تحميل رواية «حملة برعاية الحب» PDF
بقلم سلسبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصباح الباكر استيقظت بيان قبل الجميع كعادتها لتحضر الفطور لهم. استمعت لصوت ابنتها تتشاجر مع أخيها فذهبت لغرفتهم. بيان: إيه الصوت ده بقى؟ مالك: بنتك يا هانم صاحية عمالة تتخانق معايا، أنا إيه ذنبي. بيان: مالك يا ملاك؟ ملاك: وعدني يا ماما يجيب ليا شيكولاتة إمبارح و مجابش. مالك (بضيق): قولتلِك فلوسي خلصت. بيان: خلاص منك ليها، بابا نايم جوه تعبان. مالك (بحزن): هو ليه مش بيحبنا يا ماما؟ اقتربت بيان من مالك وعلى وجهها علامات الحزن، فلا يجب أن يشعر طفل بمثل عمره بذلك الشعور من قبل أبيه. بيان: ليه كد...
رواية حملة برعاية الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلسبيل
أرجع رحيم رأسه للخلف ببطء وهو يحاول أن يبقى على هدوئه.
توقف رحيم عند تلك الفكرة، لم يشاهد منزله سوى خلافاتهم.
استمع الجميع لصراخ قادم من غرفة بيان. نهض رحيم مسرعًا لغرفتها، بينما احتضنت ملاك ومالك بعضهما بخوف بجانب سمر.
صعد صلاح خلف رحيم سريعًا. وصل رحيم للغرفة وجد بيان تحاول أن تهرب منها، ولكن يوجد شخص أمامها يوجه لها سكينًا وهو يأمرها بأن تبلغه بمكان ذهابها.
بيان: رحيم.
رحيم: متخافيش.
- أنا عايز الدهب وهمشي ومن غير مشاكل.
- هات الساعة اللي في إيدك دي ومحفظتك بدل ما أقتلك.
رحيم: ابعد عنها وسيبها تخرج وأنا هديك محفظتي وساعتي.
صلاح: افتح الباب يا رحيم.
صلاح: أنتِ بخير يا بيان؟
رحيم: متخافش يا عمي، سوء تفاهم كده بسيط وهحله وأجي.
اندهش صلاح من رحيم، فلأول مرة يناديه بعمي. فعلم بأن هناك شيئًا. فانتظر بالخارج وهو قلق على ابنته.
- هات حاجتك وأنا همشي من غير أذية.
ألقى رحيم بمحفظته وساعة يده أرضًا. فتقدم السارق ببطء وحذر لكي يلتقطهما، ولكن ضربه رحيم بركبته في وجهه فنزفت أنفه. جذبه رحيم من ملابسه لخارج الغرفة.
صلاح: مين ده؟
رحيم: ده الحرامي اللي حاول يتهجم على بيان.
صلاح: ربيع اطلب البوليس.
ربيع: طمني على بيان الأول.
صلاح: ا.
رحيم: أنا هقدر أطمن عليها، عن إذنكم.
دلف رحيم للغرفة مرة أخرى، وجد بيان تجلس على سريرها وهي تفكر بماذا كان سيحدث لها لولا تدخل رحيم. شعرت برحيم يجلس بجانبها ويجذبها لأحضانه وكأنها وجدت ضالتها، فتمسكت به بقوة.
رحيم: أنا آسف.
ماذا؟ لقد اعتذر ولأول مرة في حياته يعتذر لها. لم يعتذر لها قط من قبل. رفعت رأسها له تتأكد من صحة حديثه، ولكنها وجدته محرجًا ولا ينظر لعيناها. قبّلتْهُ على وجنتيه ببطء وابتسمت له.
بيان: مش هنروح؟
شعرت به لقد ابتسم، بالرغم من أنه لم يبتسم حقًا، ولكن عيناه قد فضحته أمامها.
بيان: فين مالك وملاك؟
رحيم: تحت.
بيان: طب يلا بينا.
نهضت بيان مع رحيم وهبطت لأسفل، وجدت الشرطي يقف ويستلم السارق.
مالك: ماما.
بيان: حبيب ماما.
جذبته بيان لأحضانها وألقت التحية على ربيع.
رحيم: هنتظرك في العربية.
غادر رحيم. ألقت التحية عليهم بسعادة وغادرت مع أبنائها واستقلوا جميعًا السيارة.
ملاك: بابا.
رحيم: نعم.
ملاك: عايزة آيس كريم.
بيان: معلش يا رحيم، اقف عند أقرب محل آيس كريم.
رحيم: تمام.
توقف رحيم عند محل وذهبوا جميعًا له وتناولوا وجبتهم تحت فرحة مالك وملاك.
بيان: أخبار شغلك؟
رحيم: تمام.
رحيم: عندي مهمة كمان تلات أيام.
بيان: ربنا معاك.
عادوا جميعًا للمنزل، واستقرت الحياة لفترة. عادت بيان للشركة، شعرت ببعض الراحة عندما لم يأتِ مهند لعدة أيام، بينما رحيم في مهمته لا يعود للمنزل.
كانت تعمل بيان على إحدى التصميمات حتى شعرت بيد أحدهم على كتفها. فالتفتت سريعًا، وجدته مهند.
بيان: كنت قدرت أخلص منك.
بيان: نعم.
مهند: وحشتيني.
بيان: أستاذ مهند ا.
مهند: بحبك يا بيان، بحبك، عايز أقضي عمري كله معاكِ.
شعرت بالضعف قليلاً أثر كلماته، فهي تفتقر لبعض الكلمات الطيبة الحنونة من رحيم. أمسك بيدها مهند وقبّلها، وهي كانت تراقبه بأعينها فقط تحاول ألا تضعف أكثر من ذلك، ولكنها لا تستطيع.
مهند: فرصة واحدة، كل اللي بطلبه منك فرصة واحدة يا بيان. أنا عارف إنك مش سعيدة مع رحيم وهو أصلاً مش بيقدرك.
مهند: لكني بحبك وبعرف أقدر كويس، اللي زيك يستحق التقدير والاهتمام والحب.
حاول أن يقترب منها، بينما هي كانت غارقة في أفكارها. لا يجب أن تنجذب له، ولكنها لا تعلم لما شعرت بخفقان في قلبها أثر كلماته. هي بموافقتها على ما يحدث تعلن بأنها تخون رحيم. لا يمكنها السماح بذلك أن يحدث. هي تحبه.
دَلفت كارمن للغرفة، لعنه مهند في سره وابتعد عن بيان التي ما زالت شاردة بأفكارها.
كارمن: بيان، بيان.
بيان: نعم.
كارمن: أنتِ معايا؟
بيان: آه يا كارمن، آه.
كارمن: حضرتك عايز حاجة يا مستر مهند؟
مهند: لا يا كارمن، لا.
غادر مهند الغرفة واقتربت كارمن من بيان سريعًا.
كارمن: كان قريب منك كده ليه؟
كارمن: في بينكم حاجة؟
بيان: لا طبعًا، إيه اللي بتقوليه ده.
بيان: أنتِ ناسيه رحيم ومالك وملاك، مش هينفع أخون ثقتهم أبدًا.
كارمن: أنتِ كويسة طيب؟ طب هو بيحاول يجر معاكِ ناعم؟ فهميني يا بيان عشان أساعدك، أنتِ حالك بيقلب 180 درجة لما مستر مهند بيجي الشغل.
بيان: أرجوكي يا كارما، سيبيني أشتغل، عايزة ألحق أجيب الولاد من المدرسة.
التفتت بيان لعملها وهي شاردة الذهن، ثم لملمت أشياءها لتغادر، ولكنها وجدته يمسك يدها.
بيان: كده كتير على فكرة، أنا مش عايزة أعمل مشاكل.
مهند: تعالي أوصلك ونتكلم.
بيان: آسفة، جوزي وولادي مستنيني.
مهند: خلاص تمام.
استقلت بيان سيارتها، ولكنها وجدته يستقل بجانبها.
بيان: إيه ده؟
مهند: خلاص، أنتِ هتوصليني.
مهند: ومفيش نقاش، يلا.
قادت بيان سيارتها نحو مدرسة أبنائها.
مالك: مساء الخير يا ماما.
ملاك: مساء الخير يا ماما.
بيان: مساء النور يا حبايبي.
مهند: مفيش ازيك يا أونكل؟
مالك: ازيك يا عمو.
ملاك: ازيك يا أونكل.
ملاك: ماما.
بيان: نعم.
ملاك: بابا هيرجع النهارده؟
توترت بيان ونظرت لمهند الذي نظر لملاك.
مهند: هو بابا فين يا ملوكة؟
ملاك: بابا في مهمة، صح يا مالك؟
مالك: صح.
مهند: تمام يا حبايبي.
بيان: مستر مهند، بيت حضرتك.
مهند: شكرًا يا بيان.
قبّله مهند سريعًا على وجنتها وغادر السيارة، بينما هي ظلت مندهشة من فعله.
مالك: ماما.
بيان: نعم.
مالك: مش أنا وبابا وجدو بس اللي ممكن نبوسك.
بيان: أيوه.
مالك: الرخم ده يبوسك ليه.
بيان: لا رد.
بيان: مين يحب يروح الملاهي؟
ملاك: أنا.
مالك: مش عايز.
بيان: ليه يا مالك؟
مالك: كده.
بيان: خلاص يا ملوكة، مرة تانية.
مالك: أول مرة تقولي ليها ملوكة.
بيان: هتحاسبني ولا إيه يا مالك؟ ما خلاص حصل خير.
عادوا لمنزلهم، كل شخص التزم غرفته. هاتفت بيان رحيم، ولكن كالعادة هاتفه مغلق. جلست وهي غاضبة، لا تستطع أن تفكر جيدًا، تشعر بالتشوش.
في الصباح الباكر.
بيان: يلا باي يا حبايبي.
ودعت بيان كلا من مالك وملاك وذهبت لترتب المنزل قبل أن تغادر لعملها، ولكنها استمعت لطرقات الباب فذهبت لتفتح، ووجدته مهند الذي دلف سريعًا وأغلق خلفه الباب.
مهند: بيان.
بيان: إيه اللي بتعمله هنا؟ إزاي تيجي كده؟ يالهوي!
عادت بيان عدة خطوات للخلف، بينما مهند تقدم منها وجذبها لأحضانه.
مهند: وحشتيني وعايزك يا بيان. لو عايزاني وعايزاه، مفيش مشكلة.
صفعته بيان بغضب على وجنته.
بيان: أنت إزاي تفكر فيا التفكير السيء ده.
بيان: اطلع بره بدل ما أنادي الأمن.
مهند: متنكريش، أنتِ معجبة بيا وبتحبيني. أنتِ عيونك بتلمع لما بقولك كلمة حلوة يا بيان.
بيان: اطلع بره.
حاول مهند أن يقبّلها، ولكنها ابتعدت عنه سريعًا وجلست أرضًا وهي تبكي.
بيان: أرجوك امشي، امشي.
بيان: ابعد عني بقى، كفاية مشاكل.
شعر مهند بالشفقة عليها، لا ينكر إعجابه بها، ولكنّه أيضًا لا ينكر وقاحته معها. كيف يتجرأ ويحاول فعل أمر شنيع مثل هذا مع فتاة محترمة مثلها، وليست أي فتاة، بل متزوجة وتمتلك طفلين. يجب احترامها وتوقيرها.
مهند: أنا آسف، آسف يا بيان.
مهند: حاسس إني قليل أوي في نظري.
مهند: اعذريني، كانت مجرد فترة، وأوعدك من بكرة هتلاقي صديق مش شخص حقير.
مهند: بعتذرلك يا بيان.
غادر مهند سريعًا وهو ينهَر نفسه بقوة، فكيف سمح لنفسه بأن يفكر في امرأة متزوجة. ظلت بيان تبكي بشدة على حالها وعلى ما وصلت له. لم تذهب لعملها ولم تستطع الوقوف على قدميها ولا تهدئة نفسها وتهدئة قلبها. فشعرت بالتعب الشديد، جذبت البخاخة سريعًا لعلها تهدأ.
نهضت، بدلت ثيابها، ومارست يومها طبيعي حتى يأتي رحيم، فهي عزمت على فعل أمر ما. كادت أن تدلف لغرفتها لتنام حتى استمعت لصوت الباب ورحيم الذي يدلف بخطوات بطيئة متعبة للداخل.
رحيم: لسه صاحية؟
بيان: آه.
رحيم: ساعديني يا بيان، تعبان أوي.
ساعدته بيان في خلع ثيابه وارتداء ثياب جديدة نظيفة. دلف للحمام ليغسل وجهه ويديه، وارتمى بجسده على السرير بتعب.
بيان: تصبح على خير.
تمددت بيان بجانبه ونامت حتى الصباح. استيقظت قبله وذهبت لغرفة أبنائها توقظهم للمدرسة.
نهض رحيم بعد أن ذهبوا للمدرسة. كانت بيان تهاتف منال تبلغها بعدم مجيئها اليوم.
رحيم: الفطار يا بيان.
بيان: جاهز.
دلف رحيم للمرحاض وأخذ حمامًا سريعًا، وخرج ليتناول فطوره، ولكنّه لاحظ بيان الشاردة.
رحيم: مالك؟
بيان: عايزة أتكلم معاك في موضوع.
رحيم: تمام، بعد الفطار.
بعد فترة.
كانت تجلس بيان أمام رحيم تفرك يديها بخوف وتوتر. ارتجفت فجأة عندما اقترب منها رحيم.
رحيم: ممكن أفهم في إيه؟
تحدثت بيان سريعًا وهي تلهث بشدة.
بيان: أنا عايزة أنفصل عنك، عايزة أطلق يا رحيم.
ارتخت معالم وجه رحيم ورجع بجسده للخلف وجلس بأريحية تامة على الأريكة.
رحيم: متأكدة؟
بيان: آه، أنا مش مرتاحة معاك.
رحيم: بعد تسع سنين.
بيان: آه، كنت على أمل في التسع سنين دول إنك تتغير، تعاملني زي ما بعاملك، تهتم بيا وبتفاصيلي.
بيان: كنت منتظرة منك حب.
رحيم: اومال مالك وملاك جم لوحدهم!
بيان: ده واجب يا رحيم.
رحيم: يعني أنتِ عايزة إيه يا بيان؟
بيان: هقعد عند بابا لحد ما ورقتي توصلني يا رحيم.
نظر لها رحيم مطولاً، وجد الإصرار في عينيها. لا ذنب له بأنه لا يعرف يحب، فلم يتعلم ولم تسنح له الفرصة بأنه يقيم العلاقات مع إحداهن، بل كانت جميع حياته جادة وبها الكثير من الأعمال والأشغال.
رحيم: والولاد؟
بيان: في حضانتي، كده كده أنت مش بتشوفهم إلا بالصدفة.
بيان: ولو حبيت تشوفهم، ده لو افتكرت إن عندك أولاد، مش همنعك.
رحيم: اعملي اللي أنتِ عايزاه، ده بيت يقرف وعيشة تقرف.
أبدل رحيم ثيابه وغادر المنزل. جمعت بعض الثياب لها ولأبنائها في حقيبة متوسطة الحجم، واتصلت بالبواب ليصعد يأخذها، وغادرت هي أيضًا المنزل وذهبت لمدرسة الأولاد، أخذتهم.
مالك: ماما، هنروح فين؟
بيان: عند جدو.
ملاك: وبابا؟
بيان: بابا هيبقى مشغول الفترة الجاية شوية يا حبايبي.
ألقت نظرة على خاتم زواجها، فادمعت عيناها ونظرت أمامها مرة أخرى لتقود بتركيز نحو المنزل.
سمر: ست هانم.
بيان: سمر، دخلي الشنطة جوه.
سمر: حاضر.
صلاح: حبيبتي جيتي!
بيان: آه يا بابا.
صلاح: إيه الشنطة دي؟
نزلت بيان لمستوى كلا من مالك وملاك.
بيان: حبايب ماما كبار صح.
مالك: صح.
بيان: للأسف هنقعد فترة مش هنشوف بابا وهنعيش هنا مع جدو صلاح لفترة. ووقت ما تكونوا عايزين تشوفوا بابا وتكلموه، قولولي وأنا هعمل كده.
ملاك: طب ما نرجع نعيش في بيتنا وهو هيكون معانا.
بيان: بعدين يا حبيبتي.
بيان: يلا روحوا غيروا هدومكم والعبوا شوية.
صلاح: فيه إيه يا بيان وإيه شنطة هدومك دي؟
بيان: طلبت الطلاق يا بابا.
صلاح: وليه بقى؟
بيان: مليت فجأة.
صلاح: مليتي؟
صلاح: سمر.
سمر: نعم يا بيه.
صلاح: روحي شوفي شغلك وخلي بالك من الولاد، تعالي يا بيان اقعدي جنبي.
جلست بيان بجانب صلاح الذي أخذها داخل أحضانه ورَبَّت على كتفها بحنو.
صلاح: حبيبة بابا مالها؟
بيان: لو فضلت معاه على الحال ده هخونه يا بابا.
بيان: بقيت أنتظر كلمة حلوة من أي حد يا بابا.
بيان: أي حد أيا كان مين بيقولي كلمة حلوة بفرح.
بيان: مش لاقية كلمة حلوة منه، مش لاقية حب، مش لاقية اهتمام، مش لاقية تقدير.
أغرورقت عيناها بالدموع وأكملت حديثها.
بيان: بحسه كتير إنه مجبور عليا، بيكرهني زيي زي الكرسي.
بيان: ومنكرش إني معاه ببقى متأكدة إني في أمان، ولكن مفيش سعادة يا بابا.
صلاح: طب يا حبيبة بابا، ده بالنسبة ليكِ، فكرتي بقى في مالك وملاك؟
بيان: هيقعدوا معايا.
صلاح: طب ويرضيكِ والدهم يبقى عايش وهما يبقوا بُعاد عنه؟
بيان: بابا، رحيم يعتبر ميعرفش حاجة عنهم، ده عارف اسم مدرستهم بالصدفة.
بيان: ده بيقعد معانا ممكن مرة في الأسبوع.
صلاح: متقنعنيش إنه مش بيحبهم، دول قطعة من لحمه ودمه بيجري في دمهم، وفي قلبه حبه لأبناءه بالفطرة يا بيان.
بيان: بابا، مالك مش طبيعي، مش بيحس بالأمان، شايف الكل بيتكلم عن والده إلا هو، مش عارف يقول إيه عليه.
بيان: كل حاجة غامضة في حياته، حتى شغله، أنا بعرف إنه عنده مهمة قبلها بيوم أو ساعة ممكن.
بيان: رحيم.
صلاح: مش ده اختيارك؟
بيان: آه.
صلاح: مش هتدخل فيه يا بيان، بس كل اللي هقوله، حطي قبل مصلحتك مصلحة ولادك، وحطي قدام عيونك عِشرة تسع سنين، خناق، فرح، مشاكل، مصايب، سعادة، حاجات كتير أوي.
صلاح: مش سهل تتخلي عن ده كله عشان بيان، بس أنا عارف بنتي.
بيان: ولكن وجود مالك جنب رحيم كل يوم بيزيده كره ناحيته.
بيان: صدقني يا بابا، مالك مش كويس، حالته النفسية وحشة، أنا المديرة بتحكيلي.
بيان: حتى مش بيكلم ملاك كتير زي الأول.
بيان: لازم يبعد فترة.
تنهد صلاح بحزن على حال ابنته الوحيدة وقبّل جبينها.
صلاح: ربنا يهديلك الحال يا حبيبتي.
نهض صلاح وترك لبيان مساحة التفكير بمفردها. تنهدت بألم، فقلبها يؤلمها بشدة، فهي ليست مواظبة على الكشف ولا الدواء.
في مكان آخر.
قاد رحيم سيارته بلا اتجاه محدد حتى وصل لمنزل أبيه وترجل من سيارته ودلف للداخل.
نجدت: أهلاً أهلاً.
رحيم: إزيك يا سيادة اللواء.
نجدت: أنا بخير.
رحيم: بابا هنا؟
نجدت: آه، في الصالون.
رحيم: أخباركم؟
نجدت: إحنا بخير، خير مجبتش الأولاد ليه؟
تنهد رحيم بحزن ودلف للصالون وجلس أمام والده بعد أن ألقى التحية.
زيدان: مالك قاعد زي الستات المتطلقة كده ليه؟
رحيم: مفيش، أنا بخير.
زيدان: طب إيه، أنا سامع إنك محقق إنجازات في المبنى.
رحيم: كويس.
نجدت: مالك، أنت تعبان؟
رحيم: لا، بس في موضوع مصيري.
زيدان: خير؟
رحيم: بيان طالبة الطلاق.
اتسعت ابتسامة نجدت ونظرت لزيدان الذي طالعها ببرود ونظر لرحيم.
زيدان: خير، إيه السبب؟
رحيم: من غير سبب، طلبت مني الطلاق من غير سبب.
نجدت: هي تطول أصلًا.
نجدت: طلقها وهنأخد الأولاد وهي تشوف طريقها، وقريبًا، واختار لك عروسة على ذوقي المرة دي.
نظر لها رحيم وكان منتظر منها أن ترفق بحاله. نظر زيدان لرحيم وأردف قائلاً:
زيدان: اهدئي يا نجدت، دول متجوزين بقالهم تسع سنين، وكمان الأم هتبقى حاضنة، هما لسه صغار لأن ابنك مش هيبقى فاضي طول الوقت ليهم.
زيدان: وكمان بينهم ولدين، لازم يفكروا بعقل شوية، مينفعش يتطلقوا خصوصًا لمصلحة مالك وملاك.
زيدان: بص يا رحيم.
زيدان: بالرغم من إن البنت ووالدها منفلتين جدًا وعلى الآخر، ولكن ده مش موضوعنا.
زيدان: الحل تبعدوا عن بعض شوية لحد ما الأمور تهدأ شوية.
أومأ رحيم بخفوت واستأذن ورحل وعاد لمنزله. لم يجد به بيان، فعلم على الفور بأنها جادة تلك المرة.
استمر الحال طويلًا، فقد ابتعدت بيان عن بيتها وعن رحيم لمدة شهرين. لا تنكر، فقد اشتاقت له كثيرًا، تريد رؤيته وبقوة. لا تعلم كيف تريد العودة للمنزل والاهتمام به.
سلمى: رحيم.
رحيم: نعم.
سلمى: مالك؟
رحيم: أنا بخير، بخير.
سلمى: لا مش بخير يا رحيم، بقالك كتير مش بخير، متضايق ومخنوق، وبقيت تشرب سجاير وبقيت كئيب.
رحيم: مش مهم، ابعدِ عندي.
سلمى: رحيم، تعالى معايا.
رحيم: أجي فين؟
سلمى: الشقة عندي، ريح أعصابك، هتلاقي عندك مشاكل في البيت وهي دي السبب، صح؟
سلمى: رد عليا يا رحيم، عشان خاطري، قلقانة عليك أوي.
رحيم: آسف يا سلمى، عن إذنك.
لملم أشياءه وذهب حيث فيلا صلاح، وترجل من سيارته، وكان مترددًا كثيرًا من فكرة الدخول، ولكنّه توقف سريعًا عندما وجد بيان تفتح بوابة الفيلا.
بيان: رحيم!
رحيم: جت.
رحيم: جاي أشوف الولاد.
بيان: للأسف نايمين.
رحيم: بجد! احم، طب وصلاح بيه؟
بيان: كلهم نايمين يا رحيم، فيه حاجة تاني غير مالك وملاك؟
رحيم: احم، لا مفيش، أنا همشي أنا.
بيان: تمام، مع السلامة.
رحيم: اه.
بيان: نعم؟
رحيم: راحة فين في الوقت المتأخر ده؟
بيان: كويس إنك عارف إنه وقت متأخر.
رحيم: راحة فين يا بيان؟
بيان: راحة أتمشى شوية.
رحيم: طيب، يلا.
سار رحيم أمام بيان، لم تفهم بيان بما يقصده، فالتفت لها ونظر لها بتساؤل.
رحيم: مش هتيجي؟
بيان: معاك!
رحيم: اه، يلا.
سارت بيان بجانب رحيم بصمت، وبقوا هكذا حتى توقفوا وجلسوا على مقعد خشبي في طريق المشاة. لمس رحيم يد بيان ببطء، فشعرت برجفة بداخلها وابتعدت سريعًا وهي تحاول ألا تضعف.
رحيم: مالك وملاك، أخبارهم إيه في المدرسة؟
بيان: كويسين الحمد لله.
رحيم: مش ناويين يرجعوا البيت؟
بيان: لا يا رحيم.
رحيم: لسه مُصِرة حتى بعد الشهرين دول؟
بيان: آه يا رحيم، مُصِرة.
نهض رحيم بعنف من مكانه ونظر لها.
رحيم: براحتك بقى، أنا عملت اللي عليا وسيبتك براحتك، ومطالبتكيش بحقوقي طول الشهرين دول، وجيتلك وبحاول أتكلم معاكِ، وأنتِ زي ما أنتِ.
رحيم: فخلاصة الكلام، من بكرة هبدأ في إجراءات طلاقنا يا بيان.
تركها رحيم وغادر المكان بأكمله، فما فعله من محاولة تلطيف الأجواء من طرفه ليس بالأمر الهين، فتلك ليست من طباع رحيم. بينما هي تعلم بأنه الصواب لها، لا يمكنها البقاء بجانبه أكثر من ذلك، فهو لا يحبها ويشعرها بالجفاء.
عادت بيان لمنزلها وهي لا تعرف أن تنام، فرحيم يستحوذ على أفكارها. تعبت حتى نامت.
في اليوم التالي.
كان رحيم يجلس يباشر بعض أعماله مع فرقته.
حبيب: شوفت حضرتك اللي حصل؟
رحيم: حصل إيه يا حبيب؟
حبيب: أتوبيسين اتقلبوا النهارده الصبح.
سلمى: القصة مأسوية.
فُتِح الباب ودلفت بيان مما أثار الاندهاش والخوف بداخل رحيم. اقترب منها رحيم سريعًا، تبكي بشدة، لا تستطيع التنفس طبيعي، تمسكت بقميصه.
بيان: خسرنا ولادنا يا رحيم.
رواية حملة برعاية الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلسبيل
كان رحيم يجلس يباشر بعض أعماله مع فرقته.
حبيب: شوفت حضرتك اللي حصل؟
رحيم: حصل إيه يا حبيب؟
حبيب: أتوبيسين اتقلبوا النهاردة الصبح.
سلمى: القصة ماساوية.
فُتح الباب و دلفت بيان مما أثار الاندهاش و الخوف بداخل رحيم.
اقترب منها رحيم سريعا، تبكي بشدة لا تستطيع التنفس طبيعي، تمسكت بقميصه.
بيان (تبكي): خسرنا ولادنا يا رحيم.
لم يستوعب حديث بيان سريعا، احتضنته بقوة و هي تبكي بصوت مرتفع.
بيان: أنا عايزة ولادي يا رحيم، عايزة ولادي.
ضمها له و قبّل جبينها و همس بجانب أذنها.
رحيم: اهدئي يا بيان، اهدئي.
رحيم: اهدئي و فهميني اللي حصل يا حبيبتي.
رفعت رأسها له، أزاح تلك الدموع التي أخفت معالم وجهها من كثرتها.
تميم (بخفوت): ليكونوا راحوا تبع الرحلة المدرسية اللي حصلت فيها الحادث؟
حبيب (بخفوت): شكله كده.
سلمى: يا ريت تفهمينا حصل إيه عشان نقدر نتصرف.
بيان (بدموع): الولاد طلعوا رحلة مع المدرسة و الخبر اللي وصلي من ساعة أن الأتوبيس اتقلب بيهم و ولع، و لما حاولت أستفسر محدش وضحلي اللي حصل و لا ساعدني. يا رحيم أرجوك شوف ولادي.
رحيم (بانفعال): و هما يروحوا رحلة مدرسية ليه يا بيان؟ مش أنا رافض الفكرة دي تماما، شوفي عنادك وصلنا لإيه دلوقتي.
سقطت أرضا على ركبتيها، فهي ليست حمل ما تمر به. حاول تهدئة نفسه و نزل لمستواها، جذبها لحضنه مرة أخرى، تحولت شهقاتها لصراخ.
عمر (بهمس): لازم نسيبهم لوحدهم، يلا.
غادر الجميع باستثناء سلمى التي نظرت لـ رحيم الذي يحتضن بيان بقوة و يحاول تهدئتها و يقبلها على جبينها.
رحيم: ممكن تهدئي عشان نعرف نوصل لحل.
أخرج رحيم البخاخة الخاصة بها من حقيبتها و أعطاها لها حتى تستطيع التنفس بشكل أفضل.
جعلها تجلس على كرسيه و أشار لسلمى بأن تخرج. و خرج خلفها، وجد شباب فرقته ينتظرون بالخارج.
رحيم: عايز كل الأخبار الخاصة بالرحلة دي.
حبيب: معايا التفاصيل يا فندم.
رحيم: تلخيص.
حبيب: في تلات أتوبيسات راحوا الرحلة دي، اتنين عملوا حادثة و واحد سليم. عدد المفقودين 150.
رحيم: عايز كشف بكل الأولاد اللي طلعوا الرحلة دي.
رحيم: و شوف مين اللي ماسك القضية و بلغه بإني عايز أجي.
رحيم: اتصرفوا.
سلمى: متقلقش يا رحيم، هنتصرف. خلي بالك من نفسك و متزعلش بس أنت.
دلف رحيم لغرفته و اقترب من بيان التي كانت تبكي بصمت، لا تستطيع أن تتخيل حياتها دونهم.
رحيم: بيان، إحنا مؤمنين و صدقيني أيًا كان اللي حصلهم هو خير.
بيان (بانفعال): أنا خسرت ولادي يا رحيم، مش سلسلة و لا خاتم ألماس.
بيان (بانفعال): أنا ولادي أغلى من أي حاجة و أي حد.
رحيم: و هيرجعوا إن شاء الله، ممكن تهدئي بقى.
بعد فترة، هدأت بيان تمامًا و هي تدعو ربها بأن يبقي أولادها محفوظين.
دلف عمر للغرفة بعد أن استمع لأذن رحيم.
عمر: رحيم بيه، الموقع عرفنا مكانه و تقدر حضرتك تبقى موجود.
عمر: و للأسف الخبر وصل لسيادة الوزير و سيادة اللواء.
رحيم: قومي يا بيان.
أمسك يدها و قربها منه و غادر المبنى. جعلها تستقل سيارته و قاد نحو موقع الحادثة.
نظرت بيان إلى ذلك الأتوبيس الملقي أرضًا يفوح منه الدخان، فقد أتت المطافئ من قبل و أخمدت النيران و كانوا يخرجون الجثث أمامها. كادت ستسقط أرضًا من بشاعة المنظر، و لكنه أمسكها و هو يحاول تقوية قلبه و اقترب من الظابط المسؤول.
أخرج رحيم بطاقته و تعرف عليه الضابط.
الظابط: حسين يا فندم.
رحيم: تشرفت بمعرفتك.
رحيم: قدرتوا تحصوا أسماء المصابين؟
حسين: مش كلهم يا فندم.
حسين: زي ما حضرتك شايف معظم الجثث مشوهة.
بيان (بهمس): ولادنا يا رحيم.
رحيم: احم، طب كان في طالبين مالك و ملاك رحيم زيدان.
حسين: بعتذر يا فندم، و لكنهم اترحلوا للمستشفى يعملوا الإجراءات اللازمة لشهادات الوفاة.
سقطت بيان أرضًا مغشيًا عليها، بينما حسين أسند رحيم، فقد شعر بدوار يجتاحه أثر كلماته.
اقترب رحيم من بيان و جذبها لأحضانه.
حسين: أعتذر لفقدانك ليهم.
أومأ رحيم ببطء و نهض بـِ بيان و غادر المكان و ذهب للمستشفى بعد أن أخذ اسمها من حسين.
بينما بيان كانت ترفض ذلك الأمر و بشدة، لا يمكنها فقدانهم، فهما السبب الوحيد لبقائها بجانب رحيم، هما السبيل لشعورها بالأمومة. كيف ستستطيع التخلي عنهما؟ كيف ستبقى بدونهم؟
كانت في دوامة الأفكار تلك التي لا تستوعبها هي و عقلها أيضًا.
تنهد رحيم بحزن و هو ينظر لـ بيان التي تجلس بجانبه على وجهها التعب و الحزن، ثم نظر أمامه حتى توقف أمام المشفى و هبط ليحمل بيان و دلف للداخل.
بعد فترة،،
استيقظت بيان من إغمائها و نظرت حولها ببطء و ريبة، فعلمت بأنها مشفى. نهضت سريعا عندما تذكرت ما حدث مع أبنائها، فغادرت الغرفة و هي منهارة تمامًا، تستند على الحائط و هي تصيح باسم أبنائها.
استمع رحيم لصوتها و هو يقف أمام جثة أبنائه المشوهة، فذهب لها سريعا و جري عليها و هي قد تشبثت بملابسه و نظرت له بأعين حمراء باكية.
بيان: ولادي، ولادي يا رحيم، فين؟
رحيم: اهدئي، اهدئي يا بيان.
بيان: ولادنا يا رحيم، متخبش عليا عشان خاطري طمني عليهم.
رحيم: توفوا يا بيان.
صرخت بيان بقوة و سقطت أرضا، لا تقوى على سماع مثل ذلك الخبر. لا يمكنها هي المخطئة، فهي من وافقت على تلك الرحلة من البداية.
رحيم: لازم تتخطي الموضوع، مش هتفضلِ كده.
رحيم: هنجيب غيرهم، لسه قدامنا عمر، ده قضاء ربنا يا بيان.
بيان: دي غلطتي، أنا اللي سمحت لهم يروحوا الرحلة.
بيان: أنا الغلطانة.
قبّلها رحيم أعلى جبينها و جذبها لداخل أحضانه أكثر، و هي تبكي بحرقة، فهي فقدت أعز ما تملك بقلبها.
نجدت: هي فين؟
رفع رحيم رأسه لأمه التي علمت بالخبر و أتت مسرعة لكي تحاسب بيان، فهي المذنبة الوحيدة أمامها، هي من قامت بالموافقة على تلك الرحلة بالرغم من تحذير رحيم لها من تلك الأمور.
نجدت: بتعيطي ليه يا هانم؟ مش أنتِ اللي خلتينا نخسرهم.
لم تكن نجدت مقدرة للأمور التي تخص بيان من قبل، لذلك تتحدث بغضب، لا تعير لمشاعرها أي اهتمام.
رحيم: سيادة اللواء، أعتقد ده مش وقت محاسبة، هما توفوا خلاص.
بيان (بخفوت): عايزة أشوفهم، أرجوك.
رحيم: بلاش.
نظرت له بيان بضعف، فاومأ بصمت و نهض معها و نظر لنجدت التي كانت تشتعل من الغضب، فهي الآن فقدت أحفادها بحادث سخيف، فأمرت بمعاقبة جميع المسئولين عن تلك الحادثة.
رحيم: بلاش يا بيان.
بيان: أرجوك، عايزة أدخل أشوفهم.
كان معظم أولياء الأمور هنا، منهم من يبكي بحرقة، و منهم من يحمد ربه بأن ابنه قد أصيب فقط. الجميع كان يقف في المشرحة ينظرون لجثث أبنائهم بأعين باكية و حزن يغزو قلوبهم.
تقدمت بيان من الثلاجة الخاصة بأبنائها بعد أن سمح لها رحيم و أمر الممرض أن يساعدها.
نظرت بيان لجثث أبنائها، كيف مشوهة تخفي جميع ملامحهم. أغمضت عينيها بألم، تحاول ألا تبكي و لكنها لم تستطع، فخرجت سريعا لرحيم الذي التقطها بين أحضانه بهدوء يُحسد عليه، فكيف ظل هادئًا منذ أن عرف بالخبر!
***
في الصباح الباكر،،
كان يرتدي رحيم قميصه الأسود و التفت ليرى تلك النائمة على سريرهم بعمق، أو ربما تهرب من ما يحدث من حولها، فكيف يمكنها تخطي فقدانهم.
كاد أن يرحل رحيم خارج الغرفة و لكنه استمع لها تهمس باسمه بحزن شديد، فاقترب منها و جلس بجانبها.
فتحت عيناها ببطء و نظرت له، و بمجرد ما رأته حتى أدمعت عيناها.
بيان: ولادي.
رحيم: ربنا افتكرهم.
بيان: و أنت رايح فين دلوقتي؟ رايح تدفنهم!!! من غيري!
رحيم: هتقدري؟
بيان: آه، بس متحرمنيش من آخر لقاء.
رحيم: طب قومي البسي.
بيان: بلغت بابا؟
رحيم: آه، و زمانه جهز و هيروح على المقابر.
نهضت بيان و أبدلت ثيابها لملابس سوداء بأكملها و اقتربت من رحيم و غادروا سويا المنزل، و هي تحاول أن تلتقط أنفاسها بانتظام.
ذهبوا ليستلموا جثمانهم و نقلوهم عبر السيارة و ذهبوا للمقابر. كان صلاح يجلس على باب المقابر يبكي بصمت، فكما يُقال أعز الولد ولد الولد.
كان كلا من نجدت و زيدان يقفان بجمود يصافحون كل من يأتي.
تقدمت بيان من أبيها و احتضنته، بينما رحيم اقترب من الصندوق الخشبي الذي يوجد به مالك و تقدم نحو المقابر و وضعه أرضًا و عاد و حمل الصندوق الخاص بملاك.
كان الجميع يتحدث عن رحيم، كيف يمكنه بأن يكون بذلك الهدوء. شعر البعض بالظلم نحو رحيم، فهو من دفن أبناءه قبل أن يكبروا و يحملوه في كبره.
تم دفنهم داخل المقابر و وقف الجميع يستمع للقرآن الذي يتلوه الشيخ. جلست بيان أرضًا أمام قبرهم تبكي بصمت.
غادر الجميع و بقيت العائلة فقط. اقترب صلاح من بيان و احتضنها.
صلاح (يهمس): هما في مكان أحسن، ادعي ليهم.
بيان: عايزني أنسى ولادي يا بابا، عايزني أنساهم؟ طب ازاي!
نجدت: و الله ما في حد غلطان غيرك، أنتِ اللي سمحت لهم و أنا و رحيم حذرناكِ أكتر من مرة.
نجدت: بس جنابك عملتِ إيه؟!
نجدت: عاندتي و روحتِ على بيت أبوكِ يا بابا، عايزة أطلق يا بابا.
زيدان (بحدة): نجدت، مش قصتنا دلوقتي، يلا بينا.
نجدت: لازم تعرف أنها اللي خلتنا نخسرهم، هي السبب. عمري ما هسامحك.
انهارت بيان في البكاء في حضن أبيها و أصبح قلبها يؤلمها بشدة.
زيدان: جهزوا العربية.
جذب زيدان نجدت و غادروا. بقى رحيم يقف بهدوء، ينظر لبيان التي تجلس بأحضان أبيها تبكي.
رحيم: أنا منتظرك بره.
غادر رحيم و جلس بسيارته ينتظرها. طالت مدة الانتظار، و لكنه بقى حتى استمع لنداء صلاح المقلق.
قلق رحيم و ذهب له سريعا، وجده يحاول جعلها تستيقظ و لكنها لا تستجيب له.
رحيم: حصل إيه؟
صلاح: أغمى عليها.
حملها رحيم و ذهب سريعا لسيارته، وضعها بها و استقل صلاح السيارة بجانبه.
رحيم: اتصل بدكتور ربيع يجي على البيت.
صلاح: طب ما توديها المستشفى.
رحيم: هتفتكرهم.
صلاح: و هي هتنساهم أصلًا!
ذهب رحيم لمنزله و وضع بيان به و انتظرا حتى أتى ربيع الذي فحصها.
ربيع: انهيار أثر الصدمة.
ربيع: لازم تبقى جمبها و خصوصًا الفترة دي، لو مش هتقدر يبقى وجودها عند أبوها أفضل.
ربيع: و البخاخات تبقى موجودة، ممكن تتعرض لنوبة مرة و لا اتنين.
ربيع: و اهتم بغذائها كويس.
رحيم: تمام.
صلاح: يلا يا ربيع.
ظل رحيم بجانبها حتى غفى.
***
استمر الحال لعدة أيام، التزمت بيان بالصمت و لم تغادر غرفتها.
طلب رحيم إجازة من عمله و ظل معها، و لكنه تفاجأ عندما وجدها تحادثه الآن بعد أن أخبرها بأن يجب عليه العمل، فلديه مهمة شاقة.
بيان: أنت مش زعلان!
بيان: إزاي قادر تعيش!
بيان: إزاي قادر تنام!
بيان: عمرك ما حبيتهم و لا بتحبهم و لا حتى بتحبني.
بيان: أنا بكرهك أوي يا رحيم.
بيان: أنا خسرت أعز الأشخاص في حياتي.
بيان: خسرت الأشخاص الوحيدين اللي هما السبب في وجودي جنبك لحد الآن.
بيان: استحملت عشانهم تسع سنين.
بيان: و أنت أهملتنا كلنا.
بيان: أنت حقير أوي، خسارة فيك كلمة بابا و خسارة فيك كل مرة حبيتك فيها.
بيان: تعرف هما شخصيًا خسارة فيك، اللي زيك عمره ما هيحب.
كان يجلس أمامها صامتًا، يستمع لكلماتها التي تتردد في عقله عدة مرات.
نهض بصمت و جذب صينية الطعام و غادر للمطبخ، بينما هي نهضت و ذهبت لغرفة ابنها مالك و أمسكت بثيابه و استنشقت رائحته بعمق، و دموعها سقطت على وجنتيها بحرقة و ألم.
وجدت قطعة ثياب تمتلكها ملاك، فاحتضنتها و حاولت كتم صراخها، فهي لا تستطيع المقاومة، فقلبها يؤلمها بشدة، فكيف يمكنها العيش و أبناؤها ليسوا بجوارها!
هزت رأسها عدة مرات بالنفي و جرت سريعا حيث يوجد رحيم.
بيان: رحيم، رحيم.
رحيم: إيه يا بيان؟
بيان: أنا ولادي عايشين يا رحيم، صدقني ولادي عايشين، مستحيل يسبوني، هما بيحبوني، مستحيل يسبوني يا رحيم.
تمسكت بثيابه، بينما هو نظر لها بحزن و تنهد، فهي أصبحت على غير الطبيعة.
رحيم: ولادك دفناهم يا بيان.
بيان: لا، اسمعني بس، مالك و ملاك ميقدروش يعيشوا من غيري، هما بيحبوني و مش هيقدروا على زعلي، صدقني.
بيان: هما، هما مماتوش يا رحيم، إحساسي بيقولي كده، هما مستحيل أصلًا يموتوا قبلي و يبعدوا عني.
بيان: اسمعني يا رحيم، أرجوك.
أمسكها من كتفيها و هزها بعنف و نظر لها بحدة.
رحيم: اسمعي يا بيان، ولادك دفناهم خلاص، ادعي ليهم بدل اللي بتعمليه ده.
رحيم: ارجعي لحياتك و انسي، مش هتقدري تعيشي طول ما انتِ مش عايزة تنسي.
بيان: إحنا بننسى اللي مش ليهم قيمة عندنا، لكن ولادنا يا رحيم، مش أي حد عشان أنساهم بالسهولة دي.
بيان: أنت ذات نفسك مش قادر تنسى لحد الآن موت أختك.
بيان: ولادي عايشين يا رحيم و مستحيل أسيبهم، محتاجيني.
***
مر شهر كامل منذ تلك المحادثة بين رحيم و بيان، لم يتحدث أحدهم للآخر سوى نادرًا. لم تستطع تقبل الصدمة، و لكنها قررت المواجهة. يجب عليها الصبر، هي تشعر بأمان حتى و لو قليلا.
نهضت بيان و أبدلت ثيابها و خرجت من غرفتها. وجدت رحيم يفطر وحده ككل يوم بعد أن عاد من مهمته. و أخبرته بيان بأنها لا تريده أن يشاركها بالغرفة أو الطعام. لا يمكنها أن تكون له زوجة مرة أخرى.
بيان: عايزة أخرج.
نهض رحيم و أخرج محفظته و أخرج عدة ورقات من المال و وضعهم على طاولة الطعام.
رحيم: متتأخريش.
غادر رحيم المنزل، فالتزم الصمت هو أيضًا، بينما في عمله لا يتحدث لأحد بخصوص أي أمر سوى العمل.
نظفت بيان الطاولة و أمسكت بالمال و غادرت المنزل هي أيضًا.
***
في مكان أخر،،
كانت تجلس نجدت تباشر أعمالها حتى طرق باب مكتبها، فسمحت للطارق بالدخول.
الطارق: سيادة اللواء، سيادة الوزير طالبك.
نجدت: تمام، روح أنت.
نهضت نجدت و ذهبت لمكتب الوزير زيدان و جلست أمامه.
نجدت: خير يا زيدان، طلبتني ليه؟
زيدان: بفكر في حاجة كده.
نجدت: حاجة إيه؟
زيدان: نزور رحيم في بيته، من ساعة موت ولاده و إحنا متعاملناش معاه.
نجدت: لا، أبدًا يا زيدان، أنا قاطعته خلاص.
نجدت: اللي زي ده ميستحملش المسؤولية.
نجدت: مش هدخل بيته إلا لو طلق البنت اللي اسمها بيان دي.
نجدت: هي السبب في موت أحفادي، مش كفاية ده.
زيدان: البنت وافقت على رحلة، فيها إيه يا نجدت؟ و كمان عمر الأولاد كده.
نجدت: زيدان، أنا خسرت بنتي و بعدها خسرت أحفادي، و السبب في ده بيان.
زيدان: نجد.
نجدت: هنا في حاجة اسمها شغل بس يا زيدان بيه، أتمنى أي حديث شخصي يبقى في البيت، مش هنا، عن إذنك.
غادرت نجدت الغرفة و عادت لغرفة مكتبها و عادت لعملها، بينما زيدان ظل يفكر فيما حدث قبل عدة أعوام و كيف فقد ابنته.
***
في مكان أخر،،
كان رحيم يتناقش بخصوص قضيته الجديدة مع فرقته.
رحيم: في أي أسئلة؟
أدم: مدام بيان عاملة إيه؟
رحيم: و أنت مالك.
أدم: بسأل يا رحيم، فيه إيه؟
رحيم: رحيم!
رحيم: يا ريت نتعامل بالألقاب و رسمية، انتوا مش صحابي.
أدم: اخص عليك يا رحيم.
رحيم: أدم، احترم نفسك، بطل قلة أدب.
سلمى: سيبك منه يا رحيم.
اقتربت منه سلمى و جذبته للخارج حتى لا يفتعل المشاكل مع أدم الذي يستفزه بكل ما يملك.
سلمى: تقلت علينا أوي.
رحيم: سلمى، مش فايق.
سلمى: و لا يهمك يا رحيم.
سلمى: صدقني ده خير، احمد ربنا.
اقتربت منه سلمى و أحاطت عنقه بيدها و كادت أن تقترب منه أكثر حتى تعالى رنين هاتف رحيم الذي نهض سريعا عندما علم بهوية المتصل، و ما كانت سوى بيان.
رحيم: بيان، أنتِ كويسة؟
شعر رحيم بأن بيان تلتقط أنفاسها بصعوبة، و الواضح بأنها تجري، شعر بالقلق أكثر.
رحيم: بيان.
بيان (بخفوت): مش قولتلك ولادنا عايشين....
رواية حملة برعاية الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلسبيل
اقتربت منه سلمى وأحاطت عنقه بيدها، وكادت أن تقترب منه أكثر حتى تعالى رنين هاتف رحيم. نهض سريعًا عندما علم بهوية المتصل، وما كانت سوى بيان.
رحيم: بيان، أنتِ كويسة؟
شعر رحيم بأن بيان تلتقط أنفاسها بصعوبة، والواضح أنها تجري. شعر بالقلق أكثر.
رحيم: بيان!
بيان (بخفوت): مش قولتلك ولادنا عايشين.
رحيم (بقلق): أنتِ فين يا بيان؟
لملم رحيم أشيائه وغادر المبنى وهو يستمع لصوت أنفاس بيان التي تجري بقوة.
رحيم: بيان، ابعتِ الموقع، أي حاجة، ردي عليا.
بيان: المديرة مدام نعمة.
رحيم (بحدة): اقفي مكانك وبطلي تجري، أنتِ تعبانة.
نظرت بيان خلفها ووجدته مازال يطاردها، فاختبأت خلف شجرة وهي تحاول تلتقط أنفاسها بانتظام وعدم إصدار صوت.
أغلقت المكالمة مع رحيم وأرسلت له الموقع ورسالة تخبره بها بعدم الاتصال بها. أخرجت البخاخة الخاصة بها واستنشقت سريعًا. مر من جوارها ذلك الذي كان يطاردها.
بعد فترة، توقف رحيم بسيارته في الموقع الذي أرسلته بيان وهبط ينظر حوله، ولكن وجد الشارع لا يوجد به أي شخص والإضاءة خافتة.
هاتف بيان التي جرت سريعًا نحوه والتقطها بين يديه وهو ينظر لها نظرة شاملة.
رحيم: ممكن أفهم في ايه؟
بيان: تعالى نمشي بس الأول.
استقلت بيان السيارة وكذلك رحيم الذي سيجن من تصرفات بيان. أوقف السيارة في مكان هادئ ونظر لها يحثها على الحديث.
رحيم: ممكن أفهم حصل ايه بالظبط؟
قصت عليه ما حدث منذ خروجها من المنزل.
***
غادرت بيان المنزل وشعرت بأنها غير قادرة على القيادة، فأوقفت تاكسي وأخبرته للذهاب إلى المدرسة، ولكنها لم تجد بها أحدًا سوى موظفي الأمن.
بيان: لو سمحت مدام نعمة فين؟ وكمان المدرسة مقفولة؟
موظف الأمن: المدرسة اتقفلت لفترة ومدام نعمة في بيتها.
أومأت بيان ونظرت للمدرسة وهي تتذكر لحظات وجودها هنا مع أبنائها، فغادرت سريعًا، ولكنها توقفت عندما استمعت لصوت يناديها.
أغمضت عيناها بقوة، فهي أصبحت تتخيل أصواتهم في كل مكان. استقلت السيارة وأخبرته يذهب لمنزل مدام نعمة ووصف له الطريق.
بيان: شكرًا.
تقدمت بيان عدة خطوات من العمارة وعلمت بأي طابق تسكن به وصعدت.
نعمة: مي.
نعمة (باستغراب): مدام بيان!
بيان: مدام نعمة.
نعمة (باستغراب): اتفضلِ.
دلفت بيان للداخل وألقت نظرة سريعة على المنزل وجلست حيثما أشارت لها نعمة.
نعمة: بعتذر على فقدانك.
اغرورقت أعين بيان بالدموع ونظرت لها بضعف.
بيان: هما فعلًا ماتوا؟
نعمة: ده قضاء وقدر.
بيان: ولكن إحساسي بيقول إنهم عايشين، أنا مش مستوعبة اللي بيحصل.
بيان: كل فترة بتحصل حادثة في المدرسة ومش في المدرسة دي بس، عدة مدارس والسبب مجهول. وكلها بتبقى بالمنظر ده، أتوبيسات وجثث محروقة.
بيان: مدام نعمة، أنتِ في يوم من الأيام كنتِ أم، أرجوكِ قدري مشاعري وقوليلي ولادي عايشين؟
نعمة: مش أنتِ دفنتيهم، انسيهم بقى.
بيان: عايزاني أتخلى عن روحي بالسهولة دي!
نعمة: أنا بنتي وخسرتها ونسيتها كمان، فمفيش داعي للي بتعمليه ده.
نعمة: بنتك وابنك ماتوا.
اقتربت بيان من نعمة وجلست بجوارها وأمسكت يدها، لعلها تشعر بالحزن داخلها.
بيان: مالك وملاك روحي وكل ما أملك في الدنيا دي، أرجوكِ ساعديني، أنا قلبي بيقول إنهم لسة مماتوش، أنا لسة سامعة صوتهم، سامعاهم بينادوا عليا، حاسة بقلبهم لسة عايش.
فجأة استمعوا لصوت طرق شديد على باب المنزل. نهضت نعمة سريعًا واقتربت من الباب، استطاعت أن ترى من العين السحرية.
بيان: حضرتك مستنية حد؟
شعرت نعمة بالانهيار والخوف وكادت أن تسقط أرضًا، ولكن بيان تمسكت بها.
نعمة: جايين يقتلوني، جايين يقتلوني.
بيان: هما مين؟
نعمة: هما.
بيان: هما مين؟
فجأة الباب كُسِر على ظهر نعمة وبيان التي سقطت أرضًا أثر الاندفاع. وجدت حولها خمس مقنعين يوجهون أسلحتهم على بيان ونعمة. تراجعت بيان للخلف عدة مرات.
بيان: أنتوا مين؟
لم يتحدث أحدهم، ولكنهم نظروا لبيان ثم عادوا للنظر لنعمة. وكاد أن يضربها أحدهم حتى أمسكت بيان بتحفة أثرية وألقتها عليه.
نعمة: مش قولتلك جايين يقتلوني.
بيان: هما مين؟
بيان: ولادي عايشين ولا لأ؟
بيان: أرجوكِ..
جذبها أحدهم من شعرها وصدم رأسها بالحائط، فسقطت أرضًا وهي تحاول أن تجاهد ذلك الشعور الذي اجتاحها. تذكرت بأنها يجب أن تكمل وتستمر لأجل أبناءها.
وقفت نعمة وكاد أن يصوب عليها. جرت بيان سريعًا وجذبتها لإحدى الغرف المجاورة وأغلقت الباب ووقفت خلفه. ابتسموا جميعًا بسخرية واقتربوا من الباب.
بيان: أرجوكِ ولادي.
بيان: ولادي عايشين صح؟
بيان: اعملي حاجة صح بقى، أنتِ ممكن تموتي.
نعمة (بدموع): عايشين، عايشين. كل اللي اتنقلت جثثهم مشوهة دول عايشين.
بيان: مين بيعمل كدة وليه؟ أرجوكِ.
نعمة (بدموع): مش عارفة، ولكن مستر أيهم عارف وهو اللي بيساعدهم.
نعمة (بدموع): أرجوكِ انقذيني.
كُسِر الباب على بيان التي دفعتهم سريعًا وذهبت نحو المطبخ وأمسكت بسكين وطعنت أحدهم. حاول إمساكها، ولكنها فتحت ذلك الباب الخلفي للعمارة عن طريق جميع المطابخ المتواجدة في جميع شقق العمارة.
لحقها أحدهم وأخذ يجري خلفها حتى استطاعت مكالمة رحيم.
***
بكت بيان بحرقة، فجذبها رحيم لأحضانه وقبّلها. أغمض عينيه وهو يحاول ألا يتمسك بأي أمل.
رحيم: ومين قالك أن كلامها صح؟ ممكن عملت كدة عشان تساعديها.
بيان: شعوري يا رحيم، الأمومة.
بيان: ولادي عايشين.
بيان: قلبي لسة شغال، لسة عايش عشان قلبهم لسة موجود.
رحيم: ولكن يا بيان، إحنا دفناهم خلاص.
بيان: بقولك ولادي عايشين يا رحيم، مش عايز تساعدني خلاص، ننفصل وأنا هدور على ولادي لوحدي.
رحيم (بحدة): خلاص بقى، بطلي شوية.
رحيم (بحدة): أنا هثبتلك أنها بتضحك عليكِ.
قاد رحيم سيارته نحو منزل نعمة.
بيان: وقف، وقف، وقف، وقف.
رحيم: إيه؟
بيان: هما دول، هما دول يا رحيم.
استطاع رحيم أن يحفظ لوحة السيارة وهبط من سيارته مع بيان وصعدوا للمنزل. وجدها ملقاة أرضًا تنزف الدماء بغزارة.
بيان: اطلب الإسعاف بسرعة يا رحيم.
اقتربت منها بيان سريعًا وهي تحاول أن توقف النزيف، ولكنها وجدتها تهمس بآخر كلماتها.
نعمة: أ_ي_هم.
توفاها الله. تحدث رحيم مع الشرطة وأيضًا الإسعاف وبلغ عن الحادث.
بيان: أيهم، في واحد اسمه أيهم عارف القصة يا رحيم، لازم نوصله.
رحيم: هنشوف يا بيان، هنشوف. ممكن بقى تروحي وأنا هخلص مع الشرطة وأجيلك نتكلم.
بيان: لا، هفضل معاك.
بعد فترة، امتلأت العمارة بعناصر قوات الشرطة وأيضًا موظفي الإسعاف. أخذوا أقوال كلا من بيان ورحيم بأنه كانت لديهم علاقة وأتوا ليطمئنوا عليها، ولكنهم وجدوها في تلك الحالة.
الشرطي: تمام، حضرتك تقدر تمشي دلوقتي.
رحيم: تمام، لو في جديد بلغني، يلا يا بيان.
كانت بيان تبكي بحزن على أبنائها. جذبها رحيم وذهب لمنزلهم. جلسوا الاثنان سويا بصمت.
رحيم: وبعدين؟
بيان: ولادي يا رحيم.
رحيم: أعمل إيه طيب يا بيان؟
بيان: ترجعهم لحضني.
رحيم: مش لما ألاقي دليل على كلامك.
بيان: ومدام نعمة ماتت ليه وإزاي؟!
رحيم: التحقيقات هتقرر.
بيان: أنا مش هستنى التحريات والتحقيقات بتاعتكم، أنا عايزة ولادي يا رحيم، ولادي عايشين، أنا سامعة صوتهم.
رحيم: ده مجرد وهم بتقنعي نفسك بيه وعايزاني أعيشه معاكِ.
بيان: وأنت يهمك في إيه! هترجعلي ولادي ولا لأ يا رحيم؟
رحيم: عمرهم ما هيرجعوا.
بيان: يبقى طلقني يا رحيم، مينفعش نعيش مع بعض تاني.
كادت أن تذهب لغرفتها، بينما هو جذبها من ذراعها له ونظر لها بعمق. وهي بكت واحتضنته.
بيان: أرجوك رجعلي ولادي.
رحيم: أرجوكِ أنتِ متعشيش في وهم.
بيان: صدقني مش وهم.
بيان: قلبي بيقولي أنهم عايشين، لسة بيتنفسوا، صدقني.
أحاط وجهها بيديه ثم تحدث بهدوء.
رحيم: تمام يا بيان، هنمشي لأخر الطريق، واللي أنا عارف أنه مسدود.
استمعوا لطرق على باب منزلهم، ففتحه رحيم الذي وجد صلاح يقف أمامه.
رحيم: اتفضل.
بيان: بابا.
جرت سريعًا لتحتضنه، فهي قد اشتاقت له كثيرًا. أمسكت يده وقبّلتها بشوق جارف.
بيان: وحشتني أوي يا بابا.
صلاح: وأنتِ أكتر يا حبيبة أبوكِ.
بيان: تعالى، تعالى.
جذبته بيان ليجلس وجلست بجانبه. ظلت في حضنه لفترة طويلة، بينما رحيم انسحب بهدوء ليبحث عن ذلك المدعو أيهم الذي تحدثت عنه بيان.
بعد فترة، ارتدى ثيابه وكاد أن يخرج، ولكن توقف حين صاحت بيان باسمه واقتربت منه.
بيان: رايح فين؟
رحيم: مشوار.
بيان: يخصهم؟
رحيم: مش مهم دلوقتي يا بيان.
بيان: قولي يا رحيم.
رحيم: بعدين يا بيان.
غادر رحيم سريعًا وظلت بيان مع أبيها حتى تأخر الوقت كثيرًا، فاستأذن وغادر.
انتظرته بيان كثيرًا، ولكنها لم تعد، فتخطت الساعة الثانية منتصف الليل. سمعت صوت طرق الباب فذهبت مسرعة على أمل أنه رحيم، ولكنها وجدته يحيى جارهم.
بيان: دكتور يحيى، خير؟
يحيى: آسف لو زعلتك، بس ممكن تيجي تقعدي مع والدتي لغاية ما أنزل أجيب الدواء بتاعها، أصلها تعبانة أوي أوي أوي.
نظرت له بيان بعدم ارتياح وترددت في الموافقة.
يحيى: خلاص بعتذرلك، أنا بس كنت خايف عليها تبقى لوحدها وتيجي ليها النوبة تاني.
بيان: تمام يا دكتور يحيى، تقدر تنزل تشتري الدواء وأنا هفضل معاها.
يحيى: طب اتفضلِ، ده مفتاح الشقة.
بيان: تمام.
دلفت بيان شقة ذلك المدعو يحيى وهي تنادي على والدته، ولكنها لم تجدها. فذهبت لتبحث عنها في كل الغرف، ولكنها أيضًا لم تجدها. فشعرت بالقلق وكادت أن تغادر إحدى الغرف حتى وجدته أمامها، فشعرت بانقباض في قلبها.
بيان: هي فين والدة حضرتك؟
يحيى: مش هنا.
بيان: هو لعب عيال؟
يحيى: لا، بس.
بيان: مش عايزة أسمع كلمة، وبعد كده ملكش كلام معايا ولا ليك إنك تخبط على باب بيتي تاني.
كادت أن تغادر، ولكنها جذبها له من ثيابها. فشهقت بصدمة وأبعدته سريعًا.
بيان: أنت قليل الأدب.
جرت بيان سريعًا خارج المنزل، ولكنها حاول الإمساك بها، ولكنها لم تستطع فقد جرت سريعًا للأسفل.
اصطدمت بأحدهم وهي تجري، ولم يكن سوى رحيم الذي يشعر ببعض التعب الشديد يجتاحه. نظر لها بصدمة.
اقترب رحيم من بيان الخائفة واشتم رائحة برفيوم رجالية، فراوده الشك ونظر لها.
رحيم: كنتِ بتعملي ايه؟
بيان: يحيى.
رحيم: ماله؟
بيان: حاول يعتدي عليا.
اعتلت ملامحه الدهشة ثم تحولت للغضب وصعد حيث شقة يحيى وطرق على الباب بعنف شديد.
يحيى: إيه، في إيه؟ حد يخبط على الناس كدة!!!
رحيم: وحياة أمك.
ضربه رحيم بقوة في وجهه جعله يسقط أرضًا وكاد أن يلكمه مرة أخرى، ولكن أوقفه بحديثه.
يحيى: مجبرتهاش تيجي لعندي، هي اللي جت بنفسها وبرغبتها. وكمان مفيش اللي يثبت صحة كلامها، آه هو صح، بس مفيش كاميرات ولا أي دليل يا حضرة الظابط.
طرده يحيى وأغلق الباب سريعًا، بينما رحيم كان في قمة غضبه ونظر لبيان الحزينة وجذبها لمنزلهم بعنف وألقاها أرضًا.
رحيم: ممكن أفهم إيه اللي يدخلك بيت واحد بليل كدة!
بيان: هو قالي أن مامته تعبانة.
رحيم (بانفعال): مامته متوفية يا بيان، بعد موت مالك وملاك بأسبوع.
بيان (ببكاء): مكنتش أعرف، صدقني أنا.
رحيم (بانفعال): أنتِ بقيتِ مهملة في كل حاجة في حياتك.
بيان (ببكاء): وهو فين حياتي بعد ما خسرت ولادي!
رحيم (بانفعال): فوقي بقى، في أنا، في أبوكِ، في شغلك، في فرصة تانية تقدري تعوضي بيهم مالك وملاك.
بيان (بانفعال): أنت عايزني أنسى تسع سنين من عمري، إزاي عايزني أنسى كل اللي بيتعلق بيهم، إزاي عايزني أعيش عادي ولا كأن حاجة حصلت؟ هو أنا زيك؟ أنا متعلمتش أبقى عديمة الإحساس والضمير زيك.
بيان: أنا حقيقي كرهتك، كرهتك أوي يا رحيم.
ذهبت بيان سريعًا لغرفتها تلملم ثيابها لتعود لمنزل أبيها، فهي غير قادرة على العيش معه.
بيان: المرة اللي فاتت كان في أمل نرجع عشان الولاد، لكن المرة دي ورقتي توصلي في أقرب وقت يا رحيم.
بيان: وكل واحد يشوف حياته وطريقه.
غادرت بيان المنزل، بينما رحيم كان هادئًا للغاية، ما زال يقف في مكانه من بعد مغادرة بيان. مرت عدة دقائق حتى حطم كل ما حوله بغضب شديد يعتريه.
مشيت بيان في الشوارع تائهة لا تعرف ماذا تفعل، فهي خسرت أبناءها ثم رحيم والآن! لقد خسرت نفسها أيضًا. لم يبق لها سوى أبيها، لا تريد الذهاب الآن حتى لا يقلق بشأنها.
لم تعلم كم مر الوقت، ولكن الشمس أشرقت ووجدت نفسها أمام منزل أبيها. جلست أمامه حتى أتت الساعة العاشرة فدَلفت للداخل حتى لا يشك بشيء.
سمر: ست هانم، البقاء لله.
بيان: فين بابا؟
سمر: لسه صاحي يا هانم.
بيان: تمام، هطلع ليه، طلعي شنطتي فوق.
ذهبت بيان لغرفة أبيها، وجدته كاد أن يخرج من المرحاض، فقبّلت يده.
صلاح: حبيبتي.
صلاح: جيتي امتى؟
بيان: دلوقتي.
صلاح: نورتِ.
بيان: أنا هقعد معاك كام يوم يا بابا، مش قادرة أقعد في بيتنا.
صلاح: البيت بيتك يا روحي.
صلاح: رحيم وصلك؟
بيان: لا، جيت لوحدي.
صلاح: طيب يا حبيبتي، تعالي افطري.
بيان: عايزة أنام شوية.
ذهبت بيان لتنام على سرير أبيها، بينما هو استغرب تصرفها ونظر لها، وجدها ذهبت في سبات عميق سريعًا.
غادر صلاح الغرفة وترك بيان نائمة تحلم بأبناءها.
***
في مكان آخر، كان رحيم يدلف من باب الفيلا الخاصة بأبيه، في حين زيدان كاد يغادر، ولكن نظر لرحيم.
زيدان: سايب شغلك ليه؟
رحيم: اتخنقت منه.
زيدان: خد إجازة يوم أو يومين، مش عايز تهاون في الشغل، ومتشتغلش وأنت مش مركز، فاهم.
نجدت: إيه اللي جابه هنا؟
زيدان: ده بيته يا نجدت.
نجدت: طول ما هو متمسك باللي قتلت أحفادي مش هيدخل البيت ده.
رحيم: أنا وبيان انفصلنا.
نظروا له بصدمة، فمهما حدث لم يخيل لهم بأنهم سينفصلوا. غادرت نجدت دون أن تتفوه بحرف.
زيدان: قرار مين؟
رحيم: قرارها.
تركه زيدان أيضًا وغادر، بينما رحيم دلف للفيلا وصعد لغرفته القديمة، جلس بها حتى غفى بمكانه.
***
مرت عدة أيام دون جديد كالعادة، الحياة تشغل الجميع سوى بيان التي لم تستطع أن تشغلها الحياة بعيدًا عن أبنائها. ما زالت لم تتقبل موتهم، لا يمكنها الوقوف والبقاء دون فعل شيء.
شعرت بيان بضيق تنفس وهبطت لأسفل حيث أبيها وجلست بجانبه بصمت.
صلاح: أنا مش هقولك تنسي لأنه مستحيل، بس هما خلاص راحوا، مش هتروحي وراهم يا بيان.
صلاح: في غيرهم محتاجينك وأنا أولهم يا بيان.
صلاح: رحيم جوزك وشغلك وأنا، من إمتى بتستسلمي للأمر الواقع.
صلاح: أنتِ لسة شباب، أكيد ربنا هيرزقك بغيرهم.
بيان (بدموع): مش قادرة أتقبل فكرة أني أنا السبب في موتهم يا بابا.
صلاح: ده ميعاد وربنا كاتبه يا بيان، هتكفري!
صلاح: وكمان رحيم برضو محتاجك.
بيان (بدموع): هننفصل أنا وهو.
صلاح: ما أنتوا ياما قولتوا كدة، إيه الجديد.
بيان (بدموع): الجديد إني مبقتش قادرة أعيش معاه زي الأول يا بابا، إزاي لسة هاديء كدة بعد موت أولاده.
بيان (بدموع): إزاي قدر يتخطى وفاتهم.
بيان (بدموع): إنسان زي ده، ولادي اللي من دمه مفكرش فيهم، أنا هيعمل معايا إيه!!!
صلاح: اتصلي دلوقتي بيه.
بيان (بدموع): مستحيل.
صلاح: اسمعيني، اتصلي بيه وقوليله إنك في مشكلة، تفتكري هيعمل إيه؟
بيان لم تقم بالرد.
صلاح: أنا وأنتِ عارفين الإجابة كويس.
بيان: هييجي، أنا عارفة أنه هييجي، بس عارف هييجي ليه يا بابا؟ عشان ده واجب مش أكتر ولا أقل.
بيان: يا ريته فعلاً هييجي عشانه بيحبني أو.
تنهدت بيان ونهضت وتقدمت عدة خطوات وهي تنظر للسماء وأغمضت عيناها.
ملاك: ماما.
مالك: ماما.
ملاك: ماما أنا هنا، امسكيني لو عرفتي.
مالك: ماما بحبك.
فتحت عيناها سريعًا وصعدت لغرفتها مرة أخرى، لا يمكنها أن تكذب ذلك الشعور، لا يمكن.
***
في الصباح الباكر، استيقظت بيان باكرًا وأبدلت ثيابها وغادرت. بعد فترة كانت تقف أمام منزل ذلك المدعو أيهم التي أخبرتها عنه نعمة قبل أن تتوفي، فقد بحثت عنه كثيرًا حتى وجدت عنوانه.
أخذت شهيقًا وزفيرًا عدة مرات ثم دلفت وضربت الجرس حتى وجدته يفتح بوابة فيلته.
أيهم: افندم، مين؟
بيان: أنا بيان، والدة مالك وملاك. كنت جاية أتكلم مع حضرتك بخصوص موضوع، ببعتذر لو هعطلك، بس ممكن خمس دقايق.
نظر أيهم لها من أعلى لأسفل ونظر حوله وسمح لها بالدلوف.
***
على الجهة الأخرى، كان يجلس رحيم في مكتبه، فهو أصبح مقيمًا في المبنى، يعمل كثيرًا وينشغل حتى لا يفكر في أي شيء.
تعالى رنين هاتفه فأجاب بهدوئه المعتاد.
رحيم: نعم يا صلاح بيه؟
صلاح: عايز أقابلك.
رحيم: امتى؟
صلاح: يا ريت دلوقتي.
رحيم: المكان؟
صلاح: في المول اللي اتقابلتوا فيه أول مرة.
أغلق صلاح الهاتف وغادر للمول الذي رأى رحيم بيان فيه. نهض رحيم ولملم أشياءه وغادر المبنى بعد أن استأذن.
تقدم رحيم من المول بخطوات مترددة.
***
ممرض: فاقدة الوعي.
رحيم: محسسني أنه مش عندي عيون، طب ما أنا عارف أنها فاقدة الوعي، فوقها.
حبيب: رحيم بيه.
رحيم: إيه؟
حبيب: انقذنا الموقف.
رحيم: كويس.
رحيم: خد أنت والفرقة يومين إجازة.
حبيب: وحضرتك؟
رحيم: ورايا شغل.
حبيب: حاضر.
بيان (بخفوت): ماما.
فتحت عيناها ببطء ونظرت حولها، استغربت كونها في سيارة إسعاف بجانبها ثلاث رجال.
ممرض: أنتِ كويسة؟
بيان: أنت مين؟
رحيم: في عربية إسعاف، يبقى ده مين!
نهضت بيان سريعًا وغادرت تلك السيارة ونظرت لرحيم تحاول أن تتذكر أين رأته.
ممرض: رحيم بيه، أنقذك، كنتِ ممكن في أي لحظة تموتي.
بيان: محسسني أنه أنقذني أنا على وجه الخصوص.
تركته بيان وغادرت المكان بأكمله، بينما رحيم نظر لها حتى اختفت من أمام أنظاره.
***
كان يجري رحيم في النادي المشترك به لا يلتفت للآخرين، ولكنه وقف مكانه عندما وجدها تسقط أرضًا لا تلتقط أنفاسها. جرى لها سريعا وحاول إفاقتها.
رحيم: أنتِ يا.
رحيم: سمعاني؟
بيان (بخفوت): ال بخخ اخ خة.
أشارت بيان على تلك الشنطة الصغيرة المعلقة على خصرها. فتحها رحيم وأخرج تلك البخاخة المتواجدة بها وجعلها تستنشق ذلك الأوكسجين بداخلها.
بعد عدة دقائق، استعادت بيان توازنها ونظرت لرحيم، تذكرته على الفور فابتعدت عنه سريعًا.
رحيم: أنتِ كويسة؟
بيان: الحمدلله.
رحيم: تمام.
نهض رحيم ومشى بعيدًا عنها.
بيان: عديم الإحساس، طب قومني طب.
نهضت بيان وغادرت المكان وذهبت لتبدل ثيابها، ولكنها وجدت المكان جميعه رجال.
استغربت بيان وتقدمت منهم.
بيان: أنتوا هنا ليه؟
التفت لها رحيم سريعًا ونظر لجميع الموجودين الذين صُدموا من جراءتها. تقدم منها سريعًا وأغلق عيناها.
بيان: وسع إيدك، بتعمل إيه؟ أنتوا إزاي داخلين أوضة البنات!
رحيم (بهمس): بصي حواليكِ كويس وهتعرفي مين اللي غلطان.
نظرت بيان نحو تلك الشارة المرسوم عليها بأن الغرفة للرجال. شهقت بصدمة ونظرت أرضًا.
بيان: خرجني من هنا.
رحيم: اتشلتي!
بيان: يا رخم، بقولك خرجني من هنا، اعتبرني زي أختك، لاما والله أموت من كتر الكسوف قدامك هنا، هه.
جذبها رحيم من معصمها وجذب تلك الشنطة الخاصة به وخرج من الغرفة.
بيان: شكرًا.
جرت سريعًا لغرفة السيدات وهي تلعن نفسها.
***
صلاح: هتفضل واقف كتير.
أفاق رحيم من شروده وتقدم من صلاح وجلس أمامه.
صلاح: أنا كنت عايز أتكلم معاك بخصوص بيان.
رحيم: طلبت الانفصال.
صلاح: أيوه ده صحيح، هتفضلوا لحد إمتى كدة.
رحيم: لحد ما هي تطلب.
صلاح: ما أنت عارف أنها عنيدة شوية.
رحيم: أنا أعند منها.
صلاح: يا ابني اهدأ كدة، دي مراتك وعِشرة.
رحيم: هو أنا اللي طلبت الانفصال!!!
صلاح: رحيم، أنت عارف أنت بالنسبة لبيان إيه؟
رحيم: وبيان باعتني عشان مجرد فكرة سخيفة مسيطرة عليها، هي مش هتتقبل أنهم ماتوا.
صلاح: أنت مش زعلان!
رحيم: تليفونك بيرن، رد.
أجاب صلاح على هاتفه، أتى له صوت أنفاس حارة فاستغرب وكاد أن يغلق.
بيان (ببكاء): بابا....
رواية حملة برعاية الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلسبيل
أجاب صلاح على هاتفه. أتى له صوت أنفاس حارة فاستغرب، وكاد أن يغلق.
بيان (ببكاء): بابا.
صلاح (بقلق): بيان مالك، أنتِ كويسة؟
بيان (ببكاء): آه كويسة.
صلاح (بقلق): اومال مالك بتعيطي ليه؟
بيان: مش بعيط.
أزاحت بيان دموعها، ونظرت أمامها، وأكملت حديثها.
بيان: كنت عايزة أقولك أنك أحلى أب في الدنيا وإني بحبك. ولو شفت رحيم، قوله إني حبيته وحبيت ولاده لأنهم منه، وأنا مش أنانية، بس اللي فقدتهم دول كانوا هما الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على طباعك.
بيان (بدموع): قوله يا بابا إنه كان كلامي صح، قوله إني هستناك ترجعهم.
أُغلق الهاتف. بينما كان رحيم يستمع لصوتها، فجذب الهاتف من صلاح واستمع لكل حديثها، وعلم بأن هناك أمراً ما.
رحيم: بيان فين؟
صلاح: مش عارف، صحيت من النوم ملقتهاش.
غادر رحيم سريعاً المول، وخلفه صلاح الذي قلق على ابنته الوحيدة.
***
على الجهة الأخرى، كانت تجلس أرضاً تبكي وهي تنظر حولها بخوف، حتى جذب الكرسي الخاص به ووضعه أمامها وجلس عليه.
أيهم: مالك؟
بيان: ملكش دعوة، اخلص نفذ اللي كنت هتعمله.
أيهم: مش قولتي أقولك على المعلومة، وساعتها أتصرف معاكِ براحتي. ليه حكمتي إني هقتلك؟ الصراحة خسارة فيكِ شوية.
بيان (بحذر): قصدك إيه؟
أيهم: اللي فهمتيه، ما هو أنا لوحدي وعازب.
بيان (بانفعال): قسماً بربي لو قربت مني لأقتلك.
أيهم: وأنتِ متكتفة!!! أشك.
بيان (بانفعال): أنت إنسان قذر، واللي مشغلينك برضه زيك.
أيهم: ده مش مهم.
أيهم: مش كلمتِ والدك وخلصتي وصلة الحب والمناحة؟
أيهم: يلا قومي.
جذبها أيهم من ذراعها وصعد للأعلى، بينما هي كانت تصرخ وتبكي بقوة وهي تنادي باسم رحيم.
بيان: أرجوك سيبني، أنا معملتش ليك حاجة.
أيهم (بانفعال): بطلي شوية.
بيان: أرجوك سيبني، متعملش كدة، أرجوك.
ضربته بيان بقوة في صدره وأخذت تضربه عدة مرات، بينما هو جذبها من شعرها وصفعها بقوة على وجنتها.
أيهم: قلة أدب مش عايز، وكمان أنتِ اللي جيتي لحد عندي، مجبرتكيش على حاجة.
أيهم: يبقى تسمعي الكلام بهدوء.
بيان: وسع كدة وسع.
ألقت به بعيداً وجرت سريعاً نحو باب الفيلا، ولكن كان الأذكى، فالباب مغلق. فأخذت تضرب عليه بقوة وتصرخ مطالبةً للنجدة.
أيهم: صوتك.
وضع يده على فمها يمنعها من الصريخ، وحاول جذبها بشتى الطرق للأعلى، ولكنها كانت تقاومه بشدة حتى سقطت أرضاً معه، وقد أصابتها النوبة، فأشارت سريعاً لحقيبتها الملقاة أرضاً.
حاولت أن تجذبها، ولكن كان الأسرع، فجذبها ونظر بداخلها وعلم بما تمر به عندما وجد تلك البخاخة.
أيهم: عايزاها؟
أيهم: تعالي خديها.
نظرت له بيان بضعف، وأخذت ترتعش بقوة وهي تبكي، فسقطت أرضاً وهي تشعر بأنها على حافة الاستسلام.
فزع أيهم عندما وجد عناصر شرطة تقتحم منزله، ودلف مهند سريعاً ورأى بيان ملقاة أرضاً فذهب لها.
مهند: بيان، أنتِ بخير؟
أيهم: أنا معملتش حاجة.
أيهم: أنتوا إزاي تدخلوا هنا؟
أيهم: ردوا عليا، معاكم إذن.
ضابط: حاولت الاعتداء على مدام بيان زوجة رحيم زيدان الرفاعي.
ضابط: مطلوب القبض عليك.
جذب مهند سريعاً تلك البخاخة وذهب لبيان التي كادت أن تفقد وعيها، وربما كانت تدخل في غيبوبة.
مهند: أحسن؟
هزت رأسها ببطء. فساعدها مهند على النهوض وخرجوا من ذلك المكان واستقلوا سيارة مهند.
***
على الجهة الأخرى، كان يبحث عنها في كل مكان. سأل عنها في جميع الأماكن التي قد تذهب لها.
شعر كلا من رحيم وصلاح بالقلق حيال بيان، حتى تعالى رنين هاتف رحيم فأجاب سريعاً.
رحيم: ها، وصلتوا لحاجة؟
- أيوه يا فندم، لقينا محضر متقدم من ساعة باسم بيان صلاح الجمّال.
رحيم: فين؟
- هبعتلك المكان يا فندم.
رحيم: بسرعة.
ذهب رحيم نحو ذلك القسم الذي قُدِم فيه المحضر من قِبل بيان.
صلاح: لو سمحت، في محضر متقدم باسم بيان صلاح، هي فين؟
- آسف، مش هينفع أطلع محضر ليكم.
صلاح: إحنا بنسأل على البنت.
- و لو.
رحيم: رحيم زيدان الرفاعي، أعتقد عارف اسم زيدان الرفاعي ده كويس.
نظر له الضابط، وما لبث حتى ارتبك سريعاً وأخرج صورة من المحضر، فقرأه رحيم سريعاً.
رحيم (بغضب): يعني إيه حاول يعتدي عليها؟
ضابط: يا فندم.
رحيم (بغضب): هو فين؟
رحيم (بانفعال): والأهم من ده، هي فين؟
ضابط: هي جت مع واحد اسمه مهند، أما المدعو أيهم ففي الحبس.
رحيم: لو رجعت لقيته هرب أو خرج، انسى مكانك ده.
غادر رحيم سريعاً وهو يحاول مهاتفة بيان، ولكنها مغلقة. ولكن لمحها من على بُعد تجلس في إحدى المنشآت العامة وبجانبها ذلك المدعو مهند.
جرى رحيم سريعاً، بينما صلاح كان يشعر بالضياع وذهب خلفه.
رحيم (بحدة): بيان.
التفتت له ببطء، فوجد على ملامحها الشحوب، ولكنها نهضت عندما رأت أباها واحتضنته بقوة وبكت داخل أحضانه، بينما رحيم شعر بالضيق، فهي كانت دوماً تأتي له أولاً.
بيان: ولادي يا بابا طلعوا عايشين.
مهند: يا بيان، قولنا نبطل عياط عشان متتعبيش أكتر وتقاومي عشان ولادك.
رحيم: لا، راجل أوي.
مهند: أفندم!
رحيم: وأنت إزاي كنت معاها!
مهند: لا رد.
رحيم (بحدة): انطق.
بيان: رحيم، أنا تعبانة وعايزة أمشي.
رحيم (بانفعال): مش مقدرة تعبي أنا وأبوكِ!!!! مفكرتيش من لحظة ما كلمتينا لحد ما شوفناكِ اهو قلقانين عليكِ ليكون عملك حاجة أو أذاكِ وأنتِ.
قاطعه صلاح سريعاً وأمسك يده.
صلاح: خلاص يا ابني، هي كويسة وفي حضننا اهو.
رحيم: في حضنك أنت يا صلاح بيه، عن إذنكم.
كاد أن يغادر، ولكنها أمسكت يده ونظرت أرضاً وهي تبكي.
بيان: أنت اللي وصلتنا للنقطة دي يا رحيم.
نظرت بيان لمهند بامتنان، وغادرت مع كلا من رحيم وصلاح في سيارة رحيم.
***
مهند: بيان.
بيان: مستر مهند! نعم.
مهند: أنا عرفت اللي حصل من كارمن ومنال، مكنتش أعرف، عرفت بالصدفة، آسف.
مهند: البقاء لله.
بيان: شكراً.
مهند: استمتعي بحياتك مع رحيم، وإن شاء الله ربنا يرزقكم بذرية صالحة تاني.
بيان: شكراً.
كادت أن تغادر، ولكن استوقفها مرةً أخرى.
مهند: عرفت كمان إنك بقيتِ تيجي النادي كتير، مشترك فيه أنا كمان.
بيان: تمام.
مهند: لو محتاجة أي حاجة، أنا موجود، إحنا اتفقنا نبقى صحاب، ولا إيه؟
بيان: إن شاء الله.
مهند: صحيح، هو رحيم ليه مش بيجي معاكِ؟
بيان: أنا ورحيم انفصلنا، عن إذنك.
غادرت بيان سريعاً وذهبت حيثما كانت تجلب الأولاد من ذلك النادي، ونظرت لأرجاء المكان وتذكرت جميع حديثها معهم، فأدمعت عيناها.
سيطر عليها ذلك الإحساس مرةً أخرى، أبناؤها بخير وما زالوا أحياء، رحيم لا يصدقها، حسناً لتفعل هي ذلك الأمر بنفسها وتذهب لذلك المدعو أيهم.
تسلل بداخلها الخوف من المدعو أيهم، لا يبدو بأنه سيتساهل معها.
تقدمت بيان وحاولت اللحاق بمهند، ولكن قد ذهب، فاتصلت به حتى أتاها رده.
مهند: خير يا بيان، أنتِ كويسة؟
بيان: آه، أنا كويسة، كنت عايزة أتكلم معاك شوية.
مهند: حاضر، أنا جاي، مكنتش لحقت أبعد مسافة كبيرة.
عاد مهند تحت استغرابه، وقابل بيان وجلسوا سوياً.
بيان: أنا بكرة هروح لشخص.
مهند: شخص مين؟
بيان: لو حكيت مش هتصدق.
مهند: احكي.
بيان: أنا حاسة بولادي، حاسة أنهم عايشين، وشخص عارف الحقيقة اسمه أيهم، هروح ليه بكرة. أنا مش عارفاه، فمضمنش تصرفاته، فممكن تساعدني بحيث أنه لو حصل أي حاجة تطلب البوليس؟ ممكن تساعدني؟
مهند: أكيد هساعدك.
***
توقف رحيم بسيارته أمام منزل صلاح. هبط صلاح، ونظر له رحيم، وأغلق الأبواب وغادر سريعاً. وشهقت بيان.
بيان: هنروح فين؟
رحيم: في داهية.
بيان: وه! هنروح فين يا رحيم؟
رحيم: هيفرق معاكِ المكان!
بيان: آه.
أوقف رحيم السيارة، وكادت أن تصطدم بيان بالسيارة، أمسكها رحيم.
بيان: أفندم بقى!
رحيم: هنتكلم.
بيان: اتفضل، سمعاك.
نظر كلاهما للأمام والتزموا الصمت.
بيان: خير، مش هتتكلم؟
رحيم: هتكلم بـ.
بيان: لا، مش هتتكلم يا رحيم، أنا عارفاك، بس الأحسن أنا هتكلم.
بيان: طبعاً جايبنا هنا عشان تقولي ارجعي البيت، بس مش عارف تقولها إزاي، تحس إن القطة بتاكل لسانك وأنت معايا بس.
رحيم: على فكرة أنا بعرف أتكلم كويس، والقطة مش بتاكل لساني، ولكني مليش في الكلام ده.
بيان: يا حرام، ها، وإيه كمان!؟
رحيم: سخرية، مش هتكلم.
بيان: خلاص، قول أنت عايزني ليه، ولو قدرت تقولها، ممكن أفكر أرجع معاك.
اقترب منها رحيم (ولخيالكم).
رحيم (بهمس): هنرجع البيت.
قاد رحيم سريعاً نحو منزلهم، ولكنها اعترضت.
بيان: رحيم.
رحيم: نعم.
بيان: مش هقدر، صدقني.
رحيم: ووجودك في بيت صلاح بيه مش بيفكرك بيهم برضو!
اغرورقت عيناها بالدموع، ونظرت أرضاً، فجذبها لأحضانه حتى تهدأ.
بيان: ولادي عايشين.
رحيم: برضو، ليه مُصرة!
بيان: اللي اسمه أيهم ده قالي.
نظر رحيم لبيان، فهو لا يستوعب تلك الفكرة، كيف وهو قد دفنهم بنفسه؟ ثم تذكر مخاطرتها بنفسها ذلك اليوم.
رحيم: وجنابك روحتِ عنده من غيري ليه بقى!
رحيم: افترضي كان حصلك حاجة.
رحيم: بلاش دي، تروحي ليه أساساً؟ مش أنتِ حكيتِ ليا، تروحي ليه بقى!؟
رحيم (بحدة): ردي.
بيان: عشان ولادي يا رحيم.
رحيم: ولو ده احتمال بنسبة 1% إنهم يبقوا عايشين، مفيش دليل مادي قدام عيني وبين إيدي عشان أكد على كلامك.
بيان: كفاية إحساسي وكلام مدام نعمة واللي اسمه أيهم.
رحيم: طب ممكن تسيبك من الموضوع ده، وأنا هتأكد بنفسي.
رحيم: ها، ممكن؟
بيان: حاضر.
رحيم: ومن بكرة تنزلي شغلك، مش عايز دلع.
توقف رحيم أمام المنزل، وترجل كلاهما وصعدوا للأعلى، وأخبر رحيم صلاح بأن بيان قد عادت معه.
استقرت الحياة عدة أيام، حتى أتى رحيم يوماً في منتصف الليل على غير عادته.
بيان: مساء الخير.
رحيم: مساء النور.
جلس رحيم بجانبها على تلك الأريكة، ووضع رأسه على رجليها وأغمض عيناه.
بيان: أجيب لك تأكل؟
رحيم: لا، بس جهزي ليا شنطة السفر.
بيان: ليه؟
رحيم: هطلع مهمة.
بيان: طب وولادي؟
رحيم: لما أرجع.
بيان: أنت وعدتني يا رحيم.
رحيم: يوووه يا بيان، زهقت من الموضوع، زهقت منه، مش عارفين نرجع لحياتنا بشكل طبيعي.
بيان (بدموع): وهما مش كلب مات هزعل عليه شوية وأجيب غيره؟ دول ولادي اللي مهما يجي بعدهم مش هيكفوني.
نهضت بيان وذهبت لغرفتهم، حضرت شنطة السفر لـ رحيم، حتى دلف وأبدل ثيابه بعد أن استحمم وخرج لينام.
***
في الصباح الباكر، استيقظت بيان بفزع على طرق عنيف على الباب. وجدت رحيم يغادر الغرفة بقميص ذو أزرار مفتوحة.
نهضت بيان وأدركت بأن الساعة لم تتعد السادسة صباحاً فاستغربت.
فتح رحيم الباب، وجد أمامه نجدت التي تشتعل غضباً.
رحيم: مش هتمنعيني.
نجدت: لا، همنعك لما أكون عارفة إن ابني رايح يرمي نفسه في النار، همنعه.
رحيم: اعتبريني مش ابنك.
نجدت: تعالى هنا.
جذبته نجدت من ثيابه سريعاً.
نجدت: على جثتي يا رحيم، أسيبك تخرج بره البيت ده وأنا عارفة إنك رايح للموت برجليك.
بيان (بقلق): هو في إيه يا طنط؟ ماله رحيم؟
نجدت: بتسألي بكل براءة يعني.
رحيم: الموضوع خاص، مفيش داعي هي تعرف.
نجدت: يعني مش هي اللي حرضتك، ورا الموضوع مش هي اللي عرفت وهي اللي رفعت قضية!!!
بيان: في إيه يا رحيم؟
نجدت: الباشا رايح يرجعلك ولادك اللي الله وأعلم عايشين ولا ميتين ولا حصل فيهم إيه، رايح يرمي نفسه في جهنم على احتمال لا يتعدى الـ 5%.
تقدمت بيان سريعاً من رحيم، ووضعت يدها على ذراعه وعيناها تشع أمل.
بيان: ولادي عايشين يا رحيم!
رحيم: احتمال كبير آه يا بيان.
بيان: طب يلا، مستني إيه، يلا نروح نجيبهم.
نجدت: أنتِ بتقولي إيه!!! عايزاه يرمي نفسه في النار.
نجدت: أنتِ عايزاه يحارب دولة كاملة.
بيان (بعدم فهم): هما فين يا رحيم؟
بيان (بعدم فهم): متقلقنيش عليهم.
رحيم: في روسيا.
بيان (بخفوت): بيعملوا إيه في روسيا!
رحيم: مش موضوعنا دلوقتي يا بيان.
نجدت: أنت موقوف عن العمل يا حضرة الظابط، مش هسمحلك بالجنون ده.
رحيم: ولكن.
نجدت: الأمر هيتمضي النهاردة من وزير الداخلية زيدان الرفاعي.
رحيم: سيادة اللواء ا.
نجدت: مش هخاطر بيك وبفريقك، مش هسيبك تحارب دولة كاملة.
رحيم: مالك وملاك!
نجدت: في داهية، الله أعلم ميتين ولا عايشين، لسة بيتنفسوا ولا لأ.
نجدت: هتروح تحارب وممكن ترجعلي جسم بلا روح، مش هسمحلك.
بيان (بخوف): رحيم، أنا عايزة ولادي.
بيان: أنت أنت وعدتني، وعدتني، فاكر يا رحيم؟ قولتلي هترجع ولادي لحضني.
نظر لها رحيم، ثم عاد بنظره لنجدت التي تنظر له بتحدي، وتقدمت من بيان التي جذبتها لها بعنف.
نجدت: عايزة تنقذيهم؟ روحي لوحدك، اتصرفي لوحدك، لكن ابني لا، ابني مش هسمحلك تخليني أخسره، كفاية بنتي.
بيان: وهما مش ولادي لوحدي، دول ولاده وأحفادك، للدرجة دي بتكرهيني!!!
بيان: أرجوكِ، عايزة ولادي، زي ما أنتِ خايفة عليه، أنا خايفة عليهم، أنتِ أم، هتتفهمي موقفي.
نجدت: لا، مش هخاطر بحياتهم عشان احتمال مش صحيح ولا مؤكد.
نجدت: زي ما قولت، أنت موقوف عن العمل، وانسى فريقك، محدش هيجي معاك.
غادرت نجدت المكان وأغلقت الباب خلفها بقوة. جلست بيان بضعف وهي تتخيل ماذا يحدث مع أبنائها، فهي قلقة كثيراً عليهم.
بيان: رحيم، قولي بس هما فين، وأنا هروح، مش لازم تيجي معايا.
تقدم رحيم منها وجلسها أمامه، وحرك سبابته على كف يدها.
رحيم: للدرجة دي!!
رحيم: وحياتنا؟ وحبك ليا؟ ووعدك؟
بيان: صدقني، السبب في ده كله مالك وملاك، دول ولادنا يا رحيم، قطعة من روحي، من قلبي.
بيان: هما سبب وجودنا مع بعض للآن.
بيان: أرجوك ساعدني يا رحيم، أرجوك.
جذبها رحيم برفق لأحضانه، فانفجرت في البكاء.
رحيم: عمري، وعدتك بحاجة وخلفت؟
نفت برأسها ببطء، فقبّلها على جبينها.
رحيم: وزي ما وعدتك هرجع ولادك لحضنك، هرجعهم ليكِ يا بيان، هرجعهم، أوعدك هرجعهم ولو آخر نفس فيا.
***
في المساء، ذهب رحيم لعمله، وجد الجميع ينظر له، فقد فضحه آدم بينهم جميعاً، وأنه كان يكذب على فرقته بقوله "إحنا هننقذ ناس محتاجة مساعدتنا بجد، إحنا لازم نتحرك"، وأنكر وجود أبنائه من بين هؤلاء الناس المحتاجين لمساعدتهم.
آدم: أهلاً، أزيك يا رحيم.
رحيم: رحيم باشا.
آدم: هو لسه موصلكش قرار وقوفك عن العمل؟ هو بابا حضرة الوزير مقالكش!
رحيم: آدم، ابعد من وشي.
حبيب: رحيم بيه.
رحيم: عايز إيه يا حبيب؟
حبيب: بطمن على حضرتك يا فندم.
رحيم: تشكر.
تقدم رحيم من مكتبه، فوجد العناصر التي كانت ستتوجه معه في تلك المهمة، ولكن وصلت لهم الأوامر بالرفض.
رحيم: جاهزين؟
تميم: جاهزين لإيه يا فندم؟
رحيم: للعملية.
عمر: ولكن ا.
رحيم: مجرد كلام على ورق، مفيش غير موتي هو اللي يمنعني من المهمة دي.
سلمى: رحيم، أنت واخد الموضوع بحساسية.
رحيم: شكراً يا سلمى، ولكني من امتى بأخد الأمر بحساسية!
سلمى: يا فندم.
رحيم: طب بصوا، أنا هطلع المهمة دي بيكم أو من غيركم.
رحيم: أتمنى يكون الكلام واضح.
رحيم: اللي موافق يخاطر بحياته عشان ينقذ ناس ملهاش ذنب، والله أعلم اتعرضوا لإيه خلال فترة بقائهم هناك، هنتظره في -------- الساعة تسعة.
رحيم: ولو رفضتوا، في غيركم هيوافق.
غادر رحيم المبنى بأكمله، وعاد لشقته، ولكنه لم يجد بيان فتعجب، وحاول مهاتفتها، ولكن هاتفها مغلق.
تعالى رنين هاتف رحيم بعد فترة، فأجاب.
- رحيم زيدان الرفاعي معايا؟
رحيم: أيوه، مين؟
- أنا رشاد بكلمك بخصوص المتهم المدعو أيهم، للأسف هرب أثناء عرضه للنيابة.
رحيم: مسكتوه؟
- لا، للأسف قدر يهرب بالفعل، فأنا بتصل بطمن على مدام سيادتك عشان ممكن يحاول يعترض طريقها لغاية ما نلاقيه.
رحيم (بخفوت): بيان!!!
رواية حملة برعاية الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلسبيل
غادر رحيم المبنى بأكمله وعاد لشقته. لكنه لم يجد بيان، فتعجب وحاول مهاتفتها، ولكن هاتفها مغلق.
تعالى رنين هاتف رحيم. بعد فترة أجاب.
"رحيم زيدان الرفاعي معايا؟"
"أيوه مين؟"
"أنا رشاد بكلمك بخصوص المتهم المدعو أيهم، للأسف هرب أثناء عرضه للنيابة."
"مسكتوه؟"
"لا للأسف قدر يهرب بالفعل، فأنا بتصل أطمن على مدام سيادتك عشان ممكن يحاول يعترض طريقها لغاية ما نلاقيه."
"رحيم" (بخفوت): بيان!!!
أغلق رحيم الهاتف سريعًا وبحث عنها في المنزل بأكمله، وهو يحاول أن يقنع نفسه بأنها بخير وأن المدعو أيهم لم يعترض طريقها.
خرج رحيم من منزله وكاد أن يستقل المصعد الخاص بالعمارة حتى وجدها تخرج من شقة تلك السيدة التي تُدعى شيماء، والتي ساعدتهم من قبل. اتجه نحوها سريعًا وباندفاع. استغربت هي حالته ووضعت كف يدها على وجنته.
"بيان": مالك؟ أنت كويس؟
"رحيم": فين تليفونك!
"بيان": في الشقة بتاعتنا، فاصل شحن.
"بيان": مالك؟
"رحيم" (بضيق): مفيش.
جذبها رحيم نحو شقتهم، بينما هي نظرت لشيماء التي ابتسمت لها بهدوء وأغلقت بابها.
"بيان": مالك يا رحيم؟
"رحيم" (بحدة): مبلغتنيش ليه أنك هتقعدي عند الست دي؟
"بيان": من امتى ببلغك يا رحيم!
"رحيم" (بحدة): كل خطوة يا بيان تخطيها أكون على علم بيها. أنا خسرت ولادي، مش على استعداد أخسر مراتي كمان.
"بيان": أنا عمري ما كنت زوجة ليك يا رحيم، أنا بس دوري في حياتك إني أم لولادك. ولما خسرتهم خسرتني، مش لسه هتخسرني.
"بيان": الحياة بينا مستحيلة، ولكني لسه بعافر عشان آمل ولو 1% أن ولادي عايشين.
تركته بيان وحضرت الغداء ووضعته على طاولة الطعام وجلست بجانبه. كان الصمت مسيطرًا عليهم حتى قاطعته بيان.
"بيان": في تطور في موضوعهم؟
"رحيم": أنا موقوف عن العمل، يعني فرقتي مبقتش تحت قيادتي، يعني بعافر وأخطط لوحدي.
أمسكت بيده ونظرت له.
"بيان": وأنا معاك.
"رحيم": لا يا بيان، كل مهماتي كنت بقوم بيها لوحدي ومن غيرك.
"بيان": ولكن المهمة دي بالذات محتاجانا سوا.
"رحيم": آسف، لكنك مش هتمشيني على مزاجك.
نهض رحيم وذهب لغرفته ليمارس بعض الأعمال المتعلقة بتلك المهمة التي سيقوم بها لإعادة أبناءها كما وعدها. أبدل ثيابه في تمام الساعة الثامنة ليلاً، وخرج من غرفته فوجدها أمامه تهاتف أباها. بمجرد ما رأته، أغلقت مع أبيها.
"بيان": رايح فين؟
"رحيم": شغل.
"بيان": أنت موقوف عن العمل، شغل إيه يا رحيم؟
"رحيم": شغل وخلاص يا بيان، ملكيش دعوة.
"بيان": لازم تفهمني يا رحيم.
"رحيم": من امتى بدخلك في أمور شغلي!!
"بيان": مش هسمحلك تخرج غير لما تقولي رايح فين وشغل تبع إيه.
"رحيم": هخرج يا بيان ومش هتقدري تمنعيني.
وقفت بيان أمام الباب تمنعه من التقدم، ولكن تقدم منها حتى اختلطت أنفاسهم ببعضها.
"رحيم" (بهمس): بلاش.
"بيان" (بخفوت): أنت مش عايزني أبقى جزء من حياتك، وده مقتنع بيه تمام، لكن مش عايزني أبقى جزء من ولادي. آسفة يا رحيم.
"رحيم": هتعملي ليهم إيه؟
"بيان" (بخفوت): مش مهم أعمل، المهم...
"رحيم": أنتِ طلبتِ ولادك يبقوا في حضنك وأنا وعدتك بده، يبقى تقعدي في بيتك معززة مكرمة لحد ما يجوا أو يوصلك خبر موتي وموتهم.
شهقت بيان بخفوت ونظرت له بخوف وقلق. هي قد خسرت أبناءها بالفعل، نسبة نجاتهم لا تتعدى الـ 5%، ولكن كيف ستتحمل خسارة رحيم معهم!!!
"رحيم": ابعدي يا بيان.
"بيان": ابعد إزاي وأنا عارفة إنك لو خرجت من الباب ده ونفذت اللي في دماغك ممكن ترجعلي جثة!
"رحيم" (بانفعال): اومال عايزاني أعمل إيه!!!
"رحيم" (بانفعال): عايزة ولادك وعايزاني ومش عايزاني ومش عايزة ولادك، أفهم إيه!
"رحيم" (بانفعال): عايزة ولادك في حضنك ومش عايزاني أروح أجيبهم.
"رحيم" (بانفعال): عايشة معايا عشانهم ومش عايشة معايا. أنتِ تتخيلي إن ممكن حد يتطوع ويخاطر بحياته ويحارب دولة عشان عيال بيان الجمال.
"بيان": وأنت ليه تحارب بنفسك!
"بيان": فين والدك؟ مش هو وزير الداخلية؟ يساعدك بنفوذه؟ يساعدك ويوظف مية شخص تحت قيادتك ويطلع معاك المهمة دي؟ ليه رافض دلوقتي يعترف بيك كابن.
"رحيم": ابعدي يا بيان، ابعدي.
تعالى رنين هاتف رحيم. فتعجب عندما وجده رئيسه في العمل، فأجاب عليه.
"رحيم": سيف باشا.
"سيف": رحيم، أنا تحت بيتك. بعتذر لو جيت من غير ميعاد، ولكني محتاج أتكلم معاك.
"رحيم": أكيد يا فندم، تقدر في أي وقت، البيت بيتك.
"رحيم": اطلع وأنا في انتظارك.
"رحيم": ادخل.
"بيان": مش هسيبك.
"رحيم": وأنا هغور فين يا بيان؟ ما أنتِ سامعة أهو، جايلي ضيف.
"بيان": توعدني مش هتمشي؟
"رحيم": لا رد.
"بيان" (بإصرار): رحيم.
"رحيم": وعد يا بيان، مرتاحة كدة.
احتضنته بقوة وأحاطت يدها بخصره.
"بيان": خليك قد وعدك يا رحيم، أرجوك.
ذهبت بيان لغرفتها، بينما رحيم استقبل ذلك المدعو سيف وتعجب من زيارته له.
"رحيم": اتفضل.
"سيف": رحيم.
"رحيم": تشرب إيه بس في الأول؟
"سيف": مش عايز أشرب، اسمعني كويس.
"رحيم": اتفضل يا فندم.
"سيف": مال حالك يا ابني؟ إيه اللي حصل؟ فين رحيم زيدان الرفاعي اللي بيتصرف بحكمة وعقلانية.
نظر له رحيم وعلم بأنه شخصًا ما أرسله له ليجعله يعود عن قراره. فنظر له بهدوء.
"سيف": نجدت هانم بعتتني ليك، لازم ترجع عن قرارك. أنت ابن سيادة الوزير زيدان الرفاعي، نحتاجك، أنت من أكفأ الظباط عندنا يا رحيم، عايزنا نخسرك.
"رحيم": في حاجة تاني؟
"سيف": يا رحيم.
"رحيم": أنت عارفني، بفكر بعقلي وبحسب حساب كل خطوة بقدمها. قول لسيادة اللواء إني هبقى بخير، واعتبرني في مهمة لوطني. وأنا بالفعل في مهمة لوطني، لو قدرت أرجع جميع الأطفال المفقودة، يبقى أسديت خدمة لوطني.
"سيف": رحيم، اسمعني، نجدت هانم خايفة عليك.
"رحيم": مقلتش تشرب إيه؟
علم سيف بأن رحيم أعلن نهاية النقاش، فاستأذن ورحل. تقدم رحيم من غرفته، وجد بيان تحاول ألا تغفو.
"رحيم": نامي يا بيان، هروح مشوار وأجي.
"بيان": لا، قولتلك رجلي على رجلك، أنا هلبس بسرعة.
"رحيم": بيان، سيبيني على راحتي.
"بيان": هبقى معاك خطوة بخطوة يا رحيم، مش هقدر.
"رحيم": بيان، أنتِ تعبانة، نامي بقى، ولما أرجع هحكيلك.
ترددت بيان واعترضت، وأبدلت ثيابها سريعًا تحت تذمر رحيم الذي غادر المنزل، ولحقته سريعًا.
"رحيم": بيان، أنا مش...
شبكت يديها بيده وابتسمت له.
"بيان": دي الحاجة الوحيدة اللي مشتركة ما بينا يا رحيم، ولادنا.
تنهد وقاد بصمت نحو مكان عشوائي تذكرته بيان على الفور، فقد أتت لهنا مرة من قبل.
"_بيان_: سمر، فين الأكل؟
_سمر_: مش ملاحظة إنك أكلتي النهاردة أربع مرات.
_بيان_: سمر، روحي جيبي الأكل وخليكي في حالك.
- يا هانم، يا هانم.
_بيان_: خير يا سامي؟
_سامي_: رحيم بيه بره عايز يقابلك.
_بيان_: قوليله بابا مش هنا، وقوليله ملكيش حاجة عند بيان هانم.
_بيان_: مش هو مطنشني، خليه بقى يطنش.
_سامي_: يا هانم، كان واضح إنه...
"رحيم" (بحدة): هو إيه شغل العيال ده!
"بيان": أنت إزاي تدخل كده؟
"رحيم": متخلنيش أتجنن عليكِ يا بيان، اطلعي البسي وانزلي بسرعة. وفين صلاح بيه؟
"سمر": سافر.
"رحيم": كويس، يلا اطلعي.
"بيان": مش هطلع.
"رحيم" (بحدة): مش عندي استعداد آخدك كده، في خطر على حياتك، اخلصي.
"بيان": خطر؟ خطر؟ مش مهم.
جذبها رحيم له بسرعة ونظر لها بغضب وأشار بسبابته عليها.
"رحيم": هي كلمة واحدة، الاقيكِ لابسة في خلال دقيقة.
"رحيم": يلا.
"بيان": أنت ملكش الحق.
"رحيم": هنتكلم في العربية، اطلعي البسي.
صعدت بيان على مضض لغرفتها وأبدلت ثيابها وهبطت مرة أخرى، فجذبها رحيم نحو سيارته.
"رحيم": لو حد جه وسأل عن بيان، قولوا مش موجودة، فاهم.
"سامح": تؤمر يا بيه.
"بيان": هو في إيه؟
صعد رحيم سيارته ونظر من مرآته فوجد خلفه سيارتين، فقاد سيارته سريعًا وبدأت المطاردة. وجدته يسرع بقوة، فخافت.
"بيان": هدي سرعة شوية.
"رحيم": لو هديت السرعة هنبقى فريسة سهلة ليهم.
"بيان" (بصريخ): طب وأنا مالي!!!
"رحيم": اهدئي.
كان يقود رحيم بسرعة كبيرة، ينحرف يمينًا ويسارًا بسيارته، بينما بيان كانت تصيح بصوت مرتفع.
"رحيم": ببتعصبك!!
"بيان": يالهوي، عايزة أرجع.
اصطدم رحيم بعربة طعام صغيرة وأكمل طريقه حتى استطاع أن يضلهم. تنهدت بيان بعمق ونظرت له بخفوت.
"بيان": ممكن تفهمني بقى!!
"رحيم": باختصار، كان في ناس عايزة تأذيني بيكِ.
"بيان": ده إحنا مخطوبين بس!
"رحيم": مش كل الناس في حالها يا بيان، لازم مترجعيش الفيلا دلوقتي.
"بيان": هروح فين؟
"رحيم": هقولك.
قاد رحيم نحو ذلك المكان العشوائي الذي يتواجدون به الآن، وصعد لسطح إحدى العمارات القديمة.
"بيان" (بشهقة): ميه بسرعة.
"رحيم": مينفعش تشربي، أنتِ قلبك مش مستقر، اهدئي الأول.
"بيان": نسيت البخاخة! هتعب.
"رحيم": اهدئي.
تقدم منها رحيم وساعدها حتى دلف تلك الغرفة الصغيرة فوق سطح العمارة وجعلها تجلس.
"رحيم": اهدئي شوية وهتتحسني.
"بيان": أنت جايبني فين؟
"رحيم": مكان هتقعدي فيه لبليل وهرجع آخدك، الفيلا مراقبة دلوقتي.
"بيان": أنت عرفت ده منين؟
"رحيم": بشتغل سباك، أنا آسف.
نظرت له بيان بغيظ، وتركها رحيم دون أن يجعلها تتفوه بحرف. فظلت بمكانها حتى قضى عليها الملل تمامًا وغفت من شدة التعب والإرهاق.
"_رحيم_: انزلي.
هبطت بيان وصعدت معه لتلك الغرفة مرة أخرى، وعادت ذكرياتها. ابتسمت عندما تذكرت كيف عاد لها وقلق عليها عندما وجدها لا تنطق وشبه مغشي عليها.
دلف رحيم أولاً، وجد كلا من سلمى وعمر. فجلس وبجانبه بيان التي نظرت لسلمى بعدم فهم.
"رحيم": أنتوا بس؟
"عمر": آه يا فندم.
"رحيم": تمام يا عمر، شكرًا. سلمى، أنا مش هاخدك معايا.
نظرت له سلمى من أسفل لأعلى ونطقت بهدوء.
"سلمى": إيه يا رحيم؟ مش معاك في الفرقة ولا إيه؟ ولا تكون فاكرني من البنات الفرافير.
"رحيم": أنا رايح لمسؤولية ومش هاخد معايا مسؤولية تاني. في أي عملية غير دي، كان ده شغلك وواجبك، أما ده فأنتِ هتتحاسبي عليها وكمان مضمنش إيه اللي هيحصل.
"سلمى": وأنا ممكن أعمل إقرار.
"رحيم": مش عايز نقاش يا سلمى، شكرًا، لكن مش عايز منك الخدمة دي.
نظرت له سلمى بغضب وغادرت الغرفة سريعًا. شعر عمر بالاحراج.
"عمر": ممكن أسأل سؤال؟
"رحيم": اتفضل يا عمر.
"عمر": هو أنا وأنت بس اللي هنروح!
"رحيم": لا طبعًا.
"عمر": أومال؟
"رحيم" (بشرود): هتعرف.
"عمر" (باحراج): طب أستأذن أنا.
كانت بيان شاردة، كيف رحيم سيتصرف بمفرده؟ لا أحد سيعاونه سوى ذلك المدعو عمر، وأصبح موقوفًا عن العمل، ووالده لا يحميه. إنه يرمي بنفسه للهلكة، لا يمكن أن تسمح له بذلك.
"رحيم": مالك؟
"بيان": أنا مش عايزة.
"رحيم": مش عايزة إيه!
"بيان": مش عايزك تسافر يا رحيم، مش عايزك.
لم تستطع نطق تلك الجملة "مش عايزك ترجع ولادي". توجد نسبة بأنهم ما زالوا على قيد الحياة، ولكنها ستخسر رحيم، كيف!
"رحيم": فيه إيه يا بيان؟
"بيان": نجدت هانم كان عندها حق، في خطر. خليك هنا يا رحيم، جمبي.
شبكت يدها بيده ونظرت له، بينما هو أزاح يدها ونهض ليعطيها ظهره.
"رحيم": وحياتنا مش هتكون طبيعية إلا لما ده يحصل يا بيان.
"رحيم": ده الحل الوحيد.
"بيان": ولكني ممكن أخسرك!!!
"رحيم": لا رد.
"رحيم": نتكلم بعدين يا بيان، يلا بينا.
"بيان": طب.
"رحيم": يلا يا بيان.
جذبها وغادر المكان بأكمله.
__________________________
- مرت عدة أيام، كان يضبط أموره ويجمع أولئك الذين سيشتركون معه في تلك المهمة الساحقة.
توقف أمام نادي سري للرجال، أو ربما نادي للقتال. دلف للداخل ونظر حوله، الجميع يحتسي مشروبًا ويهتفون باسم "مينا" الذي يقف داخل الحلبة، لا يهمه أحد وينتظر المحارب الآخر الذي سيسقط أرضًا كالذي قبله.
وخلال دقائق، كان قد تخلص منه ذلك المدعو مينا، ولمح رحيم الذي أشار له بأن يأتي.
خرج مينا من الحلبة وتقدم من رحيم، وتعالى الهتاف على السباق الجديد.
"مينا": سنين.
"رحيم": الدنيا صغيرة.
"مينا": يا أهلا يا أبو الصحاب.
احتضنه مينا بقوة وحماس، فحثه على الجلوس.
"رحيم": عايزك في مصلحة.
"مينا" (بغمزة): هي الداخلية مش جايبة همها ولا إيه!
"رحيم": عندك حق، لأول مرة هخالف الداخلية، بس مش اللي في دماغك يا عم النضيف.
"رحيم": هستناك في بيتي بكرة الساعة 11 بليل، متتأخرش، هبعتلك العنوان.
"مينا": شكل في حوار يا صاحبي؟
"رحيم": في حوار يا مينا.
غادر رحيم وترك ذلك المدعو مينا يفكر، فمنذ عدة سنوات قابله رحيم وتحدث معه، لماذا افتكره فجأة هكذا.
بينما رحيم غادر ذلك المكان واستقل سيارته، وبعد قليل توقف أمام شركة عالية، ومن الواضح بأنها ملك لأحد رجال الأعمال المهمين.
- رايح فين يا فندم؟
"رحيم": حسام موجود؟
- حضرتك مين؟
"رحيم": رحيم زيدان الرفاعي، تقدري تبلغيه بإني في انتظاره.
- تمام يا فندم.
دَلفت تلك السكرتيرة لغرفة مديرها حسام وأخبرته عن رحيم. التفت بكرسيه ونظر لها باستغراب.
"حسام": رحيم الرفاعي!
"حسام": دخليه.
"حسام": أهلا برحيم باشا.
"رحيم": مش جاي أرغي يا حسام، جاي في موضوع مهم.
"حسام": خير، اتفضل.
"رحيم": هنتكلم بس مش دلوقتي، هنتظرك في بيتي بكرة الساعة 11، هبعتلك العنوان.
"حسام": موضوع خطير أوي كده!
"رحيم": آه يا حسام، خطير كده.
غادر رحيم وترك خلفه المدعو حسام يحاول أن يصل بماذا يفكر رحيم ولماذا يريده؟
بعد فترة،،
توقف رحيم أمام منزل أبيه وأشار لأحد الحراس بأن يتقدم له.
- تؤمرني يا باشا.
"رحيم": بقولك يا نادل، لو قولتلك إني محتاجك في مصلحة، هتيجي؟
"نادل": رقبتي سداادة يا باشا.
"رحيم": طيب يا نادل، عايزك تيجي بكرة بيتي الساعة 11، أكيد عارف العنوان.
"رحيم": بس أهم حاجة سرية تامة، ولا الوزير ولا سيادة اللواء يعرفوا حاجة.
"نادل": تؤمر يا باشا، أكيد.
"رحيم": تمام.
غادر رحيم وتوقف أمام إحدى الملاهي الليلية. تنهد قبل أن يدلف ونظر حوله باشمئزاز، فلا يروقه ذلك المكان بمن فيه.
- أنت رايح فين؟
"رحيم": داخل لدياب.
- معاك إذن؟
"رحيم" (بسخرية): هو دياب بقى مهم للدرجة دي؟
- لا، ده انت جاي تستظرف، يلا بره.
دفعه ذلك الحارس، فنظر له رحيم بهدوء وسريعًا ما تحول وضربة بقدمه في بطنه وجذب رأسه له واصطدمها برأسه هو، فسقط الحارس الأول أرضًا. تقدم منه الآخر، فجذب إحدى زجاجات الكحول وضرب بها كلا من اعترض طريقه. ظهر أمامه شخص يبدو عليه الهيبة.
- عندك يا باشا.
"رحيم": مش لازم المرمطة دي عشان أقابلك، مش بقابل الوزير.
"دياب": عندك حق، بس ليه يا باشا؟ هو بابا الوزير مش بيسمحلك تدخل ليه كده بسهولة.
"رحيم": عايزك بره.
غادر رحيم الملهى وخلفه المدعو دياب الذي استشاط غضبًا من عجرته.
"دياب": خير، إيه اللي فكرك بيا؟
"رحيم": وحشتني فقولت أشوفك، هكون عايز إيه من واحد سُكري وفاشل زيك.
"دياب" (بسخرية): هتفضل بغرورك ده.
"رحيم": وأنت هتفضل بفشلك ده!
"دياب" (بحدة): ملكش دعوة، انجز عايز إيه؟
"رحيم": عايزك في مصلحة.
"دياب" (بحدة): خير؟
"رحيم": هتعرف لما تيجي البيت عندي.
"دياب" (ببرود): تحب أجيب معايا مزتين تطري القعدة.
"رحيم": مش كفاية أنت موجود.
استشاط دياب غضبًا وكاد أن يرد عليه، ولكن رحيم قاطعه.
"رحيم": بكرة في بيتي الساعة 11، متتأخرش، هبعتلك العنوان.
غادر رحيم وهو يشعر ببعض التعب، وجد بعض الجروح البسيطة التي تعتلي وجهه.
عاد رحيم لمنزله، وجد جميع الأضواء مطفأة، فتقدم من غرفته وجد بيان تجلس تنتظره.
"بيان" (بقلق): اتأخرت ليه يا رحيم!
"رحيم": لا رد.
"بيان": طمني عليك.
"رحيم": كويس يا بيان، كويس.
تذكرت بيان مكالمتها اليوم مع أبيها.
"صلاح": يا حبيبتي، هو مش هيفضل هاديء طول الوقت، متنسيش إنه متحاصر من كل ناحية، عائلته، شغله، أنتِ.
"صلاح": الكل ضده، خليكِ أنتِ معاه.
تقدمت بيان من رحيم ووضعت يدها على كتفه، واستطاعت أن تلمح تلك الجروح.
"بيان": أنت كويس يا رحيم؟
"رحيم": أه يا بيان.
"بيان": أنت زعلان مني؟
"رحيم": بيان، أنتِ عارفة مش بحب الكلام الكتير.
تركها رحيم وذهب للمرحاض وأخذ حمامًا دافئًا، لعله يمكنه أن يهدئ. خرج رحيم وجلس على السرير بجانب بيان التي نظرت له وأزاحت بعض الخصلات عن عينيه.
"بيان": إيه أخبار يومك؟
"رحيم": كويس يا بيان، متسألنيش السؤال ده تاني لو سمحت.
أعطاها ظهره فاحتضنته وقبّلت وجنته وأغمضت عيناها حتى استطاعت النوم.
_ كانت تجري وهي تشعر بالبرودة التامة بجسدها وكأن أطرافها تجمدت، ولكنها بالرغم من ذلك قاومت وأكملت جريها، تشعر بهم، تشعر بنبض قلبهم.
"بيان" (بصوت مرتفع): مالك؟ ملاك يا مالك؟ ملاك؟
شعرت بأنفاس أحدهم قريبة منها. التفتت فلم تجد أحدًا. أخذت تمشي ببطء، لا ترى شيئًا، حتى وجدت أحدهم يجري نحوها من على بُعد. اعتقدته مالك، ولكن لا، مالك ليس بذلك الطول. ولكنها وجدت شخصًا لا تعرفه، غير مألوف، طعنها بسكين داخل قلبها.
. . .
رواية حملة برعاية الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلسبيل
استيقظت بيان بفزع أثر صوت رحيم المقلق فقد شعر بها وهي تغرز بأظافرها في جسده.
رحيم: أنتِ بخير؟
لم تستوعب بعد بيان، فنظرت له بخوف وأرجعت رأسها للخلف تحاول أن تخفف ذلك الشعور المميت. رفعت يدها نحو قلبها فما زالت تشعر بألم به، أحاطها رحيم بيده واستجوبها.
رحيم: حلمتِ بإيه؟
بيان (بخفوت): مالك وملاك.
تنهد رحيم بحزن وقبّل جبهتها وجذبها لأحضانه لتنام، ولكنها لاحظت تلك الجروح بصدره فاستغربت.
بيان: إيه ده!
رحيم (بابتسامة خفيفة): كنتِ بتلعبي شوية في الحلم فطلعوا على الحقيقة.
أحرجت بيان من رحيم وأغمضت عيناها سريعًا حتى غفت.
في تمام الساعة الحادية عشر مساءً، كان رحيم في المرحاض حتى استمعت بيان لصوت طرق على المنزل فتقدمت وفتحته، وجدت أمامها شابًا غريبًا لا تعرفه.
- مش ده بيت رحيم برضو؟
بيان: أيوه، مين حضرتك؟
- أجري نادي سيدك.
بيان: سيدي!! أنت مين أصلاً؟
- بتتطاولي عليا يا بت.
بيان: لا ب...
رحيم (بحدة): دياب، احترم نفسك.
دياب: هتزعقلي عشان حتة خدامة.
بيان (بصدمة): خدامة!!! ده منظر خدامة!
رحيم (بحدة): دياب، دي بيان مراتي، يا ريت تحترمها. أنت في بيتها زي ما هو بيتي، اتفضل.
رحيم: ادخلِ يا بيان.
نظرت بيان لدياب بغيظ وتركته وغادرت.
دياب: مراتك! ده اللي هو إزاي؟
دياب: هو أنت مش كنت رافض فكرة الجواز!!
رحيم: أنا متجوز من تسع سنين.
دياب: يا عم تتجوز تتطلق، أنا مالي، عايز أعرف إيه المصلحة؟
رحيم: لما الباقي ينور.
دياب: يعني المصلحة هتتقسم على كتير.
رحيم: متخافش، نصيبك محفوظ وبزيادة.
دياب: إن كان كده ماشي، بس لو في غدر من ناحية أي حد، أنا ساعتها مش هتكلم.
أخرج مسدسه من خلف ظهره ووضعه على الترابيزة أمامه وأشار عليه.
دياب: مسدسي هيتكلم.
رحيم (بسخرية): معاك ترخيص؟
دياب: ا...
قاطعه طرق الباب فنهض رحيم وفتح الباب، وجد كلا من مينا وحسام. احتضن رحيم مينا وسمح لهم بالدخول وجلسوا بجانب دياب، واستغرب الجميع وجوده.
حسام (بهمس): هو مش كان في السجن؟
دياب: وخرجت الحمد لله، عندك مانع يا سي حسام!
حسام: أنا وجهتلك كلام!
مينا: خلاص، منك ليه؟ إحنا مش جايين نتخانق.
دياب: ما تسكته يا مينا.
حسام: هو أنا كنت وجهتله كلام يا مينا.
نظر مينا لرحيم الذي ينظر لهم بصمت كعادته وجلس ووضع قدم فوق الأخرى.
رحيم: يا ريت فقرة تالتة ابتدائي تخلص.
دياب: يا ريت تنجز تقول عايزني في إيه.
رحيم: لسه.
بعد فترة بسيطة، أتى نادل حارس أبيه وجلس بجانبهم، فعم الصمت عليهم حتى قطعته بيان وهي تنادي رحيم.
دياب: هي ناقصة!
تقدم رحيم منها وجذب صينية المشروبات لكي يقدمها لأصدقائه.
بيان: هو في حاجة يا رحيم؟
رحيم: لا، ادخلِ ارتاحي أو نامي.
بيان: احم، هو ده ليه علاقة بمالك وملاك؟
رحيم: بيان، معايا ضيوف مش فاضي.
تركها رحيم وذهب لأصدقائه.
دياب: كنت تتأخر شوية كمان.
حسام: وأنت مالك يا بجح.
مينا: ما تسكتوا حبة منك ليه؟ هو في إيه؟
رحيم: أولًا، دي مراتي، يا ريت كل واحد تفكيره يحدفه شمال يسكت. ثانياً، طول ما أنتوا الاتنين كده هتطير منكم المصلحة.
مينا: ألف مبروك على جوازك يا باشا.
نادل (بعدم فهم): حضرتك اتجوزت على بيان هانم!
رحيم: لا يا نادل، أنا متجوز من تسع سنين يا مينا، وكان عندي مالك وملاك.
دياب: كان!
رحيم: آه، وماتوا يا دياب.
دياب: أهم ارتاحوا من أب زيك.
ابتسم رحيم له وبدأ يتحدث وهو يعلم بتلك الواقفة تحاول أن تسمع شيئًا.
رحيم: محتاجكم في موضوع مهم.
رحيم: في بنك في روسيا موجود فيه أكبر خزنة فيها 100 مليار دولار.
دياب (بصدمة): مية إيه!!
نادل (بعدم فهم): ومطلوب مننا إيه يا فندم؟
رحيم: نسرق الخزنة.
نهض دياب ووقف خلف رحيم.
دياب: وهو ابن سيادة الوزير هيقوم معانا بالمهمة دي، معقول!!!!!!!
كان يشعر مينا بأن هناك أمرًا ما غير ذلك.
مينا: موافق.
حسام: إحنا بس يا رحيم، ولو إحنا بس، مين هيقدر يفتح خزنة موجودة في روسيا وإزاي هنقدر نسرقها، إزاي بس.
رحيم: زي ما جمعتكم، هقدر أجيبه.
حسام: مين هو؟
رحيم: هتعرفوا لما تقابلوه.
رحيم: أنا مش عايز رد منكم دلوقتي، هسيبكم تفكروا عشان كده مذكرتش اسم البنك، يعني لو الغدر بيجري في دم حد هنا، يبقى يقعد يلف على البنوك لأن معلومة زي دي مش هتطلع لأي شخص، يا دياب، فاهمني طبعًا.
نظر له دياب بغضب ولملم أشيائه وغادر سريعًا.
مينا: بس دي مش أخلاقك يا رحيم.
نادل: وزيدان باشا؟
حسام: أنت عاقل يا رحيم؟
رحيم: إحنا فعلًا هنسرق البنك.
رحيم: لكن السبب الحقيقي غير.
رحيم: تم اختطاف مجموعة كبيرة من الأطفال من معظم مدارس مصر، وأشخاص مسؤولون ساعدوا المافيا الروسية على كده، وتم نقل الأولاد لروسيا، والله أعلم إيه اللي بيحصل هناك.
رحيم: أنا من كام شهر دفنت ولادي بسبب حادثة، ولكن اللي عرفت إنه في أمل أنهم يبقوا عايشين، واللي اتدفنوا مش ولادي.
رحيم: أنا رايح لروسيا وهنفذ الخطة دي عشان أرجع كل الأولاد المفقودين.
مينا: طب وسيادة الوزير؟
رحيم: رافض الموضوع تمامًا، حتى إني موقوف عن العمل.
مينا: ولكن صعب ومستحيل يا رحيم.
رحيم: أنا اتعلمت، مفيش حاجة اسمها مستحيل ولا صعب يا مينا، المستحيل ممكن والصعب سهل إن شاء الله.
رحيم: فاهمني يا مينا، المستحيل ممكن.
نهض حسام ونظر للبقية ثم لرحيم.
حسام: أنا معاك يا رحيم ومش محتاج إني أفكر، كلمني أول ما تحتاجني.
غادر حسام سريعًا من منزل رحيم لمنزله.
نادل: عن إذنك يا باشا.
غادر نادل وهو قلق، فموافقته تعني خطورة على حياته. تقدم مينا من رحيم واحتضنه.
مينا: هنرجعهم يا صاحبي، أنت بتقول إيه بس، قال ماتوا قال! وكمان يا غبي، كان نفسي أبقى عم، مقولتش ليا ليه.
رحيم: كنت فاكر صفحة واتقفلت يا مينا.
مينا: غبي طول عمرك.
مينا: بس بقولك إيه، مراتك حلوة.
رحيم (بحدة): بره ياض، بره.
ضحك مينا وغادر بعد أن ودع رحيم. تقدم رحيم من غرفته وجد بيان تجلس على السرير ممسكة بكتاب، فاستند على الحائط.
رحيم: والمفروض أصدق إنك مكنتيش واقفة بقالك نص ساعة بتتصنتي.
بيان: بتقول حاجة يا حبيبي!
رحيم: عاملة فيها دور البريئة!
رحيم: بريئة بريئة، لما نيجي نشوف البريئة دي هتعمل إيه.
بيان: هتعمل إيه يا مجنون!
في مكان آخر، عاد حسام إلى فيلته الكئيبة، نظر للأرجاء فلا أحد ينتظر عودته بلهفة ولا أحد يطمئن عليه. اشتاق لأمه ولكنها توفت، وكان قبلها أبيه الذي توفى وترك له أملاكه وأمه لرعايتهم. بعد أن توفت أمه، قرر أن يتزوج بإحدى فتيات من ذي عائلة مرموقة، اكتشف بعد زواجه بفترة بخيانتها له.
- حبيبي عشان خاطري نعمل التحاليل، أنت مش عايز بيبي مني ولا إيه؟
حسام: داليا، قلتلك أنا مش مستعجل على الخلفة دلوقتي، فمفيش داعي يا حبيبتي.
داليا: طب ولو قلتلك عشان خاطر دولي حبيبتك.
حسام: إن شاء الله يا دولي، عن إذنك.
داليا: هتسبني وتنام؟
حسام: آه، أنا تعبان.
تركها حسام وصعد لغرفته حتى ينام وهو يفكر في ذلك الموضوع، ماذا سيفعل به.
بعد فترة،
حسام: داليا، أنا كنت عايز أبلغك بحاجة.
داليا: أنا هقولك الأول، عندي ليك خبر جميل أوي.
حسام (بابتسامة): قولِ لي.
داليا (بفرحة): أنا حامل.
لم تستطع تفسير تعابير وجهه، ولكن يبدو عليه الصدمة، فاحتضنته بفرح.
حسام: حامل! متأكدة؟
داليا: آه يا حبيبي، هيبقى عندنا بيبي صغير.
حسام: تمام يا حبيبتي.
داليا: إيه اللي في إيدك ده؟
حسام: شوية ورق، متشغليش بالك، بس فكريني نروح نطمن على البيبي اللي في بطنك يا حبيبتي، تمام.
داليا: حاضر.
تركها حسام وصعد لغرفته وأخرج تلك التحاليل التي تثبت بأن فرصة إنجابه صفر، لا يمكنه الإنجاب. شعر بصداع يجتاحه، لا يعلم كيف يتصرف، ولكن يجب أن يصبر على ذلك الأمر. بدأ الشك يتسلل إلى قلبه.
صعد حسام لغرفته الكئيبة وألقى بجسده على السرير، فهو عازم على مساعدة رحيم لاسترجاع أبنائه. هو وحيد ليس له أحد مهتم لأمره، لذلك يمكنه الاطمئنان.
في مكان آخر، ذهب دياب لإحدى المنازل وطرق على بابها.
- سي دياب.
دياب: حد عندك يا سهر؟
سهر: لا، اتفضل.
دلف دياب إلى منزل تلك المدعوة سهر. بعد فترة كان يضع رأسه على رجلها ويتحدث.
دياب: مش عارف أوافق ولا أرفض.
سهر: توافق على إيه يا باشا؟
دياب (بتنهيدة): عرض رحيم.
سهر: رحيم مين؟
دياب (بحدة): مش لازم تعرفي، اسكتي.
سهر: أوامرك يا باشا.
دياب: إيه اللي فكر رحيم بيا؟ مش كفاية اللي حصل زمان.
سهر: ما تنهي حيرتك دي يا باشا.
دياب: أنهيها بإيه؟
سهر: واجهه واسأله.
تنهد دياب وأغمض عيناه حتى غفى.
في الصباح الباكر، استيقظت بيان على غير العادة ولم تجد بجانبها رحيم، فنهضت ودلفت للمرحاض وغادرت الغرفة تبحث عنه. وجدته يفعل تمارينه اليومية، فجلست أمامه.
بيان: صباح الخير.
رحيم: صباح النور، نص ساعة وأقومي البسي عشان هننزل.
بيان: هنروح فين؟
رحيم: هنخرج.
بيان: هـ إيه!!!!!؟!
رحيم: هنخرج.
بيان: أنا وأنت!!!! لوحدنا؟!
رحيم: آه، في إيه؟
بيان: ممكن تقرصني؟
رحيم: بيان، جنانك والنبي مش ناقصه، قومي يلا.
بيان: أنت شكلك سخن.
تقدمت بيان من رحيم وشعرت بحرارة جسده.
بيان: مش قولتلك سخن.
رحيم: عنك ما جيتي يا بيان، عن إذنك.
كاد أن يدلف لغرفته ولكنها قاطعته.
بيان: ثواني وأكون جاهزة.
دلف رحيم للمرحاض، بينما بيان أبدلت ثيابها وخرجت لتنتظره ونظرت لغرف أبنائها فحزنت بشدة وسيطر عليها القلق. فتقدم رحيم منها ولاحظ ما تمر به، فجذبها وغادر سريعًا.
رحيم: مش الدكتور يحيى عزل.
بيان: طيب، كويس الحمد لله.
قاد رحيم سيارته نحو النيل وتوقف أمامه.
رحيم: مش ناوية تروحي شغلك؟
بيان: كان عندي شغف، لكنه راح يا رحيم.
رحيم: ما هو مش هبقى أنا وأنتِ عاطلين.
بيان: هو إيه موقف والدك؟
رحيم: تفتكري مين مضى على قرار وقوفي عن العمل غيره!!
حزنت بيان على ما وصل له رحيم، فشغله بمثابة روحه، لا يمكنه التخلي عنها.
بيان: هتتعدل صدقني.
كان ينظر رحيم تارة من زجاج سيارته وتارة لبيان، حتى لاحظت بيان ذلك.
بيان: هو في حاجة؟
رحيم: لا، تحبي تفطري؟
بيان: كمان شوية.
بيان: هنفضل في العربية؟
رحيم: بلاش بره، خلينا هنا شوية.
بيان (بعدم اقتناع): ماشي.
فجأة هبط رحيم من سيارته وذهب نحو شخص ما سريعًا.
رحيم: مش عارف إيه لازمة المشاوير.
التفت له شخص مقنع وبجانبه حقيبة حاسب آلي، وسريعًا ما التقط حقيبته وغادر بعيدًا عن رحيم الذي جرى خلفه، ولكن لم يتمكن من اللحاق به، فعاد سريعًا لسيارته ونظر لبيان التي خرجت من السيارة لترى ماذا حدث.
رحيم: بيان، روحي بأي تاكسي.
أخرج عدة ورقات مالية وأعطاها لها وقاد سيارته وغادر سريعًا، بينما بيان ظلت بمكانها لم تستوعب ما حدث.
كان يجري وهو ينظر خلفه، لمح رحيم يقود اتجاهه، وقبل أن يتحرك توقف رحيم بسيارته أمامه وهبط سريعًا جذبه من ثيابه.
رحيم: أنا لو بقبض على مجرم عصابات، كنت جبته أسرع.
- أنا بريء يا باشا.
رحيم: قدامي.
جذبه رحيم نحو سيارته وقاد لمكان يمكنه التحدث معه في ذلك الموضوع الذي يريده.
- خير يا باشا، مروحناش المبنى؟
رحيم: أنا مش بقبض عليك، أنا عايز منك شغل.
تنهد الآخر بعمق ونظر لرحيم.
- مش كنت تقول من بدري بدل الجري ده كله.
- أصل اللي قريته عنك مش قليل الصراحة.
رحيم: ده مش موضوعنا.
رحيم: عايزك في عملية كبيرة وفيها فلوس، وطبعًا أنت ماسك في أي حاجة فيها فلوس.
- هو إحنا لينا غيرها يا باشا.
رحيم: ليك يا حبيبي، بس مش دلوقتي، العملية بره مصر، وطبعًا هتأخد وقت على ما تتعرف على نظام بره، ولكننا هنسافر يوم الخميس اللي جاي.
- خميس إيه يا باشا اللي هو كمان يومين.
رحيم: بالظبط.
- فلوس كتير؟
رحيم: فلوس كتير.
- يعني ده مش كمين من الحكومة؟
رحيم: متقلقش.
- بس أنا قرأت أنه سجلك نضيف، إيه اللي خلاك تقوم بالعملية دي؟
رحيم: لما تكبر وتحس بأمك اللي مجرجرها وراك من قسم لقسم بسبب مصايبك، هبقى أقولك.
رحيم: أنزل.
هبط ذلك المجهول وغادر، بينما رحيم ذهب ليقابل عمر.
ذهب الشخص الذي قابله رحيم نحو منزله في مكان عشوائي يحتله الفقر، دلف لمنزله وجد أمه تعد الغداء على أمل أن يأتي ابنها.
- أما.
- شحاته!!!!
احتضنته سريعا وبقوة وهي تشعر بالفرحة العارمة، فهذا ابنها التي تحبه وبشدة.
شحاته: وحشتيني يا بطة.
- هانت عليك أمك يا شحاته؟!
شحاته: أنا بعمل ده كله عشاني أنا وأنتِ يا بطة، صدقيني هأخدك من المكان ده قريب، بس ادعي ليا، هطلع شغل وأوعدك بعدها هرجع وآخدك أعيشك ملكة، آسف يا أمي، سامحيني، أنا آسف.
- مسامحاك يا حبيبي، ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة، ربنا يراضي قلبك ويبعد عنك ولاد الحرام يا حبيبي.
شحاته: ربنا يخليكِ ليا، أنتِ الخير والبركة.
قبّل يدها وقضى معها اليوم بأكمله.
في الصباح الباكر، كان رحيم قد نام من كثرة العمل في منزل عمر، واستيقظ على طرق باب المنزل.
رحيم: عمر، يا عمر.
عمر: حاضر يا فندم.
تقدم عمر وفتح الباب، وجدها سلمى، فسمح لها بالدخول.
سلمى: هفضل أدور عليك كتير؟
رحيم: عايزة إيه يا سلمى؟
سلمى: عايز أقولك إنك هتطلع المهمة دي وأنا معاك.
رحيم: هو أنا طالع أتفسح؟ مش هأخدك معايا يا سلمى.
انسحب عمر، فهو لا يحب طريقة سلمى، أحيانًا يشعر بأنها متطفلة على حياة رحيم بكثرة.
تقدمت سلمى من رحيم وهي تحاول أن تجعله يوافق على مجيئها.
رحيم: لا يعني لا يا سلمى.
سلمى: أنا مش طفلة يا رحيم، وأهي مهمة زي أي مهمة.
رحيم: لا يا سلمى يعني لا، مش هروح وأنا شايل مسؤوليتك ومسؤولية إني أرجعك لبلدك سليمة.
سلمى: يا سيدي، هعملك إقرار، أنت مش مسؤول عن أي شيء يصيبني، بس أرجوك اسمح لي أكون معاك.
تقدمت سلمى من رحيم وتعلقّت بذراعه. استمعا كلاهما لطرق الباب وذهب عمر سريعًا وفتحه.
دَلفت بيان ووقعت عيناها على سلمى التي بجانب رحيم، فنظر لها رحيم ونظر أرضًا.
رحيم: مش وقتك خالص يا بيان.
بيان: خير، أتمنى تكون عرفت تنام وترتاح هنا يا رحيم باشا.
عمر: أنا آسف يا رحيم باشا، ولكنها اتصلت بيا تسألني عليك، وكذلك سلمى.
سلمى: وفيها إيه؟
بيان: أنا منتظراك تحت يا رحيم، يا ريت بسرعة عشان نمشي.
رحيم: روحي أنتِ البيت وأنا ورايا شغل.
نظرت له بيان واستوعبت ما تفوه به، ولا إراديًا ألقت بتلك التحفة التي كانت بجانبها أرضًا، صُدم عمر ونظر لتلك التحفة أرضًا فقد كانت غالية عليه. بينما رحيم نظر لها بغيظ، وسلمى أقسمت بداخلها بأنها فتاة مجنونة.
بيان: أعتذر عمر.
مرت عدة دقائق وكانت بيان استطاعت أن تحطم عدد كبير من التحف والأشياء التي يمكن تحطيمها.
عمر (بدموع): حرام عليكِ، ليه كده؟
نهض رحيم سريعًا وتقدم من بيان التي نظرت له ببرود عكس تلك النيران التي تحيطها من الداخل.
رحيم (بهمس): مش شايفة زودتيها شوية!!
بيان: أنا مش شايفة غير خيانتك يا رحيم لقلبي.
تركته بيان وغادرت، استقلت أوبر التي أتت به لها هنا وجعلته ينتظرها.
- هتروحي فين يا أستاذة؟
بيان: اطلع على --------..
- اربطِ حزام الأمان.
لم تعره اهتمامًا وانطلق السائق بسرعة كبيرة حتى اصطدم بسيارة نقل، فاصطدمت رأس بيان بقوة وقلبها أصبح في وضع غير مستقر.
رواية حملة برعاية الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلسبيل
تركت بيان رحيم وغادرت. استقلت أوبر التي أتت به لها وجعلته ينتظرها.
"هتروحي فين يا أستاذة؟"
"اطلع على --------.."
"اربطي حزام الأمان."
لم تعره اهتمامًا وانطلق السائق بسرعة كبيرة حتى اصطدم بسيارة نقل. فاصطدمت رأس بيان بقوة وقلبها أصبح في وضع غير مستقر.
بعد فترة.
كانوا ينقلون كلا من السائق وبيان نحو الطوارئ حتى يفحصوا مدى جروحهما. استطاعوا من خلال بطاقات هويتهم أن يتصلوا بأحد معارفهم.
عند رحيم.
كان يجلس بصمت وينظر له كلا من عمر وسلمى ينتظرانه يتحدث.
"سلمى نهاية الحوار أنا مش هأخدك معايا افهمي بقى مش هأخدك معايا."
"ده شيء يخصني أنا مش أنتِ."
"متعصبنيش يا رحيم احنا فريق واحد."
"لا مش فريق واحد انا موقوف عن العمل و لا نسيتي."
"عمر قولي تمن الحاجات اللي اتكسرت."
"لا علي إيه بقي ده البيت بيتك يا رحيم بيه."
"عمر لو مستغني عن اللي اتكسر و كمان فلوس التعويض تبقى غبي."
رن هاتف رحيم وكان رقمًا مجهول الهوية فلم يجب وغادر المكان.
في المشفى.
أتى صلاح سريعًا وهو قلق على ابنته الوحيدة.
"حالتها يا دكتور؟"
"بخير و لكن القلب غير مستقر."
"هي فعلا عندها مشكلة في القلب."
"مش لاقين متبرع!"
"لا و لكنها رافضة موضوع العملية دِ."
"ازاي بس لازم تقنعوها."
"والدتها متوفية و أنا حاولت أتكلم معاها كتير في الموضوع ده و لكنها رافضة."
"هي متزوجة؟"
"اه."
"طب و جوزها إيه موقفه؟"
"للأسف هي بلغته أنه في حالتها مينفعش عملية."
"طب حاول تتكلم معاها تعرف سبب رفضها على الأقل."
"حاولت معاها كتير من ساعة ما عرفت أنه عندها مشكلة في القلب."
"أنا بعتذر و لكن في حالتها دِ غلط، هي بتضغط على القلب بشكل كبير عضلة القلب ضعيفة و قلبها بيشتغل بنسبة 50% فقط لا غير و ده بالنسبة لسنها غلط."
"طب ممكن أشوفها؟"
"أكيد هي حاليا بتأكل اتفضل ليها."
تقدم صلاح من غرفة ابنته وهو حزين على حالها ولكن ابتسم ودلف للداخل.
"أهلا باللي قلقاني عليها."
"بابا."
تقدم صلاح منها واحتضنها فقبّلته على وجنته.
"مالك؟"
"هيكون مالي قلقان على حبيبة قلبي."
"متخافش يا حبيبي أنا بخير."
"أهم حاجة تبقى أنت بخير."
"تعالى كُل."
"ما أنتِ عارفة مليش في أكل المستشفيات، بالهنا و الشفا يا حبيبتي."
ابتسمت بيان لصلاح وأكملت طعامها وجلس بجانبها صلاح ينظر لها بحب ويحفر تفاصيلها داخل أعماق قلبه.
فُتح الباب على مصرعيه أثر اندفاع رحيم الذي علم بالخبر منذ قليل.
"ما لسة بدري يا حضرة الظابط."
نظر لها رحيم وجد عدة جروح تغطي وجهها شاش يلتف حول يديها اليسرى تقدم منها.
"مبلغتنيش ليه؟"
"اه أسفة كنت أقول للسواق استنى استنى متعملش حادثة لازم أقول لجوزي الاول أصله هيركب جناحات و يطير ليا."
"ألف سلامة."
"شكرا."
"ازيك يا صلاح بيه؟"
"طول ما بنتي بخير يا رحيم هبقى بخير."
شعر رحيم بأنه محاصر ووحيد ليس معه أحد بصفه فقرر الانسحاب كعادته.
"تمام، ألف سلامة يا بيان شوفي عايزة ترجعي البيت و لا تقعدي مع والدك؟"
"الأفضل تروحي مع والدك لأني طالع مهمة الفترة الجاية عن أذنك."
أمسكت بيده قبل أن يغادر ونظرت لأبيها الذي نهض وغادر الغرفة لكي يترك لها المساحة.
"هتسافر روسيا؟"
"مش مهم."
"لا مهم و مهم أوي يا رحيم بالنسبة ليا."
"مهمة و خلاص يا بيان."
"أنت ليه بارد كدة؟"
"طبعي."
نظرت له بصدمة شديدة عندما نطق بكلماته اللاذعة كعادته.
"إيه رأيك نتطلق يا بيان؟"
جلس بجانبها وأحاط وجهها بيديه.
"أنا مش قادر أسعدك و لا أنتِ قادرة تفهميني، احنا الاتنين مش قادرين نكمل بعض."
عقدت حاجبيها ونظرت له ورجعت بجسدها للخلف فأفلت يديه من بين وجهها ونهض ليغادر.
"عايز أسمع ردك."
"بتتخلى عني للمرة المليون في عز احتياجي ليك."
"احتياجتنا مش واحدة."
"عندك حق اتفضل."
غادر رحيم وقابله صلاح الذي كان مترددًا بخصوص أمر بيان وقلبها. فاق من شروده على الممرضة التي أتت لبيان سريعًا وذلك الاصطدام القوي الذي صدر من غرفة بيان فدلف سريعًا وترك رحيم بالخارج الذي نظر لما يحدث عن طريق زجاج الغرفة.
كانت بيان تصرخ بقوة فقد شعرت بالوجع الشديد يجتاح قلبها، شعرت بأنه يقتلع من موضعه.
فضربت الجرس بجانبها بقوة، ونزفت أنفها بقوة جرت سريعًا الممرضة لتستدعي الطبيب الذي أتى لها بسرعة.
تدخل الجميع لتهدئة بيان وأعطوها جهاز أوكسجين لكي تتنفس.
"اللي هي فيه خطر."
"هي ازاي متقبلة الوجع ده!!!"
"أنا لازم أشوف ليها متبرع بأقصى سرعة و أنت لازم تقنعها بأنها تعمل العملية."
أزالت بيان قناع الأوكسجين سريعًا ونظرت له.
"لا لا مش موافقة بابا أرجوك متوافقش."
"أنتِ مش خايفة على نفسك!!"
"ازاي مخبية حاجة زي دِ عن جوزك."
"أنا لازم أبلغه."
نهضت بيان سريعًا وهي تنفي برأسها.
"لا بلاش أنا مش عايزة انا حرة محدش ليه حاجة عندي بس إياك تبلغه إياك تبلغ رحيم."
تقدم صلاح من ابنته واحتضنها وهي تبكي، شفق الطبيب على حالها بينما صلاح نظر لرحيم الذي يتطلع من خلال ذلك الحاجز الزجاجي.
دوما ما يبني بينه وبين بيان المئات من الحواجز، غادر صلاح الغرفة وجذبه من ثيابه وغادر تلك المشفى لم يفهم رحيم سبب التغير.
"لو مش هتقدر تحمي بنتي قولي عرفني عشان أقدر احميها، لكن لما اشوفها بتضيع من ايدي يبقى ايه العمل."
"أنت ازاي يا بني أدم تعمل كدة حرام عليك بتموتها بالبطيء ليه، كلمة منك ترفعها لسابع سماء و كلمة منك تنزلها سابع أرض حرام عليك ليه بتعمل كدة فيها و في قلبا و فيا هي أذتك في إيه عشان تعاملها بكل الجفاء ده."
"جايب القسوة منين إيه ذنبي أنا و بنتي بتربيتك مع أهلك إيه ذنبنا!!!!"
"لو مش عايز تكمل معاها قولي عرفني عشان على الأقل أخدها و نسافر نبعد عن قرفك و البلد دِ."
"أنا فعلا خدت القرار ده مش هكمل مع بيان أنا و هي انفصلنا من اللحظة دِ."
تركه رحيم وغادر، استقل سيارته لا يعلم إلى أين سيذهب.
ظل صلاح مع بيان يرعاها ويهتم بها وعاد معها لمنزله عدة أيام تكفل بكل ما يخصها.
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
قبّلت يده واحتضنته فبالرغم من كبر سنه إلا وأنه يهتم بها ويدللها كأنها فتاة في السادسة من عمرها.
"مليش في الدنيا غيرك يا بيان."
"أسف يا حبيبتي أسف."
"على إيه؟"
"معرفتش اختارلك زوج صح."
"كان اختياري أنا يا بابا و مش ندمانة عليه."
"طب يا حبيبة بابا مش ناوية توافقي على العملية؟"
"بابا اتكلمنا في الموضوع ده، انا أصلا بقالي كام سنة بالحال ده و الحمدلله ربنا ستر معايا و محصلش حاجة."
"متقلقش عليا يا حبيبي أنا كويسة."
غادر صلاح وهو يعلم بأنها ليست بخير كما تخبره، فهي لم تنسى أبناءها ولم تتخطى رحيم وتشعر بالتعب والوجع يجتاحها.
في مكان أخر.
كان زيدان يجلس يراجع بعض الملفات المهمة ومعه نجدت التي أيضًا تمارس عملها.
ترك زيدان الملف ونظر لنجدت.
"مش كفاية؟"
"كفاية إيه؟"
"رحيم."
"مش هو اللي اختار في ستين داهية مش هتحايل عليه."
"منفعله ليه يا نجدت بتكلم بهدوء."
"عشانك مُصِر تضايقيني يا زيدان."
"نجدت أنتِ امتى أخر مرة حبيتي رحيم؟"
"إيه السؤال ده يا زيدان!"
"سؤال عادي يا نجدت."
"المهم ده مش موضعنا مش أنتِ تبرأتي منه، و وقفتيه عن العمل و منتظرة منه يرجع يطلب منك العفو و السماح يا سيادة اللواء و ترجعيه لشغله من تاني."
"سيبك منه بقي و نشتغل."
"بكرة في اجتماع مهم مش عايز تهاون فيه."
"تمام."
تركها زيدان وصعد لغرفته، بينما نجدت ظلت تمارس أعمالها حتى تكرر سؤال زيدان بداخلها وترك علامة استفهام كبيرة.
"نجدت أنتِ امتى أخر مرة حبيتي رحيم؟"
في المساء.
كان يجلس رحيم بمنزله يباشر بعض الأعمال ويدرس بعض الأبعاد للمهمة حتى سمع لطرق على الباب فنهض ليفتح وجدها بيان.
اصطدمت بيان عندما وجدته عاري الصدر على غير عادته فأغمضت عينها سريعًا.
"مش عيب تفتح كدة!"
"أنتِ مكسوفة!"
"وأنت مالك أنت؟"
"و مش لابس ليه تي شيرت و لا قميص؟"
"و أنا مش هدخل إلا لما تلبس حاجة."
"أسف مش هتدخلي أصل معايا حد جوا."
اشتعلت نيران الغيرة بداخلها فنظرت له وأزاحته من طريقه ودلفت للداخل تبحث في كل مكان في المنزل ولكنها لم تجد أحد فتقدمت منه.
"كنت بتضحك عليا!"
"عايزة إيه يا بيان مش صفحة و اتقفلت!"
"صفحة و اتقفلت و أنا بنفسي رميتها في الزبالة يا رحيم."
"يبقى راجعة ليه راجعة ليه للزبالة!"
"ولادي."
"مالهم؟"
"هأجي معاك."
"بصفتك!"
"أمهم."
"و مين قالك إني هروح أجيبهم!"
"متعملش فيها عبيط."
"هأجي معاك."
"كنت قبلت سلمي تيجي معايا."
"أنت بتقارني أنا بسلمى بتاعتك دِ!!!!!"
"طبعا سلمى عندها خبرة متنسيش أنها ضابط و هتكون جديرة بالمسؤولية عندها خبرة بالعمليات و المهمات اللي زي دِ، أما أنتِ أخرك تضربي صرصار بشبشبك.."
"نعم يا رحيم!!!"
"أنت بتقول إيه فوق لنفسك!"
عقد رحيم حاجبيه فهو لم يخطئ، بينما بيان شعرت بأنه يستحقر قدراتها أمام قدرات تلك المدعوة سلمى.
"ابقى خلي ست الحسن و الجمال تنفعك."
تركته بيان وغادرت المنزل بينما هو لم يفهم ما أزعجها لتلك الدرجة!
ظل رحيم يعمل حتى الصباح واستيقظ على طرقات أخرى على الباب فنهض وفتحه وجد مينا ومعه حقيبة على ظهره.
"ادخل؟"
"ادخل."
"شكل مراتك مش هنا."
"اه."
"أنت مش قايلها و لا إيه؟"
"هي اللي حست بيهم حست بأنهم لسة عايشين و فضلت ورا إحساسها لغاية ما طلع صح يا مينا."
"هتقعد فين الفترة دِ؟"
"عند والدها."
"تمام."
أتى واحد تلو الآخر حتى أتى الجميع وجلسوا جميعًا أمام رحيم.
"عمر حجزت التذاكر؟"
"اه يا فندم."
"كويس."
"بس التذاكر لأمريكا."
"و هو الصح نسافر مباشرةً لروسيا يا حضرة المقدم و لا ايه!!"
"خلاص يا أستاذ رحيم مش لازم تفضل كل شوية تعمل كدة."
"أنا شايف أنه نهدأ و مفيش داعي للانزعاج."
"اللي تشوفه يا رحيم."
"هنتقابل بكرة في المطار."
"لا أنا جاي و ناوي أبات رخم بقى تعمل ايه!"
"مفيش مانع."
"مش هنضايق بيان هانم!."
"بيان مش هنا."
نالوا قسطًا من الراحة حتى الصباح وذهبوا جميعًا إلى المطار في انتظار طائرتهم.
عند بيان.
استيقظت من نومها وهي عازمة على فعل شيئا ما، هبطت لأسفل قبّلت أبيها وفطرت معه.
"بابا عايزة أكلمك في موضوع."
"قولي يا حبيبتي."
في أمريكا.
وصل الشباب بخير وسلام بعد يوم متعب.
"هنرتاح فين؟"
"فندق."
"هو دادي سيادة الوزير مش عنده بيوت في كل حتة و لا ايه!!!"
"ما هو مش مبذر زيك يا دياب."
ذهبوا جميعًا وحجزوا في فندق وقضوا فيه اليوم، قرر الجميع في المساء يذهبوا ليقضوا يوم رائع قبل السفر والبدء في العملية.
تجمع الجميع ما عدا دياب، فجلسوا في انتظاره في منطقة الاستقبال في الفندق حتى تعالى رنين هاتف حسام.
"ده دياب!"
"رد."
"إيه يا دياب أنت فين؟"
"تعالوا بسرعة في الكازينو اللي جمب الفندق."
"قالي تعالوا بسرعة في الكازينو اللي جمب الفندق."
نهض رحيم وهو يعلم بأن حدث أمرًا ما فدياب لا يمر الأمر مرور الكرام ويجب أن يفتعل المشاكل في أي مكان يذهب له.
ذهبوا جميعًا للملهى وجد دياب يحاول أن يضرب أحدهم، فتقدم الجميع منه.
"ممكن أفهم في إيه؟"
"ضايقوني أسكت!"
"ابتعد من هنا."
"و لكني غير قادر على تحريك قدمي."
"حسنا فلنكسرها."
حاول أحدهم أن يضرب رحيم ولكنه تفادى تلك الضربة بدأوا جميعهم يضربون عدة أشخاص، حتى قضوا عليهم.
جذب رحيم دياب سريعًا وغادر الملهى مع باقي الأفراد وصعدوا لغرفهم.
"تلت دقايق و الاقيكم جاهزين."
جذب حقيبته وغادر وخلفه الجميع.
"عملت ده ليه؟"
"متدخلش في اللي ملكش فيه يا حبي."
"أحنا مش جايين هنا عشان القرف ده."
"لاحظ تصرفاتك بعد كدة."
تقدم رحيم من المطار وحجز التذاكر.
"واحدة معاك يا اسطا."
التفت رحيم وجدها أمامه وهي تمضغ تلك العلكة المستفزة مثلها تمامًا.
"مالك يا فندم في حد مضايقك!"
نظر رحيم لعمر بغضب فـ اختبأ خلف مينا.
"صدقني يا باشا هي اللي أصرت عليا و الله."
"قلقان من إيه يا باشا!"
"الفلوس طيب مش كفاية اشتري لنفسي تذكرة!!"
"التذكرة هتبقى تذكرة رجوع يا حلوة."
"لا عندك يا باشا مش كدة."
"ده أنا تعبت على ما وصلت."
"مين دِ؟"
"في إيه يا رحيم؟"
"مفيش.."
"و أنتِ أول ما نوصل لروسيا هتمضي قرار بإني مش مسؤول عن حياتك."
"عيوني أنا من إيدك دِ لإيدك دِ."
"البت واقعة."
"هي مين أصلا!"
"هنعرف هنعرف."
حجز رحيم التذاكر واستقلوا الطائرة المتجهة لروسيا.
في مكان أخر.
كانت تغلق حقيبتها والتفتت لأبيها واحتضنته.
"ارجعيلي و أنتِ كويسة و نفسيتك كويسة أرجوكِ."
"يا بابا ده كأني بنسجم قلقان من إيه؟"
"خدي."
"إيه ده؟"
"اقرأيه بس في الوقت المناسب."
"حاضر."
قبّلته بيان وجلست بحضنه حتى الشروق.
"خلي بالك من نفسك و صحتك."
"حاضر يا قرة عيني."
ودعت بيان صلاح وأدمعت عين كلاهم غادرت بيان قبل أن تضعف وتبقى ولكنها عادت سريعًا واحتضنته من جديد وبقوة.
"ربنا معاكِ، أنتِ قوية و هترفعي رأسي."
قبّل جبينها فغادرت سريعًا واستقلت سيارتها وذهبت للمطار لربما لتكتب قصة جديدة.
دلفت للمطار ولكنها اصطدمت بأحدهم.
"أنا أسف."
"ولا يهمك."
"اتفضلِ."
"شكرا."
استقلت بيان طائرتها في الوقت المحدد وجلست في مقعدها بجانب الشباك.
أتى لها نفس الشخص الذي اصطدمت به.
"قدر ده و لا إيه!!"
"محسوبك شحاته."
"تشرفنا."
ابتسمت له بيان بصمت وأغمضت عيناها تستمتع بالرحلة.
وصلت الطيارة بسلام وهبط الجميع، وغادر كلا من شحاته وبيان لطريق مختلف.
فجلست بيان في إحدى المنشآت العامة وأخرجت هاتفها واتصلت بأحدهم.
"ألو مين؟"
"ألو يا رحيم أنا بيان."
استغرب رحيم كثيرًا من مكالمة بيان له من خط غريب، كاد أن يتحدث ولكنها قاطعته.
"انا دلوقتي في روسيا أجيلك ازاي!"
"نعم يا أختي!!!"
رواية حملة برعاية الحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلسبيل
وصلت الطائرة بسلام و هبط الجميع، و غادر كلا من شحاته و بيان لطريق مختلف.
فجلست بيان في إحدى المنشآت العامة و أخرجت هاتفها و اتصلت بأحدهم.
- ألو مين؟
بيان: ألو يا رحيم أنا بيان.
استغرب رحيم كثيرا من مكالمة بيان له من خط غريب، كاد أن يتحدث و لكنها قاطعته.
بيان: أنا دلوقتي في روسيا أجيلك ازاي!
رحيم (بانفعال): نعم يا أختي!!!
بيان: أعتقد سمعت مش محتاجة أكرر كلامي.
رحيم: تلفي و تشتري تذكرة رجوع و ترجعي يا بيان.
بيان: معتقدش إني هسمع كلامك.
رحيم (بانفعال): أنتوا اتجننتوا و هتجننوني معاكم، كلمتي مش بتتسمع ليه!
فزعت بيان تلقائيا من صوت رحيم الغاضب.
رحيم (بغضب): أنتِ فين بالظبط؟
رحيم: انطقي.
بيان: مش لما تديني فرصة! أنا في حديقة جمب المطار.
رحيم: خليكِ مكانك.
أغلق رحيم هاتفه و نظر لسلمى بغضب و لم يفهم أحد ما الذي جعله هكذا. هاتف أحدهم و أخبره بمكان بيان و أمره بأن يذهب نحوها و يجلبها معه.
كانت تجلس تنظر حولها بشرود حتى وجدت أمامها شابا يرتدي ملابس سوداء مثل ذلك الشاب الذي كان يرافقها الرحلة، ركزت في ملامحه و تأكدت بأنه هو نفس الشخص شحاته.
شحاته: بيان!
بيان: تعرفني منين؟
شحاته: رحيم بيه بعتني ليكِ.
شحاته: تعالي ورايا.
نهضت بيان مع شحاته و ذهبت خلفه و هي تجر خلفها حقيبتها و قلقة منه.
شحاته: الاه أنتِ تقربي للباشا إيه؟
بيان: مراته.
شحاته (بسخرية): هو جايب مراته معاه كمان!
بيان: لا انا اللي جيت من وراه، و أعتقد ده مش موضوعنا خليك في حالك.
عند البقية،،
دياب: مش فاهم احنا منتظرين إيه؟
رحيم: عايز تمشي أنت امشي يا دياب روح للفيلا و امشي.
سلمى: احنا متتظرين مين يا رحيم؟
رحيم (بنفاذ صبر): أنتِ بالذات مسمعش صوتك.
حسام (بهمس): هو حصل إيه؟
اقترب مينا من رحيم و جذبه بعيدا عنهم.
مينا: مالك يا صاحبي في إيه؟
رحيم (بغيظ): بيان جت.
مينا: جت فين!!
رحيم (بغيظ): جت هنا روسيا يا مينا شغل عقلك شوية.
مينا: طب عادي اتعامل بهدوء و بكلمتين حلوين منك اقنعها و خليها ترجع.
رحيم (بضيق): أنا و بيان انفصلنا قبل ما أسافر، و كمان يعني إيه أقولها كلمة حلوة! أحنا مش مراهقين.
مينا: يعني إيه تقولها كلمة حلوة قولتلي!!!!
مينا: ليها حق البت تطلب الانفصال.
رحيم: أنا اللي انفصلت عنها.
مينا: كمان يا بجاحتك.
رحيم: هتقل أدبك يا مينا و لا إيه؟
مينا: مش هي دِ؟
نظر رحيم حيثما أشار مينا بسبباته وجدها تظهر أمامه بجانب شحاته الذي يجر حقيبتها، كانت تمشي بثقتها المعتادة فهي وُلِدت مرة أخرى بسبب الأمل الذي ينمو بداخلها، أبنائها أحياء.
تقدم منها بخطوات بطئية حتى وصل لها و جذبها له من ذراعها بقوة.
رحيم (بانفعال): و حياة أمك!
بيان: إيدك.
رحيم (بانفعال): يعني إيه إيدي ها يعني إيه و كمان أنتِ بتكسري كلامي يا بيان.
جذبت ذراعها منه بعنف و تقدمت منها و رفعت سبابتها بوجهه لأول مرة يرى تلك النظرة داخل عيناها.
بيان: أنت نهيت كل اللي بينا قبل ما تسافر انا هنا عشان ولادي و مش من حقك تطلب مني ارجع لأني قررت أنا هنا عشان ولادي و عشان أرجعهم معاك و مش هسمحلك ترجعني من غيرهم.
نظرت لسلمى ثم عادت بنظرها لرحيم.
بيان: و مش دِ اللي أنت كنت رافضها في العملية! زي ما هي هنا فأنا كمان هنا يا رحيم.
رحيم: بتلعبي بالنار.
بيان: لعبت بالنار من زمان يا رحيم و اتحرقت منها كتير جه وقت إني ابعدها عني.
فهم مقصدها فهي تقصده هو بحديثها تقصده بأنه هو ذلك النار التي تحرقها.
رحيم: أهلا بيكِ في مهمتنا يا مدام بيان و لا تحبي آنسة!
بيان: مدام أنا مش صغيرة.
تركته بيان و وقفت بجانب شحاته.
رحيم (ببرود): تمام أرحب بعضو جديد معانا مدام بيان.
رحيم: يلا يا سلمى يلا يا جماعة.
استقل الجميع السيارة، جلست سلمى بجانب رحيم و على الجهة الأخرى بيان التي تلعن سلمى بداخلها فهي تستغل كل فرصة لمضايقتها.
دياب (بضيق): الطريق طويل كدة ليه؟
حسام: على أساس انت اللي سايق.
دياب (بضيق): و لو برضو.
رحيم: بُعدها أفضل لينا.
غفت بيان و نامت بأحضان رحيم الذي أحضر الجاكت الخاص به و وضعه عليها، و أصغى لسلمى التي تحاول أن تشرح له سبب إصرارها على تلك المهمة معه.
سلمى: أنا مش عايزاك تبقى لوحدك يا رحيم، احنا فريق واحد و إيد واحدة.
رحيم: شكرا يا سلمى، و لكن أول ما نوصل هتمضي علي الإقرار لأني قولتهالك من الأول أنا مش قد مسؤوليتك.
سلمى: و لكنك مرفضتش وجودها!
رحيم: رفضته و لكنها حتى لو فضلت مسؤوليتها واجبي يا سلمى.
سلمى: واجب بس صح!
رحيم: سلمى الطريق طويل سيبيني أنام شوية.
أغمض رحيم عيناه في محاولة منه للهروب من نقاش سلمى.
في السيارة الأخرى،،
كان يقود مينا السيارة و بجانبه نادل و في الخلف كلا من عمر و شحاته.
شحاته: هي إيه المصلحة؟
عمر: لما رحيم يتكلم.
شحاته (بلامبالاة): طيب طالما هأخد فلوس خلاص مش مهم.
مينا: قربنا نوصل..
بعد فترة،،
ترجل الجميع من السيارة ماعدا بيان التي نامت بعمق فإيقظها رحيم.
بيان: امممم!!
رحيم: قومي.
بيان: ا.
دياب: هو احنا جايين ننام هنا العملية باظت من أولها.
جذب رحيم بيان له و حملها و دلف للفيلا بعد أن فتحها مينا الذي أخذ المفتاح من رحيم.
دلف الجميع للداخل وجد فيلا في غاية الروعة و ذات ديكور كلاسيكي.
رحيم: كل اتنين في أوضة.
سلمى: طب و أنا؟
رحيم: بيان معاكِ.
وضعها رحيم على إحدى السرائر و غادر الغرفة، و سلمى استلقت على السرير المقابل لها.
كلا من رحيم و مينا بغرفة واحدة و كانت بجانب غرفة سلمى و بيان، كلا من حسام و دياب بغرفة واحدة، كلا من شحاته و عمر بغرفة، لم يجد نادل غرفة له فاضطر ينام على الأريكة حتى يستيقظ الجميع.
في مكان أخر،،
كانت نجدت تشعر بالغضب الشديد، و تأخذ الصالة ذهابا و إيابا، بينما زيدان كان يجلس ينظر لها بصمت ثم نظر لساعته و نهض.
زيدان: أعتقد مش هنتظر اسمع سكوتك أنا عندي شغل.
نجدت: و ابننا؟
زيدان: ابننا!!! من امتى كان ابننا يا نجدت؟!
زيدان: امتى حسستيه بالأمومة و بالرغم من ده بيحترمك و بيقدرك و بيعملك مليون حساب.
نجدت: بتحاسبني! طب ما أنت كمان كنت مشغول و أكتر مني.
زيدان: مش مشغول ليه!!! هي مسؤوليتي صغيرة يعني و أنا بستعبط.
نجدت: طب ما.
زيدان: بتبرري إيه يا نجدت؟
نجدت: اتصرف يا زيدان مش عايزاه يضيع زي ما ضاعت.
زيدان: إن شاء الله مش هيضيع و ده أول قرار مش هندخل فيه في حياته كفاية يا نجدت و لا أنا و لا أنتِ.
نجدت: أنت عايزني أقعد و انتظر لما ترجع جثة ابني!!
زيدان: وريني هتتصرفي ازاي!
تركها زيدان و غادر سريعا، بينما هي ظلت بمكانها تشعر بسواد من حولها فجلست سريعا على الاريكة حتى لا تسقط أرضا.
هدأت نجدت من روعها و نهضت لتبدل ثيابها و ذهبت لمنزل صلاح.
سمر: اتفضلِ يا هانم لحظة أبلغه بوجودك.
صعدت سمر لتخبر صلاح بمجيء نجدت، فاندهش و لم يصدق و ذهب لها سريعا و رحب بها و لكنها سرعان ما اندفعت نحوه بالكلام اللاذع.
نجدت: طبعا نجحت بنتك في إنها تبعد ابني عني و تبعد أحفادي عني.
نجدت: أعلنت الحرب عليا من أول يوم في جوازها برحيم، ازاي بنتك اتجرأت!
نجدت: هتموت رحيم معاها.
صلاح: خايفة على ابنك!
ذهب صلاح ليجلس بهدوء على الأريكة.
صلاح: خايفة عليه و أنتِ ضامنة أنه عايش ما بالك بيان اللي عايشة كل يوم تحلم بمنظرهم و هما قدامهم جثة!!!
صلاح: كل لحظة مرت عليها و هي عارفة أنها مش هتقدر تشوفهم تاني.
صلاح: أنتِ بتطلبي منها تنسى ناس هما الحياة بالنسبة ليها للدرجة دِ الرحمة في قلبك معدومة!
صلاح: مستكترة عليها أمل متمسكة بيه بالرغم من أنها عمرها ما في يوم أذتك أو وجهتلك كلمة تضايقك و بتحترمك أنتِ و سيادة الوزير.
صلاح: بنتي كانت عندي معززة مكرمة كانت وردة مفتحة و في قمة جمالها دلوقتي بقايا وردة و بقايا حطام أنثى.
نجدت: أنتوا عالم كدابة سواء أنت أو بنتك بتضحكوا علي نفسكم و على غيركم بكلام متزين.
نجدت: أنتوا دمرتوا ابني.
نجدت: و صدقني لو ابني جراله حاجة مش هرحمك أنت أو بنتك يا صلاح.
غادرت نجدت المنزل و هي تشعر بالكره و الحقد نحو صلاح، تحقد على تلك البساطة التي هو عليها.
بينما صلاح لم يجد تفسير لما حدث سوى بأنها ليست على ما يرام و يجب عليها الجلوس مع نفسها و التفكير بعقلانية أكبر.
في مكان أخر،،
كان يجلس مهند مع فاروق و كلاهما صامت.
فاروق: و بعدين؟
مهند: ها!
فاروق: مالك يا مهند؟
مهند: مش عارف حاسس إني تايه.
فاروق: بيان تاني!
مهند: هو الموضوع فيه بيان و لكن.
فاروق: و لكن إيه؟
مهند: عايز أبقى جمبها عايز أساعدها هي تستحق إني أساعدها..
فاروق: أيوه فين المشكلة!
مهند: المشكلة في جوزها.
فاروق: ما هو طبيعي يبقى كدة يا مهند.
مهند: طب أساعدها ازاي، أنا موافق اعملها أي حاجة تطلبها.
فاروق: كـ إيه؟
مهند: صديق أخ مش أكتر.
فاروق: ريحتني.
مهند: بكرة هروح ليها و اتكلم معاها.
فاروق: كويس.
في الصباح الباكر،،
استيقظ الجميع و تجمع في غرفة المعيشة.
مينا: صعبت عليا طول الليل نايم هنا صح!
نادل: مش مهم متعود.
حسام: ممكن تبقى تنام معايا انا و دياب.
دياب: هي المشرحة ناقصة قتلة.
نادل: المهم دلوقتي هنأكل إيه!
نظر له الجميع و البعض ضحك.
رحيم: هطلب أكل.
سلمى: لا هجهز أنا.
سلمى: ممكن تيجي تساعدني يا رحيم لاني مش عارفة أماكن الحاجة.
رحيم: و لا أنا يا سلمى الفيلا دِ إيجار.
سلمى: تمام.
استيقطت بيان و نظرت حولها بإعجاب ثم تذكرت ما حدث فنهضت بتكاسل و غسلت وجهها ببعض الماء و هبطت لأسفل.
بيان: صباح الخير.
دياب: صباح الياسمين.
تقدمت بيان و جلست بجانبهم بصمت.
مينا: تعالي أنتِ هنا.
نهض مينا و تقدم من بيان التي نهضت بإحراج و جلست بجانب رحيم الذي نظر لها بطرف عينه.
شحاته: لايقين على بعض.
سلمى: تعالوا ساعدوني.
عمر: لحظة يا سلمى.
تجمع الجميع حول مائدة الطعام و تناول الفطور، نهضت بيان على الفور فبطنها تؤلمها و تشعر برغبة التقيؤ.
نهض خلفها رحيم و وقف بجانبها حتى أفرغت ما في بطنها.
دياب: ناقصين احنا بقى، شكلها حامل.
عمر: حامل! معتقدش.
نادل: احم الصراحة الأكل مش.
نظر له الجميع و خاصةً سلمى فهنض سريعا يذهب من ذلك النقاش، فحقا الطعام ليس جيد و لكن الجميع أصر على تناوله حتى لا يحرج سلمى انسحب الجميع واحد تلو الأخر و لكن مينا توقف عندما استمع لنقاش بيان و رحيم الحاد.
بيان: مش محتاج تمثل قدامهم.
بيان: أنا عندي استعداد إني اطلع أقولهم دلوقتي إننا منفصلين ولا إنك تمثل مشاعرك بالطريقة دِ.
رحيم: أنا مش بمثل.
بيان: لا بتمثل يا رحيم طول عمرك بتمثل الكلمة الحلوة عشان ليلة تعدي و السلام طول عمرك ا.
لمحت بيان مينا و نظرت له فالتفتت لرحيم الذي علم بحضور مينا.
غادرت بيان المرحاض و صعدت لغرفتها وجدت بها سلمى كادت أن تغادر حتى أخبرتها بأن تلك الغرفة مشتركة بينهما فصعقت و عادت لرحيم الذي عقد حاجبيه.
بيان: مش عايزة أوضة سلمى.
رحيم (بضيق): مفيش غيرها.
بيان: يعني إيه مفيش غيرها اتصرف.
رحيم: و الله حضرتك محدش قالك تيجي معايا.
مينا: اهدأ يا رحيم مش كدة.
بيان: أنت عارف إني مش بحبها.
رحيم: و مش بتحبيها ليه هي بتوجهلك كلام و لا حتى بتقرب منك!
بيان: و أنت مالك بحبها و لا مش بحبها.
رحيم: طب كويس قولتيها مليش دعوة بتحبيها و لا مش بتحبيها دِ الأوضة الوحيدة اللي متاحة عن أذنك يلا يا مينا.
غادر رحيم فقد انفعل كثيرا على بيان و قد رأى الجميع هذا حتى سلمى التي ابتسمت ببطء.
غادرت بيان سريعا الفيلا و هي تشعر بالضياع و دموعها تهدد بالنزول فسمحت لهم فبكت حتى شعرت بالألم بقلبها و لكنها لم تعود ظلت للمساء في الحديقة الملحقة بالفيلا.
مينا: ممكن أقعد؟
بيان: اتفضل.
مينا: شايف أن الجو متوتر بينك و بين رحيم.
بيان: هو علطول كدة مش جديد.
مينا: و لا يوم حلو قضتيه معاه!
بيان: معتقدش.
مينا: ممكن لأنه عمره ما اتعامل مع أي بنت إلا في أضيق حدود.
بيان: و هل ده يخليه قاسي!
مينا: رحيم مش قاسي هو بس مش بيعرف يقول و لا يعبر عن مشاعره.
بيان: و هل دِ مش قسوة! حتى على نفسه قبل اللي حواليه.
مينا: اطلعي نامي و اجهزي الساعة 2 بليل.
بيان: اشمعنا؟
مينا: هتعرفي.
غادر مينا و صعدت بيان للأعلى وجدت سلمى تستعد للنوم تجاهلتها و ذهبت لتنام هي الأخرى.
في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل،
استيقظ الجميع و هبط لأسفل ماعدا كلا من شحاته و دياب الذين لم يستيقظوا.
نادل: في جديد؟
رحيم: عايز أبلغكم أن دياب و شحاته ميعرفوش بالأمر و عارفين أننا هنسرق بنك و ده مش حقيقي، وظفيتنا الأساسية رجوع كل الأولاد بسلام و أمان.
سلمى: و الأهم من ده ولادك يا رحيم.
رحيم: لا أنا أقصد بالمعنى الحرفي كل الاولاد.
مينا: طب و الخطة؟
رحيم: الأول لازم نبقى فرق نبحث عن المقر الرئيسي للمافيا الروسية.
عمر: طب و دياب ده ذكي هنتصرف معاه ازاي؟
رحيم: أنا هعرف اتصرف معاه ازاي.
اتفق الجميع على الخطة الحقيقة و اما في الصباح قد استيقظ كلا من شحاته و دياب.
شحاته: صباح الخير.
رحيم: اجهزوا أنتوا الاتنين عشان عندنا مشوار.
دياب: أنا جاهز.
شحاته: هجيب اللاب بتاعي.
رحيم: تمام.
انتظر رحيم كلاهما بالخارج و قبل أنا يغادر نظر لمينا الذي فهم معنى نظرته و تقدم من بيان.
مينا: يلا أحنا يا بيان.
بيان: تمام.
غادر كلا من بيان و سلمى مع مينا، بينما عمر غادر مع نادل و كلا منهما بحث كما أخبرهم رحيم.
ظل حسام في المنزل تلك المرة ينتظر أحدهم كما أخبره رحيم و أخبره ماذا يفعل.
عند بيان.
بيان: مينا.
مينا: نعم.
بيان: احنا هنعمل إيه بالظبط؟
سلمى: لا لازم تبقي مركزة علفكرة احنا مش جايين نلعب.
بيان: ملكيش دعوة.
مينا: خلاص هدوء.
مينا: هنرقب مكان من الأماكن اللي رحيم قال عليها يا بيان و محتاجين الراجل ده.
رفع مينا صورة بوجه بيان لكي تتعرف عليه إن رأته.
بيان: تمام شكرا.
قاد مينا السيارة بصمت بعد ذلك و لم يتفوه أحدهم بأي حرف أخر.
على الجهة الأخرى،،
قاد رحيم نحو إحدى البنوك مع دياب و شحاته الذين لم يكفوا عن الأسئلة و كان رحيم يجاوبهم بهدوء.
رحيم: البنك ده.
نظر دياب نحو البنك و نظر لـ رحيم.
دياب: هندخله ازاي؟
رحيم: هنراقبه الليلة دِ.
شحاته: أنا وظيفتي إيه؟
رحيم: تراقب معانا لغاية ما أكون عايز أستخدم مهاراتك.
نظر دياب لرحيم شعر بأنه هناك أمرا ما لا يفصح عنه رحيم.
دياب: نراقب ليه لا؟
على الجهة الأخرى،،
كان حسام ينتظر خارج المنزل حتى توقفت أمامه إحدى السيارات و هبط منها أحدهم نظر حسام إلى الصورة التي بحوزته و علم هوية الرجل.
- حسام مش كدة؟
حسام: أيوه تعرفني؟
- طبعا، رحيم عرفني بكل الفرفة.
-مش موضعنا هنتكلم هنا!
حسام: لا اتفضل.
-أحضروا الحقائب.
أمر ذلك المجهول برجاله أن يحضروا عدة حقائب و دلف للداخل مع حسام و أخذ يتحدث معه.
حسام: بس مش ده خطر على رحيم.
-رحيم عارف هو بيعمل إيه..
حسام: تمام مستر أدهم شكرا.
أدهم: ده رقمي أنا متأكد أن رحيم عمره ما هيتصل بيا لو محتاج مساعدة و لكن لو أنتم احتاجتم أي مساعدة بلغني يا حسام.
حسام: أكيد.
غادر أدهم و معه رجاله، تفحص حسام الحقائب وجد بها قنابل و عدة أسلحة بكافة أنواعها.
أغلق الحقائب مرة أخرى و انتظر حتى قدومهم.
في مكان أخر،،
نادل: طب احنا هنفضل هنا كتير؟
عمر: منتظرين قدومه.
نادل: طب لو مظهرش.
عمر: أكيد هيظهر في أي مكان من اللي رحيم قال عليه.
نادل: هنشوف.
ظلوا هكذا عدة ساعات و لكن لم يأتي أحد، هبط نادل ليجلب مأكولات لهم.
على الجهة الأخرى،،
مينا: ظهر.
ترجل مينا من السيارة و خلفه كلا من سلمى و بيان و دلفوا لذلك الملهى الليلي.
مينا (بهمس): بيان ارجعي أنتِ للعربية.
بيان (بهمس): لا يا مينا أنا جيت هنا عشان أساعد.
مينا (بضيق): طيب.
مينا: هنراقبه من كذا زاوية، سلمى خليكِ مكانك هنا.
مينا: تعالي يا بيان.
جعلها تجلس على إحدى المقاعد و ذهب هو لإحدى زوايا المكان و أخذرا ثلاثتهم يراقبون ذلك الرجل المدعو رينو.
كان يجلس و يحتسي الكحول و بجانبه حراسه و فتيات ليل يجلسون بجانبه يلبون طلباته.
نظر رينو لسلمى التي تتظاهر بعدم مراقبتها له فتقدم منها بخطوات بطيئة، نظرت بيان لمينا الذي أشار لها بأن تلتزم بالصمت.
- هذا مكاني.
نظرت لها بيان بعدم فهم.
بيان: أعتذر ولكني لا أفهم لغتك هل يمكنك التحدث بالإنجليزية؟
- نعم، أنتِ تجلسين بمقعدي.
بيان: أوه، حسنا يمكنك الجلوس بمقعد أخر.
بيان: فأنا منشغلة كثيرا أعذريني.
تشاجرت الفتاة مع بيان و لكن بيان رفضت أن تنهض من موضعها.
تقدم رينو من سلمى حتى توقف أمامها.
رينو: أهلا أنا رينو.
سلمى: سلمى.
رينو: أنتِ عربية!
سلمى: نعم.
رينو: من مصر؟
سلمى: نعم.
رينو: لما لا ترقصين مثل هؤلاء الفتيات؟
سلمى: أعتقد بأني أمتلك كامل الحرية لكي أرقص أو لا، عن أذنك.
كادت أن تغادر سلمى و لكنه أمسك بمعصمها.
رينو: أستطيع أن أستنشق الجمال المصري من خلالك.
سلمى: ليست لتقضية بعض الوقت أذهب لأخرى.
تقدم شابان من بيان التي نظرت لهم بخوف.
- أنتِ التي تشاجرت مع أختي!
بيان: عذرا! لا أتحدث الروسية.
- نعم هي تلك أخي.
- حسنا عزيزتي فلتصفعيها.
تقدمت الفتاة من بيان لكي تصفعها، صُدمت بيان و نظرت لهم بغضب فتقدم مينا على الفور و أحدث ضجة و تشاجر مع الشابان.
تقدمت الفتاة من بيان مرة أخرى و أمسك بزجاجة كحول و ضربت بها بيان على رأسها، استغلت سلمى انشغال رينو بالمشاجرة و جرت سريعا للخارج.
أوقف الأمن ذلك النزاع و اقترب مينا من بيان التي سقطت أرضا و أسندها و أخرجها.
عادوا للمنزل تقدم حسام سريعا من بيان التي تنزف من وجهها.
حسام: هنا مفيش اسعاف أولية؟
سلمى: اطلع شوف.
بيان (بخفوت): بيوجع.
مينا: استحملي يا بيان.
عاد كلا من عمر و نادل و وجدوا بيان على تلك الحالة فتسائلوا.
نادل: بيان هانم حضرتك كويسة؟
بيان (بخفوت): اه.
حسام: محتاجين اسعافات أولية مفيش هنا.
عمر: أقرب صيدلية على بُعد 10 كم.
نادل: لما اتصلنا برحيم بيه كان في الطريق نقوله؟
حسام: طب و فيها إيه! حد يأخد العربية و يروح للصيدلية بسرعة يا جماعة يلا.
مينا: سلمى اجري جيبي بن بسرعة.
كادت أن تسقط بيان مغشيا عليها و لكنها حاولت التماسك، ذهب كلا من عمر و نادل سريعا لإحضار الإسعافات الأولية و في طريقهم وجدوا رحيم أمامهم.
دياب: بتعملوا ايه هنا؟
رحيم: مالكم؟
عمر (بارتباك): أصل مدام بيان ا.
تقدم رحيم سريعا من عمر فرجع للخلف سريعا.
رحيم: مالها بيان؟
عمر: اتصابت.
رحيم: و جايين هنا ليه؟
نادل: بنجيب اسعافات أولية لأنه مش متوفر في البيت.
ذهب رحيم سريعا مع عمر ليشتروا كل ما يحتاجونه و غادروا سريعا ليعودوا.
دلف رحيم سريعا وجد الجميع يقف حول بيان المستلقية على الأريكة مغمضة العين.
رحيم: مالها؟
سلمى: جرح بسيط متقلقش.
تقدم رحيم من بيان و نظر لجرحها وجد قطعة زجاج بشعرها فأزالها و نظر لمينا الذي حزن و نهض، طهر رحيم جرح بيان فتحت عيناها ببطء و نظرت لرحيم.
بيان (بخفوت): ر_حي_م....
رواية حملة برعاية الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سلسبيل
استيقظت بيان في منتصف الليل وجدت الظلام يخيم على الفيلا وسلمى ترقد على سريرها. التقطت هاتفها وفتحتها وفحصت صور أبنائها، كم اشتاقت لهم بجانبها فهما فلذة كبدها كما يُقال. تنهدت بحزن، ولكنها استغربت عندما وجدت سلمى تردف باسمها.
سلمى: بتحبيه؟
تعجبت بيان من سؤال سلمى وحاولت أن تنام ولا تركز مع تلك المدعوة سلمى، ولكن سلمى تساءلت مرة أخرى.
سلمى: بيحسسك بالأمان، مش كده؟
بيان: عايزة إيه يا سلمى؟
سلمى: عايزة أرتاح.
بيان: إنتِ اللي تاعبة نفسك.
سلمى: بحبه يا بيان.
حاولت بيان تمالك أعصابها، فهي الآن تسمع اعترافًا آخر بحبها لزوجها، أب أبنائها.
بيان: اخترتِ الشخص الغلط.
سلمى: بس أنا حبيته من الجامعة.
بيان: وأنا اللي استقريت معاه يا سلمى وجبتله ولد وبنت وربطته بيا أكتر.
سلمى: ليه هو طيب؟
سلمى: ممكن أسأل سؤال؟
بيان: اسألي.
ابتلعت سلمى تلك الغصة التي كانت بحلقها وسألت، في حال أن بيان ارتبكت وخجلت.
سلمى: لما بتحضنيه بتحسي بأمان؟
لم تجب بيان ونظرت نحو سلمى التي كانت مستلقية على سريرها تنظر للأعلى والظلام يخيم على الغرفة.
بيان: هو.
صمتت بيان، فهي لا تعلم بما تجيب. أهذا صواب ما تفعله أم لا؟ ولكنها قررت المواجهة.
بيان: أكيد طبعًا بحس بالأمان في حضنه لأنه جوزي يا سلمى.
سلمى: أنا بقى الأمان الوحيد هو رحيم يا بيان. وقف معايا وقت وفاة أهلي وساعدني في الشغل كتير، كان ضهري وسندي يا بيان، مش سهل عليا أشوفه مع غيري.
بيان: رحيم مش معايا من شهر أو شهرين أو حتى سنة، رحيم معايا من تسع سنين يا سلمى.
سلمى: ومعايا من قبل التسع سنين دول.
بيان: كان اختارك.
سلمى: للأسف اختارك أنتِ يا بيان.
بيان: رحيم مش بيعرف يحب يا سلمى، رحيم دور على الاستقرار فيا وبس.
بيان: منكرش إني لو قولته محتاجك بيتأخر، أو لو قولته عايزة حاجة بيتأخر، لكنه للأسف بيتأخر في الحاجات اللي مش المفروض مني أبلغه إني محتاجاها.
بيان: تتصوري رحيم مكنش معايا يوم ولادتي لمالك، وكان سايبني بقالي شهر في البيت لوحدي من غير رعاية.
بيان: رحيم قسى على نفسه وعليا وعلى كل اللي حواليه، أنتِ من ضمنهم.
بيان: أنا جربت الحب مع رحيم يا سلمى، بس مش الحب الطبيعي اللي بين أي طرفين والاتنين بيساعدوا بعض، بيعينوا بعض، بيتشاركوا. علاقة حبي مع رحيم كانت عبارة عن طرف واحد استنفذ كل طاقته وحبه ومشاعره للتاني، مشي ألف خطوة ناحية التاني في حال أن التاني متحركش ولو خطوة واحدة لقدام.
بيان: كنتِ هتتعبي مع رحيم أوي.
سلمى: بس كنت هبقى معاه، شيفاه معايا جمبي، ملكي، ملكي لوحدي.
بيان: حطي نفسك مكاني، أنتِ بيان مرات رحيم وأنا سلمى وجاية أطلب أكون شريكة في جوزك، ملكك، أبو ولادك. رد فعلك إيه؟ هتقبلي حبي ده وتقبلي أقاسمك جوزك؟
سلمى (بانفعال): لا طبعًا.
بيان: هي دي كل القصة يا سلمى، مستحيل اتنين يتشاركوا في قلب راجل واحد، ده حتى الراجل غصب عنه يفرق ويميز واحدة دونًا عن التانية.
سلمى: ولكن كان في فرصة وأنتِ خدتيها مني.
بيان: بس الفرصة دي كان في نصيب وقدر أقوى منها، رحيم اختارني أنا وده أمر مفروغ منه يا سلمى.
بيان: أنتِ حاطة أمل نسبته صفر إنه رحيم يبقى ملكك. طب تخيلي كده أنا مت بكرة مثلًا، هل رحيم هيجي ويقولك اتجوزيني عشان خاطري؟ طب بلاش دي، أنا ورحيم انفصلنا خلاص، هل كده هيقدر يحبك ويتجوزك؟
بيان: غلطتك، أنتِ لسه مكانك مش عايزة تاخدي طريق تاني، خطوة تانية مكملة في طريق آخره حيطة سد مش هتقدري حتى تكسريها.
بيان: طالما طريق مقفول مضيعش وقتي ومجهودي فيه وأقول لا هكمل، وهو أصلًا مسدود، ما أكيد ربنا ليه حكمة، لا أنا أسلك طريق تاني ما ممكن يبقى فيه خير ليا.
التفتت سلمى لبيان ونظرت لها، وكذلك بيان، ولم يتحدث أحد والتزموا بالصمت لفترة.
\_ في الصباح الباكر،
استيقظت بيان وهي تشعر بوجع برأسها، فنهضت ولكنها لم تجد سلمى، فذهبت للمرحاض واغتسلت ثم نظرت لانعكاسها في المرآة. كم بدت مرهقة للغاية، أصبحت غريبة، لم تبدُ بيان التي تعرفها حق المعرفة.
غادرت الغرفة بعد أن بدلت ثيابها، لم تجد أحدًا، شعرت بالوجع في رأسها فهبطت لأسفل.
بيان: حد هنا؟
نادل: أنا.
بيان: بس؟
نادل: وأمينا بس في أوضته.
بيان: تمام، الباقي فين؟
نادل: اتوزعوا زي ما أنتِ عارفة.
بيان (بتردد): ورحيم!
نادل: مع دياب وشحاته.
بيان: تمام، كنت بتعمل إيه؟
نادل: بفكر هنعمل أكل إيه.
بيان: في أكل إيه؟
نادل: تعالي معايا.
دلف كلاهما للمطبخ وقررت بيان بأنها ستعد الغداء اليوم، وبدأت في تجهيز المكونات للغداء حتى أتى الجميع تدريجيًا.
دياب: الشحنة اتنقلت أخيرًا.
عمر: شحنة إيه؟
دياب: شحنة الفلوس اتنقلت النهاردة البنك.
سلمى: كويس، بس لازم نستنى فترة لحد ما تستقر الأوضاع، أكيد هيبقى في حراسة مشددة.
دياب: أكيد هيبقى عنده خطة.
رحيم (بهدوء): تستقر الأوضاع الأول، كده اطمنا إن الفلوس جوه البنك.
دياب: تمام.
سلمى: هناكل إيه؟
نادل: بيان جهزت الغداء.
شحاته: هنجرب تاني!
سلمى: هو بجد الأكل كان وحش!!
نادل: يعني مش أوي.
عمر: اومال فين مينا؟
رحيم: حسام لسه مرجعش ليه؟
حسام: مين بيجيب في سيرتي؟
دياب: كنت فين؟
حسام: وأنت مالك؟
سلمى: اقعدوا دقيقتين من غير خناق.
بيان: نادل يلا تعالى ساعدني.
نادل: عيوني.
ساعد نادل بيان في نقل الأطباق ووضعوها على المائدة. التف الجميع سوى مينا التي تساءلت بيان عنه.
نادل: مش عايز يأكل.
صعدت له بيان تحت أنظار رحيم الذي نهض ولم يأكل تحت استغراب الجميع.
بيان: ممكن أدخل؟
مينا لا رد.
دلفت بيان للداخل ونظرت له، وجدته يجلس على السرير ينظر للأعلى دون أن يوجه نظره لها.
بيان: إيه مش هتنزل تأكل؟
مينا: مليش نفس.
بيان: ليه بس كده؟
مينا: عادي.
بيان: يلا بس قوم، ده حتى تدوق من إيدي لأول مرة.
مينا: لا شكرًا.
بيان: أنت زعلان مني؟
مينا: لا.
بيان: طب مالك؟
مينا: بعتذر، مش هقدر أكمل المهمة دي.
بيان: إزاي بس، أنت فرد مهم جدًا يا مينا، وكمان مش عايز تساعد صاحبك إنه يرجع ولاده!
مينا: بس مقدرتش أساعدك، أنا زعلان من نفسي أوي، مقدرتش أحميكِ زي ما رحيم طلب مني.
بيان: حمايتي مش واجبك يا مينا، فمتزعلش نفسك، ويلا ننزل، ده الأكل زمانهم خلصوه من جماله.
مينا: واثقة من نفسك!
بيان: يا باشا خبرة.
أقنعته بيان وهبطت لأسفل معه، وشرعوا في تناول الطعام، ولكنها لاحظت غياب رحيم.
جلسوا جميعًا يتحدثون في مواضيع مختلفة.
دياب: اتعرفتوا على بعض إزاي؟
بيان: أنا!
دياب: آه.
بيان: في عملية تبع شغله.
دياب: وحبيتوا بعض امتى؟
بيان: إيه الأسئلة دي!
دياب: ولادكم ماتوا إزاي؟
بيان: أعتقد مش من حقك تعرف.
دياب: بندردش الاه!
بيان: تمام يا دياب.
دياب: وأنتِ إيه اللي طلعك المهمة؟
سلمى: عشان ا...
صمتت سلمى، فهي أتت لكي تساعده يعيد أبناءه للوطن، ولكنها لا يمكنها البوح بذلك لدياب أو شحاته.
بيان: الساعة بقت 12، لازم ننام، يلا يا سلمى.
جذبت بيان سلمى للأعلى، وواحد تلو الآخر صعد لكي ينام كما قالت بيان.
سلمى: أنا هنزل أخلي رحيم يأكل عشان ما آكلش.
بيان (بلامبالاة): براحتك.
استعدت بيان للنوم، وهبطت سلمى للأسفل لتحضر الطعام لرحيم وتقدمت منه وهو يقف في الجنينة.
سلمى: رحيم.
رحيم لا رد.
سلمى: رحيم.
رحيم: إيه يا بي، أقصد يا سلمي.
سلمى: مأكلتش النهاردة، لازم تأكل.
رحيم: مليش نفس.
سلمى: بس لازم تأكل عشان...
رحيم: لا مش لازم، ولو سمحت سيبيني عشان مشغول، لو سمحت.
كان يتفحص رحيم الحاسوب الخاص به بدقة، فعادت سلمى لغرفتها وكانت تشاهد بيان كل ما حدث، فعادت بسرعة لسريرها حتى لا تشك بها سلمى.
أغمضت عينيها في محاولة للنوم، وشعرت بسلمي تستلقي السرير تبعها. أخذت تغير وضعيات نومها كثيرًا وهي تشعر بالحيرة من أن تنام أو تنزل لأسفل تجعله يأكل، فهو حقًا لم يتناول أي شيء طوال اليوم سوى الفطار.
نهضت بيان ثم عادت مرة أخرى وعزمت أمرها وقررت النوم، ولكنها بمجرد أن أغمضت عينيها حتى فتحتها مرة أخرى وهبطت لأسفل سريعًا لكي تجعله يتناول طعامه.
حمحمت بيان وهي تقف خلف رحيم.
رحيم: خير؟
بيان: ممكن تبطل شغل شوية وتهتم بيك وتأكل!؟
رحيم: آسف، مراتي مش مهتمية بيا زي الأول، أوعدك هقولها تهتم بيا بعد كده، آسف لإزعاجك.
عاد رحيم بتركيزه للحاسوب الخاص به، فوقفت أمامه وهي تجعل يدها تتوسط خصرها.
بيان: والله!!! يعني مش أنت اللي ا...
رفع رأسه لها، فصمتت، لا تعلم لماذا، لكنها هكذا دومًا، عندما تنظر لعينيه تصمت، لا تقدر على مواجهته.
بيان: متتبصليش كده.
رحيم: عايزة إيه يا بيان؟
بيان: تأكل.
رحيم (بلامبالاة): مش فاضي، سيبي الأكل لما أفضى أبقى أكله، أو...
بيان: أو؟
رحيم: تأكليني.
بيان: عيل صغير.
رحيم: خلاص مغصبتكيش.
بعد فترة،
كانت تجلس بيان أمام رحيم تطعمه بيدها.
بيان: ده عشان بس أنت اللي هتقدر ترجعلي مالك وملاك، متفتكرش حاجة تانية.
رحيم: كتر كلامك هيخليني أفكر في حاجة تانية.
بيان: ومن امتى وأنت بتفكر في حاجة غير الشغل!
رحيم لا رد.
بيان: خلصت، طالعة أنام.
نهضت بيان لكي تذهب لغرفتها وتنام، بينما سلمى كانت تشاهدهم من أعلى وهي تنظر لهم كيف وافق أن يأكل من يديها ورفضها.
ما لبثت أن تحركت بيان حتى جذبها رحيم له وقام باحتضانها، دهشت بيان وارتبكت قليلًا.
بيان: إيه ده؟
التزم رحيم الصمت وأغمض عينيه. شعرت بيان بقشعريرة تسري داخل عروقها فحاولت الابتعاد عنه قليلًا.
رحيم (بهمس): سلمى واقفة، لازم أعمل كده عشان تتأكد إني عمري ما هبصلها.
بعد أن دلفت سلمى، ابتعد رحيم عنها ببطء ونظر لها كيف كانت مصدومة من سبب احتضانه لها.
بيان: واشمعنى؟ ما سلمى فتاة أحلامك وبتشتغل معاك وبتحبك وبتسمع كلامك وجميلة وفيها صفات حلوة كتير.
رحيم: بس مش نوعي.
شبكت ذراعيها وعقدت حاجبيها.
بيان: خير، اومال نوع حضرتك إيه؟
رحيم: وأنتِ مالك!
بيان: تصدق أنا غلطانة، إيه اللي خلاني أعبرك أصلًا...
تقدمت من الصحن التي أطعمته منه وألقت به أرضًا، فهكذا هي عادتها عندما تغضب تبدأ بكسر الأشياء من حولها.
بيان: ومتكلمنيش ولا توجهلي كلام عشان محرجكش.
تركته بيان سريعًا وغادرت للأعلى لكي تنام، بينما هو ظل مستيقظًا حتى الصباح يعمل لكي يجد أبنائه بأقل وقت.
\_ ظلوا عدة أيام يراقبون الأوضاع كما طلب منهم رحيم، وشك دياب بأمر رحيم لأنهم إلى الآن لم يقتحموا البنك ولم يعلن رحيم عن خطته في كيفية الاستيلاء عليه.
رحيم: صباح الخير.
رد الجميع على رحيم سوى بيان التي لم تحدثه منذ ذلك الحوار الذي دار بينهم، فهي غاضبة حقًا منه، لا تعلم مما هي غاضبة، ولكنها أغضبها.
رحيم: اسمعوني كويس، بليل هنتقابل في ملهى.
دياب: اشمعنى؟
رحيم: مدير البنك هناك يا دياب.
دياب: آه.
رحيم: هنضطر نخدره، وفي اللحظة دي شحاته هيدخل على حساباته وتكون عنده.
شحاته: إزاي؟
رحيم: من خلال موبايله.
شحاته: ولكني عشان أعرف آخد حساباته لازم يبقى معايا موبايله.
دياب: سهل نسرقه.
حسام: معتقدش إن الأمر بالسهولة دي.
رحيم: محدش عنده كلمة تانية!
رحيم: هنقسم فرقتين، فرقة جوه المكان وفرقة بره.
رحيم: الأهم من ده كله إزاي ناخد الموبايل ونرجعه تاني مكانه.
سلمى: بيان.
بيان: نعم!
سلمى: تعطله لحد ما نعرف ناخد موبايله.
نظرت بيان لرحيم الذي كان يحاول التحكم بأعصابه، ووجه نظره لسلمى وحاول التحدث بهدوء عكس ما يحدث بداخله، فهو قد تخيل زوجته بين يدي ذلك الرجل الذي يريد حساباته، لقد شعر بنيران تأكل داخله.
رحيم: ولو حاول يتعرض ليها، بيان مش هتقدر تضربه، لكنك متدربة، ف عادي.
سلمى: ولو مقدرتش!
عمر: متنسيش عملية مارك اللي حاول يعتدي عليكِ وأنتِ كسرتي إيده وجمجمته.
دياب (بتعجب): واو!
سلمى (بضيق): تمام يا رحيم.
رحيم: قولتلك من البداية متجيش، ولكنك أصررتي وجيتي.
سلمى لا رد..
رحيم: خلال 10 دقايق تكون نقلت الحسابات يا شحاته، هتعرف؟
شحاته: صعب بس نحاول.
رحيم: دياب، سلمى هتبقى في حمايتك.
دياب: طيب.
رحيم: وعمر هيأخد الموبايل منك لما سلمى تديه ليك، هتوديه لمينا اللي هيكون منتظرك ويوديه لشحاته.
رحيم: مفهوم؟ أي غلط حياة حد هتبقى التمن.
بيان: طب واللي كان اسمه رينو ده ع...
قاطعها دياب باستفهام.
دياب: مين رينو؟
بيان (بتوتر): ا...
رحيم: راجل مينا عمل معاه مشكلة لأنه عاكس بيان، ده مش موضعنا.
رحيم: كل واحد يطلع يجهز.
تجهز الجميع وارتدت سلمى فستانًا يبرز جمالها، بينما بيان ارتدت ثيابًا بسيطة مكونة من بنطال وتيشيرت باللون الأسود.
غادروا على مراحل، ظلت بيان مع كلا من رحيم وحسام.
وذهبوا الآخرون ليفعلوا كما طلب رحيم منهم.
بيان: هنروح فين يا حسام؟
استغرب حسام من بيان، فهو لا يعلم أي شيء مثلها، وبالرغم من ذلك سألته بدلًا من أن تسأل رحيم، فنظر لرحيم ثم لها وأشار لها بأنه لا يعلم.
توقف رحيم بسيارته أمام شارع تنبعث منه الأضواء بكثرة، وترجل من السيارة، وكذلك حسام وبيان الذين تقدموا من رحيم الذي تأكد بأن سلاحه خلف ظهره.
استغربت بيان، يوجد عدة أفراد يمتلكون أسلحة وفتيات يلبسن ثيابًا تبرز تفاصيل أجسادهن. شعرت بيان بالاشمئزاز ووجدت عدة أشخاص في أوضاع لا يمكن ذكرها، ولكنها توقفت حينما وجدت كلا من رحيم وحسام توقفا وأمامهما فتاة وتقدمت الأخرى من حسام.
أردفت الأول وهي تتلمس قميص رحيم:
- سيدي، أتحتاج غرفة؟
وأتت الثانية من حسام الذي شعر بالتوتر ونظر لرحيم الذي كان ينظر حوله بجمود.
عاد بنظره للثانية وهي تفعل مثلما تفعل الأولى وأردفت:
- ساعة مقابل ثلاثمائة دولار.
كانت تشعر بيان بالغيظ، فهي لا تفهم شيئًا من حديثهم، ولكنها ترى فتاة تلمس زوجها.
بيان (بحدة): هما بيقولوا ليك إيه؟
رحيم (ببرود): اسأليها.
أبعد رحيم يد الفتاة بانفعال وتقدم للأمام، بينما حسام جرى سريعًا نحو رحيم وهو يتنفس بعمق، فهو يتوتر حينما تلمسه فتاة.
حسام (بتنهيدة): إيه ده! هما إزاي كده؟
صاحت الأولى وهي تنادي رحيم:
- لا تقلق سيدي، سأخفض لك السعر.
- حسنًا، سنجعلهم مئتي دولار.
عاد رحيم لهم مرة أخرى فاندفعت الفتاة نحوه.
رحيم: سأطلب منكِ شيئًا، إن فعلتيه سأعطيكِ الكثير من المال.
- سأفعل ما تطلبه مني.
رحيم: أهنا مكان للتجارة بالبشر!؟
نظرت الفتاة حولها بخوف ثم عادت بنظرها لصديقتها التي تركتها وذهبت بعيدًا.
حسام: تحدثي، وحينها يمكنك أخذ المال.
- ربما يقتلوني.
تحدث رحيم بانفعال شديد.
رحيم: لا تقلقِ، يمكنني حمايتك.
- لا يمكنني التحدث، لا يمكنني.
جذب رحيم بيان له وهي لا تفهم شيئًا وأشار عليها ثم نظر للفتاة.
رحيم: هذه أم قد فقدت أبناءها منذ فترة، وعلمنا بأنه تم اختطافهم للإتجار بهم، يمكنك مساعدتنا، وفي المقابل سأعطيكِ الكثير من المال، لا تقلقِ.
رحيم: ألا تريدين أن تجمعوا عائلة ببعضهم.
بكت الفتاة وحركت رأسها بالنفي، تقدم شخص مسلح وسأل عن الأحوال.
- ماذا يحدث هنا يا جيسي؟
شعرت الفتاة بالرعب ونظرت لرحيم برجاء وأزاحت دموعها سريعًا وأردفت:
- كنت أحاول الوصول معه لسعر مناسب.
نظر الرجل المسلح لكلا من رحيم وحسام، بينما بيان همست لرحيم بأنها تريد أن تفهم ماذا يدور حولها حتى لا تبقى هكذا.
رحيم (بهمس، بحدة): شايفة ده وقت نتكلم فيه يا بيان!!
- من أنتم؟
حسام: ليس من شأنك، هيا رحيم.
- تعالي خلفي.
جذب الرجل تلك الفتاة التي تُدعى جيسي خلفه، وهي نظرت لرحيم برجاء وخوف.
حسام: يلا بينا.
بيان: يا ريت، ويا ريت بقى تفهموني عشان مش فاهمة حاجة.
رحيم: خد بيان يا حسام وامشي.
حسام: وأنت!
رحيم: وراك.
حسام: يلا يا بيان.
تقدم رحيم نحو تلك الفتاة، بينما بيان شعرت بالقلق عليه، ولكنها ذهبت مع حسام للسيارة.
\_ على الجهة الأخرى،
وصل الجميع نحو الملهى الليلي، ظل شحاته مع مينا في السيارة على بُعد من الملهى، بينما كلا من دياب وعمر دلفوا خلف سلمى بدقائق.
وجهت نظرها نحو الرجل المطلوب فسارت من أمامه ثم سقطت أرضًا لتبرز قدمها، شعر ذلك الرجل بالانجذاب نحو سلمى فكانت تختلف بملامحها المصرية.
همس لحارسه ببعض الكلمات فذهب حارسه نحو سلمى، بينما دياب جذب فتاة نحوه لكي لا يشك أحد به وجلس يحادثها قليلًا وهو يصب نظره نحو سلمى.
همس الحارس بأذن سلمى بإعجاب الرجل الكبير بها فابتسمت وتقدمت منه وجلست تحتسي بجانبه بعض الكحول أو ربما وهمت الجميع بأنها تحتسي.
نظر الرجل لسلمى وأردف:
- ما اسمك؟
سلمى: سلمى، وأنت؟
- فرانك يا فتاتي، هيا بنا.
جذبها فرانك للأعلى حيث تتواجد بعض الغرف، جذب دياب أيضًا تلك الفتاة وصعد خلفهم.
بمجرد أن دلفت سلمى للغرفة حتى أخرجت مهدئًا وأعطته للمسن فرانك.
بحثت في أغراضه حتى وجدت الهاتف وأعطته لدياب الذي ترك الفتاة بعد أن ضربها برأسها فسقطت مغشيًا عليها، وتقدم دياب وأعطى لعمر الهاتف.
أتى الحارس تبع فرانك، ذهب عمر سريعًا ولاحظ الحارس سلمى التي ما إن رأته حتى جرت وخلفها دياب.
استدعى الحارس بقية الحراس وطاردوا كلا من دياب وسلمى، كان دياب محترفًا في التصويب فأخرج سكينة حادة وألقاها على أحدهم وجرى خلف سلمى التي كان يعيق حركتها الفستان.
وجدت سلمى أمامها أحد الحراس فضربته بقوة ببطنه وأمسكت سلاحه وضربت به قدمه فسقط يصرخ من الألم.
ألقت سلمى المسدس نحو دياب الذي بدأ في إطلاق النار نحو الحراس باحتراف، فكان قديمًا يعمل بالشرطة.
أُصيبت سلمى من على بُعد فسقطت أرضًا، هرب دياب سريعًا وذهب نحو السيارة.
مينا: فين سلمى؟
دياب: هي مجتش!!!
دياب (بحدة): وأنت خلصت ولا لا؟
مينا: لا مجتش.
شحاته (بانفعال): اهدأ بقى، اخرسوا.
كان شحاته يشعر بالتوتر، فحدثت الكثير من الضجة بداخل الملهى، وأيضًا ما زال يوجد الكثير من الوقت على انتهاء عمله.
أخرج مينا رشاشًا من خلف شحاته الذي شعر بالفزع والتوتر.
مينا: سلمى مسؤوليتك يا دياب.
دياب: خلصت يا زفت ولا لسه.
شحاته: قربت قربت قربت.
شحاته: خلاص.
ارتدى دياب قفاز يد وأمسك الهاتف وهبط من السيارة مع مينا الذين دلفوا للملهى، وكان يقتل مينا كل من يقابله. صعد دياب سريعًا وألقى بالهاتف أرضًا وأخذ يبحث عن سلمى حتى وجدها وأخبر مينا.
مينا: اخرج أنت الأول.
حمل دياب سلمى وخرج سريعًا، فكان مينا يحميه ويقتل أي شخص يحاول الهجوم عليه وخرج سريعًا، فقاد شحاته السيارة سريعًا.
عمر: بسرعة يا شحاته، بسرعة.
نظر دياب لجرح سلمى فلم يكن عميقًا، ولكن حرارتها قد ارتفعت.
مينا: مستشفى؟
دياب: أكيد.
عمر: ولكن...
شحاته: مش هيتقبض علينا!
مينا: متخافش.
\_ على الجهة الأخرى،
كان رحيم يضرب ذلك الشخص المسلح الذي حاول أن يضرب جيسي حتى سقط أرضًا مغشيًا عليه.
نظرت له جيسي وهي تبكي بحرقة وأردفت:
- أرجوك أخرجني من هنا، لا أريد البقاء، أرجوك أريد العودة لمنزلي.
كادت أن تسقط، ولكن رحيم قد أمسكها فاحتضنته وهي تبكي وتنظر له برجاء. حاول أن يخرج بها، ولكن وجد عدة رجال مسلحون، فأخرج سلاحه وقام بإطلاق النيران على أقدامهم جميعًا، وعندما نفذ الرصاص قام بضرب كل من يعترض طريقه.
كانت بيان تنتظر رحيم بقلق حتى وجدته، فجرت له سريعًا واحتضنته.
رحيم: يلا بينا، لازم نمشي.
جرى الجميع نحو السيارة وركبوا السيارة وحاول حسام أن يقود، ولكن السيارة لا تعمل. نظر الجميع لبعضهم بصدمة ونظروا أمامهم فوجدوا عدة حراس يتجهون نحو السيارة....
رواية حملة برعاية الحب الفصل العشرون 20 - بقلم سلسبيل
الفصل العشرون..
نكمل روايتنا(حملة برعاية الحب)بقلم سلسبيل كوبك..
الفصل ال20..
أخر ما توقفنا له في الفصل ال19..
_________________________
جرى الجميع نحو السيارة و ركبوا السيارة و حاول حسام أن يقود و لكن السيارة لا تعمل نظر الجميع لبعضهم بصدمة و نظروا أمامهم فوجدوا عدة حراس يتجهون نحو السيارة.
أردفت تلك الفتاة التي تدعى جيسي برعب:
-سيقتلونني.
بيان:ايه ده!
رحيم:هات سلاحك بسرعة يا حسام.
أعطى حسام سلاحه لرحيم الذي ترجل من السيارة و توقف على بُعد من الرجال.
رحيم:خدهم و اهرب يا حسام مع أول طلقة، بسرعة.
بدأ رحيم في إطلاق النيران، و هرب كلا من بيان و حسام و أيضا جيسي.
بمجرد اختفائهم من أمام نظر رحيم حتى نفدت الطلقات فسقط أرضا أثر تلك الضربات التي تلقاها بوجهه و بجسده بأكمله.
كان يفترش الأرض بجسده و يضربون به بقوة حتى ظهرت سيارة مينا الذي أتى كما اتفق معه رحيم من قبل.
تدخل مينا و أنقذه صديقه و اتحدا سويا و قام بقتل جميع من اعترض طريقهم.
_في المشفى،،
كانت سلمى في غرفة الطواريء و بالخارج يوجد كلا من عمر و دياب و شحاته.
شحاته(بقلق):هنتقفش.
دياب:أبدا لكن لو فضلت كدة هنتقفش، اخرس بقى.
عمر:هات الفلاشة يا شحاته.
شحاته:هوديها لرحيم بيه.
عمر:عايز أنقلها معايا احتياطي عشان لو حصل حاجة.
وافق شحاته و أعطاها لعمر الذي احتفظ بها حتى لا يرأى كلا من شحاته و دياب ما بداخلها فليس بداخلها معلومات تخص صاحب البنك كما يظنون و لكن بداخلها معلومات تخص أحد المسؤولين عن الإتجار بالبشر.
خرج الدكتور فاستفسر دياب عن حالة سلمى.
-هي بخير الآن، يمكنكم أخذها بعد أن تستيقظ.
-لقد أخبرنا الشرطة و هي في الطريق الآن لاستجوابكم.
ابتسم دياب بهدوء على عكس شحاته الذي صاح بفزع و قلق.
عمر:اهدأ هتفضحنا.
شحاته:و هو احنا كدة مش هنتفضح!!! الشرطة جاية هتقبض علينا يالهوي انا ماشي قبل ما يتقبض عليا.
امسكه دياب بعنف و الصق ظهره بالحائط الذي خلفه.
دياب:لو مهدأتش فعلا هيتقبص علينا اسمع الكلام و مش لوحدك اللي هتخرج كلنا حتى سلمى.
دياب:عمر روح بسرعة عند العربية جهزها هنيجي للجراج انا و شحاته يلا بسرعة.
عمر:تمام متتأخرش.
غادر عمر سريعا بينما دياب جذب شحاته لأحد غرف تبديل الملابس و استخدم زيّ الأطباء و خرج مع شحاته الذي كان مرتبكا للغاية.
دياب:قسما بالله لو متعدلتش لأسيبك ليهم.
دلف دياب لغرفة سلمى و حملها على إحدى الكراسي المتحركة و غادر بها سريعا.
لم يكن يتواجد الكثير بالمشفى فاستطاعوا الهرب مسرعا دون أي عوائق.
دياب:بسرعة يا عمر.
عادوا جميعا للمنزل، وجدوا بيان تأخذ الصالة ذهابا و إيابا حتى توسطت الأريكة و هي تشعر بالألم يغزو قلبها.
بيان:البخاخة.
حسام:زمانه جاي يا بيان اهدئي.
شحاته:هو احنا نيجي نلاقي في مصيبة في ايه!
عمر:من دِ؟
حسام:في ناس اعترضوا طريقنا فرحيم هربنا و بقى معاهم.
دياب:ازاي يعني لوحده!
حسام:اه..
أردفت جيسي بحزن:
-أعتذر أنا السبب.
دياب(بانفعال):يعني إيه! ما تفهمونا.
أسقط دياب سلمى من بين يده و اصطدمت بالأرض بقوة فصاحت بألم.
سلمى(بخضة):يا ابن الهبلة!
حسام(بقلق):مدام بيان!
كادت أن تغمض عيناها حتى استمعت لصوت خطواته و أنينه، التفتت سريعا نحو الباب حتى وجدته متكيء على صديقه مينا و وجهه يمتليء بالكدمات نهضت سريعا نحوه و احتضنته بقوة و هي تبكي.
تألم رحيم من اندفاعها فابتعد مينا عنه قليلا و نكزه في صدره لكي يحتضنها.
رفع رحيم يده و شدد على بيان بداخل أحضانه، بينما هي ابتعدت قليلا و أمسكت وجهه بيدها.
بيان:أنت بخير؟ حاسس بوجع يا رحيم؟
رحيم:لا عايز ارتاح شوية.
سلمى(بألم):آآآه يا كتفي.
رحيم(بقلق):اتصابتي!
تقدم رحيم من سلمى رغم ألمه و تفحص جرحها، كان الجميع مندهشا و بالتحديد بيان التي شعرت بأن كرامتها على وشك الانهيار فانسحبت بهدوء للأعلى.
سلمى:انا بخير متقلقش مجرد رصاصة.
رحيم(بحدة):مش قولتلك في حمايتك!
دياب(ببرود):بدل ما تزعقلي روح شوف مراتك اللي كل شوية تكسر بخاطرها دِ.
نظر رحيم حوله و لم يجد بيان فنظر لسلمى و ساعدها لكي تنهض ثم أشار لجيسي بأن تأتي له.
رحيم:ستصعدين للأعلى حيث غرفة الفتيات يمكنك النوم بجانب بيان الليلة.
أردفت جيسي بامتنان:
-أشكرك.
اقتربت منه سريعا و احتضنته فهو انقذها من هلاك أصابها و أصاب العديد من غيرها، كانت فتاة في ريعان شبابها فتاة ذات السابعة عشر عاما..
صعدت جيسي مع سلمى و ساعدتها حتى دلفت لغرفتها و وجدت بيان تخرج من المرحاض فاقتربت فأسرعت باحتضانها و أردفت بفرحة و حب:
-أشكرك.
لم تفهم بيان لأنها تتحدث بالروسية و لكنها ابتسمت لها.
-لا يمكنني فهمك عزيزتي يمكنك التحدث اللانجليزية؟
-نعم نعم يمكنني فأنا من بريطانيا.
ابتسمت بيان بحنان و تقدمت من فراشها و جلست عليه هي و جيسي.
بيان:حسنا عزيزتي، ما اسمك؟
جيسي:جيسي.
بيان:جميل.
جيسي:و أنتِ؟
بيان:أنا بيان.
بيان:هل تريدين استخدام المرحاض؟
نظرت جيسي للأرض باحراج فجذبتها بيان نحو المرحاض و أردفت قائلة:
-عزيزتي لا تخجلي هكذا، فأنا كان لدي طفلة مثلك فأنا كأمك.
ابتسمت جيسي بامتنان لبيان و دلفت للحمام، سمعت بيان طرق على باب الغرفة فذهبت و فتحته.
نادل:مش هتأكلوا؟
بيان:أنا لا، هسألهم.
نادل:طيب.
كاد أن يغادر نادل و لكن بيان أوقفته بتردد.
بيان:هو رحيم و مينا كويسين؟
نادل:انزلي اطمني عليهم بنفسك يا بيان هانم.
غادر نادل سريعا بينما بيان كانت تستشيط غضبا و ضربت الحائط بقبضة يديها فشعرت بالألم الشديد.
جيسي:بيان.
بيان:نعم عزيزتي.
جيسي:ألا يوجد طعام؟
بيان:تعالي معي يحضرون الطعام الآن.
بيان:سلمى هتأكلي؟
لم تجيب سلمى فأخذت بيان جيسي و هبطت لأسفل و هي تنظر حولها بريبة حتى لا تلتقي برحيم حتى اصطدمت به.
لم تكن تريد أن ترفع عيناها له فظلت هكذا كيفا اصطدمت به و أصبحت رأسها تتوسط صدره.
رحيم:هتفضلي كدة كتير!
بيان:امشي من غير ما تبصلي.
ابتعدت عنه بيان و هي مغمضة العين و وقفت أمامه بينما هو اقترب منها و قبّلها على وجنتها، شعرت جيسي بالاحراج فغادرت سريعا نحو البقية.
بينما بيان مازالت مغمضة العين تلعن بداخلها رحيم و ما يفعله بها بحضوره فقط.
بيان(بتوتر):مشيت؟
ابتسم رحيم و استند بجسده على الحائط بجانب بيان، فتحت بيان عيناها و نظرت حولها حتى وجدته فكادت أن تغادر من ارتباكها حتى جذبها له ليحتضنها من الخلف.
بيان(بخفوت):مش لايق عليك الدور ده.
رحيم:مسمعتش.
حمحمت بيان و حاولت التحدث بصوت مرتفع.
بيان:بقول مش لايق عليك الدور ده.
ابتعد رحيم عنها ببطء و غادر للغرفة و لكنها لحقت به.
بيان:بما إنك خدت تليفوناتنا عايزة أكلم بابا.
رحيم:معايا بنت اختي!!
بيان:وحشني.
رحيم:يبقى مكنتيش تيجي.
بيان:يعني مش هينفع أكلم بابا خلاص؟ قول اه او لا مش لازم تعمل مشكلة على كل حاجة لأن بجد طاقتي خلصت معاك.
رحيم:و أنا زهقت يا بيان زهقت على كل تافهه مشكلة فعلا كانوا عندهم حق لما قالوا دول ناس مش مسؤولة مش دِ اللي ممكن تبقى زوجة لرجل زيي، بصي حواليكِ شوفي احنا فين بسببك شوفي احنا قد إيه بنتعذب و يا عالم هنعرف نرجعهم و لا لا.
رحيم:أنا حذرتك مية مرة بلاش رحلات مدرسية و لكنك حبيتي تعصي أوامري و ادي النتيجة فمتجيش كمان تقوليلي أنه أنا اللي بعمل مشاكل على الرغم من إني بحاول اصلح المشكلة اللي انتِ سببتيها لينا كلنا.
رحيم:و إياكِ تكوني فاكرة أننا لما نرجع الأولاد هيبقوا تحت مسؤوليتك يا بيان.
أتعلم عندما تشعر بالخذلان لأول مرة من أحد أحبائك؟ لقد طُعنت عدة مرة من كلمات رحيم اللاذعة كانت تشعر بكل حرف ينطقه رحيم لها كسهم ينطلق ليُصيب قلبها المجروح ليزيد جرحه أضعاف المضاعفة، شعرت بأن جِراحها من رحيم لن تُشفى أبدا.
رفعت يدها نحو قلبها فهي شعرت بأن الدماء تنزف منه تشعر بكل السهام اخترقت قلبها تشعر بألامهم، ليأتي ندمها بعد نطقه لكلماته الأخيرة.
رحيم:أنتِ كل مرة بقى هتمسكيلي قلبك، أنا زهقت دِ إيه العيشة دِ؟
حاولت كثيرا حبس دموعها و تقدمت منه عدة خطوات حتى أصبحت على مقربة منه و رفعت يديها لتصفعه بقوة على وجنته اليمنى، و أردفت بقهر ينبع من داخلها على حُبّها لذلك المعتوه.
بيان:شكرا يا ابن الأصول.
غادرت الغرفة بخطوات بطيئة لا تعلم إلى أين ستذهب تشعر بالغربة، شعرت بأنها عندما غادرت منزل أبيها بالفعل غادرت موطنها.
غادرت ذلك المنزل التي هي به تحت أنظار الجميع و جيسي التي جرت خلفها.
جيسي:إلى أين تذهبين بيان؟، أحببتك.
بيان:لا تقلقِ أريد استنشاق بعض الهواء، أرجوكِ أريد أن ابقى بمفردي.
ذهبت بيان و عادت جيسي للداخل بحزن.
كانت بيان تحاول الوصول لعذر مناسب لكلماته لكنها لم تجد، و أيضا كانت تحاول أن تتذكر الذكريات الجميلة التي جمعتهم سويا لكنها لم تجد لقلة تلك المواقف..
_
كانت تصرخ بألم شديد و هي تصيح باسم رحيم.
بيان:مش هولد ابني الأول من غير رحيم.
نجدت:إيه شغل العيال ده؟
بيان:اتصرف يا بابا عشان خاطري.
صلاح:يا حبيبتي ما هي قالتلك طالع مهمة هيجي ازاي بس؟
نجدت:في مهمة اولدي بقى هتفضلي كدة!
زاد صراخ بيان فحان موعد ولادتها منذ فترة و لكنها كانت ترفض حتى يأتي رحيم الغائب لأكثر من شهرين.
كارمن(بقلق):يا بيان ارجوكِ اولدي بقى.
بيان(بدموع):مش عايزة اولد طفلي الأول من غير أبوه يا كارمن عشان خاطري اتصلي بيه.
كارمن:اتصلت بيه يا حبيبتي و قال أنه جاي في الطريق عايز يجي يلاقيكِ ولدتي.
كانت بيان تصرخ بقوة و دلفت لغرفة العمليات و مازالت تنادي باسم رحيم حتى قاموا بتخديرها و هم يدعون حتى تمر الولادة بسلام فقلبها ليس في حالة مستقرة و لا يمكنها الولادة طبيعي فقاموا بولادتها قيصريا.
-بعد شهر و نصف،،
بيان:بابا مالك بيعيط ليه؟
صلاح:عايز يأكل.
بيان:حاضر.
كانت بيان تعد الغداء فقامت بوضعه على مائدة الطعام و قامت بحمل مالك و هي تربت على ظهره.
بيان:تعالى نأكل و بعدها أكله.
صلاح:طيب يا حبيبتي.
كانت بيان تداعب مالك بحب و حنان أموي.
بيان:تفتكر يا بابا لما يكبر هيبقى ايه؟
صلاح:هيبقى الحاجة اللي هو عايزها يا بيان.
استمعوا لصوت أحدهم يفتح باب المنزل فنهض صلاح و فتح وجده رحيم.
صلاح:حمدلله على سلامتك.
رحيم:شكرا.
دلف رحيم للداخل و بمجرد ما رأته بيان حتى دلفت لغرفة ابنها مالك التي هيئتها لاستقبال مولودها.
صلاح:هي زعلانة منك شوية.
رحيم:و شغلي يعني اعمل معاه ايه هي مش فاهمة أن شغلي مهم و مينفعش اجي من نص المهمة يعني.
صلاح:بوس على رأسها و كلمها حلو صدقني هتتقبل الموضوع عادي.
صلاح:هستأذن أنا عشان مبقاش عزول بينكم.
تجهز صلاح ليغادر و احتضن بيان التي تمسكت به بقوة حتى لا يتركها و لكنه طمئنها.
بيان(بتوتر):عايزة أروح عن بابا يومين.
رفع رحيم حاجبيه و نظر لها باستغراب و تقدم منها خطوتين و لكنها رجعت للخلف سريعا.
رحيم:و هو مش كان هنا من يوم ولادتك!
بيان:اه عشان أنت مكنتش موجود و كمان عشان.
بيان:و كمان أنت عرفت منين؟
رحيم:سيادة اللواء بلغتني.
بيان(بانفعال):يعني جنابك كنت بتعرف تكلمها اهو اومال عامل تقيل علينا ليه!
بيان:مش عارف تأخد اجازه قبل ما أولد على الأقل تبقى جمبي و معايا و انا بولد طفلنا الأول.
رحيم:أه و تصرفي على البيت جنابك.
بيان:أنت عارف أن مشاكلنا مش أكل و شرب بس و كمان أنا بتكلم معاك ليه عمرك ما هتتغير.
بيان:ابنك جوا ده لو بتفكر تبص عليه يعني و يا ريت متصحهوش.
_
كانت دوما معاملته لها جافة لا تحتوي على حب أو حنان كانت دوما تفتقدهم منه، عزمت بيان على قرار الانفصال بعد ذلك الحوار الذي دار بينهم لا يوجد شيء أخر تتعلق به.
_في الصباح الباكر،،
رحيم(بحدة):أنتِ مجنونة عايزة تفهميني أنها مش موجودة!
سلمى:رحيم هي مش بتفهم العربي.
رحيم(بغضب):لك و اللعنة تحدثي أين هي؟
ارتعبت جيسي من منظر رحيم و رجعت للخلف حيث حسام الذي اختبئت خلفه.
دياب:كلنا لاحظنا أنها خرجت بليل في حالة مش طبيعية.
رحيم(بحدة):ايوه يعني قصدك إيه؟
عمر:اتخطفت؟
رحيم(بعصبية):من مين هيكون من مين!!!
نادل:الهدوء أفضل حل نننتظر.
سلمى:جيسي.
أجابت بخوف من رحيم الذي ينظر لها بغضب.
-مشيت خلفها و أخبرتها أن أذهب معها و لكنها أخبرتني بأنها تريد الجلوس بمفردها و ستعود بعد قليل.
شحاته(بصوت مرتفع):لقيتها لقيتها.
جرى سريعا رحيم نحو مصدر صوت شحاته، انقبض قلبه بمجرد رؤيته لها بهذا الحال.
كانت تسقط أرضا مغشيا عليها و تنزف الدماء من أنفها، تقدم منها سريعا و رفع رأسها و هو يحاول أن يسمع نبضها.
رحيم:بخاختها فين يا سلمى؟
سلمى:مش عارفة هطلع ادور.
ثعدت سلمى سريعا و هي تبحث عن البخاخة الخاصة ببيان حتى وجدتها فهبطت لأسفل و اعطتها لرحيم الذي جعلها تستنشق الأوكسجين بداخله و لكنها لم تستيقظ..
رحيم(بحدة):ما تحاولوا تتصرفوا شوفوا أقرب مستشفى.
كان يضمها لصدره و هو ينظر لهم، فتحت عيناها ببطء و خفوت ابتسمت جيسي عندما وجدتها تفوق و تستيقظ و أشارت عليها.
-لقد استيقظت لقد استيقظت.
مازالت بيان ما بين الوعي و اللاوعي و لكنها استنشقت رائحة رحيم فشعرت بالنفور و حاولت الابتعاد و لكنه كان متمسك بها.
بيان(بخفوت):مش طايقة أبعد.
حملها رحيم بالرغم من اعتراضها و صعد للأعلى، بينما جيسي نظرت لمينا و أردفت متسائلة:
-هل هما يتواعدان؟
مينا:نعم عزيزتي، فهما متزوجون.
دلف رحيم ببيان للمرحاض و لكنها نظرت له بحدة و تحدثت بالرغم من الألام التي تشعر بها.
بيان:نزلني لحد هنا و كفاية.
بيان:بطل تمثيل و ابعد.
رحيم:بيان أن.
بيان:حرفيا مش قادرة اسمع صوتك يا رحيم.
أنزلها رحيم و نظر لها و لكنها أخرجته و أغلقت الباب بوجهه و أبدلت ثيابها بعد أن استحمت و خرجت التزمت السرير طوال اليوم فهي تشعر بالتعب و الإرهاق.
_في الأسفل،
رحيم:سأتحدث بكل هدوء جيسي، أتعلمين من المسؤول عن الإتجار بالبشر.
جيسي:لا أعلم جيدا، و لكن هناك رجل يدعو فيدرل هو من يجلب الفتيات كل أسبوعين ذلك الملهى.
رحيم:فيدرل؟
جيسي:نعم، و لكنه قوي للغاية و لا يهاب شيء دوما يستخدم العنف و سلاحه.
جيسي:أنه قاتل، عندما عصت أحد الفتيات أوامره قتلها دون أن يشعر بالشفقة على حالها.
جيسي:مساعده ذلك المدعو رينو.
أرجع رحيم رأسه للخلف و هو يحاول أن يجد حلا للوصول لمكان الاختطاف الرئيسي.
جيسي:يمكنك مساعدتي؟
رحيم:سأحاول.
جيسي:هناك أيضا فتاة أخرى كانت صديقتي منذ فترة قاموا بنقلها لإحدى الأماكن هل يمكنك مساعدتنا؟
رحيم:جيسي لست هنا لإنقاذك أنتِ أو كل من يخصك أنا أتيت لهنا لكي انقذ أبنائي و لن تتفوهي بأي حرف خارج تلك الغرفة و خاصةً أمام كلا من شحاته و دياب.
رحيم:مفهوم عزيزتي؟
أجابت بنعم و غادرت سريعا من أمام رحيم الذي يشعر بالضيق و الخنقة أثر تلك الأجواء التي تحيط به.
_____________________
-في مكان أخر،،
مكان يبدو كأنه سجن تحت الأرض توجد بها زنزانات و بها أطفال في جميع الأعمار.
تقدم شخص يبدو عليه الهيبة و أمر أحد حراسه بيده أن يتقدم له.
-كما تؤمر سيدي.
أردف ذلك الرجل الذي توجد الكثير من الروسومات و الوشوم على جسده:
-اجمع لي الأطفال اشتهي لتدريبهم.
-حسنا سيدي.
غادر ذلك الرجل و تقدم الحارس و البقية في جمع بعض الأطفال كما أمر ذلك الرجل.
-ما اسمك يا بني؟
أجاب كل ولد باسمه سوى طفلين، اقترب ذلك الرجل من أحدهم و سأله مرة أخرى.
-لما لا تجيب؟
أردف الطفل ببرائة و هو يحاول أن يجمع جملة بالانجليزية:
-لا يمكنني التحدث بلغتكم.
-حسنا يا فتى سأعلمك.
-تعال معي.
أمسك بيد الطفل و ذهب لغرفته، شعر بالفزع فوجد الكثير من الجماجم و غرفة سوداء كئيبة يوجد بها الكثير من الأسلحة و القنابل الذرية.
-اذهب و امسك تلك القطعة من السلاح.
استطاع أن يفهم عندما أشار له الرجل ماذا يفعل.
تقدم الفتي الصغير كما أمره ذلك الرجل الضخم و حاول أن يمسك المسدس و لكنه لم يقوى على ذلك.
-ما اسمك؟
-مالك.
-ضعيف للغاية مالك.
رفع الرجل سلاحه و صوب اتجاه مالك.
.
.
.