منزل عبد الهادي: عبد الهادي: يارب بس أكون عملت الصح، أنا حاسس إني ضيعت بنتي بإيدي. أميرة: لا يا حاج نام وارتاح، هو مش هي اللي طلبت وقالت بحبه؟ هنقف قصادها ونخسرها؟ دي مهما كان بنتنا الوحيدة، ومتنساش تعبها. مربك وبيخلي عقلنا أحياناً بيكون مشوش، لما بشوف حزنها على وشها مش بيكون هاين عليا أكسر فرحتها.
عبد الهادي: دا قرار عاطفي يا حاجة، ومينفعش نمشي ورا عيالنا كدا من غير منطق. الواحد لازم يفكر في بكرة، بنتك اللي تعرف إحنا عملنا فيها إيه مش هيتردد إنه يقول بنتك معيوبة واحنا دارينا عليها. أميرة بصدمة: تف من بقك يا حاج!
قطع لسان اللي يتكلم على بنتي نص كلمة. اللي ليه عندنا حاجة ييجي ياخدها، دي اتجوزت على سنة الله ورسوله وربنا شاهد على كدا. ولو على الإشهار أنا زغرطت وكل اللي في الحارة عرفتهم، يعني الإشهار حصل. وإن شاء الله تسمع خبر حملها قريب. هنداري ولا إيه؟ وبعدين اطمن، أول ما عبد الله يقف على رجله هيعمل لبنتك، هو وعدني بكدا.
عبد الهادي: قلبي مقبوض، بنتك مش هتبقى مبسوطة معاه. أنا خايف منها وعليها، بنتي وفاهمها. شايل هم اليوم اللي أصحى فيه ويتقالي الحق شهد عملت مصيبة. خايف راسي تنزل في الأرض ومرفعهاش بسبب الذل اللي هشوفه على إيدها يا حاجة. دماغي مش قادرة تبطل تفكير. أميرة: لا يا حاج، بنتي مربياها كويس. أنت بس اللي شيطانك أقوى منك. قوم صلي وادعيلها، ربنا يهدي سرها ومش هتسمع أي خبر يخصها غير كل خير.
عبد الهادي بحزن: ربنا يخيب ظني يا حاجة، ربنا يخيب ظني. في منزل عبد الله: عبد الله: أنا آسف يا شهد، سامحيني. مش قادر. ابتعد عبد الله عنها بغصة رهيبة في جسده، أبى القرب منها. شهد بحزن: مش عايزني يا عبد الله للدرجة دي؟ لمستي تقيلة عليك؟ خلاص براحتك زي ما تحب، أنا مش هفرض نفسي. ومقدرة والدتك مؤثر عليك وهصبر عادي. المهم عندي إنك نايم جنبي دلوقتي. طب ممكن تاخدني في حضنك؟ ولا دي برضه صعبة؟ عبد الله بحب: تعالي يا مروة.
شهد بصدمة: مروة!!! عبد الله بحزن: أنا آسف. شهد بعصبية: آسف! هو إيه اللي آسف؟ أنت بتقول إيه كلام؟ أنا بجد قرفت. أنت عارف إيه الوضع اللي حطيتني فيه دلوقتي؟ بتناديني باسم طليقتك يا عبد الله! أومال اتجوزتني ليه؟ طالما أنت عايزها؟ هو إيه القرف اللي بقيت فيه دا؟ أنا بجد مبقتش طايقاك. تعرف أنا شايفاك دلوقتي إيه؟ لا مش هقولك لأحسن تزعل، أصل مفيش راجل يستحمل اللي يطلع مني دلوقتي.
نظر عبد الله لها بعصبية مفرطة، هرول إليها وعيناه كالهيب. عبد الله: أنتي الظاهر متعرفنيش، أو مخك ضرب منك على الآخر. فوقي يا ماما، مش أنا اللي أتهان من واحدة ست وأسكت. لا، دا أنتِ غلبانة أوي. مش معنى إنك تعبانة أبلع وأعدي. أنتِ جاية من بيت محترم والمفروض إنك محترمة، لكن لو قليتي أدبك هعيد تربيتك من جديد. إحنا لسة أول يوم، ولو متعدلتيش معايا مض هتردد لحظة إني أطلقك. اتظبطي يا شهد. شهد بصريخ: لاااااا! دي بجاحة رسمي!
إيده! لا مشوفتش كدا! أنا بجد هرتكب فيك جناية دلوقتي! عايز تطلقني وأنا لسة مكملتش يوم في بيتك؟ هو أنت عندك استعداد تسمع كلام الناس عني وتسكت؟ اطلع برة يا عبد الله، أنت غلطان وبتتكلم بكل جبروت منك. لا انت لو أي، أنا ممكن أهد المعبد عليك. مش كفايا مش عايز تقرب مني؟ والله لعملك فضيحة. عبد الله بعند: مش هطلع يا شهد. وبعدين حصل إيه لكل ده؟ اسم مروة. بقوله على طول ولساني متعود عليه، فغلط غصب عني. أنت هتقفي ليا على الواحدة؟
بقولك إيه، كدا مش هينفع يا بنت الناس، إحنا بالطريقة دي حياتنا مش هتمشي طبيعي ومش هصبر على ده كتير. شهد: طبعاً، مهو أنت أسهل حاجة عندك الخسة والندالة وإنك تبيع عرضك للرجالة. وزي ما سلمك مروة لزياد، مش بعيد تسلمني أنا لراجل تاني بمنتهى الخسة والدناءة. عبد الله بصريخ: شهدددددد!
لم يستطع التحمل، هوى على وجهها بصفعة مدوية. نظرت له بتحدي وأمسكت المزهرية وألقتها عليه. استطاع تفاديها بمهارة عندما أنزل رأسه إلى الأسفل، ناظرًا لها بصدمة. وبدأت حرب التحدي بالعيون بينهم. أنهاها عبد الله عندما خرج من الغرفة وذهب إلى الصالون وتمدد عليه قائلاً: هي جوازة سودة من أولها، حسبي الله ونعم الوكيل في اللي بصلي في حياتي. منه لله. على الجانب الآخر، نظرت شهد إلى الباب وبكل غل وحقد قائلة:
حتى وهو معايا بيفكر فيكي. شوفتي وصلتينا لفين يا مروة؟ والله ما سيباك. في شقة زياد: زياد: إيه رأيك في الشقة؟ نظرت مروة إلى الشقة بانبهار. مروة: حلوة أوي يا زياد. مكنش فيه داعي حرفياً، أنت تعبت فيها. وأكيد شقة زي كدا بمبلغ ومش عارفة بصراحة صعبتها أوي عليا. أجيب منين تمنها عشان أردها لك؟ زياد: أنا مش عايز منك فلوس. مروة: اللي أنت عايزه صعب. زياد: عشان لسة بتحبيه؟
مروة: أنا قولتلك الحقيقة كلها وأنت اللي صممت تساعدني. متجيش دلوقتي تحملني الذنب. زياد: أنا ساعدتك بمزاجي. ثم أنا جيت أتقدم لواحدة بحبها، اتصدم بجوازها. لا وكمان طلبت مني أساعدها. بس بقولك إيه، عشان بس الاتفاق يكون واضح بينا، أنا لسة مأفقدتش الأمل.
مروة: بلاش تعلق نفسك بحبال دايبة. يا زياد، أنا بحبك أيوه، لكن مش الحب اللي في دماغك خالص. أنا بيضة من جوة أوي، يعني معنديش استعداد أفتح قلبي لحد. أنا محتاجة أشتغل وأبدأ حياتي من جديد، بس بعيد عن الحب. هتساعدني أعمل كدا؟ زياد بمكر: لو قولتلك هساعدك ترجعي عبد الله ليكي تاني؟ مروة: أنا مش عايزاه يرجع. حتى لو بعده بموت. في حاجات مينفعش نقرب منها حتى لو بتوحشنا، عشان قربها فيه هلاكنا. يا زياد.
زياد: طيب بصي، أنا ساكن في الشقة اللي جنبك عشان لو احتجتي حاجة. وأه، مش عايز منك فلوس قصاد إقامتك في الشقة. أنا مظبط كل حاجة، ومن بكرة تقدري تنزلي شغلك عادي. هتنزلي هتلاقي ورقك كله خلص. مروة: أنت بتخجلني بجد يا زياد. شكراً على كل اللي بتعمله، وربنا يقدرني وأسد. زياد: ربنا يقدرني وأسعدك حتى لو من بعيد. المهم عندي سعادتكم. مروة بخجل: احم، طيب ممكن تطلع برة بقا عشان قعادك هنا غلط أصلاً.
زياد بمرح: طب ما تيجي نكتب عليكي بورق بس عشان الحرمانية وكدا، أنتِ فاهمة. مروة بحزم: زياد! زياد: خلاص خلاص، بهزر. يا ساتر عليكي. اضحكي بدل البوز دا. أنا خارج أه. الشقة فيها أكل وشرب، التلاجة مليانة بالهنا والشفا. ولو في حاجة ناقصة كلميني وأنا هجيبهالك. يلا تصبحي على خير. مروة بتهدئة حيرة: وأنت من أهله. تاني يوم: في شقة مروة: أروى: وبعدين يعني؟ مروة: أنا قررت، وبطلي شوية الاستفزاز بتاعك دا. أروى: هتتراهني ولا إيه؟
مروة: عندك مانع؟ أروى: أيوه عندي، مش موافقة. مروة: مش مهتمة. أروى: حياتك بقت ليكي لوحدك. مروة: تقدري تقولي كدا. أروى: ماشي، براحتكم. مروة: رايحة فين؟ أروى: ماشية طالما مش بتسمعي غير روحك وبس. مروة: عشان أنا صح وأنتوا غلط. أروى: أنتي شايفة كدا؟ مروة: أيوه، إزاي يتجوزني وهو عارف إن قلبي مع غيره؟ أروى: هو موافق، أنتِ مالك؟
مروة: لا، أنا مرضاوي بقا. مش هقبلها عليه ولا على نفسي. أنا مش خاينة، ويوم ما أحب وأتجوز هيكون عبد الله وبس. أروى: اعترفي بقا. مروة: أنا منكرتش عشان أعترف. أروى: طب اتطلقتي منه ليه؟ مروة: عشان يعرف هو عايز إيه، عشان يجيلي برغبته، عشان نعيش حياتنا مرتاحين. أروى: وشهد هتسيبك بتحلمي صح؟ مروة: أنا خايفة عليه منها أوي، بس أكيد هي مش مؤذية للدرجة، صح؟ أروى: كل شيء مباح في الحب والحرب. مروة: دي مهووسة بيه، مش بتحبه بس.
أروى: يبقى توقعي منها أي حاجة. دي العقبة الوحيدة في طريقه، وأوعي تستهوني بيها، لاحسن تطيرك من الدنيا كله. نظرت مروة لها برهبة، وتمنت لو استطاعت الدفاع عن حبها، ولكنها تعجز عن فعل ذلك. كل ما في يدها الدعاء وكفى به. في منزل عبد الله: استيقظت شهد وهي تفكر كيف تزيل ذلك الجليد في علاقتهما وتمحو ما حدث بينهما أمس. طرق على بالها فكرة وعزمت على تنفيذها. في منزل مروة: مروة: الله الله، إيه الفطار الجامد دا!
أروى: إيه رأيك ياستي، اقعدي بقا افطري قبل ما تروحي الشغل. بالتوفيق. مروة: ما تعالي معايا. أروى: أجي معاكي إيه؟ لا استرجلي كدا، أنتِ هتروحي زي الشاطرة لوحدك. ولو في حاجة رني وهجيلك جري، لكن اللحظة دي أنتِ محتاجة مروة. مروة: بس... في منزل عبد الله: استيقظ عبد الله على لمسات تداعب وجهه. نظر إليها وتخيلها مروة. ابتسم تلقائياً، ولكنه العبوس عاد إلى وجهه عندما سمع صوت شهد. ابتعد عنها مانعاً إياها من التقرب إليه أكثر.
شهد: أنت لسة زعلان مني؟ عبد الله: لا رد. شهد: أنا كنت غيرانة عليك. ولكن ظل الصمت سيد الموقف. شهد: طب إيه؟ أنا عملت الفطار عشانك. هتنزل من غير ما تفطر؟ عبد الله: ماليش نفس. توجه عبد الله إلى الغرفة، ولكنها لم تستسلم. ذهبت إليه. عبد الله: برة. شهد: طب على الأقل أحضرلك هدومك. عبد الله: أنتِ اللي اخترتي. لم يمهلها الفرصة، ولكنها سمعت صوت ارتطام قوي من الباب. شهد بصدمة: قفل الباب في وشي! في عربية عبد الله:
كان يقود وحاله لا يبشر بالخير، ويلعن ذاته على المصيبة التي جلبها إلى حياته. كان يتذكر ما حدث بينه وبين شهد قبل ذهابه مباشرة. فلاش باك: شهد: مش هتمشي وأنت زعلان. عبد الله: أنتِ مبتهممنيش عشان أزعل منك. اتصدمت فيكي وخلاص، عرفت في وقت عصيبيتك كل اللي مخبياه بيظهر دلوقتي. أنا مبقتش قادر أتعامل معاكي عادي. شهد: يعني إيه؟ عبد الله: يعني هطلقك. شهد: مش هتعمل كدا، عارف ليه؟ عشان بتحبني ومش هتعرف تعيش من غيري.
عبد الله: دا كان زمان، من قبل ما أسمع منك الكلام اللي سممتي بدني بيه. شهد بحزن: حقك عليا. عبد الله: ابعدي عني دلوقتي يا شهد. شهد: بس متقولش طلاق دي تاني. دا خراب بيت وفراق بين اتنين ربنا جمعهم برباط مقدس مش سهل يتفك. وأنا مراتك. ممكن نمسح اللي فات ونبدأ من جديد، وأنا أوعدك هتشوف شهد حبيتك وبس. عبد الله: أنتِ كنتي هتموتيني! أي غيرة تعمل كدا؟ أومال لو حصل الأكبر هتمسكي سكينة ولا هترفعي عليا سلاح؟ شهد: عبد الله ارجوك.
عبد الله: هي نيلة وحطت على دماغي. أوعي كدا. شهد حاولت أن تمثل عليه التعب وأمسكت في قميصه وبدموع مزيفة استطاعت أن تجلب عطفه وقلقه عليها. عبد الله بقلق: شهد! شهد! شهد بدموع: مش هاين عليا تمشي زعلان عشان خاطري. كفايا أنا تعبت. غيرتي عمتني. أنت حب عمري يا عبد الله. تعبت فيك أوي. عشان خاطري اضحك بقا وقولي إنك سامحتني. عبد الله أحضنتها برفق وقال: خلاص يا حبيبتي، مش زعلان. أهدي كدا وصلي على النبي. شهد بمكر: بحبك.
عبد الله حاول أن يشعر بتلك الكلمة كما كان يشعر من قبل، ولكنه قلبه أبى. سمع همس حنين في قلبه باسم مروة، رفيقة القلب والروح. حقاً اشتاق لها. باكف العمارة التي تسكن فيها مروة: كانت تصعد إلى السلم وهي سعيدة باليوم. كانت تحاول أن تفتح المنزل وحين حدث ذلك، كانت على وشك الدخول. شعرت بيد مسكت بها. حاولت أن تعرف من، ولكنه أمسك فمها بعنف مانعها إياها من التكلم وذهب بها إلى الداخل لترى من هو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!