انتي بتقولي إيه؟ في إيه يا ابني؟ بسرحان، سقط الهاتف على الأرض ونظر إليه. مروة بتقول إن أمي ماتت. إيه؟ ماتت؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. شد حيلك يا ابني، البقاء والدوام لله. إحنا برضو واجب علينا نروح معاه، هو ملهوش حد مين يقف جنبه. يلا يا شهد بسرعة جهزي نفسك. حاضر، حاضر. كان في عالم آخر، دموع هبطت من عينيه، وآخر ما قاله: أمي يا مروة، أمي فين؟
شد حيلك، هي جوة وكلنا ودعناها. روح شوفها وملي عينك منها لآخر مرة. أنا اتصلت بيك كتير بس مردتش، وزياد كان معانا ومسبناش. زياد! خرج زياد من الغرفة وربت على كتفه قائلاً: والدتك اطمن عليها، وبإذن الله يجعل مرضها شفيع لها. مينفعش تضعف، أنت حواليك ناس ضعيفة، لو شافوك في حالة صعبة مش هيعرفوا يمشوا اليوم. ويا ريت نركن أي خلاف على جنب لحد ما الأزمة دي تعدي.
صمت مريب سيطر على الأجواء. حرك رأسه علامة على الرضا والصمت، ونظر إلى الغرفة بحزن ودخل إلى غرفته. حاولت مروة أن تذهب معه، ولكن شهد منعتها. دلوقتي أنت مطلق منه، يعني كدا خلاص. بح، مبقتيش تخصه، ودا قرارك. فيا ريت تركز مع اللي يخصك، وانسى عبدالله بعد إذنك. دخلت شهد إلى الغرفة تاركة مروة في حالة ذهول. أحقاً تلك النهاية؟ بعد مرور أسبوع. هتمضي ولا لأ؟ همضي يا زياد. براحة، كويس أوي. اتفضل الورق أهو. انتوا ناويين على إيه؟
قصدك أنا ومروة يعني؟ لا ولا حاجة، متخدش في بالك. أنت مش طلقتها، وبعدين مش هتخاف عليها أكتر مني؟ أنا بحبها مش زيك، معرفتش تحافظ عليها وفرط فيها بسهولة. تعرف لو متت أنا، مروة تروح لك في كفة، هختار موتي ولا تلمس منها ضفر بعد كدا. لا خلاص، السبب اللي اتجوزتها عشانه مبقاش موجود. آن الأوان تعيش حياتها، وطالما هي اختارتك يبقي أنت اللي هتسعدها وهتخليها تحس بمشاعر جديدة عجزة إني أقدمها. مبروك عليك مروة، بس تاخد بالك منها.
ثم نظر له بحدة قائلاً: والله لو جت واشتكت منك حتى لو المشكلة صغيرة، مش هرحمك وهتشوف. صدقني، مش هديك الفرصة دي. وأخيراً أمضى عبدالله على ورق الطلاق، ثم زفر بحزن دفين. الآن فقد أغلى اثنين على قلبه. ترى ما القادم؟ في غرفة عبدالله. أتمنى يكون حصل اللي أنت عايزه؟ البيت بيتك، في أي وقت. مش معنى إني مش جوزك دلوقتي، يبقى تعتبرني غريب.
لااا، أنت بقيت فعلاً غريب. كتر خيرك والله، مش عارفة هنودي جمايلك دي فين. حقيقي تعبتك، بس دلوقتي أظن حاسس إنك بقيت حر، مش كده؟ لا، مبقتش حر، أنا تعبان. يا ريت كنت أقدر أساعدك. خلي بقى حبيبة القلب تريحك وتقولك كلام يواسيك وينسيك الظروف اللي أنت فيها دي. أومال هي فين؟ مش شايفاها يعني؟ أكيد هتكتب عليها صح، بس أوعى تخليك تعمل هيصة وفرح وتسمع كلامها. أنا عارفة إنه يا عيني بيكون ضعيف أوي قدامها.
مش هرد عليك عشان كلامك دا ملوش رد، وإلا هغلط فيك. لا، وع أي، الطيب أحسن. خد بالك من نفسك، سلام. جهزت شنطة ملابسها، وحين انتهت نظرت له نظرة. هشوفك تاني؟ مظنش. ليه؟ مش إحنا قرايب؟ القرابة اللي بينا ماتت مع اللي ماتت يا عبدالله، وكدا أحسن. مش عايزة مشاكل. وأنا ميهونش عليا، بس أرجع وأقولك، أنا بابي مفتوحلك. لا، خليه مقفول. مش هرجعلك. عارف ليه؟ عشان أنا بطلت أحبك يا عبدالله. بتحبيني!!
ينظر إلى مروة من النافذة ويقبض على يديه بعنف شديد، ويحاول منع عينيه من الدموع، ولكنها تساقطت وهو يتذكر كلمات مروة. أيوه يا عبدالله، بحبك. حاولت أمنع نفسي، مقدرتش. حبك لعنة، كل يوم بتتعبني وهلكت روحي. لا عارفة أعيش ولا حتى آخد نفس عادي زي البني آدمين. كل يوم بدعي يكون ليا، ولما أشوف أنانيتك بقول معلش، اصبري عليه. ربنا قادر يردك. ليه بتحرق من جوايا لما بشوفك مع شهد وأنا اللي مراتك، مش هي؟
أنا حلالك وربنا اختارني ليك، لكن أنت عاندت القدر. بس تعرف؟ حتى لو فوقت دلوقتي، ملهاش لازمة بالنسبالي خلاص، مبقتش عايزاك. أنا أستحق واحد أحسن منك مليون مرة. هعيش حياتي وأنسى. "أنسى" صدى تلك الكلمة وجع على أثر قلبه كالنيران، يفارق روحه مع جسده وهو يراها تذهب مع زياد بالسيارة. متسبنيش يا مروة. في منزل عبدالله. بابا بيقولك. اششش، اسكتي خالص. في إيه يا عبدالله؟ سبيني يا شهد دلوقتي؟ لا. اسمعي الكلام. لا برضو.
لآخر مرة بقولك امشي. مينفعش وجودك معايا أصلاً. بس النهاردة المفروض كتب كتابنا، مش دا اتفاقك مع بابا؟ ولا غيرت رايك؟ وأنا وافقت من غير أي فرح، رغم إنه دا صعب، لكن راعيت ظروفك ومتأكدة إنك هتعوضني، وزي ما قولتلك، ميهمنيش غير سعادتك وإني أكون جنبك. قطع حديثها رنين هاتفها وكان والدها. أيوه يا بابا. الماذون، فضلو ساعة وييجي. هاتي عبدالله وتعالي. حاضر يا بابا. بيقولك إيه؟
خلاص ياحبيبي، كلها دقايق وهنكون لبعض. أنا مش مصدقة، الماذون في الطريق. أنت خلاص جاهز أصلاً، يلا بينا. بابا مستنيك، مينفعش كدا. يلا يا حبيبتي. كان عبدالله يردد كلمات المأذون كالمغيب. وفاق على كلمات المأذون وهو يقول: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!