اقفلي دلوقت. لا مش هقفل، لازم تقولي قرارك عشان اعرف نيتك واشوف هعمل إيه. ولا إنت عاجبك وأنا بتذلل كده ليك؟ طبعًا ما هي دي اللي لففتني الكرة الأرضية كلها عشان بس أنول رضاها وتوافق؟ دلوقتي جاية تحت رجلي بتقولي عايزاني؟ لازم أستغل الوضع وأهينها أكتر. اقفل يا عبدالله ومن النهاردة مش هتسمع صوتي ولا هتلمح مني طيف حتى. سلام. أغلقت الهاتف في وجهه. ترى ما الذنب الذي اقترفه لكي يسمع تلك الترهات والسخافات؟
لو كانت تلك الفتاة أمامه لكان خنقها حية لتعلم الحقيقة. حقًا يعشقها، ولكن تسرعه ولسانها السام سوف ينهي ذلك العشق. أغمض عينيه بحسرة وألم وهمس باستغفار، يريد فقط السلام لكي يستطيع التعامل مع تلك المندفعة. يالله الصبر! قفلت السكة؟ مش جديدة عليها يعني، هترجع تعيط وتقولي سامحني. استنى بس، آخرها يوم واقل كمان. انت بتتكلم بالثقة دي منين؟
لا كرامة الواحدة فوق على فكرة، حتى لو بتحب اللي قدامها وبتموت فيه. بس لو فكر يجرحها ويقلل منها، قلبها دا بيبقى تحت رجليها ومش بتسمع آهاته. عذابها لوحدها أهون بكتير من إنها تشوف حبيبها في صورة غير اللي راسماها. دا كلام روايات وسخافات يا مروة، فوقي بقى يا بنتي واطلعي عيشي معانا. إحنا في الدنيا اللي مليانة تعب، مش ده كلامك برضه؟ أنا مش بقول غير اللي حاساه، ولو إنت بتحكم عليه بالسخافة يبقى ملوش لازمة الكلام أصلاً معاك.
زفر بتعب، ضيق صدره حقًا من كثرة التحمل والمزاح، وأن يقول ما ليس في قلبه. هو يريد أن يظهر في دور غير الذي عليه، ولكن معها يصبح شفافًا ويظهر شخصيته بوضوح. هي حقًا فتاة مميزة. أنا تعبان يا مروة ومحتاجك أوي. طب تعالي نروح بس دلوقتي عشان كلامنا هنا مش هينفع. استني! نعم! هاتي إيدك جوة إيدي. بحسك معايا وجوة روحي، بطمن بيكِ. بهَمْسٍ مُخجل
من كلماته لها: حاضر. يلا بينا بقى، ويا ريت تضحك، الدنيا مش مستاهلة، وأول ما نروح أوعدك كل اللي على صدرك ده هيروح. لف ذراعيه حول كتفها، وبيده الأخرى أمسك بيدها بتلاحم واندماج. بث بداخلهما مشاعر خاصة تذبذبت كيانهما وزغزغت روحهما بإحساس يذيب الجبال. في شقة شهد:
يابنتي حرام عليكي، ودني اتخرعت. هو قدام الناس صوت عالي وعصبية، ولوحدك هاتك يا عياط. لحد في يوم هتلاقي حتى الدموع اللي بتميز طيبتك هتختفي وقلبك هيقسى. على روحي ومشاعرك هتقف. يا حبة عيني. ما رنّش عليا يصالحني زي ما كنت متوقعة. ولاهيتصل. هو خلاص ضمن مشاعرك ليه؟ وعرف كويس طريقتك في التمنع، دلال ودلع، مش رفض لشخصه. حقه يهينك كده. خلي بقى عندك كرامة وسيبيه لبيته ومراته.
أنا اللي المفروض أبقى مراته، مش هي. وقولتلك الكلام ده مليون مرة. ليه بتخليني أعيده؟ إنتي مش بتزهقي وأنا من إمتى بتنازل عن حاجة تخصني؟ مش وأنا صغيرة دايماً كان على لسانك: "أوعي تسكتي عن حقك، حتى لو نفسك الأخير بيطلع، يبقى على الأقل حاولتِ ومظهرتيش ضعفك وقلة حيلتك". صح!
أقدار ربنا ما فيش قوة تقدر تقف قصادها. ولو إنتو رايدين بعض بس ربك طالما قال كلمته، ممكن في لحظة اللي كنتوا مخططين ليه يتغير في غمضة عين. وسبحانه، كله لحكمة وما يظلم ربك أحدًا. إنتوا لسه على البر وكله على المكشوف قدامك. وأنا أهو بقولك: مالكيش مكان بينهم، ولو دخلتي يبقى بتخسري راحة بالك، والأهم منها شرفك ونظرتك لنفسك. ولو هي جت وداست على أنوثتها وعزة نفسها، فده تضحية منها. لكن إنتي يا بنت بطني هتضحي بأي؟
فكري فيها واعملي اللي انتي عايزاه. من صغرك وإحنا مش بنغصبك على حاجة. مش هنعملها دلوقتي. دق على باب الباب أوقف حديثهم. آخر الكلام، لو اتجوزتي عبدالله، رجعتي تعيطي وتشتكي وتصيحي على حياتك، أنا أهو بقولهالك قدام أمك: مش هسمي عليكي ولا ليكي عندي حق. شيلتك وتشيليها، وإنتي وحظك. وأنا أهو بقولكم: عبدالله حقي وهاخده غصب عن الدنيا كلها. في شقة عبدالله: أمي نامت ولا لسة؟ نامت آه، بس هصحّيها عشان معاد الدوا.
لا، خشي إنتي ارتاحي. أنا هدخلها. إنتي تعبتي أوي النهاردة. لا، أنا متعودة أخدمها ومش بحب حد غيري يديها الدوا. وأنا متأكدة لو دخلت هتخرج تاني وتقول لك: "أنا عايزة مروة". إنت أي اللي جابك؟ خش يا حبيبي نام عشان شغلك تصحى له فايق. أصلها بتخاف عليك أوي. احم. المهم خد مني مشمشة ودخلها أوضتي وظبط لها مكان حلو كده على ذوقك، وأرجوك غطيها كويس عشان البرد. ها؟
لحد ما أدخل المطبخ أعمل لها أكل عشان هي صغننة وعايزة أكل معين عشان متتعبش. نظر لها نظرة بلهاء، يسمع ولا يبدي أي رد فعل. إيه يا عم متنحش كده؟ ما أنت عارفني، صعب أشوف مخلوق ضعيف ومحاولش أساعده. ضحكتك جميلة وكلامك جميل، وكلك على بعضك كده تجنني. يا بخت اللي تكوني من نصيبه، دا يبقى جحش لو ضيعك من بين إيديه.
نظرت إليه مروة وقالت بمرح: هو جحش وبغل وحمار كبير كمان. مش بيفكر وغبي. مش عايز لنفسه الراحة. إنت فعلاً مش بتكذب خالص، وصفته بالظبط. دا مين دا؟ اللي هيبقي من نصيبي يا عم. يلا بقى روح. ذهبت مروة وتركته يفكر بتركيز. ترى من هذا الشخص التي كانت توصفه بتلك الكلمات؟ هل حقًا تحب شخص هو لا يعلم عن مشاعرها؟ معقول! مروة بتحب! في أوضة سعاد: حلمت لك حلم يا بت يا مروة، يارب يبقى من حظك ونصيبكم. بحس إنه أحلامك كلها خير.
أومال إيه يا بت؟ دا أنا بركة الحمد الله. وحاسة إنه في فرج كبير هيدخل على حياتك ينورها وضحكتك الحلوة تنور وشك تاني. وساعتها هيبقى بجد مش هيكون بتداري وجعك. أنا درياكي أكتر من نفسي. اضحكي وقولي يارب، فرجه قرب. والله إنتي قلبك ده كنز لأي راجل. عبدالله هيكون بجد خسران لو مبقتيش إنتي مراته وأم عياله. عياله!!! عارفة كويس إنه لحد دلوقتي مش بينام معاكي على فرشاة واحدة حتى. ودي أكتر حاجة تكسر استـ...
اتعودت خلاص. تخيلي إنتي لو في يوم بيكون قريب مني في أوضة واحدة وفي بينا مسافة، هكش منه. آه برتاح معاه، لكن صعب أشوفه جوزي يا خالتي. تُفّي من بوقك، أعوذ بالله. لي كده يا بنتي؟ إنتي مش بتحبيه؟ والحب دا لازم يموت قبل ما شهد تبقى على ذمته. يكون هو خرج من قلبي للأبد. وأوعدك إنه دا اللي هيتم. نظرت إليها سعاد بتوجس وناقوس خطر في عقلها يحذرها من القادم، ولكنها تشبثت بحسن الظن بالله وقالت:
يارب قرب البعيد ويسر كل عسير وفرج كرب كل مهموم واجبر بالقلوب المكسورة يا رب. يارب. في أوضة مروة: نظرت إلى عبدالله وجدته سارح في نقطة فارغة، ويلمس الهرة التي تخرخر وتلمس وجهه بحب وتحسس به، تريد أن تشعر بالدفء بداخل أحضانهم. يا بختك يا مشمشة. فاق عبدالله ونظر إليها وضحك بهدوء على كلامها ولم يعلق. حمحمت بإحراج وأرادت أن تخرج من هذا المكان. تعالي يا مروة، أنا خلاص هخرج. لو مش عايزاني مفيش مشكلة.
كان على وشك النزول، ولكن الهرة شعرت به وركضت وراءه تريد الخروج معه. الحركة الكتير وحشة عليها وهي عايزة تلعب، بس إن شاء الله هتتحسن بسرعة. ضحك عندما شعر بالهرة وهي تحاول أن تتسلق لتوصل إلى أحضانه، ولكنه اختصر عليها الطريق. حملها وهي ظلت تتشبت به وتحسس عليه بلسانها. المفروض تعمل معايا كل ده مش معاك إنت. إنتي غيرانة عليها مني؟
لا خالص. هتتعود عليا وتعمل معايا كده أكتر. هي أصلاً هتنساك، إنت مشغول ومش هتعرف تقعد معاها. هاتها بعد إذنك واخرج. عايزة أنام. ولكن الهرة خربشت يدها قبل أن تصل إليه. آآآآآآي! إييييييد! تفضل، عبدالله. ونزل الهرة على السرير ودثرها جيدًا بالفراش، ونظر لها نظرة عتاب بصمت. ينفع كده؟ يعني هي تساعدك وإنتي تخربشيها؟ أخس عليكي يا مشمشة، أخص. نظرت مروة له بصدمة. هو حقًا مختلف هذه اللحظة. يتكلم مع الهرة؟ أيعقل! وريني إيدك.
آي، براحة. إيه السهلوكة دي؟ أنا جيت جنبك يا بنتي، بقولك وريني إيدك. احترم نفسك يا عبدالله، لو سمحت، ونقي ألفاظك. عيب كده. وفعلاً إيدي وجعاني. طب تعالي يا آخرة صبري، تعالي. أجلسها على السرير وأتى بالأسعافات الأولية وذهب إليها يعقم ويخفف الجرح. متخافيش، جرح بسيط مش هياخد وقت وهيزول. نظرت مروة له بحب دفين ودموع الحسرة محبوسة، تريد الخروج ولكن تمنعها بصعوبة. مالك يا مروة؟ شاورت برأسها بلا، بدون تعليق.
لا، عينك فيها حاجة. إنتي عايزة تعيطي؟ لا، مفيش حاجة والله. من إمتى بتخبي عني؟ متكبرش الموضوع. قلبي بيقولي إنه جواكي كلام كتير وكبير ولازم أعرفه. لو مش هتحكيلي أنا هحكي لمين؟ إحنا مالناش غير بعض في الدنيا دي بعد ربنا. إحنا عزوة لبعض. لو خبيتي مشاعرك وهمومك لوحدك، يبقى أنا دوري إيه؟ اتكلمي يا مروة. فيه إيه بس يا عبدالله؟ إنت عايز إيه؟ حوار وخلاص؟ أنا قايمة. قبض على يدها بحزم. لا، مش هتمشي غير لما أفهم. مالك؟
مليش، مليش. ابعد عني بقى. إنتي فيكي إيه؟ إنت الوحيد اللي مينفعش تعرف ولا ليك حق السؤال أصلاً. من الآخر، ملكش حق فيا. صداقتنا دي ملهاش قيمة. لازم تفوق وتعرف إنك هتتجوز وهيكون ليك بيت وأطفال، وأنا مش هترهبن. هبقى زوجة وأم، يبقى الأفضل نبعد عن بعض. طالما كل يوم بمشكلة وسوء التفاهم دا مش هيخلينا نوصل لحل أبداً. إنتي كل مرة بتجرحيني وأنا بسكت، وأنا صبري ليه آخر؟ هات آخره وخلصني بقى. أنا آذيتك في إيه؟
أردت أن تقول له: "أني انهزمت، وقعت صريعة في محراب عشقك. هل المقتول يعود للحياة؟ إذا عاد، سوف أتوقف عن عشقك. وإذا لم يعد، فهيماني ولوعي بك سيظل خالدًا إلى الأبد." في شقة شهد: الحقيني يا حاجة، شهد مغمي عليها وبحاول أفوقها، مش بترد عليا. أرجوك يا حاج اتصل بالدكتور بسرعة. في أوضة مروة: شعرت بوجع في قلبها. نظر عبدالله لها بقلق حقيقي. بالله عليكي، أنا مش مستحمل ولا قادر أشوفك كده. ارحميني. نظرت إليه وقالت: أنا خايفة.
في شقة شهد: للأسف، غيبوبة سكر. هزة عنيفة أثر اصطدام يد أميرة على صدرها بخضة حقيقية على وليدتها الوحيدة. يالهوووي! بنتي عندها السكر! ومن الدرجة الثانية. أنا كتبت لها شوية أدوية لحد ما تجيلي بكرة العيادة عشان نشوف نظام حياتها بعد كده إزاي. واطمنوا يا جماعة باذن الله خير. مريض السكر لازم يصاحبه عشان ميحاولش يأذيه. لي طريقة تعامل معينة، ولو تمت مفيش أي قلق. هي خلاص هتفوق دلوقتي. حمد الله على سلامتها. عن إذنكم.
خرج الدكتور مع والد شهد. نظرت أميرة إلى ابنتها بحسرة. سمعت صوت همهمة ضعيفة صادرة منها. ولجت إليها بلهفة: إيه يا ضنايا؟ عايزة مياه؟ عايزة عبدالله. هاتيلي عبدالله يا ماما. في أوضة مروة: رنين هاتف عبدالله يصدر بصدا عالٍ. نظر عبدالله للهاتف وحدق به باستغراب. هذه أول مرة تطلب والدة أميرة الاتصال به. شعر بقلق حقيقي ولم يفكر ثواني بالرد. فتح الهاتف على دموع تذيب الأحجار. فيه إيه؟ الحقيني يا عبدالله. شـ...
شهد بنتي، بنتي يا عبدالله. لم يسمع الباقي. نظر إلى مروة وقبل كف يدها سريعًا وهرع إلى الخارج. لم يسمع نداءها القلق أبداً. أغلق الباب وظل الخوف بداخلها. جيب العواقب سليمة يا رب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!