نظرت مروة لعيونه بخوف شديد. بلعت ريقها بتوجس. هي لأول مرة تراه قريباً منها بهذا الشكل. عيونه تتواصل معها كأنها فريسة ويريد الفتك بها. ترى ما الغلطة التي ارتكبتها بحقه؟ "مروة.. قوليلى، هو أنا في مرة قلت كلمة زعلتك منى؟ حتى لو بدون قصد؟
من ساعة ما جيتى على الدنيا دى وأنا شايفك مسؤلة منى وفى حمايتى. أى حد يفكر بس يبصلك نظرة متعجبنيش على طول كنت بوديه ورا الشمس. وأنى اسمى عليكى دا مستحيل. وعدت نفسى أنى أبقى مصدر سعادة لحياتك وأحاول ألبي كل طلباتك وأفهمك وأراعيكى وأخد بالى منك وأسمعك. كنت أبوكى يامروة، أبوكى، فاهمة يعنى إيه؟ أنتى واخدة حتة من قلبى ومعزتك غالية. يبقى إزاى تسمحى لصاحبتك تتجرأ وتاخد قرار أنك تبعدى وعايزة تروحى فين؟ ها؟ ردى عليا؟
أذ كان من ضمن أسبابى اللى خلتنى أتزوجك مبقاش قاعدين ونبقى ضحية لكلام الناس، أقوم بكل سهولة كدا أوديكى فى بيتها عند أخوها اللى معجب بيكى وعايز يتجوزك!! معععععجب بمرررررررآتي!! مروة بعياط. "أرجوك بلاش صوت عالى. مش بحبه وبيوجعلى قلبى. مش بستحمل وجعه ياعبدالله. عشان خاطرى براحة." عبدالله زفر بتعب وابعد عنها. ربت على يدها محاولاً بث الأمان لها. فمهما كان ستظل صغيرته ولا يريد أن يمسها بأي سوء.
"اسمعى يامروة، أنتى أختى وبنتى. لكن مش هقبل أنه صاحبتك تجيب سيرة راجل تانى وانتى على ذمتى." مروة. "انت غريب لي كدا؟ ما انت اللي وافقت من الأول. أنا مش فاهمة إيه التناقض دا؟
لو عايزني معاك ف أنا أهو متحركتش من مكانى. وعلى فكرة أنا ليا حق كبير بس أنا متنازلة عنه لأنك في الأصل موعدتنيش بأي مشاعر. وكنت صريح وأنا وأنت صعب يتولد جوة قلوبنا مشاعر من يوم وليلة. بس اللي بيني وبينك أكبر بكتير من مجرد اتنين بيحبوا بعض. لا انت أعز صديق عندي. في بينا مودة واحترام. ودا اللي يهمنى. وبعدين مش اتفقنا لو لقيتى شخص كويس هتطلقني؟ عبدالله.
"أيوة قلت كدا. بس أنا مش هديكي لأي حد. مش المفروض الأب ياخد باله وهو بيختار عريس لبنته عشان هو دا الشخص اللي هتكمل حياتها بقيت عمرها معاه. دي مسؤلية عليا. مش عايز ييجي يوم وتندمي على اختيارك. لكني في الأصل مش رافض المبدأ. بالعكس مرحب بيه عشان أنا كمان أعرف أشوف حياتي. بس ساعديني شوية." مروة. "انت اللي بعيد عني ياعبدالله. كأني عدوتك أو إنك خايف تقرب. افتكر إنك بتحبني. بس لأ، اطمنى. لو حصل أي أنا استحالة أحبك."
عبدالله شعر بإهانة كبيرة في رجولته. امرأته وحلاله ترفضه. هو لا يحبها ولكن الضيق تسرب إليه كأعصار ناري لا يعرف كيف يخمده. ولكن حاول خلق جو من المرح بينه وبين صغيرته. عبدالله ضربها بخفة على رأسها وقال بمرح. "أنتي تطولي أصلاً يابنتي. دا البنات كلها تتمنى بس نظرة مني. بس مش عايز... مروة. "طبعاً عشان حبيبة القلب مش كدا؟ لمس خدودها وقرصها بخفة. "يختي حبيبي غيران ياناس. آه، بخدودك اللي عايزة تتاكل دي."
مروة بعدت عنه بقرف مصطنع تخفي به رفرفة قلبها بقربه. فهو منذ زمن لم يمازحها. "ايدك بقا ابعد عني. هتخلي حدودي تحمر كدا. المهم انت من عينك عايز تقولي حاجة. ف أي؟ عبدالله. "بتفهميني بسرعة انتي؟ مروة بسخرية. "طبعاً مش أبويا." عبدالله. "أنا هتجوز شهد قريب يامروة." مروة بفرحة. "ألف مبروك. ربنا يتملك بخير." عبدالله بتوجس. "بس هي ليها شرط." مروة بابتسامة هادية. "إني أبعد عنك مش كدا؟ عبدالله.
"مش بالظبط. هي عايزة نقطع كلام كأننا أغراب. قصدي تبقى بنت خالتي بس كلام بحدود أوي عشان مشاعرها. وأنتي فاهمة. هي مش بتهون عليا صدقيني يامروة. شهد بالنسبالي كنز كبير. طالع عيني في الشغل عشان تبقى حلالي بأسرع وقت. ومصدقت خلصت الشقة. عايز أرتاح وأنام وهي في حضني." مروة. "في أي ياعم هاني شاكر انت؟ بقا انت عبدالله. لا استرجل كدا. مش صح؟ عشان السمعة. شكلك هتوطي راسنا بجد. ولا إيه؟ عبدالله بمرح.
"عيب عليكي. أخوكي جامد ويشرف أي حد." مروة. "هنشوف. الخبر بفلوس. المهم بقا يلا روح قولها إنك موافق وحدد معاد كتب الكتاب. خليني أفرح بيك بقى." عبدالله اقترب منها وقبل رأسها بحنان أخوي خالص لها وحدها. أغلقت عيونها بوجع خفي في القلب يصرخ رافض الواقع. ولكن عليها الصمود لأجل صديق طفولتها وأبيها الغالي. هي فقط تريد سعادته.
ابتعد عنها وقبل كف يدها. ناظر لها بامتنان وخرج يحادث شهد يخبرها بكل شيء ويحدد معها ميعاد مناسب لكي يتقدم لها ويكتب الكتاب لكي تشرف بيته أخيراً وتصبح عروسته وحلاله. مروة زفرت بعنف مرات عديدة. شهيق. زفير بسرعة لا نعلم عددها. من فرط العصبية الدموع الحبيسة عرفت طريقها لوجهها. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه.
صرخة مكتومة ليس لها صوت. ولكن كبرت روحها أعوام وأصبحت عجوز شاحبة اللون مجعدة الوجه تعيش في ظلام. ولكنها تريد النور. أين الوجهة؟ أين السكينة والراحة؟ تمنت لو تلقي بنفسها بين أحضان زوجها وتخبره أنها تحبه وتعشقه ولا تريد أخرى بحياته. زوج! أي زوج؟ أنتِ فقط أخت له وسوف تخرجين من حياته في القريب. العاقل في صبر. رمت نفسها على السرير كاتمة صوت شهقات عنيفة لكي لا يسمعها أحد.
"ياااااارب ياااااارب الصبررر ياااااارب. قلبي واجعني أوووي ياااااااااااارب ارحمني." شهد. "مش عارفة لي مش مصدقاك؟ عبدالله. "ردها بجد ريحني. كانت متفهمة الموضوع جداً. وتحسي كلامها أنها مش زوجة يعني. أنا مهماهاش اصلاً." شهد. "بس أنا خايفة نكون ظلمناها. وبعدين ثواني. انت متضايق لي؟ يعني تكونش عايزها تترمي تحت رجليك ولا إيه؟ عبدالله.
"لا مش عايزها تترمي عليا. أنا عايز كرامتها متصانة ياشهد. واهي اختصرت عليا الطريق. بصي، إحنا مظلمنهاش. والله يعلم ربنا نيتي إيه ليها." شهد. "لأ اطمن. أنا بنفسي هدورلها على عريس. ويبقي مسؤلية وحلت من عليك." عبدالله. "فكرة العرسان دي صعبة. عشان مش معقول راجل هيروح يتقدم لواحدة من جوزها. يعني محصلتش قبل كدا دي." شهد بغيرة. "متقولش جوزها بس. عشان هي مش مراتك. وبعدين هي اللي خطفتك مني مش أنا." عبدالله.
"افهميني ياحبيبتي. خليكو صحاب مش ضراير تمام؟ عشان هي في الأصل بنتي. ها؟ بنتي. يارب نفهم وبلاش نتكلم في الموضوع دا كتير. وخلينا في اللي مكلمك عشانه. حدديلي معاد مع والدك عشان جاي أتفق على ميعاد كتب الكتاب. ومتقلقيش. كل حاجة جاهزة ومستعد لأي طلب من أبوكي وهنفذه. الغالي للغالي ياشهد. حياتي. ياااارب اوعدني بيها يارب. أنا على آخري." شهد ضحكت بكسوف وقالت. "بحبك أوي ياعبدالله." عبدالله.
"وأنا بحبك أوي. ربنا يباركلي فيكي ياحبيبتي. شهد أمي ياشهد." شهد بسرعة. "من غير ما تقول ياعبدالله. والدتك في عينيا. وأشيلها فوق راسي. اطمن عليها. مش هقصر معاها. وهكون ليها الابنة اللي عايزاها. أمانتك هصونها لأخر نفس في عمري." عبدالله. "كدا اطمنت. يبقي على بركة الله." في أوضة سعاد. سعاد. "كفايا يامروة يابنتي. معدتش قادرة أحط حاجة في بقي تاني." مروة. "معلش ياخالتي. آخر معلقة عشان الدوا." سعاد. "مالك يابنتى؟ مروة.
"يعني مش عارفة مالي ياخالتي." سعاد. "سامحيني يامروة." مروة. "بالله عليكي. أنا مأتحملش كلام. كفايا اللي انتي فيه. والله مسامحاكي ومش هلومك. انتي كنتي بتحميني. يعني هبقى مبسوطة لو رميتيني برة في الشارع؟ الكلام ينهش فيا يعني؟ سعاد بخضة. "ياندامتي! أنا أعمل فيكي كدا؟ ولما أختي تسألني عليكي هقولها إيه بس؟ مروة. "والله عدّاقي العيب معايا ياخالتي." لحظات صمت مرت عليهم قطعتها مروة.
"أنا عايزة أطلق ياخالتي. وارجوكي وافقي. أنا معدتش قادرة أستحمل أكتر من كدا." في أوضة مروة. مروة. "لأ يعني لأ." أروى. "والله بيحبك وشارك بيكي. بطل غباء. صدقيني. مفيش أحن من قلبه." مروة. "مقولتش إنه عنده عيب. بس أنا مش مهيأة نفسياً خالص. أنا بحب عبدالله. حتى لو هيتجوز. صعب جداً أعيش مع راجل وقلبي مع غيره. هحس إني خاينة. وأخوكي طيب وابن حلال. أديله واحدة تحبه. أنا معنديش حاجة أدهاله." أروى.
"طب خالتك قالتلك إيه لما قولتلها على الطلاق؟ مروة. "زعقت فيا وقالتلي: لما أموت ابقي اطلقي. لكن طول ما أنا عايشة انتي مرات عبدالله. حتى لو عبدالله اتجوز. انتي اللي تخصيني. مش هي. بس دا ظلم ليها بردو. مش يمكن تطلع كويسة وبنت حلال وتحبها أكتر مني كمان؟ أروى. "اسكتي يامروة. اسكتي. انتي إيه؟ هتتقطعيني؟ هو في كدا ياناس؟ انتي يابنت مخلوقة من إيه؟ مروة. "أعمل إيه بس؟ بعيش. مش بدل ما أموت." أروى.
"بعد الشر عليكي. متقوليش كدا. أزعل منك. ربنا يريح قلبك ياحبيتي. تستاهلي كل خير. أنا مش فاهمة. هو الواد دا غشيم كدا لي؟ إزاي مش شايف حبك دا؟ مروة. "بتعامل معاه بوش تاني خالص. هو فاكر إني رافضاه أصلاً. بس أحسن. على الأقل كرامتي محفوظة. حتى بيني وبين نفسي. ميجيش ليا إحساس إني بشحت الحب. منه." أروى. "هيجي عليكي وقت وهتنفجري في وش الكل. صدقيني." مروة. "الله أعلم هنستحمل لحد فين؟ في أوضة سعاد. عبدالله.
"مروة. اديتلك الدوا ولا لسة؟ سعاد. "اطمن يا ابني." عبدالله. "تمام جدا. نا رايح. عايزة حاجة؟ سعاد. "عريس ياحبيبي. حساك أول مرة بتتجوز." عبدالله. "ما دي أول مرة فعلاً. يا أما. مقولتيش حاجة جديدة يعني. المهم. أنا قولت لمروة تظبط الدنيا عشان هتيجي معايا. أي رأيك؟ سعاد. "لأ يا ابني. اجي معاك فين؟ انت مش شايف حالتي؟
ارجوك ياعبدالله. بلاش تحسسني بعجزي. ومش هستحمل نظراتهم. انت روح مع صحبك واتفقوا على كل حاجة. واللي تقوله أنا هأمن عليه." قبل يدها وقال. "ادعيلي ياما. نفسي أفرح." سعاد بقلة حيلة. "ربنا يتملك على خير يا ابني." في الصالة. عبدالله كان على وشك الخروج. لمس مقبض الباب ولكن سمع همس كعصفور يغرد اسمه بشجن وحزن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!