تحميل رواية «حملة برعاية الحب» PDF
بقلم سلسبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصباح الباكر استيقظت بيان قبل الجميع كعادتها لتحضر الفطور لهم. استمعت لصوت ابنتها تتشاجر مع أخيها فذهبت لغرفتهم. بيان: إيه الصوت ده بقى؟ مالك: بنتك يا هانم صاحية عمالة تتخانق معايا، أنا إيه ذنبي. بيان: مالك يا ملاك؟ ملاك: وعدني يا ماما يجيب ليا شيكولاتة إمبارح و مجابش. مالك (بضيق): قولتلِك فلوسي خلصت. بيان: خلاص منك ليها، بابا نايم جوه تعبان. مالك (بحزن): هو ليه مش بيحبنا يا ماما؟ اقتربت بيان من مالك وعلى وجهها علامات الحزن، فلا يجب أن يشعر طفل بمثل عمره بذلك الشعور من قبل أبيه. بيان: ليه كد...
رواية حملة برعاية الحب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سلسبيل
استيقظ صلاح و هو يشعر بالقلق على ابنته فقد حلم بها و هي تستنجد به.
نهض صلاح و قام ليتوضأ و يصلي لعله يهدأ، بعد أن انتهى حاول مهاتفتها و لكن الرقم مغلق.
ظل حتى الصباح و هو يدعو لها حتى تظل بخير و تعود مجبورة الخاطر.
عند بيان،،
نهضت بعد حلمها السيء و هبطت لأسفل لتجلس تشاهد السماء و تبكي ببطء، ربما تشعر بالذنب فهي من وافقت على تلك الرحلة هي الوحيدة المذنبة هنا.
دياب: صاحية ليه؟
أزالت تلك الدموع سريعا و نظرت لدياب الذي جلس بجانبها و صوب نظره نحو السماء مثلها.
بيان: مش جايلي نوم.
دياب: علاقتك برحيم متوترة ليه؟
بيان: عشان.
صمتت بيان و هي تفكر ثم نظرت لدياب.
بيان: عشان عشان أنا و هو عكس بعض في كذا حاجة فلازم تحصل تنازلات و رحيم عمره ما يتنازل فكنت أنا اللي بتنازل لغاية مبقاش عندي حاجة اتنازل عنها.
دياب: بتحبيه؟
بيان: كنت.
دياب: مش عارف ازاي حتى حبتيه! ده انا اللي كنت صاحبه و مش بطيقه ازاي عاشرتيه يا بنتي؟!
بيان: دورت جواه على حاجة تتحب.
بيان: مشكلة رحيم أنه نشأ في بيئة غريبة مفهاش حب و لا سعادة حياة جد في جد مفيش لعب مفيش طفولة حاولت أغير و لو جزء بسيط منه معرفتش.
دياب: أنا و رحيم كنا صحاب حتى حسام و مينا احنا الأربعة كنا جيران في الأول و بعدها حسام بِعد و نقل في مكان تاني.
دياب: مينا مكنش ليه في الشرطة و الكلام ده فنقل هو كمان، بقيت أنا و رحيم دخلنا زي ما سيادة اللواء عايزة رحيم يكون ايه.
دياب: اتخرجنا سوا و بقيت مقدم حصلت مشكلة كبيرة في الشغل ناس كانت بتكره رحيم فحطوا في مكتبه مخدرات.
دياب: سيادة اللواء نجدت هانم جت ليا و عرضت عليا عرض البسها أنا و مش هتسجن وافقت عشان رحيم و أصلا رحيم كان في مهمة الوقت ده، رجع اتصدم من اللي حصل و اتهمني إني كنت بخون وطني و القسم بتاعي و صدق فعلا إني ممكن أكون بتاجر في المخدرات أو ليا في السكة دِ.
تنهد دياب بحزن و نظر للأعلى و أكمل حديثه.
دياب: طبعا اترفدت من الشغل و لكني متسجنتش ففعلا بقى خليته يصدق إني ببيع مخدرات للشباب لما فتحت أول ملهى ليلي.
دياب: بكرهه أوي.
ابتسمت بيان بخفوت و لم تعلق.
دياب: أنا جاي هنا و أنا مش مصدق موضوع البنك رحيم عمره ما كان مش شريف.
ترددت بيان في الحديث و إخباره بالحقيقة كادت أن تغادر و لكنها عادت و بدأت تقص عليه ما حدث و السبب الحقيقي خلف تواجدهم هنا.
ضحك دياب بعلو صوته و غادر نحو المنزل و صاح بأعلى صوت باسم رحيم، قلقت بيان من أن تكون اخطأت عندما أخبرته.
استيقظ الجميع على صوت دياب المرتفع، هبط رحيم لأسفل و هو لا يفهم شيء و لكنه عندما نظر لبيان و وجدها قلقة و تنظر نحو دياب خمن ما حدث.
دياب: اسمعوا كلكم البيه اللي كان المفروض جايبنا هنا و مصدقينه طلع بيكدب علينا.
دياب: احنا مش جايين هنا عشان البنك و الفلوس، جايين هنا عشان الباشا يعرف يستغلنا كويس عشان يعرف يرجع ولاده المفقودين أصل الباشا يا حرام موقوف عن العمل.
دياب: الباشا استغفلنا و مفيش فلوس و لا في أي حاجة في بس تحقيق لرغباته.
صُدِم شحاته و تقدم من رحيم و هو يتسائل عن حقيقة ما يقوله دياب.
شحاته: فعلا مفيش بنك و لا فلوس!
رحيم (بهدوء): اه مفيش بنك لكن فلوسكم هتأخدوها أول ما تنزلوا مصر أنا مش بكدب ليكم مبلغ مالي منتظر في مصر.
شحاته: ملاليم قصدك!
رحيم (بهدوء): أنا مجبرتش حد مقابل خدمتكم هتأخدوا فلوس.
دياب: قصدك ده لو فضلنا عايشين!
رحيم: عايزين تمشوا اتفضلوا.
ذهب رحيم نحو باب المنزل و أشار للخارج فغضب كلا من دياب و شحاته و صعدوا للأعلى للاستعداد للمغادرة.
تقدمت بيان من رحيم و هي تشعر بالأسف و لكنه طمئنها بنظراته.
سلمى: مش عارفة ايه مؤهلاتك عشان تبقي معانا في موضوع خطير زي ده!
صعد مينا ليحاول إقناع كلا من دياب و شحاته.
دياب (بغضب): كنت عارف و مقولتش.
مينا: عشانك متهور.
مينا: و المفروض بعد ما فهمت الحوار لازم تساعدنا.
دياب (بغضب): هو و أنت و كل اللي كان يعرف خدعنا.
حمل دياب حقيبته على ظهره و غادر الغرفة، هبط خلفه شحاته الذي لم يستمع لكلمات مينا.
دياب: تليفوني.
دلف رحيم ليجلب هاتف دياب، بينما بيان اقتربت منه وهي تلومه على ما فعله.
بيان: أنت ساعدته زمان و اتخليت عن شغلك، ممكن تساعده المرة دِ؟
بيان: خنت ثقتي بيك، بس و بالرغم من ده بطلب منك تساعدنا.
بيان: معرفش سبب اختيار رحيم ليك بس أكيد لأنه فيك حاجة تميزك عنهم.
أزاح دياب بيان بقوة بعيدا عنه كادت أن تسقط و لكن رحيم قد تدخل و أمسكها ثم ألقى الهاتف بوجه دياب و تقدم منه لكمه بقوة في وجهه.
رحيم (بحدة): ايدك متلمسش بيان تاني، و اتفضل بره.
غادر كلا من دياب و شحاته، بينما رحيم جلس على الأريكة بهدوء كطبيعته و يستند بوجهه على قبضتي يده.
حسام: رحيم هنكمل من غير دياب أو شحاته.
عمر: اه و معانا المعلومات اللي شحاته جابها.
تقدمت جيسي من رحيم و أردفت بارتباك:
جيسي: لا أعلم ما يحدث هنا و لكني مستعدة لمساعدتك.
جيسي: مستعدة مساعدتها في إيجاد أبنائها.
تقدمت جيسي من بيان و احتضنتها و بدأت في البكاء، ربتت بيان على كتفيها و تنهدت بحزن فحياتها انقلبت رأسا على عقب.
سلمى: و بعدين إيه الخطوة التانية؟
رحيم: رينو.
سلمى: تاني؟
رحيم: ايوه ده المفتاح.
نادل: و هنتصرف ازاي؟
رحيم: جيسي.
جيسي: نعم؟
رحيم: متى أتى فيدرل بفتيات؟
جيسي: من عشر أيام.
رحيم: حسنا.
رحيم: اربع أيام و هنرجع الملهى تاني.
مينا: مش شايف أن الموضوع بيكبر مننا يا رحيم.
رحيم: اللي عايز يمشي يمشي أنا مش ماسك في حد.
نهض رحيم و غادر الغرفة بأكملها، نظر الجميع لبعضه البعض حتى جلسوا و قاطع صوتهم صوت حسام الذي حاول إضافة بعض البهجة للموقف.
حسام: إن شاء الله هنلاقيهم و نرجعهم لحضنك يا ست بيان ارتاحي أنتِ بس.
ابتسمت بيان بخفوت و هي تحتضن جيسي.
حسام: قوليلنا بقى اسمهم ايه؟
بيان: مالك و ملاك.
حسام: أكيد مش أسامي رحيم.
بيان: أنا و بابا اختارنا اسم ملاك لكن نجدت هانم كانت عايزة تسمي مالك فخر و طبعا أنا اعترضت فكانت خلاص هتسميه فخر خليت بابا يتدخل و كتب هو الشهادة.
مينا: أكيد مالك شبه رحيم.
بيان: كشكل اه لكن صفات لا.
نادل: شهادة حق بيان هانم أم كويسة جدا و زوجة برضو كويسة.
حسام: احنا متعرفناش غير بأسامي بعض علفكرة.
مينا: مينا.
حسام: طب ما أنا عارفك انت يا عم انا اقصد الباقي.
عمر: عمر تبع فرقة رحيم بيه في الشغل و طبعا بعد موافقتي بمجيئي لهنا اترفدت.
نادل: حارس من حراس زيدان بيه.
مينا: مش بتتكلمي خالص!
سلمى: هتكلم و أقول ايه؟
حسام: شاركي الحوار.
حسام: اتعرفتي على رحيم ازاي؟
ابتسمت سلمى و عادت بذاكرتها للخلف.
كانت في إحدى التدريبات و تحاول تسلق أحد الحبال و لكنها لم تستطع التمسك بالحبل جيدا فكادت أن تسقط لحسن حظها كان رحيم يتسلق حبل أخر بجانبها.
أمسك رحيم معصمها سريعا و جذبها له، بمجرد رؤيتها له انجذبت لملامحه و لهدوئه بالرغم من الموقف.
هبط رحيم للأسفل من أجل سلمى و ساعدها في النزول، شعرت سلمى بالخجل و نظرت للأرض و أردفت قائلة بارتباك واضح:
سلمى: شكرا.
لم يرد عليها رحيم و غادر من أمامها، بينما هي ظلت شاردة بالتفكير به حتى استطاعت أن تنضم له في إحدى التدريبات.
حسام: و أنتِ يا بيان حبيتي رحيم طبعا أول ما شوفتيه.
بيان: لا، كنت حابة في رحيم الغموض اللي مغلف شخصيته كنت حاسة أنه أنا اللي هفك الشفرة.
بيان: حبيت رحيم في أول ذكرى وفاة لوالدتي بعد جوازي برحيم.
كانت تتطلع السماء بحزن تستند على سور الشرفة تتذكر مواقفها مع أمها، تشعر بالحنين.
دلف رحيم لها الشرفة بعد أن بحث عنها في جميع أرجاء المنزل استغرب كثيرا عندما وجدها بتلك الحالة فمنذ أن تزوجها لم يراها حزينة قط، فجلس أمامها.
عندما شعرت به اعتدلت في جلستها و نهضت لكي تعد له العشاء.
بيان: دقايق و يكون العشاء جاهز، ادخل خد شاور.
امسك معصمها و جعلها تجلس من جديد أمامه.
رحيم: هسألك سؤال مرة واحدة و عايز إجابة مش عاير اسمع مفيش و حوارات البنات دِ.
رحيم: حد زعلك؟
بيان: لا.
رحيم: حد قالك كلمة تضايقك حد اتعرضلك عرفيني و أنا هجبلك حقك.
بيان: محصلش حاجة.
رحيم: اومال مالك في حالة حزن ليه أول مرة أشوفك كدة.
نهضت بيان سريعا و توسطت أحضان رحيم و هي تبكي بقوة حتى أصدرت عنها بعض الشهقات ذات صوت مرتفع.
كان يشعر بالجمود بينما ملامحه قد لانت قليلا عندما أخبرته بأن الليلة ذكرى وفاة والدتها.
رحيم: و أنتِ عايزاها تزعل أنك مش حاسة بوجودها.
نظرت له بيان و هي تحاول أن تفهم ما يقصد و لكنها فشلت في التفسير.
بيان: يعني ايه؟
رحيم: هي عايشة جواكِ، ساكنة في قلبك حاسة بقلبك و بيكِ ازاي متحسيس بيها جواكِ.
رحيم: لما بتحتاجي نصيحتها أو بتحتاجي رأيها محتاجة تتكلمي مع حد، بتسمعي صوت بيصدر عنك جواكِ ده صوتها صوت الشخص العزيز عليكِ..
رحيم: و لما بتعيطي بتتعبي قلبك و هي عايشة جواه يبقى كدة بتتعبيها يعني كدة أنتِ مش حاسة بوجودها.
هزت رأسها بالنفي و دفنت وجهها في أحضان رحيم.
ابتسمت بيان عندما تذكرت اللحظة كما كان هادئا و لطيف في معاملته و لكنها لم تخبرهم بتفاصيل اللحظة.
سلمى: الوقت اتأخر أوي يلا ننام.
صعدت سلمى لأعلى و خلفها واحد تلو الأخر.
بيان: جيسي استيقظي هيا.
أردفت جيسي و هي تشعر بالنعاس يسيطر عليها:
جيسي: ماذا تريدين من جيسي؟
بيان: ان تستيقظ حتى ننام بالأعلى.
جيسي: حسنا.
صعدت كلا من بيان و جيسي و ذهبوا نحو غرفتهم، استطاعت بيان أن ترى رحيم و هو يتحدث إلى مينا.
رحيم: مفيش يا مينا سيبني و نام.
مينا: تمام يا صاحبي.
تنهد رحيم و شعر بالضيق و الخنقة فخلع زر القميص الذي يرتديه بيده و تقدم من الباب حتى وجد بيان تحاول أن تسند جيسي النائمة.
بيان: ممكن تساعدني؟
تقدم رحيم من جيسي و حملها، طرقت بيان على الغرفة ففتحت سلمى الباب و دلف رحيم للداخل وضع جيسي على السرير و غادر سريعا دون أن يتفوه بحرف.
استقل رحيم سيارته و كاد أن يغادر حتى استمع لبيان و هي تصيح باسمه من أعلى.
انتظر رحيم بيان التي أتت له سريعا و فتحت باب السيارة و نظرت له قائلة:
بيان: اطلع.
رحيم: جاية ليه يا بيان؟
بيان: من ساعة ما جيت كان في خاتم عاجبني جدا تعالى نشوفه.
نظر لها ثم قاد بصمت و هو يعلم أنها تكذب أو بمعنى اصح تخترع حجة لكي تأتي معه.
توقف رحيم بسيارته في إحدى الأماكن الهادئة و أغلق أضواء السيارة و استند بجبهته على مقود السيارة، بينما بيان التزمت الصمت و أغمضت عيناها.
رحيم: أنا أب سيء مش كدة!
تفاجأت بيان من سؤال الرحيم الغير متوقع و لم تعرف بما تجيب هو لم يكن بالأب السيء و لكنه كان عديم الخبرة بالأبوة.
نظر لها رحيم الذي احتضنها بعمق، بينما هي ابتعدت عنه سريعا و هي تسترجع كلماته التي لن تنساها قط تلك المرة لن تستطع المغفرة له ككل مرة.
رحيم (بخفوت): جيتي ليه؟
بيان: أنت مهما كنت لسة جوزي.
رحيم: بيان بصيلي.
بيان: لو خلصت يبقى يستحسن نمشي.
قاد رحيم السيارة نحو المنزل، هبطت بيان سريعا و صعدت للأعلى لتنام بجانب جيسي التي قامت باحتضانها بقوة و ابتسامه على ثغرها.
ابتسمت بيان لها فهي تذكرها بابنتها ملاك.
في مكان أخر،،
كانت تجلس وسط مجموعة فتيات تشعر بالخوف.
تقدمت منها فتاة ترتدي ثياب فاضحة جلست أمامها و هي تشعر بخوفها فهي منذ أتت و هي تطيع أوامرهم و تبكي فقط.
ملاك: شكلك عربية يا فتاة؟
ملاك: ما اسمك؟
ملاك (بخفوت): ملاك.
ملاك: ليه بتعيطي؟
ملاك: ماما و بابا وحشوني أوي و كمان مالك.
جلست الفتاة بجانبها و ابتسمت بحزن.
فتاة: مش هتعرفي تهربي من هنا حاولت قبلك.
ملاك: بابا مستحيل يسبنا.
ضحكت الفتاة و هي تسخر من حديث الفتاة الصغيرة البريئة، أردفت قائلة:
فتاة: متتأمليش كتير، أعتقد أنتِ هنا من شهور و لكن لم يأتي بلاغ لهم باسمك.
نظرت لملاك للفتاة و بكت بحضنها.
فيدرل: من تلك الفتاة روبي؟
شعرت روبي بالفزع و ابتعدت عن ملاك سريعا و نهضت و أردفت بارتباك:
روبي: أنها فتاة صغيرة كانت تشعر بالخوف فيدرل.
فيدرل: حقا روبي.
جذبها فيدرل له بقوة و وقاحة و أردف قائلا بنبرة تخبىء بداخلها الكثير من الخبث:
فيدرل: لا تنسين أنتِ مفضلتي روبي لن أسمح لكِ بالبحث عن فرصة للهروب من هنا، و لن أدعكِ تحررين الأطفال من هنا.
روبي: سأظل أراقبكِ.
أردفت روبي و هي تشعر بالتقزز منه و تحاول الابتعاد عنه:
روبي: أنا هنا منذ زمن فيدرل و حاولت عدة مرات الهروب و بالرغم من ذلك كنت تعيديني لهنا لذلك لا تقلق لن أكررها مرة أخرى، ابتعد عني قليلا فالفتيات هنا ينظرن لنا بخوف.
فيدرل: حسنا عزيزتي.
جذبها فيدرل لخارج تلك الغرفة، ظلت الفتيات يجلسن هكذا حتى قدمت لهم روبي الطعام و هي تشعر بالتعب و اقتربت من ملاك لتوديعها.
روبي (بحنان): همشي.
ملاك (بخوف): ليه؟
روبي: عشان ميأذونيش يا ملاك.
ملاك (بخوف): هتسيبيني لوحدي.
روبي: لا متخافيش هرجعلك تاني، بس خلي بالك من نفسك.
ملاك (بدموع): عايزة مالك.
روبي: الولاد بتترحل مش بيبقوا هنا.
روبي: هحاول أدورلك عليه، يلا كُلي.
غادرت روبي المكان سريعا و عادت لذلك الشارع الذي كانت تتواجد به جيسي و استغربت عندما لم تجدها فتسائلت عنها.
ديف: لا تذكرين اسم الحثالة تلك.
تعجبت روبي و تسائلت عما حدث، فقص عليها ما حدث ذلك الرجل الذي يدعو ديف.
روبي: بحقك ديف جيسي لا تعلم أحد هنا سوانا، من الممكن أنهم قاموا باختطافها.
ديف: أخبرتك لا تذكرين اسمها روبي، تلك الحثالة ذهبت معهم بكامل إرادتها.
روبي: حسنا لا تقلق ستعود ليس لديها ملجأ سوانا.
ديف: أخبرني رينو عندما أحصل عليها اقتلها.
روبي: حسنا اهدأ ديف إن عادت أتركها لي سأتحدث معها و سأفهم ما حدث هيا سأعود لعملي.
ذهبت روبي لتمارس عملها التي أُجبرت عليه من بضعة سنوات حتى يأست فأصبحت كالدمية و تعايشت مع الوضع تطيع الأوامر.
في مكان أخر،،
كان يقف بجانب الرجل الذي كان سيقتله و هو ينظر أمامه بثبات، نظر له الرجل و أردف:
الرجل: تعال لهنا مارك.
مالك: قولتلك اسمي مالك رحيم زيدان الرفاعي.
الرجل: أخبرتك بأنك ستصبح ابني و سأعلمك كل الحِرف التي اكتسبتها.
كان يحاول ذلك الرجل التحدث بالمصرية قدر المستطاع حتى يستطيع مالك أن يفهم ما يتحدث عنه، فمالك مازال طفلا لم يتعد عمره العاشرة.
مالك: اسم مارك ده اسم وحش.
هبط الرجل لمستوى مالك و تحدث بصوت مخيف دب الرعب بداخل قلب مالك.
الرجل: أخبرتك اسمك مارك و أصبحت ابني أنا، انسى ذلك المدعو رحيم فأنا والدك يا بني.
هز مالك رأسه بخوف و نظر أرضا، ضحك الرجل برضاء عندما أخاف مالك.
الرجل: هيا اضرب كما علمتك أمس.
أمسك مالك السلاح بيد مرتجفة و أطلق النيران على ذلك الجدار أمامه.
الرجل: أحسنت بني.
في مكان أخر،،
عند رحيم و البقية.
كان كلا منهما يجهز للدخول ذلك المكان المليء بالفواحش و أيضا سيتواجد به ذلك المدعو فيدرل الذي يبحث عنه رحيم و كما أخبرته جيسي هو من يجلب الأطفال و الفتيات.
حسام: رحيم.
رحيم: ايه؟
حسام: أنا الصراحة عملت حاجة كدة.
نظر الجميع لحسام الذي أشار للباب، فوجد رحيم أدم يدلف من باب المنزل و بيده سلاحه.
أدم: عارف أنك مش عايز مساعدة من حد بس تسمحلي أكون جمبك لغاية ما ترجع أولادك.
كانت العلاقة بين كلا من رحيم و أدم سطحية للغاية، فقد أنقذ أدم رحيم من قبل في إحدى البلدان أثناء مهمة له و تعرف عليه و تبادلوا الأرقام.
تنهد رحيم و نظر لحسام الذي وقف بجانب مينا الذي ابتسم له، تجهز الجميع للخروج فوجد رحيم العديد من الحراس مسلحين.
أدم: عشان ندخل بمشهد درامي.
ابتسم رحيم بخفوت و استقل السيارة و بجانبه بيان التي تدعو بداخلها بأن يمر ذلك اليوم بسلام.
قدم رحيم لبيان مسدس فنظرت له باستفهام.
رحيم: عشان تقدري تدافعي عن نفسك مكنش في وقت أعلمك ازاي تستخدميه بس جه الوقت.
علمها رحيم كيف تستخدمه و أخبرها متى تطلق النيران منه.
بيان (بخفوت): هو مطلوب مني افضل شايلاه.
رحيم: لو مش مستغنية عن عمرك اه.
تنهدت بيان و شعرت بالقلق و أمسكت المسدس، رفعت يديها لترفع شعرها بأكمله لأعلى و أخذت نفسا عميقا و أخرجته بهدوء.
رحيم: خليكِ هنا، ادخلي وقت اللزوم.
هبط رحيم من السيارة و باقي الأفراد، كانت جيسي تجلس في سيارة بيان تشعر بالقلق فطمئنتها بيان و هي تحاول أن تتحلى بالهدوء.
رأهم أحد الحراس على مقربة و عندما حاول أن ينبه أصدقائه قُتِل أثر مسدس أدم.
أدم: ياااااه بقالي كتير مقتلتش حد.
ضحك حسام عليه و دلفوا جميعا حيث ذلك الشارع الذي يمتليء بجميع الفواحش، كلما اعترض طريقهم أحد المسؤولين قتلهم.
علم فيدرل بما حدث و غادر سريعا من المكان و معه روبي التي تصرخ بقوة، استطاع رحيم أن يسمع صوت صراخها.
مينا: ايه؟
رحيم: ممكن بيحاول يهرب و معاه رهينة.
جرى رحيم سريعا نحو مصدر الصوت و خلفه كلا من مينا و عمر، بينما ظل كلا من نادل، و حسام، و سلمى، و أدم بحراسه يضربون في كل من يعترض طريقه.
حينما.
كان يجري فيدرل ليصل لدراجته النارية لمح جيسي بداخل سيارة رحيم.
روبي: ماذا تفعل؟ و من هؤلاء؟
فيدرل: عندما أعلم سأخبرك، و لكن أليست تلك جيسي؟
نظرت روبي حيثما أشار و رأت جيسي تتحدث لشخص بدون ملامح واضحة و ما كانت سوى بيان.
تملكه الغضب فتقدم من السيارة و فتح بابها و جذب له جيسي التي صرخت بفزع عندما رأته فهو قد قام باغتصابها عدة مرات من قبل.
شعرت بيان بانقباض في قلبها و هبطت سريعا من السيارة و تقدمت من جيسي حاولت أن تسلك بينها و بين فيدرل و لكنه ضربها بمسدسه بوجهها.
كانت روبي تنظر حولها فقد وجدتها فرصة للهروب و جرت سريعا و قبل أن تهرب وجدت من يحملها و يضع يده على فمها فأخذت ترفص بقدميها بقوة.
أردف رحيم بالروسية:
رحيم: لا تقلقِ لن نؤذيكِ.
شعرت روبي بالدفء في صوته، فأنزلها رحيم سريعا و أشار نحو فيدرل الذي كان يهدد جيسي بقتلها.
رحيم: هل هذا فيدرل؟
نظرت روبي لكلا من مينا و عمر و لم تستطع رؤية رحيم لأنها كانت تعطيه ظهرها، هزت رأسها بنعم فتركها رحيم سريعا و خرج نحو فيدرل الذي كان سيضرب بيان لولا إطلاقه للنيران.
أُصيب فيدرل فجرى سريعا نحو الدراجة النارية الخاصة به و هرب و قام رحيم بإطلاق النار عدة مرات نحوه و لكنه كان قد هرب.
اقترب رحيم من بيان التي كانت تشعر بالألم في رأسها، حاوط وجهها بيده و هو يرى مدى جرحها، وجد كدمة أثر ضربة المسدس و خيط من الدم ينزل على عيناها و وجنتها.
رحيم: عمر هات علبة الاسعافات من العربية، مينا قول للرجالة توقف هدفنا هرب.
اقتربت روبي عدة خطوات منهم و عندما رأتها جيسي جرت نحوها سريعا، فنظر لها رحيم و شعر بالانجذاب نحوها اغتاظت بيان منه.
بيان: تحب أجبلك رقمها!
ضربته بيان في صدره فتألم و نظر لها و لم يستطيع وصف شعوره لها.
طهر رحيم جرح بيان و نظر نحو الشارع كانت الفتيات يهربن سريعا من ذلك المكان القذر أغلبهم قد أُجبر بعد اختطافهم.
جيسي: سيدي يمكننا أخذ روبي معانا للمنزل؟
رحيم: حسنا جيسي.
شعرت روبي بغيثان و سقطت مغشيا عليها جرى نحوها عمر سريعا.
رحيم: روح على البيت بسرعة يا عمر بيها و خد معاك جيسي يلا.
رحيم: هنادي الرجالة و اجي.
بيان: متسبنيش هنا لوحدي هأجي معاك.
امسك كف يدها و ذهب نحو البقية و تجمعوا و غادروا سويا نحو المنزل.
في المنزل،،
حاول عدة مرات عمر أن يجعلها تستيقظ حتى فاقت و نهضت سريعا و هي تتقيأ.
جيسي: أنتِ بخير؟
هزت رأسها بنعم و استندت برأسها على كتف جيسي التي ربتت على ظهرها، عاد الجميع و نظر رحيم لها ثم صعد لغرفته.
مينا: بيان.
بيان: نعم.
مينا: بما أن شحاته و دياب مشيوا، فأنا هنام مع حسام، و نادل هينام مع عمر.
مينا: فاطلعي أنتِ نامي مع رحيم و سلمى و جيسي و البنت دِ معاهم.
هزت بيان رأسها بخفوت و صعدت أخذت ثياب لها و دلفت لغرفة رحيم وجدته يخلع ملابسه حتى يستحم.
نظر لها رحيم و عقد حاجبيه عندما وجدها تدخل، فارتبكت و جلست على السرير.
رحيم: خير ست الحسن و الجمال مشرفة أوضتي يعني!
بيان: أقوم امشي يعني! اعمل ايه محدش ينفع ينام معاك هنا غيري و لا تحب اجيبلك سلمى او البنت التانية.
رحيم: بس أنا أسف إني سألت.
دلف رحيم ليستحم بينما بيان أبدلت ثيابها سريعا و ذهبت للأريكة لتنام عليها، بعد قليل وجدت رحيم يحملها و يذهب للسرير فتسائلت عن السبب.
رحيم: محصلش و لا هيحصل أنه أنا أو أنتِ حد مننا ينام على الكنبة و التاني على السرير.
بيان: لا حصل.
ضحكت بيان بعلو صوتها و هي تتذكر تلك اللحظة، تركها رحيم بغيظ على السرير و التف لينام على الجهة الأخرى حتى الصباح.
في مكان أخر،،
كان ينام مالك بجانب ذلك الرجل و لكنه نهض و هو يمشي على أطراف أصابعه حتى لا يصدر صوت و ذهب للخارج و هو ينظر حوله كان الظلام يخيم.
كان يبحث عن طريقة للهروب من ذلك المكان الذي يحتجز المئات من الصبيان.
وقف كالصنم عندما وجد حارس يصوب نحوه سلاحه و ينظر له بغضب لأنه يعتبر خائنا.
ابتلع مالك ريقه بتوتر و رجع للخلف عدة خطوات بينما الحارس تقدم منه و وضع سلاحه على جبهه مالك الذي أغمض عيناه و أردفت بصوت منخفض:
مالك: أحبك ماما أنتِ و ملاك...
رواية حملة برعاية الحب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلسبيل
الفصل الثاني و العشرون..
نكمل روايتنا(حملة برعاية الحب)بقلم سلسبيل كوبك..
الفصل ال22.
أخر ما توقفنا له في الفصل ال21..
___________________________
كان يبحث عن طريقة للهروب من ذلك المكان الذي يحتجز المئات من الصبيان.
وقف كالصنم عندما وجد حارس يصوب نحوه سلاحه و ينظر له بغضب لأنه يعتبر خائنا.
ابتلع مالك ريقه بتوتر و رجع للخلف عدة خطوات بينما الحارس تقدم منه و وضع سلاحه على جبهه مالك الذي أغمض عيناه و أردف بصوت منخفض.
-أحبك ماما أنتِ و ملاك.
فزع مالك عندما استمع لصوت طلقة نارية لم تقتحم جسده، فتح عيناه ببطء نظر أمامه وجد الحارس يسقط أرضا و سيل من الدماء يخرج منه، التفت للخلف وجد الرجل الذي اعتبره بمثابة ابن له ارتجف مالك و تقدم منه؛ فأردف الرجل بجمود:
-لما كنت هنا يا صبي؟
نظر له مالك و حاول اتقان الكذب.
مالك(بخفوت):كنت بشوف المكان، لقيته عايز يقتلني من غير سبب.
نظر له الرجل في البداية بشك ثم تقدم من مالك و أردف قائلا:
-حسنا اذهب للأوضة.
جرى مالك سريعا نحو الغرفة، بينما الرجل أمر رجاله بإخفاء تلك الجثة بعيدا عن الأنظار.
______________________
-في الصباح الباكر،،
استيقظت بيان مبكرا و نظرت لجانبها وجدت رحيم ينام بجانبها ممكسا بيدها، أزالت يدها ببطء و تقدمت منه و نظرت له بهدوء.
بدأت تفكر بداخلها لما لا يظل هادئا هكذا في الطبيعة لما دوما يثور عليها وحدها، لكنه يظل هادئا في المواقف التي يجب عليه التحدث حينها.
تنهدت بعمق و هي تفكر في لحظة انفصالهم و كيف سترعى أبنائها بدونه، ثم فكرت في أبنائها و هي قلقة عليهم فأصبحت تحلم بأحلام سيئة نحوهم.
فزعت بيان عندما استمعت لكلمات رحيم الهادئة و يملؤها نبرة نوم.
رحيم:هتفضلي تبصي ليا كتير.
ارتبكت بيان سريعا و نظرت أرضا و لكنها وجدت جسد رحيم فابتعدت بنظرها سريعا و حاولت النهوض و لكنها وجدته يمسك بيدها.
رحيم:فكرتيني بأول يوم بعد جوازنا.
تحدثت بيان بتلقائية و سخرية عندما تذكرت يوم زواجهم.
بيان:طبعا طبعا يوم ما فوقت و قولتلي ارجعي البيت و هبقى اجي أخدك.
رحيم:تؤ أقصد يوم جوازنا حقيقي، يوم ما جبتك من بيت صلاح بيه.
بيان:غريبة يعني أنك فاكر حاجة تخصني، كنت فاكرة السيستم جواك بيمنعك من أي حاجة فيها بيان.
رحيم(باستغراب):سيستم!!!
نهضت بيان و وقفت أمام السرير و رحيم أشارت عليه بسبابتها..
بيان:أصل الإنسان الآلي الوحيد اللي مش عنده مشاعر.
علق رحيم باستغراب شديد اعتلاه و اعتدل في جلسته ليركز.
رحيم:من امتى اللقب ده؟
غادرت بيان بعيد عنه و ذهبت للمرحاض و لكنها قبل أن تذهب رفعت كتفيها بلامبالاة.
بيان:جه في دماغي عادي يعني.
دلفت بيان للمرحاض، بينما رحيم تنهد و نهض يتفحص هاتفه و الفلاشة التي بها معلومات عن ذلك الرجل الذي شك رحيم بأنه على علاقة بأحد أفراد العصابة.
خرجت بيان و أبدلت ثيابها و اقتربت من رحيم بخطوات مترددة.
رحيم:خير؟
بيان:مش جاية عشان سواد عيونك يعني.
رحيم:خير يا بيان؟
أعطته ظهرها و لم تتحدث ففهم رحيم بأن تريد مساعدته لإغلاق سحابة الفستان، فشبك ذراعيه و علق نظره ببيان.
رحيم:اطلبيها.
بيان:افندم!
رحيم:اطلبي مني اقفلك سوستة الفستان غلطان في إيه أنا!
بيان:مش عايزة حاجة منك.
تركته بيان و كادت أن تغادر نحو الخارج و لكنه أمسك بمعصمها و أدارها للخلف و أغلق لها سحابة الفستان..
رحيم:بره.
بيان:افندم!
رحيم:اخرجي بره يا بيان.
بيان:و ليه بقى؟
اقترب رحيم من بيان بينما هي رجعت للخلف و هي تنظر له بحذر، أغمض عيناه و تحدث و كأنه يحارب لكي يظل هادئا.
رحيم:اطلعي يا بيان بره، أرجوكِ.
نظرت له بيان و اندهشت من رجائه لها، فاحترمت رغبته و غادرت بصمت.
هبطت لأسفل وجدت الجميع يلتف حول روبي، فتسائلت عن السبب.
عمر:روبي تعبت النهاردة.
بيان:بالسلامة عزيزتي.
لم تفهم روبي حديث بيان فهي كانت تتحدث الروسية و العربية فقط و لكنها اومأت لها، هبط رحيم بعد فترة و تسائل أيضا عن سبب تواجدهم حول روبي هكذا.
جيسي:لقد كانت تشعر ببعض التعب حتى تقيأت سيدي.
اقترب رحيم من روبي و تفحص حرارتها ثم نبضها و نهض و أخبر مينا بأن يتبعه لأنه سيتقابل مع أدم في إحدى الأماكن العامة.
بيان:هنأكل إيه؟
نادل:قصدك هتأكلينا إيه.
بيان:هتستغلوني عشان بعرف اعمل أكل حلو و لا إيه؟
سلمى:على الاقل دِ الحاجة الوحيدة اللي نافعة فيها في ام المهمة دِ.
بيان:مأخدتش رأيك يا سلمى.
بيان:تعالوا ساعدوني.
ذهب كلا من نادل و حسام مع بيان إلى المطبخ و أيضا جيسي و هما يستمتعون بالحديث مع بيان.
حسام:أخر حاجة كنت اتوقعها أن رحيم يتجوز.
حسام:ازاي اقنعتيه؟
بيان:عملتله عمل.
ضحك حسام على قول بيان و أكمل تقطيع الخضروات، بينما جيسي تجلب لبيان الأشياء التي تحتاجها.
_بالخارج،،
كانت تجلس سلمى تمارس عملها هي و عمر، و روبي تنظر لهم حتى قاطعت عملهم و تحدثت.
روبي:لما ساعدتموني؟
لم تهتم سلمى لها و أكملت عملها بينما عمر قد تحدث معها.
عمر:لأنك بريئة روبي لقد ظُلِمتِ.
روبي:كنت قد اعتدت تلك الحياة.
عمر:هل تريدين الرجوع لهم مرة أخرى ليفعلوا بِك ما يريدون.
شعرت روبي بالجفاء و تحدثت بقسوة.
روبي:لقد تم اغتصابي من قبل المئات من الرجال منذ أن كنت فتاة صغيرة لا تفقه شيء بالحياة، لقد قاموا بإهانتي لم يستطع أحد إنقاذي حاولت الهرب عدة مرات و لكن في كل مرة كانوا يعيدوني مرة أخرى و عقابهم هو الاغتصاب او إلقائي على أرض صلبة يملؤها الماء حتى شعرت باليأس و اعتدت على الامر و تعايشت معه.
شعر عمر بالشفقة عليها و تنهد بحزن و اقترب منها ربت على كتفها، بينما روبي بكت و تعالت صوت شهقاتها.
جيسي:لما تبكين روبي؟
احتضنتها جيسي و ظلت تربت على ظهرها حتى هدئت و همست بجانب أذنها.
جيسي:لقد تخلصنا من كابوسنا نحن الآن بأمان.
بيان:جيسي عزيزتي تع.
صمتت بيان عندما و رأت روبي تبكي فاقتربت منها و احتضتنها.
بيان:هل تتحدثين الانجليزية؟
جيسي:انها لا تتحدث سوى العربية و الروسية.
بيان:حلو عربي.
بيان:أخيرا هخلص من زن سلمى.
شهقت سلمى و نظرت لبيان و رفعت حاجبها للأعلى.
سلمى:انا زنانة يا بيان!
بيان:بس بقى تعالي يا بت يا روبي نعمل اكل احنا.
ساعدتها بيان على النهوض و دلفت بها للمطبخ و بدأت في تجهيز الفطور.
عمر:ده لو بتحضري وليمة مش هتأخدي الوقت ده.
بيان:الاه مش أجهز الغداء بالمرة عشان منأخدش وقت.
شعرت روبي بالغيثان و كادت أن تتقيأ مرة أخري و لكنها تماسكت اقتربت منها بيان و هي تشعر بشيء ما نحوها.
رحيم:مساء الخير.
سلمى:مساء النور.
مينا:اومال فين الباقي يا سلمى؟
سلمى:سايبين شغلهم و بيعملوا الاكل مع ست بيان.
بيان:لازم تروح مستشفى لازم نطمن عليها.
جيسي:ماذا بها بيان؟
بيان:لا تقلقِ عزيزتي ستصبح بخير.
بيان:بعد الغداء سنذهب للطبيب.
مينا:متجمعين كدة ليه؟
بيان:بنجهز الفطار تيجي؟
رحيم:لما وجهها يبدو شاحب لتلك الدرجة؟
عمر:يبدو و كأنها متعبة للغاية.
بيان:لازم نكشف عليها.
رحيم:طب جهزوها نروح دلوقتي.
بيان:بعد الغداء ممكن ترتاح لما تأكل.
رحيم(بتردد):طيب.
اقترب رحيم منها و تسائل عن أخبارها فأجابت بخفوت و ارهاق.
جلس الجميع ليتناول طعام الفطور، و كان رحيم قلق حيال روبي.
شعرت بيان أيضا بالقلق على روبي فأعراضها لا تبشر بخير بالنسبة لعمرها تنهدت و قامت بإطعامها.
تفرق الجميع ليرى أعماله، جلست بيان بجانب روبي و فتحت هاتفها لتلقى نظرة على صور أبنائها فاشتاقت لهم جميعا.
لمحت روبي صورة ملاك و نظرت لبيان بصدمة، حاولت التحدث و لكن و كأن لسانها قد لجم.
روبي:مين دِ؟
ابتسمت بيان بخفوت و التمعت الدموع بعيناها.
بيان:بنتي ملاك.
روبي:أنتِ متجوزة مين؟
بيان:رحيم.
شعرت روبي بدوار يجتاحها قلقت عليها بيان و حاولت مساعدتها، ضاق تنفس روبي فهبطت بيان سريعا لأسفل و هي تستنجد بهم.
صعد رحيم سريعا و دلف لغرفة روبي و حملها و هبط لأسفل و خلفه كلا من بيان و جيسي و عمر.
قاد رحيم السيارة نحو أقرب مشفي و لكنها كانت تبعد عن المنزل بمسافة كبيرة، فزاد من سرعة السيارة.
جيسي:أهي مريضة لتلك الدرجة بيان؟
بيان:ستصبح بخير عزيزتي ستصبح بخير.
عمر:حصلها إيه تاني؟
بيان:إغماء.
توقف رحيم بعد فترة أمام مشفى و طلب طبيب ليأتي لها و يفحصها و دلفوا لغرفة الطواريء لعمل اللازم.
كانت جيسي تبكي بأحضان بيان، و بيان تتابع رحيم بنظراتها و قلقة أن يصبح شكها صحيح.
________________________
-في مكان أخر،،
كان يجلس صلاح أمام قبر زوجته و محبوبته جميلة يشكو لها من فقدانه لبيان لكل الفترة تلك و كم يشتاق لهما سويا.
صلاح:بنتنا كبرت يا جميلة و كبرت أوي ساعات ببص في عينيها بستغرب هي دِ بنتنا المدللة اللي كل طلباتها مجابة.
صلاح:عجزت بدري، مأخدتش من رحيم الحب الكافي اللي يرجعلها شبابها تاني بنتنا بقت عبارة عن وردة بتحارب عشان متدبلش رغم أن كل الظروف حواليها مش مساعداها.
صلاح:وحشتني أوي خايف اموت قبل ما أشوفها.
بعد أن انهى صلاح حديثه مع جميلة، نهض و استقل سيارته و ذهب بها نحو المقر الرئيسي لزيدان الرفاعي.
طلب صلاح ان يقابل زيدان الذي جعله ينتظر أكثر من نصف ساعة لانه كان في اجتماع حتى سمح له بالدلوف.
صلاح:السلام عليكم، معلش جيت من غير ميعاد.
زيدان:عليكم السلام اقعد يا صلاح.
زيدان:خير؟
صلاح:هو خير إن شاء الله.
دلفت نجدت دون أن تطرق الباب على غير عادتها و نظرت لصلاح بغضب يسيطر عليها.
صلاح:كنت حابب أتكلم معاك بخصوص حاجة.
زيدان:خير يا نجدت في حاجة؟
نجدت:جاية أشوف البيه عايز ايه منك؟
صلاح:هكون عايز ايه يا نجدت هانم احنا مش أهل و لا إيه؟
نجدت:لا مش اهل و عمرنا ما هنكون اهل.
زيدان:اهدأي يا نجدت، و اتفضلِ على مكتبك.
صلاح: و ليه يا زيدان بيه خليها.
صلاح:ادخل بقى في المفيد.
زيدان:أتفضل.
صلاح:بنتي بيان.
زيدان:مالها؟
صلاح:ليه متقبلتهاش أنت و المدام؟
زيدان:جاي تسأل السؤال ده بعد جوازهم بتسع سنين يا صلاح؟
صلاح:معلش.
صمت زيدان ليفكر لبرهة ثم تحدث.
زيدان:عشان بيان اتخلقت في بيئة غير البيئة اللي احنا منها، بيان بنت اتعودت على الفسح و الخروجات و الضحك، دايما بتستهزأ بأي مشكلة ممكن تقابلها مش جدية في حياتها.
زيدان:مش الإنسان اللي ممكن تتعايش مع ابننا رحيم؛ لأن رحيم عكسها كشخصية، كتربية.
زيدان:و كمان نجدت كانت عايزة تجوزه لبنت كانت موجودة هنا في الداخلية.
صلاح:طب و رغبة رحيم مفكرتوش فيها؟
نجدت:هو ايه اللي خلانا نوافق غير رغبة رحيم و في الاخر اهي بنتك بتودي ابني في داهية بسبب غلطتها.
صلاح:عارفين ليه متقبلتوش بيان لحد الآن، لأنك عمركم ما وديتوا فرصة لنفسكم انكم تحبوها.
صلاح:دايما شايفين أنها متستحقش حبكم ليها و لا احترامكم، دايما حاطين بينكم و بينها حاجز.
صلاح:السبب الأول في فشل علاقتهم هي انتم، كنتوا دايما تلعبوا بالكلام جوا عقل رحيم اللي كان محتار من الحب اللي عكس اللي هو اتربى عليه.
صلاح:مكنش في بينكم حب، حتى بعد جوازكم.
صلاح:غالبا غلط الأبناء بيبقى ناتج من الأهل، ربيتوا رحيم بعيد عن الحب حرمتوه من حبكم و اهتمامكم.
صلاح:فغصبا عنه طلع مش عارف يحب و لا يهتم ببيان و لا حتى ولاده.
صلاح:المهم انا مش جاي عشان ده، انا جاي عشان حاسس أن ميعادي قرب هطلب منكم طلب.
صلاح:لو بيان رجعت عاملوها كـ بنتكم، بيان زي الطفلة محتاجة من فترة للتانية أن تحس كأنها بتتحب من أول و وجديد.
صلاح:بنتي أمانة في رقبتكم.
صلاح:ارجوكم خلوا بالكوا منها و قولولها إني دايما بحبها و جمبها.
غادر صلاح سريعا حتى لا يضعف و يبكي أمامهم و بمجرد خروجه بكى فهو يشتاق لها كثيرا.
نظرت نجدت لـ زيدان الذي لم يفسر ما حدث و هكذا هي.
_______________________
-في مكان أخر،،.
كان مينا يراقب سلمى من بعيد حتى لاحظ حسام هذا فاقترب منه.
حسام:هي حلوة الصراحة.
مينا:بتقول ايه؟
حسام:عليا؟
مينا:مش اللي في بالك.
حسام:اومال؟
نظر مينا لـ سلمى ثم التفت لـ حسام.
مينا:صعبانة عليا معلقة نفسها بأحبال دايبة.
مينا:بتحب راجل مِلك لواحدة تانية.
مينا:و بتعافر عشان تأخده و للأسف مستحيل تحصل عليه مهما تعمل و برضو بتعافر و بتخسر جهد و تعب.
مينا:كل الموضوع أنها صعبانة عليا.
حسام:طبيعتنا كبشر لما بنتعلق بحاجة مستحيل نسيبها.
مينا:في حاجات لازم تتساب يا حسام عشان لو فضلت هتدمرنا.
تركه حسام و هبط لأسفل حيث نادل و أخد يفكر في حديث مينا.
________________________
-في مكان أخر،،
خرج الطبيب ليطمئنهم على حالة روبي، فأردف قائلا:
-الفتاة تحتاج لرعاية طبية فهي مريضة و يتعبها الحمل في شهوره الأولى.
شهقت جيسي عندما علمت بحمل روبي، تسائلت بيان عما يحدث فأخبرتها جيسي فتنهدت بيان فحدث ما توقعته، بينما رحيم كان يشعر بالصدمة فهذا ربما نتيجة لاغتصاب أحدهم لها.
تحدث رحيم أخيرا و هو يحاول أن يجمع كلماته.
رحيم:يمكنك إجهاض الطفل.
أردف الطبيب باندهاش:
-ولما؟
رحيم:لأننا لسنا بحاجة له.
-هي أو زوجها من يقرروا.
وجه الطبيب حديثه لـ عمر الذي مازال مصدوما من حمل روبي.
-أنت زوجها؟
عمر:لا.
رحيم:أفهم هي ليست متزوجة.
تفهم الطبيب الامر و أردف قائلا:
-حسنا من المسؤول عنها؟
رحيم:ليس أحد و لكن يمكنك اعتباري المسؤول هنا، و أنا أخبرك بأن تقوم بإجهاضها.
-حسنا ستمضي على بعض العقود التي تثبت بأن ليس لنا دخل عن أي ضرر قد يصيبها.
رحيم:أوافق.
أمسكت بيان بيد رحيم و ذهبت به لبعيد.
بيان:ليه عايز تعمل اجهاض؟
رحيم(بحدة):هتقبليها على نفسك!
بيان:أنت بتدخلني ليه في الموضوع، الطفل ملهوش ذنب.
رحيم(بحدة):عشان كدة لازم تنزله.
بيان:ده قرارها مش قرارك.
رحيم:متدخليش في قرارتي يا بيان.
بيان:و لكن ده قرار البنت مش انت.
تركها رحيم و غادر مع الطبيب، دلفت بيان لروبي التي تشعر بالخوف و الصمت يسيطر عليها.
بيان:عرفتي؟
اومأت روبي بخفوت و صمت، تقدمت منها بيان و مسدت على شعرها.
تحدثت روبي بصوت متعب يملؤه الحزن.
روبي:أقولك على سر؟
اومأت بيان بصمت فأكملت روبي حديثها.
روبي:رحيم أخويا اللي فقدته من 13 سنة، و ملاك بنتك عايشة.
.
.
.
رواية حملة برعاية الحب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلسبيل
الفصل الثالث و العشرون..
نكمل روايتنا(حملة برعاية الحب)بقلم سلسبيل كوبك..
الفصل ال23..
أخر ما توقفنا له في الفصل ال22..
__________________________
دلفت بيان لروبي التي تشعر بالخوف و الصمت يسيطر عليها.
بيان:عرفتي؟
اومأت روبي بخفوت و صمت، تقدمت منها بيان و مسدت على شعرها.
تحدثت روبي بصوت متعب يملؤه الحزن.
روبي:أقولك على سر؟
اومأت بيان بصمت فأكملت روبي حديثها.
روبي:رحيم أخويا اللي فقدته من 13 سنة، و ملاك بنتك عايشة.
صدمة كبيرة اعتلت بيان، هيا كنت تشعر بقلب ابنتها ينبض و لكن صدمتها ليست هنا.
تراجعت للخلف بتلقائية و هي لا تشعر بقدمها إلى أين تقودها حتى اصطدمت بجسد صلب، فالتفتت ببطء و هي تدعو بألا يكون رحيم و لكن خاب أملها و بالفعل كان رحيم الذي كان يصب كل أنظاره على روبي التي شرعت في البكاء عند رؤيته.
تحولت ملامح بيان من الصدمة إلى القلق نحو رحيم الذي كان يجاهد حتى يتحكم في أعصابه و لكنه لم يستطع التحكم في غضبه الذي اشتعل في قلبه و ذهب نحو روبي أمسكها من شعرها فصرخت.
يبدو و كأنه أصبح بالفعل إنسان آلي يرى أمامه أخته التي قد ضاع شرفها لا يرى تلك الطفلة التي أُجبرت على المعاناة.
تدخلت بيان سريعا و هي تحاول أن تبعده و لكنها لا تستطيع فكان يقوده عقله و يسيطر عليه غضبه.
احتضنته بيان بقوة و هي تبكي، شعر بأن قوته تنهار فغادر سريعا من الغرفة و ترك بيان التي جثت على ركبتيها تبكي على حزنه الذي يؤلمه بشدة.
ارتخت أعصاب روبي فسقطت مغشيا عليها أثر ضربات رحيم لها و أثر صدمتها، تداركت بيان الموقف سريعا و طلب طبيب لها.
جيسي:ماذا بها؟
بيان:لا تقلقِ جيسي، سيفحصها الطبيب.
عمر:ايه اللي حصل يا بيان؟
بيان:مفيش حاجة.
خرج الطبيب بعد أن فحص روبي و أردف قائلا:
-من تعرض لها؟
عمر:لا أفهم عما تتحدث.
-من الواضح بأن حد قام بالاعتداء عليها.
جيسي:كيف هذا لم يراها أحد؟
-وجهها يمتليء ببعض الكدمات و هي الآن أغمى عليها، سننتظر حتى الصباح.
عمر:حسنا.
عمر:حصل ايه يا بيان فهميني؟
بيان:لما اطمن على رحيم، اتصل بيه كدة.
حاول عمر مهاتفة رحيم عدة مرات و لكن هاتفه مغلق، حتى تعالى رنين هاتفه و كان المتصل مينا.
عمر:إيه؟
مينا:إيه اللي حصل ماله رحيم؟
عمر:ماله رحيم؟
جذبت بيان الهاتف و هاتفت مينا و تسائلت عن حالة رحيم، فأخبرها بأنه أتي و قام بتحطيم كل ما يقابله حتى دلف لغرفته و لم يسمح بأحد أن يتحدث معه.
أغلقت بيان الهاتف مع مينا و تقدمت من عمر.
بيان:عمر وقف ليا تاكسي و قوله على مكان البيت لازم ارجع.
عمر:مينفعش حد يعرف المكان يا بيان.
بيان:اتصرف.
عمر:مفيش غير أدم.
هاتف عمر أدم و لكنه لم يجيب فأغلق الهاتف و نظر لبيان بيأس، حتى رأى بأن أدم يعاود الاتصال به فأجاب سريعا.
عمر:أعتذر على مهاتفتك، و لكن أيمكن أن اطلب منك طلب؟
أدم:حسنا عمر ما هو؟.
عمر:زوجة رحيم هنا و تريد العودة و لا يمككني العودة الآن و لا يمكنها ان تستقل سيارة أجرة فكما تعلم لا أحد يعلم بمخبيء رحيم.
أدم:حسنا عمر سأتي على الفور، أرسل لي العنوان.
أغلق أدم مع عمر، و هو يتذكر متى أول مرة رأى بها رحيم كان ذلك على هاتف رحيم حينها أعجب بها و إلى الآن لم يستطع نسيانها.
أتى أدم في وقت قصير و هاتف عمر الذي أخبر بيان التي غادرت سريعا بعد أن ودعت جيسي.
لم تستطع بيان تمييزه حتى رأها هو و سار نحوها.
أدم:أدم.
بيان:بيان.
استقلت بيان سيارة أدم و التزمت الصمت حتى قطعه أدم و تحدث.
أدم:مالك مش بتتكلمي ليه؟
بيان:هتكلم في إيه؟
أدم:يعني أي حاجة.
بيان:بعتذر مصدعة و مش قادرة أتكلم.
أدم:اه احم تمام.
ركز أدم في قيادته ثم نظر لبيان و لمح بأنها لا ترتدي خاتم زواج. فتسائل عن الأمر.
بيان:عندي حساسية.
توقف أدم أمام المنزل فشكرته بيان و دلفت سريعا و هي قلقة حيال رحيم.
سلمى:إيه اللي حصل؟
بيان:بعدين.
صعدت بيان للأعلى و فتحت الباب و دلفت للداخل بخطوات بطيئة، رأت كيف حطم رحيم الغرفة و جلس يستند بظهره على السرير.
تقدمت منه و هي قلقة من ردة فعله و لكنها جازفت و جلست بجانبه بصمت و هدوء..
شعر رحيم بها و لمنه لم يلتفت لها ظل ينظر لنقطة ما في الارض من الواضح بأنه يعاني صعوبة في التنفس؛ لذلك حاولت بيان أت تخفف عنه و رفعت يدها نحوه و لكنه ابعد يدها لم تيأس فرفعت يدها مرة أخرى و رفضها للمرة الثانية.
حاولت تهدئة قلبها فهي تشعر بخفقانه الشديد، تقدمت منه مرة أخرى وجدته يحتضنها بقوة كاد أن يحطم عظامها مثلما فعل بالغرفة.
شددت عليه بحضنها و تركته حتى يهدأ و يخرج كل ما بداخله.
الغريب في الأمر بأنه لم يتحدث فقط ظل ساكنا بداخل أحضانها حتى نامت بيان من فرط المشاعر و الطاقة.
بعد فترة ابتعد عنها رحيم فكادت أن يسقط رأسها أرضا و لكنها تدارك بأنها نائمة فجذبها له سريعا و لكن بيان قد استيقظت و نظرت له.
بيان(بخفوت):أسفة معرفش نمت ازاي!
نهض رحيم و جلس على السرير و هكذا فعلت بيان أيضا، فتسائلت عن حاله فلم يجيبها فتشجعت بيان و بدأت في التحدث لعلها تريه الحقيقة و تعمى بصيرة العقل.
بيان:هي مش محتاجة لعنفك و انفعالك ده دلوقتي يا رحيم، هي كل اللي محتاجاه حضن تعوض بيه حرمانها منك و من عائلتها طول الفترة اللي فاتت تعوضها عن الأمان اللي فقدته من زمان.
بيان:هي مجرد طفلة أُجبرت على الموضوع ده، و انت أدرى يا رحيم.
بيان:هي محتاجة ليك تبقى في ضهرها هي أختك يا رحيم.
رحيم(بانفعال):يعني عايزاني اعمل ايه؟ اتقبلها و انا عارف أنها حامل من راجل ****، اتقبلها ازاي و هي كدة ردي عليا.
بيان:اللي تفكر فيه دلوقتي هو أنك تحمد ربنا انك لقيت أختك بعد المدة دِ كلها
رحيم:دِ مش أختي، أختي بريئة مش كدة أبدا، يا ريتني ما كنت قابلتها و لا شوفتها يا ريتها كانت ماتت فعلا.
اقتربت بيان من رحيم الذي يعطيها ظهره و عانقته بحنية، فهي تشعر بحزن قلبه و تعلم بذلك الصراع الذي يدور بداخله بين قلبه و عقله تعلم كيف يتألم.
همس رحيم بجانب أذنها بصوت يلمؤه الحزن.
رحيم:أنا تعبان أوي يا بيان، تعبان.
مليء الحزن قلبها من حزن حَبيبُها، ودّت لو أن تنتزع حزنهُ و تذهب بِه لبعيد فلم يعد لديها حل سوى البكاء؛ فبكت على حال حَبيبُها و حَالُها.
استغرب رحيم كثيرا من بكائها في تلك اللحظة فرفع وجهها له و أزال تلك الدموع التي تغرق وجنتيها.
رحيم:بتعيطي ليه؟
بيان:عشان مش قادرة أخفف عنك حزنك.
ضمها رحيم له بشدة و أغمض عيناه لعله يهديء ضربات قلبه التي ازدات ببكائها.
رحيم:تحبي تكلمي باباكِ.
هزت رأسها بنعم سريعا، فجذبها حيث يضع خطوط الهاتف و أخرج خطها و وضعه بهاتفها ثم هاتف صلاح الذي شعر بالصدمة و الفرح العارمة تعتريه فأجاب سريعا.
صلاح:حبيبة أبوكِ.
بيان:وحشتني يا بابا، أخبارك و أخبار صحتك إيه؟
صلاح:كنت تعبان أوي يا بيان في بُعدك، لكن خلاص دلوقتي الروح رجعتلي تاني.
ابتسمت بيان على أبيها و تحدثت معه في عدة مواضيع مختلفة و اطمأنت عليه و هذا ما يريح قلبه و قلبها الآن، بينما رحيم قد شرد فظنته بيان ينظر لها.
بيان:تحب تأكل؟
رحيم:لا.
بيان:نور قالت أن ملاك عايشة.
هز رأسه بهدوء و غادر الغرفة، بينما بيان عاد لها الحزن مرة أخرى و بدأت في تنظيف الغرفة و غفت على السرير حتى الصباح.
استيقظت بكسل و نهضت لتغسل وجهها و تهبط لأسفل وجدت عمر يدلف مع كلا من جيسي و روبي التي تُدعى في الحقيقة نور.
بيان:حمدلله على السلامة.
كان رحيم للتو استيقظ، فغفى ليلا على الأريكة حتى الآن، شعر بها تتقدم منه و تجلس أمام قدميه و تبكي.
نور:أنا أسفة بس عشان خاطري ما تعمل كدة ما تبعدني عنك أنا محتجالك اوي يا رحيم.
كاد أن ينهض و لكنها تمسكت في يده و نهضت عانقته و لكنه لم يبادلها العناق ظل جامدا يحاول السيطرة على شعوره.
كان الجميع ينظر لهم و كانوا قد علموا بما حدث، فلقد أخبر رحيم مينا و أخبر مينا الجميع.
طرق باب المنزل فذهبت بيان لتفتح الباب وجدت كلا من دياب و شحاته، دلفوا دون حديث و تقدم شحاته من رحيم الذي أبعد نور عنه و تقدم منهم باستفهام.
شحاته:عرفنا مكان فيدرل.
نظر الجميع إلى بعضه باندهاش حتى تحدث دياب بصوته المزعج و تذمره المعتاد.
دياب:هنفضل نبص لبعض هنأخد صور يعني! مش نلحق نقتحم المكان.
رحيم:أنت ازاي؟
ابتسم رحيم و عانق دياب الذي لم يبديء بـ ردة فعل سوى أنه بادله العناق.
شحاته:يوم ما اقتحمتوا الشارع كنا موجودين و تتبعنا مكان فيدرل.
دياب:رغم إني واطي بس مقدرش أشوف حد محتاج مساعدتي و أسيبه، عشان تعرف أنه قلبي طيب.
تقدم دياب من بيان التي نظرت بعيد عنه.
دياب:خلاص يا مدام مايا دياب.
بيان:مايا دياب مين دِ!!!!!!! ،انا احلى منها.
دياب:هتخشي النار.
اتحد الجميع و علموا بمكان فيدرل و أخبرتهم نور بأنه نفس المكان الذي تُحتجز به ملاك، ففرحت بيان بشدة و عانقت نور و نظرت لرحيم بحب.
بدأ الجميع يجهز أسلحته و في انتظار أدم و رجاله، بينما نور ظلت في المنزل برفقة عمر و جيسي.
استمع رحيم لكلمات أدم الموجهه لبيان فنظر ليدها.
أدم:مش كان عندك حساسية؟
بيان:كان يا أستاذ أدم، لكن دلوقتي إيه اللي يمنعني إني ملبسهاش.
نظرت بيان لرحيم بابتسامه تزين ثغرها، فمد يده لها و اقتربت منه استقلت السيارة معه.
بدأ رحيم في توزيع المهام على الجميع و بدأوا في اقتحام المكان، واجهوا صعوبة في البداية لأنه كان محصن و يوجد به العديد من الحراس.
اتصاب مينا بجرح و لكنه قاوم و لم يتأثر لقوة جسده فهو ملاكم قوي.
كانت تجري كلا من بيان و سلمى للبحث عن مكان تواجد الفتيات فقابلوا كلا من رينو و فيدرل.
بيان(بخفوت):عندك حل.
أعطت سلمى لبيان سلاح أبيض لكي تستخدمه في الدفاع عن نفسها، و تقدمت من رينو و قامت بركله في معدته.
جذبها فيدرل من شعرها فتألمت سلمى، كانت تشعر بيان بالخوف فتقدمت من فيدرل و حاولت جرحه و لكن رينو قد ضربها بمعدتها ثم ضرب قدمها فسقطت أرضا.
سلمى كانت تقاوم فيدرل الذي يضربها بقوة حتى أمسكت بالسكينة التي سقطت من بيان و غرزتها في قلب فيدرل الذي سقط أرضا و الدماء تسيل منه بقوة.
كادت أن تضرب رينو الذي يحاول أن يقيد يد بيان، و لكن حراس رينو قاموا بضربها حتى سقطت مغشيا عليها و كذلك بيان.
_عند الأخرون،،
كان كلا من رحيم و مينا و دياب سويا يضربون هؤلاء الحراس الذين كانوا يلتفون حولهم للانتهاء منهم، و لكن باتحادهم سويا استطاعوا أن يتخلصوا منهم..
دياب:تفتكر ممكن الولاد تبقى فين؟
رحيم:في اوض كتير هنا.
بدأوا في البحث عن ملاك و بقية الأطفال، بينما كان شحاته يعطل الكاميرات الموجودة و بجانبه حسام الذي يطالبه بالسرعة، كان نادل يحاول الوصول لغرفة ذلك المدعو فيدرل حتى أُصيب من مجموعة حراس فسقط أرضا.
كان أدم و رجاله يتعاملون مع رجال فيدرل بالخارج، فكان المكان مليء بالحراس.
_عند الفتيات.
شهقت بيان عندما شعرت بدلو من الماء البارد يغرقها، بينما سلمى كانت فاقدة للحركة فهي مصابة بإصابات بالغة.
نظرت بيان حولها جيدا وجدت مجموعة من الفتيات و أمامها رينو و حارسين معه.
رينو:من أنتم؟
بيان:لا أتحدث الروسية.
رينو:و لكن تلك الجميلة تتحدث الروسية جيدا، أليس كذلك سلمى مازلت أتذكرك جيدا.
سلمى:حسنا ظل تذكرني سأتي في كوابيسك ليلا.
صفعها رينو بقوة على وجنتها فتألمت، بينما بيان غضبت من معاملته و تحدثت بالانجليزيه لعله يفهمها.
بيان:أنت أحمق، كيف يمكنك وضع يدك القذرة عليها.
رينو:أتريدين تجربة يدي الأخرى عزيزتي.
ابتعدت بنظرها عنه و لكنها نظرت لتلك الفتاة التي تنكمش على نفسها و تجلس بزاوية الغرفة استطاعت التعرف عليها، فهي ابنتها لا يمكنها نسيانها فقد ظلت صورتها تحفر بداخل قلبها كم اشتاقت لها، ادمعت عيناها و نظرت لرينو ثم لسلمى التي تجلس خلفها و يداهم مكبلة.
رينو:تخلص من تلك.
غادر رينو الغرفة، رفع الحارس يده و صوب اتجاه سلمى و قتلها دون أن يغمض له عين.
صرخت بيان بقوة و صوت مرتفع، ظلت تصرخ باسم سلمى و رحيم بينما سلمى سقطت بكرسيها أرضا و تسيل منها الدماء.
استمع رحيم لصرخات بيان فأتى لها سريعا كأنه يتحدى الزمن دلف رحيم للغرفة الذي بها صوت بيان المرتفع.
استطاعت ملاك أن تميز صوت أمها فصرخت بفرحة عارمة باسم أمها و جرت عليها لتحضنها.
كان كل الفتيات يشعرن بالخوف و الرهبة.
نظر رحيم لسلمى بصدمة و لم يستوعب فتقدم منها و أزال الأحبال المتعلقة بيدها و وضعها على قدمه، فتحت عيناها بضعف و نظرت لرحيم الذي اغرورقت عيناه بالدموع فهو الآن يفقد صديقة عزيزة عليه.
دلف حسام للغرفة و فك قيود بيان التي جرت نحو سلمى، بينما حسام تقدم من ملاك و شعر بشيء يتحرك بداخله فهو قد حُرِم من الأبوة.
احتضنها حسام و حملها و نظر لسلمى ثم غادر.
ملاك:هتأخدني فين؟
حسام:بابا و ماما جايين يا حبيبتي متقلقيش.
تحدثت سلمى بخفوت و هي تجاهد لكي تخرج الحروف من شفتيها..
سلمى:كل اللي كنت بتمناه وجودك في حياتي يا رحيم.
سلمى:أنت أول راجل يدخل قلبي و الأخير.
سلمى:أنا سعيدة إني هموت عشان ينتهي عذاب حَبّي ليك.
سلمى:خليك فاكرني، و رجع مالك و عيشوا في سعادة يا رحيم.
اغرورقت عين سلمى بالدموع و رفعت يدها نحو وجنتيه و تحدثت بصوت متقطع.
سلمى:م مك كن تقو للي ي بب حبك؟
نظر رحيم لبيان التي كانت تبكي بحرقة ثم عاود نظره نحو سلمى.
رحيم:بحبك يا سلمى كأخت و صديقة عزيزة عليا.
فحقا رحيم كان يحبها كصديقة و أخت عوضته و لو قليلا عن فقدانه لنور، كانت تتميز بالشجاعة و القوة كان دوما يفتخر بها في فرقته؛ ودّ لو أن يقتلع قلب من قام بقتلها فهي كانت لديها منزلة خاصة بقلب رحيم.
ارتخت يد سلمى فصرخت بيان و أغمض رحيم عين سلمى و تركها.
رحيم:صريخك و عياطك مش هيفيدوا بحاجة يا بيان.
نهض رحيم و أشار للفتيات أن يخرجن من الباب و جذب بيان له.
بيان(بدموع):هنسيبها كدة!!!
رحيم:لا هنرجع ليها تاني بس الأهم البنات.
تجمع الجميع و قاموا بإخراج الفتيات، كان حسام قد استقل سيارته مع ملاك و جلب لها عدة شيكولاتات و اعتنى بها حتى أنه ذهب لمول لكي يجلب لها ثياب.
_عند البقية،،
مينا:فين سلمى يا رحيم؟
دياب:ناقص حسام و نادل كدة.
بيان(بدموع):سلمى ماتت.
حزن الجميع على سلمى فبالرغم من أسلوبها إلا و أنها أثرت في قلوبهم، فجأة سقط الجميع أرضا أثر الانفجار القوي الذي حدث على مسافة منهم.
شحاته(بفزع):هنعمل ايه دلوقتي يالهوي!!
رحيم:لازم نخرج من المبني واضح أن المبني فيه متفجرات و المبنى كله هيتفجر في دقايق.
جرى الجميع لكي يخرج من المبني، حتى رأى دياب نادل المصاب فجرى سريعا.
بيان:هنخرج ازاي يا رحيم؟
مينا:ناقص نادل.
كانوا يحاولون الابتعاد عن الأماكن المليئة بالمتفجرات و الابتعاد عن الضباب.
دياب:نادل متصاب تعالى بسرعة نجيبه.
ذهب كلا من دياب و مينا لـ نادل، حمله مينا و ذهب به للخارج و كان قد سبقه شحاته الذي يخاف من النيران و المتفجرات.
كان قد رحل أدم مع الفتيات لتسليمهم للسفارة.
تبقى كلا من رحيم و بيان التي تمسكت به بقوة فأحاطهم الضباب و لم يستطع رحيم رؤية شيء كان يتحرك حتى رأى نافذة فجرى نحوها سريعا.
حاول كثيرا فتحها و لكنه لم يستطع كانت من الزجاج حاول كسرها بيده و لكنه لم يستطع.
حاول البحث عن شيء ينفعه و لكنه حدث انفجار بالقرب منهم.
أخرج رحيم سلاحه و قام عدة مرات بكسر الزجاج حتى كُسِر و حدث انفجار قوى في المبنى بأكمله و سقطت بيان من النافذة و هي تصرخ و لحقها رحيم الذي لحسن حظه سقط على عشب و المسافة لم تكن طويلة.
رأي رحيم بيان التي تنزف بغزارة فجرى نحوها سريعا و هو قلق من فقدانها و يحدث كما حدث لسلمى.
.
.
رواية حملة برعاية الحب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلسبيل
أخرج رحيم سلاحه و قام عدة مرات بكسر الزجاج حتى كُسِر و حدث انفجار قوى في المبنى بأكمله و سقطت بيان من النافذة و هي تصرخ و لحقها رحيم الذي لحسن حظه سقط على عشب و المسافة لم تكن طويلة.
رأى رحيم بيان التي تنزف بغزارة فجرى نحوها سريعا و هو قلق من فقدانها و يحدث كما حدث لسلمى.
كاد المبنى أن ينهار عليهما فحملها سريعا و ذهب للخارج حيث ينتظره البقية.
بمجرد رؤيته لشحاته حتى نظر له بغضب عارم يعتلي ملامح وجهه.
رحيم: أنت جبان للدرجة دِ!!!!
شحاته: رحي.
رحيم: افتح الباب .
فتح شحاته الباب لرحيم الذي وضع بيان و جلس بجانبها و هو يحاول فحصها، وجدها لم تغمض عيناها بعد فحاول إزالة الدماء التي تغطي وجهها بيده.
رحيم: متغمضيش عينك.
ابتسمت بيان بالرغم من تلك الآلام التي تغزو قلبها و رأسها و حاولت التحدث.
بيان: و لو غمضتها!
رحيم: ده وقت هزار!؟
بيان: حتى مستكتر عليا الفرحة و أنا احتمال أموت!
رحيم: بطلي تقولي كلام مش قده.
طلب رحيم من شحاته بعض المناديل و قام بإزالة الدماء و هو ينظر لوجه بيان المبتسم، أغمضت عيناها فقلق رحيم و صاح باسمها.
بيان: امممممم؟
رحيم: مغمضة عينك ليه؟
بيان: بريحها شوية.
تنهد رحيم و هبط من السيارة عندما وجد شحاته قد توقف أمام إحدى المستشفيات العامة، تم نقل بيان للطواريء سريعا لمعالجة الأمر بأقصى وقت.
جلس رحيم أمام غرفتها و بجانبه شحاته الذي كان يحاول التحدث حتى استطاع.
شحاته: أسف.
نظر له رحيم ثم عاد بنظره لغرفة بيان الذي خرج منها الطبيب للتو.
نهض رحيم و تقدم منه، فأردف الطبيب قائلا: - يجب عليها البقاء هنا لفترة.
رحيم: لما؟
- يبدو كأنها سقطت من مكان مرتفع، لقد تضرر جسدها.
رحيم: هل السفر خطر؟
- و لما السفر؟
رحيم: لتعاود ديارها.
- حسنا بعد يومان من الممكن.
غادر الطبيب، بينما ظل رحيم يفكر في سلمى و هي تلفظ أنفاسها الأخيرة قبل رحيلها و عاد بذاكرته عندما رأى بيان بوجهها الذي كان يمتليء بالدماء.
نظر لشحاته الذي غفى بمكانه ثم تقدم من غرفة بيان التي ترقد على السرير مريضة لا تعلم بما يحدث من حولها فقد أعطوها مهديء لتستطيع النوم فالآمها كانت قوية.
ظل بجانبها حتى استيقظت و نظرت بجانبها وجدته و أغمضت عيناها مرة أخرى، لكنه نهض عندما علم باستيقاظها و اقترب منها محاوطا وجهها بيده متسائلا عن حالها.
رحيم: أنتِ كويسة؟ بخير طمنيني.
فتحت بيان عيناها ببطء و نظرت لرحيم، لمحت ذلك الخوف الذي يحتل عيناه و لأول مرة يكون ذلك الخوف من أجلها هي.
ابتسمت بخفوت و رفعت يدها حيث وجنته و قربته منها تحدثت بصوت منهك و متعب.
بيان: خايف؟
شعر بالضعف و أعطاها ظهره، بينما بيان أكملت حديثها.
بيان: ضيعت كتير من عمرنا يا رحيم و دلوقتي فات الآوان.
بيان: عايزة أشوف ملاك.
رحيم: مع حسام.
بيان: هخرج امتى؟
رحيم: هتباتي الليلة و من بكرة هترجعي مصر.
نهضت بفزع حينها اجتاحها الألم فصرخت، اقترب رحيم منها سريعا و ساعدها على النوم بطريقة مريحة و استمع لها و هي تخبره بأنها لا تريد أن ترحل بدون مالك و ملاك معا.
مرت عدة أيام، كان الجميع يشعر بالحزن على فقدان سلمى و إصابة بيان و عدم العثور على مالك بعد؛ بينما بيان كانت تشعر بحزن رحيم الذي يملؤ قلبه لم تعلم ما سببه بعد و لكن اليوم هو موعد رحيلها من تلك المشفى اللعينة التي أُجبرت أن تظل بها.
كانت تخرج بيان برفقة رحيم و تستند عليه.
مينا: حمدلله على سلامتك.
بيان: الله يسلمك.
فتح مينا باب السيارة لكلا من بيان و رحيم الذي جلس بجانبها، بينما مينا قاد السيارة نحو المنزل و هبط كلاهما.
سلم الجميع على بيان، بينما هي كانت تلتفتت يمينا و يسارا على أمل أن ترى ملاك حتى وجدتها تجري على الدرجات و هي تهتف باسمها بصوت مرتفع.
جرت نحوها بيان سريعا و جذبتها لأحضانها باشتياق جارف و دموع تبلل وجنتيها و ألم لم تعد تشعر به بعد رؤيتها لابنتها.
ابتعدت عنها بيان سريعا و هي تتفحص ملامحها و إن كانت سليمة، قبّلتها بيان عدة مرات بحب و حنان أمومي .
بيان: حبيبة ماما وحشتيني أوي، طمنيني عليكِ.
جذبتها بيان مرة أخرى لأحضانها و هي تحمد ربها بأنها قد عادت لها سليمة و تتمنى أن تجد ابنها مالك.
ظلت بيان مع ملاك طيلة اليوم حتى غفت بجانبها، صعد رحيم بعد أن تحدث للجميع عما سيحدث الفترة القادمة و دلف للغرفة قام بتغطيتها و تركها ليبدل ثيابه و جلس بجانبهما على السرير و هو يتفحص ملامحهما بالأخص بيان يشعر بأن موعد رحيله قد اقترب.
نهض و هو يشعر بشيء يحيط رئتيه يمنعه من التنفس بشكل صحيح و منتظم.
في الصباح الباكر،،
استيقظت بيان على ضجة بالغرفة، وجدت بيان ملاك تساعد أبيها في تحضير الحقيبة الخاصة بها فاستغربت و نهضت سريعا نحوه.
بالأسفل،،
استطاع شحاته أن يعلم بمكان ذلك الرجل الذين يبحثون عنه، كان الجميع يتجهز فعندما علم شحاته بالمكان ذهب أدم لفحص المكان و الاستعلام عن كل شيء و علموا بخطورة الأمر و خطورة المنظمة التي تخطف الأطفال للتجارة بهم و أعضائهم و كل ما يمتلكوه.
علموا بأن المنظمة تمتد فروعها بكل مكان خارج البلاد و بداخلها، يحيط الخطر بكل البلدان.
تجهز الجميع لمواجهة الموت بلا خوف لأول مرة، فتلك المهمة قعد علمتهم الكثير و زرعت بداخل قلوبهم الشجاعة و الحب.
الكثير منا تنقصه بعض الأشياء، نحن خُلقنا لنكمل ذلك النقص لنشفي جروح القلب؛ فنحن خلقنا لنكون بجانب بعضنا الأخر لم نخلق للأذية.
نظروا جميعا لصورة سلمى التي قاموا بوضعها على الحائط؛ ليتذكروها، فالبرغم من عجرفتها الزائدة ألا و أنها كانت مخلصة.
كانت تجلس نور خائفة من القادم و على أخيها الذي يذهب للموت بنفسه كما استخدمت نجدت ذلك التعبير من قبل خوفا عليه و لكن تلك الحقيقة فما يفعله رحيم مجازفة كبيرة بكل الأرواح.
تقدم عمر من نور و وقف أمامها.
عمر: خلي بالك من نفسك أنتِ و جيسي.
هزت نور رأسها بإيجاب و نظرت للأرض بتوتر من نظرات عمر المخترقة لها، غادر عمر سريعا و هو يدعو ربه أن يعود.
بالأعلى،،
كانت تتشاجر بيان مع رحيم بسبب إصراراه على عودتها هي و كلا من جيسي و نور.
بيان: احنا كملنا الطريق ده مع بعض و هننهيه مع بعض.
رحيم: مبدأتهوش معاكِ أنتِ اقتحمتي الموضوع بجنانك و تفكيرك الغبي ده.
أشارت على نفسها بعدم استعياب.
بيان: أنا تفكيري غبي يا رحيم!!
نظر لها رحيم ثم لملاك التي تشعر بالقلق، جذبها رحيم له بدون تفكير و قبّل عنقها.
شعرت بيان بالقلق على رحيم فتحدثت بصوت منخفض لا يسمعه سواهم.
بيان: هيحصل إيه!
رحيم: مفيش و مش هتحصل حاجة، حرام لما أحضن مراتي!
اقترب رحيم من ملاك و جذبها لأحضانه، بينما بيان ظلت واقفة غير مستوعبة لتصرفات رحيم التي توحي بعدم لقائها به مرة أخرى.
رحيم: هوصلكم المطار قبل ما نمشي.
هبط رحيم لأسفل و خلفه بيان و هي تحمل ملاك ابنتها بعد أن أبدلوا ثيابهم كلاهما.
نهضت نور و اقتربت من رحيم الذي ابتعد عنها سريعا و هو يحاول ألا يضعف أو ينفعل عليها، اقتربت منه جيسي و هي تتحدث بالانجليزية حتى يفهمها الجميع.
جيسي: هل يمكنك مسامحتها من أجلي، سيدي؟
جيسي: نحن مجبرون على فعل تلك الأشياء، ربما والدك لم يبحث جيدا مثلك.
جيسي: هلكان استطاع العثور عليها مثلما حصلت على ابنتك، لقد فعلت الكثير من أجل ابنتك و أنت الآن تفعل المستحيل لعودة ابنك.
جيسي: أعتقد أن والدها لم يفعل هذا، كانت بانتظاره و انتظارك حتى تملك منها اليأس و الألم.
جيسي: سيدي، سامحها فليس وحدها المذنبة، لا أحد منا يتمنى أن يكون سيئا و مذنبا لتلك الدرجة نحن أُجبرنا.
حسنا حديثها صحيح، لا أحد منا وُلِد سيئا و لا أحد يريد أن يبقى سيئا منبوذ من الأخرين شعر رحيم بالحيرة فالتفت لبيان التي ابتسمت له لتحمسه، عاد رحيم بنظره لنور التي تبكي بصمت اقترب منها رحيم سريعا و احتضنها بحب أخوي.
بكت نور بأحضان رحيم حتى حان موعد الرحيل فالطائرة على وشك الإقلاع، غادر الجميع نحو المطار فأعطى رحيم التذاكر لبيان و قبّل ملاك و احتضن كلا من جيسي و نور، التفت لينظر لبيان وجدها قد حملت ابنتها و ذهبت نحو المطار بخطوات مترددة فغادر سريعا مع البقية.
اقتربت كلا من جيسي و نور من بيان و تسائلوا عن مغادرتها، نظرت بيان لملاك ابنتها التي تحتضنها ثم نظرت لهم.
بيان: لأن الفراق مؤلم أوي.
أُعلنت رحلتهم، صعد الجميع على متن الطائرة و كانت نور مشتاقة للعودة إلى ديارها بينما ملاك تفتقد أخيها مالك و جيسي كانت تتمنى لو تلتقي بعائلتها.
عند الأخرون،،
دلفوا جميعا بسيارتهم و اقتحموا المكان و قاموا بإطلاق النيران على غفلة مما أدى إلى سقوط الكثير، اختبيء الجميع ليتفادوا الرصاص.
وصل الخبر لرئيسهم و الذي يُدعى فيكتور، هو الزعيم بعد أن قام بقتل رئيسه و استلم هو العمل و قام بتوسيع الأعمال الغير قانونية، و ربما لم يترك شيئا يخالف القانون و لم يفعله.
فيكتور: انقل الأطفال للشاحنة.
قام بعض حراسه بنقل الأطفال من الغرف المخصصة لهم للنجاة بهم.
جذب فيكتور مالك و الذي اعتبره ابنه.
فيكتور: عايزك تقف هنا تصوب على أي شخص غريب، مفهوم؟
هز مالك رأسه ببطء و صمت، بينما فيكتور قد غادر و نظر مالك للأسفل حيث وجد رجال فيكتور و بعض الأشخاص الأخرون و هم رجال أدم الذي قد سقط نصفهم.
دياب: هنهجم امتى؟
رحيم: في النص، يكونوا خلصوا طاقتهم و احنا نبدأ.
أدم: و لكن رجالتي بتقع يا رحيم.
نهض رحيم و قام بقتل شخصين كانوا يصوبون نحو مينا، فظل مينا بظهر رحيم و يتحركان سويا.
لقد مر وقت طويل، اختبيء الجميع و اشتعلت النيران ببعض الأماكن و كان فيكتور يطلب الدعم من أصدقائه و مازال هناك أطفال لم تُنقل بعد للحدود.
شعر رحيم بالقلق فقد رأى شاحنة تخرج من المكان فتقدم حيث الشاحنات و أشار لمينا الذي قام بالتصفير فالتفت له الحراس و قام بقتله بسلاحه الدي يحمله، بينما رحيم قام بإفراغ عجلات بعض السيارات حتى لا يمكنهم الهروب بالأطفال.
طلب رحيم من عمر أن يظل هنا يراقب الأمور حتى يرى مالك ابنه.
كان نادل يشعر بالتعب من جرحه القديم و لكنه كان يقاوم بشدة حتى سقط أرضا و الطلقات تخترق جسده عدة مرات، صرخ دياب باسمه و جرى نحوه يمنع جسده من السقوط أرضا منهزما و كاد أن يُصاب دياب و لكن حسام قام بحمايته و جذبه بعيدا عن نادل الذي سقط أرضا تخرج الدماء منه بقوة.
دياب: مات!!!
حسام: اهدأ يا دياب لازم نكمل اهدأ.
قام كلا من حسام و دياب بسحب جسد نادل بعيدا عن الضربات و الأسلحة.
كاد أن يضرب أحدهم رحيم حتى تقدم شحاته ممسكا بمضرب بيده و ضربه بقوة على رأسه حتى سقط أرضا، فابتسم شحاته لرحيم و جذبه رحيم بعيدا عن الطلقات التي تندفع نحوهم بلا نهاية.
جلسوا جميعا أرضا يحاولون الاختباء فقد نفذت طلقاتهم و سقطت جميع حراس أدم أرضا، جلس الجميع ينظرون لرحيم الذي يحاول إنقاذ الموقف و نهض أمام رجال فيكتور الذين صوبوا نحوه.
تحدث رحيم بالروسية و صوت مرتفع حتى يسمعه فيكتور، نظر له مالك بصدمة و تراجع للخلف.
رحيم: حسنا يكفي قتال، سأطلب طلبا واحدا و أغادر مع فريقي.
نظر أحد رجال فيكتور لرحيم و حثه على أن يكمل حديثه، فأكمل رحيم.
رحيم: ابني لديكم، أريده لكي أذهب.
خرج له فيكتور و نظر له بسخرية، و تفحصه من أسفل لأعلى و أشار بسبابته على رجاله.
فيكتور: أنت وحدك يمكنني التخلص عليك الآن بإشارة يدي.
فيكتور: لست مضطرا على تنفيذ طلبك.
فيكتور: و لم تعد لديك فرصة العيش على الحياة، فقد تجرأت و حاربت فيكتور الذي حارب الجميع من أجل ذلك المنصب الذي انا عليه الآن لن أتردد لحظة في قتلك، أيها الحثالة.
رفع فيكتور يده الممسكة بسلاحه و صوب نحو رحيم الذي نظر له بقوة كعادته، فهو كان يعلم بأن نهايته ربما اليوم؛ ولكن للقدر رأي أخر و كذلك بيان التي دلفت سريعا بسيارة و حجبت الرؤية بين رجال فيكتور و رحيم.
صوب الجميع نحو السيارة حتى نفذت أسلحتهم، أوقفت بيان السيارة و نظرت لرحيم الذي كان متفاجئا من وجودها و ألقت عليه عدة أسلحة و جرت نحوه و جذبته للأرض و معها بقية الأسلحة الذين بحاجتها.
دياب: واضح إني كنت غلطان.
جذب دياب أحد الاسلحة و صوب نحو رجال فيكتور، بينما رحيم جذب بيان خلف إحدى السيارات و نظر لها بغيظ.
رحيم: خير مستعجلة على موتي.
عقدت بيان حاجبيها و نهضت و هي تطرد الغبار من على ثيابها و نظرت لرحيم.
بيان: علفكرة ممكن نأجل الخناقة دلوقتي و نحاول نخلص عليهم قبل ما يخلصوا علينا و ساعتها هرتاح أخيرا مش هشوفك و أنت بتزعق تاني.
تركته بيان و جذبت أحد الأسلحة لتقف خلفهم لحمايتهم، بالرغم من أنها لا تستطع استخدامه جيدا و لكنها ستحاول.
نظرت بيان لملاك النائمة بجانبها و نظرت للمضيفة التي تعطي التعليمات للركاب، فنهضت سريعا و هي تستغل أخر فرصة لديها.
- لا يمكنك الرحيل الآن نحن على وشك الإقلاع.
بيان: لم نقلع بعد لذلك من حقي أن أغادر الطائرة الآن.
نور: بيان بتعملي ايه؟
بيان: خلي بالك من ملاك.
أزاحت بيان المضيفة و استطاعت مغادرة الطائرة قبل الإقلاع و حاولت التواصل بأحدهم عدة مرات حتى أجاب عليها شحاته.
بيان: أنتوا فين؟
شحاته: بنموت.
جرت بيان سريعا لتستقل أحد سيارات الأجرة.
بيان: قولى المكان بسرعة.
شحاته: شكل الحرب بتتقلب علينا.
بيان: مش مهم دلوقتي يا شحاته، بلغني بالمكان.
شحاته: طيب.
ذهبت بيان للمنزل سريعا و استطاعت أن تحصل على عدة أسلحة و ذهبت حيث أخبرها شحاته.
كان الجميع يقاتل بكل قوته، كادت أن ينقلب الموضوع لصالح رحيم و لكن أحدهم وقف خلف بيان و كاد أن يصيبها لولا تلك الرصاصة التي انطلقت من سلاح أدم.
التفتت بيان سريعا بفزع و نظرت للرجل كيف تخرج الدماء منه و تصعد روحه للأعلى.
بيان: اهدئي مش مهم، بيحصل أكتر من كدة ركزي.
عادت بيان لموقعها مرة أخرى، نظرت لرحيم الذي أُصيب بكتفه بإحدى الأسلحة البيضاء من قِبل أحدهم فأطلقت النيران سريعا نحو الذي حاول قتله و جرت نحوه و هي قلقة عليه.
بيان: أنت كويس؟
اسندته بيان و ذهبت به لمكان أمن و حاولت إيقاف تلك الدماء بيدها أو إخراج تلك السكين، فنظرت له بفزع و توتر.
أتى لهم مينا الذي جذب السكين بقوة و حاولت بيان إيقاف الدماء و لكنها لم تستطع، فقامت بقطع جزء كبير من تي شيرت رحيم و قامت بإيقاف الدماء مؤقتا.
كان يشعر رحيم بالتعب فقد قاتل الكثير، فسعل بشدة نظرت له بيان عندما وجدته يتحدث بأسف.
رحيم: اعذريني لو مقدرتش أنقذ ابنك.
أحاطت بيان بوجه رحيم و تحدثت بقلب يملؤه اليقين بالله و الثقة برحيم.
بيان: ربنا مش هيخذلنا أبدا، و كمان أنا واثقة فيك يا رحيم و متأكدة أنك هترجع مالك لحضني تاني.
عند البقية،،
كانوا يحاولون الصمود، و قام شحاته بإلقاء عدة قنابل عليهما و لكنهم لم ينهاروا جميعا فكان فيكتور يمتلك العديد من الرجال.
أُصيب مينا بذراعه فسقط بجانب رحيم و بيان التي جرت نحوه سريعا بقلق و ساعدها رحيم في نقله لمكان أمن لحمايته و عدم إصابته مرة أخرى.
كان عمر يراقب جميع الشحنات و لكنه لم يرى مالك بحوزتهم فقام بمحادثة الشرطة لإنقاذ بقية الأطفال المتجهون نحو الحدود لتهريبهم.
عاد عمر معهم و حاول إنقاذ الموقف و جذب مينا للخارج و ساعده دياب في ذلك فكان يقف بظهرهم لحمايتهم.
فيكتور: ماذا تعمل عندك!!!
نظر له مالك بفزع و سقط أرضا من منظره المهلك للأعصاب.
فيكتور: مش قولتلك أقتلهم!
جذبه فيكتور و جذب منه السلاح و حاول قتل بيان التي كانت تحاول تختبيء برحيم الذي يؤلمه جرحه بقوة.
حاول فيكتور قتلها و لكن مالك صرخ باسمها، فنظر له فيكتور و تسائل عن الأمر.
مالك: إنها أمي، لا تأذيها أرجوك.
ابتسم فيكتور بخبث و جذب مالك معه و طلب من رجاله التوقف عن الضربات.
نظر رحيم نحوه فوجده ممسكا بمالك فعاد بنظره لبيان التي نظرت باشتياق و قلق نحو مالك.
فيكتور: إن لم تستسلم لي الآن، سأقتله.
نظر حسام له و جرى نحوه سريعا، بسرعة لم يتداركها فيكتور للدفاع و جذب حسام مالك و جرى بعيدا و لكنه أُصيب أثناء هروبه فقام دياب بالتصويب نحو رجال فيكتور بقوة و غضب.
دلف عمر للمكان لمساعدتهم بعدما نقل مينا السيارة وجد حسام يحاوط مالك بجسده حتى لا يُصاب فجرى نحوه سريعا على أمل إنقاذه.
عمر: ساعدني يا حسام انقلك.
حسام: خد الولد لمكان أمن و اهرب.
حسام: يلا.
مالك: عمو انت كويس.
أخرج حسام ورقة بيضاء وضعها بيد عمر و أخرج كلماته الأخيرة باسم رحيم، ثم أغمض عيناه مستسلما.
بكى عمر بجانبه و لكنه تدارك موقفه سريعا و أخذ مالك نحو السياره.
رحيم: دِ فرصتنا الوحيدة للهروب معانا مالك.
كان رحيم حزينا للغاية على من فقدهم و كان يحاول تدارك الموقف سريعا حتى يمكنه إنقاذ البقية.
نهض رحيم سريعا و بجانبه بيان، حاول كلا من شحاته و دياب الخروج من المكان بعد أن قام شحاته بتفجير مكان تواجد رجال فيكتور أجمعهم و للأسف كان من ضمنهم أدم.
كان يستند رحيم على بيان ليخرج قبل حدوث أي شيء أخر، و لكنه تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.
ظهر فيكتور من خلف كلا من بيان و رحيم مصوبا اتجاه بيان التي شعرت بذلك و التفتت سريعا.
أطلق النيران نحو بيان تزامنا مع الوقت الذي أخرج دياب سلاحه و أطلق النيران نحو فيكتور، ليسقطا الاثنان أرضا تنساب منهما الدماء.
جذبها رحيم نحوه غير مستوعبا لما يحدث، ابتسمت بيان بألم، بالرغم من تلك الدماء التي تحيط وجهها و ثيابها؛ فلأول مرة ترى خوفه عليها.
تراخت يدها بعيدا عنه و سقطت أرضا بجانبها و أغمضت عيناها معلنة نهاية ذلك الألم المؤلم الذي يجتاح قلبها.
كان يجلس أرضا ينظر إليها بين يداه تنزف دماءً، سقطت الدموع على وجنتيه فهو لا يريد هذا هو يريدها بجانبه دومًا لتسانده، لتظل تتحمله فلا أحد يستطيع فهمه غيرها فلقد تعلم الحب على يداها و بين أضلعها.
لا يمكن أن تنتهى علاقتنا إلى هذا الحد لا يمكن، لقد أقسمت أن أحافظ عليكِ لأخر نفس لا يمكنني العودة بدونك عزيزتي.
أريد إخبارك إنني أحبك و بشدة لربما أتت متأخرة و لكنني دومًا كنت أحبك.
رواية حملة برعاية الحب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلسبيل
شعر بيد تداعب وجهه فأبعد وجهه للجهة الأخرى ليكمل نومه، و لكنه وجد من تقوم بإزاحته من السرير.
نهض رحيم وهو يشعر بالغضب، واعتدل في جلسته ينظر لملاكه المزعج.
رحيم: حابة تزعجيني كل يوم كدة يا ملاك؟
ملاك: النهاردة أول يوم في المدرسة يا سي رحيم، وجنابك مش مديني أي اهتمام، وعلى فكرة الاهتمام مبيطلبش.
رحيم: بجد! طب تعالي هنا.
جذب رحيم ملاك لأحضانه يقوم بإضحاكها حتى تعالى صوتها، ودلف مالك لغرفة أبيه يشعر بالغيظ.
مالك: كدة هنتأخر على المدرسة علفكرة.
نهض رحيم يجذب مالك من ثيابه، وحمل ملاك على إحدى كتفيه، ودلف للمرحاض. غسل الجميع أسنانه وقاموا بغسل وجوههم.
ذهبت ملاك لغرفتها لتبدل ثيابها، وكذلك مالك، بينما رحيم ذهب للمطبخ يعد الفطور.
رحيم: يلا يا شباب عشان الفطار.
ملاك: مش ملاحظ إني بنت!
رحيم: بنت مين يا بت، ده أنتِ أرجل من كل ولاد دفعتك.
شهقت ملاك بصدمة وهي تشير على نفسها.
ملاك: أنا مش بنت يا بابا.
مالك: سيبك منها يا رحيم، الأكل تحفة.
فُتِح الباب ودلفت فيروز للداخل وهي تنظر لرحيم وملاك ومالك.
فيروز: صباح الخير.
رحيم: صباح النور يا فيروز.
فيروز: اتفضل حضرتك البس وأنا هجهز اللانش بوكس بتاعهم.
رحيم: تمام.
دلف رحيم سريعاً ليبدل ثيابه ويذهب لعمله، قبل أن يخرج ألقى نظرة على صورة زوجته بيان فابتسم بتلقائية، واقترب من الصور ينظر كيف تضحك ببراءة وحب يشع من عينيها.
ملاك: بابا يلا عشان الباص تحت.
رحيم: طيب يا ملاك.
غادر رحيم غرفته وحمل حقيبة ملاك وذهب حيثما فيروز وتحدث لها.
رحيم: فيروز جهزي غداء كويس عشان سيادة الوزير وسيادة اللواء جايين زيارة النهاردة.
فيروز: تمام يا رحيم.
غادر كلا من رحيم وأبنائه واستقلوا المصعد. تحدثت ملاك وهي تغمز لأبيها.
ملاك: مش بتفكر تتجوز يا حجوج.
لم يتلفت لها رحيم وغادر المصعد، وكذلك ابنه الذي لم يقل عن وسامة أبيه وهدوئه.
رحيم: خلوا بالكوا من نفسكوا يلا.
استقلوا الأتوبيس الخاص بمدرستهم، بينما استقل رحيم سيارته وذهب لمبنى عمله.
رحيم: أدم ابعتلي ملف قضية رقم 314.
أدم: بدأنا أوامر.
لم ينظر له رحيم ودلف لمكتبه، وذهب خلفه أدم وهو يحمل الملف الذي طلبه رحيم.
أدم: اتفضل يا فندم، يا رب نكون عند حسن ظن جنابك.
ابتسم رحيم ونظر للملف وأشار لأدم أن يجلس.
أدم: شوف رغم أنه عدى أربع سنين ولكن برضو سبحان الله بكرهك.
رحيم: ليه يا حبيبي وهو حد قالك إنه ناوي اتجوزك، فالمسألة محتاجة قبول!!
أدم: يا أخي أنت جبروت، بكرهك.
رحيم: والنبي حبني والنبي حبني يا أدم.
نظر له أدم باشمئزاز وغادر الغرفة. ضحك رحيم بقوة على أدم الذي قام بإنهاء خلافهم منذ أربع سنوات. امتدت يد رحيم نحو الملف الذي بجانبه، فلمح صورة بيان التي يضعها على مكتبه وفي المنزل لكي يتذكرها دوماً.
أغمض رحيم عينيه وأرجع رأسه للخلف وهو يشعر بإنهاك لروحه.
صرخ رحيم بقوة وأعين حمراء تمتليء بالدموع. دلف عمر سريعاً وحاول أخذ بيان من رحيم ولكنّه رفض وأبى.
عمر: لو عايزنا نلحقها، لو عايزنا نلحقها يا رحيم.
نهض رحيم من موضعه سريعاً وهو لا يقوى على العمل أو العيش بحياة طبيعية منذ خمس سنوات.
لملم رحيم أشيائه وغادر المبنى، ولكنّه توقف عندما استمع لنداء عمر.
عمر: إيه يا باشا ما صدقت تخلص مني ولا إيه؟!
رحيم: وأنت مين قدك يا عمر!؟ حصلت على ترقية.
عمر: ده بفضلك يا رحيم باشا من ساعة آخر عملية.
ابتسم به رحيم وكاد أن يغادر مرة أخرى، ولكنه توقف مرة أخرى عندما استمع لنداء عمر للمرة الثانية.
رحيم: خير يا عمر؟
عمر: يا رحيم بيه كن.
رحيم: شكل الموضوع كبير خليها لما أرجع.
عمر: ترجع فين أنت لسة جاي!
غادر رحيم سريعاً واستقل سيارته نحو المشفى، وذهب نحو مكتب الطبيب المعالج.
- أهلاً أهلاً رحيم باشا.
رحيم: عايز أدخل ليها، وعايز أعرف أحوالها وإيه الجديد وليه لسة مفاقتش أنا عايز حل للموضوع ده.
- اهدأ يا رحيم باشا، الإصابة بالغة، وحصل ضرر بالأعصاب اللي في المخ، والقلب كان متضرر.
رحيم: طب عايز أشوفها.
- اتفضل، محدش مانعك.
دلف رحيم لغرفة العناية المركزة بعد أن قام بتبديل ثيابه لثياب معقمة. اقترب منها بخطوات بطيئة ثقيلة على قلبه، جلس بجانبها ممسكاً بيدها.
اقترب منها يقبّل جبينها بحب، ثم قبّل وجنتيها، وقد فرت دمعة هاربة من عيناه. أبعد رأسه عنها وقام بمسح دمعته التي سقطت على وجنتها.
كان يجري بممر المشفى بجانبها وهي ترقد على تلك النقالة غارقة بدمائها.
أدخلوها غرفة العمليات سريعاً لإخراج تلك الطلقة التي ألحقت ضرراً بالقلب.
نظر رحيم ليده الممتلئة بدمائها وجلس أرضاً يستند على الحائط بضعف. التقطت أخر أنفاسها بين أحضانه، شعر بالألم يعتصر قلبه وهو يرى دماؤها على يده لم تجف بعد.
قام برفع يده نحو قلبه وهو يحاول تهدئته، في اللحظة التي سكن قلبها عن النبض مرة أخرى؛ وكأن قلب أبيها شعر بها وبألمها. لم يعلم لما اجتاحه فكرة البكاء وقد بكى بالفعل وهو يشعر بالألم يعتصر قلبه بالرغم من بُعد المسافة.
سمر (بقلق): صلاح بيه.
جذبت سمر هاتفها وهي تحاول أن تدلك عضلة قلب صلاح وهاتفت الإسعاف وتم نقل صلاح للمشفى. في اللحظة التي قاموا بها بعملية نقل قلب، فلحسن حظ بيان قد وُجِد متبرع بتلك السهولة مقابل مبلغ مالي كبير.
عُولِج كلا من مينا وشحاته ودياب من جروحهم البسيطة، بينما اقترب كلا من مالك وملاك لأبيهم الجالس أرضاً يجاهد كي لا يبكي كالطفل الصغير التائه.
احتضنوه بحنان لم يشعر به من قبل، فهو الذي كان يمنع أن يتمتع بذلك الشعور الدافئ بحضنهم. لم يستطع كبح دموعه أكثر من ذلك، فبكى بأحضان أبنائه الذين بكوا على حال أبيهم بالرغم من قسوته عليهم.
قام كلا من مالك وملاك بإزاحة دموع أبيهم.
مالك: متزعلش يا بابا، ماما هتبقى زعلانة لما تلاقيك زعلان.
ملاك: هي فين ماما يا بابا؟ هي كويسة صح؟
تمالك رحيم نفسه وأزاح دموعه ونظر لأبنائه بقوة حتى لا يضعفوا مثله.
رحيم: ماما هتبقى كويسة يا ملاك.
مالك: بابا أنت بتحبنا؟
هز رحيم رأسه بالإيجاب و احتضن ابنه مالك وحزن على ما يشعر به. نهض رحيم ودلف للمرحاض وقام بإزالة الدماء من يده ومسح الدموع التي لم تتركه.
تنهد رحيم بألم وغادر المرحاض وانتظر أمام غرفة العمليات في انتظار أي أخبار.
بعد عدة ساعات، خرج الطبيب وهو يتنهد بعمق وشعر بأنه حقق معجزة. اقترب منه رحيم مسرعاً يتسائل عن بيان.
- هي بخير الآن، ولكنها ستظل تحت المراقبة عدة أيام.
شكر رحيم الطبيب وحمد ربه على إبقاء زوجته على قيد الحياة.
عاد رحيم بذكرياته وقبّل جبين بيان ونهض ليغادر واستقل سيارته ليعود إلى عمله.
بمكان أخر،
كان يجلس دياب يعمل على إحدى الصفقات بشركة حسام. بعد تلك المهمة المشؤومة، فقد أتى محامي حسام بعد أن علم بخبر وفاته وأخبر دياب بوصية حسام قبل سفره. كانت الوصية تنص أن في حال وفاة حسام تُنقل نصف أملاكه لأصدقائه والنصف الآخر لأعمال الخير.
تنهد دياب وهو يتذكر عندما عاد لمنزله كيف بكى على ما حدث به، فتلك المهمة قد أثرت في نفوسهم جميعاً.
شعر دياب باليتم الحقيقي في ذلك اليوم، وجد نفسه وحيداً لا أحد برفقته. رأى كم كان أنانياً وكم كان سيئاً. حزن على كل من فقدهم في تلك المهمة، كيف خُلِق الحب بداخله مرة أخرى وجعلت قلبه ينبض ويشعر بالآخرون وليس بنفسه فقط.
عاد دياب بتفكيره للواقع وقام بمراجعة الصفقات التي أمامه، فهو يريد أن يصبح كما يريد حسام وابتعد عن جميع ما كان يفعله بعد طرده من عمله.
في المساء،
كانت تجلس نجدت مع مالك تحاول التحدث إليه، ولكنّه لم يستطع تقبلها وحبها. فمالك الوحيد المتأثر بغياب بيان عن المنزل ولم يعود لطبيعته وأصبح هادئاً كأبيه.
زيدان: ملاك.
ملاك: نعم يا جدو.
زيدان: هو بابا اتأخر ليه!؟
ملاك: معرفش اتصل بيه.
فيروز: أنا كلمته وهو في الطريق.
تركهم مالك وذهب لغرفته لتأدية واجباته المنزلية. تنهدت نجدت ونظرت لزيدان.
نجدت: أكيد متأثرين بغيابها.
زيدان: إذا كنتِ أنتِ متأثرة.
نجدت: لا متقولش كدة، أنا بس صعبان عليا.
نظر زيدان لها بلامبالاة، فهي تكذب الآن. عندما علمت بما حدث لبيان شعر بالحزن يسيطر عليها، ولا ينكر فالحزن سيطر عليه أيضاً. ربما لم يشعروا بأهميتها لأنها كانت تتواجد أمامهم وتهتم بكل شيء على الإطلاق، ولكن الآن فهي غائبة منذ أكثر من خمس سنوات. لقد نضج كلا من مالك وملاك وأصبحوا بفِكر عالٍ دقيق يحتاجون أمهم بتلك الفترة الحرجة.
دلف رحيم من الباب وجرت عليه ملاك سريعاً واحتضنته. ابتسم لها رحيم وحملها ثم دلف بها للداخل وألقى التحية على كلا من نجدت وزيدان.
رحيم: فين مالك يا روحي؟
ملاك: في أوضته بيذاكر.
رحيم: طب وأنتِ مش بتذاكري ليه؟
ملاك: كنت قاعدة مع جدو وتيتة، يرضيك أسيبهم!
رحيم: لا طبعاً يا لمضة، يلا اجري ذاكري عشان بكرة الإجازة وهنروح عند ماما.
فرحت ملاك وقبّلت أبيها الذي تركها لتغادر لغرفتها لتذاكر لكي تذهب لأمها بالغد. دلف رحيم ليبدل ثيابه.
طرقت فيروز الباب ودلفت دون أن تستمع لرفض رحيم. استدار رحيم سريعاً عندما وجدها.
رحيم: اخرجي.
غادرت فيروز وهي تشعر بالخجل منه، فكانت تريد إخباره بأنها مضطرة للذهاب الآن. كانت فيروز صديقة رحيم منذ الطفولة ووافقت أن ترعى أبنائه ومكثت معه مما يقارب خمس سنوات.
خرج لها رحيم بعد أن أبدل ثيابه. بتلقائية نظرت له وتحدثت في داخلها كم يبدو جذاب بنظرها.
رحيم: خير يا فيروز؟
فيروز: هستأذن أنا ضروري لأن ماما تعبانة.
رحيم: تحبي أوصلك؟
فيروز: لا خليك بس ابقى تابعني.
رحيم: تمام.
غادرت فيروز سريعاً، وذهب رحيم لأبيه وأمه يتناولون أطراف الحديث.
نجدت: هي مراتك هتفضل في غيبوبة كدة كتير!!
رحيم: معلش أصل الفسحة عاجباها هناك، هو بمزاجها يعني!
نجدت: والله يا رحيم و بترد عليا كمان!
غادرت نجدت مع زيدان بعد فترة وعاد رحيم لأبنائه ليذاكر معهم ويساعدهم.
زيدان: هتتقبلي مرات ابنك امتى!؟
نجدت: أنا دِ طبيعتي يا زيدان، أنا طول حياتي جد مليش في الحب والدلع.
تنهد زيدان، فهي حقاً هكذا قد تربت في بيئة صعبة الطباع لا يوجد بها الحب، لذلك طباعها حادة.
زيدان: ابنك بيحبها عايزة إيه تاني!؟
نجدت: يتجوز بقاله خمس سنين لوحده ومش معاه حد يأخد باله منه، وكمان هي شكلها هتموت دِ داخلة على الخمس سنين أهو غيبوبة.
شعر زيدان بالضجر من نجدت، فهي مهما حاولت التصرف بحنان لا يمكنها، دوماً تعقد الأمور بدلاً من حلها سوى العمل.
مرت عدة أيام، فاضطر رحيم للذهاب لإحدى مهماته فترك فيروز مع أبنائه.
في المشفى،
كان يمر الطبيب على غرفة بيان وقد يأس من حالتها، فهي على تلك الحالة منذ خمس سنوات.
ولأول مرة منذ سنوات تحركت أصابعها بخمول يسيطر على أطرافها.
اقترب منها الطبيب وأخرج كشاف صغير وفحص عيناه، وجد أن عيناها تستجيب للضوء.
اقترب الطبيب وقام بفحص النبض ثم تكلم بجانب أذنها.
- مدام بيان سمعاني! مدام بيان.
حركت أصابعها مرة أخرى، يبدو أنه من الصعب فتح العينان. تشعر بالخمول بكل أعضائها وجسدها، فهي على تلك الحالة وتلك النومة منذ سنوات، سئم جسدها من الخمول.
فتحت عيناها ببطء شديد، استغرقت دقائق حتى تستطيع فتح العين بشكل صحيح.
- مدام بيان سمعاني؟
التفتت له بيان ببطء ونظرت له واكتشفت بأنه طبيب ومن الواضح أنها مشفى. حاولت استرجاع ما حدث ولكنها فشلت، حاولت مرة واثنتين وثلاث حتى استطاعت التذكر.
حاولت النهوض لم تستطع، فساعدتها الممرضة ولكن بيان شعرت بالتخدر، لا يمكنها تحريك جسدها، فتساءلت بيان عن السبب بلسان ثقيل.
بيان: إيه اللي حصل؟ فين مالك وملاك!؟
تقدم منها الطبيب وقام بفحصها ودون ملاحظاته وقام بسؤالها عدة أسئلة.
- أنتِ مين؟
بيان: بيان.
- متجوزة؟
بيان: آه.
- مين ملاك ومالك؟
بيان: ولادي يا دكتور في إيه!!
- لا مفيش حاجة اطمئنان فقط لا غير.
- أنا كنت فقدت الأمل فيكِ.
نظرت له بيان باستغراب ولم تعلق، ولكنها شهقت بصدمة عندما أخبرها الطبيب عن غيبوبتها التي استمرت لخمس أعوام.
بيان: أنت عايز تفهمني إني نايمة هنا لمدة خمس سنين!!!!
رحيم: دكتور، لما لم تستيقظ بعد فهي منذ ثلاث أيام هنا.
نظر له الطبيب وتقدم من بيان وقرأ مؤشرات المخ، وجد أن هناك أمراً ما وتفحصها.
- لا أعلم، يبدو أنها ليست على ما يرام. لقد تمت عملية التبرع بنجاح، ما الأمر الآن؟
استدعى طبيب آخر لمناقشة الأمر معه.
- هذا طبيعي، لقد نُقِل لها قلب جديد، ولا تنسى تلك الرصاصة التي اخترقت قلبها.
طلب رحيم منهما نقلها عبر طائرة خاصة بالمشفى، وبدأ رحيم في الإجراءات لنقلها إلى مصر، يريدها العودة إلى الديار.
تم نقل بيان لإحدى المستشفيات المتوفرة بمصر، كانت مشفى ذات كفاءة عالية، واكتشفوا نزيف داخلي لم يتم وقفه، فقاموا بإجراء عملية أخرى لبيان.
- استأذنك ابلغ زوجك.
بيان: لا.
بيان: متبلغش حد، متبلغش حد.
ظلت بيان بالمشفى يومان حتى استعادت عافيتها قليلاً، سمح لها الطبيب بالرحيل.
اتكأت بيان على عكاز لأن أعصاب رجليها ليست قوية لتحملها، فهي منذ سنوات لم تسير عليهما. لقد توقفت جميع أعضاء جسدها لفترة.
غادرت بيان المشفى وهي قلقة حيال أبنائها وأبيها، ذهبت لمنزل رحيم فقد اشتاقت لهم كثيراً، ولكنها تشعر بالقلق يسيطر عليها. كيف سيستقبلها رحيم؟ هل نساها؟ أو ربما لم يعد يسكن هنا؟ لا يريدها؟ تزوج بغيرها؟
طرقت باب المنزل. صُدمت عندما وجدت فيروز، تساءلت بداخلها هل تزوج بأخرى ونسيها، لتلك الدرجة!؟
حاولت إخراج صوتها، تعرفت عليها فيروز من البداية، فصورها تمليء الجدران.
بيان: منزل رحيم الرفاعي؟
فيروز: اتفضلِ.
دلفت بيان ببطء للداخل وأرجعت شعرها للخلف بتوتر وقلق من الموقف.
بيان: بعتذر بس جاية أشوف أولادي وهأخدهم وأمشي علطول، ممكن تناديهم؟
فيروز: مالك وملاك في المدرسة، اتفضلِ لغاية ما يرجعوا.
بيان: لا شكراً هأجي وقت تاني.
كادت أن تغادر بيان حتى وجدت أمامها أبنائها. تعرفت عليهم على الفور رغم كبر سنهم. احتضنتهم بحب واشتياق وبكت.
بيان: وحشتوني أوي أوي.
بيان: حبايب قلبي.
بكى مالك وفرح بشدة وظل متعلقاً بعنق بيان يبكي بفرح لعودة أمه حبيبته.
ملاك: وحشتينا أوي يا مامي.
أزاحت بيان دموع مالك وقبّلته ونظرت لملاك.
بيان: وانتوا وحشتوني أوي يا حبايب قلب مامي.
بيان: يلا نمشي.
مالك: هنروح فين؟
بيان: ده مبقاش بيتي بعد النهاردة، بابي اتجوز واحدة تانية، مينفعش أفضل هنا.
مالك: فيروز مش مرات بابي.
نظرت بيان لمالك بعدم فهم، فقص مالك عليها ما حدث فابتسمت بتلقائية.
مالك: كنا صغيرين ومفيش حد يهتم بينا، ومينفعش نفضل في بيت جدو صلاح، فبابا كان بيهتم بينا وبِكِ خلال فترة الإجازة وقدم لينا في مدرسة جديدة.
مالك: وجاب فيروز تهتم بينا على ما ترجعي لينا بالسلامة.
ملاك: شوفي يا مامي، بابا معلق صورك في كل مكان إزاي؟
نظرت بيان حولها وابتسمت بخفوت وهي ترى صورها التي التقطت من قبل تزين الجدران.
ظلت بيان مع أبنائها طيلة اليوم، ولم ترتاح لتلك التي تُدعى فيروز. شعرت بيان بالتعب مساءً.
بيان: حبايب مامي محدش يقول لبابي إني رجعت.
مالك: متقلقيش.
ملاك: هنعمله فجأة.
ابتسمت بيان لأبنائها ونظرت للساعة وجعلت أبنائها يناموا لكي يستيقظوا صباحاً للمدرسة.
فيروز: هستأذن أنا.
بيان: متبلغييش رحيم.
فيروز: تمام عن إذنك.
دلفت بيان بخطى بطيئة وهي تتكئ على العكاز ودلفت لغرفتها لتبدل ثيابها وتنعَم بحمام دافئ يريح أعصابها.
صعدت بيان على سريرها لتنام وجدت بجانب السرير صورتها، فابتسمت بحب.
هل حقاً رحيم أصبح يعرف معنى الحب بعد تلك التجربة التي مر بها؟ شعر مرات عديدة بفقداني لما، لتلك المرة تبدل هكذا؟ تلك المهمة، التجربة، الحملة أو أياً كان اسم ذلك الشيء الذي حدث لهم فقد غير حيات الكثير، غير فِكر الكثير.
ربما كلا من شارك في تلك الحملة أعاد التفكير مرة أخرى مع نفسه، لما هو على قيد الحياة؟؛ هل ليضيع وقته في أشياء تافهة محرمة كـدياب، أو كالذي عاش دوماً وحيداً ولكنّه شعر بالسعادة عندما توفى بجانب أصدقائه ودفاعاً عن ابن صديقه كـحسام، أو كذلك الذي عاش طيلة حياته مطارد من قِبل الكثير تاركاً أمه تواجه تلك المشاكل بمفردها وبالرغم من ذلك تفتخر به كـشحاته، أو كتلك الفتاة التي ظلت طيلة حياتها تتعلق بما يؤذيها كحبها لرحيم وانتهت حياتها في لحظة دون أن تقدم شيئاً لنفسها.
ربما نحن نظل على قيد الحياة للاستقرار، من منا لم يبحث عن الاستقرار!؟
ماذا أفاد عندما توُفِّيَت "بيان"، وحينها فقط اعترف "رحيم" بحبه لها، لِما دوماً ننتظر أن نتذوق طعم الفقدان؛ لنظهر مشاعرنا الحقيقية، التي نخفيها داخل أعماق قلوبنا، تلك المشاعر المخفية لا تؤذي الآخرين فقط، بل تؤذي صاحبها أيضاً.
لا أفهم لمَ تلك طبيعتنا كبشر نبخل على أنفسنا وعلى الآخرين بالمشاعر! هل تشعرون بلذة عند فقدانكم لأحدكم دون إخباره بمدى حبكم له؟
لا أعتقد ذلك، تلك ليست فطرتنا.
كل ما في الأمر يا عزيزي، أريد أن تغير فِكرك، نحن لم نُخلق دون قلب وعقل يميز تلك المشاعر التي تسيطر على كيان أرواحنا لكي لا نستخدمها، نحن وُلِدنا لنسعى ونسعد.
لا تكن كما صنعتك الظروف، كن أنت كما تحب أن تكون.
ليل.
أغمضت عيناها وغفت بعمق شديد، بينما رحيم قد عاد تلك الليلة من مهمته ودلف لغرفة أبنائه يطمئن عليهم ودلف لغرفته يرمي بجسده على السرير، ولكنّه شعر بأحدهم، فنظر باتجاه بيان ظناً منها أنها فيروز فغضب كثيراً ونهض ليوقظها.
انتفضت بيان وأشعلت الأضواء حتى وجدته رحيم، فهدأت قليلاً، بينما رحيم لم يهدأ، تعالت ضربات قلبه بقوة وانفعال.
اقترب منها يتلمس وجهها ببطء كأنه لأول مرة يرى، تأكد أنها ليست بحلم، فاحتضنها بشوق جارف وحنان لم تشعر به بيان من قبل.
أحاطته بيان لكنها لم تضاهي قوة رحيم الذي جذبها لتجلس بين أحضانه ينظر لها وكأنها نجمة في السماء وحده من حصل عليها، خجلت بيان من طريقة رحيم ونظراته لها فأغمضت عينيها، بينما هو قبّل جبينها ببطء.
أغمض رحيم عينيه وجذبها لتنام بجواره وأردف بهمس.
رحيم: مش عايز حاجة تاني غيرك.
نظرت له بيان باندهاش ووجدته يحتضنها بتملك وأغمض عينيه، فاستمتعت بتلك اللحظة وغفت هي الأخرى، ولكن كان كابوسها سيء للغاية فاستيقظت بفزع وجذبت كوب مياه من جانبها ارتشفت منه القليل.
نهض رحيم بكسل وجذب بيان له.
رحيم: مالك؟
بيان: عايزة أطمن على بابا عايزة أكلمه يا رحيم.
نهضت بيان وهي تجذب هاتف رحيم تحاول الاتصال بأبيها، فهي لا تعلم أين هاتفها وهذا ليس بالوقت المناسب.
بيان (بقلق): مش بيرد عليا ولا حتى سمر بترد.
بيان (بقلق): ليكون حصله حاجة.
نهض رحيم وفتح خزانة الملابس وجذب صندوقاً ووضعه بيد بيان التي لم تفهم ما معناه، ولكنها فتحته وأمسكت أول جواب بداخله.
"ابنتي الحبيبة بيان، طال الغياب وتعب قلبي معه. أشعر بقرب وقتي، فل طالما أردت إخبارك بأنني أفتقدك؛ لأنني أحبك بشدة. لا تنسيني ابنتي".
سقط الصندوق من يدها ونظرت لرحيم بدموع وأطلقت صرخة قوية باسم أبيها هزت أركان الغرفة، فهي لم تفقد أي شخص، فقدت أباها سندها المأوى التي تهرب له من العالم.
سقطت أرضاً كأحلامها بلقائه واحتضانه لها واطمئنانه. جذبها رحيم لأحضانه وهي تبكي بقوة، لم تستطع رؤيته، ولكن من المؤكد كان مجهداً ينتظر لقائها يتمنى لو أن تصيب الرصاصة قلبه هو وليس قلبها.
لم تتحدث إلى أحد، لم تتحرك من مكانها، سقطت مغشياً عليها مرتين، تحتجز نفسها بغرفتها مع جوابات أبيها التي تهز وجدانها، كم تشعر بالألم والعجز لعدم تواجدها مع أبيها فترة تعبه، فعانى قليلاً قبل وفاته، ولكنّه كان يأتي لها كل يوم يتحدث معها ويكتب لها ذكرياتهم سويا.
دلف رحيم الغرفة وجلس أمامها ممسكاً بيدها.
رحيم: مش كفاية بُعد يا حبيبتي.
نظرت له بتفاجيء. نعم، وجدت أباها يخبرها بجواباته بتغير رحيم، ولكن إلى تلك الدرجة كان يخجل يقول مثل تلك الكلمات لها.
رحيم: وكمان أنا موجود ومالك وملاك موجودين، وهو أكيد هيبقى مبسوط، ده زمانه مع طنط ومبسوط إنه خلص من خناقنا اللي مبيخلصش.
بيان: تفتكر بابا يتساهل أنه يموت وأنا مش جمبه!؟
بكت بيان فاحتضنت رحيم الذي تفهم وضعها وحاول أن ينسيها كل شيء بكلماته المعسولة التي اكتسبها مؤخراً من أبيها قبل وفاته حتى يستطيع التعامل معها.
بمكان أخر،
كان يهاتف شحاته دياب ويخبره عن موعد قدومه.
دياب: خلاص يا شيخنا عرفت.
شحاته: بتستقل بقدراتي!
دياب: يا عم ما تخلص بقى في شغل واقف بسببك.
شحاته: كله إلا رضاء الحاجة.
نظر شحاته لأمه التي تطوف حول الكعبة سعيدة لأن ابنها حقق لها أمنيتها بأن تحج في بيت الله من فلوس قد اكتسبها من عمل شريف.
فقد عمل شحاته مع دياب ونقل أمه لمنزل بمكان راقٍ على عكس المكان العشوائي التي كانت تمكث به.
بمكان أخر،
كانت تجلس تدرس وبجانبها ابنها الصغير يبكي بقوة لأنه سقط وجُرِح. جرت عليه سريعاً نور وهي قلقة وقامت بتفحصه وحاول مداعبته حتى يكف عن البكاء.
نور: حبيب ماما خلاص بقى يا حبيبي.
عمر: مالك يا نور؟
نور: رحيم مش عايز يسكت.
تقدم عمر من رحيم الصغير وقام بمداعبته وإسكانه، فكان عمر يحب رحيم الصغير كثيراً، وأيضاً بات يعترف لنفسه أنه أصبح يحب نور كزوجة منذ فترة. فهو قد تزوجها بعد أن رفضها كلا من زيدان ونجدت، وقام بتسمية الطفل على اسمه. فمنذ أول لقاء له مع نور قد جُذِب اتجاهه، ولكنّه لم يبين لأحد مشاعره إلى الآن، يساعدها على التعلم والحصول على شهادة.
نور: شكراً.
عمر: نور كنت حابب أتكلم معاكِ في نقطة.
نور: اتفضل؟
عمر: مش عايز كلمة شكراً دِ في قاموسك، ده أنا لو بوست رحيم بتقوليلي شكراً، ده إيه ده!!!
تركها عمر وهو يضحك عليها، بينما هي ابتسمت بخفوت وخجل، فهي تريد أن تشكره كل يوم وكل دقيقة وكل ثانية ولحظة، فهو أنقذها وأنقذ ابنها من الهلاك.
بمكان أخر،
كانت تجلس بيان بجوار رحيم وهو يباشر أعماله وهي تقرأ إحدى جوابات أبيها وتبتسم تارة وتبكي تارة حتى انتهت من قراءة واحد منهم.
تقدمت بيان من رحيم الذي جذبها له فاستغربت منه، لم تعتاد عليه كذلك. أكمل رحيم ما يفعله على اللاب فتحدثت بيان معه فانتبه لها.
بيان: أنت سايب اللي اسمها فيروز دِ بتعمل إيه هنا!؟
رحيم: اممم، غيرانة!
بيان: لا طبعاً، أنا أقصد بقيت كويسة الحمدلله وقريب و هنزل الشغل وهترجع حياتنا طبيعية.
رحيم: تمام يا بيان، سيبيها شوية مع الأولاد لحد ما تخفي ويلا قومي عشان ورايا شغل.
نظرت له ثم للاب وكادت أن تسقطه أرضاً، ولكنّه أمسك يدها ونظر لها بغضب سرعان ما تحولت ملامح وجهه لابتسامة تزين ثغره.
رحيم: اللاب غالي يا بيان اكسري أي حاجة غيره.
بيان (بغيظ): اكسر دماغك ممكن.
رحيم: عايزني أعمل إيه يا بيان، أروح لفيروز صاحبتي اللي راعت ولادك خلال فترة غيابك وأقولها خلاص شكراً لخدمتك.
بيان: أنت مش ملاحظ هي بتبصلك إزاي وبتحبك إزاي أنت.
رحيم: مش مهم، المهم أنا بحب مين؟
بيان: مش واثقة من إجابتي يا رحيم.
غادرت بيان الغرفة وهي تستند بعكازها ووجدت أبنائها يعودون من المدرسة، جلست معهم قليلاً حتى دلفوا لغرفتهم.
طلبت فيروز أن تتحدث مع رحيم على انفراد.
فيروز: هستأذن أنا يا رحيم ومش هرجع تاني، حمدلله على سلامة بيان.
فيروز: كنت مبسوطة أوي.
ابتسم رحيم لفيروز وشكرها كثيراً وغادر معها نحو الباب، ولكن وجد بيان تقف مع مهند الذي علم بخبر إفاقتها من الغيبوبة.
تقدم رحيم من الباب وجذب مهند من ثيابه بعيداً عن بيان هامساً له ببعض الكلمات الغاضبة والتي تأمره بأن يبعد عن زوجته.
غادرت فيروز سريعاً، دلف رحيم مع بيان للمنزل تحت نظر أبنائهم، فتحدثت بيان وهي توليه ظهرها.
بيان: متهور.
رحيم: غير عليا يا رحيم، أنت إزاي مش بتغير عليا، ولما أغير ميعجبكيش، عشان تعرفي إن العيب فيكِ أنتِ وكل الستات ستات نكدية.
شهقت بصدمة وأشارت بسبابتها على نفسها وهي تحاول أن تكذب ما سمعته.
بيان: بقى أنا نكدية يا رحيم ماشي.
ذهبت بيان لغرفتها، ولكنها ذهبت مسرعة للمرحاض تتقيأ بقوة. أغمضت عيناها بألم وتماسكت بالحوض حتى لا تسقط أرضاً.
رحيم (بقلق): أنتِ كويسة؟
ابتسمت ملاك وتقدم مالك من أمه.
ملاك: قريب وهيكون في حد يقرفك في عيشتك يا بابا.
نظر رحيم لملاك ثم لبيان التي نظرت للحوض بتوتر وكادت أن تغادر حتى جذبها له وقبّل جبينها بابتسامة تزين ثغره وثغرها.
رحيم: بحبك.
نظرت بيان أرضاً بخجل، فكيف له أن يقولها هكذا صريحة أمام أبنائها!!!
لا تخبئ مشاعرك يا صديقي، فالمشاعر الصادقة أبلغ من أي حديث. أخبرني بأنك تحبني أعطيك قلبي حينها.