تحميل رواية «حكاية قدر» PDF
بقلم نور شريف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت عارف يا ابوي ان كل كلمة بتقولها انا بسمعك فيها. انا متجوز تلاته، عايز اتجوز الرابعه وكمان صغيرة. اي يا يونس هتعصي اوامر ابوك؟ دي بت غلبانة ملهاش حد. سمعتي الي سمعته يا بت انتي وهي. هيتجوز الرابعة عشان يخلف منها، الا مافي واحده فينا جابت ليه حتت عيل. عايزه ميتجوزش، ابوه زعلانن عشانه يا حبه عين امه. خلاص يا ابوي انا موافق. شوف هنتقدم ليها امته. وكتب كتاب، لاكن انا مش هعمل فرح. ومتنساش انها تكون بت بنوت. غير اكده هي مش غلبانة، هي اكده ضيعت شرفها. سلوي واقفة تشوف بيتاكلوا في اي. ياريتها ما تتدخل...
رواية حكاية قدر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نور شريف
الحقني يا مصطفي بيه، الحكومة قلبت المكان اهنا وعايزين يعرفوا أملاكي وقد إيه خسرت. بيحققوا في القضية، أنا مش عايز أروح في داهية.
مصطفي بضيق: الاتفاق اللي ما بينا خلص، شوف أنت رايح فين؟
حسام بصدمة: أنت بتقول إيه يا مصطفي؟ البلاغ كاذب؟
مصطفي قفل في وشه. أنا في إيه ولا في إيه؟
حسام بعصبية: يبقى أنا روحت في داهية. يلهوي.
في المستشفى
أدهم قاعد قدام أوضة العناية بيعيط على بنته: أنا عارف إني ظلمتها، يارب سامحني ورجعها ليا تاني.
فجأة الدكتور خرج: المدام فاقت وبتنادي على راجل اسمه جبل.
أدهم بلع ريقه وبص لمصطفي بكره: هنتقم منك يا مصطفي. هعرف منها كل حاجة.
قام دخل عند بنته بحزن.
رنيم: رنيم…
رنيم بلا مبالاة: مش عايزة أشوفك، لا أنت ولا هو. عايزة أشوف جبل. اتسجنت ظلم وأنا عايزة حقي وحقه.
مصطفي نفخ بضيق: مش هتوصلي لأي حاجة يا رنيم، أنتِ بتاعتي أنا وبس.
أدهم قرب من بنته ومسك إيديها: والله يا بنتي ما كنت عارف بجوزك ليه، أزاي غصب عني؟ كنت بسلمك للنار بإيدي.
رنيم بدموع: هتاخد حقي من مصطفي؟ أنا عايزة أشوفه وهو بيتغذب. أخد شرفي بال*غصب أوجعه بالأصعب.
أدهم وقف بصدمة: بال*غصب إزاي يا بنتي؟
رنيم بصراخ: قدام البلد كلها وشمس كتفت إيدي و…
أدهم بعصبية قرب من مصطفي وضربه بالقلم: عملت كده؟ انطق!
مصطفي: أنت نسيت إنك متجوز أمي؟ بنتك تعرف؟
رنيم بوجع: متجوز على أمي؟ هو مصطفي بيتكلم صح؟
أدهم بحزن: أيوه يا رنيم.
فريدة فتحت عينيها بابتسامة.
كده الاتفاق اللي ما بينا خلص يا فريدة، وأنا لازم أسافر تاني وأرجع شغلي. أنا مش بتاع جواز. أنا كنت عايز أعرفك إن راجل وأقوى منك، أخدت منك أعز ما عندك. صحيح أنتِ كنتِ بنت بس أنا قلتلك إنك مش بنت عشان تخافي. يلا باي باي، هتوحشيني. صحيح ورقة طلاقك هتوصلك قريب.
فريدة بصراخ: لأ يا مالك، لأ. متعملش فيا كده، أرجوك. والله أنا بحبك وعايزك. ارجعلي.
بدأت تصرخ بوجع.
درة باستغراب: هي فريدة بتصرخ ليه؟
قدر قاعدة ساكتة ودموعها نازلة: مالك هيطلقها وسابني وسافر.
درة شهقت بصدمة: طلقها؟ سمعت بنتي لسه مكملتش شهر، يلهوي.
فريدة نزلت على السلم بسكوت: أنا عايزة أقابل عمي يونس وبابا.
قدر: مينفعش. تقولي لهم البلد كلها هتعرف وسيرتك هتبقى على كل لسان. يا بتي اقعدي معانا وبعدها ابقي امشي.
فريدة حضنت أمها بوجع وكسرة: كنت بحبه يا ماما. هو خدع قلبي ومشي. هو هيرجع صح؟ قوللي. مالك هيرجع؟ طب قوللي أنتِ يا طنط قدر ابنك هيرجع ليا ولا لأ؟ قوللي.
قدر بوجع: لأ يا فريدة، لأ.
رواية حكاية قدر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نور شريف
جرا إيه يا سعاد؟ الراجل كان معايا ودلوقتي بقى ضدي، إنتي عملتي إيه ده؟ مش طايق وشي!
سعاد بخوف: ونعمة ما عملت حاجة يا ست هانم؟
شمس خرجت من عندها بضيق: كل حاجة بقت ضدي، أعمل إيه؟ راح عند آية وبنته، حتى أنا ما أسألش عليا؟
مصطفى بتوتر: أيوه يا أما، أدهم بلّغ عني وعنك، متروحيش القصر هيقبضوا عليكي.
شمس بصدمة: أدهم اللي عمل كده؟
مصطفى: أنا ركبت أول طايرة ومسافر.
شمس: استنى عشان أمشي معاك، اللي عملته فيها عشرين سنة سجن، أنا مش ضامنة عشر سنين حتى.
رنيم بفرحة قامت حضنت أبوها: كان غصب عنك، إزاي يا بابا؟ احكيلي.
أدهم بحزن: كنت نايم بليل جمب أمك وشمس بترن عليا وبتقول الحقني في حد بيحاول يقتلني، قمت بسرعة روحت له، أول ما وصلت القصر عندها، طلعت أوضتها فجأة الباب اتقفل عليا وضربت على دماغي، صحيت لقيتها نايمة في حضني، بعدت عنها بقلق بقولها شمس إيه اللي حصل، لقيتها بتتضحك قوي وأنا هفرقع، خفت أكون خونت أمك، قالتلي زي اللي بتفكر فيه حصل، لو بعدت عني هقتل مراتك وبنتك، وكانت مصورة وهي نايمة في حضني، خوفت قوي عليكي إنتي وأمك، وفقت على كل حاجة قالتها، جوزتك لي مصطفى وطلقت أمك عشان مش تأذيكي، لكن دلوقتي هجيب حقك؟
رنيم حضنت أبوها بوجع: كان نفسي أبقى ختم جبل مراته هو وبس، لكن مصطفى مش قادرة أقولك يا أبويا اللي حصلي.
آية دخلت عليهم الأوضة ودموعها على خدها: أنا سمعت كل حاجة منك يا أدهم، كنت فاكرة إنك ضيعت حبي، لكن حاربت على حبي وهفضل ليك، بس محمود قالي إن هو السبب.
أدهم حضنها بقوة: خلاص بلاش نتكلم في القديم يا حبيبتي، قومي نروح القسم نخرج جبل، هو اللي هيجيب حقك.
رنيم بفرحة: طلعت يا محلى نورها شمس الشموسة.
في الصعيد
يونس بقلق: مالك يا قدر؟ ساكتة ليه؟ أول مرة أشوفك زعلانة من بعد جوازنا من عشرين سنة وأكتر، مالك احكيلي.
قدر بحزن: ابنك يا يونس ساب مراته ليلة دخلتها، دخل عليها امبارح والنهاردة ماشي، فريدة حالتها بتسوق أكتر.
يونس بصدمة: مالك كلمني وقال إنه رايح صفقة في أمريكا وراجع، قالي أكده إزاي سابها.
قدر: شوفي الورقة اللي كاتبها ابنك لمراته، معناه إنه مش راجع هنا.
يونس فتح عينيه بصدمة: هيطلقها من أول شهر؟ الولاد دول عايزين مننا إيه؟ راسنا بقت في الطين، لو طلقها لازم أكلم ابنك.
مالك قاعد في أوتيل في مصر: أيوه يا باشا زي ما قولتلي أعمل، إني مسافر ومحدش من أهلي يبقى عارف، عشان نقبض على الراجل في الطيارة، يا باشا أنا يعتبر حياتي اتدمرت، إنت هتسفرني شهر كامل؟
مسعد بعصبية: أقولك إيه يعني؟ عايز تترفض من شغلك؟ اقفل، شوف وراك إيه. إحنا تابعنا الـ GPS وطلع في السفارة بيهرب منك.
مالك نفخ بضيق: أنا عايز أعرف هو عمل إيه؟ يا باشا اسمه إيه؟
مسعد: اسمه مصطفى الجبلاوي، بيتاجر في السلاح.
رواية حكاية قدر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نور شريف
مالك ماسك صورة فريدة بحزن:
مش عارف لو هتسمحني أو لأ، أنا جرحتها. عايز أقولها إني راجع، بس ده شغلي. مش عايز حد في الصعيد ولا الوادي يعرف إني أنا اللي هقبض على الراجل ده.
فجأة تلفونه رن وكان يونس.
مالك بتوتر:
أيوه يا أبويا، في أي؟ شغال؟
يونس بعصبية:
ابنك مش بيرد يا هانم، مش بيرد.
مالك:
لأ، في قضية كبيرة وأنا شغال فيها. أول ما تخلص هنزل.
يونس:
فين يا ولدي ومنين؟
مالك:
مش هقدر أقولك أي حاجة دلوقتي. أول ما أنزل هقولك.
يونس بخوف:
خلي بالك من نفسك يا ولد. ربي معاك.
مالك بتوتر:
لو الحاجة سألتك عليا هي وفريدة، قول إنهم مش راجع. أرجوك يا أبويا. هترن عليا كل يوم ومش هنجح في القضية.
يونس:
متقلقش يا ولدي.
في بيت حسام:
حسام بشرب:
في أي حد يخبط على حد أكده؟
الظابط بعصبية:
إنت حسام الشناوي؟
حسام:
لأ، أنا مش حسام. أنا مش عارف أنا مين.
الظابط:
هات يا عسكري الواد ده على القسم. عايز دليل من هنا فورًا يثبت براءة جبل بيه، عشان إحنا غلطنا معاه وهو مظلوم.
العسكري دخل لاقى تلفون حسام مفتوح، كان بيكلم حد والخط مفتوح.
صوت بنت:
حسام، أي يا حبيبي روحت فين؟
العسكري بقرف:
قفل في وشها. فتح التلفون بتاعه.
يا باشا، في مكالمات هنا من مصطفى لحسام ومحادثات.
الظابط ابتسم بمكر:
والله ووقعت يا مصطفى. بس تحت إيد ناس مبترحمش. تحت إيد مالك يونس الصعيدي.
في السجن:
رنيم دخلت السجن بتجري:
أيوه يا باشا، طبعًا عارف أنا مين. عايزة أقابل جبل يا باشا.
الظابط:
ده نزل قسم تاني عشان يتحقق معاه. احتمال يخرج النهاردة عشان عرفنا مين السبب، بس لازم تحقيق.
رنيم ابتسامتها اختفت:
عايزة أشوفه. اسم القسم أي؟
الظابط:
القسم ده في القاهرة. صعب توصلي هناك. لما يرجع ممكن تقابلي. متخافيش، هيطلع براءة.
رنيم بفرحة:
ربنا يبشرك يا باشا.
ادهم قرب من رنيم وحضنها:
كل حاجة بدأت تتحل يا رنيم. جوزك هيرجعلك وهيرجع حقك. أنا متأكد.
في القاهرة:
أيوه يا مصطفى بيه، ياريت متخرجش من أوضة الأوتيل. متراقب بالكاميرات والظباط في كل مكان. وفي ظابط مراقب كل تحركاتك.
مصطفى رزع التلفون في الأرض بعصبية:
عملت كل ده عشان بحبها وعايزها. بحبها. والله لأقت*ل جبل وأشرب من دم*ه.
جبل واقف في الشارع فرحان:
عايز أشوف هي موجودة ولا لأ. اتوحشتها قوي. عارف إنها لسه عايشة طول ما قلبي عايش.
رنيم وقفت قدام القسم، لاقت جبل قاعد على كرسي وباين عليه التعب والإرهاق. صرخت بفرحة:
جبلللللل! تعالا أنا هنا!
جبل بفزع قام من مكانه:
عايشة! كنت متأكد. تعالي! تعالي!
رنيم جريت بسرعة حضنت جبل بقوة:
اتوحشتك يا واكل ناسك. كل ده بعد عني؟ إنت بخير؟ جسمك وجعك؟ كل ده بسببى؟ كنت وفقت أتجوزك وأنا صغيرة. كل ده مش هيحصل، بس قدر الله ما شاء فعل يا قرة عيني.
جبل بفرحة شدها من وسطها بحب وقرب من شفايفها وأخذها في جولة يعبر عن حبه لها واشتياقه إليها.
ادهم بغيرة:
شوفي جبل بيعمل أي في وسط الشارع.
آية ابتسمت بحب:
متقربش مني يا واد إنت. أنا مش مراتك.
ادهم بخبث:
لأ، أبقى أتوب بعدين. حضنها بقوة وووو.
جبل مسك إيديها:
قبل ما أروح بيتي، عايز أقابل مصطفى وهعمل زي ما قولتلك يا رنيم.
رنيم:
إنت عارف مين اللي ماسك القضية؟
جبل:
مين؟
رنيم بفرحة:
مالك يونس الصعيدي. عرفت من عمي يونس في البلد. قالوا في الجامع. وعرفت كمان هما فين. يلا نركب ونروح هناك.
جبل:
بس كده، لازم نروح بيتنا الأول عشان أكيد المكان هناك محاصر.
رنيم بخبث:
شمسس يا جبل. لازم آخد حقي منها الأول.
رواية حكاية قدر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نور شريف
رنيم راحت الأوتيل اللي فيه شمس.
لبست لبس ظباط ودخلت الأوضة بخبث هي وجبل.
شمس بتوتر: مين هنا؟
رنيم ابتسمت بنتقام: أنا يا ست هانم، رنيم.
شمس بلعت ريقها بخوف: عايزة إيه؟ وإزاي خرجتي من تحت إيد مصطفى؟
رنيم ضحكت بصوت عالي: مصطفى؟ أيوه، اللي في الأوضة اللي جنبك خايف من الحكومة صح؟ عشان هو إيه يا جبل؟
جبل: ظالم وجبان مفترى. يستاهل القتل.
شمس بجنون: لا يا ولدي، أوعاك تقرب منه. هقتلك، سامعة.
جبل بضحك: لا، مش بسمع.
رنيم قربت من شمس وشدتها من شعرها. شافت نفسها يوم دخلتها على مصطفى وهي مكتفها. نزلت فيها ضرب بقوة. هات يا جبل مياه النار اللي معاك، هات.
شمس بصراخ: لأ، وأغلى حاجة عندك.
رنيم ابتسمت بشر: أي حاجة بتمتلكها. أي بنت. هي جسمها وشرفها أهم حاجة. وإنتي بقا دمرتي حياتي وبقا معنديش حاجة أخاف عليها. هات يا جبل.
جبل بتوتر: سلميها للحكومة وبس، بلاش تأذي نفسك.
رنيم بعصبية: لأ يا جبل، هات.
رنيم مسكت مياه النار بقوة: أنا هشوه إيدك بس، دي رحمة مني. بس أنا محضرة ليكي مفاجأة أكبر بكتير.
شمس بصراخ: أرجوكي لأ.
رنيم حطت المياه على إيديها بنتقام: بتحرق مش صح؟ زي ما حرقتي قلبي يوم ما جوزتي ابنك ليا بالغصب.
فجأة مصطفى دخل عليها ورفع عليها السلاح.
اقف عندك، ولا إلا هقتلك. إنتي جيتي هنا برجلك.
رنيم بجمود: اعمل أكده يا مصطفى، يلا اعملها.
مصطفى بص على أمه بتوتر: عملتي فيها إيه؟ قولي.
رنيم بشر: اخدت حقي منها، ولسه إنتي يا مصطفى؟
فجأة مالك دخل وحط السلاح على دماغه: اقف عندك ونزل اللي في إيدك، نزل بقولك.
مصطفى بخوف: أنا معملتش حاجة.
مالك حط في إيده الكلابشات بقوة: إنت كل اللي بيمشي وراك بيدمر.
جبل بتسرع: استنى يا باشا، عايز أعمل حاجة، ياريت تسمحها.
مالك: اعمل اللي إنت عايزه، كده كده هيتعدم، ده مجرم.
جبل قرب من مصطفى وضربه بالقلم: ده أول كف عشان سجني. ده تاني كف عشان جبان. ضربه في بطنه بقسوة: دي عشان اتجوزت مراتي غصب عنها. ضربه تاني: دي عشان أخدت حاجة مش بتاعتك. ارفع عليها يمين الطلاق.
مصطفى بوجع: إنتي طالق. طالق. طالق.
مالك أخد مصطفى على السجن. وأكده يا رجالة انتهيت من مصطفى الشرير.
بعد مرور شهر.
شمس ومصطفى واقفين في المحكمة. باين عليهم آثار الضرب والتعذيب.
مالك واقف جنب أدهم وجبل. ورنيم قاعدة جنب أية بشماتة.
العدل انتصر.
حكمت المحكمة حضورياً على المتهم مصطفى حسن الجبلاوي بالإعدام شنقاً حتى الموت.
وعلى المتهمة شمس ياسر الغروب بالحبس مدى الحياة.
شمس بصراخ: لا يا باشا، هو بريء.
مالك واقف مع أهل المقتول: دلوقتي حق ابنك رجعلك يا حاجة. عايزك تدعيلي ربنا يوفقني في اللي جاي.
خلود بفرحة: ربنا يوفقك يا باشا وينصرك على كل ظالم وقاتل.
رحمتك يا رب.
مسك تليفونه بلهفة: هرن عليها هي الأول، اتوحشتها قوي قوي.
فريدة ماسكة بطنها بحب. فجأة لاقت رقم غريب بيرن.
قلبي بيقولي ده أبوكي مالك، بس مش عايزة أكلمه، أنا زعلانة منه.
أيوه مين؟
مالك بفرحة: فريدة، إنتي بخير؟ أنا مالك.
فريدة بفرحة لكن سكتت: آه الحمد لله، محتاج حاجة؟
مالك: أنا راجع البيت، اتوحشتك، نفسي أشوفك دلوقتي وحضنك. أنا اترقيت في شغلي وبقيت ظابط مباحث أول.
فريدة: ربنا يوفقك. راجع ليه تاني؟
مالك بحب: لما أرجع هفهمك كل حاجة. متبقيش قموصة بقا.
فريدة: أنا حامل يا مالك.
رواية حكاية قدر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نور شريف
قدر عيونها دمعت لما شافت ابنها داخل وبيضحك باين عليه الفرحة: مالك يا ولدي اتوحشتك قوي..مالك حضن امه بقوة: ونتي كمان يا امي بيبص علي السلم، لاقي فريدة نازلة علي السلم بفرحة.. مالك؟مالك ساب امه وقرب منها وبص في عيونها بحب شالها وطلع بيها علي فوق..قدر بضحك:طالع سافل زي ابوه.مالك حطها علي السرير ونايمها وقرب من بطنها و باسها..انا فرحان فوق ما تتخيلي هيبقي ليا ولد ابوي هيبقي جد والله وكبرت يا يونس وعجزت ونت البلد كلها كانت بتحكي عنك؟؟.فريدة بهدوء: اي الي جابك تاني مش انت مش بتحبني.مالك غمزلها: انا بعشق امك مش بحبك بس؟فريدة بضحك: طب اسكت بقا عشان بابا لو سمعك الليلة مش هتعدي يا مالك..مالك بضحك: ممكن اكون بحبها عادي وقرب منها وطبع بوسه صغيرة وان مينتسس وهجيلك..في السجن)بصي يا ست انتي وهي ده في مرا جديدة جت العمبر ونتي جاي في قضية اي ست معاكي عبير ريس العمبر انا من جيها تخافي تجيها..!!شمس بصتلها بقرف: مش بتعرف قومي شوفي انتي راحه فين؟عبير بشرر: ده انتي ليلة اهلك سوداء دنا عبيرر يا بت..شمس بخوف: سبيني في حالي بقاا عايزة مني اي؟عبير: يلا يا مراا انتي وهي سخني السك*ينة تاريخ انضمامها لينا مقولتيش جايه في اي..شمس بخوف: حاضر هقولك انا كنت بشتغل مع ولدي في السلا*ح و الاعما*ل و جوزت واحده غصب عنها؟؟؟عبير: يخربيتك ده انتي سوابق هاتي يبت السكي*نة..شمس بصراخ:لاء متعمليش فياا كده ارجوكي لاءءء..عبير بستغراب:اي الي مشو*ه ايدك كده؟شمس:الي جوزتها بلغصب..عبير بسرعة حطت السكي*نة علي درعها وكده بقيتي من ضمن بقيت السجن فجاة الستات اتلمت عليها وضربوها واغمي عليها..في الوادي)رنيم اتنفست برتياح:والله زمان يا جبل وبقيت ليا وبقيت ليك وهتبقي جوزي بقا واعكسك برحتي!!!!!جبل بنوم:تعبان هنام بقالي شهر مش نمت يلا نامي يا بيبي؟؟؟رنيم:بيبي اي يا عنيا ولا اقولك نام نام..بتبص لاقت جبل رايح في النوم حطت ايديها علي دماغه بحنان راجل بي انياب وهو نايم ملاك ربنا يحفظك ليا والي تبصلك تشوفك قرد قادر يا كريم..ادهم قاعد جمب اية و بيحكي ليها عن شمس وابوها:عمي كان عايز اخد بتار منك عشان ابوكي قت”ل ابويا وشمس الله يرحمها كانت بتسخن ابوها عشان اتجوزها..اية بغيرة:اه واي كمان متجوزتهاش ليه؟ادهم عض علي شفايفه بخبث:تعالي ونا هقولك عايز اجيب تؤام لي رنيم عشان متبقاش وحيدة…؟؟؟؟اية بكسوف:بس بقا احنا كبرنا علي الكلام ده..ادهم ضحك بصوت رجولي:لسه مكسوفه مش هلمسك غير لم تبقي ليا و مراتي من اول وجديد؟…يونس واقف في البلكونة بنفخ السجارة بضيق:خسرنا الصفقة بسبب مالك راح شغله وساب يامن لي وحده؟قدر بعصبية: قولتلك القرف الي بتشربه ده هياخد منك صحتك ارمي السجارة يا يونس؟لاء يا قدر مش هرميها انا حر..قدر بضيق: عندك اربعين سنه وبتشرب سجايررر انت خلاص بتودع الوداعع..يونس بضحك: ونا صغير كنت متجوز اربعه ده انجاز عظيم ياريت مالك يعمل زيي هيبقي برنس..قدر بعصبية: انت عايز تجلطني قريب هتبقي جدو؟يونس بضحك: جدو ازي انا لسه شب..قدر: كيف شعرك بقاا في خصلات بيضاء بس لسه حلو..يونس شالها ودخل علي السرير بضحك: بتغيري عليا طيب تعالي بقاا وووووونسكت بقاا..بعد مرور تسع شهور:فريدة بصراخ: امال فين مالك يا عمي انا محتاجه؟يونس بتوتر: جاله شغل امبارح و سافر..فريدة بحزن ووجع: مش قادرة يا ماماا بولدد.فجاة صرخت بقوة.. الراس نزلت يا دكتور، الدكاترة كلها اتلمت عليها و دخلوها اوضة الولادة!!مالك رجع من السفر و بص عليها من الاوضة: اي يا حاج مالك؟يونس بفرحة: شوفت عيالك يا مالك خلاص كبرت و عجزت!!!مالك بضحك: انت صحتك زي الصاروخ ولا اي يا قدر”قدر بكسوف: بس يا واد يا مالك؟يونس بضيق: اسمها قدر؟مالك علي بركة الله: لو جابت بنت هسميها قدر، لو جابت ولد هسمي انس مالك يونس الصعيدي ”يونس بضيق: لاء لو بت قدر لو واد يونس..مالك: لا لو بت قدر لو واد انس..يونس: يارب واد؟مالك بعند: يارب بت..فجاة الدكتور خرج المدام جابت تؤام ”مالك بفرحة: جابت ولدين يا حاج ربنا رضاك ورضا عني..يونس شال واحد فيهم واذن في ودنه بحب:يونس مالك يونس الصعيدي ♡.مالك ابتسم بفرحة:انس مالك يونس الصعيدي ♡.قدر و درة زغرطو بفرحة: برفاء والبنين يولاد..مالك بفرحة دخل عند فريدة بحب:جبتي تؤام ولدين قومي بقا عشان اجيب كمان زيهم انا لسه بصحتي قومي يلا..قدر بضحك: ايوة انت قليل الادب زي ابوك..يونس: ونا مالي يا لمبي الاه..مالك:الصراحة كفاية كده علي نور زهقت مننا بلاش جزء تالت عشان حورتنا مش بتخلص هتوحشينا بجد لو عايزة تاخدي يونس ابني معاكي اتفضلي خديي معاكي بس هاتي تاني عشان امه هتولع فيا و فيكي ”نور ضربت مالك بلقلم: اسكت انت عشان انت من دماغي ممكن امسحك اصلا هات الولاد بقاا..مالك بعصبية: بترفعي ايدك عليا؟قدر بتتدخل: خلاص يولاد بلاش خناق *نور بعصبية: اسكتي انتي يا الي جوزك اتجوز عليكي تلاته قبلك اي معندكيش كرامة..قدر بدموع: شوف يا يونس بتقولي اي؟يونس بضيق: عايزة اي يا ست انتي روحي يلا الناس زهقت منك؟نور بعصبية: انت فاكر عشان عندك عضلات بقا واطول مني هتقصر عليا لا فوق لي نفسك ده انا امسحك فيها..يونس شد ايدي بسرعة وقفل الباب وكان مكتوب علي الباب ”حكاية قدر ♡”إذا كانَتْ البِدايات وَحدَها جَميلة ، دَعنا نبدَأ مجددًا، دَعنا نبدأُ مرارًا و تكرارًا، دعنا لا نَنتهي أبدًا ، دعنا لا نتوسطَ ولا نتعمقَ ولا نملَ فـَ نتهي، دَعنا نبدأُ ثمَّ ننسىٰ أننا بَدأنا ونعيدُ البِداية ، يُوَنِس”تمت “🦋”
رواية حكاية قدر الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نور شريف
عصام بدأ يقود السيارة وهو يقول: "أيوه، هتجوزك يا شيرين، علشان أنا كمان أتوب وضميري يرتاح. إنتي نسيتي إني قربت منك وإنتي على ذمة راجل تاني؟ لازم أصلّح غلطي، كنت ناوي أتجوزك من زمان بس أفعالك وتصرفاتك وحقدك وغيرتك على الناس خلّوني أتراجع مية مرة كل ما أفكر في الموضوع. بس بما إنك حابة تتوبي لله وتصلّحي من نفسك، أكون غبي لو سبتك وما مسكتش إيديكي وطلّعتِك من بحر الذنوب اللي إنتي عايشة فيه ده."
شيرين بدموع: "هو ربنا هيسمحلي يا عصام على كل حاجة أنا عملتها؟"
عصام: "إن شاء الله ربنا تواب رحيم وبيحب التوابين. بس أهم حاجة إنك تحافظي على نفسك ومهما يحصل، إوعي ترجعي للطريق ده مرة تانية. بس أهم حاجة دلوقتي نعرف فين دهب."
شيرين: "وأنا كمان عايزة أعرف فين دهب وأطلب منها السماح على كل حاجة علشان أرتاح."
عصام: "بس لو قدرت أخمّن، هي ممكن تروح فين؟ علشان أدور عليها، بس أنا مش عارف عنها حاجة حتى. هي مالهاش حد ولا ليها مكان تروح عليه؟"
شيرين بعد تفكير: "مش ممكن تكون رجعت القرية في بيت جدها جمال تاني؟"
عصام: "ممكن، ليه لا؟"
شيرين بلهفة: "طيب، خلّينا نروح نشوفها، كده ممكن نلاقيها."
عصام: "يارب، ربنا يسمع منك."
في القرية.
دهب نايمة على الأرض وباين عليها التعب أوي. دهب بدموع وتعب: "يارب، أنا ماليش غيرك. أنا عارفة إن موتي قرب، بس بنتي يا رب لسه في بطني، يارب يا حبيبي، كل اللي أنا بتمناه قبل موتي إنك تبعت حد لبنتي وياخدها ويربّيها أو يرجّعها لأبوها يا رب، ده كل اللي أنا عايزاه منك يا كريم."
تغمّض عيونها وتفتكر لما كانت مع مهند: "دهب: مهند هو أنا، لو جبت بنت هتحبها أكتر ولا هتحب الأولاد أكتر؟"
مهند: "تعرفي، لو جبتي قرد هحبه أولاً، لأن ده هيكون ابني حتة مني. وأنا زيك يا دهب، هحب عيالي زي بعض، ومش هيكون عندي فرق إذا كانت بنت أو ولد، هحبهم الاتنين زي بعض، والمهم إنهم منك."
دهب بدموع: "هو فين اللي كان بيقول إنه هيحبهم زي بعض ده يا ترى يا مهند؟ لو كنت تعرف إني حامل كنت هتحب اللي في بطني أكتر ولا اللي في بطن سوزان أكتر؟"
تفوق على صوت شرين بيقول: "هي حامل إزاي؟!"
دهب تبص على مصدر الصوت ومش شايفة كويس ومن التعب وبصوت ضعيف: "مين؟"
عصام وشيرين يجروا على دهب، وعصام بيقول: "إحنا يا دهب، أنا عصام ومعايا شيرين. إنتي إيه اللي عمل فيكي كده؟ تعالي لازم ناخدِك على المستشفى بسرعة."
شيرين واقفة ومش قادرة تبطل عياط: "معقولة هي دي دهب اللي أنا وكل بنات القرية كنا بنغير منها على جمالها؟ معقولة هي دي دهب نفسها؟"
شيرين لا تقدر على الوقوف أكثر وتطلع جريًا هاربة من منظرها، وهي تعلم أنها في عداد الموت ولا تستطيع الاقتراب منها لتطلب السماح والمغفرة، فقررت الهروب من هذا العذاب وتأنيب الضمير وتلوم نفسها على كل شيء. "أنا السبب في كل حاجة، أنا السبب."
داخل المنزل، حالة عصام لم تكن أفضل من حالة شيرين، وبدموع يقول: "إيه اللي عمل فيكي كده؟"
دهب بتعب وإرهاق شديدين: "ألف حمد لله يا كريم."
وتبص على عصام برجاء: "الحمد لله إن ربنا بعتك لبنتي، لو بنتي جات على الدنيا، هي أمانة عندك، لو مش قد الأمانة، رجّعها لأبوها مهند، وقول لمهند إن دهب مسامحاك على كل حاجة، وخليه يجي يزورني في قبري ولو مرة واحدة."
عصام يمسح دموعه: "هششش، اسكتي. إن شاء الله هتكوني كويسة."
ويحملها من على الأرض: "إحنا لازم نروح المستشفى."
وياخدها ويركض للخارج وهو يقول بصوت عالي: "شيرين، افتحي باب العربية بسرعة."
شيرين قاعدة على الأرض بجانب السيارة، وأول ما تسمع صوت عصام تقوم جريًا وتفتح الباب، وتجلس وتأخذ دهب في حضنها كأخت لها، وخايفة على فقدانها. عصام يجلس في مقعد السائق ويستعد للرحيل.. شيرين بدموع ندم وحزن: "سامحيني يا دهب بالله عليكي."
دهب بتعب: "أنتي مين؟ أنا مش عارفِك."
شيرين بخجل من نفسها: "أنا شيرين يا دهب، أنا عارفة إني ماليش الحق أطلب منك السماح بعد كل اللي حصلك، بس أنا اتغيرت وتوبت عن كل حاجة، وبطلب منك السماح، سامحيني بالله عليكي."
دهب بحنان: "أنا مسامحة كل اللي ظلمني يا شيرين، ومن زمان؛ قوية أنا دهب." وتضع يديها على قلبها: "وهو مش عايز يكره أو يحقد على حد، ومش عارف إزاي يكره حد. يا شيرين، مسامحة الكل." وتمسك يد شيرين: "بس بنتي أمانة معاكي يا شيرين، لو عايزة تعملي حاجة علشان تكفّري عن ذنبك، ربّي بنتي بحنان الأم، وما تحرميهاش من حاجة. مش عايزة بنتي تشوف اللي أنا شوفته في حياتي وتعيش زي ما أنا عشت. ووعديني يا شيرين إنك هتاخدي بالك منها، وهتعتبريها زي بنتك."
شيرين بدموع: "أنا اتجوزت، أنا وعصام، وإن شاء الله إحنا التلاتة نربي بنتك مع بعض. ما تخافيش، إن شاء الله هتقومِي بالسلامة يا دهب." وبصوت عالي ودموع: "يا عصام بالله عليك، بسرعة شوية."
وبعد وقت في المستشفى، دهب داخل غرفة العمليات وعصام وشيرين واقفين بره الغرفة، وكل واحد مستعد لخبر موت دهب. وأخيرًا تخرج إحدى الممرضات وتحمل في يديها طفلة صغيرة وتحطها على يد شيرين: "مبروووك، ربنا رزقكم ببنت زي القمر."
شيرين بدموع: "بسم الله ما شاء الله، جميلة أوي زي أمها." وبدموع: "وهي دهب عاملة إيه دلوقتي؟"
الممرضة بحزن: "الأم ميتة من قبل ما تولد بخمس دقايق يا مدام."
الحاضر
في منزل عصام
دهب بدموع: "وهو عمل إيه لما عرف إن ماما ماتت؟"
عصام: "لسه هيتكلم."
بس شرين تدخل من وراهم وهي بتقول بصوت عالي: "دهب، انتي اتأخرتي على شغلك الجديد يا بنتي، ولو عملتي إيه، مستحيل تنزلي من غير فطار، انتي فاهمة؟ لو حتى اترفضي."
عصام ودهب يمسحوا دموعهم.
شيرين: "هو في إيه مالكم انتو الاتنين؟ باين عليكم معيطين."
وفي عائلة مهند
نور أصبحت في الخمسين من عمرها: "يا بني، اقعد افطر، مش كل يوم تنزل من غير فطار كده."
شاب في السادسة والعشرين ابن هاني ونور، رائد في الجيش: "يا أمي، انتي عارفة طبيعة شغلي، مش لازم أتأخر عليه. وبعدين أنا لسه ماسك شغل جديد ومش لازم أتأخر، أنا حضرت الرائد شهاب، وعيبه إني أتأخر على الدفعة بتاعتي."
نور: "يا بني، يا حبيبي، بس مش بالشكل ده."
هاني: "إيه، هو نفس موضوع كل يوم؟"
نور: "تعالى يا هاني، شوف ابنك عايز ينزل من غير ما يفطر، مع إني محضرة الفطار من بدري علشان يفطر قبل ما ينزل."
هاني: "والله يا نور هو مش صغير، وبعدين هو كان عايش لمدة سنة بعيد عنك وعن البيت، وأكيد هو عارف مصلحته."
شهاب: "بالله عليك يا بابا، عرفها إن ابنك بقى رائد، ومش لسه صغير."
نور: "ربنا يحميك يا بني ويبعد عنك العين يا رب."
شهاب يحبّ إيد أمه: "وما يحرمِنيش منك ولا من دعواتك الجميلة دي يا ست الكل، بس يلا بقى، سيبيني أتوكّل على الله وأنزل شغلي، علشان أنا اتأخرت أوي."
فتاة بدلع نازلة جري من فوق السلم: "شهاب لو سمحت، ممكن توصلني في طريقك؟"
شهاب، من غير اهتمام: "ما انتي عندِك عربيتك، خديها علشان أنا مش فاضي. وبعدين إحنا طريقنا مش واحد، قلتلك مية مرة."
سوزان: "إيه يا حضرت الرائد؟ شايف نفسك علينا ليه كده؟ وبعدين ده بدل ما تخاف عليها وتقول بنت عمي، وإن شاء الله هتكون خطيبتك قريب."
شهاب يبص على أمه باستغراب: "خطيبتي؟ ومين قال إني هخطب؟ إن شاء الله؟"
ويبص على الفتاة بقرف: "ويوم ما أخطب هخطب دي؟ لو هي آخر إنسان… مستحيل يا مرات عمي."
تُقى، بنت سوزان ومهند، في سن شهاب بس فرق شهور، فتاة مدلّعة زيادة عن اللزوم، بشرة بيضاء وعيون زرقاء مثل عيون أمها، وشعر أسمر، وجسمها رشيق. أقل ما يُقال عنها جميلة. وهي بتحضّر ماجستير طب، بس مش مهتمّة غير بمظهرها ولبسها، وبتعشق التراب اللي شهاب ابن عمها بيدوس عليه.
تقى بدموع ودلع: "شايفة يا مامي؟ شهاب بيتعامل معايا إزاي؟ هو أنا وحشة يا مامي؟ أنا وحشة يا طنط؟"
نور: "لا والله يا بنتي، ده انتي الله أكبر عليكي وعلى جمالك، بس شهاب ابني مش من النوع اللي بيجري ورا الجمال."
واحد من خلفهم: "علشان راجل بجد."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند دهب في غرفتها، واقفة قدام المرايا وبتجهز نفسها، بدموع وجع، وتبص على نفسها في المراية وتتحدث بتواعد:
"وعد لك يا ماما، أنا هادفعهم التمن غالي أوي، وللي اسمه مهند ده أنا بكره أوي، ومستحيل أعترف إن واحد رخيص زيه يكون أبويا. بكره الدم اللي ماشي في عروقي لأنه من دمه."
تخد صورة دهب اللي عصام أدّاها ليها وتكمل بدموع:
"ماما حبيبتي، إزاي قدرتي تستحميلي كل العذاب والوجع ده لوحدك؟ يا ريتني ماكنتش جيت على الدنيا، على الأقل ماكنتيش اتعذبتي العذاب ده كله."
وتمسح دموعها بغضب:
"واعد مني يا أمي إني هدفعهم التمن كلهم وبذات اللي اسمه مهند ومراته، وده وعد من بنتك دهب."
❈-❈-❈
في الأكاديمية مكتب شهاب:
شهاب بغضب وسخرية:
"انت بتقول إيه؟ أزاي في بت نازلة في المجموعة بتاعتي؟ انت عارف إن دي أول مجموعة ليا والشغل فيها صعب أوي. إحنا الشباب عدينا من مرحلة الاختبارات والتدريب بالعافية. إزاي بقى وصلت لهنا؟"
إيهاب، صاحب شهاب في الشغل:
"كل اللي أنا عارفه إن البت دي اسمها لف مصر كلها، ومفيش نيابة ولا مكان لجيش ما يعرفش البت دي. والكل ماسميها 'فتاة المستحيل' بسبب إصرارها وثقتها بنفسها وشجاعتها."
شهاب:
"ياه، للدرجاتي هي مشهورة كده. وياترى شكلها إيه فتاة المستحيل دي؟"
دهب تدخل من باب الأكاديمية اللي هي هاتشتغل فيه، ماشية ثقة وجرأة من غير خوف أو توتر، وحطه النظارة الشمسية ولفه الحجاب تحت لبس العمل وتردتي لبس يليق بعملها. كانت عبارة عن بدلة سوداء، ولكن كانت لابسة كاب طويل على ملابس العمل، لأن ملابسها الأصلية غير لائقة لخلقها. وكانت البدلة تشمل بنطلون أسود وجاكيت ميري، وكان جسدها مرسومًا وظاهر تفاصيله، فلم تكن تستطيع ارتداء شيء آخر لأنه التزام بعملها، ففضلت أن تردتي الكاب فوق ملابس العمل، وهذا ما جعل البعض يعجب بها والبعض يسخر من نظام لبسها. ولكن هي غير مهتمة بأحد. وأخيرًا وصلت لعند مكتب مديرها.
في مكتب شهاب، الباب بيخبط.
شهاب:
"ادخل."
دهب تفتح الباب بكل ثقة وتدخل:
"صباح الخير يا فندم، أنا الآنسة دهب عصام، اللي هتدرب تحت إيد حضرتك."
شهاب وإيهاب وكل الموجودين في المكتب عنيهم ما نزّلش من على دهب، وهذا ما جعل دهب تتوتر بعد شيء:
"خير يا فندم؟ هو أنا قولت حاجة ضيقت حضرتكم؟"
شهاب بضحك عالي على نظام لبس دهب ويتكلم بسخرية:
"مانتي مش عارفة تلبسي البدلة صح ولا عارفة تنظمي لبسك الميري. إيه دخلك كلية شرطة من الأول؟"
الكل من الحضور يبصوا على دهب بنظرات سخرية.
دهب تشيل النظارة من على وشها اللي كانت مخبية نص وشها، وهي بتقول بثقه:
"على ما أظن إنا مش جايه عرض أزياء يا فندم."
الكل أعجب برد دهب. أما شهاب فكان في عالم آخر أول ما دهب شالت النظارة من على وشها وسرح في جمالها. دهب فتاة قحوية، ووجهها مستدير كالبدر، وعيونها بنيه فاتح. كانت حاطه كحل في عينيها وبعض أحمر الشفاه، وهذا ما زاد جمالها.
شهاب:
"معقولة أنتي هي فتاة المستحيل؟"
دهب بغيظ من نظرات شهاب، وبدا أنه شخص قليل الأدب ومالهوش في الشغل الجد تقول بصوت غير مسموع لغيرها:
"إزاي يحطوني تحت إيد واحد زي ده علشان يدربني؟ أنا لازم أقدم على تغيير المجموعة."
وتبص الكل:
"ليه؟ خير يا فندم، في مشكلة؟"
شهاب:
"شيلي الكاب ده، مش مسموح بيه هنا، وياريت تلتزمي بلبس الرسمي ومش مقبول حاجه أضافة."
دهب بغيظ:
"بس أنا قولت لحضرتك إننا مش جايين عرض أزياء ثم انا ملتزمة بالزي الرسمي فعلاً."
شهاب بغضب:
"انتي بتعرضي أوامري من أولها يا حضرت الشرطية!"
دهب بثقة:
"هو فين الأوامر دي يا فندم؟ إذا كانت أوامرك خارجة عن العمل، فأنا مش مضطرة أن أنفذ أي أمر سخيف أو مش منطقي. وبعدين، الأمر لله وحده. أنا هنا في عمل جاد، ولم يكن في كلام يخص العمل. هكون موجودة بعد إذنكم."
وتطلع من المكتب من غير ما تسمع رد شهاب، وهذا ما جعل شهاب يشتعل نارًا من الغضب.
إيهاب بإعجاب:
"والله بت بمية راجل."
واحد تاني:
"هي دي هتشتغل معانا بجد؟ ده أنا هافكر في الجواز قريب."
واحد تاني:
"يالهوي، ده الشغل باين عليه هايحلو أوي هنا مع دهب. انتوا خدتوا بالكم من جمالها ولا كلامها وثقتها؟ وهي بتتكلم تخطف العقل بصراحة."
شهاب بغضب ويرفع صوته:
"في إيه يا حضرت الظابط منك له؟ احنا جايين هنا نشوف شغلنا ولا جايين نعجب ونحب؟"
إيهاب بجدية:
"أه صح يا شهاب، انت ليه طلبت منها تشيل الكاب؟ وبعدين، هي معاها حق، إحنا مش جايين لعرض أزياء علشان نقول لها تلبس إيه وما تلبسش إيه. وبعدين، هي كانت لابسة لبس الميري، ليه تطلب منها تشيله بقى؟"
شهاب يتوتر من سؤال إيهاب ومش عارف يرد:
"أنا نفسي مش عارف ليه طلبت الطلب السخيف ده."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المنزل عائلة مهند،
تقي تدخل غرفة نوم مهند.
تقي بدلع: "بابا، أنا عايزة فلوس."
مهند: "ليه إن شاء الله؟ مش لسه واخده مصاريف الشهر من أمك."
تقي: "يوووه، بقا يا بابي، محسسني إنك موظف بمراتب أو مش لاقي تاكل، مش رجل أعمال."
مهند، بغضب وصوت عالي: "أنا علشان رجل أعمال أبقى أخليكي تاخدي كل اللي إنتي عايزاه."
تقي، بدموع وخوف من صوت مهند العالي: "أنا ساعات بحس إنك مش بابي ومش عارفة ليه كل ما أطلب منك حاجة تعاملني بالشكل ده، هو أنا مش بنتك."
سوزان تدخل وتلاقي تقي منهارة في البكاء وبخوف: تقي، حبيبتي، مالك بتعيطي ليه كده؟ وإيه الكلام اللي أنا سمعتك بتقوليه لبابي، ده في حد يكلم بابي بالشكل ده؟"
مهند بجمود وحزن في نفس الوقت: "معاكي حق يا بنتي."
ويبص على سوزان: "اللي يتبني على الكذب والخداع مستحيل يكون في أب حنون أو يكون في سعادة."
تقي بعدم فهم: "قصدك إيه يا بابي؟ مش فاهمة."
سوزان تحب تغير الموضوع: "تقي حبيبتي ممكن تفضلي على أوضك، عايزه أتكلم مع بابي شويه على انفراد."
تقي وعنيها على أبوها: "حاضر يا مامي، عن إذنكم."
سوزان: "اتفضلي يا حبيبتي، ولو سمحتي اقفلي الباب وراكي."
تغادر تقي وسوزان تبص على مهند وبدموع: "معقوله 25 سنة لسه مش قادر تنسي حاجه يا مهند؟ طيب بنتي الغلبانه ذنبها ايه علشان تعملها بالشكل القاسي ده؟ هي مش بنتك برضو."
مهند بغضب: "العيب الوحيد انها بنت واحده رخيصه زيك! وايوه انا مانستش حبيبت قلبي ومراتي دهب ومستحيل انساها لحظة." (ودموعه تنزل) "انا حتي بسبب غبائي ماقدرتش اطلب منها السماح. انا لحد دلوقتي قلبي بيبكي بدل الدموع دم على موتها وبعدها عني ومش هقدر اسامح نفسي. ومن كتر الخجل من اللي انا كنت بعمله في دهب اخر فتره بقيت مكسوف ابص لنفسي في المرايه. 25 سنة وانا عايش في عذاب."
وفجأة يمسك سوزان من رقبتها وبغضب: "وده كله بسبب فخ واحدة رخيصه زيك وانا بغبائي وقعت فيه بس ياريت يرجع الزمن واقدر اطلب السماح على الاقل منها."
ويدفع سوزان ويوقعها على الارض: "او ياريت كنتي انتي اللي موتي مش حبيبتي دهب."
سوزان وقعت على الارض وهي حاطة ايديها على رقبتها وعماله تكح: كح كح كح
وبدموع: "وانا ذنبي اي... ذنبي ان انا حبيتك بجنون وكنت مستعده اعمل المستحيل علشان بس اكون معاك وللأسف نجحت في كده بس لو كنت اعرف ان عيشتي معاك هتكون بالشكل ده انا كنت عملت المستحيل علشان ابعد عنك يا مهند."
رواية حكاية قدر الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نور شريف
"إيه القرف ده على الصبح، ياربي، هو أنا ناقصة واحد زي الزفت ده؟"
كانت دهب بتكلم نفسها بغضب. وهي خارجة من مكتب شهاب بصت حوليها بدور علي مكان التدريب متعرفش المكان قربت من واحد من العساكر تسأله
"لو سمحت، ممكن أعرف هي فين ساحة التدريب؟"
الشاب غمز لها وهو بيقول:
"و إنتي بتسألي على ساحة التدريب ليه؟ هو حبيبك هناك يعني، وجاية تطمني عليه والحب ولع في الدره وكده؟"
دهب بصت له بغضب وضربته بالقلم وبصوت عالي:
"احترم نفسك يا عسكري واعرف إنت بتكلم مين، أنا حضرت الشرطية دهب."
العساكر كلهم وقفوا باحترام، حتى العسكري اللي ضربته بالقلم.
العسكري رد بخوف:
"آسف يا فندم، ماكنتش عارف لأن حضرتك مش بالزي الرسمي."
شهاب واقف من وراهم يقول بسخرية:
"معاك حق يا عسكري، اللي يشوفها باللبس ده يفتكرها متخرجة من الأزهر مش شرطية خالص."
دهب بصت للشخص اللي بيتريق عليها وعلى لبسها، وعينيها مليانة غضب. ماتلاقيش غير الشخص ده اللي كرهته من أول لقاء. شهاب يبص لها بتحدي وبيحب يكسّر غرورها الزايد عن حده، وهو بيقول:
"اعتذري من العسكري فورًا يا حضرت الشرطية، إحنا هنا بنحترم العساكر ومش بنرفع إيدينا عليهم ونقلل من قيمتهم."
دهب باستغراب:
"افندم، مين اللي يعتذر؟"
شهاب
"على ما أظن كلامي واضح ومش محتاج شرح يا حضرت الشرطية، وماتنسيش أنا مين وإنتي مين."
دهب تبص له بغضب وتحاول تتحكم في نفسها علشان ما تعملش حاجة تندم عليها وهي بتقول:
"طبعاً عارفة إن حضرتك حضرت المدرب بتاعي وحضرت الرائد، بس اللي أنا ماكنتش عارفاه إن حضرتك إنسان حشري وبتدخل في حاجة ماتخصكش. وزي ما حضرتك بتقول، إحنا هنا بنحترم العساكر مش بنقلل من قيمتهم، وأنا شرطية… فإزاي حضرتك عايز تقلل من احترامي كشرطية علشان عسكري غلط في الكلام معايا... يا حضرتك الرائد؟
نصيحة مني… ماتدخلش في حاجة ماتخصكش وتتكلم وانت أصلاً مش فاهم إيه اللي حصل."
دهب بصّت له من تحت لفوق بكبرياء أنثى وهي بتقول:
"بعد إذنك يا فندم."
أما شهاب فكان مولّع من الغضب، وبتواعد لها:
"ماشي يا دهب… ماكنش حضرت الرائد شهاب لو ماكسرتش لكِ غرورك وكبريائك ده."
وبصوت عالي:
"روح يا عسكري! عرف الكل إنهم يكونوا موجودين في ساحة التدريب خلال خمس دقايق."
العسكري، بخوف من غضب شهاب:
"أمرك يا فندم."
شهاب أشار للعسكري يمشي، وبغضب قال:
"ماشي يا ست دهب… أصبري وشوفي أنا هعمل فيكي إيه."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت مهند
في أوضة النوم كان مهند قاعد على الأرض، دموع الندم مغرقه وشه وبتنزل علي ملابسه، وهو بيكلم نفسه بصوت مكسور:
"أنا آسف يا دهب… أتمنى لو أقدر أطلب منك السماح ولو مرة واحدة… يمكن أرتاح من العذاب اللي أنا فيه ده. إنتي ذكية قوي يا دهب… إنتي موتي وارتاحتي… بس بتعاقبيني على اللي عملته فيكي. آه يا حبيبة قلبي… لو تعرفي حصل فيا إيه لما عرفت إنك في المستشفى مستنياني أشوفك بعد موتك كانت أصعب لحظة في حياتي لحد النهارده لسه قلبي بيوجعني كل ما افتكرها ياريتني كنت انا اللي موت مش انتي يا دهب انتي كنتي مستعدة في كل لحظه تموتي علشاني وانا بغبائي سبتك للموت ياخدك مني."
يغمض عينيع ويفتكر اليوم اللي قلب حياته رأسًا على عقب…
رجوع إلى الماضي قبل 25عام
في الوكالة…مهند بيكلم هاني بصوت عالي قدّام العمال:
"إيه يا أستاذ هاني؟ ماكنتش ناوي تنزل الشغل النهارده ولا إيه؟"
هاني بص حوليه بإحراج..
"أنا آسف يا مهند… اتأخرت شوية معلش. بس نور تعبانة علشان حامل جديد وكده وكنت بطمن عليها لاول."
مهند كان لسه هيرد، بس تليفونه رن.
بص له باستغراب وقال:
"عصام بيرن ليه ده بعد الفترة دي كلها…أكيد اتصال علشان الست دهب."
ويقفل التليفون من غير مايرد وهو بيقول
مهند
انا مش ناقص قرف سبوني في حالي بقا.
في الجهة التانية…
كان عصام سايق العربية وبص على دهب ودموعه نازلة:
"بيقفل التليفون يا دهب."
دهب بتعب وضعف:
"معلش يا عصام… رن تاني. نفسي أسمع صوته قبل ما أموت."
شيرين بدموع وخوف:
"بس يا دهب بالله عليكي! موت إيه؟ لا إن شاء الله هتقومي بالسلامة."
عصام يرن على مهند مرة تانية.
عند مهند التليفون بيرن تاني
مهند بعصبية:
"أووووف بقى… عايز إيه الزفت ده!"
هاني بفضول:
"هو مين اللي عمال يرن عليك ده يا مهند؟"
مهند بعصبية أكتر:
"ده عصام."
هاني باستغراب:
"عصام؟ طب رد! لا يكون يعرف حاجة عن دهب ولا حاجة؟"
مهند بغضب وصوت عالي:
"وعلشان كده أنا مش عايز أرد عليه!"
هاني بحزن وهو يبص له:
"أنا خايف عليك قوي يا مهند… خايف ييجي يوم ماتقدرش تبص لنفسك في المراية بسبب اللي بتعمله في دهب ده. والخوف الأكبر… إنك ماتقدرش تطلب منها السماح."
مهند يضحك بسخرية ومرارة:
"لا ما تخافش يا أخويا… أنا مش عايز أطلب السماح من حد. وبعدين مش هي اللي عايزة كده؟ تشرب بقى! أنا حبتها حب مستحيل أحبه لحد تاني… بس هي عملت إيه؟ قالت عليا راجل خاين وكذاب… وده كله علشان اتجوزت واحدة غيرها مع إني عرّفتها وشرحت لها كل حاجة! بس هي ماقدرتش تثق فيّا… ولا تحبني نص الحب اللي أنا كنت بحبه ليها.
وبرضه لما كسرت قلبي وسابت البيت… أنا ماكنتش متخيل إنها تسيب البيت علشان هكون أب من واحدة غيرها! دهب حقودة وبتغير من سعادة غيرها…
بس الحمد لله إني عرفت الحقيقة قبل ما كنت هدمر حياتي… وأدفن نفسي بالحياة علشان واحدة مش بتخلف."
هاني بحزن ووجع:
"يعني إنت فاكر أخطاء دهب بس… ومش قادر تشوف إنت كنت بتعمل فيها إيه! دهب لما سابت البيت… سابته علشان تحافظ على كرامتها اللي راحت في التراب، مش علشان بتحقد ولا بتغير زي ما إنت بتقول يا مهند! لو كانت بتغير… ماكنتش استحملت كل اللي كان بيحصل فيها! دهب كانت بتحبك… وعلشان كده استحملت معاملتك ليها في الفترة الأخيرة. بس إنت اللي ماقدرتش تكون حكيم… ولا عادل بين الاتنين يا مهند! وللأسف… ظلمت دهب… ووقفت في صف سوزان علشان هي اللي هتجيب لك عيال… مش كده؟"
مهند بصوت عالي:
"لا… أنا فضلت مع دهب لحد الآخر، وحتى لما عرفت إنها مش بتخلف، أنا فضلت معاها… وحبي ليها مانقصش سنتي. بس هي اللي اتغيرت… ولما كنت بقف مع سوزان، كان علشان هي حامل وأكيد مزاجها بيتغير من الحمل…بس كلكم مفكرين إن أنا بظلم دهب."
هاني بحزن:
"للأسف… ده مش مبرر علشان تعمل اللي كنت بتعمله فيها."
ويسيب مهند ويمشي ومهند فضل واقف بيفكر في كلام هاني قلبه وجعه بس عقله خدعه وأقنع نفسه أنه ماغلطش وهي اللي غلطت وسبته مش هو اللي سبها.. وبعد وقت، كان مهند خلص شغله ورجع البيت والكل مجتمع على سفرة الأكل.
نور شايله شهاب طفل صغير علي رجليها عمال يعيط:
"شهاب حبيبي… يلا اقعد محترم… عيب كده!"
شهاب بيعيط ومش عايز يسكت.
سوزان بضيق:
"سكتي الولد ده يا نور… هايصحي تقي بصوته العالي ده … وانا ماصدقت نيمتها!"
سماح:
"وهي هتعمل إيه يعني يا ست هانم وهو طفل مش عارف حاجة."
مهند:
"إيه يا مي سوزان… ماقلتش حاجة غلط."
سماح بحزن:
"ماشي يا مهند."
وفجأة الباب بيخبط… هانم فتحت الباب ولقّت عصام وشرين… ومعاهم طفلة صغيره بصت لهم باستغراب.
عصام بحزن:
"مهند موجود؟"
هانم:
"أيوه يا أستاذ عصام… اتفضل."
عصام يدخل وهو شايل طفلة صغيرة على إيديه.
مهند باستغراب:
"عصام؟"
ويتحول الاستغراب لغضب، وبصوت عالي:
"أنت جاي تعمل إيه هنا؟"
الكل ينتبه لوجود عصام.
سماح:
"عيب كده يا مهند… اتفضل يا عصام يا بني."
عصام بحزن:
"أنا مش جاي أقعد… بس في أمانة من دهب وجاي أوصّلها لك يا مهند."
مهند بغضب:
"أنا ماعرفش واحدة اسمها دهب… واللي هي بعته أرميه في الزبالة، وإنت خارج… أنا مايلزمنيش حاجة منها! وياريت تقول لها الرسالة دي… قول لها: مهند مابقاش يهمه إذا كنتي عايشة ولا ميتة… واعرفها إن أنا عايز أطلقها… واتفضل من غير مطرود."
عصام بدموع:
"يا ريت والله لو تطلقها… والأمانة اللي هي سابتها، إنت ما تستاهلهاش… علشان كده هاخدها أنا."
وبيبص على الطفلة بحزن:
"متخفيش يا حبيبتي… بوعدك هاعمل المستحيل علشان أخليكي مرتاحة في حياتك."
سماح بدموع:
"هي فين دهب يا بني… وابن مين الطفل اللي معاك ده؟"
عصام بدموع:
"دي أمانة من دهب… بس ابنك بيقول أرميها في الزبالة وأنا خارج."
وبيبص على دهب الصغيرة:
"معقولة حد غبي يرمي الملاك ده في الزبالة؟ علشان كده هاخدها أنا."
مهند بصدمه:
"بنت مين الطفلة دي؟ وليه دهب بعتي ليا طفل مش فاهم؟"
عصام:
"دي بنت دهب… وهي بعتهالك يا مهند، بس الظاهر إنك مش قادر تتحمل المسؤولية… علشان كده أنا هتحملها بدالك ياصحبي."
سوزان بغيظ:
"إيه… المدام دهب لاقت طفل صغير ومش قادرة تتكلف بيه… بعتهولنا!"
شيرين بدموع:
"لا… أبداً… دي بنت دهب."
مهند بصوت عالي:
"بنت مين؟"
عصام:
"زي ما سمعت يا مهند… دي بنتك إنت ودهب."
سوزان، وبتحاول تقلب الوضع قبل ما مهند يحنّ لدهب:
"إزاي بنت دهب؟ وهي أصلاً مش بتخلف! إيه ده؟ لعبة جديدة منها ولا إيه؟ أيوه… أكيد لمّا لقت إن مهند مش مهتم بيها، قالت أعمل الحركة دي وبعتت طفل صغير علشان يرجع لها. وبعدين دهب ماكنتش حامل لما طلعت من البيت… إزاي بقى دي بنت دهب؟"
مهند، اللي كان لسه ملامحه فيها دهشة وفرحة خفيفة، اتقلب وشه غضب:
"وأما دي بنت دهب… هي المدام مش لاقية تاكل للدرجة دي؟ مش قادرة تربي بنتها؟ ده لو كلبة كانت حاربت علشان ابنها!"
هاني:
"مهند! إيه الكلام اللي بتقوله ده؟"
مهند بصوت عالي وانفعال:
"ياريت مافيش حد يدخل!"
ويبص لعصام بغل واضح:
"وإنت… خد القرف اللي معاك ده ورجّعه لصاحبه.
وحتى لو كانت مني… عرّف الست هانم إني مش يشرفني يكون ليّا ابن منها. وعلشان أخلص ضميري قدّام ربنا… خد الشيك ده، إديه لها، وحطوا الرقم اللي إنتوا عايزينه…بس أنا مش عايز أفتكر إن كان في واحدة في حياتي اسمها دهب."
عصام، بدموع وغضب مكتوم:
"ده هي اللي ماكنش يشرفها زوج زيك! زوج ماقدرش يوفي لمراته… ولا قدر يحكم بالعدل لمّا اتجوز واحدة رخيصة وظالمة، ووجّه ظلمه لدهب بدل المرة ألف! وكل مرة كانت دهب بتيجي على نفسها علشان بتحبك… وحتي كانت مستعدة توصل نفسها لحبل المشنقة علشانك… وعرضت نفسها للموت أكتر من مرة…ولا نسيت كل اللي عملته علشانك؟ وجاي دلوقتي تقول مش يشرفك تفتكر اسمها؟ خلي فلوسك لنفسك… دهب دلوقتي مش محتاجة فلوس من حد. ياريت بس تحترمها… ولو مش قادر، بلاش تجيب سيرتها."
مهند ضحك بسخرية وقلبه من جوه بيبكي بقهر:
"وأنا أفتكر وأجيب سيرة واحدة زي دي ليه؟
أنا مش يهمني إذا كانت عايشة ولا ميتة…
واتفضل بقى… وخد اللي معاك علشان دماغي وجعاني من الصوت العالي. وخد الشيك… أنا عارف إنها بعتاك علشان تاخد فلوس… وأنا من كرمي مش هارجعك فاضي."
شيرين بدموع:
"بس دهب هتعمل إيه بفلوسك يا أستاذ مهند؟
إحنا… علشان جاين نوصل الأمانة… علشان دهب خلاص ماتت. ووصّتني أنا وعصام نوصل بنتها ليك.
بس بما إنك مش محتاج حاجة تفكرك بيها… إحنا هناخد الذكرى دي."
الكل بص لشرين بصدمة وذهول مش مصدقين اللي شرين بتقوله وكان كلمها زي الخنجر في قلب مهند اللي كان في عالم تاني. وعقله اتجمّد عند جملة واحدة:
دهب ماتت.
دهب ماتت.
مش محتاجة فلوسك… ماتت.
نور بدموع:
"لا… بالله عليكم… حد يقول اللي سمعته غلط… وإن دهب عايشة."
مهند، وهو لسه تحت صدمة عنيفة:
"أكيد… أكيد بيهزروا…"
عصام بدموع:
"لا… مش بنهزر يا مهند. دهب… من بعد ما خسرت ابنها الأول… جالها الخبيث. وما اتعلّجتش منه…"
وبدأ يحكي كل اللي حصل لدهب… وشرين بدأت تكشف كل اللي عملته سوزان في دهب… من أول يوم ظهرت فيه في حياتهم.
الحاضر
مهند بدموع:
"أنا مستحيل أسامح نفسي على اللي أنا عملته… والكلام اللي أنا قلته عليكي يا دهب. هم كانوا كلهم معاهم حق… أنا ماقدرتش أوفي لكي وإنتي معايا… ولا قدرت أكون عادل في حقك… وحتي ماقدرتش أقدملك الاحترام بعد موتك. آه يا قلبي… وعلى الحالة اللي أنا وصلت نفسي ليها… وحتى بنتي الذكرى الوحيدة منك… لحد دلوقتي ماعرفش شكلها إيه… ماقدرتش أبص لها… أنا ماستاهلهاش."
حضن نفسه وفضل يعيط بقهر وحسرة ومش لاقي حضن بعد حضنها يبكي عليه مالقاش غير الوحدة وعذبه الندم بعد فوات الأون عذابه اكبر من الموت الموت في الحياة بيجي مره واحده بس الموت في الندم بيجي في اللحظة الف مره وده اللي بيحصل لمهند من 25 سنه عايش أنسان بالأسم وبس.
في منزل عصام وشرين:. قاعد عصام مع شرين
شيرين بدموع:
"يعني إيه؟ دهب عرفت كل حاجة خلاص … علشان كده نزلت من غير ما تبص على واحد فينا؟"
عصام:
"اهدي يا شيرين… دلوقتي الوضع حساس جدًا… بس اللي أنا خايف منه… رد فعلها… وإيه سبب الهدوء ده… لو اللي في دماغي حصل، يكون فتحنا باب جهنم على نفسنا."
شيرين بصدمه:
"ده ممكن يحصل… ودهب تروح لمهند!"
عصام:
"وده اللي أنا خايف منه… تعملها بجد! سوزان مش هاتسيبها في حالها… لو عرفت لها طريق… دي كانت بتحاول تقتلها أكتر من مرة قبل ما نسافر."
شيرين:
"والله… يا ريت ما رجعناش يا عصام."
عصام:
"مش وقت الندم… إحنا لازم نمنع دهب إنها تشوف أي حد من العيلة دي."
في النيابة عند دهب:
دهب واقفة في ساحة التدريب تحت الشمس. شهاب قاعد على الكرسي تحت الشمسية. واحد من الضباط اللي بيتدربوا مع دهب:
"أنا تعبت أوي… بقا لنا خمس ساعات واقفين بالنظام ده… إحنا هنرجع لأيام الجيش تاني ولا إيه؟"
إيهاب يوطي علي ودان شهاب ويقول بستغراب:
"هو إيه نوع التدريب ده يا شهاب… إحنا في كتيبة جيش يا بني؟"
شهاب وعينه على دهب:
"أنا لازم أربيها وأكسر غرورها… ولازم أخليها تعترف إنها مش قد الشغل ده."
إيهاب بستغراب:
" قصدك علي مين؟
رواية حكاية قدر الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نور شريف
وأخيرًا خلص اليوم، وكان يوم متعب أوي على دهب في التدريب… وطلبات شهاب اللي مش بتخلص. دهب ترن الجرس بإرهاق شديد. وشيرين تفتح الباب.
شيرين:
رجعتي يا حبيبتي… حمدالله على السلامة.
دهب – بعتاب:
الله يسلمك يا ماما… بابا رجع ولا لسه؟
شيرين – بخوف:
خير مالك يا حبيبتي؟ تعبانة؟ ناخدِك للدكتور؟ أبوكي لا… لسه ما رجعش من الشغل.
دهب:
ماشي يا ماما… أنا هدخل أرتاح شويّة على ما بابا يرجع.
شيرين – بقلق:
مالك يا دهب؟ انتي أول مرة ترجعي البيت بالشكل ده.
دهب:
ما تخافيش يا أمَي… أنا كويسة، بس نظام الشغل الجديد متعب شوية… وغير كده في تدريب صعب.
شيرين:
ربنا يقويكي يا ضنايا.
دهب – بتوعد:
ماشي يا شهاب الكلب… أنا عارفة إنك عملت كده قصد… بس يكون في أحلامك لو استسلمت!
شيرين:
إيه؟ روحتي فين يا دهب؟
دهب:
ها؟ معلش يا ماما… أنا تعبانة أوي. بعد إذنك.
✦ في بيت مهند
شهاب رجع البيت وبصوت عالي:
شهاب:
يا هل البيت… عاملين إيه؟
نور:
حمدالله على السلامة يا ضنايا.
شهاب:
الله يسلمك يا ست الكل.
فتاة:
حمدالله على السلامة يا بيه.
شهاب:
باري حبيبتي… عاملة إيه؟
باري: أخت شهاب الصغيره، بنت نور وهاني، سنها 20 سنة، بنت دلوعه وأول سنة طب، تتميّز بعيون بني، وبشرة بيضاء، وشعر أسود. وليست محجّبة مثل تقي… وبتعمل زيها في الدلع.
باري – بزعل اصطناعي:
هو لو حضرتك يهمّك… كنت سألت وعرفت!
شهاب – باستغراب:
وأنا مش بسأل؟!
باري – بدلع:
ما هو باين… من الأسبوع اللي فات ما شفتكش!
ده أنا قربت أنسى إنك أخويا يابني!
نور:
إيه الكلام اللي انتي بتقوليه يا باري؟ ده أخوكي!
شهاب:
سيبيها يا أمي…(ويبص على باري) معلش يا ست باري… مضغوط شوية في الشغل. انتي بقى… إيه اللي مش مخليكي تجي تشوفيني بما إن أنا مش فاضي أجي أشوفك؟
باري:
ما أنا كمان مش فاضية! إنت ناسي يا بني إني في كلية طب؟
سوزان – بغل:
أووووف بقى… إيه الناس دي؟ واحد رافع راسه للسابع سما علشان بقى رائد والتانية عمالة كل شوية تتفشخر بكلية الطب اللي هي فيها!
تقي:
إيه مالك يا مامي؟ باين عليكي مضايقة ليه؟
وتاخد بالها إن شهاب رجع… فتفرح.
تقي – بفرحة:
شهاااب!
وتجري عليه وتحضنه:
تقي:
وحشتني أوي!
شهاب – بغضب:
تقي! كام مرة قلتلك إن إحنا ما بقيناش أطفال علشان تقربي مني بالشكل ده؟!
تقي – بزعل:
آسفه يا شهاب… مش هعملها تاني. بس باري بتحضنك عادي؟اشمعنى أنا كل ما أحضنك تزعق ليا؟
شهاب:
انتي متأكدة إن عندك 25 سنة يا تقي؟
تقي – ببراءة طفل:
ونُص!
شهاب:
صبرني يا رب…طيب يا تقي… في فرق بينك إنتي وباري. باري أختي… ما تحلّش ليا. أما إنتي… بنت عمي… تحلّي ليا… أتجوزِك عادي. علشان كده… حرام أقرب منك أو انتي تقربي مني. فهمتي؟
تقي – بخجل وبدلع:
يعني… انت ممكن تتجوزني؟
شهاب – بصدمة:
أتجوزك ليه؟!
تقي:
مش انت اللي كنت بتقول…!
شهاب:
يا رب صبرني على الغباء… أنا بشرحلك إنه حرام تقربي مني… مش بقولك إني هتجوزك يا أم الغباء! يلا… بعد إذنكم…أنا جاي من الشغل تعبان وعاوز أرتاح.
نور:
طيب… هتاكل؟ أجيب لك الأكل؟ ولا هتستنى أبوك وعمك لما يرجعوا بالسلامة؟
شهاب – وهو طالع السلم:
هارتاح شوية على ما يرجعوا يا أمي.
في غرفة شهاب… واقف يغيّر هدومه قدّام المراية، ويفتكر اللي حصل النهارده بينه وبين دهب.
شهاب – بغضب:
بقى بنت زيّك يا دهب تتحدّاني؟! وتطلّعني صغير قدّام زمايلي في الشغل؟ أنا نفسي أعرف… انتي جايبة الثقة والشجاعة وقوة التحمّل دي منين؟ بس على مين… مابقاش شهاب لو ما كسّرت لك كبريائك وغرورك ده يا دهب… وده وعد.،(يكمل بشرود وهو بيبتسم) بس يخربيت أمك وجمالك مش عارف جايبه الحلوه دي كلها منين شخصيتك مع ملامحك عامله زي الكوكتيل بصراحه.
ويغمض عينه ويفتكر دهب… وجمالها…ثم يفتح عينه:
شهاب:
أنا مش عارف إيه اللي حصل ليا من ساعة ما شوفتِك…
مضايَق من غرورك وكبريائك اللي مالهمش آخر…
وفي نفس الوقت… في حاجة بتجذبني ليكي!
يسكت فجأة وبعدين يقول بغضب
إيه يا حضرة الرائد؟! انت عايز تخليها تستسلم… بس الظاهر إن انت اللي هتستسلم وتضعف قدّامها!
ويفوق شهاب على صوت الباب.
شهاب:
اتفضلي… ادخلي.
تدخل تقي.
تقي:
شهاب… ممكن أتكلم معاك؟
ولسه هتكمل كلامها… وفجأة بصوت عالي:
تقي:
انت واحد قليل الأدب!
وتلف وشها الناحية التانية.
شهاب – باستغراب:
مالك يا مجنونة؟!
تقي:
أنا برضو اللي مجنونة؟! بُص لنفسك! إزاي تقول "
ادخلي وانت بالشكل ده؟!
شهاب:
ليه؟ مالي؟
ويبص على نفسه
بصوت عالي:
يا نهار أسود!
يلف نفسه الناحية التانية
أنا آسف يا تقي… ما أخدتش بالي إن السوستة بتاعت البنطلون مفتوحة.
تقي وشها أحمر زي الفراولة.
تقي:
عادي… ولا يهمك… بس خد بالك المرة الجاية.
شهاب:
طيب… بس كنتي عايزة إيه؟
تقي – بدموع:
هو أنا… شكلي وحش يا شهاب؟
شهاب – بستغراب:
لا… أبدًا! ده انتي أجمل من القمر بذاته!
تمسح دموعها زي الأطفال.
تقي:
شكرًا يا شهاب…
وتروح تقعد على السرير… وترفع رجلها عليه وهي لابسة الشوز. وده يضايق شهاب.
تقي – منهارة:
طيب ليه… مفيش حد بيحبني؟ حتى بابي… مش بيحبني. ليه بيعملني بالشكل ده يا شهاب؟ من يوم ما جيت الدنيا… وأنا نفسي أحس بحنان الأب…بس هو دايمًا قاسي معايا…ليه؟! هو أنا مش بنته؟
شهاب:
إيه اللي انتي بتقوليه يا باشمهندسة؟
ويقعد جنبها… ويمسح دموعها بحنان أخ.
شهاب:
أكيد أبوكي بيحبك يا تقي…بس مش كل أب بيعرف يظهر حنانه. الآباء ساعات بيبقوا قاسين شوية… زي عمّو مهند كده. ده علشان خايف عليكم… وخايف يكون حنين زيادة فتربيتكم تطلع غلط…أو ما تطلعوش زي ما هو عايز. وبصراحة… انتي بنظامك ده… محتاجة تتربّي من جديد.
تقي – بغضب:
قصدك إيه… يا أستاذ شهاب؟!
شهاب:
إيه يا بت؟ هو انتي بتتحولي ولا إيه؟ وبعدين… أنا راضي ذمتك… ده منظر لبس؟ هتقفي بيه قدّام ربنا يوم القيامة؟!
تقي – تبص على نفسها:
فيه إيه بلبسي؟ مش فاهمة… ده شيك وجميل!
شهاب:
لا… لا شيك ولا جميل. بالعكس… أنا ذات نفسي بقرف من اللبس ده!
تقي – بدموع:
انت بتقول إيه يا شهاب؟ هو أنا… فيّا إيه يقرفك؟
شهاب:
أنا مش قصدي انتي… أنا قصدي على لبسك المفتوح ده! يا مفتوح… يا عريان… يا قصير! وأنا بصراحة بقرف من البنات اللي بيلبسوا كده يا تقي.
تقي – بدموع:
كنت تقدر تقول غيري نظام لبسك… أو اتحجّبي… بس ما كانش ليه داعي الكلام ده!
وتطلع تجري بره… وإيدها على بقّها علشان تكتم صوت بكاها.
شهاب:
تقي! استني!
يجري وراها… لكنه يفتكر إنه لسه من غير لبس كامل…
فيرجع بسرعة ويلبس أي لبس بيتي مريّح…ويخرج بسرعة. وينادي علي تقي وهو نازل السلم:
شهاب:
تقي! استني! والله مش قصدي أزعّلك!
تقي ماشيه ودموعها مغرقاها…وتخبط في نور.
نور – بقلق:
بسم الله الرحمن الرحيم! مالك يا تقي يا حبيبتي؟
بتعيطي ليه كده؟
تحضنها تقي جامد… وتعيط من غير كلام. نور تبص… وتشوف شهاب.
نور – بعتاب:
عملتلها إيه يا شهاب؟ مخليها تعيط بالشكل ده؟
شهاب – بجمود:
ما عملتش حاجة! كل الحكاية إني بقول لها إني مش بحب البنات اللي بيلبسوا اللبس المقرف ده.
تقي تزيد في البكاء… وتجري على أوضتها.
نور – بزعل:
إيه يا شهاب؟ يا بني… مش كل شوية تكسّر نفس البت بالشكل ده!
شهاب:
هو أنا قلت حاجة غلط؟ وبعدين… راضي ذمتك… ده منظر لبس تقعد بيه وأنا موجود في البيت؟ أنا مفاهمّاها مليون مرة… لما أكون موجود… ما تلبسش كده!
باري تنزل من على السلم… وتسمع الكلام.
تبص على نفسها. لبسه كات ابيض علي شورت اسود
باري – بهلع:
يا نهار أسود! لو شهاب شافني كده… هايعمل فيّا إيه؟!
وترجع بسرعة فوق. نور تضحك بخفة بعد ما شافت باري.
نور:
طيب يا شهاب… باين عليك هتعمل اللي إحنا مش قادرين نعمله!
شهاب – بعدم فهم:
قصدك إيه؟
يبص وراه… ما يلاقيش حد.
نور – بابتسامة:
مافيش يا شهاب… يلا اغسل إيديك…أبوك وعمّك رجعوا.
شهاب:
طيب… خمس دقايق وأنزل.
في منزل عصام
كانت دهب وشيرين وعصام قاعدين على سفرة الأكل.
دهب بجمود:
أنا قررت أرجع… وآخد حقي وحق أمي من كل اللي ظلمها.
شيرين وعصام في صوت واحد:
ترجعي فين؟!
دهب بجمود:
هرجع للّي كانوا السبب في عذاب أمي… هرجع علشان آخد حقها.
شيرين بخوف ودموع:
إنتي عايزاها تموتي يا دهب؟! ده إحنا ماشينا من مصر على بعضها علشان نحميكي منها! وإنتي عايزة تروحي لها برجليكي علشان تقتلك؟!
دهب بكره وغضب، وبتحارب دموعها:
وأنا عايزة أروح لها علشان آخد حقي وحق أمي منهم واحد واحد! وأنا ما تبعتش السنين دي كلها… ولا دخلت كلية شرطة… ولا تعبت على نفسي… ولا عملت المستحيل… واستحملت اللي الرجالة ما يقدروش يستحملوه… علشان أعرف الحقيقة… وفي الآخر أقعد مكتّفة الأيدي من غير ما أرجّع حق أمي؟! وموت إيه يا ماما اللي أنا هخاف منه؟ الموت والحياة بيدّ الله. ومش دهب اللي حكومة مصر كلها سمّوها فتاة المستحيل…
اللي تخاف من الموت. أنا هرجع… وهخليهم هما اللي يتمنّوا الموت كل لحظة وكل ثانية. وده وعد… من فتاة المستحيل.
وأخذت بعضها وجريت على غرفتها قبل ما دموعها تنزل ويبان حزنها وضعفها.
شيرين بخوف:
دهب حبيبتي… استني!
كانت هتجري وراها، لكن وقفها صوت عصام من وراها:
عصام:
سيبيها يا شيرين… ولما تهدى أنا هتكلم معاها.
دهب دلوقتي مش هتسمع كلام حد.
شيرين بدموع:
بنتي يا عصام هتروح مني… دي لو سوزان شمت لها خبر… هتقتلها! إنت نسيت هي عملت إيه علشان توصل لدهب وهي لسه حتّة لحمة؟ ولا نسيت لما كان عندها عشر سنين… عملت فيها إيه؟!
عصام أخد شيرين في حضنه وحاول يهديها.
عصام بهدوء:
اهدّي يا حبيبتي… أنا ما نسيتش حاجة. بس إحنا عارفين من زمان إن اليوم ده هييجي… ودهَب هترجع وتاخد حق أمها. ولو حصل المستحيل… هي هتعمل اللي في دماغها… لو الدنيا كلها وقفت في وشّها. عشان كده… لازم نقف معاها ونكون جنبها. مش ضدّها… علشان ما نخسرهاش إحنا كمان.
شيرين باستغراب:
هو إنت موافق إن دهب ترجع لمهند وسوزان يا عصام؟!
عصام:
حتى لو رفضت…دهب هترجع، ومش هيهمّها حد يا شيرين. وإحنا أكتر ناس عارفين ده. وعشان كده بقولك لازم نقف معاها… وندعمها في كل حاجة.
شيرين بخوف:
بس أنا أم يا عصام… وخايفة عليها. هي ما تعرفش جبروت سوزان! دي واحدة ربنا إدّاها كل حاجة… إلا القلب. ما عندهاش رحمة!
في غرفة دهب
كانت واقفة دموعها نازلة على خدّها وهي بتكلم نفسها.
دهب بصوت مخنوق:
وعد… هنتقم منكم واحد واحد… على اللي عملتوه في أمي. وهَدفعكم تمن اللي حصل لها بسببكم. وعد… من بنت قلبها محروق على أمها… اللي ماتت مظلومة وعاشت مظلومة هندمكم كلكم..
قاعدة علي السرير وأخد كتاب حكاية دهب وفتحت كتاب الذكريات أمها وقعدة تقراء فيه…
❈ الماضي ❈
دهب قاعد علي الارض قدام بيت مهند القديم ودموعها نازله علي خدها
دهب
أنا من النهارده… هعيش بس علشان اللي في بطني.
ولو كلّفني ده حياتي.
قامت من على الأرض، وبصّت على البيت وهي بتمسح دموعها.
دهب:
كان نفسي أعرفك يا مهند إني حامل منك… وإني كنت هقدر أجيب لك عيال زي سوزان… بس إنت اللي فوقتني… وعرّفتني إن الحلم اللي كنت عايشاه… كان كدبة.
خدت بعضها ومشيت…ولا عارفة هتروح فين… ولا تعمل إيه في نفسها…ولا في ابنها اللي في بطنها…
ولا هتشوفه ولا لأ… بس قالت: يا رب.فضلت ماشية… وبتعيّط على اللي حصّل. ومش مستوعبة إزاي البشر بتتغيّر بالشكل ده. وليه الحظ ديما واقف ضدها؟
دخلت محل دهب… وقلعت دبلة جوازها.
أحد الموظفين:
أقدر أساعدك في حاجة يا فندم؟
دهب، ودموعها مش سايباها تتكلم:
معلش… أنا عايزة أبيع الدبلة دي…محتاجة فلوس ضروري.
الموظف باستغراب:
طيب… ليه حضرتك بتعيّطي بالشكل ده؟
دهب وعنيها على الدبلة:
أصل… أنا ماليش بخت في الدنيا. ودلوقتي جايه أبيع آخر حاجة كانت ممكن تفتكرني بيه.
الموظف:
تقصدِي مين يا فندم؟
دهب بدموع:
حبيب قلبي…نور عيوني…اللي كان السبب في كل حاجة حلوة…جوزي… وحبيبي.
الموظف:
لا إله إلا الله…هو جوزك مات؟! وهتبيعي دبلة جوازك؟!
دهب بكسرة:
أه… جوزي مات النهاردة. وأنا محتاجة فلوس… لو سمحت شوفها بكام.
الموظف بحزن:
هاتِ يا فندم… وأنا أشوف.
حضنت الدبلة جامد… وفضلت تعيّط. وبعد دقايق… سلّمتها له.
دهب:
أنا آسفة يا مهند… ماكنتش عايزة أخسر دبلة جوازنا…
كانت ذكره حلوة أوي بالنسبالي… بس الذكرى اللي سبتها ليا… أغلى منها بمية مرة.
باعت الدبلة… وأخدت الفلوس… وقررت ترجع البلد على أمل تلاقي تغيّر… لكن أول ما وصلت… حصل اللي كان بيحصل زمان...
❈ الحاضر ❈
تفوقت دهب من القراءة على صوت خبط الباب.
مسحت دموعها بسرعة، وبصوت باين فيه البكاء قالت:
دهب:
اتفضل… ادخل.
دخل عصام بملامح مليانة حنان الأب:
عصام:
دهب… حبيبتي، ممكن نتكلم شوية؟
حطّت دهب كتاب الذكريات على الكومودينو.
دهب:
طبعًا يا بابا… اتفضل.
عصام:
دهب… حبيبتي، إنتي كبرتي وما بقَيتِش صغيرة علشان أنا وشيرين نفرض قراراتنا عليكي. إنتِ بسم الله ما شاء الله عندك ٢٤ سنة دلوقتي…يعني تقدري تاخدي القرار المناسب لحياتك من غير مساعدة حد. إنتي عايزة ترجعي عند مهند… ارجعي. هو أبوكي في الآخر.
رفعت دهب راسها بسرعة، ودموعها بتنزل:
دهب بغضب وصوت عالي:
هو مش أبويا! ومستحيل يكون عندي أب زيه!
أنا بكرهه… وبكره أي حد يخصه! وأنا مش هرجع علشان أقول "بابا وماما"…أنا هرجع بس علشان أنتقم!
فاهم يا بابا؟ أنا خلاص… قررت.
اتوتر عصام وهو يسألها:
عصام:
قررتي إيه يا دهب؟
مسحت دهب دموعها، ونظرتها اتحولت لكره وغضب:
دهب:
قررت… أرجع. وأنتقم منهم كلهم. وأعيشهم نفس الجحيم اللي عاشت فيه أمي. ويوم ما يموتوا… هيدوقوا نفس عذابها. وده وعد… مني.
رواية حكاية قدر الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نور شريف
تاني يوم في منزل مهند.. سماح قاعد في الصاله ومهند نازل من على السلم يروح ويحب على ايد أمه زي ما هو متعود.
مهند:
أمي، إيه أخبارك النهارده؟
سماح بتعب:
الحمدلله يا قلبي.
مهند:
خير؟ مالك يا أمي، انتي باين عليكي تعبانة. تحبي أتصل بالدكتور؟
سماح:
لا ما تخفش يا مهند… أنا كويسة. بس أنا نفسي أشوفها يا مهند قبل ما أموت.
مهند بانفعال:
يا أمي… ارحميني. إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده. هي مرتاحة هناك أكتر.
سماح:
معقولة يا مهند؟ مش نفسك تاخدها في حضنك؟
مهند بدموع:
حتى لو هموت علشان أشوفها يا أمي… أنا مقدرش.
شهاب يدخل فجأة ويسمع كلام مهند
شهاب باستغراب:
هي مين دي يا عمي؟
مهند يمسح دموعه بسرعة:
هو انت هنا من إمتى؟
شهاب:
لسه حالًا، بس مين اللي حضرتك هتموت علشان تشوفها؟
مهند بتوتر وباصص على سماح:
هي مين دي؟ أكيد سمعت غلط… بعد إذنكم.
شهاب:
هو عمي مالُه؟ أنا متأكد إني ما سمعتش غلط.
(ويبص على ستّه بخبث) صباح الفل يا ست الكل.
سماح:
أنا عارفة انت هتقول إيه.
شهاب يقعد جنب سماح على السرير:
طالما انتي عارفة… قولي بقى بسرعة علشان ما أتأخرش على الشغل يا بطة.
سماح بدموع:
دي بنت عمك مهند التانية.
شهاب باستغراب:
مالها دي؟ ده إحنا نسينا إن عمي مهند عنده بنت تانية! والله يا ترى شكلها إيه… بس أكيد هتكون زي أمها.
سماح بدموع.
وده اللي مخليني نفسي أشوفها…آه يا دهب… لو تعرفي انتي وحشتيني قد إيه.
شهاب:
الله يرحمها يا تيتة.
سماح:
نفسي أشوف بنتها… وآخدها في حضني قوي يا شهاب.
شهاب:
والله أنا اللي نفسي أعرف… هي مين دي اللي بيقولوا عليها بنت عمي؟ (يبص على الساعة) يلا سلام بقى يا تيتة، أنا اتأخرت على شغلي.
سماح:
اقعد يا شهاب. هو انت مستكتر عليا الخمس دقايق اللي بتقعدهم معايا؟ وبعدين يا بني… عايزة أفرح بيك قبل ما أموت.
شهاب يجي في باله دهب وباستغراب:
هو أنا ليه مش قادر أشيل البت دي من دماغي؟
نور نزله تسمع كلام سماح تبتسم وهي بتقول.
نور:
قولي له بالله عليكي يا ماما… أنا غلبت فيه! مش راضي حتى يفكر في الموضوع.
تقي نازلة من على السلم:
صباح الخير.
الكل:
صباح النور.
تقي تروح عند سماح وتبوسها:
صباح العسل على الناس العسل. إنتي عاملة إيه يا ست الكل؟
سماح:
حبيبتي… صباح الفل والياسمين على عيونك الحلوين. الحمد لله بخير يا قلبي… كويسة. بس إيه الجمال ده؟
شهاب منبهر من جمال تقي ويحك شعره بإيده:
أيوه كده… إيه العسل ده على الصبح؟
نور:
الله وأكبر عليكي يا بنتي. طالعة ما شاء الله تبارك الرحمن… أمورة قوي في الحجاب والدِرِس اللي انتي لابساه ده.
سوزان نازلة:
صباح الخير يا جماعة… إيه ده؟ هو إحنا عندنا ضيوف على الصبح؟ (تبص على تقي) هو انتي مين يا حبيبتي؟
الكل يضحك بصوت عالي.
سوزان: هو انتو بتضحكوا على إيه؟
وتتأمل في وشي تقي: أنا حاسّة إني أعرفِك…
ثم فجأة تصرخ وبصدمة: تقي… بنتي؟!
تقي (بضحكة): إيه يا ماما… هو الحجاب مغيرني للدرجة دي؟
وفجأة تدخل دهب من الباب وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا:صباح الخير.
الكل يبص ناحية الصوت… وباستغراب. إلا شهاب… كان مصدومًا تمامًا.
شهاب (بانفعال): إنتي بتعملي إيه هنا؟!
نور (بصدمة): لا… مش معقولة…
وتبص على الكل بذهول.
سماح (بدموع): معقول تكون… هي؟
شهاب (بصدمة): هو انتو تعرفوا مين دي؟
تقي (بغيرة): ليه؟ هو حضرتك تعرفها يا حضرت الرائد؟
شهاب (بتوتر):مش… بالظبط يعني.
دهب (بجمود):إيه يا جماعة؟ مفيش حد هيقول اتفضّلي؟
يخرج مهند صدفة… يشوف دهب… وجهه يتجمد…
مهند (بصدمة): دهــب؟!
دهب (ببرود): طيب… هدخل. ما فيش مشكلة.
ولسه هتدخل… سوزان بغل تمسكها من دراعها وتجذبها جامد: رايحة فيــن؟!
دهب كانت هتقع… لكنها تمسك نفسها بسرعة. تبص على سوزان بغضب واضح.
سوزان (بحقد): امشي… اطلعي برا. إنتي مين علشان تدخلي بيتي؟!
شهاب (بدهشة): هو في إيه؟ وإنتي يا مرات عمي… ليه مضايقة بالشكل ده؟ (يبص على دهب) وانتي… إيه اللي جابك هنا؟
سوزان: هو انت تعرفها يا حضرت الرائد؟
شهاب (بجمود وباصص لدهب): أيوه… أعرفها. دي ظابطة من الدفعة بتاعتي.
سوزان (بصدمة): يعني إيه؟!
تبص على دهب…
دهب (بثقة): أنا حضرت الضابط دهب عصام.
سماح (بدموع وفرحة): إنتي… بنت دهب… صح؟
دهب (بصوت عالي): أيوه! أنا بنت دهب.
وتبص على مهند بكره وحقد شديد.
مهند… دموعه تنزل من غير ما يشعر… مجرد سماع اسم "دهب" رجّع له كل زكرياته مع دهب اللي فرحته واللي لسه بتوجعه لحد دلوقتي …لسه عشق مهند لها موجود… حتى بعد موتها.
شهاب (بصدمة أكبر): انتي… بتكوني بنت عمي مهند التانية؟!
تقي (بعدم فهم): إنت بتقول إيه؟!
نور (بدموع): حبيبتي… اسمك إيه؟ وما شاء الله… جميلة أوي… زي أمك.
دهب (بكره ونبرة حادة):أنا مش جاية هنا علشان الكلام الفاضي ده. أنا جاية لفترة محددة… علشان ماسكة قضية المدام دهب وجريمة القتل اللي حصلت في البيت ده…من 24 سنة.
كان الكل مصدوم من كلام دهب… وبالأخص مهند و سوزان.
سوزان (بذهول وغضب): إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي؟!
وتروح بسرعة عند دهب، تمسكها من إيديها بقوة لتطلعها بره البيت: امشي… اطلعي برّه!
لكن دهب تلف نفسها بحركة سريعة، وتمسك سوزان من دراعها وتلفّه خلف ظهرها بشدة…وترفع صوتها بقوة وحزم:
دهب: اهدّي يا شاطرة… وحافظي على إيدك. واعرفي إنتي بتكلمي مين قبل ما تتَّهوري. ومش علشان أنا سكتّ ليكي مرة… تعملِي اللي انتي عايزاه.
ثم تدفعها دهب بكل قوتها… لتقع سوزان على الأرض على وشّها أمام الجميع.
تقي (بصوت عالي مرعوب): ماااما!
وتجري عليها بسرعة.
شهاب: مرات عمي؟!
ويروح عند سوزان ويقومها من الأرض، ويبص لدهب بغضب شديد:
شهاب: إنتي فاكرة نفسك مين يا بت إنتي؟!
دهب (بثقة ثابتة): هعرّفكم أنا مين مرة تانية… لأن الظاهر إنكم مش بتفهموا من أول مرة. أنا حضرة الظابط دهب… وجيت هنا علشان ماسكة قضية المدام دهب.
شهاب (بصدمة): قضية إيه دي؟
دهب (بجمود بارد): قضية قتل دهب يا حضرة الرائد.
نور و سماح (بصدمة): إنتي بتقولي إيه؟!
سوزان (باحتقار): اكيد هي بتخرف. اسمعي يا حبيبتي… علشان ما تتعبيش نفسك على الفاضي دهب ماتت بالسرطان وما اتعالجتش! وكمان وقت ما ماتت… ماكنتيش في البيت لأن جوزي مهند كان مطلقها. ولو راجعة علشان ميراث ولا حاجة… فأحب أقولّك إنها ما لهاش حاجة… لأنها كانت مطلَّقة. ويلا يا شاطرة… ارجعي من المكان اللي جيتي منه، إحنا ما بندخّلش بنات غُراب في بيتنا.
دهب (تضحك بسخرية وصوت عالي): هو إنتي مش عارفة إيه اللي بيحصل حواليكي؟ ولا اتعميتي من كتر الكذب اللي عايشة فيه؟
سوزان تبص عليها باستغراب وثقتها الزيادة وقوتها خلتها تحس إن المعركة دي مش زي معركة أمها…دي بنت مش سهلة.
سوزان: تقـصدي إيه؟!
دهب (بكره): إيه يا أستاذ مهند؟ حضرتك بتكذب وتضحك على مراتك التانية كمان ولا اي؟ المدام متعلّمة وبتفهم… ومع ذلك قدرت تضحك عليها بكلمتين والله برافو عليك؟
سماح (بعتاب): عيب يا دهب… الكلام ده غلط.
نسيتي إنه أبوك؟
وقف مهند… يسمع كلامها اللي بيعيد نفس كلام أمها زمان… والوجع نفسه بيرجع.
دهب (تضحك باستهزاء): أبــويا؟!
وتستمر ضحكتها… وفجأة تتحول لغضب ناري: هاتولي دليل واحد… يِثبت إن الخاين ده أبويا!
دهب (بصوت عالي وقوي): أنا ظابطة… بقبض على الخونة وبعاقبهم… مش بقول عليهم "بابا" و"ماما".
أنا بعاقبهم وبس… فاهمة يا مدام؟ أنا مش جاية أخد الخاين في حضني وأقول أبويا… أنا جاية أعاقِب الخاين.
وتبص على مهند نظرة كلها حقد: أنا جاية أعاقب اللي خان مراته… وتسبب في موتها… وساب ضناها في الشارع. ومش بعيد إن يكون هو ومراته التانية هم اللي قتلوها.
شهاب (بزعيق): إنتي بتخرفي بتقولي اي؟! عارفة معنى الكلام اللي بتقوليه يا حضرة الظابط؟!
دهب (بثبات): وأنا مش جاية أهزر يا حضرة الرائد.
وترفع صوتها: ممكن بقى أعرف… أنهي أوضة الضيوف؟
لإني عندي شغل… ومش فاضية للكلام الفاضي ده.
نور (بصدمة): هو… انتي فعلًا بنت دهب؟!
دهب (ببرود): مش مضطرة أعيد كلامي… ولا أرد عليكي تاني.
وتبصّ على البيت، وعينيها تيجي على غرفة الضيوف: على ما ظن إن دي غرفة الضيوف… بعد إذنكم.
وتاخد شنطة الهدوم وتمشي قدّام الكل. في منهم اللي استغرب من ثقة دهب، وفي اللي فرح من ثقتها وشجاعتها، وفي اللي غيران، وفي اللي حاقد.
سوزان (بتواعد): بقا حتّة بت زيّك هتقف وتتعاندني أنا؟! اصبري بس وشوفي أنا هاعمل فيكي إيه… بس إيه اللي مهند عمله وأنا ما أعرفش ده؟
وتبصّ على مهند: يا خوفي لو اللي أنا شاكّة فيه صح يا مهند…
شهاب: ما حد يفهمني حاجة؟ إزاي البت دي تطلع بنتك يا عمي مهند؟ وإيه القضية اللي هي بتتكلم عليها دي؟
نور بخوف وعينيها على سوزان: على ما ظنّ إن اليومين اللي جايين دول مش هيعدّوا على خير… ربنا يسترها. يلا هاروح أشوف الفطار جاهز ولا لسه بعد إذنكم.
مهند يبص ناحية الأوضة اللي فيها دهب بحزن:
أنا فعلًا فرحان أوي برجوعِك يا بنتي… حتى لو كنتي بتكرهيني ومش طيقاني. بس أنا مبسوط أوي إنك هتعيشي في البيت وسط إخواتك. وأنا هاسيبك تعملي كل اللي إنتي عايزاه. وإنتي معاكي حق… ممكن أكون أنا السبب في موت أمك… وأستاهل العقاب. يمكن لو اتعاقبت… أرتاح شوية من العذاب اللي أنا عايش فيه ده.
شهاب بزهق: هو أنا بكلم نفسي يا جماعة؟
(ويكلم نفسه) هو أنا كنت ناقص يعني هتكون المغرورة دي معايا في الشغل والبيت كمان؟! يا رب استرها.
تقى باستغراب: معقولة هي دي أختي المفقودة؟! دي باين عليها صعبة أوي ومش كيوت خالص.
شهاب بزعيق: هو ده كل اللي هامّك يا دك نيلة؟! أنا طالع أجهّز علشان شغلي… لمّا نشوف آخِرتها اي واي المصيبه الجديدة اللي هلت علينا دي.
وياخد بعضه ويطلع، وهو طالع يبص على الغرفة اللي فيها دهب: اما نشوف إيه اللي هيحصل في البيت من تحت راسِك يا ست دهب؟
وبعد وقت، قعد الكل على سفرة الفطار.
نور: ماما… إيه رأيك نروح ونخلّي دهب تيجي تفطر معانا؟
مهند يبصّ على نور بس ما يتكلمش، هو خايف من مواجهة دهب.
سماح: وماله؟ بس هي هتوافق؟
سوزان بعصبية: لأ! مستحيل أقعد أنا وبنت زي دي على سفرة واحدة!
دهب من خلفها: وأنا أصلًا ما يشرفنيش إني أقعد مع المجرمين اللي كانوا السبب في موت أمي.
الكل يبص على دهب ويستغرب من طريقتها، إلا شهاب اللي انبهر لما شافها لابسة لبسها الرسمي من غير الكاب… كانت في منتهى الجمال وثقتها في نفسها واضحة، واللبس الرسمي مخلّيها أجمل، وزوّد غرورها وفخامة حضورها… وظهر جمال جسمها، وده اللي خلّى شهاب يحسّ بغيرة لما تخيّل إن الكل في النيابة هيشوفها بالشكل ده.
شهاب من غير وعي: هو فين الكاب؟ أنا مستحيل أسمح لكِ تنزلي بالشكل ده!
الكل يبص على شهاب باستغراب.
نور: هو إيه اللي مستحيل يا ابني؟
دهب بغيظ: وإنت مين علشان تسمح أو ما تسمحش؟!
تقى بغيرة: هي معاها حق… إنت مين علشان تتحكم في لبس الكل؟
وتقوم من على السفرة وبدموع من الغيرة والحزن لما شافت نظرات الإعجاب في عين شهاب اتجاه دهب: عن إذنكم… عندي محاضرة مهمة.
وهي ماشية تبص على دهب وعيونها مليانة دموع، وده لفت انتباه دهب وخلّاها تبصّ لها.
سماح بحب: تعالي يا دهب يا حبيبتي… اقعدي افطري معانا.
دهب بكبرياء وتبصّ على مهند: شكرًا.
وتاخد بعضها وتمشي من غير ما تعطي أي حد اهتمام. وده خلّى شهاب يشتعل نار من المغرورة دي، ويتواعد: ماشي يا دهب… يا أنا يا إنتي!(وبعصبية) عن إذنكم… أنا نازل الشغل.
نور: اقعد يا ابني… كمّل فطارك وروّح زي ما انت عايز.
شهاب: الحمدلله يا أمي… كده تمام.
سوزان بغل: دي باين عليها شجاعة… والتعامل معاها مش سهل، ومش زي أمّها خالص… بس على مين!
أنا لازم أكمل اللي أنا فشلت فيه من 14 سنة…
أنا كنت عايزة أقتلها وأخلّص منها، بس شيرين والزفت اللي اسمه عصام خدوها وسافروا برّه مصر… وما قدرتش أخلّص منها. بس القدَر رجّعها… وكمان عايزة تقف في وِشي وتتحدّاني؟ وأنا هقتلها قبل ما أفوز في التحدي ده.
دهب داخلة النيابة بكل ثقة، وثقتها في نفسها لافتة انتباه الجميع.
أحد الضباط من دفعة دهب: "لو سمحتي يا حضرت الظابط دهب… ممكن ناخد دقيقة من وقت حضرتك يا فندم؟"
دهب بجدّية: "أفندم؟ أقدر أساعد حضرتك في حاجة؟"
الضابط بتوتر: "أحم أحم… من بعد إذنك، أنا كنت حابب أتواصل مع حد من الأسرة الكريمة… وده من بعد إذن حضرتك طبعًا."
دهب بعدم فهم: "أنا آسفة بس مش قادرة أفهم قصد حضرتك من الطلب اللي بتطلبه… ممكن حضرتك توضّح أكتر؟"
الظابط بتوتر أكتر: "بصراحة يا آنسة دهب ومن غير لف ودوران… أنا يشرفني ويسعدني إني أطلب إيد حضرتك للجواز… وده طبعًا بعد موافقتك. وبالمناسبة، أنا اسمي إيهاب شوقي… وكنت زميل حضرتك في الكلية، وفرحت جدًا لما عرفت إن حضرتك هتشتغلي في الدفعة بتاعتي. وبصراحة… أنا معجب بيكي أوّي من أيام الكلية. لو سمحتي… فكّري قبل ما تردّي عليّ.
دهب بخجل وتوتر وخوف من جرح مشاعر هذا الشاب الذي يقف أمامها—هي فعلًا قوية وواثقة من نفسها، لكنها تخاف على مشاعر الآخرين وتحترمها جدًا: بصراحة يا أستاذ إيهاب… أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه…
فجأة شهاب يدخل من الخلفهم يشوفها واقفه مع ايهاب يشتعل نارًا وبصوت هادئ مثل هدوء الأفعى عكس ما بداخله: إيه يا حضرت الضابط؟ هو إحنا فتحناها كافيتيريا هنا وأنا ماعرفش؟
وينظر لدهب بحنق: وإنتي يا آنسة دهب… على ما ظن إن إحنا جاين هنا نشتغل… مش نلفت الانتباه أو نعمل صداقة والكلام الفاضي وشغل الحريم ده. فلو سمحتي… التزمي بشغلك وبلاش الحركات دي.
إيهاب بغيظ: إنت بتقول إيه يا شهاب؟ وإيه الكلام الفارغ اللي بتقوله للآنسة دهب ده؟!
دهب… والدموع واقفة على جفونها مستنية الإذن للهروب من الجرح اللي سببه شهاب… لكنها مش ضعيفة لدرجة إنها تبكي بسبب كلام التافه ده. وبصوت هادي… عكس العاصفة اللي جواها: أستاذ شهاب… على ما ظن زي ما حضرتك بتقول… إن ده مكان للعمل، مش حي شعبي علشان تقول اللي إنت عايزه أو أي شيء يخطر على بالك. وأنا مش ضعيفة لدرجة إني أتأثر بكلام أي حد… وأنا واثقة من نفسي ومن أخلاقي. وعشان كده… مش هارد على كلامك اللي مالهوش لازمة. مش علشان أنا ضعيفة أو مش عارفة أرد… بالعكس… أنا قادرة بكلمة واحدة أوقف كل شخص عند حدّه. ولإني عارفة ومتأكدة إني مش من نوع النساء اللي بيلفتوا انتباه الآخرين… لأني بكل بساطة… مش محتاجة ألفت انتباه حد… لأن الانتباه نفسه بيتلفت ليا. ومش مضطرة أوجّع دماغي بكلامك أو كلام غيرك. وعن إذنكم… عندي شغل مهم.
وتذهب… وتترك خلفها من يشتعل غضبًا من كلامها.
فهي محقّة… بثقتها في نفسها قادرة تلفت انتباه أي شخص… حتى هو. وليس فقط إنتباه… بل ينجذب لها بطريقه اكبر من ذلك.
إيهاب بزهق: إيه اللي إنت عملته ده يا شهاب؟ وإزاي تسمح لنفسك تتكلم بالأسلوب ده مع أنثى؟! كلامك جرح مشاعرها!
شهاب بغيظ، ويحطّ إيديه في جيوب بنطلونه وبسخرية: وإنت بقى إيه اللي مضايقك أوي كده من طريقة كلامي يا حضرت الرائد؟ وهي تخصّك في إيه علشان مضايق أوي عليها؟!
إيهاب بتوتر ومش عارف يقول إيه—هو ماعملش حاجة غلط: بصراحة… أنا قررت أتقدّم للآنسة دهب.(وبغضب ظاهر في كلامه) وحضرتك جيت وخربت الدنيا!
شكرًا يا صاحبي!
شهاب مش فاهم ليه غاضب للدرجة دي من الكلام… وليه بيغير كلما تخيّل إنها ممكن تكون لحد غيره…
أسئلة كتير بتدور في عقله ومفيش ولا إجابة. وبهدوء… عكس العاصفة اللي جواه: وهي قالت… موافقة؟
إيهاب بغيظ: ما البركة فيك! دخلت وخربت الدنيا!
شهاب بلا وعي، وبصوت مش مفهوم: طيب الحمدلله… إني دخلت في الوقت المناسب.
إيهاب بعدم فهم: نعم يا أخويا؟ بتقول إيه؟ مش فاهم منك حاجة!
شهاب ينتبه لنفسه:ولا حاجة… تعالى… عايزك.
إيهاب بحزن: روح… منك لله يا شهاب… زي ما خربت الجوازة.
شهاب يريد أن يضحك على كلام صديقه لكنه يخاف على مشاعره: على فكرة يا إيهاب… الأنسة دهب طلعت بنت عمي مهند… بنته من مراته الأولى.
إيهاب بصدمة وعدم تصديق: إنت بتقول إيه؟! بجد دهب بنت عمّك؟
شهاب وهو ينوي الرحيل: تعالى على مكتبي… وأنا هحكيلك على كل حاجة.
---
في المنزل
سوزان قاعدة على أحد الكراسي في غرفة مظلمة، وتفكر في خطة خبيثة للتخلص من هذه الفتاة قبل ما يحصل شيء يعكر عليها حياتها ويرجعها للصفر مرة تانية. وبصوت مليان غضب وكره: يعني أنا أخلص من دهب وارتاح منها على الآخر… تطلعلي بنتها!
وكمان ظابطه! وجاية عايزة تاخد حق أمها من اللي ظلمها؟ بس على مين… ده أنا هأوّدّيها لأمها… ماهو برضو أعمل خيرًا وارميه في البحر.
وتعمل اتصال لحد… وبعد دقايق الهاتف يرد.
المتصل بحماس: إيه يا قمر… اللي فاكرك بينا بعد السنين دي كلها؟
سوزان بعدم اهتمام: اسمع… أنا هاقولك إيه وعايزاه يتنفذ بالحرف الواحد… مفهوم؟
الشخص باهتمام: إنتي أمري وأنا أنفّذه يا قمر.
سوزان بابتسامة خبيثة: طيب… اسمع أنا هاقولك إيه…
الشخص بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهم… إنتي عايزة تموتيها بنفس الطريقة اللي قتلتي بيها أمها؟
سوزان بخوف مفاجئ: اسكت يا غبي! الكلام ده ماينفعش يتقال تاني! أنا مش ناقصة مصايب… لو حد شم خبر إن أنا اللي كنت السبب في موت دهب أو بنتها عرفت حاجة عن اللي حصل… هنروح كلنا في مصيبة
الشخص: ليه؟ هي البِت دهب للدرجة دي بتخوّف؟
سوزان من غير وعي: هي فعلًا بتخوّف…بس قبل ما تعمل حاجة وتقلب الدنيا على راسنا… لازم ننفذ الخطة.
الشخص: ما تخافيش يا سوسو… إحنا دارسين مع بعض وكل حاجة هتمشي زي ما مخططين.بس قوليلي… إيه أخبار ثمرة حبنا؟ طمنيني عنها.
سوزان بغضب مكبوت: إنت تنفذ اللي أنا بقول عليه وبس! وعليتي… مالكش دعوة بيها خالص!
وتقفل التليفون من غير ما تستنى رده. وبعد دقيقة… يرن الهاتف بوصول رسالة.
تفتح الرسالة… والقلق والغضب يسيطران عليها.
وكان مضمون الرسالة: ماشي يا سوزان… من 25 سنة وأنا ساكت علشان خاطرك… ووافقت على كل حاجة قولتيها…بس أنا نفسي أشوفها… وأنا راجع مصر بكرة.
تتسع عيون سوزان من الخوف… وتقفل الهاتف وتعيد الاتصال على نفس الرقم، لكن مفيش فايدة…كل ما تحاول الاتصال… الشخص مايردش. سوزان وهي توشك على البكاء من الرعب والقلق: أنا مش ناقصة مصايب! مش كفاية بنت دهب هتيجي عليّا… إنت كمان! يا رب… لو مهند عرف أي حاجة عن الموضوع ده… مش بعيد يدفنّي حيّة! هو أصلًا من يوم موت دهب وهو مش طايقني…يا رب… أعمل إيه؟!
---
في الدور الأسفل
يجلس كل من باري وتقي.
باري بفرحة أطفال: يا سلام… بكرة عيد ميلادك يا تقي!
وأكيد الهدية كالعادة هتوصلك. بس نفسي أعرف… مين اللي بيبعت لك هدية كل سنة ومايجيش ده؟
تقي بسخرية: اقعدي يا هبلة…والله أنا صاحبة عيد الميلاد ومش فرحانة قدّك! وبعدين ماما قالت إن ابن عمها هو اللي بيبعت الهدية كل سنة…ومابيجيش علشان مسافر الخليج. إيه بقى لازمتها الأسئلة الهبلة اللي زيك دي؟"
باري بزعل اصطناعي: الله يسامحك! أنا فرحانة لكِ علشان هتكبري سنة… وإنتي تقولي عليّا هبلة؟
وبعدين مالك؟ من الصبح وإنتي مش على بعضك.
تقي بتوتر: بصراحة يا باري… في حاجة مقلقاني من ساعة ما دهب دي رجعت البيت.
باري: قصدك علشان نظرات شهاب ليها؟واللي حصل الصبح… علشان لبسها كان ضيق وكده؟
تقي بحزن: أه… ماهو مش معقولة شهاب يغير عليها من غير أسباب…
باري: قصدك… معجب بيها يعني؟
تقي بخوف: لو ده بجد…ده أنا أموت فيها انتي اكتر واحده عارفه انا بحب شهاب قد ايه؟
رواية حكاية قدر الفصل الأربعون 40 - بقلم نور شريف
يوم جديد على الأبطال عند دهب.. دهب قاعدة ومركزة في شغلها، ويقطع تركيزها صوت الطرقات على الباب.
دهب وما زالت مهتمة بعملها: "ادخل"
أحد العساكر يدخل ويقدم التحية لدهب بكل احترام: "حضرت الرائد شهاب طالب حضرتك يا فندم"
دهب باستغراب: "عايز إيه ده؟" (وبجدية) "ما تعرفش هو عايزني ليه؟"
العسكري باحترام شديد: "آسف يا فندم، مش عندي أي معلومة هو ليه طالب حضرتك."
دهب بنفس الاحترام: "تمام… تقدر تروح تشوف شغلك."
العسكري يقدم التحية باحترام ويخرج من المكتب.
دهب بحنق: "هو عايز إيه ده مني؟ أها يا ربي… أنا مش ناقصة اللي اسمه شهاب ده كمان. أما أقوم أشوفه عايز إيه… أنا مش عايزه أسمع كلمة ملهاش لازمة منه."
وبالفعل تذهب لتراه… ماذا يريد هذا المتعجرف الذي يسمى شهاب؟
في مكتب شهاب يجلس كل من شهاب وإيهاب.
إيهاب: "يعني هي رجعت البيت علشان تنتقم لأمها؟"
شهاب بغيظ: "مش بس كده… دي بتتهم عمي مهند ومراته سوزان إن هما السبب في موت أمها."
إيهاب باستغراب: "طيب اشمعنا اتهمت عمك مهند ومراته بالذات؟ مش شايف إن في حاجة غريبة؟ يعني واحدة زي دهب أكيد مش هتقول كلام وخلاص من غير دليل… إلا إن كانت متأكدة إن كلامها مظبوط."
شهاب بنظر له بغيرة وغضب لكنه يتكلم بهدوء عكس ما بداخله: "وأنت إن شاء الله إيه اللي مخليك متأكد قوي كده إن دهب مش بتقول حاجة من غير ما تكون متأكدة منها؟"
إيهاب يشعر بغيرة وغضب صديقه، ويرجع ظهره للخلف وينظر لشهاب بشَك: "عادي يعني… اللي يشوف دهب مرة واحدة يعرف من شخصيتها إنها مش بتقول حاجة من غير ما تكون متأكدة منها."
شهاب بزفر بملل وينظر لصديقه بغضب: "وهي عاجباك للدرجادي يا حضرت الرائد علشان تصدق أي حاجة بتقولها؟"
إيهاب باستغراب من غضب شهاب اللي مش عارف سبب الغضب المفاجئ ده: "إيه مالك يا شهاب؟ إحنا بنتكلم عادي… ومش فاهم إيه سبب عصبيتك دي بصراحة."
شهاب باستغراب من رد الفعل اللي هو نفسه مش عارف سببه، وينظر لصديقه إيهاب من غير أي رد.
أما إيهاب فكان منتظر رد من شهاب، والصمت سيطر على المكان لدقائق… ويقطع هذا الصمت صوت طرقات على الباب. إيهاب يعدّل نفسه في القعدة: "ادخل."
تدخل دهب وهي تقول باحترام: "حضرتك طلبتني يا فندم."
شهاب وإيهاب ينظران إلى دهب، وكل واحد يسرح في جمالها، ومفيش واحد قادر يرد عليها بحرف، وفي هدوء تام في المكتب.
إيهاب صوت داخلي: "أتمنى إنك توفقي على عرض الجواز اللي أنا قدمته ليكي يا دهب. انتي ماتعرفيش أنا بحبك قد إيه، والحب ده مش من يوم ولا اتنين… ده من أيام الكلية، ولو ماكنتش خايف من غضب ربنا كنت اعترفت بالحب ده من زمان. وغير كده أنا كنت خايف ترفضي حبي ليكي، لأن كان كل الشباب في الكلية بيخافوا يقربوا منك، وللأسف كنت أنا واحد منهم."
أما شهاب فكان سرحان في جمال دهب وعيونها وعلى جسدها بأكمله وبشَهوانية: أنا مستحيل أسمح لحد غيري يقرب منك يا دهب… وأنا مش عارف إذا نظراتي وغيرتي عليكي حب ولا مجرد إعجاب، بس اللي أنا متأكد منه إني هقتل أي حد يحاول يقرب منك غيري.
دهب تشعر بالخجل من نظرات شهاب وإيهاب لها، ومهما كانت قوية فهي في النهاية أنثى، والخجل يزيد الأنثى جمالًا، وهذا ما زاد دهب جمالًا. يا رب هما بيبصّوا ليا ليه كده؟
وبصوت عالي ولكن مش قوي: "خير يا فندم، هو في حاجة؟"
وهنا ينتبه شهاب وإيهاب، وكل واحد يفوق من دوامة الخيال اللي عاش فيها للحظات.
يشعر شهاب بالغضب عندما لاحظ أن دهب لا ترتدي الكاب، والملابس الرسمية مُظهرة لجمال جسدها، ومن غير وعي منه وبصوت ظاهر فيه العصبية: "فين الكاب يا محترمة؟"
كلا من إيهاب ودهب، ينظرون إلى شهاب باستغراب من رد فعله. شهاب يتوتر ولا يعلم بماذا يجيب على هذه النظرات، ولا يعلم سبب هذه الغيرة والغضب.
دهب بغيظ: "أفندم، هو حضرتك طلبتني علشان تسألني فين الكاب؟ (وبصوت ممزوج ببعض الغضب) إيه المسخرة دي يا فندم؟ وعلى ما أظن حضرتك مالكش أي حق تتدخل في نظام لبسي، وعلى ما أظن اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده يا فندم."
شهاب بغيظ: "إنتي إزاي تسمحي لنفسك تتكلمي معايا بالشكل ده يا حضرة الظابط؟"
إيهاب: "ما هو بصراحة سؤالك مش منطقي خالص يا حضرة الرائد."
شهاب بغيظ أكتر وبزعيق: "وإيه اللي مش منطقي في سؤالي حضرتك؟ انت وهي نسيتوا إن حضرة الظابط دهب بتكون بنت عمي؟ يعني واحدة من حُرمات بيتي! ومش أنا اللي أسمح لراجل تاني يتمتع بالنظر لأي واحدة من حريم بيتي يا حضرة الظابط، وعلى ما أظن إن الفكرة وصلت لكم انتو الاتنين!"
وينظر لدهب بغضب: "وإنتي يا حضرة الظابطة، لو هتعيشي معايا تحت سقف واحد وكمان بنشتغل في مكان واحد، فأنتي هتكوني في حمايتي من بعد ربنا. وقد ما كنتي قوية… ما القوي إلا الله أولًا، فأنتي أنثى! فاهمة يعني إيه أنثى يا حضرة الظابط؟ وده مكان لعمل الرجال، مش للنساء علشان تاخدي راحتك وتلبسي اللي انتي عاوزاه. أيوه إن دي ملابس العمل بس بتلفت الأنظار، وأتمنى إنك ماتشيليش الكاب مرة تانية يا حضرة الظابط، لأن إنتي ماتعرفيش بعض النظرات معناها إيه."
دهب باستغراب: معقولة هو ده نفس الشخص اللي اتريق وضحك على نظام لبسي أول مرة نزلت الشغل؟
وتلوم نفسها: بس الحق عليّا أنا اللي غلط لما شلت الكاب… هو للأسف حتى لو كلامه حرق دمي، هو معاه حق في كل كلمة قالها.
وتنظر إلى شهاب وبصوت باين فيه الخجل: "آسفه يا فندم، مش هتتكرر مرة تانية."
دهب (تكلم نفسها): هو إيه اللي أنا عملته ده؟ معقولة أنا بعتذر من المتعجرف ده؟ بس هو معاه حق، وأنا فعلًا غلط لما ما لبستش الكاب.
ويتقلب تفكيرها لغرور وكبرياء: بس ده مش يديله الحق يكلمني بالشكل ده!
وتكمل كلامها: "بس ده مش يدي حضرتك الحق تتكلم معايا بالشكل ده، وأنا مش صغيرة علشان أخد الإذن من حضرتك ألبس إيه ومش ألبس إيه. وأما بالنسبة للعلاقات فأنا مش بعترف بيها نهائيًا… حبيت أوضح لحضرتك بس. وبعد إذنك يا فندم… عندي شغل أهم من الكلام الفاضي ده."
وهي تنوي الرحيل: "وحاجة تانية يا فندم، ياريت حضرتك ماتطلبنيش غير لما يكون في حاجة مهمة."
وتخرج من المكتب، وتترك خلفها من يشتعل من كتر الغضب من الغرور والكبرياء اللي مالهمش حد.
شهاب بغضب: "ماشي يا دهب… أنا هعرفك إزاي أحطّ حد للغرور اللي عندك ده، وهكسر كبرياءك ده… وماكنش حضرت الرائد شهاب لو ماكسرتِك يا دهب!"
إيهاب باستغراب من تصرفات شهاب، وشكّ إن شهاب في حاجة اتجاه دهب، بس أقنع نفسه إن زي ما بيقول: "بنت عمه، وهو من النوع اللي بيغير على حريم بيته". بس حابب يتأكد:
إيهاب: "شهاب… هو انت بتحب دهب؟"
شهاب بتوتر من سؤال صديقه، ولا يعلم ماذا يجيب وهو ذات نفسه لا يعلم الجواب: "إيه الهبل اللي انت بتقوله ده؟ أحب مين؟ لا طبعًا… مش بحبها ولا نيلة! ده أنا عمري ماكرهت حد قد ما بكره المغرورة دي! ويلا بقا روح شوف شغلك علشان أشتغل أنا كمان… وماتنساش إن في مؤامرة مهمة بكرة."
إيهاب بعدم اقتناع ولكنه لا يريد يدخل مواجهة جديدة مع شهاب: "تمام… بعد إذنك."
وبعد ساعات…
وأخيرًا خلص اليوم وجه موعد رحيل دهب وشهاب للمنزل. دهب تشعر بإرهاق شديد بسبب كثرة العمل، وكان العمل شاق جدًا، ولكن هي قوية وقادرة تتغلب على كل الصعاب سواء في العمل الشاق أو في المنزل، والتحدي بينها وبين هذه التي تُسمّى سوزان مرات الأب. وتضع يديها على رقبتها من الألم: "آه، أخيرًا خلص اليوم… ده كان يوم متعب بجد، وبالذات طلبات اللي اسمه شهاب ده! أنا والله مش عارفة إيه اللي أنا عملته علشان بيزنقني في الشغل بالشكل ده… بس أنا دهب فتاة المستحيل. ماشي يا حضرت الرائد… اعمل اللي انت عايزه، بس مستحيل إني أستسلم أو أضعف."
وتقف استعدادًا للرحيل.
خارج المبنى…
إيهاب باستغراب: "إيه ده شهاب؟ انت واقف هنا بتعمل إيه؟"
شهاب: "هكون بعمل إيه؟ واقف بقالي ساعة مستني الهانم تطلع علشان آخدها معايا بما إن الطريق واحد."
إيهاب يبص له بحزن هو كان ناوي يعزم دهب وياخدها المطعم يتعشوا سوا ويعرف رأيها اذا موافقة على عرض الجواز اللي قدمه ولا لأ؟ لكن شهاب لن يسمح له بذلك… فقرر الاستسلام: "طيب… عايز حاجة؟ همشي أنا، علشان مافيش حد يقلق عليّا في البيت."
شهاب، وعيونه على البوابة منتظر خروج هذه المغرورة:
"تمام… خد بالك من نفسك."
إيهاب بحزن: "منك لله يا شهاب…" ويرد بيأس: "خليها على الله يا صاحبي… وخد بالك من نفسك انت كمان. يلا سلام عليكم."
شهاب ياخد باله إن دهب هتطلع، فيحب ينهي الحديث بسرعة مع إيهاب: "خليها على الله يا صاحبي… وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ولاحظ أن دهب بتوقف تاكسي، فقال بصوت رجولي:
"انتي بتعملي إيه؟"
دهب بعدم فهم: "هو إيه انتي بتعملي إيه يا فندم؟ أكيد زي ما حضرتك شايف… بوقف تاكسي علشان أروح البيت، ولا ده مش مسموح كمان؟"
شهاب بجمود: "لا… مفيش داعي تاخدي تاكسي بما إن طريقي أنا وانتي واحد. تعالي… أنا عندي عربيتي أهي، اركبي معايا."
دهب بغير اهتمام وده اللي خلّى شهاب يشتعل من الغضب ثم تقول بصوت عالي: "تاكسي!"
ويتوقف التاكسي. وتنظر لهذا الشخص اللي الغضب ظاهر عليه: "آسفة يا فندم، مش بركب غير تاكسي… ومش بركب عربية مع حد غريب."
وتركب التاكسي اللي هي وقّفته… وتترك شهاب في حيرة من أمر هذه الفتاة، وهذا الغرور والغضب يسيطر عليه.
شهاب بغضب: "أنا أول مرة في حياتي أشوف بنت فيها الغرور ده كله!"
في المنزل…
دهب تدخل وتتفاجأ من الحفلة الكبيرة اللي في البيت: "هو إيه ده؟ وعاملين حفلة ليه؟"
وتدخل ونظرات الاستغراب على الكل: "ياه… دي حفلة كبيرة أوي! وفيها من أكبر رجال الأعمال كمان؟"
وفجأة حد من خلفها: "حمدلله على السلامة يا حبيبتي."
دهب تنظر للخلف وباستغراب ممزوج ببعض الغضب:
"انتي؟"
سوزان بحنان مزيف: "أيوه يا حبيبتي… هيكون مين غيري يعني؟"
وتمسك دهب من يديها: "تعالي يا حبيبتي… مش معقولة تكون حفلة عيد ميلاد أختك الكبيرة ومش تكوني لابسة حاجة تليق بمقامك؟"
وتاخدها وتدخلها الغرفة بابتسامة: "شوفي يا حبيبتي… الفستان ده أنا متأكدة إنك هتطلعي تجنني فيه."
وتنظر لدهب بخبث: "أنا هاسيبك تجهزي بقا بعد إذنك يا روحي."
دهب تنظر إلى سوزان ثم إلى الفستان باستغراب شديد وشك: "أنا متأكدة إن في حاجة هتحصل!"
سوزان تنظر لدهب: "وأخيرًا… هخلص منك زي ما خلصت من أمك يا دهب."
وتقفل باب الغرفة من الخارج بالقفل ودهب بالداخل، وتنظر للبيت وتتأكد إن مفيش حد في المنزل، والجميع في الخارج. تروح وتجيب حاجة فيها جاز وتكب الجاز في المنزل والغرفة اللي فيها دهب بالأخص، وتولع شمعة صغيرة جدًا وتحطها قدام الغرفة اللي فيها دهب بابتسامة: "حبيبتي… أوعي تنسي تسلميلي على أمك."
وتخرج من المنزل وتنتظر إشعال النار.
خارج المنزل، حيث يوجد الجميع…
تقى: "باري… بقولك إيه؟"
باري: "قولي."
تقى: "شهاب قرب يوصل… وأنا خايفة يكون في حاجة من الميكب بايظة. هدخل أشوفه وهرجع."
باري: "والله انتي قمر بس... "
لسه ماكمّلتش كلامها وتقى كانت دخلت المنزل.
وسوزان مشغولة بالحديث مع زوجات رجال الأعمال، وفجأة تاخد بالها إن تقى مش موجودة… وباستغراب وخوف إنها تكون دخلت المنزل: "هي فين تقى؟"
تنادي على باري: "حبيبتي لو سمحتي… هي فين تقى؟"
باري: "تقى قالت هتطلع تظبط الميكب وهترجع… في حاجة يا طنط؟"
سوزان بخوف شديد وتنظر للمنزل: "لا… مستحيل!"
وتجري علشان تطفي الشمعة… ولسه هتدخل، يشتعل المنزل بالكامل! تصرخ بصدمة: "لأ… تقى بنتي!!!"
مهند والكل ينتبه على الحريقة اللي حصلت.
مهند بخوف وصوت عالي: "في حد جوه في البيت!!"
وينظر إلى جميع العيلة يلاقي الكل موجود… بس تقى مش موجودة. بخوف: "فين تقى؟"
باري بدموع:"تقى جوه… في الغرفة بتاعتها يا عمو!"
شهاب لسه داخل، يلاقي الدنيا مقلوبة… والمنزل مشتعل بأكمله، والحريقة قوية جدًا. بخوف من منظر المنزل:"يا رب… مايكونش في حد في البيت من جوه!"
ويجري علشان يتأكد إن مافيش حد دخل المنزل… ويتصدم أول ما يسمع حديث باري أخته إن تقى في الداخل! ويدور بنظره على دهب… ما يلاقيش دهب!
وبخوف: "فين دهب؟!"
مهند بصدمة: "انتي بتقولي إيه؟ تقى جوه؟ بتعمل إيه؟!"
وينظر إلى المنزل… والخوف يسيطر عليه. لكن يأتي صوت شهاب قائلاً:"هي فين دهب؟"
وهنا الخبر ينزل على ودن مهند مثل الصاعقة…
معقولة؟ بناته الاتنين جوه؟ وينظر إلى المنزل…
"لا! مستحيل أسمح إن يحصل لهم حاجة!!"