتعالجتش! وكمان وقت ما ماتت… ماكنتيش في البيت لأن جوزي مهند كان مطلقها. ولو راجعة علشان ميراث ولا حاجة… فأحب أقولّك إنها ما لهاش حاجة… لأنها كانت مطلَّقة. ويلا يا شاطرة… ارجعي من المكان اللي جيتي منه، إحنا ما بندخّلش بنات غُراب في بيتنا.
دهب (تضحك بسخرية وصوت عالي): هو إنتي مش عارفة إيه اللي بيحصل حواليكي؟ ولا اتعميتي من كتر الكذب اللي عايشة فيه؟
سوزان تبص عليها باستغراب وثقتها الزيادة وقوتها خلتها تحس إن المعركة دي مش زي معركة أمها…دي بنت مش سهلة.
سوزان: تقـصدي إيه؟!
دهب (بكره): إيه يا أستاذ مهند؟ حضرتك بتكذب وتضحك على مراتك التانية كمان ولا اي؟ المدام متعلّمة وبتفهم… ومع ذلك قدرت تضحك عليها بكلمتين والله برافو عليك؟
سماح (بعتاب): عيب يا دهب… الكلام ده غلط.
نسيتي إنه أبوك؟
وقف مهند… يسمع كلامها اللي بيعيد نفس كلام أمها زمان… والوجع نفسه بيرجع.
دهب (تضحك باستهزاء): أبــويا؟!
وتستمر ضحكتها… وفجأة تتحول لغضب ناري: هاتولي دليل واحد… يِثبت إن الخاين ده أبويا!
دهب (بصوت عالي وقوي): أنا ظابطة… بقبض على الخونة وبعاقبهم… مش بقول عليهم "بابا" و"ماما".
أنا بعاقبهم وبس… فاهمة يا مدام؟ أنا مش جاية أخد الخاين في حضني وأقول أبويا… أنا جاية أعاقِب الخاين.
وتبص على مهند نظرة كلها حقد: أنا جاية أعاقب اللي خان مراته… وتسبب في موتها… وساب ضناها في الشارع. ومش بعيد إن يكون هو ومراته التانية هم اللي قتلوها.
شهاب (بزعيق): إنتي بتخرفي بتقولي اي؟! عارفة معنى الكلام اللي بتقوليه يا حضرة الظابط؟!
دهب (بثبات): وأنا مش جاية أهزر يا حضرة الرائد.
وترفع صوتها: ممكن بقى أعرف… أنهي أوضة الضيوف؟
لإني عندي شغل… ومش فاضية للكلام الفاضي ده.
نور (بصدمة): هو… انتي فعلًا بنت دهب؟!
دهب (ببرود): مش مضطرة أعيد كلامي… ولا أرد عليكي تاني.
وتبصّ على البيت، وعينيها تيجي على غرفة الضيوف: على ما ظن إن دي غرفة الضيوف… بعد إذنكم.
وتاخد شنطة الهدوم وتمشي قدّام الكل. في منهم اللي استغرب من ثقة دهب، وفي اللي فرح من ثقتها وشجاعتها، وفي اللي غيران، وفي اللي حاقد.
سوزان (بتواعد): بقا حتّة بت زيّك هتقف وتتعاندني أنا؟! اصبري بس وشوفي أنا هاعمل فيكي إيه… بس إيه اللي مهند عمله وأنا ما أعرفش ده؟
وتبصّ على مهند: يا خوفي لو اللي أنا شاكّة فيه صح يا مهند…
شهاب: ما حد يفهمني حاجة؟ إزاي البت دي تطلع بنتك يا عمي مهند؟ وإيه القضية اللي هي بتتكلم عليها دي؟
نور بخوف وعينيها على سوزان: على ما ظنّ إن اليومين اللي جايين دول مش هيعدّوا على خير… ربنا يسترها. يلا هاروح أشوف الفطار جاهز ولا لسه بعد إذنكم.
مهند يبص ناحية الأوضة اللي فيها دهب بحزن:
أنا فعلًا فرحان أوي برجوعِك يا بنتي… حتى لو كنتي بتكرهيني ومش طيقاني. بس أنا مبسوط أوي إنك هتعيشي في البيت وسط إخواتك. وأنا هاسيبك تعملي كل اللي إنتي عايزاه. وإنتي معاكي حق… ممكن أكون أنا السبب في موت أمك… وأستاهل العقاب. يمكن لو اتعاقبت… أرتاح شوية من العذاب اللي أنا عايش فيه ده.
شهاب بزهق: هو أنا بكلم نفسي يا جماعة؟
(ويكلم نفسه) هو أنا كنت ناقص يعني هتكون المغرورة دي معايا في الشغل والبيت كمان؟! يا رب استرها.
تقى باستغراب: معقولة هي دي أختي المفقودة؟! دي باين عليها صعبة أوي ومش كيوت خالص.
شهاب بزعيق: هو ده كل اللي هامّك يا دك نيلة؟! أنا طالع أجهّز علشان شغلي… لمّا نشوف آخِرتها اي واي المصيبه الجديدة اللي هلت علينا دي.
وياخد بعضه ويطلع، وهو طالع يبص على الغرفة اللي فيها دهب: اما نشوف إيه اللي هيحصل في البيت من تحت راسِك يا ست دهب؟
وبعد وقت، قعد الكل على سفرة الفطار.
نور: ماما… إيه رأيك نروح ونخلّي دهب تيجي تفطر معانا؟
مهند يبصّ على نور بس ما يتكلمش، هو خايف من مواجهة دهب.
سماح: وماله؟ بس هي هتوافق؟
سوزان بعصبية: لأ! مستحيل أقعد أنا وبنت زي دي على سفرة واحدة!
دهب من خلفها: وأنا أصلًا ما يشرفنيش إني أقعد مع المجرمين اللي كانوا السبب في موت أمي.
الكل يبص على دهب ويستغرب من طريقتها، إلا شهاب اللي انبهر لما شافها لابسة لبسها الرسمي من غير الكاب… كانت في منتهى الجمال وثقتها في نفسها واضحة، واللبس الرسمي مخلّيها أجمل، وزوّد غرورها وفخامة حضورها… وظهر جمال جسمها، وده اللي خلّى شهاب يحسّ بغيرة لما تخيّل إن الكل في النيابة هيشوفها بالشكل ده.
شهاب من غير وعي: هو فين الكاب؟ أنا مستحيل أسمح لكِ تنزلي بالشكل ده!
الكل يبص على شهاب باستغراب.
نور: هو إيه اللي مستحيل يا ابني؟
دهب بغيظ: وإنت مين علشان تسمح أو ما تسمحش؟!
تقى بغيرة: هي معاها حق… إنت مين علشان تتحكم في لبس الكل؟
وتقوم من على السفرة وبدموع من الغيرة والحزن لما شافت نظرات الإعجاب في عين شهاب اتجاه دهب: عن إذنكم… عندي محاضرة مهمة.
وهي ماشية تبص على دهب وعيونها مليانة دموع، وده لفت انتباه دهب وخلّاها تبصّ لها.
سماح بحب: تعالي يا دهب يا حبيبتي… اقعدي افطري معانا.
دهب بكبرياء وتبصّ على مهند: شكرًا.
وتاخد بعضها وتمشي من غير ما تعطي أي حد اهتمام. وده خلّى شهاب يشتعل نار من المغرورة دي، ويتواعد: ماشي يا دهب… يا أنا يا إنتي!(وبعصبية) عن إذنكم… أنا نازل الشغل.
نور: اقعد يا ابني… كمّل فطارك وروّح زي ما انت عايز.
شهاب: الحمدلله يا أمي… كده تمام.
سوزان بغل: دي باين عليها شجاعة… والتعامل معاها مش سهل، ومش زي أمّها خالص… بس على مين!
أنا لازم أكمل اللي أنا فشلت فيه من 14 سنة…
أنا كنت عايزة أقتلها وأخلّص منها، بس شيرين والزفت اللي اسمه عصام خدوها وسافروا برّه مصر… وما قدرتش أخلّص منها. بس القدَر رجّعها… وكمان عايزة تقف في وِشي وتتحدّاني؟ وأنا هقتلها قبل ما أفوز في التحدي ده.
دهب داخلة النيابة بكل ثقة، وثقتها في نفسها لافتة انتباه الجميع.
أحد الضباط من دفعة دهب: "لو سمحتي يا حضرت الظابط دهب… ممكن ناخد دقيقة من وقت حضرتك يا فندم؟"
دهب بجدّية: "أفندم؟ أقدر أساعد حضرتك في حاجة؟"
الضابط بتوتر: "أحم أحم… من بعد إذنك، أنا كنت حابب أتواصل مع حد من الأسرة الكريمة… وده من بعد إذن حضرتك طبعًا."
دهب بعدم فهم: "أنا آسفة بس مش قادرة أفهم قصد حضرتك من الطلب اللي بتطلبه… ممكن حضرتك توضّح أكتر؟"
الظابط بتوتر أكتر: "بصراحة يا آنسة دهب ومن غير لف ودوران… أنا يشرفني ويسعدني إني أطلب إيد حضرتك للجواز… وده طبعًا بعد موافقتك. وبالمناسبة، أنا اسمي إيهاب شوقي… وكنت زميل حضرتك في الكلية، وفرحت جدًا لما عرفت إن حضرتك هتشتغلي في الدفعة بتاعتي. وبصراحة… أنا معجب بيكي أوّي من أيام الكلية. لو سمحتي… فكّري قبل ما تردّي عليّ.
دهب بخجل وتوتر وخوف من جرح مشاعر هذا الشاب الذي يقف أمامها—هي فعلًا قوية وواثقة من نفسها، لكنها تخاف على مشاعر الآخرين وتحترمها جدًا: بصراحة يا أستاذ إيهاب… أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه…
فجأة شهاب يدخل من الخلفهم يشوفها واقفه مع ايهاب يشتعل نارًا وبصوت هادئ مثل هدوء الأفعى عكس ما بداخله: إيه يا حضرت الضابط؟ هو إحنا فتحناها كافيتيريا هنا وأنا ماعرفش؟
وينظر لدهب بحنق: وإنتي يا آنسة دهب… على ما ظن إن إحنا جاين هنا نشتغل… مش نلفت الانتباه أو نعمل صداقة والكلام الفاضي وشغل الحريم ده. فلو سمحتي… التزمي بشغلك وبلاش الحركات دي.
إيهاب بغيظ: إنت بتقول إيه يا شهاب؟ وإيه الكلام الفارغ اللي بتقوله للآنسة دهب ده؟!
دهب… والدموع واقفة على جفونها مستنية الإذن للهروب من الجرح اللي سببه شهاب… لكنها مش ضعيفة لدرجة إنها تبكي بسبب كلام التافه ده. وبصوت هادي… عكس العاصفة اللي جواها: أستاذ شهاب… على ما ظن زي ما حضرتك بتقول… إن ده مكان للعمل، مش حي شعبي علشان تقول اللي إنت عايزه أو أي شيء يخطر على بالك. وأنا مش ضعيفة لدرجة إني أتأثر بكلام أي حد… وأنا واثقة من نفسي ومن أخلاقي. وعشان كده… مش هارد على كلامك اللي مالهوش لازمة. مش علشان أنا ضعيفة أو مش عارفة أرد… بالعكس… أنا قادرة بكلمة واحدة أوقف كل شخص عند حدّه. ولإني عارفة ومتأكدة إني مش من نوع النساء اللي بيلفتوا انتباه الآخرين… لأني بكل بساطة… مش محتاجة ألفت انتباه حد… لأن الانتباه نفسه بيتلفت ليا. ومش مضطرة أوجّع دماغي بكلامك أو كلام غيرك. وعن إذنكم… عندي شغل مهم.
وتذهب… وتترك خلفها من يشتعل غضبًا من كلامها.
فهي محقّة… بثقتها في نفسها قادرة تلفت انتباه أي شخص… حتى هو. وليس فقط إنتباه… بل ينجذب لها بطريقه اكبر من ذلك.
إيهاب بزهق: إيه اللي إنت عملته ده يا شهاب؟ وإزاي تسمح لنفسك تتكلم بالأسلوب ده مع أنثى؟! كلامك جرح مشاعرها!
شهاب بغيظ، ويحطّ إيديه في جيوب بنطلونه وبسخرية: وإنت بقى إيه اللي مضايقك أوي كده من طريقة كلامي يا حضرت الرائد؟ وهي تخصّك في إيه علشان مضايق أوي عليها؟!
إيهاب بتوتر ومش عارف يقول إيه—هو ماعملش حاجة غلط: بصراحة… أنا قررت أتقدّم للآنسة دهب.(وبغضب ظاهر في كلامه) وحضرتك جيت وخربت الدنيا!
شكرًا يا صاحبي!
شهاب مش فاهم ليه غاضب للدرجة دي من الكلام… وليه بيغير كلما تخيّل إنها ممكن تكون لحد غيره…
أسئلة كتير بتدور في عقله ومفيش ولا إجابة. وبهدوء… عكس العاصفة اللي جواه: وهي قالت… موافقة؟
إيهاب بغيظ: ما البركة فيك! دخلت وخربت الدنيا!
شهاب بلا وعي، وبصوت مش مفهوم: طيب الحمدلله… إني دخلت في الوقت المناسب.
إيهاب بعدم فهم: نعم يا أخويا؟ بتقول إيه؟ مش فاهم منك حاجة!
شهاب ينتبه لنفسه:ولا حاجة… تعالى… عايزك.
إيهاب بحزن: روح… منك لله يا شهاب… زي ما خربت الجوازة.
شهاب يريد أن يضحك على كلام صديقه لكنه يخاف على مشاعره: على فكرة يا إيهاب… الأنسة دهب طلعت بنت عمي مهند… بنته من مراته الأولى.
إيهاب بصدمة وعدم تصديق: إنت بتقول إيه؟! بجد دهب بنت عمّك؟
شهاب وهو ينوي الرحيل: تعالى على مكتبي… وأنا هحكيلك على كل حاجة.
---
في المنزل
سوزان قاعدة على أحد الكراسي في غرفة مظلمة، وتفكر في خطة خبيثة للتخلص من هذه الفتاة قبل ما يحصل شيء يعكر عليها حياتها ويرجعها للصفر مرة تانية. وبصوت مليان غضب وكره: يعني أنا أخلص من دهب وارتاح منها على الآخر… تطلعلي بنتها!
وكمان ظابطه! وجاية عايزة تاخد حق أمها من اللي ظلمها؟ بس على مين… ده أنا هأوّدّيها لأمها… ماهو برضو أعمل خيرًا وارميه في البحر.
وتعمل اتصال لحد… وبعد دقايق الهاتف يرد.
المتصل بحماس: إيه يا قمر… اللي فاكرك بينا بعد السنين دي كلها؟
سوزان بعدم اهتمام: اسمع… أنا هاقولك إيه وعايزاه يتنفذ بالحرف الواحد… مفهوم؟
الشخص باهتمام: إنتي أمري وأنا أنفّذه يا قمر.
سوزان بابتسامة خبيثة: طيب… اسمع أنا هاقولك إيه…
الشخص بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهم… إنتي عايزة تموتيها بنفس الطريقة اللي قتلتي بيها أمها؟
سوزان بخوف مفاجئ: اسكت يا غبي! الكلام ده ماينفعش يتقال تاني! أنا مش ناقصة مصايب… لو حد شم خبر إن أنا اللي كنت السبب في موت دهب أو بنتها عرفت حاجة عن اللي حصل… هنروح كلنا في مصيبة
الشخص: ليه؟ هي البِت دهب للدرجة دي بتخوّف؟
سوزان من غير وعي: هي فعلًا بتخوّف…بس قبل ما تعمل حاجة وتقلب الدنيا على راسنا… لازم ننفذ الخطة.
الشخص: ما تخافيش يا سوسو… إحنا دارسين مع بعض وكل حاجة هتمشي زي ما مخططين.بس قوليلي… إيه أخبار ثمرة حبنا؟ طمنيني عنها.
سوزان بغضب مكبوت: إنت تنفذ اللي أنا بقول عليه وبس! وعليتي… مالكش دعوة بيها خالص!
وتقفل التليفون من غير ما تستنى رده. وبعد دقيقة… يرن الهاتف بوصول رسالة.
تفتح الرسالة… والقلق والغضب يسيطران عليها.
وكان مضمون الرسالة: ماشي يا سوزان… من 25 سنة وأنا ساكت علشان خاطرك… ووافقت على كل حاجة قولتيها…بس أنا نفسي أشوفها… وأنا راجع مصر بكرة.
تتسع عيون سوزان من الخوف… وتقفل الهاتف وتعيد الاتصال على نفس الرقم، لكن مفيش فايدة…كل ما تحاول الاتصال… الشخص مايردش. سوزان وهي توشك على البكاء من الرعب والقلق: أنا مش ناقصة مصايب! مش كفاية بنت دهب هتيجي عليّا… إنت كمان! يا رب… لو مهند عرف أي حاجة عن الموضوع ده… مش بعيد يدفنّي حيّة! هو أصلًا من يوم موت دهب وهو مش طايقني…يا رب… أعمل إيه؟!
---
في الدور الأسفل
يجلس كل من باري وتقي.
باري بفرحة أطفال: يا سلام… بكرة عيد ميلادك يا تقي!
وأكيد الهدية كالعادة هتوصلك. بس نفسي أعرف… مين اللي بيبعت لك هدية كل سنة ومايجيش ده؟
تقي بسخرية: اقعدي يا هبلة…والله أنا صاحبة عيد الميلاد ومش فرحانة قدّك! وبعدين ماما قالت إن ابن عمها هو اللي بيبعت الهدية كل سنة…ومابيجيش علشان مسافر الخليج. إيه بقى لازمتها الأسئلة الهبلة اللي زيك دي؟"
باري بزعل اصطناعي: الله يسامحك! أنا فرحانة لكِ علشان هتكبري سنة… وإنتي تقولي عليّا هبلة؟
وبعدين مالك؟ من الصبح وإنتي مش على بعضك.
تقي بتوتر: بصراحة يا باري… في حاجة مقلقاني من ساعة ما دهب دي رجعت البيت.
باري: قصدك علشان نظرات شهاب ليها؟واللي حصل الصبح… علشان لبسها كان ضيق وكده؟
تقي بحزن: أه… ماهو مش معقولة شهاب يغير عليها من غير أسباب…
باري: قصدك… معجب بيها يعني؟
تقي بخوف: لو ده بجد…ده أنا أموت فيها انتي اكتر واحده عارفه انا بحب شهاب قد ايه؟
رواية حكاية بنت الريف الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم صباح عبد الله
يوم جديد على الأبطال عند دهب.. دهب قاعدة ومركزة في شغلها، ويقطع تركيزها صوت الطرقات على الباب.
دهب وما زالت مهتمة بعملها: "ادخل"
أحد العساكر يدخل ويقدم التحية لدهب بكل احترام: "حضرت الرائد شهاب طالب حضرتك يا فندم"
دهب باستغراب: "عايز إيه ده؟" (وبجدية) "ما تعرفش هو عايزني ليه؟"
العسكري باحترام شديد: "آسف يا فندم، مش عندي أي معلومة هو ليه طالب حضرتك."
دهب بنفس الاحترام: "تمام… تقدر تروح تشوف شغلك."
العسكري يقدم التحية باحترام ويخرج من المكتب.
دهب بحنق: "هو عايز إيه ده مني؟ أها يا ربي… أنا مش ناقصة اللي اسمه شهاب ده كمان. أما أقوم أشوفه عايز إيه… أنا مش عايزه أسمع كلمة ملهاش لازمة منه."
وبالفعل تذهب لتراه… ماذا يريد هذا المتعجرف الذي يسمى شهاب؟
في مكتب شهاب يجلس كل من شهاب وإيهاب.
إيهاب: "يعني هي رجعت البيت علشان تنتقم لأمها؟"
شهاب بغيظ: "مش بس كده… دي بتتهم عمي مهند ومراته سوزان إن هما السبب في موت أمها."
إيهاب باستغراب: "طيب اشمعنا اتهمت عمك مهند ومراته بالذات؟ مش شايف إن في حاجة غريبة؟ يعني واحدة زي دهب أكيد مش هتقول كلام وخلاص من غير دليل… إلا إن كانت متأكدة إن كلامها مظبوط."
شهاب بنظر له بغيرة وغضب لكنه يتكلم بهدوء عكس ما بداخله: "وأنت إن شاء الله إيه اللي مخليك متأكد قوي كده إن دهب مش بتقول حاجة من غير ما تكون متأكدة منها؟"
إيهاب يشعر بغيرة وغضب صديقه، ويرجع ظهره للخلف وينظر لشهاب بشَك: "عادي يعني… اللي يشوف دهب مرة واحدة يعرف من شخصيتها إنها مش بتقول حاجة من غير ما تكون متأكدة منها."
شهاب بزفر بملل وينظر لصديقه بغضب: "وهي عاجباك للدرجادي يا حضرت الرائد علشان تصدق أي حاجة بتقولها؟"
إيهاب باستغراب من غضب شهاب اللي مش عارف سبب الغضب المفاجئ ده: "إيه مالك يا شهاب؟ إحنا بنتكلم عادي… ومش فاهم إيه سبب عصبيتك دي بصراحة."
شهاب باستغراب من رد الفعل اللي هو نفسه مش عارف سببه، وينظر لصديقه إيهاب من غير أي رد.
أما إيهاب فكان منتظر رد من شهاب، والصمت سيطر على المكان لدقائق… ويقطع هذا الصمت صوت طرقات على الباب. إيهاب يعدّل نفسه في القعدة: "ادخل."
تدخل دهب وهي تقول باحترام: "حضرتك طلبتني يا فندم."
شهاب وإيهاب ينظران إلى دهب، وكل واحد يسرح في جمالها، ومفيش واحد قادر يرد عليها بحرف، وفي هدوء تام في المكتب.
إيهاب صوت داخلي: "أتمنى إنك توفقي على عرض الجواز اللي أنا قدمته ليكي يا دهب. انتي ماتعرفيش أنا بحبك قد إيه، والحب ده مش من يوم ولا اتنين… ده من أيام الكلية، ولو ماكنتش خايف من غضب ربنا كنت اعترفت بالحب ده من زمان. وغير كده أنا كنت خايف ترفضي حبي ليكي، لأن كان كل الشباب في الكلية بيخافوا يقربوا منك، وللأسف كنت أنا واحد منهم."
أما شهاب فكان سرحان في جمال دهب وعيونها وعلى جسدها بأكمله وبشَهوانية: أنا مستحيل أسمح لحد غيري يقرب منك يا دهب… وأنا مش عارف إذا نظراتي وغيرتي عليكي حب ولا مجرد إعجاب، بس اللي أنا متأكد منه إني هقتل أي حد يحاول يقرب منك غيري.
دهب تشعر بالخجل من نظرات شهاب وإيهاب لها، ومهما كانت قوية فهي في النهاية أنثى، والخجل يزيد الأنثى جمالًا، وهذا ما زاد دهب جمالًا. يا رب هما بيبصّوا ليا ليه كده؟
وبصوت عالي ولكن مش قوي: "خير يا فندم، هو في حاجة؟"
وهنا ينتبه شهاب وإيهاب، وكل واحد يفوق من دوامة الخيال اللي عاش فيها للحظات.
يشعر شهاب بالغضب عندما لاحظ أن دهب لا ترتدي الكاب، والملابس الرسمية مُظهرة لجمال جسدها، ومن غير وعي منه وبصوت ظاهر فيه العصبية: "فين الكاب يا محترمة؟"
كلا من إيهاب ودهب، ينظرون إلى شهاب باستغراب من رد فعله. شهاب يتوتر ولا يعلم بماذا يجيب على هذه النظرات، ولا يعلم سبب هذه الغيرة والغضب.
دهب بغيظ: "أفندم، هو حضرتك طلبتني علشان تسألني فين الكاب؟ (وبصوت ممزوج ببعض الغضب) إيه المسخرة دي يا فندم؟ وعلى ما أظن حضرتك مالكش أي حق تتدخل في نظام لبسي، وعلى ما أظن اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده يا فندم."
شهاب بغيظ: "إنتي إزاي تسمحي لنفسك تتكلمي معايا بالشكل ده يا حضرة الظابط؟"
إيهاب: "ما هو بصراحة سؤالك مش منطقي خالص يا حضرة الرائد."
شهاب بغيظ أكتر وبزعيق: "وإيه اللي مش منطقي في سؤالي حضرتك؟ انت وهي نسيتوا إن حضرة الظابط دهب بتكون بنت عمي؟ يعني واحدة من حُرمات بيتي! ومش أنا اللي أسمح لراجل تاني يتمتع بالنظر لأي واحدة من حريم بيتي يا حضرة الظابط، وعلى ما أظن إن الفكرة وصلت لكم انتو الاتنين!"
وينظر لدهب بغضب: "وإنتي يا حضرة الظابطة، لو هتعيشي معايا تحت سقف واحد وكمان بنشتغل في مكان واحد، فأنتي هتكوني في حمايتي من بعد ربنا. وقد ما كنتي قوية… ما القوي إلا الله أولًا، فأنتي أنثى! فاهمة يعني إيه أنثى يا حضرة الظابط؟ وده مكان لعمل الرجال، مش للنساء علشان تاخدي راحتك وتلبسي اللي انتي عاوزاه. أيوه إن دي ملابس العمل بس بتلفت الأنظار، وأتمنى إنك ماتشيليش الكاب مرة تانية يا حضرة الظابط، لأن إنتي ماتعرفيش بعض النظرات معناها إيه."
دهب باستغراب: معقولة هو ده نفس الشخص اللي اتريق وضحك على نظام لبسي أول مرة نزلت الشغل؟
وتلوم نفسها: بس الحق عليّا أنا اللي غلط لما شلت الكاب… هو للأسف حتى لو كلامه حرق دمي، هو معاه حق في كل كلمة قالها.
وتنظر إلى شهاب وبصوت باين فيه الخجل: "آسفه يا فندم، مش هتتكرر مرة تانية."
دهب (تكلم نفسها): هو إيه اللي أنا عملته ده؟ معقولة أنا بعتذر من المتعجرف ده؟ بس هو معاه حق، وأنا فعلًا غلط لما ما لبستش الكاب.
ويتقلب تفكيرها لغرور وكبرياء: بس ده مش يديله الحق يكلمني بالشكل ده!
وتكمل كلامها: "بس ده مش يدي حضرتك الحق تتكلم معايا بالشكل ده، وأنا مش صغيرة علشان أخد الإذن من حضرتك ألبس إيه ومش ألبس إيه. وأما بالنسبة للعلاقات فأنا مش بعترف بيها نهائيًا… حبيت أوضح لحضرتك بس. وبعد إذنك يا فندم… عندي شغل أهم من الكلام الفاضي ده."
وهي تنوي الرحيل: "وحاجة تانية يا فندم، ياريت حضرتك ماتطلبنيش غير لما يكون في حاجة مهمة."
وتخرج من المكتب، وتترك خلفها من يشتعل من كتر الغضب من الغرور والكبرياء اللي مالهمش حد.
شهاب بغضب: "ماشي يا دهب… أنا هعرفك إزاي أحطّ حد للغرور اللي عندك ده، وهكسر كبرياءك ده… وماكنش حضرت الرائد شهاب لو ماكسرتِك يا دهب!"
إيهاب باستغراب من تصرفات شهاب، وشكّ إن شهاب في حاجة اتجاه دهب، بس أقنع نفسه إن زي ما بيقول: "بنت عمه، وهو من النوع اللي بيغير على حريم بيته". بس حابب يتأكد:
إيهاب: "شهاب… هو انت بتحب دهب؟"
شهاب بتوتر من سؤال صديقه، ولا يعلم ماذا يجيب وهو ذات نفسه لا يعلم الجواب: "إيه الهبل اللي انت بتقوله ده؟ أحب مين؟ لا طبعًا… مش بحبها ولا نيلة! ده أنا عمري ماكرهت حد قد ما بكره المغرورة دي! ويلا بقا روح شوف شغلك علشان أشتغل أنا كمان… وماتنساش إن في مؤامرة مهمة بكرة."
إيهاب بعدم اقتناع ولكنه لا يريد يدخل مواجهة جديدة مع شهاب: "تمام… بعد إذنك."
وبعد ساعات…
وأخيرًا خلص اليوم وجه موعد رحيل دهب وشهاب للمنزل. دهب تشعر بإرهاق شديد بسبب كثرة العمل، وكان العمل شاق جدًا، ولكن هي قوية وقادرة تتغلب على كل الصعاب سواء في العمل الشاق أو في المنزل، والتحدي بينها وبين هذه التي تُسمّى سوزان مرات الأب. وتضع يديها على رقبتها من الألم: "آه، أخيرًا خلص اليوم… ده كان يوم متعب بجد، وبالذات طلبات اللي اسمه شهاب ده! أنا والله مش عارفة إيه اللي أنا عملته علشان بيزنقني في الشغل بالشكل ده… بس أنا دهب فتاة المستحيل. ماشي يا حضرت الرائد… اعمل اللي انت عايزه، بس مستحيل إني أستسلم أو أضعف."
وتقف استعدادًا للرحيل.
خارج المبنى…
إيهاب باستغراب: "إيه ده شهاب؟ انت واقف هنا بتعمل إيه؟"
شهاب: "هكون بعمل إيه؟ واقف بقالي ساعة مستني الهانم تطلع علشان آخدها معايا بما إن الطريق واحد."
إيهاب يبص له بحزن هو كان ناوي يعزم دهب وياخدها المطعم يتعشوا سوا ويعرف رأيها اذا موافقة على عرض الجواز اللي قدمه ولا لأ؟ لكن شهاب لن يسمح له بذلك… فقرر الاستسلام: "طيب… عايز حاجة؟ همشي أنا، علشان مافيش حد يقلق عليّا في البيت."
شهاب، وعيونه على البوابة منتظر خروج هذه المغرورة:
"تمام… خد بالك من نفسك."
إيهاب بحزن: "منك لله يا شهاب…" ويرد بيأس: "خليها على الله يا صاحبي… وخد بالك من نفسك انت كمان. يلا سلام عليكم."
شهاب ياخد باله إن دهب هتطلع، فيحب ينهي الحديث بسرعة مع إيهاب: "خليها على الله يا صاحبي… وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ولاحظ أن دهب بتوقف تاكسي، فقال بصوت رجولي:
"انتي بتعملي إيه؟"
دهب بعدم فهم: "هو إيه انتي بتعملي إيه يا فندم؟ أكيد زي ما حضرتك شايف… بوقف تاكسي علشان أروح البيت، ولا ده مش مسموح كمان؟"
شهاب بجمود: "لا… مفيش داعي تاخدي تاكسي بما إن طريقي أنا وانتي واحد. تعالي… أنا عندي عربيتي أهي، اركبي معايا."
دهب بغير اهتمام وده اللي خلّى شهاب يشتعل من الغضب ثم تقول بصوت عالي: "تاكسي!"
ويتوقف التاكسي. وتنظر لهذا الشخص اللي الغضب ظاهر عليه: "آسفة يا فندم، مش بركب غير تاكسي… ومش بركب عربية مع حد غريب."
وتركب التاكسي اللي هي وقّفته… وتترك شهاب في حيرة من أمر هذه الفتاة، وهذا الغرور والغضب يسيطر عليه.
شهاب بغضب: "أنا أول مرة في حياتي أشوف بنت فيها الغرور ده كله!"
في المنزل…
دهب تدخل وتتفاجأ من الحفلة الكبيرة اللي في البيت: "هو إيه ده؟ وعاملين حفلة ليه؟"
وتدخل ونظرات الاستغراب على الكل: "ياه… دي حفلة كبيرة أوي! وفيها من أكبر رجال الأعمال كمان؟"
وفجأة حد من خلفها: "حمدلله على السلامة يا حبيبتي."
دهب تنظر للخلف وباستغراب ممزوج ببعض الغضب:
"انتي؟"
سوزان بحنان مزيف: "أيوه يا حبيبتي… هيكون مين غيري يعني؟"
وتمسك دهب من يديها: "تعالي يا حبيبتي… مش معقولة تكون حفلة عيد ميلاد أختك الكبيرة ومش تكوني لابسة حاجة تليق بمقامك؟"
وتاخدها وتدخلها الغرفة بابتسامة: "شوفي يا حبيبتي… الفستان ده أنا متأكدة إنك هتطلعي تجنني فيه."
وتنظر لدهب بخبث: "أنا هاسيبك تجهزي بقا بعد إذنك يا روحي."
دهب تنظر إلى سوزان ثم إلى الفستان باستغراب شديد وشك: "أنا متأكدة إن في حاجة هتحصل!"
سوزان تنظر لدهب: "وأخيرًا… هخلص منك زي ما خلصت من أمك يا دهب."
وتقفل باب الغرفة من الخارج بالقفل ودهب بالداخل، وتنظر للبيت وتتأكد إن مفيش حد في المنزل، والجميع في الخارج. تروح وتجيب حاجة فيها جاز وتكب الجاز في المنزل والغرفة اللي فيها دهب بالأخص، وتولع شمعة صغيرة جدًا وتحطها قدام الغرفة اللي فيها دهب بابتسامة: "حبيبتي… أوعي تنسي تسلميلي على أمك."
وتخرج من المنزل وتنتظر إشعال النار.
خارج المنزل، حيث يوجد الجميع…
تقى: "باري… بقولك إيه؟"
باري: "قولي."
تقى: "شهاب قرب يوصل… وأنا خايفة يكون في حاجة من الميكب بايظة. هدخل أشوفه وهرجع."
باري: "والله انتي قمر بس... "
لسه ماكمّلتش كلامها وتقى كانت دخلت المنزل.
وسوزان مشغولة بالحديث مع زوجات رجال الأعمال، وفجأة تاخد بالها إن تقى مش موجودة… وباستغراب وخوف إنها تكون دخلت المنزل: "هي فين تقى؟"
تنادي على باري: "حبيبتي لو سمحتي… هي فين تقى؟"
باري: "تقى قالت هتطلع تظبط الميكب وهترجع… في حاجة يا طنط؟"
سوزان بخوف شديد وتنظر للمنزل: "لا… مستحيل!"
وتجري علشان تطفي الشمعة… ولسه هتدخل، يشتعل المنزل بالكامل! تصرخ بصدمة: "لأ… تقى بنتي!!!"
مهند والكل ينتبه على الحريقة اللي حصلت.
مهند بخوف وصوت عالي: "في حد جوه في البيت!!"
وينظر إلى جميع العيلة يلاقي الكل موجود… بس تقى مش موجودة. بخوف: "فين تقى؟"
باري بدموع:"تقى جوه… في الغرفة بتاعتها يا عمو!"
شهاب لسه داخل، يلاقي الدنيا مقلوبة… والمنزل مشتعل بأكمله، والحريقة قوية جدًا. بخوف من منظر المنزل:"يا رب… مايكونش في حد في البيت من جوه!"
ويجري علشان يتأكد إن مافيش حد دخل المنزل… ويتصدم أول ما يسمع حديث باري أخته إن تقى في الداخل! ويدور بنظره على دهب… ما يلاقيش دهب!
وبخوف: "فين دهب؟!"
مهند بصدمة: "انتي بتقولي إيه؟ تقى جوه؟ بتعمل إيه؟!"
وينظر إلى المنزل… والخوف يسيطر عليه. لكن يأتي صوت شهاب قائلاً:"هي فين دهب؟"
وهنا الخبر ينزل على ودن مهند مثل الصاعقة…
معقولة؟ بناته الاتنين جوه؟ وينظر إلى المنزل…
"لا! مستحيل أسمح إن يحصل لهم حاجة!!"
رواية حكاية بنت الريف الفصل الأربعون 40 - بقلم صباح عبد الله
شهاب واقف، عيونه على دهب اللي النار مسكت في هدومها، وهي من الخوف فقدت توازنها وخلاص هتقع من الدور التاني على الأرض. صرخ باسمها برعب وهو خلاص هيتجنّ من الخوف عليها: "دهب!"
ومن غير تفكير رمى نفسه خلف دهب ومسِكها، بس للأسف وقعوا هما الاتنين على الأرض. لكن كان شهاب على الأرض ودهب فوق منه. وفي اللحظة دي المطافي تكون وصلت وبتقوم بعملها..الجميع يجري على دهب وشهاب يشوف حصل لهم إيه. نور ببكاء شديد وخوف:
"شهاب يا ابني !"
سماح بنفس الخوف: "يا رب احمي أحفادي يا رب.. أنتوا كويسين؟"
مهند بصوت عالي: "شهاب! دهب!"
وينزل جاري وبصوت ممزوج بالخوف: "دهب!"
دهب ترفع رأسها باستغراب وتنظر إلى شهاب اللي فقد وعيه تماماً، وبصوت ممزوج ببعض الخوف والدموع:
"شهاب… انت كويس؟ رد عليّ! طيب افتح عينك!"
وتنظر إلى الجميع وبدموع وخوف شديد: "هو ليه مش بيفتح عيونه؟"
تقي تقعد علي الارض وتاخد شهاب من بين ايد دهب وتفضل تهز فيه وهي بتقول بخوف ودموع: "شهاب… حبيبي افتح عينك! يلا يا حبيبي!"
دهب تنظر إلى تقي بصدمة: "حبيبي؟"
وتبص على شهاب اللي نايم على الأرض: "هو انت عملت فيّا إيه؟ معقولة أنا… حضرت الظابط دهب… يوم ما قلبي ينبض، ينبض لحبيب واحدة تانية؟! لا… مستحيل اسمح بكده. مش أنا اللي آخد حبيب واحدة تانية."
وتفضل تكرر في الجملة كأنها بتحاول تقنع عقلها قبل قلبها باللي بتقوله: "مش أنا اللي أحب حبيب واحدة تانية… انت فاهم؟ أنا مستحيل اسمح بكده."
وتبعد عن شهاب وهي بتبص لتقي اللي بتبكي بشكل مش طبيعي من كتر الخوف: "أنا مستحيل اسمح لنفسي بكده… مستحيل."
نور بدموع: بقا كده يا شهاب؟! أنا حلفتك ما تخوّفنيش عليك يا بني… يلا يا ضنايا افتح عينك.
مهند جاي يجري وبخوف: دهب! بنتي… انتي كويسة؟
ويقرب منها وياخدها في حضنه: ما تعرفيش أنا خوفت عليكي قد إيه يا بنتي… خوفت تسيبيني وتمشي زي أمك.
دهب واقفة بهدوء تام، ومصدومة في نفس الوقت من اللي مهند عمله. وهي مش قادرة ترد وتقول "ابعد عني"، "أنا بكرهك" حاسة بحنان مش طبيعي في الحضن ده… أيوه حضن عصام كان حنون جدًا، بس مش بنفس حنان الحضن مهند…أنا حاسة إن دي أول مرة حد يحضني في حياتي… أنا بجد ضعيفة قوي قدّام الحنان ده.
وفي لحظة، أول ما يذكر مهند اسم أمها، مشاعرة تتغير كأن حد جه وضربها قلم جامد فوقها من دوامة كانت تايه فيها. وبغضب تبعد مهند عنها بعنف لدرجة كان هيقع علي الارض بس واحد من الموجودين سنده في اخر للحظة ودهب بتقول بصوت عالي ودموعها نازلها علي خدها: افهم بقا يا بني آدم انت! أنا مش بنتك!
أنا مش يشرفني يكون اسمي على اسمك! أنا بكرهك… انت فاهم؟! بكرهك… بكرهكم كلكم! انتو فاهمين؟
انتو السبب في موت أمي! ومش بس كده… وبدموع… انتو عذبتوها كتير قوي قبل ما تموت!
وبغضب تمسك مهند من هدومه وبصوت ممزوج بالدموع: وده كله ليه؟! علشان بس حَبّتك! علشان أخلصت لحبها! انت تعرف يا أستاذ مهند كانت أمنية أمي الأخيرة إيه؟ كانت عايزة تسمع صوتك…كانت عايزة تحس إن في حد جنبها في آخر لحظة في حياتها… بس انت عملت إيه؟! أهنتها… جرحتها… وعيّشتها في ذل!
وتزق مهند جامد لدرجة إنه كان هيقع على الأرض للمرة التانية لولا هاني مسكه. دهب بدموع حزن وكره: أنا بكرهك قوي يا مهند! ومستحيل أسامحك على أي حاجة عملتها في أمي… وانا هدفعك هدفعكم كلكم التمن غالي اوى ده وعد مني طول ما أنا عايشة!
هاني بحزن: بس يا بنتي انتي...
وقبل ما يكمل كلامه، مهند يحط إيده على كتف هاني ويبص له بحزن: سبها تقول اللي هي عايزة تقوله… هي معاها حق. أنا فعلًا ما استاهلش السماح على اللي عملته في الماضي.
سماح بدموع: بس يا بني… هي ما تعرفش غير جانب واحد بس من اللي حصل زمان.
وتبص لدهب: وللأسف… الجانب السيّئ بس. يا بنتي في حاجة لازم تعرفيها… إحنا مفيش حد فينا كان يعرف إن أمك مريضة بالسرطان. ولو كنا نعرف… كنا ساعدناها وقدمنا لها العلاج. لكن للأسف… هي خرجت من البيت من غير ما حد يعرف عنها حاجة.
دهب بسخرية: ولما كانت في بيتك وهي مريضة شهرين… ما كنتوش تعرفوا عنها حاجة برضه؟ ولما كانت بتاخد علاج غلط يسبّبلها السرطان… ما كنتوش تعرفوا عنها حاجة برضه؟ ولما أجبرتُوها تسيب البيت بسبب المعاملة والذل والاستحقار اللي كنتوا بتعملوه فيها… برضه ما كنتوش تعرفوا عنها حاجة يا مدام؟
الكل في حالة ذهول من كلام دهب، واللي بيسمعوه… ومفيش حد عارف يرد ولا يقول حاجة.
سوزان تفرك ايدها بخوف وشه بيعرق من كتر التوتر وهي بتكلم نفسها: يا رب استرها… والبت دي ما تجيبش اسمي في حاجة. دي تبقى مصيبة لو ذكرت اسمي… أكيد مهند هايقتلني لو عرف إني السبب في موت دهب.
مهند بصدمة: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا بنتي؟!
إزاي… دهب أمك كانت مريضة بالسرطان وهي لسه في بيتي؟ ومين اللي كان بيجبرها تاخد علاج يسبب لها السرطان؟ انتي أكيد غلطانة… أمك يا دهب تعبت بالسرطان بعد ما سابت البيت. انتي اللي وصّلك المعلومات… وصّلها غلط.
دهب بجمود: لأ يا أستاذ مهند… معلوماتي صح 100%،
بس للأسف… مفيش دليل.لإن الدليل اللي كان موجود… للأسف زمانه اتحرق في بيت حضرتك بعد اللي حصل ده.
لسه مهند هيتكلم… يقطع كلامه صوت نور.
نور بدموع وخوف على ابنها: يا جماعة… أبوس إديكم… مش وقت الكلام ده! ابني هايروح مني!
حد يتصل بالإسعاف ولا يعمل حاجة… شهاب مش بيفتح عينه!
هاني يروح لمراته بخوف وقلق: ما تخافيش يا نور يا حبيبتي… إن شاء الله هيكون كويس. أنا اتصلت على الإسعاف… وهما زمنهم في الطريق. ما تخافيش… شهاب ابننا راجل، ما يتخفش عليه.
مهند بامتنان: فعلاً… شهاب راجل، وما يتخفش عليه.
أنا عارف… مهما أقول أو أعمل، مش هييجي نص اللي هو عمله.
دهب تبص لمهند بكره… وما تتكلمش. وبعد فترة… الإسعاف وصلت، وخدوا شهاب على المستشفى.
-------
في المستشفى
الدكتور طالع من الأوضة اللي فيها شهاب بعد ما كشف عليه. مهند وهاني بخوف، وبصوت واحد:
مهند وهاني:خير يا دكتور؟ طمّنا… شهاب عامل إيه؟
الدكتور: هو الحمد لله كويس… بس حصل عنده كسر بسيط في كتفه ودراعه، بس الحمد لله حالته مستقرة.
ولما يفوق تقدروا تاخدوه على البيت عادي.
نور بدموع: الحمد لله يا رب…أقدر أدخل أشوفه يا دكتور؟
الدكتور: أيوه… تقدروا تدخلوا تشوفوه في أي وقت تحبّوه.
سماح بدموع: طب… إحنا هِنعيش فين دلوقتي يا رب بعد اللي حصل ده؟
هاني: اهدّي يا أمي، وماتشيليش إنتي همّ حاجة علشان صحتِك. هو انتي نسيتي إن لسه عندنا بيتنا القديم؟هنرجع نعيش فيه لحد ما نصلّح البيت التاني. ولا إنت رأيك إيه يا مهند؟
مهند يكلم نفسه بخوف وحزن: معقولة… هرجع أعيش تاني في البيت القديم؟ أنا قفلته علشان ذكريات دهب كلها فيه… ماقدرتش أعيش فيه.وبعد ٢٤ سنة أرجع له تاني؟ يا رب… أنا ماليش غيرك. هَوّن عليا يا رب… وارحمني من العذاب ده. من ٢٤ سنة وأنا بهرب من كل حاجة تفتّح عليّ جراح الماضي…ودلوقتي مضطر أرجع أفتح جرحي بإيديا.
هاني: مهند… أنا بكلمك، انت كويس؟
مهند والخوف ظاهر عليه: أيوه، الحمد لله كويس… ماتخافش. بس خلينا نطّمن على شهاب الأول، وبعد كده ربنا يفرجها.
الكل – هاني وسماح – يلاحظوا خوف مهند من مواجهة ذكريات دهب اللي موجودة في البيت القديم…لكن مفيش حل غير كده في الظروف دي.
وبعد وقت…
شهاب يفوق، ويلاقي كل العيلة واقفة حواليه وهو نايم على السرير. وبصوت ضعيف من شدة الألم:دهب… فين؟ حصل لها حاجة؟
مهند بصوت ممزوج بدموع، وهو بيحضن شهاب:
شكرًا أوي يا بني…أنا مش عارف لولاك كانت دهب حصل لها إيه. عارف… كلمة شكراً ما تجيش حاجة جنب اللي انت عملته.
شهاب يقطع كلام عمه قائلاً: من بعد إذنك يا عمي…أنا مش غريب علشان تشكرني. وأنا…بطلب إيد دهب من حضرتك. أنا عايز أتجوزها.
------------
في بيت مهند
بعد ما المطافي طفوا الحريق ومافيش غير سوزان نزلها من الدور التاني مسكها صندوق مجوهراتها فجأة تشوف شخص داخل من الباب حاطط ايديه الاتنين في جيوبه وهو بيبص لأثر الحريق بحزن.. سوزان من خوف الصندوق يقع منها وهي بتقول صوت عالي: انت بتعمل إيه هنا؟ امشي، لو حد شافك هتكون مصيبة، وأنا مش ناقصة مصايب. أبوس إيديك امشي قبل ما حد ييجي ويشوفك.
الشخص يضحك: معقولة للدرجادي اتغيرتي وبقيتي جبانة يا سوسو! ده بدل ما تقولي "حمد الله على السلامة يا أبو بنتي" أو تقولي "وحشتني" بعد السنين دي كلها؟ ده اللي بيني وبينك مش شويّة برضو ولا إيه؟
سوزان بخوف لحد يسمع الحديث وتنظر يمين وشمال خوفًا لحد يكون موجود: هششش اسكت لحد يسمع حاجة. انت عارف لو السر ده انكشف مهند هيعمل فينا إيه إحنا الاتنين! وأنا ما استحملتش العذاب طول السنين دي علشان أنت تيجي تنهي كل حاجة في لحظة. وتِقي بنتي أبوها مهند مش انت. افهم بقا، وأبوس إيديك امشي قبل ما حد يشوفك، مش ناقصة… كفاية عليّا مهند وبنت دهب.
الشخص بغيظ وبصوت ممزوج بالغضب ويمسك سوزان من رقبتها: انتي أكتر واحدة عارفة تِقي بنت مين! فين تِقي تبقى بنت مهند ازاي وهو من يوم ما اتجوزك ما قربش منك! وحتى يوم ما شربتيه المخدر انتي قولتي نام وما حصلش حاجة بينك وبينه. وأنا وانتي كان بينا علاقة من قبل ما تتجوزي إنتي ومهند. إزاي بقا تِقي مش بنتي؟
ويبعد عنها بغضب: أنا كان ناقصني إيه علشان تسبيني بعد ما حبيتك الحب ده كله وتروحي لمهند؟! أنا كنت مستعد أعمل أي حاجة علشان أرضيكي، وحتى قولتلك خلينا نتجوز ونعيش مع بعض. بس لا، انتي مش بتفكري غير في مهند… حتى أخدتي بنتي تِقي مني وادّتيها لمهند.
في نفس اللحظة تكون تقي دخله وتسمع الكلام اللي شخص قاله وتقول بصدمة وهي وقفة مكانها: أنت مين؟ وإيه الكلام اللي أنت بتقوله ده؟
سوزان تبص لها لصدمة وخوف: تِقي! بنتي، انتي هنا من إمتى؟
—-----
في المستشفى، في الأوضة اللي فيها شهاب. مهند بصدمة: انت بتقول إيه يا شهاب؟
شهاب بتعب وبيحاول يقوم من مكانه ويعدل نفسه في الجلوس: زي ما حضرتك سمعت… أنا عايز اتجوز دهب من بعد إذنك.
نور تجري على شهاب لما تلاقيه بيحاول يقعد وما يقدرش من شدة التعب، وتساعده يقعد وتحط له مخدة ورا ضهره علشان يستريح أكتر في الجلوس، وبصوت ممزوج بالاستغراب: اهدى يا شهاب… الدكتور قال الحركة الكتير لك اليومين دول غلط عليك.
هاني باستغراب، وهو يعلم إن ابنه مش ناوي على الخير: انت عايز تتجوز دهب ليه يا شهاب؟ وحسب علمنا كلنا إن انت ودهب مش بترتاحوا لبعض. ليه عايز تتجوزها وانت عارف إنها مش بتحبك؟ وبحسب علمي… انت كمان مش بتحبها.
شهاب ينظر لوالده ولا يعلم بماذا يجيب، وبصوت ممزوج بالتوتر: ما هو أنا بعد اللي حصل ده كله عرفت إني بحبها. وعلى فكرة بقا… أنا ودهب كنا مع بعض من أيام الكلية بس ماكناش لسه نعرف بعض وكده.
نور باستغراب، وهي تعلم أن ابنها يكذب أو بيحاول يخبي شيء: بس انت ولا مرة قولت إن في بنت في حياتك يا شهاب؟
شهاب يحاول يغير الموضوع: وأنا من إمتى بقول حاجة تخص حياتي لحد؟
وينظر لمهند اللي واقف بجمود ومش عارف يعمل إيه: انت إيه رأيك يا عمي مهند؟
مهند: بصراحة أنا مش عارف أقولك إيه يا شهاب. مع إني عارف ومتأكد إني مش هلاقي أفضل منك لدهب، بس… (ويكمل بصوت حزين) بس زي ما انت عارف دهب مش بتعتبرني أبوها، وأنا مش هدخل في حياتها أو أي حاجة تخصها. لو بتحبها بجد اطلبها من أبوها اللي رباها… هي مش بتعترف إني أبوها.
شهاب: اسمعني بس يا عمي مهند… أنا لازم أتجوز دهب بأسرع وقت؛ لأن في حد بيحاول يقتل دهب، ودهب بتحاول تدمر العيلة.
مهند بعدم فهم: قصدك إيه؟ مين ده اللي عايز يقتل دهب؟
شهاب يتنهد ثم يقول: اقعد يا عمي مهند وأنا هافهمك كل حاجة دهب بتحاول تعملها.
مهند ينظر لكل الموجودين، والقلق بياكل قلبه خوفًا من الكلام اللي هيسمعه من شهاب، ويروح يقعد جنب شهاب على طرف السرير، وبصوت ممزوج بتوتر: قول يا بني… إيه اللي بيحصل وأنا ماعرفهوش؟
شهاب يشعر بخوف وقلق عمه، ويضع يده على كتفه يحاول تهديته: اهدى يا عم مهند… وأنا بإذن الله طول ما أنا موجود وباتنفس مش هاسمح لأي حد يؤذي دهب، ولا حتى هاسمح لها تنفذ اللي في دماغها.
مهند باستغراب: ليه؟ دهب ناوية على إيه؟
شهاب بجمود: دهب رافعة قضية في المحكمة… ومتهمّة كل العيلة بقتل أمها. والمحكمة وافقت على طلبها، بس محتاجين إثبات أو دليل يثبت إن العيلة هي السبب في موت أمها فعلًا. وعلشان كده دهب جات تعيش معانا في البيت علشان تجمع أدلة ضد العيلة… وانت بالذات يا عمي مهند. بس اللي مستغربه ومش فاهمه… إن في حد بيحاول يقتل دهب. بس مين؟… أنا لسه مش عارف.
الكل في حالة من الذهول والصدمة من كلام شهاب. سماح بدموع وعدم تصديق: معقولة دهب رافعة قضية على أبوها؟
وبصوت ممزوج بالغضب والدموع: لا… دي محتاجة حد يحط لها حد ويربيها من أول وجديد.
شهاب وهو ينظر لمهند: وده اللي أنا عايز أعمله… علشان كده أنا عايز أتجوز دهب قبل ما تنفذ اللي في دماغها، وكمان أقدر أحميها من اللي عايزين يؤذوها.
مهند بحزن: في رأيك… هي هتوافق؟
شهاب: مش مهم توافق ولا لأ… هو أنا وانت نكتب كتب الكتاب، وساعتها هنحطها قدام الأمر الواقع.
نور بصدمة من كلام شهاب: إيه اللي انت بتقوله ده يا بني؟! معقولة عايز تتجوز واحدة من غير ما توافق عليك… وكمان من غير علمها؟!
مهند بتفكير وحزن: أنا موافق علي كلامك يا شهاب اهم حاجه بنتي ما يحصلش لها حاجه انا ما قدرتش احمي أمها بس مستعد اعمل ايه حاجه علشان أحميها
--------
في منزل مهند
سوزان بصدمة وخوف لتكون تِقي سمعت شيء من هذا الحديث الذي كان بينها وبين الشخص، وبخوف وتوتر شديد: تِقي حبيبتي، انتي هنا من إمتى؟
تِقي بعصبية: مش مهم… المهم إيه اللي أنا سمعته ده؟ ومين الشخص ده؟
سوزان خلاص هيغمى عليها من كتر التوتر: هو إيه اللي انتي سمعتيه يا تِقي؟
تِقي بصوت ممزوج بالغضب والدموع وبصوت عالي: أنا بسأل مين ده؟ وليه بيقول إني مش بنت مهند؟ وإذا مهند مش بابا… مين بابا؟
الشخص: أنا هو أبوكي يا تِقي. كفاية كِذب بقا… من 25 سنة وإحنا بنكذب، وانتي أكتر واحدة عايشة في كذبة.
تِقي بصدمة ودموع هربت منها من كتر الصدمة من الكلام اللي سمعته، شلّ كيانها بالكامل، ولا تقدر تنطق بشكل طبيعي، وبصوت متقطع وهي تنظر لأمها ثم تنظر للشخص: إنت… إيه اللي بتقولُه ده؟ أنا ب…أب… مهند… إنت بتكذب… أنا مستحيل أصدق.
وفجأة ومن كتر التوتر تقع على الأرض مغمي عليها. سوزان بدموع والخوف يمزق قلبها: تِقي! حبيبتي افتحي عينِك… أنا آسفة يا بنتي… سامحيني.
وتفضل تعيّط… ليس خوفًا على تِقي، بل خوفًا من اللي هو قادم.
الشخص بخوف: تِقي…
ولسه هيقرب منها، يوقفه صوت سوزان الغاضب: ابعد عن بنتي! أوعى تلمسها! أنا بكرهك… بكرهك! انت السبب في كل حاجة… إيه اللي خلاك ترجع؟
وتقوم من على الأرض وتمسك الشخص من هدومه بغضب، وبصوت مليان كراهية: عايز تدمر كل حاجة أنا عملتها؟ عايز تاخد بنتي مني؟ ده يكون في بعدك! لو ده حصل وانت لسه ما تعرفش مين سوزان… وما تعرفش أنا ممكن أعمل إيه. أنا ممكن أقتل أي حد علشان السر يفضل سر… انت فاهم؟
تبص حوليها تلاقي قطع زجاج علي الارض تمسكه وهي بتقول بغضب: حتى لو كنت انت يا تامر انا مستعده اخلص عليك.
وتجري علشان تضربه بالزجاج. بس تامر بغضب يمسك إيد سوزان اللي ماسكة بيها قطعة الزجاج، ويحطها على رقبته، ويقول بغضب:انتي اتجننتي يا سوزان؟ تمسكي عاوزه تخلصب عليّا؟ انتي نسيتي نفسك؟ نسيتي أنا مين وانتي مين؟ ده احنا دفنينه سوا!للدرجادي غدارة وعايزة تقتليني بعد كل اللي أنا عملته علشانِك! بس إيه رأيك لو أقتلك أنا في اللحظة دي؟
ويضغط على على رقبتها لدرجة نزفت. سوزان بدموع وترجّي: امشي … أبوس إيدك… كفاية اللي حصل… أبوس إيدك يا تامر امشي قبل ما حد تاني يشوفك هنا… أبوس إيدك.
تامر بغضب من هذه الأنانية واللي مش يهمها حد غير نفسها، ويبعد عنها بقرف، ويرمي قطعة الزجاج على الأرض بعصبية، وبهدوء مميت عكس اللي بيحصل جواه: طيب يا سوزان… أنا همشي دلوقت… بس هرجع.
وينظر إلى تِقي اللي نايمة على الأرض مغمي عليها:
لإن أنا مستعد أحارب العالم علشان أخد بنتي في حضني… حتى لو انتي يا سوزان.
ويتركها ويرحل من أمامها.. وسوزان تفضل وقفها عرقها سابق دموعها وهي بتبص لتقي اللي نايمه علي الارض وتبص علي قطع الزجاج وهي بتقول: انا مستعده اعمل ايه حاجه علشان السر يفضل سر.
---
في المستشفى
شهاب بابتسامة انتصار وتائه في تفكيره وهو ماسك في ايديه قسيمة جواز بأسمه هو ودهب: خليني أشوف يا ست دهب هتعملي إيه بعد اللي حصل ده… انتي بقيتي ملكي أنا وبس. وشوفي أنا هعمل فيكي إيه على اللي انتي عملتيه ده… وشوفي إزاي هكسّرك… غرورك وثقتك دي.
نور بخوف: في رأيكم… دهب هتسكت بعد اللي حصل ده؟ ولا هتعمل إيه بعد ما تعرف؟
مهند ينظر لزوجة أخيه ويلتزم الصمت، وفي ذهنه: أنا عارف إني ماليش حق أدخل في حياتِك يا دهب… بس أنا مش مستعد أخسرك زي ما خسرت أمك.
ثم ينظر لشهاب ويكمل بحزن: أنا متأكد إن شهاب الوحيد اللي هيقدر يحميكي ويحافظ عليكي ومع الوقت هتفهمي اللي عملته ده