تحميل رواية «حملة برعاية الحب» PDF
بقلم سلسبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصباح الباكر استيقظت بيان قبل الجميع كعادتها لتحضر الفطور لهم. استمعت لصوت ابنتها تتشاجر مع أخيها فذهبت لغرفتهم. بيان: إيه الصوت ده بقى؟ مالك: بنتك يا هانم صاحية عمالة تتخانق معايا، أنا إيه ذنبي. بيان: مالك يا ملاك؟ ملاك: وعدني يا ماما يجيب ليا شيكولاتة إمبارح و مجابش. مالك (بضيق): قولتلِك فلوسي خلصت. بيان: خلاص منك ليها، بابا نايم جوه تعبان. مالك (بحزن): هو ليه مش بيحبنا يا ماما؟ اقتربت بيان من مالك وعلى وجهها علامات الحزن، فلا يجب أن يشعر طفل بمثل عمره بذلك الشعور من قبل أبيه. بيان: ليه كد...
رواية حملة برعاية الحب الفصل الأول 1 - بقلم سلسبيل
في الصباح الباكر استيقظت بيان قبل الجميع كعادتها لتحضر الفطور لهم. استمعت لصوت ابنتها تتشاجر مع أخيها فذهبت لغرفتهم.
بيان: إيه الصوت ده بقى؟
مالك: بنتك يا هانم صاحية عمالة تتخانق معايا، أنا إيه ذنبي.
بيان: مالك يا ملاك؟
ملاك: وعدني يا ماما يجيب ليا شيكولاتة إمبارح و مجابش.
مالك (بضيق): قولتلِك فلوسي خلصت.
بيان: خلاص منك ليها، بابا نايم جوه تعبان.
مالك (بحزن): هو ليه مش بيحبنا يا ماما؟
اقتربت بيان من مالك وعلى وجهها علامات الحزن، فلا يجب أن يشعر طفل بمثل عمره بذلك الشعور من قبل أبيه.
بيان: ليه كدة يا مالك، بابا بيحبك وبيحب ملاك أوي وروحه فداكوا أنتوا الاتنين.
مالك: يا ماما إحنا بنقعد معاه مرة في الشهر، عمره ما اتكلم معانا وسألنا عن أحوالنا أو أخبار مدرستنا، إنتِ اللي مهتمة بكل ده.
ملاك: أنا بحبك أوي يا ماما.
احتضنت ملاك بيان التي حزنت لحال أطفالها.
بيان: مش النهاردة يوم إجازة لينا كلنا؟
مالك: إلا ليكِ إنتِ، بتشتغلي في اليوم ده.
بيان: يا عم مش مهم الشغل، المهم هتكلم مع بابا ونخرج النهاردة.
ملاك: وشغلك؟
بيان: هاخد أجازة.
رحيم: صباح الخير.
الكل: صباح النور.
رحيم: الفطار جاهز يا بيان؟
بيان: دقيقة وهتلاقيه جاهز.
رحيم: تمام.
ذهب رحيم إلى طاولة الطعام وجلس على مقدمتها في انتظار الفطور، وكذلك ملاك ومالك الذين جلسوا بجانبه.
رحيم: مش في المدرسة ليه؟
مالك: عشان النهاردة أجازة يا بابا.
رحيم: تمام.
بيان: يلا بسم الله.
شرعوا في تناول الطعام، تحت توتر بيان الذي شعر به رحيم وأمسك بيدها.
رحيم: عايزة تقولي إيه من غير توتر؟
بيان: بعد الفطار.
رحيم: تمام.
بيان: كُلوا يا حبايبي يلا.
نهض رحيم بعد أن تناول فطوره وذهب إلى الأريكة استلقى عليها بهدوء يتعب الأعصاب من شدته.
مالك (بهمس): ماما ماما.
بيان (بهمس): إيه؟
مالك (بهمس): بلاش تقولي ليه هيزعق.
بيان (بهمس): أنا هقنعه.
بيان: يلا يا حبايبي خلصوا أكل وشيلوا الأطباق جوه في المطبخ وأنا هاجي أغسلهم.
بيان: احم، رحيم تعالى ندخل أوضتنا.
رحيم: تمام.
نهض رحيم ودلف لغرفته وخلفه بيان التي أغلقت الباب خلفها.
بيان: كنت عايزة أطلب منك طلب.
رحيم: خير؟
بيان: عايزة أخرج أنا والولاد و.
رحيم: طب ما إنتِ علطول بتخرجي إنتِ والولاد وقت ما تحبي، إيه الجديد بتستأذني ليه؟
بيان: وإنت.
رحيم: أنا مالي؟
بيان: يا رحيم عايزينك معانا.
رحيم: ما إنتوا دايما بتخرجوا لوحدكم.
بيان: عشان إنت مش عايز تخرج معانا يا رحيم.
رحيم: بيان.
بيان: يا رحيم نفسي لما أروح مكان يبقى معايا راجل وأقول للناس كلها ده جوزي حبيبي.
بيان: ليه بتحرمني من كدة؟
رحيم: وليه تقولي للناس كلها، هي الناس ليها عندك حاجة!
بيان: يا رحيم بقى افهمني يا رحيم افهمني شوية، الولاد اتخنقوا عايزين يخرجوا معاك عايزين يحسوا إنهم عندهم أب.
رحيم: لو هخرج معاكوا فهنروح بيت سيادة اللواء، غير كدة مفيش.
بيان (بعصبية): ما إنت علطول بتخرج معانا لبيت سيادة اللواء، عايزين نخرج معاك ونقعد معاك إنت مش مع مامتك وباباك.
رحيم (بحدة): بيان صوتك.
بيان (بضيق): آسفة يا حضرة الظابط.
بيان تركت رحيم وغادرت الغرفة بأكملها وذهبت إلى المطبخ لتغسل الصحون وتعيد ترتيب السفرة.
ملاك (بحماس): هنخرج يا ماما؟
بيان: آه يا حبايبي هنخرج أنا وإنتِ ومالك، بابا تعبان شوية عنده جرح معلش.
مالك (بضيق): ما هو علطول تعبان.
بيان: عيب يا مالك.
بيان: يلا اجهزوا عشان نخرج.
ملاك (بحماس): ماشي.
جرت ملاك إلى غرفتها لتبدل ثيابها وكذلك مالك، دلفت بيان إلى غرفتها لترتدي ثيابها أيضاً ولكن تعالى رنين هاتفها التقطته ووضعته على أذنها لتقم بالرد ولكن المتصل قاطعها بصوته.
- أنتِ فين يا بيان محتاجينك في الشغل.
بيان: أستاذ عاطف بعتذر لحضرتك بس مش هقدر أجي النهاردة.
عاطف: إزاي يعني مش هتعرفي تيجي النهاردة ده اسمه هبل ده شغل يا أستاذة شغل.
بيان (بضيق): أنا أخدت أجازة.
عاطف: مفيش أجازة وبالذات النهاردة، فاروق بيه قالب الدنيا عليكِ ومينفعش تتأخري عن نص ساعة.
بيان (بضيق): تمام يا فندم.
أغلقت بيان الهاتف وارتدت ثيابها تحت أنظار رحيم الثاقبة التي تجعل بيان تتوتر كثيراً.
رحيم: راحة فين؟
بيان: أعتقد سمعت وأنا بتكلم في التليفون.
رحيم: عايز أسمعها منك.
بيان: هضطر أروح الشغل.
سمع كلًا من رحيم وبيان طرقًا على باب الغرفة وسمحت بيان للطارق أن يدلف.
بيان: نعم يا حبايبي.
مالك: جهزت يا ماما بس ملاك عايزاكِ تيجي تساعديها.
بيان: تمام يا حبيبي.
بيان: قرب يا مالك.
مالك: نعم يا ماما.
وصلت بيان لمستوى مالك ووضعت يداها على إحدى كتفيه وهي تشعر بالحزن، فهي الآن تخلف بوعدها معهم.
بيان: إنت عارف إن ماما بتحبك صح.
مالك: صح يا ماما.
بيان: لازم أروح الشغل النهاردة، سامحني يا حبيبي وأوعدك الأسبوع الجاي هخرجك إنت وملاك، لكن دلوقتي هنروح عند جدو حبيبنا وأنا راجعة هاعدي عليكم.
مالك (بحماس): جدو صلاح.
بيان: آه يا حبيبي.
مالك: طب يلا.
بيان: ماشي.
غادر كلا من بيان ومالك الغرفة وتركوا رحيم يجلس بمفرده صامتاً، وحتى لو بقى هكذا لعدة ساعات لن يمل، فهو يعشق الصمت ويقدره.
بيان: حبيبة ماما.
ساعدت بيان ملاك على ارتداء ثيابها ودلفت إلى رحيم مرةً أخرى لتخبره بمغادرتهم.
بيان: أنا هاعدي الولاد لـ بابا وهروح الشغل وأنا راجعة هاخدهم.
بيان: وهحاول أرجع قبل ميعاد الغداء.
رحيم: مفيش داعي.
بيان: قصدك مرجعش!!
رحيم: هتفضل دماغك صغيرة لحد إمتى؟
بيان: لما تكبرها حضرتك.
رحيم (برفعة حاجب): مستغنية عن لسانك؟
بيان: إيه العيشة الميري دي، استغفر الله.
بيان: يلا يا حبايبي.
غادرت بيان الشقة واستقلت المصعد مع أبنائها ثم استقلت سيارتها الخاصة بها التي جلبها رحيم لها حتى تذهب إلى عملها دون استخدام المواصلات العامة، تتذكر كيف أهداها لها.
_بيان: جيت يا حبيبي؟
رحيم: حضرتك شايفة إيه!
بيان: يا أخي ادعي عليك بأيه بس يا رحيم، ادعي عليك بأيه، بطل دبش يا رحيم.
رحيم: هو ده أسلوب كلام يا بيان! الزمي حدك.
بيان: عارف يا رحيم لو ما كنتش حامل كنت اتطلقت منك.
اقترب رحيم من بيان التي تراجعت للخلف وودت لو أن تتراجع عن ما قالته، فلابد من عقاب، فهذا رحيم الذي لا يرحم، يا هذا ألم يستطعون تسميتك بالقاسي أو الحازم، يا إلهي كيف سأخرج من هذا المأزق.
رحيم: طب ما إحنا فيها يا بيان، نتطلق لو حابة.
بيان: أنا قولت نشوف حل مش نتطلق، إنت سمعت غلط بس هتلاقيك وقعت على ودنك وأنت صغير، معلش ألف سلامة.
رحيم: هحاول أعديها.
رحيم: امسكي.
بيان (بشهقة): هتخليني أغسل عربيتك.
رحيم: تصدقي فكرة.
رحيم: تحت في الجراج جمب عربيتي عربية تانية حمرا وده مفتاحها، من هنا ورايح دي عربيتك، مراتي متركبش مواصلات خصوصاً وإنتِ حامل.
رحيم: وأعتقد إن باباكِ علمك السواقة.
بيان: إنت جبتلي عربية.
رحيم: شايفة إيه؟ أعتقد مش أنا اللي واقع على ودني وأنا صغير.
قفزت بيان إلى أحضان رحيم الذي لم يبادلها ذلك الحضن، وقبلته على إحدى وجنتيه بسعادة بالغة.
بيان: والله إنت سكر وقمر.
رحيم: ابعدي عايز أغير هدومي.
تركها رحيم وذهب إلى غرفته ليبدل ثيابه، وكذلك هي ذهبت إلى المطبخ بعد أن كسر فرحتها بتلك الهدية بأسلوبه القاسي.
_وقفت بيان إلى فيلا والدها وترجلت من السيارة، كذلك ترجل كلًا من مالك وملاك الذين دلفوا إلى الداخل بسعادة بالغة.
مالك (بصوتًا مرتفع): جدو جدو.
ملاك (بحماس): إيه اللي هناك ده؟
صلاح: حبايب جدو.
قفز مالك داخل أحضان صلاح الذي حمله واحتضنه بقوة.
"صلاح الجمّال: والد بيان، مدير بنك ولكنه على المعاش الآن وعنده أراضي، كان يحب والدة بيان وهو الذي راعى بيان منذ بلوغها للعام السادس عشر، مرح ومتفتح، يحب أحفاده كثيراً لأن بيان ابنته الوحيدة".
صلاح: حبيب جدو.
ملاك: جدو إيه البيت اللي هناك ده؟
صلاح: ده مش بيت دي خيمة هنلعب فيها سوا، حاطط ليكوا فيها ألعاب كتير.
ملاك: لينا يا جدو؟
صلاح: هو أنا ليا غيركوا.
ملاك: حبيبي.
جرت ملاك إلى تلك الخيمة لتلعب وكذلك مالك الذي أتى خلفها، تقدمت بيان من صلاح واحتضنته.
صلاح: أخبار سي رحيم إيه؟
بيان: بخير الحمد لله يا بابا.
صلاح: مجاش الباشا ليه؟
بيان: معلش يا بابا هو جه امبارح تعبان لأنه كان في مهمة وكمان متصاب.
تنهد صلاح بحزن على حال ابنته وزوجها.
صلاح: طيب تعالي.
بيان: أجي فين، أنا عندي شغل، خلي بالك من الولاد يا صلاح.
صلاح: مصلحة، طول عمرك زي أمك.
بيان: هو أنا ليا غيرك يا صلاح يا قلبي إنت.
بيان: يلا باي.
استقلت بيان سيارتها لتذهب إلى عملها، فهي قد تأخرت عن تلك النصف ساعة التي أخبرها عنها عاطف.
بيان: منال إيه اللي حصل؟
منال: فاروق بيه وعاطف والمدير التنفيذي وكلهم قالبين الدنيا عليكِ لأنك اللي ماسكة مشروع القرية السياحية تبع مهند بيه.
بيان: الدنيا هتقف يعني، ما المشروع جاهز.
عاطف: إنتِ واقفة بترغي، تعالي هنا.
بيان: نعم يا فندم.
عاطف: اتأخرتي ليه؟
بيان: وأسيب ولادي في الشارع! معنديش رحمة ولا إيه؟
عاطف: قدامي يا مصيبة.
بيان: تمام يا فندم.
صعدت بيان مع عاطف إلى غرفة المدير أستاذ فاروق.
فاروق: أعمل فيكِ إيه ولا هو عشانك من أكفأ الموظفين عندي.
بيان: يا فندم ما التصميم جاهز إيه المشكلة بقى.
بيان: ده أنا حتى متجوزة ظابط طول بعرض كل يومين مهمات وعندي طفلين بجري عليهم وبشتغل وأبويا الحاج تعبان و.
فاروق: بس.
بيان: ولا عشاني واحدة ست بقى هتتكاتروا عليا أنا.
فاروق: بس يا مصيبة يالهوي.
عاطف (بتوتر): مهند بيه.
مهند (بحدة): هي دي المهندسة اللي ماسكة مشروعي.
بيان: آه العبد لله أنا.
مهند (بحدة): ده إهمال وتسيب.
بيان: وإنت مين؟
مهند: لا كمان مش عارفة أنا مين؟
بيان: أستاذ فاروق سيبك منه، موظف جاي يستهبل، ركز معايا دلوقتي مطلوب مني إيه، صحتي في النازل يا عم.
فجأة صرخت بيان بقوة عند تذكرها قول منال عن ذلك مهند صاحب المشروع وتفاجيء عاطف بدخوله وذكره لاسمه.
بيان: إنت مهند!
مهند: أيوه أنا.
بيان: فاروق بيه أنا قولت لحضرتك أن التصميم متوفر، عايزين مني إيه؟
مهند: لما طلبته مكنش موجود وده خطأ مش هسمح بيه وهلغي التعامل.
نظر فاروق بغضب لبيان التي نظرت إلى مهند وتغاضت عن غروره.
بيان: طب ما تشوف التصميم وممكن يعجبك يا عم، خد فكرة واشتري بكرة.
أستغرب مهند أسلوب بيان المرح ونظر إلى عاطف.
مهند: وريني التصميم.
بيان: لحظة واحدة.
جرت بيان إلى غرفة مكتبها وأحضرت التصميم الخاص بمشروع مهند.
بيان: اتفضل.
نظر مهند إلى تصميم بيان أعجبه كثيراً نظر إلى فاروق.
مهند: المرة الأخيرة.
فاروق: هي بيان ملتزمة جداً ولكن.
مهند: مش مهم التصميم، إنتِ اللي هتنفذيه بنفسك.
بيان: أنا لا مينفعش.
مهند (بحدة): أومال هتبعتي شوية عمال ينفذوه.
بيان: أنا واحدة متجوزة ومش هسيب بيتي بالأيام عشان خاطر تصميم.
مهند: فاروق.
فاروق: نعم يا فندم.
مهند: دي اللي تنفذ المشروع.
تركهم مهند وغادر وكذلك عاطف الذي حاول إقناعه بأن أحد غير بيان يقوم بالبناء.
بيان: بقولك إيه يا أستاذ فاروق، رحيم لو عرف مش بعيد يجي يبيّتني عندكوا ومش هيرجعني البيت.
فاروق: ما تحاولي تتناقشي معاه.
بيان: ما تيجي إنت تحاول على الأقل يلعب في وشك شوية.
فاروق: متجيبيش سيرة جوزك قدامي يا بيان، مش قادر أنسى اللي حصل في الفرح.
بيان: ده كدة كان بيسخن بس.
لم يمر فرح كلًا من بيان ورحيم كأي فرح، فكيف يمر بشكل طبيعي وهو فرح رحيم الرفاعي، تتذكر بالطبع ماذا حدث بعد كتب الكتاب في الفرح وكيف أتى إليهم من خرب تلك الليلة.
_المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، بالرفاء والبنين إن شاء الله.
اقترب رحيم من والدته ووالده وقبّل يداهم واحتضن والدته التي ابتسمت له بهدوء.
بيان (بهمس): هو نسي إنه اتجوز ولالإيه يا بابا؟
صلاح (بهمس): وماله ابن خالتك يا بيان، على الأقل كان بيضحكني مش زي جوزك اللي يكره الواحد في عيشته ده.
بيان (بهمس): ده فعلاً نسيني يا بابا! بقولك إيه طلقني منه.
صلاح (بهمس): بحب الناس الغامضة يا بابا، اشربي بقى.
بيان (بهمس): كان يوم أسود، دول شغلوا النشيد الوطني يا بابا، كل اللي موجودين ظباط.
صلاح (بهمس): جاي جاي، اعمل نفسك ميت، اعمل نفسك ميت.
صافح رحيم كل من قابله ليهنئه ثم اقترب من بيان بهدوئه المعتاد وأخرج مسدسه من خلف ظهره دون أن يراه أحد سوى بيان التي حاوطها بيداه ثم دار بها ليصبح مكانها وصوب مسدسه إلى أعلى وتلقى تلك الرصاصة بدلًا من بيان، فليصبح ثوبها الأبيض ملطخ بالدماء، وسقط ذلك الذي حاول أذيته أرضًا تخرج الدماء منه.
_بيان: ومين سمعك، دي كانت ليلة يالهوي!
عاطف: هو ده وقته، حاولي تقنعيه يا بيان، مهند ده من العملاء المميزين عندنا.
بيان: أنا راحة أشتغل منك لله يا مهند على رحيم في وقت واحد.
ذهبت بيان إلى غرفة مكتبها لتكمل عملها.
_في المساء.
توقفت بيان بسيارتها أمام العمارة التي تقطن بها، هاتفت رحيم حتى يهبط ليحمل أحد أطفالها النائمين.
بيان: ألو رحيم انزل لو سمحت.
رحيم: ليه؟
بيان: مالك وملاك نايمين مش هقدر أشيلهم هما الاتنين.
رحيم: ثواني وأكون عندك.
نزل رحيم إلى بيان وفتح باب سيارتها وأخرج مالك وحمله، وكذلك بيان التي حملت ملاك وأغلقت سيارتها وصعدت خلف رحيم الذي فتح باب المصعد لها وهي دلفت إلى الداخل.
بيان: إيه أخبار شغلك؟
رحيم: مفيش داعي من السؤال، يبقى متسأليش.
خرجت بيان من المصعد وهي غاضبة من رحيم وأسلوبه معها دوماً، وقامت بفتح الباب الخاص بالشقة ووضعت ملاك بغرفتها لتنام.
وضع رحيم مالك بغرفته وتركه وغادر، ثم وجد من تفتح الباب بانفعال شديد لاحظه على ملامحها وعينيها.
رحيم: خير؟
بيان: ابنك يتعب عادي!
رحيم: كل الأطفال بتتعب.
بيان: ابقى غطيه كويس يا رحيم، هي مش ناقصة تعب وقرف، وراعي شوية إني اللي شايلة كل البيت.
رحيم: محدش قالك تلعبي دور السوبر.
بيان: أنا بلعب دور يا رحيم!
رحيم: بالظبط كدة.
بيان: ربنا يهديك يا رحيم، ربنا يهديك.
رحيم: إياكِ تفكري تكسري حاجة.
ضغطت على يدها بقوة فهي تحاول أن تتمالك عصبيتها وهو يعصبها أكثر، ولكنها لم تستطع فأمسكت بتلك زجاجة البرفيوم الخاصة بها وألقت بها بعيداً.
تقابلت أعينهم في المرآة، رحيم يحاول أن لا يغضب حتى لا يؤذيها، تركته بيان ودلفت إلى الحمام الملحق بالغرفة.
تعالى رنين هاتف رحيم التقطته ووضعته على أذنه ليصدر صوت المتصل.
- رحيم.
رحيم: نعم يا سيادة اللواء.
- أخبارك إنت والولاد إيه؟
رحيم: كلنا بخير يا سيادة اللواء.
- تمام، مش واجب تجيبهم أشوفهم ولا مراتك مانعاك؟
رحيم: الولاد هيكونوا عندك بكرة.
بيان: بكرة مينفعش عشان عندهم مدرسة ومذاكرة.
رحيم: سيادة اللواء قالت عايزة تشوفهم بكرة يبقى خلاص يا بيان.
بيان (بانفعال): وهو عشان سياد.
صمتت بيان عندما وضع رحيم يده على فمها يمنعها من الحديث.
رحيم: أخبار سيادة الوزير إيه؟
- بخير، الأحوال كويسة.
رحيم: تمام.
رحيم: هقفل أنا.
- تجيب مراتك معاك.
رحيم: أمرك سيادة اللواء.
- تمام.
أغلق رحيم الهاتف ونظر إلى بيان التي كانت تجاهد لتبعد يد رحيم، سقطت على الأرض وهي تشعر بالاختناق الشديد.
بيان (بخفوت): البخاخة.
جرى رحيم ليجلب تلك البخاخة التي تستخدمها بيان فهي تعاني من الربو، استنشقت بيان تلك البخاخة وحاولت التنفس بشكل منتظم.
حملها رحيم بين يديه ووضعها على السرير وجلس بجانبها حتى تهدأ، ولكنها لم تستطع التنفس بصورة طبيعية لفترة.
رحيم: اهدئي وخذي نفسك.
بيان (بخفوت): روح اطمن على الولاد يا رحيم.
رحيم: لما تعرفي تتنفسي بشكل طبيعي.
بعد فترة، أصبحت بيان تتنفس بصورة طبيعية، نظر لها رحيم بهدوئه المعتاد ثم قبّل رأسها بصمت.
رحيم: نامي دلوقتي.
بيان: والولاد؟
رحيم: هطمن عليهم، نامي يلا.
أغلق رحيم الأنوار ولكنها أمسكت بيده.
رحيم (بضيق): مش عارف بتخافي من الضلمة ليه؟ إنتِ أم يا بيان لازم تحافظي على صورتك قدام ولادك.
تركها رحيم واطمئن إلى ملاك ومالك ثم عاد إلى غرفته واستلقى جانب بيان الذي احتضنته ووضعت رأسها على صدره.
بيان: أنا مراتك يا رحيم مش حد غريب، بلاش تحسسني كدة.
رحيم (بهدوء): تصبحي على خير يا بيان.
_في الصباح الباكر.
استيقظت بيان ونظرت أمامها وجدت رحيم يرتدي قميصه، فاعتدلت في جلستها ونظرت له.
بيان: إنت هتشتغل؟
رحيم: لا، من بكرة هبدأ شغل.
بيان: طب وبتلبس ليه دلوقتي؟
رحيم: النهاردة هروح لسيادة اللواء.
بيان: تمام.
رحيم: قومي البسي وجهزي الأولاد.
بيان: رحيم أنا مش عايزة أروح.
رحيم: يبقى هاخد الأولاد.
بيان: يا رح.
رحيم (بانفعال): إنتِ عايزة إيه؟ عايزة تحرمي الأولاد من جدتهم، إنتِ اتجننتي يا بيان.
اغرورقت عيناها بالدموع ونهضت من موضعها واتجهت إلى المرحاض لتغسل وجهها وتحاول تهدئة نفسها.
سمعت طرق على باب المرحاض.
بيان: عايز إيه يا رحيم؟
رحيم: صحي الأولاد ولبسيهم وجهزي الفطار.
بيان: تمام.
خرجت بيان من المرحاض وبدأت في تجهيز الفطور ثم انتقلت إلى غرف أبنائها.
ملاك (بنوم): يا ماما بلاش المدرسة.
بيان: لا يا حبيبتي مش هتروحي المدرسة، هكلم المديرة.
ملاك (بحماس): بجد، أومال هنروح فين؟
بيان: هتروحي عند جدو وتيتة.
ملاك: تيتة نجدت!!!
بيان: آه.
ملاك: لا لا مش عايزة أروح.
ملاك: مالك الحقني يا مالك.
نهضت ملاك سريعاً وجرت إلى غرفة أخيها تحتمي به، نظر لها مالك بنصف عين، فهو يجاهد حتى يستيقظ للذهاب إلى مدرسته.
ملاك: ماما هتودينا عند تيتة نجدت.
مالك: مين دي؟
مالك: والله أبداً ما أروح.
تنهدت بيان فهي تعلم مدى خوف أبنائها من تلك التي تُدعى نجدت، فهي حازمة في قراراتها وكلاماتها وأفعالها.
بيان: اجهز يا مالك هتروحوا مع بابا.
مالك: وإنتِ؟
بيان: عندي شغل مينفعش.
ملاك: لا يا ماما متسبناش لوحدنا.
مالك: مش هنغيب من المدرسة عشان نخرج، لا يا ماما.
رحيم (بحدة): أنا قولت كلمة واحدة، قدامكم نص ساعة تكونوا فطرتوا ولبستوا، غير كدة قسماً بالله هتصرف معاكم تصرف وحش.
بيان: اهدأ يا رحيم، هما مش عندك في المبنى مجرمين دول ولادك.
رحيم: مش عايزك تتدخلي.
بيان (بصوت مرتفع): لا هتدخل يا رحيم، دول ولادي فاهم ولادي يا رحيم، ومش هسمحلك تدمر نفسيتهم.
غضب رحيم بشدة وصفع بيان على إحدى وجنتيها بقوة.
رواية حملة برعاية الحب الفصل الثاني 2 - بقلم سلسبيل
غضب رحيم بشدة وصفع بيان على إحدى وجنتيها بقوة، وقفت مندهشة من فعلته فبالرغم من غضبه الشديد في كل مرة إلا أنه لم يرفع يده عليها أبدًا من قبل.
بيان: الفطار جاهز.
بيان: يلا يا ملاك البسي هدومك، ساعدها يا مالك.
غادرت بيان المكان وذهبت إلى غرفتها وأغلقت خلفها الباب. نظر مالك بغضب إلى أبيه وجذب ملاك إلى غرفتها ليساعدها في ارتداء ثيابها.
أبدلت بيان ثيابها وهي تحاول تهدئة نفسها حتى لا تُصاب بنوبة.
بيان: ألو مدام نعمة.
بيان: أنا والدة مالك وملاك.
بيان: النهاردة مش هيقدروا ييجوا المدرسة.
بيان: بعتذر لحضرتك.
نعمة: تمام مفيش مشكلة مدام بيان.
بيان: شكرًا ليكي.
بيان: الأتوبيس بكرة يبقى جاهز أه في ميعاده.
بيان: تمام شكرًا.
أغلقت بيان الهاتف ونظرت إلى مالك وملاك اللذين شرعا في تناول طعامهم.
بيان: يلا يا حبايبي خلصوا بسرعة عشان أشيل الأطباق.
تعالى رنين هاتف بيان فالتقطته ووضعته على أذنها لتقوم بالرد.
بيان: أستاذ عاطف.
عاطف: أعمل فيكي إيه يا مصيبة؟
بيان: جاية ليك وأعمل اللي أنت عايزه، المهم أستاذ مهند غير رأيه؟
عاطف: لا.
بيان: أنا مش عارفة أذنبت في إيه يعني، ده هو خدت يوم أجازة.
ملاك: ماما خلصنا.
بيان: تمام يا حبايبي يلا قوموا اغسلوا إيديكم عشان تنزلوا مع بابا يلا.
بيان: تمام يا أستاذ عاطف هتحرك أهو، قول لأستاذ فاروق ميشيلش هم مش هنخسر الصفقة دي.
بيان: تمام تمام.
نقلت بيان كل الأطباق إلى المطبخ وعادت مرة أخرى لتصطحب مالك وملاك وغادروا المنزل وخلفهم رحيم.
رحيم: هوصلك في طريقي.
بيان: شكرًا مفيش داعي، أهم حاجة خلي بالك من الأولاد ويا ريت متزعلهمش.
حاول رحيم أن يقبلها على جبينها ولكنها ابتعدت عنه وغادرت المصعد.
بيان: مالك ملاك خلوا بالكم من بعض ومتزعلوش بابا منكوا.
مالك: حاضر يا ماما.
ملاك: ما تيجي معانا يا ماما، تيتة نجدت بتزعق لينا.
بيان: معلش يا حبايبي هي طبعها حامي شوية.
بيان: يلا باي.
رحيم: قولتلك هوصلك في طريقي.
بيان: قولتلك شكرًا مفيش داعي، عن إذنك.
تركت بيان رحيم وهي تحاول ألا تبكي أمامه فهي لا تستطيع أن تتحمل إهانته لها. استقلت سيارتها وتوجهت إلى عملها.
قاد رحيم سيارته إلى بيت أبيه ووقف أمامه وترجل من السيارة. هبط كل من مالك وملاك ثم دخلا جميعًا إلى تلك الفيلا الكئيبة المزودة بالحرس.
رحيم: سيادة اللواء.
قبّل رحيم يد والدته ثم احتضنها.
نجدت: حمدلله على سلامتك يا بطل.
نجدت: أنتوا واقفين كده ليه قربوا.
اقترب مالك وملاك من نجدت وقبلوا يديها كما تريد، ربتت على رأسهم.
نجدت: فين مراتك؟
رحيم: عندها شغل يا سيادة اللواء، يلا ندخل.
نجدت (بحدة): يعني إيه عندها شغل؟ البيت ده ليه قوانينه، قولت تيجي يبقى تيجي.
نجدت (بحدة): اتصلي بيها تيجي.
رحيم: لو كنت عايزها تيجي كنت جبتها يا سيادة اللواء، لكني مجبتهاش. يلا ندخل.
دلف الجميع إلى الصالون ونظرت نجدت إلى رحيم ثم إلى أبنائه.
نجدت: إيه اللبس ده يا ملاك!
ملاك: ماله يا تيتة؟
نجدت: هي مامتك دي إيه؟ إزاي تسيبك لابسة قصير وعريان كده.
ملاك: تيتة أنا عمري ست سنين.
نجدت: ولو.
نجدت: ما تقول حاجة يا رحيم.
رحيم: هي طفلة يا سيادة اللواء وكمان بيان بتعرف تحافظ عليهم كويس.
مالك: هي مش أمك بتفضل تقولها ليه سيادة اللواء؟ هي مش بتحبك زي ما أنت مش بتحبنا.
نجدت: إيه الكلام ده!! ده أكيد كلام ست بيان حابة تكرههم فيك.
رحيم: فين سيادة الوزير؟
نجدت: هيخلص شغله وييجي يتغدى معانا.
رحيم: تمام.
نجدت: تعالوا معايا.
ملاك: هتعملي معانا إيه؟
نجدت: هأكلكوا، تعالوا ورايا، ولا هي خلتكم تكرهوني أنا كمان.
رحيم: سيادة اللواء أرجوكي حاولي تحافظي على هدوئك.
تنهدت نجدت وجذبت مالك وملاك من يدهما وذهبت بهما إلى الدور الثاني.
نجدت ربيع: تعمل في الداخلية لواء وحازمة وجدية في عملها وحياتها الشخصية أيضًا، لا تحب بيان نظرًا لشخصيتها بأنها متفتحة إلى العالم كما أن والدها مرح ويحب الحياة وترى أن ليس لديه وقار. كانت ترفض تلك الزيجة من البداية.
عند بيان...
بيان (بتعب): صداع من كتر الشغل.
منال: أومال لو عرفتي أن مهند بيه جه هنا لما لاقاكي مصممة أنك مش اللي تنفذي المشروع.
بيان: هي ناقصة؟
تعالى رنين هاتف بيان ووجدت المتصل رحيم فأغلقت الهاتف تمامًا.
عاطف: تعالي ورايا.
بيان: هو ليه الحظ بيعمل معايا كده؟
منال: حظك.
منال: في إيه؟ شايفة الدنيا مقلوبة بسببك يا بيان.
بيان: لو دي الشهرة فأنا مش عايزاها.
منال: مهند بيه قالب الدنيا بسببها يا كارمن.
كارمن: قابليه يا ست بيان.
بيان: يا رب الصبر من عندك.
نهضت بيان وذهبت إلى مكتب فاروق وجدت مهند وعاطف.
بيان: أحم استاذ فاروق ممكن كلمتين.
فاروق: أستاذ مهند قال هيسمع سبب رفضك.
بيان: طب كويس.
بيان: أنا زوجي مش هيقبل حضرتك.
مهند: ولكن التصميم لازم أنتِ اللي تنفذيه.
بيان: يا فندم أنا هبقى مسؤولة عن اختيار أكفأ شخص للمشروع ده بالإضافة إني هتابع أول بأول ولو في أي مشكلة هتدخل.
مهند: تمام.
بيان: شكرًا لتفهمك.
بيان: أستاذ فاروق أجازة بقى بدل اللي نزلتني منها امبارح.
فاروق: أجازة يا مجنونة.
غادرت بيان المكتب بابتسامة تزين ثغرها وأخذت تلملم أشياءها لتستعد للرحيل.
مهند: بتتعامل معاها عادي كده إزاي؟
فاروق: بيان قريبة من الكل هنا وإنسان مرح كده ومتقنة في شغلها.
مهند: المهم عندي القرية تبعي، الافتتاح آخر الشهر ده.
عاطف: متقلقش طالما الموضوع مع بيان.
مهند: هنشوف.
غادر مهند هو الآخر ولكنه ألقى نظرة سريعة على بيان التي تتحدث مع كارمن ومنال.
بيان: الحق أمشي بقى.
منال: طبعًا عايزة تطبخي لسي رحيم.
بيان: هيأكل عند أمه، ابعدي كده.
كارمن: عارفة يا منال رحيم زوج بيان ناقصه إيه؟
منال: إيه؟
كارمن: يضحك ويبقى زي القمر وربنا.
منال: عندك حق.
كارمن: يا بنتي ده حتى في الفرح مضحكش، أنتِ متخيلة.
منال: محضرتش الفرح.
كارمن: لا لازم أحكيلك.
منال: اشطا.
عند بيان...
استقلت بيان سيارتها وذهبت إلى منزل والدها وبمجرد ما التقت به حتى ذهبت إليه سريعًا ارتمت في أحضانه وشرعت في البكاء فهي قد تحملت ولكنها لا تستطيع تخبئة حزنها أمام والدها.
صلاح: اهدئي يا حبيبتي اهدئي عشان خاطري، أنتِ تعبانة، هتتعبي نفسك ليه بس؟
صلاح: طب عشان خاطري أنا.
خرجت بيان من أحضان والدها وأزالت دموعها بيدها بهدوء ونظرت إلى أبيها.
بيان: آسفة يا بابا أ..
صلاح: هتزعليني منك ليه بقى؟
صلاح: الواد رحيم زعلك!
بيان: لا يا بابا ولكني بقالي كتير منكدتش.
صلاح: جاية تنكدي عليا؟ هو أنا ناقص!
بيان: إيه يا عم صلاح مش عاجبك ولا إيه؟ أنا كنت شاكة أنك مش والدي.
صلاح: كلمة كمان وهطردك.
بيان: شكرًا شكرًا يا حاج هتطردني من بيت أبويا؟ هي حصلت!
صلاح: مجنونة بنت مجانين.
بيان: هقوم امشي أنا.
صلاح: الولاد مين جابهم من المدرسة؟
بيان: لا خدوا أجازة راحوا مع رحيم عند جدتهم.
صلاح: أنتِ متضايقة عشان كده؟
بيان: لا طبعًا يا بابا أنا بس حسيت فجأة بخنقة.
صلاح: طيب يا حبيبتي.
صلاح: مش هضغط عليكي.
استأذنت بيان من والدها ورحلت، بينما صلاح هاتف رحيم على تليفونه المحمول.
رحيم: ألو.
صلاح: هي دي أمانتي ليك يا رحيم؟
رحيم: في إيه يا صلاح بيه؟
صلاح: بنتي إزاي تبقى زعلانة؟
رحيم: هي جت لحضرتك!
صلاح: آه ومشيت ويا عالم هتعرف توصل البيت ولا لا.
نهض رحيم من موضعه بمجرد أن استمع كلمات حماه وتخيل أن بيان قد تعرضت لأزمتها أثناء قيادتها وأصيبت في حادثة.
رحيم: هي مشيت من عندك من امتى؟
صلاح: من ربع ساعة كده.
رحيم: تمام يا صلاح بيه شكرًا على اتصالك.
أغلق رحيم المكالمة ونظر إلى والدته التي تساءلت عما حدث.
رحيم: سيادة اللواء خلي الأولاد عندك هروح مشوار وأجي.
مالك: لا بابا متسبناش هنا لوحدنا.
ملاك (بدموع): بابا خلي ماما تيجي أنا عايزة ماما.
نجدت: بس منك ليها، أنتوا عيال صغيرة.
نجدت: وهي فين ست بيان يا رحيم؟
رحيم: مش وقته ده.
غادر رحيم المنزل واستقل سيارته وحاول أن يهاتف بيان ولكنه هاتفها مغلق منذ الصباح. ذهب رحيم إلى منزله وقد استغرق هذا وقتًا.
رحيم: الهانم فوق يا عوض؟
عوض (البواب): لا يا باشا من ساعة ما خرجت مع جنابك مرجعتش.
رحيم (بضيق): طيب.
قاد رحيم سيارته وأخذ يبحث عدة مرات في أماكن قد تذهب إليها وكان يحاول مهاتفتها طوال تلك الفترة ولكن الهاتف مازال مغلق.
توقف رحيم وهبط من سيارته وهو ينظر إلى تلك الواقفة المستندة بيدها على سور الكورنيش وقد علم بأنها هي.
تقدم رحيم منها عدة خطوات حتى وقف خلفها مباشرة ووضع يده على كتفها ولكنها لم تشعر به لشرودها ثم بدأت تشعر بيد تتمادى فوق جسدها. التفتت سريعًا وصفعته على وجهه بقوة.
صُعقت بيان عندما وجدت رحيم. أخذت تتنفس بسرعة غير طبيعية بينما رحيم لم يغضب ولم يبدِ أي ردة فعل، فقط نظر لها بهدوئه المعتاد.
بيان: رحيم أنا أنا أسفة أنا افتكرت شخص م...
تقدم رحيم منها ووضع يده على فمها.
رحيم: عملتِ الصح مفيش داعي تبرري.
رحيم: اهدئي.
بيان: مش قادرة أتنفس.
أخرج رحيم من حقيبة بيان تلك البخاخة وأخذت بيان تستنشق الأوكسجين بداخله.
رحيم: اهدئي.
وضع ذراعه على كتفيها بينما هي تمسكت في ثيابه وشرعت في البكاء مرة أخرى.
انتظر رحيم حتى هدأت فمسح بقايا دموعها بجانب عينيها وقبّل جبينها بهدوء.
رحيم: تعالي نجيب الأولاد.
أومأت بهدوء وذهبت لكي تستقل سيارتها.
رحيم: لا هتركبي معايا.
بيان: وعربيتي.
رحيم: هطلب من الحارس يجيبها.
بيان: تمام.
استقلت بيان سيارة رحيم وجلست بجانبه وقاد رحيم إلى منزل أهله.
أمسك رحيم بيد بيان بهدوء ونظر إلى الطريق، بينما بيان لم تتفاجأ من ردة فعله لمصالحتها فهذا هو في كل مرة يصالحها بصمت وأسلوبه الغير مباشر لن يغير معاملته.
توقف رحيم أمام منزل والده وارتجل منها.
رحيم: مش هتنزلي؟
بيان: لا مش لازم، جيب الولاد.
رحيم: هاتي مفاتيح عربيتك وانزلي يا بيان.
بيان: يا رح...
رحيم: كلمة واحدة يا بيان.
فتحت بيان باب السيارة وأغلقته بانفعال وذهبت إلى رحيم الذي جذبها لديه بحدة خفيفة.
رحيم: المفاتيح؟
بيان: اتفضل.
تقدم رحيم من ذلك الحارس يخبره بمكان سيارتها ليذهب بها إلى منزلهم ويعود إلى هنا مرة أخرى وقد أخرج بعض الورقيات النقدية ليضعها في يده.
حارس: تؤمر يا فندم.
دلف كل من رحيم وبيان إلى المنزل، جرت ملاك بفرحة عارمة إلى بيان التي حملتها بين يديها وقبلتها.
ملاك: وحشتيني يا ماما أوي أوي.
بيان: حبيبة ماما.
مالك: ماما.
احتضنته بيان بحب وابتسامة تزين ثغرها فهذا هو ابنها البكر الذي يكبر ويكبرها كل يوم يمر عليهما. تدعو الله أن يحفظ لها أبناءها.
نجدت (بحدة): خير، مش شايفاني.
بيان: ازيك يا طنط.
نجدت: بخير.
بيان: يا رب على طول يا طنط.
نجدت: شغل إيه اللي أهم من عائلة جوزك؟
بيان: زي ما شغل رحيم وشغل حضرتك وشغل سيادة الوزير مهم عندكم كذلك شغلي.
نجدت: أنتِ بتردي عليا.
بيان: ا..
رحيم: سيادة اللواء عن إذنك هنمشي.
رحيم: يلا يا بيان.
بيان: يلا يا حبايبي عن إذنك يا طنط.
أمسكت بيان بيد مالك وملاك وغادرت المنزل وهي تحاول ألا تشغل بالها بنجدت فهي ستبقى هكذا ليوم مماتها.
بيان: احكولي عملتوا إيه يا حبايبي النهاردة.
ملاك: معملناش حاجة يا ماما هنا مفيش ألعاب زي ما جدو صلاح بيعملنا هنا في تعليم والألعاب الصعبة دي.
رحيم: كلها سنتين تلاتة وغصب عنك هتلعبها.
مالك: أنا هبقى مهندس زي ماما.
رحيم: مفيش هندسة، هتكمل مسيرتي.
مالك: لا شغلك كله صعب ومتعب، أنا هبقى مهندس زي ماما حبيبتي.
بيان (بابتسامة): ذاكر أنت واتفوق يا حبيبي الأول.
رحيم: ا..
بيان: رحيم حبيبي ده طفل لو سمحت تتعامل معاه بهدوء ولما تكون عايز توصله فكرة مش بتيجي بالأسلوب ده.
بيان: مش شرط عشانك ظابط يبقى هو يطلع زيك، أنت مش هو يا رحيم.
ملاك: بابا.
رحيم: خير؟
ملاك: أنت ليه شرير ومش طيب زي ماما؟
نظرت بيان إلى ملاك بحزن ثم عادت نظرها إلى رحيم الذي التزم الصمت وقاد بهدوء. وضعت بيان يدها على يد رحيم وملست عليه بحب.
بيان: بابا بيحبك يا ملاك وبيحب مالك، هو بس بيتعب من شغله المفروض نعذره يا حبيبتي، لكنه بيوفر ليكم كل اللي بتتمنوه، لعب، مدرسة، كتب، هدوم، شنط، كل حاجة يا حبايبي.
مالك: دايما بتدافعي عنه.
بيان: مش جوزي ولا مش جوزي يا سي مالك.
مالك: عارفة يا ماما لو كان ينفع أتجوز كنت اتجوزتك.
ملاك (بصوت مرتفع): براحة يا بابا.
بيان: براحة يا رحيم معانا أطفال، سوق براحة.
توقف رحيم أمام منزلهم وصعدوا إلى الشقة.
بيان: يلا يا حبايبي كل واحد على أوضته واغسلوا سنانكم بكرة في مدرسة يلا.
ملاك: يوووه.
مالك: تصبح على خير يا ماما.
بيان: وأنت من أهله يا حبيبي.
دلف كل من مالك وملاك إلى غرفهم، بينما بيان اتجهت إلى المطبخ لتغسل صحون الفطار التي لم تقم بتنظيفهم. دلفت إلى غرفتها.
فتحت خزانة الملابس لتبدل ثيابها. خلع رحيم قميصه ثم نظر إلى بيان وتقدم منها عدة خطوات.
التفتت بيان ونظرت إلى رحيم وعلمت بنيته فأغمضت عينيها.
في الصباح الباكر.
استيقظت بيان أثر تلك الضجة التي يفعلها رحيم. فتحت عينيها بكسل شديد ونظرت إليه.
رحيم: اصحي يا بيان.
بيان: إيه يا رحيم؟ إيه حد يصحي حد الساعة ستة الصبح كده.
رحيم: قومي جهزيلي فطار عشان أروح للشغل.
بيان: يا رحيم ده معاد شغلك أنت مش شغلي أنا، سيبني أنام.
اقترب رحيم من بيان وقبلها على إحدى وجنتيها.
رحيم: قومي يا بيان.
بيان: واحدة تانية هنا.
رحيم (برفعة حاجب): قومي يا بيان.
بيان: يا رحيم ما هو حرام اصحى من ستة الصبح كده حرام والله.
حمل رحيم بيان بين يديه ودلف إلى المرحاض المرافق لغرفتهم ووضعها على الحوض.
رحيم: عشر دقايق الاقيكي جهزتي فطار.
بيان: يا رحيم أنا تعبانة يا رحيم.
رحيم (بهمس): تحبيني أقعد معاكِ النهاردة طول اليوم.
نظرت بيان إلى رحيم بغيظ ونهضت من على الحوض وأخرجت رحيم خارج المرحاض.
غسلت وجهها عدة مرات حتى تركز. خرجت وجدته يقوم بتمريناته الصباحية.
بيان: عاش.
دلفت بيان لتجهز فطور لها ولأولادها ثم شهقت عندما تذكرت كونها لم تحضر الفينو لأبنائها.
بيان: رحيم رحيم رحيم.
رحيم: بطلي زن وقولي عايزة إيه؟
بيان: فينو.
رحيم (برفعة حاجب): نعم.
بيان: نسينا نجيب فينو للأولاد معلش يا رحيم انزل اشتري من الفرن اللي في الشارع اللي جنبنا.
رحيم: انزلي أنتِ.
بيان: هتنزل مراتك الساعة ستة الصبح لوحدها.
رحيم: وهو في فرن فاتح حاليًا؟ اصبري ساعة كده.
بيان (بضيق): طيب يا رحيم.
جهزت بيان الفطار ثم بدأت في إيقاظ الأولاد. نهض مالك بينما ملاك ما زالت نائمة.
بيان: يلا يا ملاك هخلي مالك يأكل كل الأكل.
بيان: رحيم حبيبي يلا.
تعالى رنين هاتف بيان عدة مرات.
بيان: أستاذ منصور أيوه الولاد هيحضروا النهاردة.
بيان: تمام هنتظرك.
بيان: تمام يا أستاذ منصور.
أغلقت بيان الخط مع منصور المسؤول عن أتوبيس المدرسة ولكنها وجدت هاتفها يرن مرة أخرى.
بيان: إيه يا منال؟
بيان: طيب حاضر جاية.
بيان: من الصبح كده يا منال الساعة ستة ونص يا بنتي.
منال: بأكد عليكي أن الصفقة مهمة والاجتماع أهم.
بيان: حاضر حاضر.
بيان: يلا يا ملاك منصور زمانه على وصول يلا يا بنتي.
منال: يا عيني صاحية من بدري عشان الولاد.
بيان: هدعي عليكِ يا منال.
منال: يا ريت يا أختي ألاقي عريس.
بيان: ربنا يهديكِ يا بنتي.
منال: عمومًا أنا نص ساعة وهتحرك.
بيان: ليه نروح ساعة بدري يعني كده أوڤر أوڤر.
منال: ده هو يوم.
منال: هقفل عشان الحق ألبس يلا باي.
بيان: باي.
بيان: رحيم كويس أنك خلصت لبس انزل جيب الفينو زي ما قولتلك وأنا هغير هدومي وتأخدني في طريقك.
رحيم: وليه تروحي بدري؟
اقتربت بيان من رحيم لتعدل له ياقة القميص وتغلق أزراره وتنظره.
بيان: عشان في اجتماع مهم أستاذ فاروق عايزنا كلنا نحضره يا حبيبي.
بيان: ويلا عشان زمان منصور جاي والولاد كده مش هيأخدوا سندوتشات معاهم.
بيان: وأه وديهم مصروفهم لأن فلوسي خلصت.
دلفت بيان غرفتها لتبدل ثيابها. ارتدت ثيابًا رسمية للعمل كانت عبارة عن بدلة باللون الأبيض عكس رحيم الذي كان يرتدي بدلة باللون الأسود حتى قميصها.
بيان: أكلتوا يا حبايبي؟
مالك: آه يا ماما.
بيان: كويس.
بيان: يلا جيب شنطتك يا حبيبي.
بيان: خدي يا ملاك جهزتلك الجدول.
بيان: خلي بالك منها يا مالك.
رحيم: خدي يا بيان.
بيان: اقعد افطر يلا.
كانت بيان تهتم بجميع الأمور حتى عملها فهي تحب دومًا أن تقوم بمسؤوليتها على أكمل وجه.
بيان: يلا يا حبايبي أكلكم جاهز.
وضعت بيان طعام كل واحد في حقيبته. تعالى رنين هاتف بيان وكان المتصل منصور.
بيان: يلا يا حبايبي يلا انزلوا.
هبطت بيان إلى أسفل لتساعدهم في ركوب الأتوبيس.
بيان: خلي بالك من ملاك يا دادة جميلة.
جميلة: متقلقيش يا ست بيان في عيوني.
بيان: شكرًا.
بيان: خلي بالك منها يا مالك يلا باي.
صعدت بيان مرة أخرى إلى المنزل وجلست بجانب رحيم لتتناول طعامها.
بيان: عندك شغل لحد امتى؟
رحيم: على حسب يا بيان.
بيان: طب وصلني في طريقك.
رحيم: خلصي فطارك واجهزي.
بيان: حاضر.
تناولت بيان فطارها ثم نهضت لتغسلهم وخرجت لرحيم الذي كان يتحدث في هاتفه.
رحيم: تمام يا سلمى.
رحيم: جهزي كل الملفات على مكتبي وانتظريني أنتِ والباقي عشان نتناقش.
رحيم: مش عايز غلطة المرة دي.
رحيم: تمام يا سلمى.
بيان: هي مش كانت سلمى اتنقلت لمبنى تاني.
رحيم: ورجعت.
بيان (بضيق): طب مش يلا بينا.
رحيم: يلا.
يحيي: أهلاً أستاذ رحيم ازيك يا مدام بيان.
بيان: الحمدلله يا دكتور يحيي.
يحيي: مالك يا رحيم بيه؟
رحيم: مستعجلين عن إذنك يا دكتور يحيي.
يحيي: طيب متنسيش تزورينا يا مهندسة بيان بقى عشان أكلك عمايل إيدي بقى.
نظرت بيان إلى رحيم الذي يحاول السيطرة على أعصابه عند سماعه إلى تلك الكلمات ثم نظرت إلى دكتور يحيي وابتسمت باصطناع.
بيان: إن شاء الله.
جذب رحيم بيان إليه من خصرها وضغط على خصرها بقوة ثم ركب المصعد.
بيان (بوجع): يا رحيم أبعد.
رحيم (بحدة): أنتِ دخلتي بيت الراجل ده قبل كده؟
بيان (بوجع): كده يا رحيم بتوجعني؟
رحيم (بحدة): انطقي يا بيان عشان أنا على أعصابي.
بيان: آه دخلت مرة أو مرتين.
رحيم (بحدة): إزاي من غير إذني؟ وكمان كنتوا لوحدكم مش كده؟
بيان: أولًا مش لازم إذنك لأن مفيش بينا إذن إلا لو ضرورة. ثانيًا أنا مستحيل أدخل بيت راجل لوحده يا أستاذ يا رحيم، أنا متربية كويس وعارف يعني إيه أحترم جوزي وعيالي.
بيان: كانت والدته موجودة في كل مرة قعدنا فيها مع بعض.
رحيم (بحدة): طب اسمعيني يا بيان، الراجل ده متعرفيهوش تاني ولا تدخلي عنده ولا تذكري اسمه ولا أي حاجة تخصه فاهمة.
غادرت بيان المصعد وهي غاضبة من غضب رحيم عليها دون سبب ووقفت بجانب سيارته.
بيان: افتح العربية.
فتح رحيم السيارة وصعدت بيان وبجانبها رحيم الذي قاد إلى الشركة التي تعمل بها.
كارمن: أهو رحيم يا منال.
منال: شفته مرة قبل كده من بعيد.
كارمن: شايفه حلو إزاي.
منال: ربنا يخليه لبيان.
كارمن: يا رب بس ده ميمنعش أنه حلو وجميل وعسل هه.
بيان: لما أخلص شغل هتصل بيك.
رحيم: تمام.
ترجلت بيان من السيارة وكادت أن تدلف إلى الشركة حتى وجدت من ينادي عليها وكان رحيم وكذلك كارمن.
كارمن: أستاذ رحيم أهلاً وسهلاً.
رحيم: تمام.
رحيم: بيان.
بيان: نعم يا رحيم.
رحيم: موبايلك.
بيان: شكرًا.
منال: يلا هنتأخر على الاجتماع.
موظف أمن: مهندسة بيان مهندسة بيان.
بيان: نعم يا معتز.
معتز: جاتلك الهدية دي النهاردة الصبح وبلغني أول ما تيجي أودهالك علطول.
نظرت بيان إلى رحيم ثم نظرت إلى تلك العلبة المغلفة. كارمن تحمست ونظرت إلى بيان.
كارمن: افتحيها لما نشوف مين بعتها.
أزالت بيان الرباط ثم الغلاف وبمجرد أن قامت بإزالة غطاء العلبة حتى استمعوا إلى صوت انفجار.
رواية حملة برعاية الحب الفصل الثالث 3 - بقلم سلسبيل
ترجلت بيان من السيارة وكادت أن تدلف إلى الشركة حتى وجدت من ينادي عليها، وكان رحيم وكذلك كارمن.
كارمن: أستاذ رحيم أهلاً وسهلاً.
رحيم: تمام.
رحيم: بيان.
بيان: نعم يا رحيم.
رحيم: موبايلك.
بيان: شكراً.
منال: يلا هنتأخر على الاجتماع.
موظف الأمن: مهندسة بيان مهندسة بيان.
بيان: نعم يا معتز.
معتز: جاتلك الهدية دي النهاردة الصبح وبلغني أول ما تيجي أوديهالك علطول.
نظرت بيان إلى رحيم ثم نظرت إلى تلك العلبة المغلفة. كارمن تحمست ونظرت إلى بيان.
كارمن: افتحيها لما نشوف مين بعتها.
أزالت بيان الحبل البسيط ثم الغلاف. وبمجرد أن قامت بإزالة غطاء العلبة حتى استمعوا إلى صوت انفجار. جذب رحيم بيان من خصرها بعيداً عن تلك العلبة وسقطا على الأرض. حماها رحيم بجسده بينما كارمن ومنال صرختا وابتعدا سريعاً، وكذلك معتز موظف الأمن.
رحيم (بقلق): أنتِ كويسة؟
بيان (بخفوت): أه.
نظر رحيم إلى ذلك الجرح البسيط أعلى جبينها أثر سقوطها على الأرض وأزال الدماء بإبهامه. وقف رحيم وساعد بيان أن تقف، وتقدم من تلك العلبة الملقاة على الأرض ووجد بها مفرقعات تُستخدم في الأفراح. ووجد بجانبها ورقة، فأمسك بها وقام بقراءتها.
- بلغي جوزك يبعد عن قضية الأسيوط.
كارمن: إيه ده!!!
منال: هو حصل إيه ومين اللي عمل كدة!
معتز: تحبي أبلغ البوليس يا مهندسة؟
نظر له رحيم بحدة ثم تقدم من بيان وأمسك بيدها.
رحيم: النهاردة متتحركيش من الشركة إلا لما أجيلك.
بيان: والأولاد؟
رحيم: متقلقيش عليهم، هتصرف أنا.
رحيم: ولو في أي حاجة حصلت تكلميني علطول.
بيان: حاضر.
رحيم: وأنت محدش يعرف عن الموضوع ده.
معتز (بتوتر): حاضر يا باشا.
كارمن ومنال وقفتا خلف بيان وكانتا تنظران لرحيم بحذر، بينما منال صُدمت من معاملة رحيم وقوة شخصيته.
رحيم: يلا ادخلي.
بيان: تمام.
ألتقطت بيان حقيبتها وهاتفها من الأرض ثم دلفت إلى الشركة مع كارمن ومنال.
منال: إيه جوزك ده؟
بيان: ده جزء بسيط من اللي بيحصل.
كارمن: عايزين نجيبلك لاصق طبي عشان جرحك.
بيان: أنا اللي مضايقني البدلة اللي اتبهدلت.
منال: برضو هتفضلي قمر.
ابتسمت بيان لـ منال. ثم حضروا اجتماعهم، بينما رحيم تقدم من معتز.
رحيم: عايز مواصفات الشخص اللي جابلك العلبة دي.
معتز: ليه يا باشا؟
نظر له رحيم بحدة وأخرج بطاقته أمام معتز ليرى بأنه ضابط. فتوتر وأخبره بمواصفات الشاب الذي أتى له بتلك العلبة.
رحيم: تمام.
استقل رحيم سيارته وذهب إلى المبنى الذي يعمل به. قدم الجميع التحية لـ رحيم الذي دلف إلى مكتبه ووجد عدة أشخاص في انتظاره.
رحيم: ملف قضية الأسيوط يبقى قدامي حالا.
سلمى: ولكن كان اتفاقنا هنبدأ بقضية ا..
رحيم (بحدة): ولما كلب زي ده يحاول يهدد مراتي يبقى إيه الحل يا آنسة سلمى!!!
سلمى: اللي تشوفه يا فندم.
- وهو هدد مرات حضرتك إزاي!!
أخرج رحيم تلك الورقة من جيبه وأعطاها لذلك الذي يُدعى تميم.
تميم: أه طب هنعمل إيه يا فندم؟.
رحيم: في غضون يومين تكون قضيته خلصت.
سلمى: مش خطر علينا؟
رحيم: اللي خايف يروح يشتغل مع فرقة تانية.
تميم: الملف قدام حضرتك يا فندم بلغنا بدورنا وأحنا في ضهرك...
رحيم: تمام.
- من رأيي أننا لو عرفنا مقره الرئيسي في الجبل تبقى القضية دي انتهت.
رحيم: ومستني إيه يا عمر؟
عمر: يا فندم حاولنا لكنه بيوهمنا بأماكن مزيفة.
رحيم: مفيش غيرها.
سلمى: مين يا فندم؟
- أكيد شهيرة مش كده يا فندم؟
رحيم: كده يا حبيب.
حبيب: طب وديه ندخل لها إزاي يا فندم!
رحيم: هي اللي بتأمن ليه البنات اللي بيتجوزهم واللي عرفته من فترة أنه طلق اللي معاه وأكيد هيكون بيدور على بنت غيرها وشهيرة هي المفتاح.
سلمى: وديه هتساعدنا يا فندم؟
رحيم: هتساعدنا لما تعرف إنها بتتعامل معايا.
- طب وهتصرف إزاي؟
رحيم: يبقى في رسمية في التعامل معايا يا أدم.
أدم: إحنا فرقة واحدة.
رحيم: أنا الرئيس بتاعكم.
رحيم: يلا كلكم على مكاتبكم.
غادر الجميع مكتب رحيم ما عدا كلاً من سلمى وأدم الذي اقترب من رحيم ووقف أمامه مباشرةً.
أدم: متنساش إن المفروض مكانك يبقى مكاني.
رحيم (ببرود): لو كنت تقدر تعمل نص اللي بعمله كان فعلاً يبقى مكانك لكنك عامل زي العجوز مش بينفعنا في حاجة غير إنه كمالة عدد.
أدم: ماشي يا رحيم ماشي.
غادر أدم الغرفة بغضب وجلس رحيم على كرسيه وبدأ ينشغل بأعماله، بينما سلمى بقيت تنظر له مع ابتسامة تزين ثغرها فهي أحبته من أعماق قلبها.
سلمى: رحيم.
رحيم: أنتِ هنا من امتى؟
سلمى (بحزن): أنا ممشيتش أصلاً يا رحيم.
رحيم: كنتِ عايزة إيه؟
سلمى: مش ناوي تفرح قلبي.
رحيم: مش بإيدي.
جلست سلمى على ركبتيها أمام رحيم الذي أغمض عينيه فهو يعلم بأن قلبها يتألم بسببه.
سلمى: قلتلك موافقة تتجوزني وبيان على ذمتك يا رحيم.
رحيم: متقارنيش نفسك بـ بيان يا سلمى.
سلمى: مستعدة أسيب العالم كله عشانك.
رحيم: وأنا عايزك تبعدي عني عشانك.
سلمى: بس أنا بحبك.
رحيم: وأنا مش بحبك يا سلمى.
نظرت له سلمى واغرورقت عيناها بالدموع، لكنها تماسكت. بينما رحيم أمسك هاتفه وحاول الاتصال ببيان عدة مرات، وسلمى مازالت على حالها، فربما يشفق على حالها. قلق رحيم من عدم رد بيان، ولكن بالأخير أجابت.
رحيم (بحدة): مش بتردي ليه من أول مرة؟.
بيان: كان عندي شغل.
رحيم: مال صوتك؟
نهضت سلمى بعنف من على الأرض ثم اتجهت إلى باب الغرفة ونظرت إلى رحيم مرة أخيرة وغادرت مكتبه.
بيان: مفيش تعبت شوية.
رحيم: بيان مال صوتك؟
بيان: قولتلك مفيش يا رحيم.
رحيم: والمفروض أصدقك بقى!
انهارت بيان في البكاء. نهض رحيم من موضعه ثم غادر المبنى بأكمله وهو يستمع إلى شهقات بيان المتقطعة أثناء بكائها.
رحيم: اهدئي.
رحيم: أنا في طريقي ليكِ.
بيان: لا لا يا رحيم بلاش.
رحيم (بحدة): نص ساعة وهكون قدامك يا بيان.
أغلق رحيم الهاتف، بينما بيان لم تستطع السيطرة على أنفاسها، فالتقطت البخاخة وقامت باستنشاق الأوكسجين.
منال: اهدئي يا بيان أهو جوزك جاي وهيجبلك حقك.
بيان: إنتوا متعرفوش رحيم.
كارمن: واحد وهزأك وقال لك كلام وحش إزاي تسكتي ومتقوليش لجوزك اتجننتي.
بيان: رحيم لو جه هيعمل مشكلة وممكن مستر فاروق يطردني.
كارمن: اهدئي بس أنتِ.
نظرت بيان إلى ساعتها فقد قرب ميعاد رحيل أطفالها، فالتقطت هاتفها وحادثت منصور المسؤول عن توصيلهم.
بيان: ألو أستاذ منصور.
بيان: آه لو سمحت وديهم على بيت جدهم.
بيان: أيوه بابا.
بيان: شكراً لحضرتك.
بيان: تمام متشكرة.
أغلقت بيان الهاتف وعادت إلى عملها، وكذلك منال وكارمن.
بداخل مكتب أستاذ فاروق.
فاروق: يا بابا كانت من أفضل المهندسين هنا ليه حضرتك عملت كدة.
- فاروق هتنسى نفسك ولا إيه؟
- متنساش إني صاحب الشركة.
فاروق: يا بابا مكنش ينفع تهزأها سعد الغلطان.
- احترم نفسك يا فاروق شكلك هتكبر عليا عشان حتة بت لا راحت ولا جت.
سعد: والله يا بابا بقوله كده هو مش عايز يفهم.
فاروق: اخرس انت كمان مش فاهم حاجة.
فاروق: يا بابا.
سعد: بس يا فاروق صدعت راسنا.
- خلص الكلام يا فاروق والبنت دي يتخصم منها شهرين.
فاروق: اللي تشوفه يا مسعد بيه.
بينما بيان كانت تجلس تعمل حتى لمحت طيف رحيم وعلمت من عيونه بأن نيته ليست خير، فانهضت مسرعة إليه وأوقففته.
بيان: قولتلك متجيش يا رحيم.
رحيم (بحدة): عايزني أفضل قاعد في مكتبي ومراتي الله وأعلم إيه اللي بيحصلها.
بيان: اهدأ مفيش حاجة حصلت كنت حاسة بتعب.
رحيم: بيان أنا مجيتش هنا عشان تكدبي عليا.
نظرت بيان إلى رحيم ثم تنهدت بقوة وقصت عليه ما حدث.
بيان: مش عارفة اجتماع إيه اللي بدري خالص ده؟! الاجتماعات بتبقى الساعة اتناشر.
منال: تعالي على نفسك يا مهندسة.
كارمن: بيقولوا أن مسعد بيه جاي بنفسه.
دلفت الصبايا إلى غرفة الاجتماعات ووجدت بيان كلاً من فاروق وسعد وبعض الموظفين، فجلست على إحدى الكراسي الفارغة بجانب سعد. نظر سعد إليها متفحصاً ووجدها ملائمة له ولتقضية ليلة بجانبه، فحاول أن يلامس يدها ولكنها ابتعدت دون أن تلاحظ لتحادث إحدى زميلاتها. اقترب منها بكرسيه ولامس رجله برجليها.
بيان: عفوا؟
سعد (بغمزة): مش هتعرفيني باسمك؟
بيان: وديه مش طريقة للتعارف حضرتك.
فاروق: بيان ده سعد أخويا الصغير.
بيان (بابتسامة): مش شبهك مستر فاروق ولكننه مقبول.
سعد (بهمس): رقمك كام؟
بيان لم ترد، فهي علمت نيته من نظراته الوقحة لجسمها. اقترب سعد منها كثيراً ولامس ظهرها بيده.
سعد (بهمس): تأخدي خمسة؟
نهضت بيان سريعاً ثم قامت لتصفعه ولكنَّه أمسك بيدها.
بيان (بغضب): أنت حيوان وسافل.
مسعد (بحدة): إيه اللي بيحصل هنا؟
بيان (بغضب): مستر فاروق أخوك شخص حيوان وغير جدير بالثقة والمسؤولية.
فاروق: اهدئي يا بيان وفهميني حصل إيه؟
بيان (بغضب): حاول يلمسني وعرض عليا.
لم تستطع بيان تكملة الجملة، فهي خجلت من أن تذكر مثل تلك الأشياء أمام الآخرون.
سعد: كدابة وكمان هبص ليكي ليه من جمالك مثلاً؟
مسعد: أنتِ مهزأة إزاي تسمحي لنفسك إنك تحاولي تمدي إيدك على ابني.
بيان (بحدة): لأنه مش متربي.
مسعد: أنتِ شكل اللي عينك كان حمار.
مسعد (بحدة): ابني خط أحمر اتفضلي اطلعي بره.
كارمن: أكيد بيان مش هتكدب.
سعد: حد شافني؟ ردوا حد شافني؟
سعد: لا يبقى محدش يتكلم.
مسعد: اطلعي بره.
فاروق: ميصحش كده.
غادرت بيان غرفة الاجتماعات وهي تبكي وخلفها كارمن ومنال وبعض الموظفين، فقد أُلغي الاجتماع.
رحيم (بحدة): فين أوضة الزفت ده؟
بيان: رحيم عشان خاطري بلاش مشاكل أرجوك.
بيان (بدموع): أنا مسامحة بس عشان خاطري متعملش مشاكل، أرجوك لأجلي.
رحيم: مبقاش راجل يا بيان لو وافقتك.
رحيم (بصوت عالي): كارمن.
كارمن (بخوف وتوتر): نعم نعم يا رحيم بيه.
رحيم (بحدة): فين أوضة الزفت المدير؟
كارمن (بخوف): الدور السادس.
تركها رحيم وغادر إلى غرفة المدير، بينما كارمن وقعت على الأرض وهي تشعر بأن أعصابها قد انفلتت.
بيان: قولتيله ليه رحيم صعب.
جرت بيان خلف رحيم حتى وصلت إلى مكتب المدير ووجدته يقتحم المكتب فاصطدمت به من الخلف.
بيان (بهمس): أبوس إيدك مش عايزة أخسر شغلي.
مسعد (بحدة): انت مين يا متخلف؟
فاروق: أستاذ رحيم اتفضل اتفضل.
فاروق: ده أستاذ رحيم زوج مهندسة بيان.
سعد: وأنتِ بقى اتصلتي بيه يا..
نظر رحيم بقوة أخافت سعد وجلس بجوار أبيه ليحتمي به. تقدم رحيم من سعد.
رحيم: متجرأش اللي يرفع صوته على مراتي.
مسعد: وأنت مين بقى وعايز إيه؟
رحيم: رحيم الرفاعي ضابط مخابرات.
رحيم: تعالي يا بيان.
أمسك رحيم يد بيان وأجلسها على الكرسي المقابل لمكتب فاروق ووقف خلفها.
رحيم: أنت بقى سعد مش كدة؟
مسعد: هتعمل تحقيق.
رحيم: حاجة زي كدة.
مسعد: مراتك اللي بتتبلى على ابني ابني معملش حاجة ليها.
رحيم: كل حاجة هتتثبت دلوقتي وحق مراتي هعرف أجيبه.
رحيم: فاروق بيه وصلني لأوضة الاجتماعات.
فاروق: تمام.
أحاط رحيم خصر بيان وتقدم خلف فاروق إلى غرفة الاجتماعات مع كلاً من سعد ومسعد.
رحيم: كويس جداً في كاميرات هنا.
رحيم: كنتِ قاعدة فين يا بيان؟
بيان: هنا.
رحيم: عايز أوضة المراقبة.
فاروق: حضرتك.
رحيم: اعتبره أمر ولو عايز تصريح ممكن ابعت أجيبه دلوقتي.
سعد: خلينا نروح يا بابا مش خايف لإنّي معملتش حاجة.
نظر رحيم إلى سعد بعمق ثم اتجه إلى الغرفة المراقبة وطلب السجلات القديمة، ولكنَّه لم يجد في غرفة الاجتماعات أي شيء يثير الجدل.
بيان (بدموع): والله يا رحيم اللي قولته ليك حصل بس معرفش إيه اللي حصل.
سعد: عرفت بقى إنها بتحور عليك.
تقدم رحيم من بيان وأزال تلك الدمعة التي تمردت على وجنتيها.
رحيم: لما أموت أبقى عيطي يا بيان غير كده لأ.
أخرج رحيم هاتفه وهاتف سلمى.
مسعد: ما هو مفيش حاجة أهو.
رحيم (ببرود): لسة شغلي مخلصش.
رحيم: ألو يا سلمى.
سلمى: نعم يا رحيم.
رحيم: عايزك تيجي وتجيبي اللاب الخاص بيكِ.
سلمى: فين وليه؟
رحيم: هبعتلك العنوان.
أغلق رحيم الهاتف وغادر الغرفة.
بيان: هتعمل إيه بسلمى؟
رحيم: هتجوزها.
غضبت بيان وضربته على كتفه، فلا تحب تلك التي تُدعى سلمى، فهي تعلم بحبها لرحيم. اقترب رحيم من بيان ولكنها نظرت حولها بخوف وأبعدت رحيم عنها.
بيان: أنا في مكان شغلي.
رحيم: وأنا سايب شغلي وجاي عشانك.
اقتربت بيان من رحيم وقبلته على إحدى وجنتيه برقة، فهي تعلم بأنه الوحيد القادر على حمايتها بعد الله، أو ربما يحميها الله عن طريقه. بعد القليل من الوقت حضرت سلمى تحت استغرابها لطلب رحيم ومعرفتها بأن تلك الشركة التي تعمل بها بيان.
سلمى: إيه يا رحيم؟
رحيم: تعرفي ترجعي فيديو اتمسح؟
سلمى: أكيد ده شغلي.
رحيم: طب يلا.
سلمى: تمام.
اتجهت سلمى إلى غرفة المراقبة، بينما سعد نظر إلى رحيم بغضب شديد.
بعد فترة.
سلمى: كل الفيديوهات الممسوحة من أسبوع.
رحيم: شكراً.
سلمى: إيه اللي بيحصل؟
رحيم: هتعرفي.
جلب رحيم حاسوب سلمى ووضعه أمام الجميع وأعاد تشغيل الفيديو، واتضح أن سعد عدله وحدث كما أخبرت بيان رحيم.
رحيم: دلوقتي مين الغلطان يا مسعد باشا؟
نظر مسعد إلى سعد بغضب ثم نظر إلى بيان بأسف.
رحيم: قدامكم بالدليل مراتي بريئة ومراتي أشرف من أي حد موجود هنا.
رحيم (بحدة): وأي حد هيحاول يتعرض ليها صدقوني هندمه على اليوم اللي اتولد فيه.
بيان (بهمس): امشي من غير مشاكل بقى.
كاد أن يغادر رحيم، ولكنَّه عاد مرةً أخرى وعلى وجهه علامات الغضب ولكم سعد عدة مرات بوجهه، فهو لا يستطيع أن يتخطى لحظة لمسه لبيان. أمسك رحيم بيد سعد وكسرها ثم ألقاه أرضاً، بينما فاروق ومسعد لم يستطيعوا الحديث، فهو مُخطئ.
رحيم: يلا يا سلمى.
كارمن: روحي وراه بسرعة اشكريه بوسيه اعملي أي حاجة.
جرت بيان خلف رحيم ولكنها وجدت سلمى تقبّله على وجنتيه.
سلمى (بابتسامة): برافو عليك يا رحيم فخورة بيك.
تقدمت بيان منهم وأمسكت بيد رحيم قبل أن يفتح باب سيارته.
بيان (بهمس وغيظ): البت دي تبوسك بتاع إيه يا سي رحيم!
رحيم (بهمس): بعدين.
بيان (بهمس): لا دلوقتي بقى.
رحيم (بهمس): بيان اهدئي دي ساعدتك.
بيان (بهمس وغيظ): أنت هتوصلها يا رحيم!
رحيم (بهمس): مش هنروح نفس المبنى.
سلمى: في حاجة يا رحيم؟
بيان (بضيق): اقعدي على جنب شوية بتكلم مع جوزي.
رحيم (بهمس): يا بيان اهدئي وادخلي اشتغلي.
اقتربت بيان من رحيم واحتضنته بقوة وقبلته على وجهه بقوة، بينما رحيم نظر إلى سلمى وإلى ذلك الحزن الذي خيم بداخل عينيها.
رحيم (بهمس): خلاص بقى.
بيان (بهمس): خايف على مشاعرها؟
رحيم (بهمس): آه.
بيان (بهمس، حدة): خليها تنفعك وابقى بات عندها بالمرة يا رحيم.
تركته بيان وعادت إلى عملها وتم نقل سعد إلى المشفى، كان فاروق حزيناً على حال أخيه ولكنَّه مع الحق دوماً.
في المساء.
عادت بيان إلى منزلها بعد أن اصطحبت الأولاد من جدهم صلاح.
بيان: يلا عشان هجهز الغداء تأكلوا ونذاكر.
ملاك: ماشي يا ماما.
مالك: ربنا يخليكِ لينا يا ست الكل.
ابتسمت بيان لابنها بابتسامة كبيرة، فهو يكبر ملاك بسنتين فقط. ذهبت بيان لتحضر الغداء ثم دلفت لغرفتها لتبدل ثيابها وعادت لتدرس لأطفالها.
بيان: يا ملاك يا حبيبتي مش كده بصي كده.
ملاك: صعبة يا ماما.
بيان: صعبة إيه بس يا حبيبتي.
بيان: بصي ركزي معايا وأنا بكتب.
مالك: بقولك يا ماما ادخلي أنتِ ارتاحي أنتِ شكلك تعبانة.
بيان: عندك حق يا مالك النهاردة اليوم كان متعب.
بيان: المهم يلا خلصوا مذاكرتكوا الأول.
مالك: عشان خاطرك هخلص بسرعة.
بيان: يلا يا ملاك يا حبيبتي كملي.
بعد فترة.
دلفت بيان إلى غرفتها لتستريح قليلاً، فهي لم تأكل وتنتظر رحيم حتى يأتي. وشعرت بالدوران الخفيف فاستسلمت للنوم. استيقظت بيان بانزعاج من ذلك الصوت القادم من الخارج، فقلقت بشدة على أبنائها. فنهضت وذهبت لترى ماذا حدث، ولكنها وجدت نجدت ورحيم وأمامهما ملاك ومالك واقفين ينظرون للأرض بأعين دامعة.
بيان: إيه اللي بيحصل هنا؟
نجدت (بحدة): ولادك يا هانم كسروا شهادة رحيم، إيه الشقاوة دي.
بيان (بانفعال): وفيه إيه لما يكسروا، الشهادة زي ما هي عادي لو جبنا براويز جديد وخلاص.
بيان (بانفعال): ولا علطول ولادي المذنبين حضرتك.
بيان: يلا يا ملاك يلا مالك على أوضتكم يا حبايبي.
نجدت: شكل وجودي مش مرحب بيه هنا يا رحيم.
رحيم: إزاي يا سيادة اللواء البيت مكانك قبل ما يبقى مكاني.
رحيم: بيان جهزي الأوضة لسيادة اللواء.
بيان: ثواني ويبقى جاهز والأكل كمان.
شعرت بيان بوخزة في قلبها ولكنها تناستها وجهزت الغرفة الرابعة لتقيم بها نجدت هانم، وذهبت لتحضر العشاء للجميع.
رحيم: تعالي كُلي.
بيان: هشوفي الأولاد الأول.
بيان: مالك مروحتش ليه على أوضتك؟
مالك: ملاك زعلانة يا ماما.
ملاك: مكنش قصدي بابا يزعل مني يا ماما.
بيان: بابا مش زعلان منك يا حبيبتي هو بس بيمثل عشان تيتة نجدت هنا.
ملاك: يعني هو مش زعلان عشان كسرت شهادته.
بيان: لا يا حبيبتي يلا ناموا بقى، يلا على أوضتك يا مالك.
جلست بيان على مائدة الطعام لتأكل.
نجدت: ابقي نضفي الإزاز اللي ولادك كسروه.
بيان: لما آكل حاضر.
نجدت: أنا هقعد هنا كام يوم.
بيان (بهمس): من امتى يا رحيم؟
نظر رحيم لبيان بحدة، بينما بيان نظرت إلى نجدت.
بيان: هو عمو زيدان مزعلك في حاجة؟
نجدت (بحدة): ملكيش دعوة.
نجدت: مش كفاية ضحكتي علينا انتي وأبوكي عشان تتجوزي ابني.
بيان: أنا مغصبتش ابنك على الجواز.
نجدت: أنا بتكلم على موضوع قلبك ده.
اغرورقت عين بيان بالدموع، فهي تعايرها بمرض ليس لها دخل فيه. نظرت إلى رحيم ولكنها تعلم أنه لا يجرح والدته وأيضاً يعلم بأنها يمكنها معالجة جرحها بنفسها.
بيان (بخنقة): أنا مضحكتش على حد يا نجدت هانم.
بيان (بخنقة): وكمان مش هتعايريني بمرضي.
نهضت بيان، نظر رحيم إلى والدته.
رحيم: حضرتك في بيتها متنسيش ده.
نجدت (بحدة): ولد أنت بتقل أدبك.
رحيم: مراتي أحسن مليون مرة من أي واحدة تانية وكفاية أنها جابت ليا ملاك ومالك وشايلة البيت كله، عامليها حلو لأجل أنها أم أحفادك.
استمعوا إلى صوت قوي يأتي من المطبخ، نهضوا سريعاً ليرى رحيم أن بيان قد تعرضت لنوبة حادة فحاول أن يقترب منها ولكن صرخت بوجهه.
بيان: ابعد عني.
رحيم (بانفعال): جيبي البخاخة يا ماما.
اقترب رحيم من بيان مرة أخرى ولكنها رفضت. استيقظ كلاً من ملاك ومالك ونظروا إلى حالة بيان بخوف.
رحيم: بيان اسمعيني اهدئي.
رحيم: أنتِ قوية عشاني وعشان ولادنا.
حاولت بيان أن تقاوم ذلك الشعور الذي يجتاحها وحاولت النهوض وبالفعل استطاعت ولكنها سقطت بين يدي رحيم مغشياً عليها.
رحيم (بقلق): بيان بيان لا...
رواية حملة برعاية الحب الفصل الرابع 4 - بقلم سلسبيل
كان رحيم يجري بين ممرات المشفى ممسكًا بيد بيان التي كانت على نقالة المرضى، تكافح لتلفظ أنفاسها.
رحيم (بهمس): بيان، مش مهم أنا، فكري في ملاك ومالك. مين هيهتم بيهم من بعدك يا بيان؟
نظرت له بيان بضعف، ثم أغمضت عينيها واستسلمت للظلام الذي أحاط بها إثر تلك النوبة.
وقف رحيم أمام غرفة الكشف منتظرًا، بينما كان الدكتور المراقب لحالتها يحاول إنقاذ الموقف. أغمض رحيم عينيه وهو يحاول طرد تلك الأفكار التي تسيطر على عقله. لا يمكن أن يصيب بيان أي مكروه.
خرج الدكتور من غرفة الكشف ونظر لرحيم.
رحيم: خير يا دكتور ربيع.
ربيع: قلت مية مرة، أبعدوها عن الانفعالات. أنتوا عايزين تنهوا على حياتها، البنت منهارة جدًا، واللي حصل ده خطر عليها. انفعال، انهيار، ضيق تنفس، رئة، قلب يوقف ضخ دم لبقية الأعضاء، تموت. أنتوا عايزين إيه بالظبط؟
تنهد رحيم ونظر إلى دكتور ربيع ثم إلى الغرفة المتواجدة بها بيان.
رحيم: هي عاملة إيه دلوقتي؟
ربيع: يا رب تفوق قبل مرور ساعتين. القلب مش في حالة سليمة ولا ضربات قلبه منتظمة. رحيم، هرجع وأقولك تاني، قلب بيان مش حمل أي تعب نفسي ولا حتى جسدي.
ترك ربيع رحيم ينظر إلى بيان من خلال الزجاج المحيط بالغرفة. دلف رحيم إلى الغرفة وجذب إحدى الكراسي بجانب سريرها وجلس عليه.
بعد فترة،،،
استيقظت بيان ونظرت حولها وتذكرت ما حدث. نظرت بجانبها وجدت رحيم يجلس على الكرسي ومستندًا برأسه بجانبها.
بيان (بخفوت): رحيم.. رحيم..
فتح عينيه ونظر حوله ثم إلى بيان، وملس بيده على شعرها ببطء.
رحيم: حاسة بأيه دلوقتي؟
بيان (بخفوت): أحسن، الحمد لله.
دلف دكتور ربيع إلى الغرفة موجهًا حديثه لرحيم.
ربيع: ها، لسة مفاقتش! حمدلله على سلامتك يا بيان.
بيان: شكرًا يا دكتور، بعتذر تعبتك نص الليل كده.
ربيع: لا، ولا يهمك. المهم تبقي بخير. ها، طمنيني النفس إيه؟
بيان: لا، مش طبيعي.
ربيع: هركب لك جهاز أوكسجين.
رحيم: في خطر؟
ربيع: لا، متقلقش، طالما فاقت.
رحيم: تمام.
أمر ربيع بإحضار جهاز الأوكسجين ووضعه لبيان لتمتليء رئتيها ببعض الأوكسجين.
ربيع: بيان، لازم تبعدي نفسك عن الضغوطات. إحنا مش هنقدر نستغنى عنك.
ابتسمت بيان لربيع، ثم نظرت إلى رحيم الذي كان شاردًا فتنهدت.
أزال ربيع جهاز الأوكسجين وتحدث إلى بيان.
ربيع: أفضل؟
بيان: الحمد لله.
رحيم: تقدر تخرج إمتى؟
ربيع: حالا. البخاخة خلصت ولا؟
بيان: كنت هشتري واحدة بكرة.
رحيم: اتصرف لي في خمسة دلوقتي.
ربيع: هتفضل متعجرف كده لحد إمتى؟
نظر له رحيم وكاد أن يرد عليها، بينما بيان أمسكت بيده سريعًا ونظرت له برجاء.
رحيم (بضيق): هروح أظبط إجراءات الخروج.
رحل رحيم، بينما بقيت بيان مع ربيع، صديق والدها وبمثابة عم لها.
ربيع: مش قولتلك أنا وأبوكي متتجوزهوش.
بيان: بتتكلم في ماضي يا عمو.
ربيع: إنتِ لسة فيها يا بيان. الراجل ده هيقصر عمرك. إنتِ عايزة تموتي وإنتي لسة شباب وأولادك؟
بيان: عندك حق. وجودي مع رحيم ممكن يقصر عمري، ولكن بعدي عنه هيقتل روحي. وكمان أولادي محتاجيني ومحتاجين باباهم.
ربيع: بيان، أنا طول عمري صريح معاكِ. ده مش أب، مش بيخاف عليهم. ده مش عارف أولاده في مدرسة إيه ولا عندهم كام سنة ولا بيدرسوا إيه.
بيان: لأنه معتمد عليا.
ربيع: الصبر يا رب من عندك.
دلف رحيم إلى الغرفة وتقدم منهم.
رحيم: يلا نمشي.
بيان: تمام.
نهضت بيان من على فراش المرضى ووقفت بجانب رحيم الذي أمسك بيدها.
بيان: لازم أشوف حضرتك في ظروف أحلى من كده.
ربيع: لو عليا، أنطلك كل شوية في البيت، بس نعمل إيه في جوزك البخيل اللي مبيعاتمش حد.
بيان: بيتك ينور يا عمو، بس رحيم بيبقى دايما في مهمات وشغل ويرجع تعبان. فمعلش يا عمو، اعذره.
ربيع: عشان خاطرك بس.
ابتسمت بيان لربيع، بينما جذبها رحيم للخروج من المشفى، فهو لا يحب دكتور ربيع، يراه شخصًا منفلتًا ليس منضبطًا.
بيان: الأولاد فين؟
رحيم: مع ماما في البيت.
بيان: إيه؟ طب يلا نروح بسرعة.
استقل كلًا من بيان ورحيم سيارة رحيم، الذي قاد إلى طريق آخر غير المنزل.
بيان: كده هنتأخر على الولاد. إحنا فين؟
رحيم: الولاد ناموا يا بيان.
بيان: طيب.
وقف رحيم بسيارته أمام النيل. ابتسمت بيان وترجلت من السيارة وجرت لترى النيل بمنظره الخلاب في الليل مع تلك نسمات الهواء التي تداعب وجنتيها.
وقف رحيم بجانبها دون أن يتحدث.
بيان: شكراً.
رحيم: تمام.
بيان: بفكر ننفصل، إنت إيه رأيك؟
رحيم لا رد.
بيان: عايزة أروح.
رحيم: إحنا لسة جايين.
بيان: ما أنت بتسمع حلو أهو، مردتش عليا ليه.
رحيم: لأن كلامك ملهوش لازمة يا بيان. إنتِ مراتي وأم أولادي، والانفصال مش هيحصل إلا بخروج روحي يا بيان.
بيان: إنت عمرك ما حسيت بيا ولا مرة. دايما سايبني لوحدي، دايما بعالج وجعي وجروحي لوحدي يا رحيم. بجد مش عارفة إنت اتجوزتني ليه.
رحيم: يلا نروح.
بيان (بضيق): يكون أحسن.
استقلت بيان السيارة، وكذلك رحيم الذي قادها إلى المنزل. ترجلت بيان مسرعة دون أن تنتظر رحيم، ودلفت إلى العمارة وصعدت إلى شقتها. أخرجت المفتاح من جانب الباب في مخبأ سري ودلفت إلى شقتها، فهي لا تريد أن تحتك برحيم حتى الصباح.
أبدلت بيان ثيابها، ثم استلقت على سريرها لتنام بتعب من أحداث اليوم.
شعرت بيان بأحد يحادثها بجانبها، وكان صوته صوت رحيم الذي لطالما استطاعت تمييزه.
رحيم: عارف إني بتعبك معايا ومع طبعي وطباع أهلي، بس إنتِ الإنسانة الوحيدة اللي أقدر أبقى مطمن على شرفي وسمعتي وأولادي وأنا بعيد. ممكن أكون بقسى عليكِ، بس صدقيني، معزتك جوايا غالية أوي.
ابتسمت بيان أثناء نومها. فإن كانت أمنياتنا لا تتحقق في الواقع، على الأقل تبقى أحلامنا لتحقيقها وتجعلنا سعداء.
بينما رحيم دلف إلى الغرفة وأبدل ثيابه، ثم استلقى بجانب بيان وغفى هو الآخر.
في الصباح الباكر..
استيقظت بيان ورأت رحيم يفعل تمارين الصباحية في الغرفة، فنظرت له.
بيان: بتعمل ليه هنا؟
رحيم: سيادة اللواء بتراجع بعض الملفات بره عشان مزعجهاش.
بيان: هلحق أقوم أعمل فطار.
رحيم: هنطلب فطار النهاردة، مش لازم تعملي.
بيان: من إمتى الحب ده؟
رحيم: الأولاد محتاجينك، ولازم على الأقل تأخدي يوم أجازة عشان إمبارح ميتكررش.
بيان (بضيق): لو عشان الأولاد، فأنا هعرف أراعيهم كويس. مفيش داعي تطلب فطار، مش ناقصة مامتك تسمعني كلمتين.
تعالى رنين هاتف بيان فأجابت.
بيان: خير يا منال. أخبارك كلها منيلة.
منال (بضحك): لا، متخافيش. كارمن واخدة إجازة وأنا محدش بيجيبني غيرها، ما تعدي عليا ونروح سوا.
بيان: يا مصلحة.
منال: زي أختك.
بيان: لو أختي كنت خلصت منها. عمومًا، اجهزي وأنا هودي الأولاد المدرسة لأن النهاردة يوم إجازة السواق، وهعدي عليكِ.
منال: عسل.
بيان: اقفلي طيب.
أخرجت بيان من خزانتها بعض الملفات ووضعتهم على السرير، ودلفت إلى الحمام. ثم خرجت لتبدل ثيابها لملابس تناسب العمل.
بيان: غريبة، ملبستش؟
رحيم: مش هروح الشغل.
بيان: طيب كويس، تودي الأولاد المدرسة.
رحيم: إيه؟ لا؟
غادرت بيان الغرفة وألقت التحية على نجدت، التي نظرت لها ولملابسها.
نجدت: مش شايفة إن جيبتك قصيرة شوية!
كانت بيان ترتدي تنورة قصيرة باللون الأسود وترتدي قميصًا باللون الأبيض بداخل التنورة، ثم ارتدت كعبًا يناسب ملابسها وتركت شعرها حرًا خلف ظهرها.
بيان: عندك حق.
دلفت بيان لغرفة الأولاد لتجعلهم يستيقظوا.
ملاك: هو كل يوم مدرسة؟
بيان: يلا يا لمضة. صحي مالك يلا.
حضرت بيان الفطور ووضعته على مائدة السفرة. جلس الجميع ليتناول طعامه.
بيان: يلا، خدي دِ شنطتك يا ملاك.
مالك: ماما.
بيان: نعم يا حبيبي.
مالك: أنا عايز أخ..
سعلت بيان بشدة، بينما رحيم ربت على ظهرها.
نجدت: الكلام ده ممنوع. حد يتكلم فيه. وكمان كفاية أنتوا الاتنين مش ضامنين التالت ممكن يورث إيه منها.
بيان: أعتقد شيء زي ده أنا ورحيم اللي نقرره. ولا حتى في ده كمان هتعملوا خطط وترتيبات ونشوف أبعاد الموضوع والكلام ده! كان ماله ابن خالتي بس.
نظر لها رحيم بحدة جعلها تنظر لصحنها. ثم تعالى رنين هاتف بيان، التي شهقت عندما رأت ابن خالتها يتصل.
بيان: ممدوح! ألو..
نهضت نجدت لتجهز ملفاتها لكي تذهب إلى عملها، بينما رحيم نظر لبيان وهي تتحدث مع ذلك الذي يدعى ممدوح.
بيان: آه، أسفة. لا، هجيلكم قريب. خالتو، أخبارها إيه؟ المشكلة بس أن المسافة بعيدة يا ممدوح، فمش هعرف أسافر أنا والأطفال لسوهاج. هشوف رحيم ونيجي. تمام، سلم لي على خالتو.
أغلقت بيان الهاتف، ثم نظرت لرحيم الذي كاد أن يرحل.
بيان: تعالى هنا. إنت هتودي الأولاد المدرسة.
رحيم: قولتلك النهاردة مش هنزل من البيت.
بيان: وأنا عندي شغل. حظك بقى.
قبّلت بيان كلًا من ملاك ومالك.
ملاك: ماما، هو إحنا مش هنروح لجدو بقى؟
بيان: هنروح يا حبيبتي قريب.
تنهدت بيان ونظرت لرحيم، الذي فهمها. فقد اقترب يوم وفاة والدتها.
نجدت: أنا هرجع لبيتي.
بيان: حد زعلك يا طنط؟
نجدت: مفيش انضباط هنا. ومتقوليش طنط، دِ قولي سيادة اللواء.
بيان: والله حضرتك بمثابة أم، وأنا مش هقول لأم سيادة اللواء أبدًا.
رحيم: نقفل على الموضوع. اللي تشوفيه يا سيادة اللواء، وشنطتك هتتبعت لباب الفيلا.
نجدت: يا ريت، لأن القعدة هنا مزعجة.
بيان: رحيم، وصل الأولاد المدرسة، يا ريت تكون عارف الطريق أصلًا.
جذبت بيان حقيبتها وكادت أن تغادر، ولكن رحيم أمسك بيدها.
رحيم: كملي أكلك عشان متتعبيش.
بيان (بحدة، همس): ما مامتك أكلتني سم كلامها.
رحيم (بهمس): اقعدي كُلي يا بيان، ونتكلم بعدين.
بيان (بحدة، همس): نتكلم في إيه! هو أنا بلحق أقعد معاك ساعتين على بعض.
رحيم (بهمس): بعدين يا بيان، عدي الليلة.
تنهدت بيان، ثم عادت إلى مائدة الطعام. تناولت طعامها، وكذلك أطفالها، بينما نجدت أمسكت بحقيبتها وغادرت.
ملاك (بفرحة): بابا، بجد أنت اللي هتودينا زي باقي صحابنا.
رحيم: لا، أن..
ضغطت بيان على يد رحيم.
بيان: بابا كل ما هيلاقي نفسه فاضي يا حبايبي هيوصلكم. يلا يا رحيم.
رحيم (بضيق): تمام.
غادروا جميعًا المنزل. استقلت بيان سيارتها. استند رحيم بيده على سيارة بيان.
رحيم: لو في جديد حصل، بلغيني.
بيان: حاضر.
رحيم: وخلي بالك من الطريق. احم، و..
بيان: و؟
رحيم: احتمال نجيب أخ لمالك زي ما هو عايز.
غادر رحيم سريعًا واستقل سيارته وقادها إلى مدرسة كلًا من مالك وملاك.
بيان: طب، والله ابن مجنونة.
قادت بيان وأحضرت منال معها.
منال: بجد متشكرة جدًا ليكي يا بيان.
بيان: يا بنتي، إحنا أخوات.
وقفت بيان أمام الشركة التي تعمل بها، ولكنها اصطدمت بمهند، وكادت أن تسقط، ولكن تدارك الموقف وأمسك بها بيديه.
بيان (بخضة): أنا آسفة.
ابتعدت بيان عنه سريعًا، ثم نظرت لمنال التي قد غمزت لها مع ابتسامة تزين وجهها.
مهند: يا ريت تبقي تبصي حواليكي.
بيان: هو أنا ليه ربنا بيرزقني بالناس اللي زيك.
مهند: أفندم!
بيان: لا، متأخدش في بالك. عمومًا، ب..
تعالى رنين هاتف بيان، فـ أجابت سريعًا عندما وجدت اسمه.
بيان: في حاجة يا رحيم؟
رحيم: مدرسة الأولاد أن..
بيان (بشهقة): إنت لغاية دلوقتي موصلتش الأولاد المدرسة يا رحيم! إنت عارف الساعة كام يا رحيم!!
رحيم (بضيق): مش فاكر اسمها.
بيان: والأولاد راحت عليهم المدرسة يا رحيم.
رحيم: ابعتي اسم المدرسة والموقع بتاعها، وأنا هتصرف.
بيان (بضيق): ابقى اتصل طمني يا رحيم، الأولاد دخلوا المدرسة ولا لأ. ولو طبعًا مدخلوش، ده المتوقع، وديهم عند بابا.
رحيم: خلاص يا بيان، اقفلي، اقفلي.
منال: في إيه يا بيان؟
بيان: رحيم لأول مرة يودي الولاد المدرسة، واتأخر، وهو أصلًا ميعرفش اسم المدرسة إيه، وحوارات كده.
منال (بضحك): جوزك ده قمر.
بيان: اسكتي، متتكلميش. قال قمر قال. امشي قدامي.
بينما كان مهند يتابع بيان مع حركاتها وتعابير وجهها أثناء المحادثة، لا يعلم كيف ولماذا شرد بها.
منال (بضحك): إنتِ بس مش مقدرة جوزك ده. ده هتلاقيه مدلعك أخر دلع.
بيان: ربنا يرزقك بواحد زي رحيم يكرهك في عيشتك ده يا بنتي. أخر مرة شوفته بيضحك كانت ليلة فرحنا، وكان بيضحكها مجاملة للناس.
منال: بس..
بيان: آه.
لقد اصطدمت بيان مرةً أخرى بمهندس يعمل في تلك الشركة، ولكن يبدو أنه كان يتعمد ذلك.
بيان: في إيه يا علاء؟
علاء: مش تفتحي يا بيان؟
بيان: إنت كنت قاصد تخبطني.
علاء: أنا برضو!
بيان: في غيرك بيكرهني.
علاء: كتير.
بيان: طب يلا يا خفيف من هنا، هي مش ناقصة.
علاء: اقف في الحتة اللي تعجبني.
مهند: هي الرزالة وراثة عندكوا في العائلة.
نظر علاء لمهند ورجع خطوة للخلف.
علاء: مين؟
مهند: مش مهم، بس بلاش أفعال الناس المراهقة زيك.
أمسك مهند بيد بيان، التي صُعقت من صدمتها الشديدة بسبب مهند وجرأته.
دلف مهند إلى المصعد ولم يترك يد بيان.
بيان: إيدي، إيدي.
نظر مهند لبيان بصدمة، ثم أبعد يده بانفعال.
مهند: احم، أنا بعتذر لك لأن تجاوزت حدودي.
بيان: إنتوا بتعتذروا!!!!
مهند: أفندم؟
بيان: متفهمنيش غلط، بس احم، أعرف حد شبهك كده رخم وبيحب المشاكل، لكنه مستحيل يعتذر.
غادروا المصعد معًا، ونظر مهند لبيان.
مهند: جوزك..
بيان: رحيم!
مهند: أفندم!
بيان: ده رحيم بيتصل. استغربت لأنك جبت في سيرته. ألو..
رحيم: ولادك في المدرسة. ها، حاجة تانية؟
بيان: إزاي دخلتهم؟!
رحيم: بيان، شكلك مفوقتيش لسة.
بيان: خلاص، إنت هتذلنا عشانك ابن و..
رحيم (بحدة): بيان، قولتلك مية مرة متذكريش ده قدام حد نهائي.
بيان (بتنهيدة): حاضر. هتعمل إيه؟
رحيم: ورايا شغل همارسه من البيت.
بيان: طيب، خلي بالك من نفسك.
رحيم: لو في حاجة حصلت، بلغيني.
بيان: خلاص يا رحيم، حاضر، متخافش. مفيش حاجة هتحصل، أنا بخير. يلا باي.
أغلقت بيان الهاتف بابتسامة تزين ثغرها. لم تلاحظ ذلك الذي فُتن أثرها.
بيان: عن إذنك أستاذ مهند.
غادرت بيان لتمارس عملها، بينما مهند ذهب لمكتب فاروق.
عند رحيم..
عاد رحيم إلى منزله وأبدل ثيابه إلى بدلة أنيقة تناسب شخصيته باللون الرصاصي، يرافقه قميصًا باللون الأبيض. غادر المنزل واستقل سيارته مرة أخرى وذهب إلى ذلك النادي الذي تبقى بداخله شهيرة، الخيط الذي يوصله لذلك الأسيوطي الذي يريد الوصول له.
اصطدم بها رحيم متعمدًا، فسقطت بين أحضانه ممسكة بقميصه.
شهيرة: آسفة، آسف.
شهيرة (بصدمة): إنت هو!
رحيم: هو..
شهيرة: شوفتك في الصور كتير.
رحيم (برفعة حاجب): وصوري بتعمل إيه عندك؟
اقتربت منه شهيرة ومالت على أذنه لتهمس له.
شهيرة: دايما بيخططوا لقتلك.
كادت أن تبتعد، ولكن قربها منه رحيم.
رحيم: وقدروا؟
نظرت له شهيرة داخل عينيه، فقد كان رحيم يمتلك جاذبية كبيرة.
شهيرة: طبعًا جايلي عشان أنا اللي بوصل البنات للأسيوط.
رحيم: اللي خلاني أجي هنا ذكائك.
ابتسمت شهيرة، ثم تركت رحيم وذهبت، بينما رحيم ذهب خلفها. فجلست على إحدى الطاولات.
رحيم: تأخدي كام؟
صمتت شهيرة عدة لحظات واقتربت من رحيم قليلاً وابتسمت.
شهيرة: مش هطلب فلوس، هطلب شيء بسيط جدا.
تعالى رنين هاتف رحيم. استطاعت شهيرة أن تلمح الاسم، وكانت المتصلة بيان.
شهيرة: رد على مراتك.
رحيم (ببرود): أعتقد مش من تخصصك. قولي، عايزة إيه؟
شهيرة: موافقة أبلغك مكان الأسيوطي في الجبل، وكمان هخليك تقبض عليه وهو بيهرب مخدرات. ده كله مقابل حاجة واحدة.
رحيم: إيه هي؟
شهيرة: ليلة. ليلة واحدة تجمعني بيك.
صمت رحيم قليلاً وهو ينظر إليها، بينما شهيرة أرجعت بجسدها للخلف وهي تبتسم.
شهيرة: ابقى سلم لي على مراتك، مش كان اسمها بيان برضو!
نهض رحيم وكاد أن يرحل، ولكنها أمسكت بيده.
شهيرة: بيتي زي ما هو في الملف، مغيرتهوش. هستناك الليلة الساعة 2. وأه لو عرفت تجيب مراتك، هاتها عادي.
ذهب رحيم دون إضافة كلمة وذهب إلى المبنى، وقد نسى تمامًا أمر اتصال بيان.
عند بيان..
كانت تجري وهي تبكي داخل تلك المشفى التي يتواجد بها أبوها الذي مرض فجأة.
بيان (بلهفة): سمر، سمر، بابا عامل إيه؟
سمر (بحزن): الدكتور معاه جوا يا هانم.
بيان (بلهفة): طب، حصل إيه طيب؟
سمر (بحزن): فجأة دخلت عليه الأوضة عشان الغداء لقيته مش بيتحرك ولا بيرد عليا.
مهند: ممكن تهدئي شوية. عياطك مش هيعمل حاجة.
بيان (بـ خوف): بابا مش هيحصله حاجة إن شاء الله. هو هيبقى بخير، مش هيسبني زي ماما.
دكتور: فين بيان؟
بيان (بدموع): أنا. بابا عامل إيه؟
دكتور: كانت تقريبًا جلطة. واضح إنه تعب نفسه الفترة اللي فاتت أو نفسيته كانت وحشة جدًا. لما فاق بدأ ينادي عليكي.
بيان (بدموع): ممكن أدخل ليه؟
دكتور: أكيد، اتفضلِ.
دلفت بيان إلى غرفة والدها وهي تبكي، اقتربت منه واحتضنته بقوة.
صلاح: بتعيطي ليه؟ هو أنا كنت مُت لسة!
بيان (بعياط): بعد الشر عليك يا حبيبي.
صلاح: متخافيش، أنا لسة بصحتي.
بيان (بعياط): كنت عايز تسبني وتبعد عني زيها.
صلاح: امسحي دموعك، متنزليش طول ما أنا عايش.
قبّلت بيان يد والدها، ووجدت الباب يفتح بانفعال ورحيم يدلف إلى الداخل.
رحيم: ألف سلامة. أول ما عرفت جيت علطول.
بيان: لا، كتر خيرك. عن إذنك يا بابا، ارتاح.
جذبت بيان رحيم من ذراعه وغادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها. نظر لها رحيم باستفهام، فلاول مرة تمسكه بتلك الطريقة.
بيان (بانفعال): كنت فين؟
رحيم (ببرود): في الشغل. خير يا بيان؟
بيان (بانفعال): أنا تعبت. كل حياتك شغل في شغل. أنا فين من حياتك. اتصلت عليك فوق العشر مرات. إيه حضرتك غشيم، مفهمتش إنه ممكن أكون وقعت في مشكلة. حتى في عز ما بحتاجك بتختفي، وبضطر أهتم بكل حاجة، الأولاد وشغلي وبابا، حتى بشيل همك وهم عائلتك. إنت أناني أوي بجد.
اقترب رحيم خطوة من بيان، ولكنها ابتعدت عنه وكادت أن تصطدم بمهند، ولكن جذبها له رحيم بعنف وثبتها على الحائط خلفها.
رحيم (بهمس): مش هحاسبك على كلامي ليا بالطريقة دي قدام الناس، عشان مقدر الحالة اللي إنتِ فيها. كمان بشتغل عشاني ما..
بيان: بتشتغل عشان أهلك، ولوطنك. أنا مش هستفاد حاجة لما تكون كل مرة في مهمة، وأكون مش عارفة أنام بالليل خوف وقلق عليك لغاية ما أشوفك قدام عيني.
رحيم (بهمس): جهزي نفسك، هستناكي بره.
بيان: هرجع مع مستر مهند عشان الأولاد عنده في البيت.
نظر رحيم لبيان بغضب، ولكن بيان لأول مرة لا تكبر عقلها، فنظرت له بتحدي.
رحيم: مستر مين؟
بيان: مستر مهند.
ابتعد رحيم عن بيان ونظر لمهند.
رحيم: وجنابه بيعمل إيه معاكِ؟
بيان: لقاني محتاجة مساعدة فساعدني.
سمر (بـ خفوت): استر يا رب، رحيم بيه مش بيرحم.
بيان: هتطمن على بابا قبل ما أمشي. بعتذر لحضرتك يا مستر مهند على اللغبطة اللي حصلت.
دلفت بيان لتطمئن على أبيها الذي نام بتعب، ثم عادت لسمر وأخبرتها أن تعتني بوالدها جيدًا.
شهقت بيان عندما وجدت رحيم يحملها بين يديه وغادر تلك المشفى، وخلفه مهند الذي غضب من تصرفه.
بيان (بحدة): إنت س..
رحيم: تخرسي خالص لغاية ما نوصل بيتنا. هعرفك إزاي تسيبي الولاد عند حد غريب.
بيان: وهو أنا لقيت حد وودتهمش عنده.
رحيم: وبيتي؟
بيان (بسخرية): كلمت والدتك، و كالعادة في شغلها ومش فاضية للعب العيال ده.
ركبها رحيم في سيارته، بينما التفت لمهند الذي صعد إلى سيارته وتحرك. استقل رحيم سيارته وقاد خلف سيارة مهند.
رحيم (بحدة): وكمان جاية بعربية واحد غريب.
بيان: متركبنيش الغلط، إنت عارف إني مش بركب من حد غريب، ولكني كنت مضطرة. منهارة وبابا تعبان في المستشفى، كفاية إني فكرت في الولاد.
توقف رحيم أمام منزل مهند، الذي جلب مالك وملاك النائمين.
مهند: هبقى أطمن على السيد الوالد بعدين يا بيان.
رحيم: مفيش داعي، وشكرا على وجود الأولاد عندك.
حمل رحيم مالك وملاك ووضعهم في الكرسي الخلفي. نظرت بيان لمهند بامتنان.
مهند: ارتاحي، بكرة أنا هكلم مستر فاروق.
بيان: شكرا لحضرتك مستر مهند.
انطلق رحيم بسرعة كبيرة. نظرت له بيان بحدة، ثم عادت بنظرها إلى أطفالها. أخرجت بيان البخاخة.
رحيم: إنتِ كويسة؟ تحبي أقف في حتة تشمي هواء.
بيان: رجعني البيت يا رحيم.
أيضًا غفت بيان بمكانها، بينما رحيم قاد إلى المنزل وترجل من السيارة وحمل مالك وملاك وصعد إلى المنزل. وضع كلًا منهم في سريره، ثم عاد وحمل بيان التي تمسكت في قميصه وفتحت عينيها ببطء. نظرت له ثم عادت للنوم مرة أخرى. وضعها رحيم بسريرها.
استلقى رحيم بجانبها بعد أن أبدل ثيابه وغفى بجانبها.
رواية حملة برعاية الحب الفصل الخامس 5 - بقلم سلسبيل
استيقظت بيان في منتصف الليل أثر رنين هاتفها.
التقطته بيان و هي مغمضة العين و أجابت و لكنها لم تسمع أحد يرد عليها.
نظرت بيان إلى جانبها و لكنها لم تجد رحيم.
فنهضت من موضعها و ذهبت إلى المرحاض لكنها لم تجده.
فـ غسلت وجهها و خرجت لتطمئن على الأولاد.
لم تجد بيان رحيم في المنزل فحاولت الاتصال به عدة مرات و لكن هاتفه كان دومًا مغلق.
جلست بيان على الأريكة و هي تفكر إلى أين ذهب و لِما ذهب في هذا الوقت المتأخر من اليوم.
أمسكت بيان بهاتفها و وجدت عدة رسائل مرسلة من رقم غريب بينما كان مضمونها بالنسبة لبيان أغرب.
"طبعا مستغربة أن جوزك مش موجود."
"جوزك أنا أعرف هو فين هو حاليا عند شهيرة."
"طبعا هتسأليني مين شهيرة، شهيرة معجبة برحيم و قدرت تخليه يجي لغاية عندها و أنتِ نايمة بتأكلي رز مع الملايكة."
لم تعير بيان تلك الرسائل اهتمام، فهي تثق بـ رحيم ثقة عمياء لا يمكن خيانتها.
أعادت بيان الاتصال مرةً أخرى برحيم و لكن مازال هاتفه مغلق فقد قلقت عليه بشدة.
تعالى رنين هاتفها من ذلك الرقم مرةً أخرى فأجابت.
بيان: أنت مين و عايز إيه؟
أُغلق الهاتف مما جعل بيان تغضب و تقلق على رحيم و لكن أيضا أُرسلت لها صورة عبارة عن احتضان شهيرة لـ رحيم أمام منزل شهيرة و سيارة رحيم.
لدى بيان خبرة بالفوتوشوب فعلمت بأن تلك الصور ليست مزيفة.
أمسكت بهاتفها و أرسلت رسالة لذلك الغريب الذي يراسلها.
بيان: عايزة العنوان.
بعد فترة أرسل لها العنوان، نهضت بيان لتبدل ثيابها و بداخلها لا تريد أن تصدق بأن رحيم قد يخون ثقتها به.
اطمأنت على الأولاد ثم غادرت المنزل و قلبها يؤلمها قليلًا و نست بأن سيارتها لم ترسل بعد من الشركة و أيضا رحيم قد غادر بسيارته.
حاولت طلب سيارة تأتي لها و قد حالفها الحظ و وجدت سيارة أجرة في هذا الوقت و استقلتها.
بيان: لو سمحت.
السائق: تمام.
ودّت بيان لو أن تعود إلى المنزل و تنسى ما قيل لها و لكن لابد من المواجهة فربما ليست المرة الأولى له فربما يخونني منذ زمن و أنا كنت الغافلة.
السائق: أهو المكان.
بيان: طب لو سمحت انتظرني أنا جاية تاني.
السواق: تمام.
ارتجلت بيان من السيارة و قد خاب ظنها فقد وجدت سيارة رحيم أمام إحدى المنازل المكتوب عليها "منزل شهيرة العوضي".
تقدمت بيان و هي غير متوقعة كيف ستكون ردة فعلها و ماذا ستجد.
وجدت بيان باب الشقة شبه مغلقًا فاستطاعت فتحه، تعلم بأن أحد يريد الوقوع بهم و لكن رحيم هو من يفعل هذا هو من يخون ثقتها.
تقدمت بيان خطوتين للأمام حتى وجدت رحيم ممسكا بجاكت بدلته و يتقدم من الباب ليغادر و لكنه وقف كالصنم تعتلي ملامحه الدهشة.
نظرت بيان إلى حالته زر قميصه لربما خُلع، و ماذا عن باقي أزراره لا يمكن أن يفعل هذا بي.
اقتربت بيان من رحيم فقد استطاعت تمييز تلك الرائحة فإنها ليست ما يستعملها و أيضا استخدامها حريمي.
رحيم: بيان.
تركته بيان و دفت إلى داخل المنزل حتى وجدت تلك التي تُدعى شهيرة نائمة على سريرها و مغطاة.
أزالت بيان الغطاء فوجدتها ترتدي ما لا يناسب قوله.
شعرت بنغزة قوية تسيطر على قلبها فغادرت الغرفة بأكملها و كانت ستسقط و لكن يد رحيم منعتها.
بيان: أبعد عني.
رحيم: تعالي نروح البيت و أفهمك بالظبط يلا.
جذبت بيان يدها من يد رحيم بعنف شديد.
بيان: ريحتك مقززة هتخليني أرجع.
ضربته بيان على صدره بغضب، فلا شيء يبرر ما فعله حتى لو كان عملًا و مجبرًا.
بيان: مش عايزة أشوفك.
غادرت بيان المنزل فهي لا تستطيع أن تبقى بداخله لحظة و مع ذلك الإنسان القذر.
خرج خلفها رحيم جريًا و أمسك بها.
رحيم: لازم تسمعيني.
رحيم: من امتى بتظني فيا الظن الوحش ده يا بيان؟
بيان: رحيم.
بيان: بكرهك و بكره كل لحظة عيشتها معاك و بندم على كل دقيقة قررت أكمل معاك حياتي.
بيان: يا ريتني كنت مُت قبل ما أتجوزك.
بيان: و مش عايزة أشوفك تيجي البيت مهما كان السبب مش طايقة أبص في وشك.
دفعته بيان بغضب و استقلت تلك سيارة الأجرة.
بيان(بدموع): لو سمحت اطلع بسرعة.
استقل رحيم سيارته بغضب شديد و قاد إلى منزل والده فهو يعلم أنها في ذلك الوقت لربما تقول أشياءً قد تندم عليها فيما بعد.
يجب أن يجعلها تهدأ ثم سيعود لها ليفهمها كيف تم الأمر حتى لا تسيء الظن به.
بينما بيان دفعت للسائق أجرته و صعدت إلى منزلها و قد زاد ألم قلبها فهي على وشك التعرض لنوبة حادة.
دلفت بيان إلى غرفتها سريعًا و أخرجت البخاخة و عدة أدوية لكي تتجنب تلك النوبة فلا أحد بجانبها الآن ليساعدها أو يخفف عنها.
شعرت بيان ببعض الراحة و ظلت مستيقظة حتى حل الصباح ثم تحركت كإنسان آلى لتوقظ أبنائها الذين لاحظوا التغير الجذري فهي كانت دوما تبسم و تداعبهم.
بيان: يلا خلصوا أكلكم عشان المدرسة.
مالك: أومال فين بابا؟
بيان: في مهمة.
ملاك: اتخانقتوا؟
بيان: لا طبعا إيه الكلام ده مفيش الكلام ده بيني و بين بابا الدنيا بينا تمام المهم دلوقتي خلوا بالكوا من نفسكوا.
ملاك: بابا طلع جامد يا ماما ده ودانا متأخر و برضو خلاهم يدخلونا.
بيان: ربنا يخليه ليكم يا حبايبي.
مالك: ده عمل كدة عشان أنتِ قولتيله يعمل كدة مش عشان بيحبنا.
بيان: لا يا حبيبي بابا بيحبكم جدا هو بس مبيعرفش يعبر نستحمله بقى.
بيان: يلا عم منصور تحت انزلوا.
ملاك: مش هتنزلي معانا؟
بيان: لا هريح النهاردة يلا.
مالك: ماشي يا ماما.
غادر كلًا من ملاك و مالك إلى مدرستهم، بينما بيان بقيت في المنزل تفكر و تفكر كثيرًا و تضع مصلحة أبنائها في الأولويات فيجب أن تصل لحل مناسب.
بيان لا يمكنها ملامسته مرةً أخرى أو حتى النظر في عيناه كيف استطاع يكذب عليها و كذلك أيضا لم يكن موجودًا عندما تعب والدها.
بيان: بابا!!
هاتفت بيان سمر لتطمئن على والدها فقد اشتاقت له.
سمر: ألو يا هانم.
بيان: بابا أخباره إيه؟
سمر: بخير بس بيسأل عليكِ.
بيان: قوليله مش هقدر أجي النهاردة و هأجي ليه قريب.
سمر: حاضر يا هانم هو هيخرج بليل.
بيان: تمام طمنيني عليه و خلي بالك منه.
سمر: في عينيا.
بعد فترة كبيرة،،،،
كانت بيان تتجول في الشقة بقلق فمن المفترض أن الأولاد يعودوا قبل ساعة.
بيان: لا أكيد ده كله يعني مش العربية عطلانة.
هاتفت بيان منصور السواق الخاص بالأتوبيس.
بيان: أستاذ منصور فين الأولاد؟
منصور: هما لسة مجوش؟
بيان(بقلق): لا انت وصلتهم تحت.
منصور: لا زوج حضرتك أستاذ رحيم جه خدهم.
بيان(بقلق): ازاي بس؟ هو مش عارف مواعيدهم أنت متأكد أنه هو!
سمعت بيان طرق على الباب فذهبت سريعًا لتفتح، فوجدت رحيم و بجانبه ملاك و مالك.
بيان: خلاص يا أستاذ منصور وصلوا الحمدلله.
منصور: تمام يا هانم.
ملاك: شوفتي بابا اشترى ليا إيه؟
بيان: وحشتوني يا حبايبي.
احتضنت بيان ملاك و مالك الذين جروا إلى الداخل بسعادة من تلك اللعب الذي جلبها رحيم لهم فلأول مرة يجلب لهم شيء.
غادرت بيان و دلفت للداخل لتحضر الغداء، دلف أيضا رحيم ليبدل ثيابه.
وجدت بيان نجدت تهاتفها فاستغربت كثيرا و أجابت.
بيان: ألو.
نجدت: أنتِ ازاي كنتِ هتبوظي المهمة عليه اتجننتي.
بيان: نعم حضرتك!
نجدت: الولد كان في مهمة و كان لازم يجاري البنت اللي اسمها شهيرة عشان يوصل لمعلومات تخص ملف قضيته.
نجدت: أنتِ هتدخلي في شغلنا.
بيان: لا حضرتك مش هتدخل في شغلكم و كذلك أنتِ مش هتتدخلي في بيتي و حياتي انا غير الكل و مش هسمح جوزي يلمس واحدة غيري لمجرد أنه شغل.
بيان: و لو أنا هبوظ ليكم شغلكم عادي جدا ننفصل و ارتاح منه.
أغلقت بيان الهاتف و ما هي إلا دقيقة حتى أتى الجميع إلى صوت كسر في المطبخ.
فكسرت بيان جميع الأطباق التي كانت أمامها و نظرت لـ رحيم الذي علم سبب غضبها فهو قد أخبر والدته فقط لأنها استفسرت عن سبب وجوده هنا.
غادرت بيان المطبخ و دلفت لغرفتها تجلس على سريرها تبكي بشدة و يتعالى صوت شهقاتها فهي تشعر بألم أضعاف لا يمكن هذا لقد تحملت الكثير يجب أن يرفقوا بقلبها قليلا.
دلف رحيم إلى الغرفة و أغلق الباب خلفه و جلس بجانبها على السرير بصمت، كادت أن ترحل و لكنه أمسك بيدها و جذبها له.
رحيم: ممكن أعرف وصلتلك المعلومة ازاي؟
بيان(بحدة): مش مهم مش هتفرق و اللي حصل حصل.
بيان(بحدة): و قولتلك مش عايزة أشوفك أنت إيه يا أخي مش هترتاح إلا لما أموت أو يحصلي حاجة.
رحيم: و أنا هريحك خالص يا بيان.
نهض رحيم و فتح خزانة الملابس جلب منها ثياب بدلها أمام بيان التي حاولت ألا تنظر له حتى لا تقابل عيناها عينه.
بيان: سيب فلوس لأن فلوسي خلصت.
رحيم: يعني مش مهم إني نازل أصلا.
بيان: زي بالظبط مش مهم بالنسبة ليك وجع قلبي.
بيان: يا ريت لما تيجي تبقى تتصل الأول.
غادر رحيم المنزل بعد أن ترك المال الذي تحتاجه بيان، بينما بيان دلفت إلى المطبخ لتنظفه و تحضر الغداء لأطفالها.
بيان: يلا يا ملاك نادي مالك عشان تيجوا تذاكروا.
مالك: مش بعرف أذاكر و أنا جعان.
بيان: بجهزه اهو يلا اقعدوا ذاكروا شوية عقبال ما يجهز يلا بسرعة.
ملاك: ماما.
بيان: نعم.
مالك: اتخانقتي مع بابا؟
بيان: ركزوا في مذاكرتكوا و بس اللي بيني و بين بابا هنعرف نحله.
كان تجلس بقلق فقد أتى الليل و هو لم يعود لن تهاتفه و لن تسأل عنه و لكنها قلقة بشأنه.
سمعت طرق على الباب فذهبت مسرعة ظنًا منها أنه رحيم و لكنها وجدت ممدوح ابن خالتها فأغلقت الباب فورا فهي كانت ترتدي ثياب ليست مناسبة.
دلفت بيان سريعًا إلى غرفتها بدلت ثيابها سريعا ثم عادت و فتحت الباب مرةً أخرى.
بيان: أنا بعتذر يا ممدوح افتكر رحيم.
ممدوح: و لا يهمك.
بيان(بتردد): اتفضل اتفضل.
دلف ممدوح و جلس كما أخبرته بيان التي كانت مترددة من وجوده في هذا الوقت و بالرغم من ذلك عدم وجود رحيم.
ممدوح: مالك يا بيان ما تيجي تقعدي.
بيان: هـ هـ حضر حاج جة تشرر به ا.
ممدوح: تمام.
جرت بيان سريعًا إلى المطبخ و قامت بهاتفه رحيم مرتين حتى أجابها.
بيان: رحيم.
رحيم: نعم.
بيان: ممدوح هنا تعالى.
رحيم(باستغراب): و هو ممدوح إيه اللي جابه هنا؟!
بيان(بحدة و همس): و انا أعرف منين!
ممدوح: إيه يا بيان ده كله؟
بيان: أنت ليه جيت في الوقت المتأخر ده، أكيد حاجة مهمة أوي.
ممدوح: هي فعلا مهمة أوي.
اقترب ممدوح منها عدة خطوات و لكنها تراجعت للخلف.
ممدوح: كنت مع صحابي و بعدها حسيت أنك وحشتيني جيت هنا علطول.
بيان: تشكر يا ممدوح بس كنت ممكن تتصل قبل ما تيجي.
ممدوح: ما هو مش أنا اللي جيت هو أنا جيت!
ممدوح: قلبي هو اللي جابني.
بيان(بخفوت): شكله مصطبح فينك يا رحيم؟
ممدوح: مش هتحضنيني زي زمان!
بيان: شكلك نسيت إني متجوزة.
بيان: فوق يا ممدوح احنا كنا صغيرين خالص أنت لسة فاكر.
ممدوح: طبعا لسة فاكر مبقدرش أنساكِ.
بيان: هو أنا.
غادرت بيان المطبخ سريعا فكاد أن يحاصرها.
بيان: اقعد زمان رحيم جاي من شغله.
بيان: أو لو عايز تمشي تروح.
ممدوح: بيان.
بيان: نعم.
ممدوح: تتجوزيني؟
بيان: يا ابني بقولك متجوزة.
ممدوح: تتطلقي منه و تتجوزيني و أنا هستناكِ و هشيلك في عينيا أنتِ و الولاد.
ممدوح: ها!
بيان: ها إيه يا ممدوح بس يا نهار أسود.
بيان وجدت رحيم يدلف إلى الشقة فـ جرت له سريعًا و اختبأت خلف ظهره.
ممدوح: هو ده اللي فضلتيه عليا!
ممدوح: معيشك في تعاسة.
بيان(بهمس): متعملش ليه حاجة شكله أصلا مش عارف هو بيقول إيه.
اقترب رحيم من ممدوح و تأكد بأنه قد شرب الكثير، لكمه رحيم بقوة حتى سقط أرضًا.
بيان: حرام عليك عملت ليه كدة؟
أخرج هاتفه و هاتف أحد الأشخاص الذي يعمل بالشرطة.
رحيم: فؤاد بيه.
رحيم: عايزك تبعتلي حد يأخد واحد مصطبح كدة.
رحيم: اه في بيتي.
رحيم: تمام متتأخرش.
بيان: هتحبسه؟
رحيم: يومين يتعلم الأدب.
بيان: لا لا مش هسمحلك بكدة.
بيان: هو مغلطش هو بس مغيب.
رحيم: إيه حبيتي كلامه!
بيان: لو كنت حابة كلامه مكنتش اتصلت بيك تيجي و يلا بقى امشي من هنا بعد ما اللي أنت كلمته ده يجي.
رحيم(برفعة حاجب): هي شقتي و لا شقتك!
بيان: هي شقتك بس لقدر الله لو حصل انفصال هتبقى شقتي أنا و الأولاد.
كاد أن يقترب رحيم من بيان حتى استمعوا إلى صوت ملاك و هي تصرخ.
بيان(بقلق): ملاك.
اقتربت بيان من ملاك التي تبكي و احتضنتها.
بيان: مالك يا حبيبتي؟
ملاك: حلم وحش.
بيان: حلم وحش! أنا ذات نفسي مبحلمش حلم وحش.
بيان: عموما احكيلي إيه اللي حصل في الحلم؟
ملاك: بابا كان بيقتل في ناس و فجأة في حد جه قتله.
بيان: استغفر الله العظيم.
بيان: متخافيش يا حبيبتي ده مجرد حلم.
انقبض قلب بيان بخوف على رحيم، دلف رحيم إلى غرفة ملاك التي احتضنت رحيم بقوة.
رحيم: في إيه؟
بيان: حلمت حلم وحش.
رحيم: خير؟
بيان: مش مهم هو أنت عندك بكرة عملية؟
رحيم: اه مهمة كدة بسيطة و هرجع في نفس اليوم.
بيان: تمام.
نامت ملاك في أحضان رحيم الذي وضعها في سريرها مرةً أخرى و جذب بيان إلى غرفتهم.
بيان: عايز إيه يا رحيم؟
رحيم: أولا أنتِ المفروض تتحاسبي؟
بيان: أنا!!! ليه كنت جيت لقتني في شقة مع واحد غيرك و لا كنت بكلم رجالة عليك.
رحيم: أنك مش واثقة فيا.
بيان: كنت واثقة فيك لحد ما اتأكدت أن الصورة مش مزيفة و هي حقيقة و أنت عارف إني بعرف أميز كويس بين الصور.
رحيم: دِ مجرد صورة حتى لو كانت حقيقة بس أنا عاهدت نفسي أن من بعد جوازي بيكِ مفيش أي واحدة هتبقى في حياتي إلا شغل فقط لا غير و إلا كنت اتجوزت سلمى عادي.
بيان: أنت عايز تعصبني.
رحيم: طيب خلاصة الموضوع يا بيان الست اللي شوفتيها معايا كنت عايز أخد منها معلومات مهمة تخص عملية بكرة و ملمستهاش وديتها منوم بس كان لازم عشان أبان قدامها إني عملت معاها حاجة ابقى بالصورة اللي شوفتيني بيها.
نظرت بيان بعيدًا عن رحيم فهي تعلم بأنه لا يكذب و لا يحب الكذب، و لكن كرامتها هي أين يجب أن تضع حدًا لتصرفاته معها.
رحيم: بطلي تفكير و بصي ليا.
بيان: نعم.
رحيم: أيوه خليكِ مطيعة كدة.
بيان: أنت.
اقترب منها رحيم عدة خطوات.
رحيم: أنا؟
بيان(بخفوت): ا.
رحيم: اممم؟
أغمضت بيان عيناها فهي علمت بـ نيته تلك.
_في الصباح الباكر_
استيقظت بيان باكرًا وجدت رحيم يبدل ثيابه.
بيان: هترجع بليل؟
رحيم: إن شاء الله.
بيان: ابقى طمني.
رحيم: تمام.
بيان: هتعمل إيه في ممدوح؟
رحيم(بحدة): تنسيه يا بيان تنسيه.
فزعت بيان أثر صوت رحيم و نهضت دلفت إلى المرحاض المرفق بالغرفة و خرجت لتختار ثيابها.
رحيم: الولاد عندهم مدرسة؟
بيان: اه.
رحيم: صلاح بيه أخباره إيه؟
بيان: لو مهتم كنت تتصل أنت تعرف.
رحيم: أنتِ عارفة إني مشغول.
بيان: على الأقل والدك كان يطمن عليه أو يسأل عنه.
رحيم: أنتِ عايزة سيادة الوزير يكلمه.
بيان(بانفعال): والدي مش قليل يا رحيم و كمان إيه الحياة اللي كلها جد دِ بذمتك شوفت والدك ده بيضحك مرة!!!
بيان(بانفعال): لا بجد هتجنن منكوا.
تركت بيان رحيم و غادرت الغرفة لكي تعدّ الفطور، و قامت بعمل روتينها اليومي أوقظت الأولاد ثم جعلتهم يفطرون جميعًا و ارتدت ثيابها و الجميع أصبح مستعدًا لمباشرة أعماله.
رحيم(بضيق): مش ضيقة الجيبة؟
بيان: أول مرة تعلق على لبسي خير؟
رحيم(بضيق): هتروحي الشركة كدة؟
بيان(بتنهيدة): اه يا رحيم اه.
رحيم: طب خشي غيري.
بيان: في إيه يا رحيم أنا كدة هتأخر على شغلي و.
رحيم: سمعتي أنا قولت إيه يا بيان غيري هدومك.
زفرت بيان و ذهبت إلى غرفتها لتبدل ثيابها لبدلة رسمية تناسب عملها ثم عادت.
بيان: حلو كدة؟
رحيم: مش بطال يلا.
استقلوا المصعد مع أحد جيرانهم.
- مدام بيان لبسك شيك جدا.
بيان(بابتسامه): ده من ذوقك مدام شمس.
بيان: ابقي تعالي في يوم.
شمس: أنتِ عارفة الشغل بيأخد كل وقتي حتى صابر بدأ يشتكي إني مش مهتمية بيه.
بيان: حتى اللي بتبقي مهتمية بيه يا مدام شمس بيشكتوا، صنف الرجالة كله كدة.
شمس(بضحك): عندك حق.
نظر رحيم إلى بيان بطرف عيناه ثم غادر المصعد و خلفه بيان و مالك و ملاك الذين جروا إلى الحافلة تبع المدرسة.
بيان: أستاذ منصور ازيك.
منصور: في نعمة يا هانم.
بيان: يلا يا ولاد خلوا بالكوا من بعض.
شمس: أستاذ رحيم كنت محتاجة اطلب طلب منك.
رحيم: أتفضلِ يا مدام شمس.
شمس: ليا أخ بيحاول يقدم في المخابرات لكنه بيترفض بسبب سوء تفاهم كدة أيام المراهقة.
رحيم: أسف لكن شغل الواسطة ده مليش فيه.
رحيم: اركبي يا بيان.
شمس: في سوء تفاهم.
شمس: أنا بس عايزة أفهم من حضرتك ازاي اعالج الموض.
رحيم: الموضوع انتهى.
استقل رحيم سيارته بينما بيان نظرت لـ شمس التي اعتلت ملامح وجهها الحزن و اليأس من أسلوب رحيم.
بيان(بحزن): بعتذر يا مدام شمس ر.
قاد رحيم سريعًا و التفتت له بيان.
بيان(بحدة): إيه أسلوبك ده؟
رحيم(ببرود): مش بحب الواسطة.
بيان(بحدة): محدش طلب منك تعملها حاجة هي كانت بتستفسر عادي، أو ممكن كنت تسمعها و تخلع بشياكة.
بيان(بحدة): أو كنت تجاملها لكنك مُصِر نخسر كل جيرانا و كل اللي نعرفهم.
رحيم: بليل في عشاء في بيت سيادة الوزير تظبطي وقتك.
بيان(بنفاذ صبر): بارد.
بيان: و ديني عند بابا في البيت.
رحيم: لو وديتك هناك هتروحي الشركة لوحدك أنا مش مستعد اتأخر على شغلي.
بيان: أنت ابن وزير ازاي أنا نفسي أعرف.
رحيم: أخر كلام إيه!
بيان: هتوديني عند بابا أسلم عليه و بعدها هتوديني الشركة يا رحيم.
بيان: مش بطلب معصية.
رحيم: وقتي ميسمحش.
تعالى رنين هاتف رحيم الذي أجاب عليه.
رحيم: إيه يا سلمى؟
سلمى: حضرتك يا فندم اتأخرت و المفروض نطلع المهمة من ربع ساعة.
رحيم: ساعة و هكون عندكم.
سلمى: تمام يا فندم.
رحيم: عارفة يا بيان لو المهمة دِ طارت من إيدي هعمل فيكِ إيه.
نظرت له بيان بلا أهمية، توقف رحيم أمام منزل حماه و ترجل من سيارته و كذلك بيان و دلفوا سويا إلى الداخل.
بيان: سمر بابا فين؟
سمر: نايم.
رحيم: تمام نيجي في وقت تاني.
جذب رحيم بيان إلى خارج الفيلا فنظرت له بيان بغضب.
بيان: عملت كدة ليه كنت هصحيه.
رحيم: بيان أنا عندي مهمة فخليني أوصلك للشركة و يبقى معاكِ عربيتك و تتصرفي براحتك لكني مش مستعد اتأخر يلا.
قاد رحيم السيارة إلى الشركة فترجلت منها بيان التي التفتت لجهة رحيم.
بيان: خلي بالك من نفسك.
رحيم: مش عايز مشاكل.
رحيم: و جهزي نفسك بليل في عشاء.
بيان: حاضر يلا باي.
قبّلته بيان على إحدى وجنتيه بقوة ثم غادرت و لكنها لم تغفل عن أعين ذلك المدعى مهند الذي أصبح يتردد إلى الشركة يوميًا.
مهند: مدام بيان.
بيان: مستر مهند نعم.
كاد أن يرحل رحيم و لكنه توقف عندما رأها تتحدث مع مهند.
مهند: إيه أخبار الشغل؟
بيان: بالنسبة لمشروعك فأنا متابعة مع العمال و إن شاء الله تستلمها خلال أيام.
مهند: واثق من ده بس لازم تحضري الافتتاح.
بيان: هيبقى صعب بس هحاول.
مهند: نسيت أقولك.
بيان: ها؟
مهند: البدلة شيك عليكِ و وقار.
بيان(بابتسامه): شكرا لحضرتك بس بلاش كلام حلو لأني مبعرفش أرد و كمان سبحان من خلانا نتعامل مع بعض كنت الأول مش بتطيق تسمع صوتي حتى.
مهند: مشكلتي مش بعرف أثق في الناس بسرعة.
تعالى رنين هاتف بيان و وجدت المتصل رحيم.
بيان: لحظة بس مستر مهند.
بيان(باستفهام): رحيم في حاجة؟
رحيم(بحدة): ممكن تبدأي تشوفي شغلك و لا هتفضلي واقفة كدة.
نظرت بيان إلى موضع سيارة رحيم وجدته كما هو لم يرحل فأغلقت الهاتف و نظرت لمهند.
بيان: نكمل كلامنا جوا مستر مهند.
مهند: أكيد.
بيان(بداخلها): الغبي.
مهند: مين رحيم؟
بيان: رحيم جوزي اللي أنت شوفته في المستشفى.
مهند: متجوزين عن حب؟
بيان(بضحك): حب!
بيان: رحيم ميعرفش يعني إيه حب أصلا، عموما لأنه عندي تصميم و مشغوله جدا بيه فـ عن أذنك.
بيان: الكلام معاك ممتع.
ابتسم مهند لـ بيان التي غادرت و ذهت لمكتبها لتباشر عملها، بينما مهند ذهب لمكتب فاروق الذي استغرب مجيئه كل يوم.
***********************
-في مكان أخر.
_عند رحيم_
دلف إلى مكتبه مع فرقته.
أدم: ها و بعدين؟
أدم: روحنا و حصل علينا هجوم و بس ده كله بسبب معلومات من الباشا الغلط.
رحيم(بحدة): كلمة كمان و هشطب اسمك يا أدم من فرقتي.
أدم: أيوه فين الأسيوط بقى اهو قدر يضحك عليك و كنا كلنا في خطر.
تميم: أدم في إيه عادي هتتعوض.
عمر: ما هو مش هيفضل هربان كتير.
سلمى: متزعلش نفسك يا رحيم هنعرف نوصل ليه.
رحيم: شهيرة دلوقتي كارت محروق.
حبيب: ممكن كان اختبار منها.
رحيم: لا معتقدش.
رحيم: عموما كل واحد يروح يشوف وراه إيه و لو في جديد بلغوني.
غادر الجميع الغرفة و بقى رحيم بمفرده غاضبًا من هروب ذلك المدعى الاسيوط و لم يتمكن من القبض عليه.
تعالى رنين هاتف رحيم وجد المتصل بيان فأجاب.
رحيم: خير يا بيان انجزي؟
بيان: احم رحيم محتاجة تيجي ليا.
رحيم: أجي فين؟
بيان(بخفوت): القسم.
رحيم(بحدة): ال إيه؟!!!
بيان: القسم....
رواية حملة برعاية الحب الفصل السادس 6 - بقلم سلسبيل
كان رحيم يقود سيارته بسرعة كبيرة، فكيف تخبره بأنها في مركز شرطة وأنها المخطئة.
كان رحيم يشعر بغضب شديد، بالإضافة إلى أنه خسر مهمته. ودّ لو يقتل بيان في الحال.
وصل رحيم إلى مركز الشرطة الذي أخبرته بيان عنه، ودلف إلى الداخل.
رحيم: لو سمحت، بيان صلاح.
ضابط: أفندم؟
رحيم: مراتي لسة جاية في حادثة هنا.
ضابط: اللي معاها عيلين دي؟
رحيم: بالظبط.
ضابط: هتلاقيها مرمية آخر الممر ده.
ذهب رحيم حيث أخبره الضابط، ووجد بيان تقف، وبجانبها مالك وملاك. فذهب إليها مسرعًا، وعلى وجهه تعابير الغضب، وجذب بيان له بغضب شديد يعتريه.
رحيم (بغضب): قسم يا بيان! وبالعيال كمان!
بيان (بخوف): هفهمك، هي البنت.
رحيم (بغضب): مسمعش صوتك نهائي.
رحيم (بغضب): حسابنا في البيت لما أشوف هطلعك إزاي من المصيبة دي.
طلب رحيم أن يقابل الضابط المسؤول عن الحادث، وعلم بكل ما حدث، واستطاع أن يخرج بيان بكفالة.
رحيم (بحدة): قدامي.
ملاك (بهمس): مش قولتلك بابا هييجي ويخرجنا.
مالك (بهمس): اسكتي، ده شكله عايز يأكلنا.
ضحكت ملاك بتلقائية، فنظر لها رحيم بغضب. وجذبتها بيان خلف ظهرها وابتسمت لرحيم.
رحيم (بغضب): أنتِ عندك نفس تضحكي!!
بيان (بخفوت): ما هي البنت كانت قليلة الأدب.
رحيم (بغضب): تقومي ترميها في المستشفى مكسورة.
بيان (بخفوت): الحمدلله متموتتش.
رحيم (بغضب): أنتِ مش خايفة على مركزي ولا مركز أهلي؟ إيه الهبل اللي شغالة فيه ده.
بيان (بضيق): بنت وقلة أدبها معايا، أسكت لها..
رحيم (بغضب): اركبي.
بيان: حاضر.
ركبت بيان السيارة بعد أن ساعدت كلًا من مالك وملاك أن يستقلوا السيارة.
قاد رحيم سريعًا إلى منزل أهله، بينما بيان كانت خائفة من صمته.
بيان: إيه رأيك نروح بيتنا ون...
رحيم (بحدة): صوتك مسمعهوش طول الطريق.
رحيم (بعصبية): الصبح الزفت واقفة ترغي معاه، ودلوقتي جايبك من قسم أنتِ وعيالك.
بيان: التجديد مطلوب.
رحيم (بعصبية): بيان، أنا مش طايق نفسي، متعصبنيش أكتر.
وقف رحيم أمام منزل أهله، ترجل الجميع ودلفوا للداخل.
نجدت (بحدة): يا أهلا بالأقسام.
بيان (بهمس): هو مفيش حاجة بتستخبى على الداخلية كدة.
نجدت (بحدة): إيه المسخرة دي؟
زيدان (بهدوء): نجدت اهدئي.
زيدان: لو اتعصبتي مش هيغير حاجة، الموضوع خلاص انتهى.
زيدان الرفاعي: والد رحيم، وزير الداخلية. شخص جاد في عمله، يكره الخطأ، منتظم، وبطبعه هادئ، شديد وحازم في بعض الأمور، لا يحب الانفلات، لا يحب بيان وأيضًا لا يكرهها.
زيدان: ملاك قربي.
ملاك: نعم يا جدو.
زيدان: احكي حصل إيه بالظبط.
ملاك: حاضر.
ملاك: ماما جت خدتنا من المدرسة وكنا في البتاعة الخضراء والصفراء والحمراء دي.
مالك: اسمها إشارة مرور يا ملاك.
ملاك: آه، إشارة المرور كانت واقفة وخلاص، ماما هتتحرك، جت بنت و...
كادت بيان أن تتحرك بسيارتها حتى وجدت أمامها فتاة تستقل دراجة نارية وتقود في طريق معاكس، ولم تلاحظها بيان، فكادت أن تصطدم بها. فترجلت تلك الفتاة وهي غاضبة من بيان.
- مش تفتحي يا عامية.
بيان: والله حضرتك اللي جيتي في طريق معاكس، مش ذنبي.
- وافرضي كان حصلي حاجة.
بيان: يكون أحسن، ويلا اتفضلي امشي عشان عايزة أمشي.
- طب مش همشي.
بيان (ببرود): يبقى اترحمى على الموتوسيكل بتاعك يا حلوة.
كادت بيان أن تصطدم بالموتوسيكل لتزيحه من أمامها بسيارتها، وجدت أمامها تلك الفتاة التي سقطت أرضًا مغشيًا عليها أثر اصطدام سيارة بيان بها.
ترجلت بيان من سيارتها بصدمة، وجدت الفتاة أمام سيارتها، والآخرون يحوطون بيان حتى يمنعوها من الهرب.
ملاك: البنت هي اللي غلطانة.
زيدان: يلا عشان الغداء.
بيان: مف...
زيدان: أنا قولت كلمة، مفيش اعتراض.
جلس الجميع حول مائدة الطعام وشرعوا في تناول طعامهم.
بيان: شكراً على الغداء.
أمسكت بيان بيد رحيم، فأبعدها وأكمل تناول طعامه.
زيدان: المفروض تدفعي غرامة، دفعتي كام؟
بيان (بخفوت): معرفش، رحيم هو اللي دفع.
رحيم: اتصرفت أنا يا سيادة الوزير.
زيدان: والبنت لو فاقت وعملت محضر جديد.
رحيم: هتفاهم أنا مع البنت.
زيدان: مش عايز حاجة تخالف القانون يا رحيم.
رحيم: أكيد يا فندم.
كانت بيان تشعر بالملل، فهذا ليس الجو الملائم لها، لا تحب أن تتعامل برسمية أو عدم الابتسام للآخرين.
بيان: رحيم، لو سمحت عايزة أكلمك لحظة.
نهض رحيم مع بيان وذهب بعيدًا عنهم.
بيان: أنا عايزة أروح أقعد مع بابا يومين.
رحيم: والأولاد؟
بيان: هيبقوا معايا.
رحيم: واشمعنى؟
بيان: وحشني بابا يا رحيم، في إيه.
رحيم: يومين بالظبط وترجعي البيت.
بيان: ولو اتأخرت عن يومين هتعمل إيه يعني!
تركته بيان واستعدت للرحيل.
نجدت: هتمشي يا رحيم.
رحيم: هوصلهم وأرجع بكرة.
نجدت: تمام، متتأخرش.
وقف رحيم أمام منزلهم، صعدوا إلى شقتهم، وبدأت بيان أن تلملم أشياءها التي ستحتاجها.
رحيم: كأنهم مش يومين بس.
بيان: عندك حق، هما مش يومين بس.
رحيم (بحدة): وأنتِ فاكرة إني هسمحلك تقعدي أكتر من يومين!
بيان: ده في مصلحتنا.
رحيم (بحدة): بيان، استهدي بالله كدة ومتخلنيش أتعصب أكتر ما أنا متعصب.
بيان (باندفاع): من امتى وأنت مش متعصب!
بيان: ملاك، مالك، جهزتوا اللي قولتلكم عليه.
مالك: آه يا ماما.
بيان: طيب يلا.
جذبها رحيم من ذراعها ودلف إلى غرفتهم وأغلق خلفه الباب.
رحيم: خير، حصل إيه دلوقتي وخلاكي عايزة تسيبي البيت؟
رحيم: المفروض مين اللي يتعصب على مين؟ هو مش أنتِ اللي عاملة مصيبة جايبك من قسم أنتِ والولاد!!
بيان: رحيم، وجودي زي عدمه معاك، عشان كده سيبني أروح عند بابا يومين أريح نفسي، أرجوك بلاش مشاكل.
بيان: ولو على احتياجاتك، ممكن كل يوم أجي أعملك كل اللي أنت عاوزه، وكمان ممكن تروح عند والدتك، لكن أنا مش عايزة أقعد في الشقة الفترة دي.
ابتعدت بيان عن رحيم وغادرت الشقة بأكملها، وطلبت سيارة أتت لها بعد ربع ساعة.
وصلت بيان إلى فيلا والدها ودلفت.
سمر: نورتي يا ست بيان.
بيان: شكراً يا سمر.
بيان: معلش طلعي الشنط فوق.
بيان: يلا يا حبايبي اطلعوا على أوضة ماما.
ملاك: مش هنشوف جدو صلاح.
بيان: بكرة.
بيان: فين بابا يا سمر؟
سمر: في أوضته يا هانم.
صعدت بيان إلى غرفة والدها وابتسمت له، فما زال يحب أمها كثيرًا ويحتفظ بجميع صورها في غرفته.
بيان: بابا.
صلاح: حبيبة بابا، جيتي امتى.
بيان: لسة جاية.
احتضنت بيان والدها وقبلته على إحدى وجنتيه.
صلاح: كده متسأليش عني امبارح.
بيان: كان غصب عني، بس أنا جاية وهقعد معاك كام يوم.
نظر لها بصدمة، فهي من المستحيل أن تبقى خارج بيتها لليلة واحدة.
صلاح: سبتي البيت ومشيتي؟
بيان: لا لا، هو عارف، أنا قولت أغير، وكمان بقى الشغل بتاعي قريب من هنا، كل يوم أفضل ألف بالعربية من الشغل للمدرسة للبيت، وكل واحد في حتة شكل.
صلاح: ده سبب تافه ومش مصدقك، لو فعلاً سايبة بيتك قومي دلوقتي وهرجعك.
بيان (بتنهيدة): أرجوك يا بابا سيبني على راحتي، وكمان رحيم عارف إني جاية.
صلاح: حصل إيه؟
بيان: محصلش، بس قولت أغير، وكمان أنت واحشني أوي.
تنهد صلاح على حال ابنته وأومأ لها.
صلاح: يلا روحي على أوضتك.
بيان: حاضر.
دلفت بيان إلى غرفتها وتمددت بجانب أبنائها.
في الصباح الباكر..
استيقظت بيان باكرًا وقامت بالاتصال بالسواق الخاص بأتوبيس الأولاد ليأتي لها على بيت أبيها. وكانت سمر حضرت الفطور، جلس الجميع ليفطر. غادر مالك وملاك إلى مدرستهم، واستعدت بيان للذهاب لعملها.
مرت عدة أيام على هذا الحال وهذا الروتين، لم يتصل رحيم ولم يأتي لها، فقط هو أيضًا يعمل ويعود إلى منزله في وقت متأخر لينام فقط.
بيان: عن إذنك مستر مهند، بس عندي شغل.
مهند: الكلام معاكِ حلو يا بيان.
بيان (بابتسامة): مجاملة لطيفة.
مهند: لا بتكلم جد.
بيان: شكراً.
أزاح مهند بعض الخصلات خلف أذنها التي تمردت على وجهها، ابتعدت عنه بيان فورًا بتوتر.
مهند: احم، طب.
مهند: وريني كده التصميم.
بيان: لسة مكملتش.
مهند: أه، طب وريني وصلتي لحد فين.
بيان: أهو قدامك.
مهند: أنتِ بتستخدمي إيه لشعرك؟
بيان (بضحك): عجبك؟
مهند: آه.
بيان (بضحك): زمان كان شعري وحش أوي، قصير ومش ناعم نهائي.
مهند: بجد!
بيان: آه، فاستخدمت كريمات وشامبو وزيوت كتير لحد ما وصل للنتيجة دي.
مهند: اللي متأكد منه أنك في كل حالاتك حلوة.
تنهدت بيان، فهي لا تريد أن تسمع تلك الكلمات من أحد سوى رحيم، ولكنهم لن يفعل مهما حدث.
بيان: شكراً لذوقك مستر مهند.
بيان: هستأذن أنا، لازم أرجع البيت.
مهند: تحبي أوصلك؟
بيان: لا، عربيتي معايا.
لملمت أشياءها لتغادر، وتركت مهند في مشاعره اتجاه بيان التي تزداد يومًا عن يوم، ولا يستطيع أن يمنع نفسه من حبها والتحدث معها ورؤيتها كل يوم.
استقلت بيان سيارتها وذهبت لتحضر أبناءها من المدرسة، الذين قبلّوها على وجهها بحب وسعادة.
مالك: هنروح النهاردة يا ماما؟
بيان: آه يا حبايبي، هنروح النهاردة.
ملاك: بابا واحشني أوي.
بيان: هننزل نشتري شوية طلبات من السوبر ماركت، يلا.
اشترت بيان بعض المستلزمات التي ستحتاجها في البيت، فمن المؤكد بأن ما جلبته من قبل قد انتهى، فهي قد تركت المنزل لأسبوعين.
بيان: يلا يا حبايبي.
ملاك: ماما عايزة شيكولاتة.
بيان: روحي اشتري شيكولاتة يا حبيبتي، بس متكتريش عشان الأسنان، يلا.
بيان: يلا يا مالك نحاسب.
حاسبت بيان، وأتت لها ملاك بعد أن جلبت ما تريده. عادت بيان إلى منزلها.
بيان: مين هيساعد ماما؟
مالك: أنا.
بيان: طب يلا.
أحضروا جميع الحقائب ووضعوها بالمصعد، وصعدوا إلى شقتهم. دلفت بيان باشتياق لمنزلها، فهي لا تستطيع مغادرة ذلك المنزل، ولكن كان يجب المغادرة لفترة.
بيان: يلا على الأوض يا حبايبي.
دلفت بيان إلى الصالون، وجدت فرقة رحيم. نظرت له باستغراب.
حبيب: مدام بيان.
تميم: أهلاً وسهلاً بحضرتك.
بيان: أنتوا كلكم هنا؟
أدم (بخبث): آه، ورحيم وسلمى في المطبخ.
بيان: تمام، منورين.
دلفت بيان إلى المطبخ، وجدت سلمى تضحك وتداعب رحيم وهو يساعدها في تحضير بعض الأشياء للفرقة.
بيان (بابتسامة): منورة بيتي يا سلمى.
نظرت سلمى لبيان بضيق. رفع رحيم رأسه سريعًا عندما استمع لصوتها، فيعلم كم هي عنيدة وكانت ستبقى فترة أطول.
سلمى: واضح أن رحيم مكنش مستعد لرجوعك.
بيان (ببرود): مين قالك كده؟ هو عامل حساب أنكم موجودين.
اقتربت بيان عدة خطوات من سلمى.
بيان (بهمس): وكمان في حاجات مينفعش عازبة زيك تعرفها.
غادرت سلمى المطبخ بغضب يعتريها، بينما بيان نظرت لرحيم بلامبالاة.
بيان: يا ريت تخلص بسرعة، عايزة أظبط مطبخي.
دلفت بيان إلى غرفتها ثم للمرحاض لتأخذ حمامًا يريح جسدها، ثم خرجت وهي تلف حولها منشفة. ودلف رحيم الغرفة بعد أن جعلهم يرحلون.
بيان: مشيوا؟
رحيم: لا رد.
التفتت له بيان تستفهم عن صمته، ولكنها اقترب منها حتى حاصرها بينه وبين خزانة الملابس.
رحيم (بخفوت): اليومين بقوا أسبوعين.
بيان: كانوا هيبقوا شهرين كمان لو حابة، لكن مش عايزة الولاد يتعلقوا ببيت جدهم ولما يرجعوا هنا مش هيكونوا حابين يقعدوا.
رحيم (بخفوت): يعني أنتِ راجعة عشان الأولاد!
بيان: مفيش حاجة مخلياني معاك غيرهم يا رحيم.
رحيم (بخفوت): بيان أ...
بيان: أنا عايزة أغير، لو سمحت أبعد.
رحيم (بخفوت): غيري بعدين، لكن اسمعيني.
تعالى رنين هاتف بيان مما أغضب رحيم، والتقط الهاتف من السرير، وجد المتصل ذلك المدعي مهند.
بيان: هات التليفون.
رحيم: لأي مدى وصلت علاقتك بيه؟
بيان: يهمك في إيه؟
رحيم (بحدة): بيان، ردي على سؤالي.
التقطت بيان الهاتف من رحيم وأجابت.
بيان: مستر مهند، خير؟
مهند: احم، شوفتي الهدية؟
بيان: هدية إيه!
مهند: افتحي شنطتك وهتعرفي، باي.
أغلق مهند الهاتف، بينما رحيم التقط حقيبة بيان وأخرج علبة مغلفة باللون الأزرق تحتوي على سلسلة رقيقة بها الحرف الأول من بيان وبجانبه قلب.
رحيم (بغضب): يجيب لك هدية بتاعة إيه!
بيان (بخفوت): هتلاقيه بيعتبرني صاحبته.
رحيم (بغضب): بيان.
جذبها رحيم له، فأصبحت تتنفس بصعوبة بجانبه وتشعر بالخوف، فلا تعرف كيف سيفهم الموضوع.
بيان (بخفوت): أنا مالي، مكنتش أعرف يا رحيم، وسع.
رحيم (بغضب): الراجل ده تقطعي علاقتك معاه يا بيان، تشوفيه تمشي بعيد عنه، يكلمك كلمة مترديش عليه، وتيجي تقوليلي وأنا هوقفه عند حده.
رحيم (بغضب): لو شوفتك قريبة منه حتى لو صدفة هزعلك يا بيان.
بيان: زي ما أنت عندك زملاء في الشغل بنات، أنا عندي زملاء في الشغل رجالة برضه.
رحيم (ببرود): وأنا بكلمة واحدة مني يا بيان أخليكي تقعدي من شغلك وأي شغل غيره.
بيان: ابعد عني كده.
جذبت ذراعها من رحيم وأبدلت ثيابها سريعًا، وغادرت الغرفة وهي تشعر بضيق تنفس. بدأت تنظف الشقة وتخزن أشياءها، وحضرت الغداء. وجدت أبناءها قد غفوا، فعادت إلى غرفتها بتعب شديد. كان رحيم يجلس يراجع بعض الأوراق الخاصة ببعض المهمات.
نظرت بيان إلى تلك السلسلة التي جلبها مهند لها، فالتقطتها من الأرض مع علبتها ووضعتها في خزانة ملابسها حتى تعيدها لها.
رحيم: قربي.
بيان: تصبح على خير.
رحيم: وأنا قولتلك تعالي جمبي، عايز أتكلم معاكِ.
بيان: وأنا تعبانة، مش قادرة أتكلم، والأكل في المطبخ، محدش يصحيني بكرة، عايزة أنام.
نهض رحيم وجلس بجانب بيان وقبل رقبتها، أبعدته بيان عنها واعتدلت في جلستها.
بيان: لو مش هتسبني أنام هخرج أنام في أوضة تانية.
رحيم: أنتِ بتتعاملي كده ليه!
بيان: رحيم، هو أنت للدرجة دي شايف إنه معنديش كرامة!
رحيم: إيه جاب سيرة الكرامة دلوقتي!
بيان: لا، في كرامة يا رحيم، في. أنا بقالي أسبوعين عند بابا مفكرتش حتى تشوف مالي ولا مال ولادك أحوالنا ماشية إزاي، أخبارنا إيه.
بيان: ولما رجعت عايزني بكل سهولة أتقبل أن في واحدة غيري دخلت مطبخي وكانت بتهزر وتضحك معاك، والله أعلم عملت إيه في الأيام اللي مكنتش فيها هنا.
بيان: ومش بس كده، جاي تحاسبني على أن حد بعتلي هدية أنا أصلاً معرفش أن في شنطتي حاجة زي كده ولا أعرف إزاي حطها في شنطتي، وأنت نازل زعق وعصبية كعادتك.
بيان: ودلوقتي عايزني أنسى كل حاجة وأتعامل معاك طبيعي وحب وأعملك اللي عايزه.
أنهت بيان حديثها والتقطت بخاخاتها لتستطيع التنفس بشكل أفضل، بينما رحيم نهض لعمله.
بيان: بارد.
استلقت بيان على السرير لتنام حتى الصباح. شعرت برحيم بعد فترة يستلقي بجانبها ويغلق الأنوار.
التفتت بيان واحتضنته لتشعر به يشدد عليها وهي بين أحضانه.
في الصباح الباكر..
شعر رحيم بشخصًا يداعب وجهه، فتح عينيه ببطء ونظر جانبه، وجد بيان نائمة ولا يوجد أحد بالغرفة، ولكن استطاع الاستماع لتلك الأنفاس السريعة المنبطحة أرضًا.
حاول رحيم أن يكمل نومه، ولكن شعر بتلك اليد التي توضع على وجهه وأمسك بها.
ملاك (بصريخ): لا.
رحيم: بتعملي إيه هنا؟
ملاك (بتوتر): كنت أحاول أصحي ماما عشان عايزين نأكل.
رحيم: والله؟ حد قالك إني عبيط!
ملاك: يا ماما ماما.
رحيم: اهدئي، متصحيهاش.
ملاك (بصوت عالي): ماما.
نظر رحيم لـ ملاك بغضب، بينما نهضت بيان بفزع أثر صوت ملاك.
بيان (بقلق): في إيه يا ملاك؟ أنتِ كويسة؟
جرت ملاك لتتوسط أحضان بيان التي لم تدرك بعد ما حدث، وكأنها ما زالت نائمة.
بيان (بنوم): حصل إيه؟
رحيم (بحدة): بنتك الهانم هي اللي صحتك.
ملاك: افتكرتك هتأكلني زي الوحش.
بيان: عيب يا ملاك.
استمعا لصوت قوي يأتي من المطبخ، فنهض رحيم مسرعًا للخارج. وكادت أن تحدث كارثة في ذلك الوقت أثر مالك الذي كان يقف أمام والده الغاضب مرتجفًا.
بيان: تعالي يا مالك.
بيان: قولي يا حبيبي حصل إيه؟
مالك: كنت بحاول أعمل أكل معرفتش، فخرجت من المطبخ ونسيت أقفل الغاز، ولما دخلت تاني وكنت بحاول أعمل أكل تاني العين ضربت.
رحيم (بغضب): أنت امتى هتبقى مسؤول؟ إيه الهبل ده.
بيان: تعال يا حبيبي اهدأ، خلاص حصل خير.
رحيم (بغضب): هو أنتِ هتفضلي كده سلبية في تربيتك للأطفال؟ في إيه كل يومين مصيبة؟ وتخيلي لو كان حصله حاجة والمطبخ ولع بيه، كنتِ هتفرحي وقتها.
شددت بيان على مالك الذي يبكي بين أحضانها، فهو ما زال صغيرًا.
بيان: متزعلش يا حبيبي، طول ما أنا موجودة حقك عليا أنا.
رحيم: دلعيه، دلعيه، هو ناقص دلع.
بيان: أنا هحضر الأكل يا حبايبي، خلاص يلا روحوا على أوضتكم أو اتفرجوا على التلفزيون عقبال ما أحضر الأكل يا حبايبي.
نهضت بيان وهي تشعر بعدم اتزان، فاستندت على رحيم الذي تمسك بها جيدًا.
رحيم: أنتِ كويسة؟
بيان (بخفوت): آه.
ذهبت بيان مسرعة إلى المطبخ وأحضرت الغداء، وجلست لتبدأ في عملها.
رحيم: بتعملي إيه؟
بيان (بنوم): بعمل شغل مطلوب مني بعد بكرة.
رحيم: ما تقومي تنامي.
بيان: لا، هخلص الأول الشغل ده، معلش اعملي نسكافيه يا رحيم.
رحيم: مفيش نسكافيه ومفيش شغل.
وجدت بيان رحيم يحملها، فتمسكت به، وهي أيضًا كانت تريد النوم وبشدة، فاستسلمت له.
رحيم: عايز أكلمك في موضوع.
بيان (بنوم): بعدين يا رحيم، بعدين.
تركته بيان واستسلمت لتعبها فنامت، بينما رحيم نظر لها بضيق، فهي تتهرب منه. خرج ووجد هاتفه يصدر منه رنين.
رحيم: خير يا سلمى؟
سلمى: وحشتني.
رحيم: سلمى، أنا متضايق، ابعدي عني دلوقتي.
سلمى: أجيلك؟
رحيم: تيجي فين مجنونة! لا طبعًا.
سلمى: رحيم، أنا أعيش عمري كله ليك.
رحيم (بتنهيدة): سلمى، انسي تبقي في مكان بيان، أنتِ غير يا سلمى.
سلمى: بس قلبي بيحبك ومتعلق بيك.
رحيم: اركنيه على جنب شوية لحد ما تنسي.
سلمى: الموضوع مش سهل أوي كده.
أغلق رحيم الهاتف وزاد تعب قلبه أضعاف، فما ذنب تلك المسكينة سوى أنها أحبته.
دلف رحيم إلى غرفته ونظر إلى بيان، يتذكر أول مرة التقى بها وكيف كانت مستسلمة بين أحضانه.
كانت تجلس بيان في كافيه في إحدى المولات الشهيرة، والتي كانت بها قنبلة وقد تم الإبلاغ عنها.
كان الجميع يهرول إلى الخارج، بينما هي بقيت في مكانها تبكي بصمت، واضعة رأسها على طاولة الكافيه، مغمضة عينيها، تستمع لتلك الموسيقى الحزينة ذات الذوق العالي. وجدت من يربت على كتفها بقوة.
نظرت له بيان بصمت، ثم عادت بأنظارها إلى الطاولة، وجدت قلة من الناس الموجودين.
أزال رحيم تلك السماعات بقوة وسقطت أرضًا.
رحيم: أنتِ غبية، مش شايفة الكل بيخرج إزاي؟ قومي، في قنبلة.
نظرت حولها بيان باستغراب وأزالت دموعها الملتصقة بوجنتيها برفق، ثم أعادت النظر لهاتفها.
رحيم (بنفاذ صبر): في قنبلة، منتظرة إيه؟ اخرجي بره.
بيان (باستسلام): هموت! طيب.
وضعت بيان رأسها مرة أخرى على طاولة الكافيه ونظرت إلى تلك السماعات التي ألقاها رحيم على الأرض.
بينما رحيم قد نفذ صبره وجذب الكرسي الذي تجلس عليه بيان بعنف، وهبط ليحملها بين يديه، وهي نظرت له بهدوء وأغمضت عيناها.
تميم (بصوت عالي): رحيم 15 ثانية.
جرى رحيم إلى خارج المول وبيان بين يده مغشيًا عليها، أنزلها أرضًا، ولكن علم بأنه مغشيًا عليها فمسكها جيدًا.
رحيم (بصوت عالي): عايز إسعاف دلوقتي.
حملها رحيم مرة أخرى وذهب إلى إحدى سيارات الإسعاف المنتظرة لحمل المصابين إن وُجدوا.
**********************
في مكان آخر...
أطلقوا سراح ممدوح بأمر من رحيم وعاد إلى منزله وهو يتوعد لـ رحيم.
- إيه اللي حصل في وشك ده؟
ممدوح: اسألي زوج بنت أختك.
- وهو ماله زوج بيان؟
ممدوح: ضربني وحبسني عشان معاه واسطة.
- يا حاج يا حاج.
ممدوح: هتعملي إيه؟
- من بكرة هنروح ونجيب حقك، أنت قليل ولا إيه؟
- بتنادي ليه يا أم ممدوح؟
مامت ممدوح: عشان تجيب حق ابنك.
- حصل إيه احكوا؟
قص ممدوح ما فعله رحيم به.
- وهو عمل كده من غير سبب يعني؟
ممدوح: مش عارف يا حاج، أنا قولت أروح أطمن على بنت خالتي، غلطان أنا!
- لا مش غلطان وهنجبلك حقك.
- اخرسي أنتِ يا عواطف.
ممدوح: يا حاج ا...
- بكرة نروح وهنعرف إيه اللي حصل، وصدقني لو كنت غلطان يا ممدوح لأضربك قدام الخلق كلهم.
تركهم ممدوح وصعد لغرفته، بينما عواطف قد حزنت على حال ابنها.
************************
في الصباح الباكر.
استيقظت بيان مبكرًا ونظرت لـ رحيم النائم بجانبها وملست على وجهه ببطء.
بيان (بانفعال): هتفضل بارد لحد ما تموت.
نهضت بيان سريعًا ودلفت إلى المرحاض لتستحم، وخرجت وجدت رحيم قد استيقظ.
رحيم: صباح الخير.
بيان: لا رد.
رحيم (بحدة): إيه قلة الذوق دي؟
بيان: بتقول حاجة يا رحيم؟
رحيم (بضيق): جهزي الأكل عشان جعان.
بيان: حاضر.
نهضت بيان لتحضر الفطور. شعرت بـ رحيم يأتي من خلفها فارتبكت قليلًا.
بيان: عايز إيه من هنا؟
رحيم: لو عايزك أنتِ اللي تجيبي كنت هقولك.
بيان: بارد.
التفتت له بيان، أصبح وجهها مقابلًا لوجهه على بُعد بسيط.
اقترب رحيم منها (ولخيالكم).
رحيم: البرود شيء جميل على فكرة.
مالك: صباح الخير يا ماما.
بيان: لا رد.
رحيم (بهمس): ردي على الولد.
بيان (بعدم فهم): مين؟
تركها رحيم وهو يضحك على حالها، بينما هي التفتت ووجدت مالك يجلس أمامها.
بيان: صباح الخير.
مالك: عايز أكل.
بيان: بجهزه أهو، فين ملاك؟
مالك: أنا عارف هتلاقيها نايمة.
بيان: طب قوم ناديها يلا.
مالك: مش قادر.
بيان: طب قوم حط الأطباق معايا على السفرة.
مالك: أنا قادر أشيل نفسي بالعافية.
نهض مالك وجلس على مائدة الطعام، بينما بيان أتت بجميع الأطباق من المطبخ ووضعتها على الطاولة، وذهبت لتوقظ ملاك.
ملاك (بنوم): حتى يوم الإجازة الواحد مش عارف ينام.
بيان: قومي يلا.
حملت بيان ملاك وأجلستها على المائدة، ثم دلفت غرفتها لتبدل ثيابها وتخبر رحيم بأن الفطور قد جهز.
بيان: ا...
أشار لها رحيم بأن لا تتحدث.
رحيم: تمام يا تميم.
رحيم: مش عايز غلطة زي المرة اللي فاتت.
رحيم: هنعمل هجوم على المنطقة الأولى زي ما هما فاكرين، وفي نفس اللحظة هكون أنا وسلمى وحبيب في المنطقة الحقيقية.
تميم: أدم فاكر أنه هيجي عند الهجوم الحقيقي.
رحيم: هاخد مين معايا! لا طبعًا، أدم معاكوا.
تميم: تعالى أنت قوله.
رحيم: طيب.
ارتدت بيان فستانًا رقيق باللون الأزرق الهادئ، كان يصل إلى ما بعد الركبة قليلًا ويتميز بوسع بسيط من بعد الخصر.
رحيم: حضرتك ناوية تروحي الشغل بكده؟
بيان: آه، ماله وحش؟
رحيم: آه وحش، غيريه.
بيان: بس عاجبني.
بيان: ويلا عشان الأكل جاهز.
رحيم: الزفت مهند ده بيشتغل إيه في الشركة؟
بيان: مش بيشتغل، ده أكبر عميل عندنا في الشركة ومش محتاج أنه يشتغل لأنه عنده شركة ليه لوحده باسمه.
رحيم (بانفعال): طبعًا، ما أنتِ بتحبي الرجالة اللي معاها فلوس وواسطة.
تلقى رحيم صفعة قوية من بيان، فيكفي إلى هذا الحد أنه يشكك بأخلاقها واحترامها له.
رواية حملة برعاية الحب الفصل السابع 7 - بقلم سلسبيل
طبعا ما أنتِ بتحبي الرجالة اللي معاها فلوس و واسطة.
تلقى رحيم صفعة قوية من بيان، فيكفى إلى هذا الحد أنه يشكك بأخلاقها واحترامها له.
خلعت بيان خاتم زواجها برحيم ووضعته بيده.
أنت مستحقش احترامي ليك وسط الناس.
غادرت بيان الغرفة وجلست بجانب أبنائها، بينما رحيم قد غضب ولكن لم يستطع أن يسيطر عليه فارتدى ملابسه حتى لا يفعل بها شيء يندم عليه فيما بعد.
كاد رحيم أن يغادر المنزل وبمجرد أن فتح الباب حتى وجد أمامه ممدوح بوالديه.
أنت إيه اللي جايبك هنا؟!
جايين نجيب حق ابننا.
اخرسي يا ولية.
ممكن ندخل.
نهضت بيان مسرعة وقفت خلف رحيم وهي تنظر لـ ممدوح صدمت عندما وجدت الجروح تغطي على ملامح وجهه.
خالتو اتفضلي.
يكرم أصلك يا بنتي بس لما جوزك يقول الأول.
رحيم أكيد مش عنده رأي تاني.
اتفضلوا.
دلفوا إلى الصالون، أمرت بيان أبنائها أن يدلفوا لغرفتهم.
أسف جايين في وقت بدري بس مقدرتش أنام إلا لما أعرف عملت كدة في ولدي ليه رحيم بيه؟
وهو البيه مقالكش!
وأنا ابني غلط في إيه؟!
البيه جاي البيت وأنا مش موجود وكان سكران وكلم مراتي بطريقة وحشة.
أنا آسفة يا خالتو على اللي حصل لممدوح بس للأسف هو فعلا جه وقال كلام وحش.
رأيك إيه يا حاج شعبان؟
عداك العيب يا ولدي وإن كنت معملتش فيه كدة كنت أجيبهولك على نقالة.
قوم قصرت رقبتنا قدام الخلق.
لازم تفطروا معانا.
ملوش داعي.
غادرت عواطف مع ممدوح بينما شعبان اعتذر لرحيم وبيان وغادر معهم وهو غاضب من ابنه.
يلا يا مالك يلا يا ملاك.
مأكلتش يا ماما.
سمر هتأكلك في بيت جدو.
طب يلا يا ماما عشان نروح نلعب مع جدو صلاح.
يلا يا حبايبي.
غادروا الشقة وخلفهم رحيم الذي استقل سيارته وغادر قبلهم.
اتخانقتوا يا ماما.
ليه بتقول كدة يا حبيبي.
فين خاتمك.
نظرت بيان إلى يدها الفارغة ثم عادت النظر لـ مالك وتنهدت.
لا يا حبيبي مش متخانقين ولا حاجة وبابا خد الخاتم عشان يظبطه لأنه واسع أوي على إيدي.
حلو.
توقفت بيان أمام منزل والدها وترجلت من السيارة ودلفت للداخل.
بابا.
حبيبة بابا.
احتضنت بيان صلاح بفرحة وجلست بجانبه وكذلك مالك وملاك الذين قبّلوا يد جدهم.
مش هتروحي الشغل.
لا النهاردة هاخد أجازة تعبت من الشغل.
ها يا ولاد كليتوا.
لا.
سمر يا سمر.
نعم يا بيه.
حضري فطار عشان مالك وملاك.
وأنا يا سمر.
يبقى نفطر كلنا.
لاحظ صلاح عدم ارتداء بيان لخاتمها يعلم كيف هذا الخاتم غالي على قلبها لا تستطيع التخلي عنه.
يلا يا حبيبتي ندخل نفطر.
يلا.
قضت بيان اليوم بأكمله مع صلاح، بينما رحيم عاد إلى المنزل ولم يجدها فهاتف صلاح.
ألو.
ازيك يا صلاح بيه.
أهلا يا رحيم، في حاجة.
بيان خدت الأولاد.
لا اهي قاعدة قدامي.
احم اه هي ناوية تبات.
لا هترجع البيت.
في الوقت المتأخر ده لوحدها.
لا مهند قال هيوصلها.
مهند مين.
زميلها.
أغلق رحيم الهاتف بوجه صلاح.
جوزك ده قليل الذوق بشكل.
عمل إيه.
قفل في وشي.
معلش يا بابا.
سعيدة معاه.
أه كفاية أن أبو ولادي.
بس شايف الحزن في عيونك.
يبقى مش بتفهم لغة العيون.
لا أنا بفهم كويس جدا.
طيب يا سيدي، عموما بشكرك على اليوم اللطيف ده.
أول ما بلغوني أنك مش جاية كنت هتتجنن اللي هو طب هتكلم مع مين دلوقتي.
للدرجة دي أنا مهمة.
طبعا.
مقولتيش يعني رأيك في الهدية.
اه ثانية.
جذبت بيان حقيبتها وأخرجت علبة الهدايا.
بعتذر مستر مهند مش هقدر أقبلها.
ليه يا بيان.
بعتذر رحيم مش بيحب كدة وكمان أنا اللي بيني وبينك مش لدرجة أنك تجيب ليا هدية.
أنا لو أطول أجيبلك الدنيا كلها مش هتردد لحظة.
أنتِ الإنسانة الوحيدة اللي حسستني بالأمان وأن الدنيا لسة فيها خير وأن مش كل الناس مصالح.
مقدرة ده وشكرا جدا بس أسفة مش هقدر أقبله.
رحيم جوزك رخم كدة ليه.
لو سمحت احترمه.
خلاص نغير الموضوع.
تمام.
بتخليهم يذاكروا ازاي دول.
هما لسة معملوش الواجب بتاع المدرسة يا بابا.
ملاك مغلباني.
ملاك عايزة الميس تزعقلك قدام البنات معاكِ في الفصل.
لا.
يبقى حبيبة ماما يلا ذاكري وحلي الواجب عشان الميس تصقفلك وأنا أجيب ليكِ شيكولاتة كتير.
حاضر يا ماما.
تربيتك لأولادك حلوة.
شكرا.
إنسانة طموحة أوي أنتِ بتشتغلي وبتراعي باباكِ و بيتك و جوزك و ولادك و دراستهم.
مش أوي كدة علفكرة في بنات غيري بتقدر تعمل كدة وأكتر كمان.
انبسطت بوجودي جمبك بيان.
استمعوا لصوت عربية قادمة لهم وما كانت سوى سيارة رحيم الغاضب أثر مكالمته مع صلاح، تقدم رحيم من بيان التي نظرت لمهند بتوتر.
مفيش السلام عليكم يا بجح.
يعني إيه بجح يا مالك.
بجح يعني.
ولد عيب، اطلعوا اجهزوا يلا عشان نروح.
أهلا مش تقولوا عندكم ضيوف.
فين الضيوف دي يا رحيم.
خير هو أستاذ مهند واحد من العائلة.
شكله كدة.
أهلا وسهلاً.
صافح رحيم مهند وضغط على يده بقوة بينما مهند لم يشعر بشيء ونظر له ببرود.
إيه اللي جابك يا رحيم.
إيه مكنتيش ناوية تيجي.
كنت شوية وهاجي.
طيب وأنا جيت عشان أخدك معايا وكمان نسيتي الأولاد عندهم مدرسة الصبح.
لا منستش.
استأذن أنا.
منور يا ابني.
شكرا يا عمي.
غادر مهند بينما رحيم جذب بيان له.
خير يا رحيم هتزعق ليها وأنا موجود.
ازاي تخليها تقعد مع راجل غريب يا صلاح بيه.
أولا ده بيتي ثانيا زميلها عادي.
وأنا قايل للهانم متتكلميش معاه تقوم تجيبه لغاية البيت.
هو اللي جه وأكيد مش هطرده.
بيان متعصبنيش.
نفخت بيان بغضب في وجه رحيم وتركته وذهبت من أمامه دلفت للداخل.
عاجبك اللي بنتك فيه.
والله يا ابني أنا قولتلها من الأول متوافقش عليك مسمعتش كلامي.
ترك رحيم صلاح وصعد لغرفة بيان.
نعم يا رحيم عايز إيه.
اجهزي عشان نرجع بيتنا.
تمام حاجة تاني.
تقدم رحيم منها عدة خطوات وأمسك يدها ووضع داخل إصبعها خاتم زواجهم وقبّل أعلى جبينها، تجمعت الدموع بأعين بيان ونظرت أرضًا، بينما رحيم جذبها له لتتوسط أحضانه.
أنا زهقت زهقت يا رحيم، زهقت أن كل مرة نتخانق فيها تعمل كدة حقيقي بقيت أستقل بيا قدام نفسي بقيت أحس إني بلا كرامة.
كرامتك من كرامتي يا بيان وأنا عمري ما هقلل من كرامتي.
ما دي المشكلة دي المشكلة أنك عمرك ما بتضحي، شايف أنك لو جيت على نفسك حبتين وحبتني يبقى بتيجي على كرامتك.
ابتعدت بيان عن رحيم وجذبت حقيبتها وغادرت بينما رحيم لحق بها إلى الأسفل.
خلي بالك من نفسك يا بابا.
وأنتِ كمان يا حبيبتي.
حاضر.
فين حضن جدو.
احتضن مالك وملاك صلاح بحب، بيان استقلت سيارة رحيم مع أبنائها.
كاد رحيم أن يغادر ولكنه استمع لنداء صلاح.
أقعد.
الولاد عندهم مدرسة الصبح في حاجة مهمة.
اه في.
أتفضل.
هتفضل بجح كدة لحد امتى. طب بذمتك لو واقف قدام اللواء بتاعك ولا سيادة الوزير هتعمل كدة.
قول حضرتك عايز إيه.
بنتي يا رحيم.
لما جيت اتقدمت ليا قولتلك حاجة واحدة بس.
قولتلك بيان أغلى ما عندي بعد وفاة والدتها وأكتر حاجة بخاف عليها لو حسيت للحظة أنك خطر عليها مش هتردد لحظة إني أمحيك من على وش الدنيا.
إيه لازمة الكلام ده.
اسمعني للأخر.
بالرغم من سوء التفاهم اللي بينا، بس اللي اسمه مهند ده مش مرتاح ليه.
لما بص ليها حسيت بلمعة عينه الشخص ده بيحبها يا رحيم.
و حضرتك موافق.
لو موافق مكنتش قولتلك، خلي بالك من بيان كويس يا رحيم.
تمام يا صلاح بيه عن أذنك.
نهض رحيم وغادر المكان بأكمله وصعد لـ سيارته، فتحت بيان عيناها ونظرت لرحيم.
اتأخرت عند بابا ليه.
مفيش حاجة، بس لازم نتكلم.
مش قادرة أتكلم يا رحيم.
لا يا بيان فوقي أنتِ بتأجلي الكلام بالأيام.
تنهدت بيان وأسندت رأسها على زجاج السيارة، نظر رحيم لها ثم لأبناءه الذين ناموا.
ممكن أعرف إيه مدى علاقةك باللي اسمه مهند ده.
تاني يا رحيم تاني.
مالك بـ مهند.
أنتِ مش ملاحظة حاجة خالص.
لا مش ملاحظة غير شكك فيا.
أنتِ شايفاه شك.
بالظبط.
قاد رحيم بصمت إلى المنزل وترجل منها وكذلك بيان التي حملت ملاك وصعدت للشقة، بينما رحيم حمل مالك وحمل الحقائب وصعد هو الآخر.
دلف رحيم إلى غرفته بعد أن وضع مالك بسريره وجد بيان قد أبدلت ثيابها وتستعد للنوم.
متناميش دلوقتي.
ليه هنتكلم في إيه تاني.
في موضوعنا.
الحل في إيدك مش أنا.
تصبح على خير.
مش عايزك تتعاملي مع مهند ده تاني.
حاضر، حاجة تاني.
بتأخديني على قد عقلي.
رحيم أرجوك عايزة أنام ولازم اصحي بدري عشان الأولاد فـ سيبني.
بيان قومي و دلوقتي.
نهضت بيان بعنف ونظرت لـ رحيم.
خير أتفضل سمعاك.
من امتى وأنتِ بتعاندي معايا كدة.
عشان زهقت منك يا رحيم أنا مش آلة بتشغلها زي ما أنت عايز.
زهقت يا رحيم من معاملتك ليا اللي كلها جفاء دي، قلبي مش مستحمل يا رحيم أفهم بقى.
اقترب رحيم من بيان ببطء واحتضنها برفق، بينما هي ابتعدت عنه سريعًا.
مش هستسلم زي كل مرة يا رحيم.
تركته بيان وأغمضت عينيها مستعدة للنوم، ألقى رحيم بجسده على السرير بإهمال بجانب بيان.
في الصباح الباكر.
استيقظت بيان بسبب ضجة تعم المكان نظرت إلى المنبه بجانبها نهضت بفزع سريعًا.
وقفت بيان باندهاش شديد وهي تجد رحيم يودع أبناءها.
مالك ملاك.
صباح الخير ماما.
بابا قال أنك تعبانه ألف سلامة عليكِ ماما.
الله يسلمك يا حبيبتي.
الباص جه.
تحت.
احم تمام.
عادت بيان لغرفتها وأبدلت ثيابها، ودع رحيم أبناءه وعاد للغرفة ليبدل ثيابه هو الآخر.
ليه عملت كدة.
لأنك تعبانه.
وإيه اللي عرفك.
لأول مرة المنبه يرن ومتقوميش.
نظرت له بيان وتقابلت أعينهم خلال تلك المرآة، استعدت بيان لتغادر الغرفة ولكنه كان الأسرع فجذبها له.
لو سمحت يا رحيم خليني أمشي.
بس أنا عايز.
عايز إيه.
تعالي هوصلك.
عشان تشوفه صح.
هو مين.
متعملش نفسك غبي.
هو طالما عايز أوصلك يبقى.
رد على تليفونك أنا هاخد تاكسي يا رحيم وأنا راجعة هاخد عربيتي من بيت بابا.
كادت أن تغادر ولكنها توقفت عندما استمعت له يتحدث لـ سلمى.
شوفي تميم أو حبيب يا سلمى مش لازم أنا.
كلهم راحوا للمبنى وأنا واقفة مش لاقية أي عربية توصلني يا رحيم.
خلاص جاي.
هتوصلني.
ا.
إيه رجعت في كلامك.
لا قدامي يا بيان.
جذبها رحيم من ذراعها وغادر الشقة وفي طريقه قابله يحيي جارهم.
مبقناش نشوفك زي الأول يا مهندسة بيان.
أشغال بقى عن أذنك.
ما تيجوا تشربوا فنجان قهوة.
لا شكرا يلا يا بيان متأخرين.
تمام.
استقلوا سيارة رحيم الذي قادها لشركة بيان.
سلمى كانت عايزة منك إيه.
عربيتها عطلت في نص الطريق و مفيش عربيات حواليها تطلب منها المساعدة.
يا حرام فملقتش غيرك.
هو غيرتك اللي خلتك تكلميني.
واضح أوي.
هغير عليك ليه أصلا يعني ده أنت حتى مش حلو.
نظر رحيم باتجاه زجاج عربيته وابتسم بخفة.
طيب هنشوف الموضوع ده بعدين.
حاليا هتنزلي عشان شغلك يا بيان وعايز شغل وبس.
متخافش بعرف أحافظ على صورتك كويس.
أنا عارفك كويس يا بيان لكن مش عارف كل الناس اللي حواليكِ.
أشك أنك تعرفني يا رحيم.
ترجلت من سيارته ودلفت إلى مقر عملها، بينما رحيم ذهب لاصطحاب سلمى.
شكرا.
تمام.
في جديد في القضية.
لا.
أنا دائمًا بشوف السلسلة دي متعلقة هي بتاعت مين.
سيبيها متلمسهاش.
في إيه يا رحيم كنت هشوفها.
ملكيش دعوة دي حاجة تخصني أنا.
براحتك.
بتتعامل برضو كدة مع بيان.
توقف رحيم فجأة مما جعل العربية تصدر صوت احتكاك قوي.
اسمعي يا سلمى بيان وأولادي خط أحمر واتكلمنا في موضوعنا مية مرة أنتِ زميلة ليا فقط لا غير وصدقيني هسمع كلمة تاني منك في الموضوع ده أو حتى تلميح هنقلك من مكانك.
قاد رحيم سيارته إلى مقر عمله بصمت.
أنزلي.
ترجلت سلمى من السيارة وكذلك رحيم ودلفوا سويا إلى عملهم.
بعد فترة.
كانت بيان تجلس في مكتبها تعمل بتركيز حتى سمعت طرقًا على الباب وسمحت للطارق بالدلوف.
في إيه يا مدام انتصار.
الطرد ده وصل لحضرتك يا هانم.
مين.
الله وأعلم.
تمام سيبيه يا انتصار شكرا.
حاضر.
مسكت بيان تلك العلبة وكادت أن تفتحها ولكنها وجدت عاطف يدلف لمكتبها.
في حاجة مستر عاطف.
في اجتماع يلا.
إيه اللغبطة دي يا عم.
يلا بسرعة.
تمام.
نهضت بيان وذهبت لتحضر الاجتماع ووجدت بداخله مهند وفاروق فقط لا غير.
السلام عليكم.
رد الجميع التحية وجلست بيان أمام كلا من فاروق ومهند وارتبكت من نظرات مهند لها.
في حاجة.
مستر مهند أصبح شريك لينا.
اه ألف مبروك، أنا وجودي هنا ليه.
قررت قرار بخصوصك يا بيان.
خير.
هتبقي المديرة التنفيذية للشركة.
و حضرتك خدت القرار ده ليه.
لأنك تستحقي.
تمام يا فندم ولكني بعتذر مش هقبل المنصب.
ليه يا بيان.
أنا أكيد أتمنى أترقى ولكن مش بالطريقة دي يا مهند بيه.
اهدئي يا بيان.
اسمع يا مستر مهند مش هقبل أنك تشتريني بفلوسك.
غادرت بيان غرفة الاجتماعات ودلفت لغرفتها ولملمت أشيائها لتستعد للرحيل وربما لكتابة استقالتها.
مدام بيان.
عن أذنك لازم أمشي.
خلاص يا بيان متخليش الموضوع حساس أوي كدة، خليكِ براحتك.
تمام ممكن امشي بقى.
بيان أنا.
أسفة لازم أجيب أولادي من المدرسة عن أذنك.
غادرت بيان الشركة وبدأت تتمشى بمفردها على ذلك الرصيف الممتد.
نظرت بيان لتلك العلبة بيدها وفتحتها وجدت بداخلها رسالة أمسكتها بيدها وبدأت تقرأ محتواها.
زوجك حاليا في مهمة وأنتِ وحيدة مش هتقدري تنقذي سيادة الوزير، ابقي بلغي زوجك الرسالة دي اللي بيلعب معانا بيموت والدور جاي عليه قريب بعد كل حبايبهاستعدوا للعد التنازلي للقنبلة.
هاتفت بيان رحيم عدة مرات ولكنها وجدت هاتفه مغلق، بحثت عن سيارة أجرة ولكنها لم تجد فبدأت بالجري نحو منزل سيادة الوزير حتى وجدت سيارة أجرة.
لو سمحت عايزة أروح**** بسرعة أرجوك متأخرة.
حاولت مهاتفة سيادة الوزير وأيضًا حرمه نجدت هانم سيادة اللواء ولكنها بلا فائدة، هاتفت أبيها.
بابا لو سمحت روح جيب الأولاد من المدرسة.
في إيه يا بيان.
خلي بس بالك منهم، كلمة السر 45300.
أغلقت الهاتف مع صلاح بينما السائق توقف أثر زحمة مرور قريبة من منزل سيادة الوزير.
خلاص خلاص.
حاسبته بيان وأخذت تجري إلى منزل سيادة الوزير وهي تشعر بالوجع الشديد في قلبها.
كان الشارع الذي به منزل سيادة الوزير مليء بالحراس، وجدت بيان كلا من نجدت وزيدان يستعدون لركوب السيارة.
لا.
التفت الجميع أثر صوتها واستمرت بيان في جريها نحوهم وما إن اقتربت منهم حتى انفجرت تلك السيارة وأبعدت الجميع عنها، فسقطت بيان أرضًا بعد أن اصطدمت رأسها بـ رصيف الشارع فأغمى عليها.
بعد فترة.
امتلأ المكان بصحافة وإسعاف وضباط ومن ضمنهم رحيم بعد أن أتى له الخبر.
تقدم رحيم من أبيه الملقى على نقالة الإسعاف.
رحيم.
سيادة الوزير حضرتك كويس.
عن أذنك لازم ننقل المصابون.
تقدم رحيم من نجدت الجالسة في إحدى سيارات الإسعاف.
أنتِ بخير.
الحمدلله.
رحيم بيه.
إيه.
زوجة حضرتك مصابة هنا.
نظر له رحيم بصدمة وخوف احتلاه.
رواية حملة برعاية الحب الفصل الثامن 8 - بقلم سلسبيل
نظر له رحيم بصدمة وخوف احتلاه، تقدم ببطء من بيان الملقاة أرضًا والتقطها بين يديه.
رحيم بخفوت: بيان.
رحيم بخفوت: بيان ردي عليا.
رحيم بعصبية: فين الإسعاف؟
ظابط: طلبنا عربية إسعاف إضافية لأن كل اللي جه نقل المصابين والحراس وسيادة الوزير.
حملها رحيم بين يديه وهو ينظر لها بخوف وتقدم من سيارته ووضعها بداخلها وقاد سيارته إلى أقرب مشفى.
رحيم: لو سمحت عايز دكتور يفحصها بس بسرعة.
ممرضة: مالها؟
رحيم: كانت من ضمن الانفجار والواضح أن رأسها اتخبطت ممكن دكتور بسرعة.
ممرضة: أكيد.
أتى له الطبيب بعد فترة وقام بفحص بيان.
الدكتور: هتضطري تبقي عندنا يومين تحت الملاحظة.
رحيم: طب هي أخبارها؟
دكتور: إن شاء الله خير متقلقش.
رحيم: طب فاقت؟
دكتور: لا لسة بس إن شاء الله هتفوق في أقرب وقت.
تقدم رحيم من أشياءها التي أحضرها معه وتفحصها فوجد بداخلها تلك الرسالة وغادر المشفى وذهب إلى الشركة وأخذ يستوجب الموجودين كيف تم إرسال تلك العلبة.
في مشفى أخرى،،
تم نقل سيادة الوزير بداخلها، فكان هو الأقرب لذلك الانفجار فأكثرهم ضررًا.
نقلوه للعمليات وتسرب ذلك الأمر للجميع، فأصبحت المشفى مليئة بالحرس والصحافة.
عدت بعض الأيام على تلك الأحداث، ولم يفق كلًا من بيان وزيدان بعد.
بينما رحيم كان يتولى جميع الأمور ما بين أبيه، وبيان، وأمه، وملاك ومالك جلب لهم أشياءهم ليبقوا عند جدهم قليلًا فهو لن يستطيع مراعاتهم، وأيضًا كان يحقق في تلك القضية بجانب الضباط المسؤولين.
صلاح بقلق: رحيم هي لسة مفاقتش.
رحيم: لا.
صلاح بقلق: طب مش عايزني أروح ليها ليه يا رحيم هي فيها إيه؟
رحيم: الدكتور حتى مش عارف السبب بس بيرجح أنه أثر الانفجار المواد اللي فيه أثرت عليها وعلى مخها.
مالك ببكاء: بابا خلينا نشوف ماما وحشتنا أوي.
ملاك ببكاء: أرجوك يا بابا خلينا نبص عليها من بعيد حتى.
احتضن صلاح مالك وملاك بينما تعالى رنين هاتف رحيم وكان المتصل الطبيب المسؤول عن حالة بيان.
رحيم بلهفة: في جديد؟
دكتور: الحمدلله المريضة فاقت.
رحيم: أنا جاي حالا.
نهض رحيم من موضعه ونظر لصلاح.
رحيم: بيان فاقت هطمن عليها وهتصل بيك تيجي بالأولاد.
جرى رحيم سريعًا واستقل سيارته للذهاب للمشفى، صلاح فرح باستيقاظ بيان وكذلك ملاك ومالك.
عند بيان..
كانت قد فاقت منذ مدة قصيرة وهي تشعر بدوران في رأسها أثر إغمائها الطويل لمدة يومان.
دكتور: متقلقيش مدام بيان فترة وهتروح الدوخة.
بيان: شكرا.
دكتور: زوجك جاي، عن أذنك.
غادر الطبيب الغرفة بعد أن فحص واطمئن عليها ثم دلف مهند لداخل الغرفة مما دهش بيان لوجوده.
بيان: حضرتك جيت ليه؟
مهند: قلقلت بقالي يومين مش عارف أجيلك.
بيان: احم شكرا على قلقك.
مهند: بيان.
بيان: نعم.
مهند: عرفت اللي حصل وأن في ناس طبعًا عايزة تأذي حماكِ اللي هو وزير الداخلية وطبعًا أنتِ طرف يبقى في أذى ليكِ، صح يا بيان؟
بيان: ا.
مهند: قبل ما تكملي، وكمان زوجك شغله كله خطر.
مهند: بيان أنا مش هقدر أعرف أن في أذى حواليكِ وأسكت أو أحميكي.
مهند: بيان أنا مستعد اتجوزك وتطلقي من جوزك ده وأوعدك هخلي بالي منك ومن ولادك.
مهند: أنا بحبك يا بيان.
لقد عاد الدوران مرةً أخرى، تشعر بأنها داخل دائرة كبيرة تلتف حولها، لِمَا أصبحت الرؤية مشوشة هكذا.
مهند: بحبك ومعايا هعيشك ملكة.
مهند: كل اللي تؤمري بيه هيجي لحد عندك.
بيان بتعب، بخفوت: اسكت، اخرس.
دلف رحيم إلى الغرفة رأى بيان تحاول النهوض من سريرها ولكنها تشعر بعدم اتزان، جرى عليها سريعًا والتقطها بين يديه.
احتضنته بيان بقوة وخبأت وجهها بداخله.
بيان: أنا تعبانة أوي.
رحيم: اهدئي اهدئي.
نظر رحيم لمهند وشك بأنه أخبرها شيء جعلها تتعب هكذا، عاد رحيم بنظره لبيان التي تتنفس بصعوبة وتشعر بدوران يجتاحها أثر كلمات مهند فلا يمكنها أن تتخيل نفسها مع أحد سوى رحيم لا يمكنها خيانته أو البعد عنه.
رحيم: أنت بتعمل إيه هنا؟
مهند: اطمن عليها.
رحيم: بصفتك!
مهند: مديرها وعايز أقدر حالتها عشان أكتب ليها على إجازة.
رحيم: أعتقد جيت واطمنت تقدر تمشي.
مهند بغيظ: ماشي.
نظر مهند بغضب لبيان فهي تتمسك برحيم كأنه ملجأها الوحيد بل هو بالفعل ملجأها الوحيد، غادر مهند من المشفى بأكملها.
حاول رحيم أن يبتعد ولكنها رفضت ذلك بقوة وشدت عليه بأحضانها.
رحيم: قالك حاجة تضايقك؟
بيان بخفوت: لا ولكني حاسة بدوخة شوية.
رحيم: أنادي الدكتور؟
بيان بخفوت: لا لسة كان عندي وقالي أنه شيء عادي وهيخف.
رحيم: طب اهدئي.
ملس رحيم بخفة على شعرها وأجلسها مرةً أخرى على سريرها وجلس بجانبها.
رحيم: ممكن أعرف الورقة اللي لقيتها في شنطتك جاتلك ازاي؟
هزت بيان رأسها بصمت وقصت على رحيم ما حدث، تنهد رحيم ونظر لبيان وإلى جرحها الظاهر في وجهها.
رحيم: أسف إني مردتش كنت في مهمة.
بيان: ولا يهمك.
رحيم: هتصل بصلاح بيه يجي ويجيب الولاد.
بيان: تمام.
هاتف رحيم صلاح، بينما بيان نظرت لرحيم وعادت بذكرياتها قليلًا.
بعدما أُصيب رحيم في الفرح وتلقى الرصاصة بدلًا من بيان سقط أرضًا بين يدي بيان التي لم تستوعب ما حدث نظرت له ولثوبها الذي تلطخ بالدماء.
بيان بخفوت: رحيم.
التف الجميع حول رحيم الملقى أرضًا، استدعوا الإسعاف واقترب كلًا من زيدان ونجدت وصلاح من بيان التي تجلس أرضًا تتساقط الدموع من عينيها.
بيان بخفوت: هتسبني في يوم زي ده!!
نقلوا رحيم للمشفى سريعًا ظلت بيان تجلس أرضًا أمام غرفة العمليات بثوب زفافها تبكي على حالها.
صلاح: بيان حبيبتي اهدئي هو إن شاء الله بخير.
زيدان بعصبية: أنت يا زفت أعرف مين اللي عمل كدة فورًا.
زيدان بعصبية: أيوه يعني مين اللي وراه؟
نجدت بحدة: أنا مش هسكت سامع.
نجدت بحدة: رحيم لو جراله حاجة كلكم هتتعاقبوا.
كان كلًا من نجدت وزيدان يفعلان عدة اتصالات للوصول للمجرم الحقيقي.
صلاح: حبيبتي اهدئي شوية بقى عشان خاطري أنتِ مأكلتيش حاجة من الصبح.
بيان ببكاء: مش عايزة حاجة يا بابا.
انهارت بيان في بكائها واحتضنت صلاح بقوة.
صلاح: بس يا حبيبة أبوكِ قلبي بيوجعني بسببك، واهدئي أنتِ كمان عشان قلبك.
شعرت بيان بوجع في قلبها ولكنها تحاملت حتى خروج الطبيب من غرفة العمليات.
دكتور: متخافوش خير، المريض بخير ومفيش داعي للقلق.
دكتور: عن أذنكم.
غادر الدكتور، أخرجوا رحيم على نقالة لغرفة مرضى.
نجدت بحدة: روحي غيري هدومك وابقي تعالي بعدين.
بيان ببكاء: مش هسيبه لوحده.
نجدت بحدة: إحنا هنا يلا روحي مع باباكِ.
صلاح: بنتي هتقعد مع جوزها إيه هتمنعيها من حقها.
زيدان بهدوء: أنت مش شايف حالتها منهارة وكمان هتفضل بفستانها كدة والدم.
بيان: أيوه هفضل كدة وجمبه لحد ما يفوق.
نجدت بحدة: متعصبنيش روحي مع.
زيدان: سيبيها يا نجدت.
زيدان: لكن لو حصلك حاجة أحنا مش مسؤولين.
دكتور: لو سمحت شخص واحد اللي يبقى متواجد في غرفة المريض ومسموحله يبات معاه.
بيان: أنا أنا هبات معاه.
صلاح بقلق: بس يا بيان.
بيان: لا يا بابا هفضل معاه.
صلاح: طيب يا حبيبتي.
غادر الجميع المشفى، بينما بقت بيان في غرفة رحيم وهي تشعر بوجع شديد في قلبها وتبكي.
رحيم: بيان بيان.
بيان: ها! إيه؟
رحيم: سرحانة في إيه؟
بيان بتلقائية: فيك.
خجلت بيان ونظرت أرضًا بينما رحيم جلس بجانبها على السرير.
بيان: رحيم.
رحيم: نعم؟
بيان: أنا حلوة؟
رحيم: أفندم!
بيان: يعني أتحب؟
رحيم: مش فاهم يا بيان.
بيان بتنهيدة: يعني بتحبني يا رحيم؟
رحيم: احم هو إجباري هحبك لأنك أم ولادي.
بيان بضيق: يعني بتحبني لأجل إني أم ولادك!
رحيم لا رد.
بيان: طب قوم من جمبي.
رحيم: أفندم!!!
نظرت بيان لرحيم بغيظ من جفاءه معها وحاولت إزاحته من جانبها ولكن لم يتحرك.
بيان: رخم.
رحيم: لسانك يتقص.
بيان: طب أبعد كدة بقى.
تعالى رنين هاتف رحيم الذي أجاب سريعًا.
رحيم: ألو وصلتوا لحاجة؟
رحيم بضيق: يعني إيه لسة بقالكم يومين بتقولوا لسه.
رحيم بضيق: طيب أقفل.
رحيم: اتأخروا ليه!
بيان: امشي أنت.
رحيم: لو عايز أمشي كنت مشيت.
بيان بغيظ: وجودك زي عدمه.
رحيم: مُصرة تخليني أزعق.
بيان: من امتى مش بتزعق؟!
رحيم: بيان أنا مقدر أنك تعبانة.
بيان ببرود: طيب.
تلقائيًا تذكرت كلمات مهند لها وكيف أعلن عن حبه لها، وبدون وعي قارنت بينه وبين رحيم الذي انشغل بهاتفه وبعض الأعمال حتى يأتي صلاح ومالك وملاك.
بيان: رحيم أنت ليه مش بتعبرلي عن حبك ولا أنت مش بتحبني!
لماذا يشعر بأنه عاجز عن الإجابة لم يسأل نفسه يومًا عن ذلك، لا يمكنه فشخصيته غريبة ليست تقليدية لا يستطيع التحدث كثيرًا لا يمكنه.
أخرجته بيان من تفكيره عندما أمسكت بيده.
بيان: رحيم أ.
ملاك بفرحة: ماما.
جرت ملاك لتتوسط أحضان بيان التي شعرت ببعض التعب أثر اصطدام ملاك بها.
بيان: حبيبة ماما وحشتيني أوي.
اقترب مالك من بيان وقبلها فاحتضنته بقوة.
بيان: وحشتني أوي.
صلاح: كنا قلقانين عليكِ طول الوقت.
بيان: أنا الحمدلله بخير يا بابا.
قبلت بيان يد صلاح بينما هو جذبها لاحتضانه.
ملاك: أنتِ كويسة؟
بيان: اه يا حبيبتي الحمدلله.
رحيم: احم انا هستأذن هشوف سيادة الوزير وهرجع بليل ليكوا عشان نروح.
بيان: تمام.
نظر رحيم لبيان قبل أن يرحل ثم غادر سريعًا المشفى بأكمله ليطمئن على أبيه.
رحيم: حصل جديد؟
نجدت: لسة فاكر.
نجدت: حد حاول يقتله بس الحراس لحقته وخدته على المديرية اطلع دلوقتي ومترجعش إلا لما تحل الموضوع على الأقل اعمل حاجة واحدة من اللي زيدان عملها ليك.
تنهد رحيم وغادر المشفى وذهب للمديرية ليحقق في أمر ذلك الرجل الذي قبضوا عليه.
في المساء.
قلقت بيان على رحيم فلم يعد وقد حان موعد رحيلها منذ زمن، نام كلًا من مالك وملاك حتى صلاح بقى معهم.
دلف رحيم بتعب شديد غرفتها وتقدم منها وجدها ما زالت مستيقظة.
بيان بقلق: رحيم أنت كويس؟
رحيم بتعب: لا.
جلس رحيم مقابل بيان على سريرها واحتضنها، شعرت بيان بخفقان قلبها أثر قربه منها فلم تتعود بأن يستسلم داخل أحضانها هكذا.
بيان: حاسس بأيه؟
رحيم بتعب: اليومين اللي فاتوا منمتش وكنت بشتغل ومتابع حالتك وحال سيادة الوزير حتى الأولاد.
رحيم بتعب: تعبان أوي يا بيان.
بيان: تعالى نروح بيتنا ونرتاح هناك وكمان هعملك مساچ.
نظر لها رحيم بينما هي شجعته على ذلك.
بيان: يلا هصحي بابا والأولاد.
نهضت بيان وتقدمت من والدها وأيقظته برفق.
بيان: قوم يا حبيبي عشان نروح.
صلاح بنوم: هو البجح جوزك جه؟
بيان: بابا قوم.
صلاح: آآه يا ضهرك يا صلاح.
بيان: قوم يا حاج ولا عايزني أشيلك.
صلاح: وفيها إيه ما أنا ياما شيلتك.
بيان: أنا أشيلك في عيوني يا بابا، عندك شك؟
صلاح: لا يا حبيبتي.
رحيم بتعب: بيان أنا هسبقك بمالك على العربية.
بيان: بلاش تشيله أنا هصحيه.
رحيم بتعب: يا بيان يلا.
غادر رحيم، بينما بيان حملت ملاك وغادرت مع صلاح خارج المشفى فقد أبدلت ثيابها مسبقًا قبل أن يأتي رحيم.
صلاح: روحني البيت يا رحيم.
بيان: مفيش داعي يا بابا تعالى بات معانا.
صلاح: لا هنام في بيتي.
بيان: عشان خاطري يا بابا بقالك كتير مجيتش بيتنا.
صلاح بتنهيدة: ماشي يا بيان.
قاد رحيم إلى المنزل ولكنه كان يشعر بالتعب الشديد ويجاهد حتى يبقى مستيقظًا.
بيان: يلا ننزل.
صعدوا جميعًا للشقة، ألقى نفسه باهمال على الأريكة الموضوعة في الصالون.
بيان: معلش يا بابا هو تعبان تعالى معايا.
وضعت بيان أبناءها في سرير كلًا منهما، ودلت صلاح على غرفته ليبقى فيها حتى صباح الغد.
أبدلت بيان ثيابها وخرجت لرحيم أيقظته لينام بغرفتهم ولكن رفض.
بيان: يلا يا رحيم معلش أخر حاجة هتعملها وبعدها هتنام.
نهض رحيم على مضض ونام بغرفته، أغلقت بيان هاتفه وهاتفها وأيضًا فضلت النوم خارج الغرفة حتى لا ينزعج من المنبه عندما توقظ أبناءها.
في الصباح الباكر.
لم تستطع بيان النوم جيدًا فنهضت على ذلك الصوت المزعج صوت المنبه فأوقظت أبناءها.
بيان: يلا قوموا عشان الباص ميروحش عليكم.
ملاك بضيق: ماما.
بيان: نعم.
ملاك بضيق: ميس الانجلش عايزاني.
بيان: ليه يا ملاك؟
ملاك بضيق: مش عارفة.
بيان: طيب لما أفوق يا ملاك حاضر.
بيان: مالك.
مالك: نعم يا ماما؟
بيان: ألبس الكوتشي ويلا عشان الفطار.
بيان: يلا يا ملاك.
أنهوا فطورهم وهبطوا ليستقلوا الأتوبيس الخاص بالمدرسة، بينما بيان دلفت لغرفتها لتأخذ قسطًا من الراحة فنامت بجانب رحيم لفترة طويلة وكذلك هو.
استيقظ رحيم قبلها ونظر لها ثم لتلك ساعة الحائط فوجدها تخطت الثالثة عصرًا قام منتفضًا من موضعه.
دلف للمرحاض ثم خرج وأبدل ثيابه، استيقظت بيان على أثر حركاته التي تصدر صوت.
بيان بخفوت: صباح الخير.
رحيم: قصدك مساء الخير مصحتنيش ليه يا بيان؟
بيان: كنت تعبان يا رحيم وصعبت عليا قولت مش هصح.
شهقت بيان صدمة عندما تذكرت موعد رحيل أبنائها من المدرسة.
بيان: الولاد زمانهم خرجوا.
بيان: رحيم بسرعة ولادي.
بيان: روح المدرسة زمانهم واقفين لوحدهم.
تركها رحيم وغادر الغرفة ولكن وجد مالك يجلس أمام التلفاز، بينما ملاك تجلس مع صلاح في الشرفة.
بيان: أنت من.
بيان: مالك!
بيان: جيت إزاي؟
مالك: بأتوبيس المدرسة وجدو نزل خدنا.
بيان بتنهيدة حارة: الحمدلله.
بيان: أنت هتروح فين يا رحيم؟
رحيم: المستشفى وبعدها هطلع على شغلي.
بيان: تمام متتأخرش، خلي بالك من نفسك.
قبّلته بيان على إحدى وجنتيه ثم تركته وذهبت لأبيها.
بيان: مساء الخير يا بابا.
صلاح: مساء النور يا حبيبتي.
صلاح: إيه مش ناوية تأكليني بقى ولا إيه؟
بيان: عيوني أنت تؤمر.
بيان: مالك ملاك غسلتوا إيديكم ووشكم؟
مالك: اه.
ملاك: اه يا ماما.
بيان: طب يلا يا حبايبي جيبوا كتب المدرسة ويلا عشان تذاكروا عقبال ما أجهز الغداء.
بيان: مالك يا رحيم؟ مش هتنزل؟
رحيم: مش هتأكليني؟
بيان: تعالي ورايا على المطبخ.
حضرت بيان أكل خفيف وسريع لرحيم حتى يستعيد جزء من طاقته ويمكنه التركيز.
بيان: احتمال أنزل أجيب شوية طلبات من السوبر ماركت.
رحيم: لو تعبانة ابعتِ البواب أنا همشي.
غادر رحيم المنزل، بينما بيان أحضرت الغداء لهم وفعلت روتينها اليومي تدرس لأطفالها وتلاعبهم قليلًا ثم تتركهم يلهون كما يريدون.
بيان: أحلى قهوة لحبيب قلبي.
صلاح بابتسامة: بحب القهوة من إيدك بتعرفي تظبطيها زي جميلة.
بيان بابتسامة: المهم أنها بتعجبك.
صلاح بتنهيدة: وحشتني أوي.
بيان: ربنا يرحمها يا بابا.
بيان: مبسوطة أنك معانا.
صلاح: مبسوطة مع رحيم يا بيان؟
بيان: الحمدلله.
صلاح: إيه قصة مهند دِ؟
بيان: متجبش سيرته أرجوك يا بابا.
بيان: هقوم أحضر العشاء زمان رحيم على وصول.
نهضت بيان وحاولت مهاتفة رحيم حتى أجاب.
رحيم: إيه يا بيان؟
بيان: وصلت لفين؟
رحيم: في الطريق.
بيان: عمو زيدان أخباره إيه؟
رحيم بتنهيدة: لسة مش عايز يفوق.
بيان: طب وطنط؟
رحيم: بخير يا بيان بخير.
بيان: طيب يلا متتأخرش عشان تتعشى.
رحيم: تمام.
بيان: يلا يا حبايبي عشان العشاء.
مالك: اومال فين بابا؟
بيان: بابا في الطريق بس أنتوا لازم تتعشوا دلوقتي عشان تناموا بكرة في مدرسة.
ملاك بحزن: قولتلك ميس الانجليزي عايزة تقابلك.
بيان: يا روحي أنا أسفة بكرة هأجي معاكِ.
ملاك بفرحة: ماشي.
بيان: بابا لو عايز تتعشى قبل ما رحيم ما يجي عادي.
صلاح: لا يا حبيبتي عادي.
صلاح: المهم بس أروح بكرة.
بيان: ليه يا بابا ده الأولاد مبسوطين وأنا مبسوطة أنك معانا.
صلاح: بس برضو يا بنتي جوزك هيكون عايز يأخد راحته في بيته.
بيان: خليك معانا يومين كمان بس.
صلاح: افترضي هعمل كدة بكرة أنتِ ورحيم هتروحوا شغلكم والأولاد في المدرسة أقعد أعمل إيه بقى.
دلف رحيم تقدمت منه بيان سريعًا.
بيان: ادخل خد شاور وتعالى اتعشى.
رحيم: تمام.
صلاح: اتجوزتي بجح كبير.
رحيم بتعب: أزيك يا صلاح بيه.
تركه رحيم ودلف لغرفته لينعم بحمامًا دافئ خرج ليأكل فهو لم يتناول شيء سوى الفطار مع بيان.
بيان: ادخل نام يا رحيم.
صلاح: هو ماله؟
بيان: يا بابا ما هو أكيد هيتعب بيشتغل وكمان مهتم بقضية والده وخايف على مامته وحاجات كتير.
بيان: يلا يا حبيبي قوم نام متشغلش بالك.
صلاح: طيب ربنا يهدي.
ذهب صلاح لينام، بينما بيان دلفت لغرفتها وجدت رحيم ما زال مستيقظًا.
بيان: منمتش ليه؟
رحيم: عايزك في موضوع.
بعد فترة،،
كانت بيان مستلقية في أحضان رحيم وهي تحاول أن تتحدث ولكنها لا تستطع.
رحيم بخفوت: نامي يا بيان.
بيان: رحيم أن.
رحيم: إيه؟
بيان: أنا خايفة.
رحيم: من إيه؟
بيان: تبعد عني وتسبب جفاء أكتر ما هو موجود.
رحيم بخفوت: بيان هرمونات أخر الليل دِ مش معايا، نامي نامي يا بيان أنا عندي شغل الصبح.
بيان بضيق: دِ مش هرمونات يا رحيم.
رحيم: طيب يا بيان لما أخلص من مشاكلي أوعدك هنقعد ونتكلم حلو كدة؟
بيان: قولي يا حبيبتي.
رحيم: حلو كدة يا حبيبتي؟
ابتسمت بيان ونامت بأحضان رحيم الذي حمد الله لأنها نامت، فبيان دومًا تختار الوقت الغير مناسب للنقاش.
تنهد رحيم بعمق وأغمض عينيه ليستعد للنوم.
"مرت عدة أيام دون أحداث مهمة تُذكر"
كاد أن يجن فأخبره مالك بأنها منذ الصباح لم تعود.
رحيم بعصبية: ماشي يا بيان أنا هعرفك إزاي تخرجي كل ده من غير إذني.
دلت بيان من باب الشقة بملامح باهتة، وجدته أمامها وهو سبب حزنها هذا.
بيان: لو سمحت مش قادرة أتكلم.
رحيم بعصبية: خير يا هانم كنتِ فين؟
بيان: مكان ما أكون يا رحيم.
رحيم بعصبية: ومن امتى برودك ده!
تركته بيان ودلفت لغرفتها فهي لا تقوي على الحديث بينما رحيم دلف خلفها وجذبها له.
رحيم: كنتِ فين؟
بيان: كنت عند الدكتورة حلو كدة!
رحيم: يعني من الصبح لدلوقتي عند الدكتورة إيه بتخترعوا الذرة!!
بيان بخنقة: رحيم أرجوك أبعد عني.
رحيم بحدة: مش قبل ما أعرف.
بيان بخنقة: أنا حامل يا رحيم حلو كدة!
رحيم بحدة: وخير زعلانة ليه ده بدل ما تفرحي!
بيان بخنقة: وهسقطه يا رحيم.
رواية حملة برعاية الحب الفصل التاسع 9 - بقلم سلسبيل
تركت بيان رحيم ودلفت لغرفتها فهي لا تقوى على الحديث، بينما رحيم دلف خلفها وجذبها له.
رحيم: كنتِ فين؟
بيان: كنت عند الدكتورة، حلو كدة!
رحيم: يعني من الصبح لدلوقتي عند الدكتورة؟ إيه بتخترعوا الذرة؟
بيان (بخنقة): رحيم أرجوك أبعد عني.
رحيم (بحدة): مش قبل ما أعرف.
بيان (بخنقة): أنا حامل يا رحيم، حلو كدة!
رحيم (بحدة): و خير، زعلانة ليه؟ ده بدل ما تفرحي!
بيان (بخنقة): و هسقطه يا رحيم.
رحيم (بحدة): و ده ليه؟
بيان (بانفعال): عشان هظلمه، هظلمه لو جه. خلتني معقدة يا رحيم، خلتني إنسانة محصورة في نقطة معينة.
بيان (بدموع): هييجي لأسرة مفيش فيها الحب و لا الأمان.
رحيم: وجودي لوحده أمان.
بيان (بدموع): أنا مش عايزاه يجي يا رحيم.
بيان (بدموع): مش هقدر أقدمله السعادة و لا الحب، لأنك استنفذتهم مني يا رحيم.
بيان (بدموع): كنت طول الوقت بقدمهم ليك.
نزلت الدموع على وجنتيها كالشلال، لا تستطع تحمل ذلك العبء بمفردها، فقلبها لا يحتمل. أفلت يداها سريعًا، فكلًا منهم يرى الأمر من جهته فقط. يعتقد بأنها لا تريد ذلك الطفل من أجله، لأنها لا تريد شيء آخر يربطها به.
رحيم: اعملي اللي أنتِ عوزاه.
لملم رحيم أشيائه وأخذ بعض الثياب وغادر، تركها بمفردها كـ كل مرة لا يقوى فيها على النقاش أو التعبير. جلست أرضًا تبكي على حالها حتى أتى لها أبناؤها يحتضونها.
مالك: بتعيطي ليه يا ماما؟
أزالت تلك الدموع وجذبتهم لأحضانها جيدًا.
بيان: مفيش يا حبايبي.
بيان: أنا بس تعبانة شوية.
ملاك (بابتسامة): أنتِ فعلا حامل؟
هزت بيان رأسها ببطء بمعنى نعم، ووجهت نظرها لبطنها لذلك الطفل الذي ينشأ بداخلها؛ ربما أخبرته أنها لا تريده فقط ليُغير من نفسه ليشعرها بالأمان، ليساعدها، ليس ليتركها وحدها.
بيان: يلا ناموا عشان بكرة علينا مدرسة.
ملاك: حاضر.
قبّل كلًا من ملاك ومالك أمهم وذهبوا لغرفة كلاهم، بينما بيان ظلت تفكر حتى برزت الشمس، فقامت لتفعل روتينها اليومي مع أبنائها.
ودّعتهم بقلبًا ينزف بشوق وألم على فراق الحبيب. صعدت لتبدل ثيابها وتستعد لعملها التي أصبحت تبغضه لوجود مهند به.
كارمن: صباح الخير يا بيان.
بيان: صباح النور.
كارمن: شكلنا هنطرد أو هيتخصم منا.
بيان: اشمعنا؟
كارمن: لأننا جاين متأخر.
بيان: و من امتى و حد بيتكلم معانا.
كارمن: مهند بيه ممشي الشغل مظبوط.
بيان: اسكتي يا كارمن، بطني بتقلب.
مهند (بحدة): تأخير ليه نص ساعة ده مش شغل بقى.
- يا فندم.
مهند (بحدة): متتكررش تاني.
مهند (بحدة): كله على مكتبه.
ذهب الجميع إلى عمله.
بعد فترة من العمل،،
مهند (بانفعال): بيان.
بيان: نعم يا فندم.
مهند (بانفعال): إيه الكلام ده؟
بيان: عايزة اتنقل فرع جديد.
مهند: و بالنسبة لاستقالتك؟
بيان: ده في حال أنك رفضت إني اتنقل فرع جديد.
مهند: و لكن.
بيان: أخر كلام عندي.
مهند (بتنهيدة): بيان، أنتِ ليه مش عايزة تثقي فيا؟
بيان: لأني واحدة متزوجة، و حتى لو بيني و بين زوجي أي مشكلة، احنا قادرين نحلها.
مهند: و لكنه مش بيحبك، أنا بحبك.
بيان: أنا آسفة.
لملمت أشيائها وغادرت الشركة. عادت لمنزلها. مرت الأيام على هذا الحال، ولكن زيدان قد استيقظ من غيبوبته ورجع لمنزله الذي أقام فيه رحيم.
مالك (بقلق): مالك يا ماما؟
بيان (بتعب): مفيش يا حبابيي، شوية تعب.
مالك (بقلق): اتصل بـ بابا.
بيان (بانفعال): لا لا، أنا بخير، إياك تتصل بـ رحيم.
ملاك (بدموع): و لكنك تعبانة.
بيان: أنا بخير، كملوا مذاكراتكم، هقوم أشوف الغداء.
نهضت بيان ولكنها تشعر بالمغص الشديد في بطنها، صرخت بقوة، ثم ظهرت قطرات دم أرضًا دلالةً على خسارة الجنينة.
سقطت بيان أرضًا مغشيا عليها.
مالك، ملاك (بصريخ): ماما.
جري مالك سريعًا ليطلب النجدة من أحد جيرانهم كـ يحيى أو سيدة كبيرة سنا تعيش بمفردها، لا يسمع الجميع عنها كثيرا، فهي تحب الهدوء.
مالك (بخوف): ماما وقعت على الأرض، ممكن تيجي تشوفيها.
ذهبت تلك السيدة معه ورأت بيان وهاتفت الاسعاف، وتم نقل بيان للمشفى بعد أن أبدلت لها ثيابها.
ملاك: طنط شيماء.
شيماء: نعم يا حبيبتي.
ملاك: هي ماما هتبقى كويسة؟
شيماء: بإذن الله.
أتى رحيم سريعًا بعد أن هاتفته شيماء وأخبرته بما حدث، كاد أن يجن بعد أن استمع لها.
رحيم (بقلق): فين بيان؟
شيماء: اهدأ، نايمة شوية.
رحيم: الدكتور قال إيه؟
شيماء: إجهاض.
مالك (بدموع): بابا.
رحيم: نعم؟
مالك (بدموع): هي ماما حصلها إيه؟
نزل رحيم لمستواه ووضع يده على كتفه.
رحيم: ماما بخير بس.
ملاك: كان في نونو في بطنها صح؟
رحيم (بتنهيدة): اه.
رحيم: بس مشي.
مالك: راح فين؟
رحيم: لا رد.
شيماء: راح مكان أحسن بكتير يا حبايبي.
رحيم: هي بقالها جوا قد إيه؟
شيماء: ساعتين.
شيماء: اهو الدكتور اللي جاي ده.
رحيم: لو سمحت، الحالة اللي في الأوضة دِ إيه اللي حصل بالظبط.
دكتور: فقدت الجنين بسبب سوء تغذية وانهيار كبير مؤثر على القلب، غير أن القلب أصلا مش في حالة مستقرة.
رحيم: المهم هي بخير؟
دكتور: الحمدلله.
رحيم: طب هتفوق امتى؟
دكتور: كمان شوية.
رحيم: شكرا.
بعد فترة،،
استيقظت بيان ووجدت بجانبها رحيم، فسقطت دموع عيناها على وجنتيها بحزن عندما تذكرت بأنه لم يكن بجانبها عندما احتاجت له.
رحيم: ليه؟
بيان: رحيم.
رحيم: نعم.
بيان: طلقني.
رحيم: مالك و ملاك.
بيان: بطل تتحجج بيهم، مش أول و لا أخر أطفال أهلهم هينفصلوا.
رحيم: هسيبك تقعدي يومين عند صلاح بيه عشان تهدئي و تفكري كويس، مفيش أم هتقول كدة.
بيان: بجد مش عارفة أعمل معاك إيه تاني خلاص، زهقت، زهقت بجد.
بيان: رحيم طلقني، أنهي كل اللي بينا.
رحيم (بهدوء): بيان، فكري في قرارك كويس، لو حصل طلاق عمرنا ما هنرجع لبعض.
بيان: أفضل.
رحيم (بهدوء): مش هأخد بكلامك دلوقتي.
بيان (بدموع): خسرته صح!
رحيم: مش ده اللي كنتِ عايزاه!
بيان (بدموع): لا.
اقترب منها رحيم وجذبها لأحضانه وقبّل مقدمة رأسها.
رحيم: نصيبه و نصيبنا.
عادت لبيت والدها بأبناءها. شكر رحيم السيدة شيماء وأرجعها لمنزلها.
صلاح: حبيبة أبوكِ، إيه اللي حصل؟
مالك: ماما خسرت نونو.
احتضنها صلاح فهو يعلم معنى الفقدان، بينما هي بكت بحرقة على ما مر عليها من آلام.
صلاح: ده نصيب يا حبيبتي.
بيان: عندك حق، عندك حق يا بابا.
صعدت بيان لغرفتها لتأخذ قسطًا من الراحة، فهي تشعر بالتعب الشديد وقد أخذت إجازة طويلة لترتاح قليلًا من الضغط التي تشعر به.
سمر: يا هانم، مش هتأكلي؟
بيان: لا يا سمر.
سمر: بس بقالك كام يوم مش بتأكلي.
بيان: شوفي بس الأولاد يا سمر.
سمر: كلوا يا هانم، و صلاح بيه كل، مفضلش غيرك.
بيان: بجد يا سمر، مش قادرة.
سمر: اللي تشوفيه يا هانم.
بيان: ناموا؟
سمر: اه يا هانم.
بيان: ادخلي أنتِ كمان نامي.
سمر: حاضر.
غادرت سمر الغرفة، بينما بيان بكت بصمت، فاليوم بما أن الساعة تعدت منتصف الليل فأصبح يوم وفاة والدتها.
_عند رحيم..
كان يعمل على بعض الملفات، ثم أمسك هاتفه في اللحظة التي دلفت بها سلمى.
سلمى: رحيم.
رحيم: إيه يا سلمى؟
سلمى: أدم عامل مشكلة كبيرة بره.
رحيم (بتنهيدة): خير؟
سلمى: كالعادة، اتخانق مع باقي الفرقة.
رحيم: ابعتيهم هنا.
أخبرتهم سلمى بطلب رحيم، وقف الجميع صفًا أمامه.
أدم: هتأخد صورة!
رحيم (بحدة): استحملت قلة أدبك كتير يا أدم.
رحيم (بحدة): بكرة هكلم سيادة اللواء و هخليه ينقلك.
أدم: و هما كمان غلطانين.
رحيم (بحدة): هما فعلا غلطانين عشان عملوا رأسهم برأسك، برأس جاهل.
أدم (بعصبية): ليه الغلط؟
رحيم (بحدة): الزم حدك.
رحيم (بحدة): و أنتوا هتنزلوا من بكرة التدريبات من تاني لمدة أسبوع مع الفرق الجديدة.
حبيب: بس يا فندم.
رحيم (بحدة): خلص الموضوع، امشوا من قدامي.
غادر الجميع، وسلمى قد اقتربت من رحيم.
سلمى (بابتسامة): بحبك يا رحيم.
رحيم (بتنهيدة): و أنا لا يا سلمى.
سلمى: بس و لا بتحبني و لا بتحب بيان، و ده أفضل.
رحيم: عندك حق، مش بحب و مش بعرف أحب، لكن لو جيت في يوم و حبيت، هتبقى بيان يا سلمى.
سلمى: مش مشكلة، ابقى انا و هي.
رحيم: انسي.
أمسك رحيم هاتفه ونظر فيه ورأى تاريخ اليوم، فـ صُدم وجرى خارج المكتب وقاد سيارته إلى بيت بيان ووقف أمام منزلها بسيارته.
_عند بيان..
شعرت بالخنقة الشديدة وخرجت للشرفة ولمحت رحيم الذي كان ينظر إلى شرفتها.
بدون وعي جرت بيان خارج غرفتها ومن ثم ذهبت لـ رحيم الذي اقترب منها بهدوء، بينما هي اندفعت له واحتضنته بقوة كبيرة وأصبحت في نوبة أخرى من البكاء.
رحيم (بهمس): اهدئي.
رحيم (بهمس): بيان.
بيان (ببكاء): وحشتني أوي أوي يا رحيم.
رحيم (بهمس): و هي جمبك في كل وقت و أنتِ عارفة ده يا حبيبتي.
بيان (ببكاء): ملحقتش أشبع منها، بِعدت عني بسرعة.
رحيم (بهمس): عارف يا بيان، عارف، خلاص اهدئي.
ملس رحيم بحنية على شعر بيان وقبّلها برفق، حملها بين يده ودلف لجنينة الفيلا ووضعها على الأريكة المتواجدة وجلس أمامها.
رحيم: مش ناوية ترجعي بقى؟
رحيم: وحشتيني يا بيان.
نظرت له بيان وأجهشت في البكاء مرةً أخرى، فهي تعلم بأن كلامه مصطنع ومزيف، لا يستطع التفوه بتلك الكلمات ولكنّه يقولها الآن للتخفيف عنها.
بيان (بخفوت): لا لا يا رحيم، مش عايزة أرجع.
رحيم: و بيتنا؟
بيان: بيتك لوحدك.
رحيم: أخر كلام عندك؟
بيان: اه.
نهض رحيم، بينما هي بداخلها تمنت لو يبقى، فبرحيله يثبت لها أكثر بأنها لا تفرق معه.
جلس رحيم بجانبها على الأريكة ونام واضعًا رأسه على إحدى رجليها حتى الصباح.
سمر: ست هانم، ست هانم.
بيان (بخضة): سمر!
نهض رحيم سريعًا على أثر صوت سمر الذي يثير الارتباك، بينما بيان نظرت لسمر منتظرة منها أن تتحدث.
سمر: مالك و ملاك مش موجودين.
بيان (بخضة): ازاي ده!!!
جرت بيان لغرفة أبنائها سريعًا وهي تشعر بالقلق حيالهم، وخلفها رحيم الذي كان الأسرع ودلف للغرفة وجدها فارغة.
رحيم (بحدة): ازاي ده يحصل يعني؟
بيان (بدموع): ولادي.
كادت أن تسقط أرضا ولكنّه أسندها وجذبها له.
رحيم: الولاد بخير، متقلقيش، اهدئي أنتِ بس.
رحيم (بعصبية): اجري جيبي البخاخة بتاعتها.
استيقظ صلاح أثر صوتهم المزعج والعالي.
صلاح: في إيه!
صلاح (بقلق): مالها بيان؟
رحيم: الولاد مش موجودين.
صلاح (بصدمة): ازاي!
سمر: البخاخة يا بيه.
جذب رحيم البخاخة وأعطاها لبيان لتستنشق الأوكسجين بداخلها وتستعيد توازنها من جديد.
بيان (بدموع): ولادي يا رحيم، أنا عايزاهم.
رحيم: هنلاقيهم بيلعبوا في مكان في الفيلا.
رحيم: هنلاقيهم.
تحرك الجميع في محاولة منهم لإيجاد الأطفال. ذهبت بيان سريعًا لتبدل ثيابها، فهي كانت بثياب النوم.
رحيم (بعصبية): راحوا فين يعني؟
بيان: احكي بالظبط إيه اللي حصل يا سمر؟
نظرت لهم سمر جميعا بتوتر وخوف، وخاصةً رحيم، فهي تعلم بمدى غضبه.
اقترب منها رحيم وجذبها من ذراعها بغضب.
رحيم: عارفة لو ليكِ يد في الموضوع ده هعمل فيكِ إيه؟
سمر (بخوف): و أنا مالي يا بيه، أنا طلعت عشان اصحيهم ملقتهمش.
صلاح: سيبها يا رحيم، إيه اللي بتعمله فيها ده.
افلتها رحيم بعنف ونظر لبيان التي تبكي بصمت على فقدانها لأبناءها.
رحيم: في كاميرات هنا؟
صلاح: لا.
رحيم (بانفعال): ازاي يعني؟
صلاح: أنا حر بيتي، وكمان أنت ازاي هنا؟
رحيم (بانفعال): فين بواب الزفت الفيلا؟
صلاح (ببرود): اجازه، حاجة تاني؟
نهض رحيم بعنف من موضعه ونظر لـ صلاح بغضب على بروده وعدم اهتمامه.
بيان (بدموع): بابا أرجوك أرجوك يا رحيم بلاش تعملوا مشاكل، ولادي مختفيين، اتصرفوا.
صلاح: جوزك موجود اهو، يفضي وقت شوية ويدور على ولاده بدل ما يروح يحل قضايا الناس التانية وسايب قضيته الأولى اللي جه عليها الزمن وهو.
شعر رحيم بالمغزى من حديث صلاح، وكاد أن يغادر، ولكنّه وقف عندما استمع لصوتها الذي يملؤه البكاء.
بيان: هتروح فين و ولادي مش موجودين!
رحيم: عايزاني أفضل قاعد جمبك و متحركش أشوفهم فين.
غادر رحيم وجرت خلفه بيان بعد أن أحضرت أشيائها وصعدت لسيارة رحيم.
رحيم: أنزلي، مش هأخدك معايا.
بيان: و أنا مش هسيبك إلا لما الاقي ولادي يا رحيم.
قاد رحيم سيارته بانفعال وهو لا يعلم أين سيبحث عنهم وكيف.
_عند صلاح..
ارتدى ثيابه وذهب للمقابر حيثما دُفنت زوجته جميلة، جلس أمام قبرها وتجمعت الدموع بعيناه، فلا يقوى على فراقها.
صلاح (بدموع): وحشتيني أوي أوي يا جميلة.
صلاح: مقصر معاكِ الفترة الأخيرة، أنا اسف.
صلاح: بنتك مش مرتاحة وحاسس إني السبب لأني وافقت عليه من الأول، وافقت أسلمه بنتي اللي وصيتيني عليها قبل ما تموتي، مش قادر، محملش نفسي الذنب في اللي هي عايشاه.
صلاح: بس اللي بيهون عليا في كل مرة لمعة عينيه لما يشوفها أو يلمحها قدامه.
صلاح: تعبت من كتر التفكير، مش عايز أخيرها بيني وبينه، مش هقدر أشوفها قدامي في حيرة وأكون أنا السبب فيها.
صلاح: بقول امتى أجيلك بس، خايف أسيبها لوحدها يا جميلة.
صلاح: زعلان عشان مبقتيش تيجي ليا في المنام، بستناكِ كل ليلة.
صلاح: كان نفسي تبقي معايا و أنتِ بتشيلي أول حفيد.
صلاح: كمان يومين عيد جوازنا، كل يوم و أنتِ حبيبتي.
صلاح: وحشني حضنك، عيونك، لمساتك.
صلاح: وحشاني أوي يا جميلة، أوي.
صلاح: حاسس إني تايه، ولأول مرة مبقاش عارف أتصرف أو أفكر حتى.
صلاح: هضطر امشي دلوقتي يا حبيبتي و هرجعلك تاني.
صلاح: و اه، نسيت أقولك، أنا اللي وديت الأولاد عند ربيع، ممكن يحصل حاجة أو تتعدل شوية.
صلاح: يا رب يبقى خير ليهم.
كانت بيان تبكي طول فترة قيادته وهو لا يستطيع فعل أي شيء لأجلها أو لإيجادهم، فقام بعمل بعض اتصالاته ولكن لم يحدث شيء.
بيان: كدة خسرتهم!
رحيم: بيان، متكبريش الموضوع، هيرجعوا.
بيان (بانفعال): يعني إيه مكبرش الموضوع؟ أنت مش حاسس بحاجة، بحسك بتعمل كدة بس لأنه المفروض تعمل كدة، مش عشان هما ولادك و خايف عليهم.
رحيم: عندك حق، اه.
بيان: بكرهك.
فتحت بيان باب السيارة وترجلت من السيارة وغادرت وهي تلعن رحيم، فيؤلمها قلبها على فقدان أطفالها، فهي من قامت بتربيتهم وكانت تقضي معظم أوقاتها معهم، لا يمكنها تصور الأمر، لا يمكنها أن تعيش بدونهم.
ترجل رحيم من سيارته بعنف وجذب بيان له، التي نظرت له بضياع والدموع تغمر عيناها بحزن.
رحيم (بحدة): ده مش وقت خناق، مش وقته.
رحيم (بحدة): اركبي العربية و مش عايز أسمع نقاش، لو فعلا خايفة عليهم.
بيان: و ولادي؟
رحيم: أوعد.
تعالى رنين هاتف رحيم فأصبح الوقت متأخرًا، ولكِنه وجد المتصل الدكتور ربيع المسؤول عن حالة بيان.
رحيم: اركبي العربية و أنا جاي.
أجاب رحيم بينما بيان ذهبت للسيارة وهي تبكي على حظها.
رحيم: ألو.
ربيع: رحيم، ازيك.
رحيم: مش وقته، في حاجة مهمة؟
ربيع: عندي أمانة ليك، تعالى استلمها.
رحيم: أمانة إيه وكلام فارغ إيه، أنا مش فاضي.
ربيع: مالك و ملاك عندي يا رحيم ت.
أغلق رحيم الهاتف سريعًا وجرى استقل سيارته وقادها بسرعة كبيرة وهو يتوعد لربيع على ما فعله.
بيان (بخوف): براحة بتسوق كدة ليه!
رحيم (بغضب): الدكتور المحترم زفت ربيع.
بيان: اتكلم عن عمو حلو.
رحيم (بغضب): عمك الحلو ده هو اللي معاه الولاد و ملففنا وراهم من الصبح.
بيان: أكيد مش صح، و هيعمل كدة ليه؟
رحيم (بغضب): قصدك إني بكدب؟ إذا كان هو اللي اتصل بيا و قالي بنفسه.
بيان: دكتور ربيع بيحبني و عمره ما هيعمل فيا كدة، أنا واثقة فيه.
رحيم (بغضب): كلمة كمان يا بيان و صدقيني هضربك.
بيان: عادي يعني، ما ده المتوقع مع شخص همجي زيك.
أوقف السيارة أمام العمارة الذي يقطن بها الدكتور ربيع وصعد لشقته وطرق الباب بعنف، بينما كانت خلفه بيان تحاول اللحاق به.
بمجرد ما أن فُتح الباب حتى تلقى ربيع لكمة قوية من رحيم، أمسكه رحيم من قميصه بغضب.
رحيم: بقى الولاد عندك و أنت عامل كدة فينا.
بيان (بقلق): مالك، ملاك.
جرت بيان نحوهما واحتضنتهما بقوة، بينما رحيم كان يسدد اللكمات القوية لدكتور ربيع الذي لا يمكنه التصدي ورد اللكمات له لكبر سنه.
بيان (بقلق): سيبه يا رحيم، أنت مجنون، الولاد بخير و أكيد دكتور ربيع مش هيأذيني، ابعد كدة.
ربيع (بتعب): قوليله أصلا مش انا اللي عملت كدة، صدقيني يا بيان.
ربيع (بتعب): صلاح هو اللي جابهم ليا الصبح و اتفق معايا أخليهم عندي بليل.
بيان (بخفوت): بابا!
بيان: بابا يعمل كدة ليه؟
ملاك: عشان تتفقوا.
مالك: و متتخانقوش تاني و لا تزعلوا من بعض.
ملاك: و نرجع بيتنا بقى.
مالك: وحشتينا يا ماما و وحشنا البيت أوي، عايزين نرجع، كفاية كدة عند جدو صلاح.
ملاك: عشان أحنا بنحس بالأمان طول ما أنتِ.
مالك: و بابا مع بعض.
علم رحيم بأنهم حافظين تلك الجمل، ولكن بالرغم من ذلك، من الواضح بأنه نابع من داخلهم. أدمعت عيون بيان لما يشعرون به أطفالها.
ملاك: مش عايزينكم تتخانقوا تاني.
مالك: و تفضلوا جمبنا علطول.
ملاك/مالك: بلاش طلاق يا ماما.
مالك: و أنا خلاص مش عايز أخ صغير ليا، كفاية ملاك.
نزلت بيان لمستواهم واحتضنتهم، والتقطت عيناها برحيم الذي كان ينظر لها من البداية في انتظار لردة فعله، فهو يعلم بيان عنيدة، تُصِّر على قرارتها الغبية.
ربيع (بتعب): آآه، أنا اللي تضريت في الأخر، و لا أنتوا و لا صلاح حصلهم حاجة.
ربيع: إيدك تقيلة، يخربيتك.
مالك: مش هتطلقوا يا ماما صح؟
ملاك: أرجوكي يا ماما.
نظرت للأرض ثم نهضت وتقدمت من رحيم الذي اقترب منها عدة خطوات، وكذلك هي.
بيان: احم، الولاد كانوا عايزيني ا.
رحيم: عندك رأي تاني؟!
بيان: أنا.
رحيم: فين شنطكم؟
ملاك: اهي.
رحيم: يلا بينا.
بيان: دكتور ربيع، بعتذرلك عن اللي حص.
جذبها رحيم له وخرج من تلك الشقة مع أبناءه.
رحيم: مبعتذرش لحد، يلا قدامي.
استقلوا المصعد ونظرت له بيان بغضب وانفعلت.
بيان: إيه قلة الذوق دِ؟ مش شايف اللي عملته فيه.؟!
بيان: لو حد غيره كان زمانه قالي مجيش عنده تاني العيادة أو المستشفى و لا أتابع معاه.
رحيم: عادي نجيب غيره.
بيان: أنت ليه كدة بجد!
بيان: بطل قلة ذوق و متبوظش ليا علاقتي مع الناس.
رحيم: لكن علاقتك مع أهلي في داهية.
بيان: أنت بتكلمني أنا، ما تروح تشوف والدتك.
نظر مالك لملاك، وكذلك هي، ثم وجهوا انظارهم لـ بيان و رحيم اللذان يتشاجران الآن.
مالك/ملاك: عمرهم ما هيبطلوا خناق.
رحيم: و مالها بقى أم.
ملاك: ماما ماما.
بيان: إيه يا ملاك؟
ملاك: شيليني.
بيان: خلي بابا يشيلك.
غادرت بيان المصعد مع مالك، رحيم حمل ملاك وخرج خلفها، استقلا جميعا السيارة وقادها رحيم إلى منزلهم بصمت.
بيان: يلا يا حبايبي انزلوا.
صعد جميعهم للشقة واهتمت بيان بأمور ملاك ومالك كالعادة حتى ناموا، وذهبت لغرفتها حيث رحيم الذي أبدل ثيابه لثياب أكثر راحة من تلك التي كان يرتديها.
رحيم: كلمي والدك افهمي حصل إيه.
بيان: بكرة.
رحيم: دلوقتي يا بيان.
بيان اكتفت بالصمت وذهبت استعدادًا للنوم، بينما رحيم غضب قليلا من عصيان بيان لكلمته وكاد أن ينهض ولكنّه تراجع عن فكرته.
غطت بيان في سبات عميق بينما رحيم ظل يعمل حتى أتى الصباح فـ بيديه مهمة يريد إتمامها.
_في الصباح الباكر..
كان شارع رحيم الذي يسكن به مليء بالحرس والسيارات لتأمين المكان، فالوزير قادم بنفسه إلى هنا مع زوجته سيادة اللواء نجدت هانم.
غفى رحيم بمكانه حتى أوقظته بيان.
رحيم (بنوم): في إيه!
بيان: قوم نام على السرير أو شوف لو وراك شغل.
تنهد رحيم ونظر لـ بيان ثم أغمض عيناه.
رحيم: مش ورايا شغل يا بيان، متصحنيش.
بيان: طب قوم نام على السرير بدل نومة الكنب دِ.
رحيم: بيان روحي و سيبيني، مش قادر.
نظرت له بيان فيبدوا على وجهه علامات التعب والإرهاق، فقررت أن تتركه قليلا.
ذهبت لتوقظ أبناءها، ثم فتحت الشرفة ودلفت لها حتى تنعم بنسمة الهواء في الصباح.
انتبهت لتلك الفوضى التي تعم الشارع وعلمت بقدوم زيدان، وذهبت سريعًا لتخبر رحيم.
رحيم (بنوم): بيان اطلعي بره.
بيان: سيادة الوزير هنا.
انتفض رحيم من موضعه وقدم التحية العسكرية سريعًا، ولكِنه انتبه للأمر عندما وجد بيان تضحك.
رحيم (بحذر): بتهزري يا بيان!
بيان: لا، هما تحت وزمانهم طالعين.
دلف رحيم للمرحاض الملحق بالغرفة، بينما بيان ذهبت لتوقظ أبناءها مرةً أخرى.
بيان: يلا يا ملاك بطلي كسل.
بيان: يا مالك.
مالك (بكسل): حاضر، قومت اهو.
نهض مالك ودلف للمرحاض ليغسل وجهه، استمعت بيان لطرقات الباب فعلمت بهويتهم وذهبت لتفتح الباب.
بيان: أهلا وسهلاً، حمدلله على سلامتك يا عمو.
نجدت: يا ريت نلتزم بالألقاب.
زيدان: بيان، رحيم موجود.
بيان: أيوه حضرتك، أتفضل.
دلف كلًا من زيدان ونجدت، التي نظرت في أرجاء المنزل ببرود.
نجدت: هو لسة نايم؟ إيه الكسل ده!
رحيم: لا صاحي يا سيادة اللواء.
قبّل رحيم يد نجدت وصافح زيدان الذي حثه على الجلوس.
بيان: تعالي يا مالك سلم على جدو وتيتة.
مالك: صباح الخير.
نجدت: فين ملاك؟
بيان: بتصحى.
نجدت: متأخر كدة!
بيان: متأخر اللي هو إزاي؟ الساعة لسة سبعة ونص حضرتك أ.
رحيم: خلاص يا بيان، روحي شوفي الأولاد وتعالي.
جهز كلًا من مالك وملاك، ووضعت لهم فطورهم بداخل صناديق الغداء الخاصة بهم داخل حقائبهم.
تعالى رنين هاتف بيان، وجدت المتصل منصور سائق الأتوبيس الخاص بالمدرسة.
بيان: يلا يا حبايبي انزلوا.
زيدان: أحنا جينا دلوقتي لسبب ما.
نجدت: عرفنا أن في حد مراقبك أنت كمان.
زيدان: قررت أنا و نجدت نيجي و نرصده النهاردة، ومتفق مع القوات.
رحيم: يعني ده ممكن يبقى خطر على مالك و ملاك!!!
نجدت: متخافش، الحراس تحت واخدين بالهم كتير.
بيان: اتفضلوا.
قدمت بيان بعض المشروبات لهم وجلست بجانب رحيم وهي تحاول ألا تغفو.
رحيم: بيان، بيان.
بيان: نعم.
رحيم: الباب خبط.
بيان: تمام.
نهضت بيان لتفتح الباب، ولكنها صُعقت عندما وجدت الطارق مهند.
رحيم: مين يا بيان؟
رواية حملة برعاية الحب الفصل العاشر 10 - بقلم سلسبيل
تركت بيان رحيم ودلفت لغرفتها، فهي لا تقوى على الحديث.
بينما رحيم دلف خلفها وجذبها له.
رحيم: كنتِ فين؟
بيان: كنت عند الدكتورة، حلو كدة!
رحيم: يعني من الصبح لدلوقتي عند الدكتورة؟ إيه بتخترعوا الذرة؟
بيان (بخنقة): رحيم أرجوك أبعد عني.
رحيم (بحدة): مش قبل ما أعرف.
بيان (بخنقة): أنا حامل يا رحيم، حلو كدة!
رحيم (بحدة): و خير، زعلانة ليه؟ ده بدل ما تفرحي!
بيان (بخنقة): و هسقطه يا رحيم.
رحيم (بحدة): و ده ليه؟
بيان (بانفعال): عشان هظلمه، هظلمه لو جه. خلتني معقدة يا رحيم، خلتني إنسانة محصورة في نقطة معينة.
بيان (بدموع): هييجي لأسرة مفيش فيها الحب و لا الأمان.
رحيم: وجودي لوحده أمان.
بيان (بدموع): أنا مش عايزاه يجي يا رحيم.
بيان (بدموع): مش هقدر أقدمله السعادة و لا الحب لأنك استنفذتهم مني يا رحيم.
بيان (بدموع): كنت طول الوقت بقدمهم ليك.
نزلت الدموع على وجنتيها كالشلال، لا تستطيع تحمل ذلك العبء بمفردها، فقلبها لا يحتمل.
أفلت يداها سريعًا، فكلًا منهم يرى الأمر من جهته فقط، يعتقد بأنها لا تريد ذلك الطفل من أجله لأنها لا تريد شيئًا آخر يربطها به.
رحيم: اعملي اللي أنتِ عوزاه.
لملم رحيم أشيائه وأخذ بعض الثياب وغادر، تركها بمفردها كـ كل مرة لا يقوى فيها على النقاش أو التعبير.
جلست أرضًا تبكي على حالها حتى أتى لها أبناؤها يحتضونها.
مالك: بتعيطي ليه يا ماما؟
أزالت تلك الدموع وجذبتهم لأحضانها جيدًا.
بيان: مفيش يا حبايبي.
بيان: أنا بس تعبانة شوية.
ملاك (بابتسامه): أنتِ فعلا حامل؟
هزت بيان رأسها ببطء بمعنى نعم، ووجهت نظرها لبطنها لذلك الطفل الذي ينشأ بداخلها؛ ربما أخبرته أنها لا تريده فقط ليُغير من نفسه ليشعرها بالأمان، ليساعدها، ليس ليتركها وحدها.
بيان: يلا ناموا عشان بكرة علينا مدرسة.
ملاك: حاضر.
قبّل كلًا من ملاك ومالك أمهم وذهبا لغرفة كلٍ منهم، بينما بيان ظلت تفكر حتى برزت الشمس، فقامت لتفعل روتينها اليومي مع أبنائها.
ودعتهم بقلبٍ ينزف بشوق وألم على فراق الحبيب، صعدت لتبدل ثيابها وتستعد لعملها التي أصبحت تبغضه لوجود مهند به.
كارمن: صباح الخير يا بيان.
بيان: صباح النور.
كارمن: شكلنا هنطرد أو هيتخصم منا.
بيان: اشمعنا؟
كارمن: لأننا جاين متأخر.
بيان: ومن امتى و حد بيتكلم معانا.
كارمن: مهند بيه ممشي الشغل مظبوط.
بيان: اسكتي يا كارمن، بطني بتقلب.
مهند (بحدة): تأخير ليه؟ نص ساعة ده مش شغل بقى.
- يا فندم.
مهند (بحدة): متتكررش تاني.
مهند (بحدة): كله على مكتبه.
ذهب الجميع إلى عمله.
بعد فترة من العمل،،
مهند (بانفعال): بيان.
بيان: نعم يا فندم.
مهند (بانفعال): إيه الكلام ده؟
بيان: عايزة اتنقل فرع جديد.
مهند: و بالنسبة لاستقالتك؟
بيان: ده في حال أنك رفضت إني اتنقل فرع جديد.
مهند: و لكن.
بيان: أخر كلام عندي.
مهند (بتنهيدة): بيان، أنتِ ليه مش عايزة تثقي فيا؟
بيان: لأني واحدة متزوجة و حتى لو بيني و بين زوجي أي مشكلة، احنا قادرين نحلها.
مهند: و لكنه مش بيحبك، أنا بحبك.
بيان: أنا آسفة.
لملمت أشيائها وغادرت الشركة، عادت لمنزلها.
مرت الأيام على هذا الحال، و لكن زيدان قد استيقظ من غيبوبته ورجع لمنزله الذي أقام فيه رحيم.
مالك (بقلق): مالك يا ماما؟
بيان (بتعب): مفيش يا حبايبي، شوية تعب.
مالك (بقلق): اتصل بـ بابا.
بيان (بانفعال): لا لا، أنا بخير. إياك تتصل بـ رحيم.
ملاك (بدموع): و لكنك تعبانة.
بيان: أنا بخير، كملوا مذاكراتكم، هقوم أشوف الغداء.
نهضت بيان ولكنها تشعر بالمغص الشديد في بطنها، صرخت بقوة ثم ظهرت قطرات دم أرضًا دلالةً على خسارة الجنين.
سقطت بيان أرضًا مغشيًا عليها.
مالك، ملاك (بصريخ): ماما.
جري مالك سريعًا ليطلب النجدة من أحد جيرانهم كـ يحيى أو سيدة كبيرة سنا تعيش بمفردها، لا يسمع الجميع عنها كثيرًا، فهي تحب الهدوء.
مالك (بخوف): ماما وقعت على الأرض، ممكن تيجي تشوفيها.
ذهبت تلك السيدة معه ورأت بيان وهاتفت الاسعاف، وتم نقل بيان للمشفى بعد أن أبدلت لها ثيابها.
ملاك: طنط شيماء.
شيماء: نعم يا حبيبتي.
ملاك: هي ماما هتبقى كويسة؟
شيماء: بإذن الله.
أتى رحيم سريعًا بعد أن هاتفته شيماء وأخبرته بما حدث، كاد أن يجن بعد أن استمع لها.
رحيم (بقلق): فين بيان؟
شيماء: اهدأ، نايمة شوية.
رحيم: الدكتور قال إيه؟
شيماء: إجهاض.
مالك (بدموع): بابا.
رحيم: نعم؟
مالك (بدموع): هي ماما حصلها إيه؟
نزل رحيم لمستواه ووضع يده على كتفه.
رحيم: ماما بخير بس.
ملاك: كان في نونو في بطنها صح؟
رحيم (بتنهيدة): آه.
رحيم: بس مشي.
مالك: راح فين؟
رحيم: لا رد.
شيماء: راح مكان أحسن بكتير يا حبايبي.
رحيم: هي بقالها جوا قد إيه؟
شيماء: ساعتين.
شيماء: اهو الدكتور اللي جاي ده.
رحيم: لو سمحت، الحالة اللي في الأوضة دِ إيه اللي حصل بالظبط.
دكتور: فقدت الجنين بسبب سوء تغذية وانهيار كبير مأثر على القلب، غير أن القلب أصلًا مش في حالة مستقرة.
رحيم: المهم هي بخير؟
دكتور: الحمدلله.
رحيم: طب هتفوق امتى؟
دكتور: كمان شوية.
رحيم: شكرا.
بعد فترة،،
استيقظت بيان ووجدت بجانبها رحيم، فسقطت دموع عيناها على وجنتيها بحزن عندما تذكرت بأنه لم يكن بجانبها عندما احتاجت له.
رحيم: ليه؟
بيان: رحيم.
رحيم: نعم.
بيان: طلقني.
رحيم: مالك و ملاك.
بيان: بطل تتحجج بيهم، مش أول و لا أخر أطفال أهلهم هينفصلوا.
رحيم: هسيبك تقعدي يومين عند صلاح بيه عشان تهدئي و تفكري كويس، مفيش أم هتقول كدة.
بيان: بجد مش عارفة أعمل معاك إيه تاني، خلاص زهقت، زهقت بجد.
بيان: رحيم طلقني، أنهي كل اللي بينا.
رحيم (بهدوء): بيان، فكري في قرارك كويس، لو حصل طلاق عمرنا ما هنرجع لبعض.
بيان: أفضل.
رحيم (بهدوء): مش هأخد بكلامك دلوقتي.
بيان (بدموع): خسرته صح!
رحيم: مش ده اللي كنتِ عايزاه!
بيان (بدموع): لا.
اقترب منها رحيم وجذبها لأحضانه وقبّل مقدمة رأسها.
رحيم: نصيبه و نصيبنا.
عادت لبيت والدها بأبنائها، شكر رحيم السيدة شيماء وأرجعها لمنزلها.
صلاح: حبيبة أبوكِ، إيه اللي حصل؟
مالك: ماما خسرت نونو.
احتضنها صلاح فهو يعلم معنى الفقدان، بينما هي بكت بحرقة على ما مر عليها من آلام.
صلاح: ده نصيب يا حبيبتي.
بيان: عندك حق، عندك حق يا بابا.
صعدت بيان لغرفتها لتأخذ قسطًا من الراحة، فهي تشعر بالتعب الشديد وقد أخذت إجازة طويلة لترتاح قليلاً من الضغط التي تشعر به.
سمر: يا هانم مش هتأكلي؟
بيان: لا يا سمر.
سمر: بس بقالك كام يوم مش بتأكلي.
بيان: شوفي بس الأولاد يا سمر.
سمر: كلوا يا هانم، و صلاح بيه كل، مفضلش غيرك.
بيان: بجد يا سمر مش قادرة.
سمر: اللي تشوفيه يا هانم.
بيان: ناموا؟
سمر: آه يا هانم.
بيان: ادخلي أنتِ كمان نامي.
سمر: حاضر.
غادرت سمر الغرفة، بينما بيان بكت بصمت، فاليوم بما أن الساعة تعدت منتصف الليل فأصبح يوم وفاة والدتها.
_عند رحيم..
كان يعمل على بعض الملفات ثم أمسك هاتفه في اللحظة التي دلفت بها سلمى.
سلمى: رحيم.
رحيم: إيه يا سلمى؟
سلمى: أدم عامل مشكلة كبيرة بره.
رحيم (بتنهيدة): خير؟
سلمى: كالعادة، اتخانق مع باقي الفرقة.
رحيم: ابعتيهم هنا.
أخبرتهم سلمى بطلب رحيم، وقف الجميع صفًا أمامه.
أدم: هتأخد صورة!
رحيم (بحدة): استحملت قلة أدبك كتير يا أدم.
رحيم (بحدة): بكرة هكلم سيادة اللواء و هخليه ينقلك.
أدم: و هما كمان غلطانين.
رحيم (بحدة): هما فعلا غلطانين عشان عملوا رأسهم برأسك برأس جاهل.
أدم (بعصبية): ليه الغلط؟
رحيم (بحدة): الزم حدك.
رحيم (بحدة): و أنتوا هتنزلوا من بكرة التدريبات من تاني لمدة أسبوع مع الفرق الجديدة.
حبيب: بس يا فندم.
رحيم (بحدة): خلص الموضوع، امشوا من قدامي.
غادر الجميع، وسلمى قد اقتربت من رحيم.
سلمى (بابتسامه): بحبك يا رحيم.
رحيم (بتنهيدة): و أنا لا يا سلمى.
سلمى: بس و لا بتحبني و لا بتحب بيان، و ده أفضل.
رحيم: عندك حق، مش بحب و مش بعرف أحب، لكن لو جيت في يوم و حبيت، هتبقى بيان يا سلمى.
سلمى: مش مشكلة، ابقى انا و هي.
رحيم: انسي.
أمسك رحيم هاتفه ونظر فيه ورأى تاريخ اليوم، فـ صُدم وجرى خارج المكتب وقاد سيارته إلى بيت بيان ووقف أمام منزلها بسيارته.
_عند بيان..
شعرت بالخنقة الشديدة وخرجت للشرفة ولمحت رحيم الذي كان ينظر إلى شرفتها.
بدون وعي جرت بيان خارج غرفتها ومن ثم ذهبت لـ رحيم الذي اقترب منها بهدوء، بينما هي اندفعت له واحتضنته بقوة كبيرة وأصبحت في نوبة أخرى من البكاء.
رحيم (بهمس): اهدئي.
رحيم (بهمس): بيان.
بيان (ببكاء): وحشتني أوي أوي يا رحيم.
رحيم (بهمس): و هي جمبك في كل وقت، و أنتِ عارفة ده يا حبيبتي.
بيان (ببكاء): ملحقتش أشبع منها، بِعدت عني بسرعة.
رحيم (بهمس): عارف يا بيان، عارف، خلاص اهدئي.
ملس رحيم بحنية على شعر بيان وقبّلها برفق، حملها بين يده ودلف لجنينة الفيلا ووضعها على الأريكة المتواجدة وجلس أمامها.
رحيم: مش ناوية ترجعي بقى؟
رحيم: وحشتيني يا بيان.
نظرت له بيان وأجهشت في البكاء مرةً أخرى، فهي تعلم بأن كلامه مصطنع ومزيف، لا يستطيع التفوه بتلك الكلمات ولكنّه يقولها الآن للتخفيف عنها.
بيان (بخفوت): لا لا يا رحيم، مش عايزة أرجع.
رحيم: و بيتنا؟
بيان: بيتك لوحدك.
رحيم: أخر كلام عندك؟
بيان: آه.
نهض رحيم، بينما هي بداخلها تمنت لو يبقى، فـ برحيله يثبت لها أكثر بأنها لا تفرق معه.
جلس رحيم بجانبها على الأريكة ونام واضعًا رأسه على إحدى رجليها حتى الصباح.
سمر: ست هانم، ست هانم.
بيان (بخضة): سمر!
نهض رحيم سريعًا على أثر صوت سمر الذي يثير الارتباك، بينما بيان نظرت لسمر منتظرة منها أن تتحدث.
سمر: مالك و ملاك مش موجودين.
بيان (بخضة): ازاي ده!!!
جرت بيان لغرفة أبنائها سريعًا وهي تشعر بالقلق حيالهم، وخلفها رحيم الذي كان الأسرع ودلف للغرفة وجدها فارغة.
رحيم (بحدة): ازاي ده يحصل يعني؟
بيان (بدموع): ولادي.
كادت أن تسقط أرضًا ولكنّه أسندها وجذبها له.
رحيم: الولاد بخير، متقلقيش، اهدئي أنتِ بس.
رحيم (بعصبية): اجري جيبي البخاخة بتاعتها.
استيقظ صلاح أثر صوتهم المزعج والعالي.
صلاح: في إيه!
صلاح (بقلق): مالها بيان؟
رحيم: الولاد مش موجودين.
صلاح (بصدمة): ازاي!
سمر: البخاخة يا بيه.
جذب رحيم البخاخة وأعطاها لبيان لتستنشق الأوكسجين بداخلها وتستعيد توازنها من جديد.
بيان (بدموع): ولادي يا رحيم، أنا عايزاهم.
رحيم: هنلاقيهم بيلعبوا في مكان في الفيلا.
رحيم: هنلاقيهم.
تحرك الجميع في محاولة منهم لإيجاد الأطفال، ذهبت بيان سريعًا لتبدل ثيابها فهي كانت بثياب النوم.
رحيم (بعصبية): راحوا فين يعني؟
بيان: احكي بالظبط إيه اللي حصل يا سمر؟
نظرت لهم سمر جميعًا بتوتر وخوف، وخاصةً رحيم، فهي تعلم بمدى غضبه.
اقترب منها رحيم وجذبها من ذراعها بغضب.
رحيم: عارفة لو ليكِ يد في الموضوع ده هعمل فيكِ إيه؟
سمر (بخوف): و أنا مالي يا بيه، أنا طلعت عشان اصحيهم ملقتهمش.
صلاح: سيبها يا رحيم، إيه اللي بتعمله فيها ده.
افلتها رحيم بعنف ونظر لبيان التي تبكي بصمت على فقدانها لأبنائها.
رحيم: في كاميرات هنا؟
صلاح: لا.
رحيم (بانفعال): ازاي يعني؟
صلاح: أنا حر بيتي، و كمان أنت ازاي هنا؟
رحيم (بانفعال): فين بواب الزفت الفيلا؟
صلاح (ببرود): اجازه، حاجة تاني؟
نهض رحيم بعنف من موضعه ونظر لـ صلاح بغضب على بروده وعدم اهتمامه.
بيان (بدموع): بابا أرجوك، أرجوك يا رحيم بلاش تعملوا مشاكل، ولادي مختفيين، اتصرفوا.
صلاح: جوزك موجود اهو، يفضي وقت شوية ويدور على ولاده بدل ما يروح يحل قضايا الناس التانية وسايب قضيته الأولى اللي جه عليها الزمن وهو.
شعر رحيم بالمغزى من حديث صلاح وكاد أن يغادر، ولكنّه وقف عندما استمع لصوتها الذي يملؤه البكاء.
بيان: هتروح فين و ولادي مش موجودين!
رحيم: عايزاني أفضل قاعد جمبك ومتحركش أشوفهم فين.
غادر رحيم وجرت خلفه بيان بعد أن أحضرت أشيائها وصعدت لسيارة رحيم.
رحيم: أنزلي، مش هأخدك معايا.
بيان: و أنا مش هسيبك إلا لما ألاقي ولادي يا رحيم.
قاد رحيم سيارته بانفعال وهو لا يعلم أين سيبحث عنهم وكيف.
_عند صلاح..
ارتدى ثيابه وذهب للمقابر حيثما دُفنت زوجته جميلة، جلس أمام قبرها وتجمعت الدموع بعيناه فلا يقوى على فراقها.
صلاح (بدموع): وحشتيني أوي أوي يا جميلة.
صلاح: مقصر معاكِ الفترة الأخيرة، أنا اسف.
صلاح: بنتك مش مرتاحة و حاسس إني السبب لأني وافقت عليه من الأول، وافقت أسلمه بنتي اللي وصيتيني عليها قبل ما تموتي، مش قادر محملش نفسي الذنب في اللي هي عايشاه.
صلاح: بس اللي بيهون عليا في كل مرة لمعة عينيه لما يشوفها أو يلمحها قدامه.
صلاح: تعبت من كتر التفكير، مش عايز أخيرها بيني وبينه، مش هقدر أشوفها قدامي في حيرة وأكون أنا السبب فيها.
صلاح: بقول امتى أجيلك بس خايف أسيبها لوحدها يا جميلة.
صلاح: زعلان عشان مبقتيش تيجي ليا في المنام، بستناكِ كل ليلة.
صلاح: كان نفسي تبقي معايا و أنتِ بتشيلي أول حفيد.
صلاح: كمان يومين عيد جوازنا، كل يوم و أنتِ حبيبتي.
صلاح: وحشني حضنك، عيونك، لمساتك.
صلاح: وحشاني أوي يا جميلة، أوي.
صلاح: حاسس إني تايه و لأول مرة مبقاش عارف أتصرف أو أفكر حتى.
صلاح: هضطر امشي دلوقتي يا حبيبتي و هرجعلك تاني.
صلاح: و اه، نسيت أقولك، أنا اللي وديت الأولاد عند ربيع، ممكن يحصل حاجة أو تتعدل شوية.
صلاح: يا رب يبقى خير ليهم.
كانت بيان تبكي طول فترة قيادته وهو لا يستطيع فعل أي شيء لأجلها أو لإيجادهم، فقام بعمل بعض اتصالاته ولكن لم يحدث شيء.
بيان: كدة خسرتهم!
رحيم: بيان، متكبريش الموضوع، هيرجعوا.
بيان (بانفعال): يعني إيه مكبرش الموضوع؟ أنت مش حاسس بحاجة؟ بحسك بتعمل كدة بس لأنه المفروض تعمل كدة، مش عشان هما ولادك وخايف عليهم.
رحيم: عندك حق، آه.
بيان: بكرهك.
فتحت بيان باب السيارة وترجلت من السيارة وغادرت وهي تلعن رحيم، فيؤلمها قلبها على فقدان أطفالها، فهي من قامت بتربيتهم وكانت تقضي معظم أوقاتها معهم، لا يمكنها تصور الأمر، لا يمكنها أن تعيش بدونهم.
ترجل رحيم من سيارته بعنف وجذب بيان له التي نظرت له بضياع والدموع تغمر عيناها بحزن.
رحيم (بحدة): ده مش وقت خناق، مش وقته.
رحيم (بحدة): اركبي العربية و مش عايز أسمع نقاش، لو فعلا خايفة عليهم.
بيان: و ولادي؟
رحيم: أوعد.
تعالى رنين هاتف رحيم فأصبح الوقت متأخرًا، ولكنه وجد المتصل الدكتور ربيع، المسؤول عن حالة بيان.
رحيم: اركبي العربية وأنا جاي.
أجاب رحيم بينما بيان ذهبت للسيارة وهي تبكي على حظها.
رحيم: ألو.
ربيع: رحيم، ازيك.
رحيم: مش وقته، في حاجة مهمة؟
ربيع: عندي أمانة ليك، تعالى استلمها.
رحيم: أمانة إيه وكلام فارغ إيه؟ أنا مش فاضي.
ربيع: مالك و ملاك عندي يا رحيم.
أغلق رحيم الهاتف سريعًا وجرى استقل سيارته وقادها بسرعة كبيرة وهو يتوعد لربيع على ما فعله.
بيان (بخوف): براحة بتسوق كدة ليه!
رحيم (بغضب): الدكتور المحترم زفت ربيع.
بيان: اتكلم عن عمو حلو.
رحيم (بغضب): عمك الحلو ده هو اللي معاه الولاد ولففنا وراهم من الصبح.
بيان: أكيد مش صح، وهو يعمل كدة ليه؟
رحيم (بغضب): قصدك إني بكدب؟ إذا كان هو اللي اتصل بيا وقالي بنفسه.
بيان: دكتور ربيع بيحبني وعمره ما هيعمل فيا كدة، أنا واثقة فيه.
رحيم (بغضب): كلمة كمان يا بيان وصدقيني هضربك.
بيان: عادي يعني، ما ده المتوقع مع شخص همجي زيك.
أوقف السيارة أمام العمارة الذي يقطن بها الدكتور ربيع وصعد لشقة وطرق الباب بعنف، بينما كانت خلفه بيان تحاول اللحاق به.
بمجرد ما أن فُتح الباب حتى تلقى ربيع لكمة قوية من رحيم، أمسكه رحيم من قميصه بغضب.
رحيم: بقى الولاد عندك وأنت عامل كدة فينا.
بيان (بقلق): مالك ملاك.
جرت بيان نحوهما واحتضنتهم بقوة، بينما رحيم كان يسدد اللكمات القوية لدكتور ربيع الذي لا يمكنه التصدي ورد اللكمات له لكبر سنه.
بيان (بقلق): سيبه يا رحيم، أنت مجنون، الولاد بخير وأكيد دكتور ربيع مش هيأذيني، ابعد كدة.
ربيع (بتعب): قوليله، أصلا مش أنا اللي عملت كدة، صدقيني يا بيان.
ربيع (بتعب): صلاح هو اللي جابهم ليا الصبح واتفق معايا أخليهم عندي بليل.
بيان (بخفوت): بابا!
بيان: بابا يعمل كدة ليه؟
ملاك: عشان تتفقوا.
مالك: و متتخانقوش تاني ولا تزعلوا من بعض.
ملاك: و نرجع بيتنا بقى.
مالك: وحشتينا يا ماما و وحشنا البيت أوي، عايزين نرجع، كفاية كدة عند جدو صلاح.
ملاك: عشان أحنا بنحس بالأمان طول ما أنتِ.
مالك: و بابا مع بعض.
علم رحيم بأنهم حافظين تلك الجمل، ولكن بالرغم من ذلك من الواضح بأنه نابع من داخلهم، أدمعت عيون بيان لما يشعروا به أطفالها.
ملاك: مش عايزينكم تتخانقوا تاني.
مالك: و تفضلوا جمبنا علطول.
ملاك/مالك: بلاش طلاق يا ماما.
مالك: و أنا خلاص مش عايز أخ صغير ليا، كفاية ملاك.
نزلت بيان لمستواهم واحتضنتهم، والتقطت عيناها برحيم الذي كان ينظر لها من البداية في انتظار لردة فعله، فهو يعلم بيان عنيدة تُصِّر على قرارتها الغبية.
ربيع (بتعب): آآه، أنا اللي تضررت في الأخر، ولا أنتوا ولا صلاح حصلكم حاجة.
ربيع: إيدك تقيلة، يخربيتك.
مالك: مش هتطلقوا يا ماما صح؟
ملاك: أرجوكي يا ماما.
نظرت للأرض ثم نهضت وتقدمت من رحيم الذي اقترب منها عدة خطوات، وكذلك هي.
بيان: احم، الولاد كانوا عايزيني ا.
رحيم: عندك رأي تاني؟
بيان: أنا.
رحيم: فين شنطكم؟
ملاك: اهي.
رحيم: يلا بينا.
بيان: دكتور ربيع، بعتذرلك عن اللي حص.
جذبها رحيم له وخرج من تلك الشقة مع أبناءه.
رحيم: مبعتذرش لحد، يلا قدامي.
استقلوا المصعد ونظرت له بيان بغضب وانفعلت.
بيان: إيه قلة الذوق دِ؟ مش شايف اللي عملته فيه؟!
بيان: لو حد غيره كان زمانه قالي مجيش عنده تاني العيادة أو المستشفى ولا أتابع معاه.
رحيم: عادي نجيب غيره.
بيان: أنت ليه كدة بجد!
بيان: بطل قلة ذوق ومتبوظش ليا علاقتي مع الناس.
رحيم: لكن علاقتك مع أهلي في داهية.
بيان: أنت بتكلمني أنا، ما تروح تشوف والدتك.
نظر مالك لملاك وكذلك هي، ثم وجهوا أنظارهم لـ بيان ورحيم اللذان يتشاجران الآن.
مالك/ملاك: عمرهم ما هيبطلوا خناق.
رحيم: و مالها بقى أم.
ملاك: ماما ماما.
بيان: إيه يا ملاك؟
ملاك: شيليني.
بيان: خلي بابا يشيلك.
غادرت بيان المصعد مع مالك، رحيم حمل ملاك وخرج خلفها، استقلا جميعا السيارة وقادها رحيم إلى منزلهم بصمت.
بيان: يلا يا حبايبي انزلوا.
صعد جميعهم للشقة واهتمت بيان بأمور ملاك ومالك كالعادة حتى ناموا، وذهبت لغرفتها حيث رحيم الذي أبدل ثيابه لثياب أكثر راحة من تلك التي كان يرتديها.
رحيم: كلمي والدك افهمي حصل إيه.
بيان: بكرة.
رحيم: دلوقتي يا بيان.
بيان اكتفت بالصمت وذهبت استعدادًا للنوم، بينما رحيم غضب قليلا من عصيان بيان لكلمته وكاد أن ينهض ولكنّه تراجع عن فكرته.
غطت بيان في سبات عميق بينما رحيم ظل يعمل حتى أتى الصباح فـ لديه مهمة يريد إتمامها.
_في الصباح الباكر..
كان شارع رحيم الذي يسكن به مليء بالحرس والسيارات لتأمين المكان، فالوزير قادم بنفسه إلى هنا مع زوجته سيادة اللواء نجدت هانم.
غفى رحيم بمكانه حتى أوقظته بيان.
رحيم (بنوم): في إيه!
بيان: قوم نام على السرير أو شوف لو وراك شغل.
تنهد رحيم ونظر لـ بيان ثم أغمض عيناه.
رحيم: مش ورايا شغل يا بيان، متصحنيش.
بيان: طب قوم نام على السرير بدل نومة الكنب دِ.
رحيم: بيان، روحي وسيبيني، مش قادر.
نظرت له بيان فيبدوا على وجهه علامات التعب والإرهاق، فقررت أن تتركه قليلا.
ذهبت لتوقظ أبناءها، ثم فتحت الشرفة ودلفت لها حتى تنعم بنسمة الهواء في الصباح.
انتبهت لتلك الفوضى التي تعم الشارع وعلمت بقدوم زيدان وذهبت سريعًا لتخبر رحيم.
رحيم (بنوم): بيان، اطلعي بره.
بيان: سيادة الوزير هنا.
انتفض رحيم من موضعه وقدم التحية العسكرية سريعًا، ولكنه انتبه للأمر عندما وجد بيان تضحك.
رحيم (بحذر): بتهزري يا بيان!
بيان: لا، هما تحت وزمانهم طالعين.
دلف رحيم للمرحاض الملحق بالغرفة، بينما بيان ذهبت لتوقظ أبناءها مرةً أخرى.
بيان: يلا يا ملاك بطلي كسل.
بيان: يا مالك.
مالك (بكسل): حاضر، قومت اهو.
نهض مالك ودلف للمرحاض ليغسل وجهه، استمعت بيان لطرقات الباب فعلمت بهويتهم وذهبت لتفتح الباب.
بيان: أهلا وسهلاً، حمدلله على سلامتك يا عمو.
نجدت: يا ريت نلتزم بالألقاب.
زيدان: بيان، رحيم موجود.
بيان: أيوه حضرتك، اتفضل.
دلف كلًا من زيدان ونجدت التي نظرت في أرجاء المنزل ببرود.
نجدت: هو لسة نايم؟ إيه الكسل ده!
رحيم: لا صاحي يا سيادة اللواء.
قبّل رحيم يد نجدت وصافح زيدان الذي حثه على الجلوس.
بيان: تعالى يا مالك سلم على جدو وتيتة.
مالك: صباح الخير.
نجدت: فين ملاك؟
بيان: بتصحى.
نجدت: متأخر كدة!
بيان: متأخر اللي هو ازاي؟ الساعة لسة سبعة و نص حضرتك أ.
رحيم: خلاص يا بيان، روحي شوفي الأولاد وتعالي.
جهز كلًا من مالك وملاك ووضعت لهم فطورهم بداخل صناديق الغداء الخاصة بهم داخل حقائبهم.
تعالى رنين هاتف بيان وجدت المتصل منصور، سائق الأتوبيس الخاص بالمدرسة.
بيان: يلا يا حبايبي انزلوا.
زيدان: أحنا جينا دلوقتي لسبب ما.
نجدت: عرفنا أن في حد مراقبك أنت كمان.
زيدان: قررت أنا و نجدت نيجي ونرقده النهاردة، ومتفق مع القوات.
رحيم: يعني ده ممكن يبقى خطر على مالك وملاك!!!
نجدت: متخافش، الحراس تحت واخدين بالهم كتير.
بيان: اتفضلوا.
قدمت بيان بعض المشروبات لهم وجلست بجانب رحيم وهي تحاول ألا تغفو.
رحيم: بيان، بيان.
بيان: نعم.
رحيم: الباب خبط.
بيان: تمام.
نهضت بيان لتفتح الباب ولكنها صُعقت عندما وجدت الطارق مهند.
رحيم: مين يا بيان؟...