وصلت مليكة إلى الجامعة لتجد رفيقتها بانتظارها ويبدو عليها الغضب. مليكة: آسفة، آسفة، آسفة. والله المواصلات كانت زحمة أوي. رحمة بغضب: وإيه الجديد؟ ما المواصلات كل يوم زحمة. مش نزلتي بدري ليه يا هانم؟ مليكة: كنت بساعد همس في تحضير الغداء. رحمة بابتسامة: همس، هي عاملة إيه؟
مليكة بحزن على حال أختها: زي ماهي يا رحمة. اتقدملها عرسان كتير، كلهم جايين على الكلام اللي بيسمعوه عنها إنها قمة الأخلاق، لكن للأسف هما عايزين الجمال الخارجي بس. رحمة: ومين قال إنها مش حلوة؟ همس جميلة أوي، كفاية محبة ربنا ليها إن كل اللي يشوفها بيحبها لله. دي ما شاء الله عليها، حتى أحلامها بتحقق بالنص. ربنا يحفظها يا رب. مليكة بابتسامة: يا رب. ويرزقها بابن الحلال اللي تخرس بيه الألسنة.
رحمة: كل حاجة بأوانها، وإن شاء الله هيحصل. مليكة: وأنا كمان يارب. جذبتها رحمة من حجابها قائلة: آه، قولي كدا بقا. طب ادامي يا أختي، زمان الدكتور طلعت دخل المحاضرة وهيورينا يوم ما يعلم بيه إلا ربنا بسبب حضرتك. مليكة: أصلًا مادته صعبة أوي، أنا مش بفهم حاجة منه خالص. رحمة: يا بنتي، الهندسة الفراغية دي صعبة أوي ومحتاجة تركيز ومخ، وإحنا ما شاء الله مخنا فاصل.
لتقاطعهم إحدى الطالبات لتخبرهم أن الدكتور قد ترك الجامعة لظروف طارئة فسافر إلى الخارج. سعدت الفتيات للغاية وتوجهوا إلى المدرج. فضوا أكتر من ساعة في الحديث. كانت مليكة تجلس على الطاولة وتعطي ظهرها للدكتور، الذي كانت طالته كافيلة بجعل الجميع يخرسون. منهم من بحالة من الصدمة على هذا الدكتور الصغير بالعمر، والآخر مفتون بجمالهم. نقر بصوتاً أخاف الجميع: انتي يا آنسة، إيه، قاعدة على الكورنيش؟
لتلتفت له مليكة لتري شاباً صغيراً للغاية، ساحراً بعيناه الرمادية وشعره الأسود الطويل بعض الشيء وبشرته القمحية. مالك: اتفضلي اقعدي. جذبتها رحمة وهي تقف كالبلهاء تنظر له بفم مفتوح. رحمة: الله يخربيتك! في حد يعمل كدا؟ الدكتور يقول إيه عليكي؟ مليكة: معذورة يا بـ... رحمة بغضب: عيب يا مليكة، هو دا اللي ربنا أمرنا عليه إننا نغض بصرنا؟ مليكة بهلع: لااا، والله ما أقصد يا رحمة، بس الأستاذ دا في شكل غريب من إسلام أخويا.
نظرت له رحمة لتجد مليكة لديها الحق، فهو يشبهه إلى حد كبير، الفرق الوحيد لون البشرة وبعض الاختلافات البسيطة. ليقطعهم صوت مالك. مالك: أحب أعرفكم بنفسي، أنا الدكتور مالك سويلم، هدرسلكم مادة الهندسة الفراغية لحين عودة الدكتور طلعت. في شوية تعليمات لازم الكل يلتزم بيها عشان يحضر محاضرتي، غير كدا مش عايز أشوف وشها أو وشها. أولاً: ولا دخول بعدي مستحيل. ثانياً: مفيش كلام جانبي بالمحاضرة. ثالثاً: الفون يكون صامت بالمحاضرة.
رابعاً: كل اللي أنا أقوله يتنفذ بالحرف الواحد. دا شروط اللي عجبه يتفضل، واللي مش متطابق معاه يتفضل ينسحب بهدوء. لم يجد مالك أي رد فعل منهم، فقال بثقته المعتادة: أوك، كدا تمام. وبدأ مالك في شرح المسائل المعقدة بالنسبة لهم بطريقة سهلة للغاية، فكان يشرح الدرس بمنتهى البراعة. ولكنه لمح تلك الفتاة الحمقاء لا تكف عن الحديث، فقال بغضب وهو يتجه إليها: اتفضلي اخرجي بره، ومش عايز أشوفك في محاضراتي تاني. رحمة: ليه بس يا دكتور؟
هي عملت إيه؟ مالك بغضب: هي عارفة كويس هي عملت إيه. اخرجي انتي كمان معاها لو تحبي. إحنا مش قاعدين على الكورنيش هننام. مليكة بخوف شديد: أنا آسفة يا دكتور، وأوعد حضرتك إنها مش هتتكرر تاني. مالك بتفكير رغم حدته وجديته بقراراته وعدم التراجع بأي منهم، المعروف عن عائلة سويلم، ولكنه تراجع وأشار بيده وقال: آخر مرة، فاهمة؟ مليكة بابتسامة: حااااضر، متشكرة لحضرتك جداً. مالك بلا مبالاة: أوك.
واتجه مالك وأكمل المحاضرة باحترافية، فتعجب الجميع من علمه الذي نجح في إيصاله لهم بسلاسة رغم صغر سنه. ليقطع حديثه رنين هاتفه معلناً عن خطيبته ريناد سويلم. التقط مالك الفون باستغراب، بدا على ملامحه لاول مرة تحدثه ريناد على الهاتف، ليجذبه ويتجه للخارج قائلاً إنه سيعود بعد قليل. أما مليكة، فكانت تشعر بانقباض قلبها، شعور جديد بقلبها، تشعر بأنها تعرفه جيداً. لتفوق على همهمات بعض البنات.
البنت 1: دا موز أوي، أنا افتكرته إنه زميل معانا هنا. البنت 2: دا خاطب! عرفتي إزاي؟ البنت 1: خاطب؟ البنت 2: من الدبلة اللي في إيده، وكمان لما أخد الفون وخرج كان باين عليه أوي. وكانت مليكة تشعر برابط غريب يجمعها بذلك الشاب، ولكن لا تعلمه. بالخارج. مالك: إلـ... ريناد: مالك، انت فين؟ مالك باستغراب: بالجامعة، ليه؟ ريناد: طب كويس. ممكن تجيلي الجامعة حالاً؟ مالك باستغراب: ليه؟
ريناد بخوف: العربية اتخبطت مني، ولو جدي عرف انت عارف ممكن يعمل إيه. مالك بتفهم: بس أنا عندي محاضرات كتير أوي يا ريناد، في دكتور معانا حصلت عنده ظروف وأنا مفروض عليا محاضراته لأنه صاحبي. ريناد بخوف: طب أعمل إيه؟ أنا بكلم جوان مش بيرد. مالك باستغراب: جوان مين؟ ريناد: أقصد جمال، أنا مش عارفة حد يسيب اسمه الشيك دا ويسمي نفسه جمال. دا جوان دا شيك وكلاسيكي.
مالك: دي حرية شخصية، وهو حر بتصرفاته. المهم انتي لازم تشوفي حد يعملك العربية قبل ما ترجعي القصر بدل ما تتعاقبي. عند ذكر مالك للعقاب الذي وضعه إلياس سويلم، ارتجفت وقالت: طب لو قالي كنتي فين كل دا؟ مالك بتفكير: أنا ورايا محاضرات كتير، فهرجع القصر متأخر عن كل يوم. ممكن تقولي إنك كنتي معايا، أو نتكلم ونتقابل ونرجع مع بعض. ريناد بفرحة: شكراً يا مالك، بجد. مالك بعدم اكتراث: لا، على إيه، مفيش مشكلة.
ريناد: هشوف الولد اللي مايا بتعمل عنده عربيتهم. مالك: تمام. ريناد: باااي. مالك: مع السلامة. وأغلق الهاتف ودلف إلى المدرج وأكمل ما كان يفعله. أما ريناد، فتوجهت إلى ورشة السيارات لتقابل الشاب الذي سيقلب حياتهم رأساً على عقب، ليحطم قوانين إلياس سويلم ويعلن لعنة العشق التي ستحطم حصون قصره وحصونه. 🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻 بغرفة طبية.
كان يجلس جوان سويلم وهو ينظر إلى الفراش بحزن شديد لرؤيته لوالدته وهي كالجثة الهامدة، فيزداد قسوة وجفاء وسخط على الجميع. جمال سويلم
(الابن الأكبر لأحمد سويلم، وهو الملقب بالجيمس، يرفض أن يناديه أحد باسمه الحقيقي جوان لأن ذلك الاسم كانت تعشقه والدته، فلقب نفسه بجمال حتى يحاول نسيان والدته، ولكنه يفشل بنهاية المطاف. كما أنه ترك مهنته لأجلها لفشله في معالجتها وجعلها تسترد عافيتها. نعم، هو كان من أشهر أطباء الجراحة على مستوى العالم العربي، ولكنه مع براعته واحترافه فشل في مساعدة والدته الغائبة عن الوعي لسنوات طويلة، لكنه لا يعلم أنه أمر من الله لسبب معلوم)
لم يستطع جوان أن يظل بجانبها لأكثر من ذلك، فهرول إلى الخارج ليجد إلياس سويلم يقف أمامه. إلياس: تعال ورايا يا جمال. وتوجه إلياس بشموخه إلى الغرفة السرية الخاصة به. جلس جوان أو جمال، كما أطلق على نفسه، على المقعد المقابل لمقعد إلياس سويلم. جوان: في حاجة ولا إيه؟ إلياس: أيوا، عايز أسمع خبر سامح إسماعيل. جوان: انت عارف إني مليش في القتل، بس ليا طرق تانية وانت عارف نهايتها.
ابتسم إلياس على ذكاء حفيده، فهي يمتلك كنزاً ثميناً وهو عقل جيمس. إلياس: امتى؟ نهض جوان بثقة وقال: اعتبره حصل. سلام. وخرج من الغرفة بهدوء مميت، فمن يجرؤ على الوقوف دون إذن إلياس سويلم سواه. 🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻 بورشة التي يعمل بها إسلام. كان إسلام يعمل على إحدى السيارات عندما أتى رفيقه وشريكه بالعمل. عزت: مسا مسا يا معلم. إسلام بابتسامة: مسا يا خوي. إيه اللي أخرك كدا؟ مش عارف إننا عندنا شغل كتير؟
عزت بغضب مصطنع: عريس جديد يا خوي، احترموا نفسكم. إسلام بسخرية: وما انت عريس جديد؟ إيه اللي منزلك يا خوي؟ عزت: لو منزلتش مين اللي هيصرف علينا؟ مراتي زي كل الستات يا إسلام، عايزة تخرج وبتبص لكل الستات، مفيش واحدة مش بتبص، تبقا كدابة. غصب عنها هتشوف دي جوزها جايبلها إيه وشرالها إيه. إسلام بتفهم: عشان كدا أنا مش عايز أخطب الوقتي خالص، غير لما أجوز أخواتي البنات الأول، وبعدين ربنا يسهل.
عزت: ربنا يرزقك ببنت الحلال يا صاحبي. إسلام بابتسامته الجذابة: آمين يارب. ممكن نشوف شغلنا بقا؟ عزت: استعنا على الشقا بالله. ابتسم إسلام وانصرف إلى السيارة التي يعمل بها. في إحدى السيارات. كانت ريناد تنظر لصديقتها بخوف شديد، فقالت بتوتر: متأكدة يا مايا إنه هيرجع العربية زي الأول؟ مايا بغرور: طبعاً يا بنتي، أنا عارفة إن المكان سوفاج شوية، بس الورشة دي شغلها كويس، وبالفلوس ممكن أي حاجة ترجع زي الأول.
ريناد: أنا خايفة أوي، انتي متعرفيش جدو ممكن يعمل فيا إيه لو عرف. ممكن يسحب مني العربية ويخليني مخرجش من القصر خالص. مايا: ليه كل دا؟ أنا معرفش انتي بتخافي منه كدا ليه. ريناد: كلنا بنخاف منه يا مايا. مفيش غير جوان، ودا مستحيل يقف ضده عشاني. مايا بهيام لذكرها فتى أحلامها وأحلام الجميع، فجوان سويلم معشوق الفتيات، كما كان بالجامعة. ريناد: ماياااا! مايا، روحتي فين يا بنتي؟ مايا: ها، معاكي. ريناد: طب يلا ننزل.
مايا: أوك، يلا. وبالفعل هبطت الفتيات إلى الورشة ليجدوا عزت باستقبالهم، لتقص عليه ريناد المشكلة الخاصة بسيارتها، فيحدد لها موعداً بعد عدة أيام لكثرة السيارات التي لديهم، فتتحدث مايا بطريقتها المغرورة وتحاول إقناعه بالمال. مايا: شوف الفلوس اللي انت عايزها كام وخلاص. المهم العربية تكون في ظرف ساعة زي ما هي. عزت بغضب: إيه الكلام اللي انتي بتقوليه دا؟ انتي مجنونة صح؟ مايا بتعال وغضب: انت بتكلمني أنا يا حيوان؟
حاولت ريناد أن تهدئ مايا قليلاً، ولكن غرورها يرفض الخضوع. لتستمع ريناد لصوت ما يأتي من خلفها، فتستدير لترى من يتحدث، لتقف مذهولة تمام. فهذا الفتى وسيم للغاية، يشبه مالك إلى حد ما، لا بل يزيده وسامة وجاذبية. ولكن شيئاً غريباً يربطها به. إسلام بغضب وهو يتجه إليهم ويجفف يده بفوطة صغيرة: الفلوس دي خليها تنفعك. اتفضلي من هنا، إحنا مش شغالين عند أهلك. لم يكن حال مايا أقل من حال ريناد، فظلت تتطلع له بوقاحة شديدة.
علمها إسلام وقال بسخط: اتفضلوا من هنا من غير طرد. تحدثت ريناد بصوتاً يملؤه الرجاء له، تحدثت لتجعل معشوقها يستشعر بأنها صاحبة القلب المجهول، وها قد جمعهم الله لتكون القوة التي ستهزم إلياس سويلم. ريناد برجاء: لو سمحت. ليلتفت لها إسلام، فكان حديثه مع تلك الفتاة المغرورة. ريناد: أرجوك تساعدني، أنا لو رجعت بيها البيت كدا ممكن أحصلي مشاكل كتير، أرجوك.
نبض قلبه بالحياة، كأنه يعلن بأنه وجد النصف الآخر له، ولكنه تذكر الله الذي أمره بغض البصر، فاستغفر ربه، ووضع عيناه أرضاً أولاً لخشية عقاب الله الواحد الأحد، ولأن تلك الفتاة يبدو عليها أنها ابنة لأحد العائلات الثرية، كما أنها ليست ترتدي الحجاب، رغم الملابس المحتشمة. كان الصمت الرهيب الذي تملك إسلام كفيل بجعل ريناد تعلم أنه لن يساعدها، فجذبت مايا واتجهت إلى السيارة، ويبدو عليها الحزن والخوف في آن واحد.
إسلام: استني يا آنسة. عزت: بس يا إسلام. إسلام بحزم: خلاص يا عزت، روح شوف شغلك، وأنا هعملها على السريع، مش هتاخد مني وقت. تعجب عزت من تصرف رفيقه، فهو لا يتسامح مع الإهانة، ولا لأي أحد، حتى لو رفيقه. وبالفعل بدأ إسلام بالعمل على السيارة الخاصة بريناد، تحت نظراتها المتعجبة من ذلك الشاب، ونظرات مايا المقززة. فإسلام بفعل عمله المجاهد يمتلك جسداً رياضياً.
لاحظ إسلام نظرات ريناد المتعجبة على نساء الحي، كانت تنظر للحجاب الذين يرتدوه باستغراب، ووضعت يدها على شعرها بخجلاً شديد من نظراتهم. تيقن إسلام أنها ضحية لعادات وتقاليد الأثرياء المعروفة. التقطت عيناها الزرقاء التي تشبه عين جيمس، فريناد تشبه أخاها إلى حد كبير، بعيناه الرمادية، لتتعجب وتذهل عندما يضع عيناه أرضاً ويردد كلمات تسمعها لأول مرة، ألا وهو الاستغفار.
انتهى إسلام من السيارة في أقل من ساعة، فهو كان يعمل سريعاً كي لا يتمكن الشيطان منه، فهو يستشعر بشيء غريب بقلبه. فرحت ريناد عندما وجدت السيارة كما كانت، ولا يبدو عليها أي شيء، فقالت بسعادة: مش معقول، انت فعلاً شاطر أوي. شكراً ليك بجد. إسلام: على إيه، دا شغل. ريناد: طب حضرتك عايز كام؟ إسلام: عزت هيحاسبك. وبالفعل حاسبها عزت وغادرت.
غادرت وهي تشعر بشيء غريب، تشعر أن قلبها مع بعد المسافة يزيدها ألماً. التفتت لتبحث عيناها عنه، قبل أن تختفي مايا من أمام الورشة، ولكن بفعل ضيق الحارة التي بها الورشة، منحت لريناد الوقت لتنظر لها بضع نظرات أخيرة، لتجده يعمل بجد كأن شيئاً لم يكن. أخذت تنظر له إلى أن اختفت السيارة تماماً. 🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻 بمنزل همس. كانت تجلس شاردة بكلام أخيها من الذي يريد قتلهم جميعاً ولماذا.
أفاقت من شرودها على رنين الجرس، فتوجهت لتجد العقربة، كما تلقبها مليكة، ابنة خالتها. سارة: إيه؟ مفيش أهلاً ولا ادخلي أي حاجة؟ همس: لا، أذي، اتفضلي. وبالفعل دلفت سارة وهي ترمقها بنظرات حاقدة، فهي تكره همس وتغار منها كثيراً وتحب أن تتشفى بها. رباب: مين يا همس؟ همس: دي سارة يا ماما. رباب بابتسامة: أهلاً يا حبيبتي، ماما عاملة إيه؟ سارة: الحمد لله يا خالتو، بتسلم عليكي. رباب بلهفة: ما جتش معاكي ليه؟
سارة بفصد لإغاظة همس: انتي عارفة بقا إن فرحي كمان شهر وملبوخين بقا كمان الشقة واسعة أوي وماما محتارة في الفراش بتاعها. رباب لعلمها بما تحاول تلك الفتاة تصنعه، فهي تصغر همس بالسن ومع ذلك خطبت قبله وتحاول أن تغيظ ابنتها، فقالت: ربنا يوسع عليكي يا بنتي. سارة لهمس: أنا كنت عايزكي معايا يا همس. همس باستغراب: معايا فين؟
سارة بدلع متعمد لإغاظتها: أصل خطيبي عايزني أخرج أفسح معاه، وزي ما انتي عارفة مينفعش أخرج معاه من غير ما حد يكون معايا، ومالقتش غيرك انتي. همس بخبث لمعرفة لما تريدها: طب ما تاخدي مليكة. مليكة وهي تدلف للداخل: مين جاب سيرتي؟ همس: أهي جت، خديها معاكي. سارة: لاااا، مليكة لا، أنا عايزك انتي معايا. دلف إسلام هو الآخر، فالوقت معاد غدائه. ليسمع ما تقول ويعلم أيضاً لما تريد همس أن تذهب معها.
إسلام بغضب: مين قالك إنها لو وافقت إني ممكن أسمحلها تروح معاكم؟ سارة بتوتر لوجود إسلام، فكم فعلت الأعاجيب لتنال إعجابه، ولكنه قالها بوجهه كثيراً أنها مثل أخواته. سارة: أنا يعني كنت بقول... إسلام: لتقولي ولا أقول، خدي أخته معاكم أو متخرجيش خالص، يبقى أفضل. سارة: شوفتي يا خالتي ابنك بيكلمني إزاي؟ أنا غلطانة إني جيت. وغادرت سارة من المنزل، فأغلقت مليكة الباب بخلفها بقوة.
إقترب إسلام من همس التي دمعت عيناها جراحاً من قسوة البشر، فالجميع يحاسبها على قدر الله التي لا يد لها بها. إسلام: إيه يا همسه، ساكتة ليه؟ حبيبتي. همس: مخالتنيش ليه أروح معاها يا إسلام؟ إسلام بغضب: تروحي فين، دي بتعمل كدا عشان... ثم صمت،
فأكملت هي بدموع: عشان تغيظني صح، بس انت غلط يا إسلام، محدش فاهمها. ادي هي رفضت إنها تاخد مليكة أو أي حد، وجتلي أنا، لإنها من وجهة نظرها مش جميلة، مش هلغي وجودها، لكن لو أخدت مليكة أو حد من البنات هتبان قدامهم إنها مش جميلة زي ما هو فاكر. رباب ببكاء: ليه بتقولي كدا يا بنتي؟ انتي جميلة، مين قال كدا؟ همس: مش محتاجة حد يقول يا ماما. وتركتهم همس ودلفت إلى غرفتها وأغلقتها بالمفتاح، وتركت العنان لدموعها.
بكت مليكة لأجل أختها، فهي تملك قلباً من ذهب لا تملكه أي فتاة. توجه إسلام إلى الغرفة ليجد مليكة وراءها. إسلام: لو سمحتي يا مليكة، أنا عايزها لوحدها. فهمت مليكة الأمر، وتوجهت لتدلف إلى الغرفة الأخرى، فوجدت أخاها يجذبها بابتسامة: إيه، بتهربي من تحضير الغداء؟ لا يا حبيبتي، أنا مستعجل. حضري الغداء، وأوعي تحرقي الفراخ زي كل خميس، فاهمة؟ ابتسمت مليكة وقالت: لا مش هحرقها، وهتشوفي. وتوجهت إلى المطبخ بسعادة.
أما رباب، فابتسمت وحمدت الله على منحها هذا الابن الحنون الذي يأبى رؤية أخواته حزين. طرق إسلام الغرفة وطلب من همس أن تفتح له الغرفة، وتحت إلحاحه الذي ينجح دائماً، فتحت له همس الغرفة ليدلف ويجلس بجانبها على الأريكة. همس ببكاء: لو كنت جاي تضحك عليا بكلمتين، وفرهم، أنا مش عيالة صغيرة، أنا 25 سنة. ابتسم إسلام وقال: اديكي قولتيها، ووفرتي عليا الكلام. انتي 25 يعني مش كبيرة يا همس.
همس بالألم: محدش سايبني في حالي يا إسلام. تعبت من نظرات الناس ليا على إني عانس. أنا مش عايزة أتزوج، بس يسبوني في حالي، ونظراتهم قاسية أوي، بتحسسني إني مسخ أو دميمة. إسلام بغضب: مين قال كدا بس؟ همس: النظرات لوحدها تكفي. اقترب منها إسلام أكثر وقال لها بجدية تخلو من أي كلام خادع، فنصاعت له واستمعت.
إسلام بجدية: اسمعي يا همس، ممكن تكوني مش جميلة أوي، بس انتي مش وحشة. فكري وبصي لنفسك، انتي قريبة من ربنا بطريقة متتوصفش. أنا بشوفك وانتي بتصلي قيام الليل ديما وبتدعي لينا قبل ما تدعي لنفسك. انتي بالنسبة لي ملكة جمال بقلبك الذهبي دا. كفاية عليكي محبة ربنا اللي بيزرعها في قلوب كل اللي يشوفك. أحلامك اللي بتتحقق بالنص دي دلالة على حب ربنا ليكي. كفاية إن أنا وأنا ساجد بدعي ربنا يرزقني بزوجه صالحة زيك. لا يا همس، انتي بالنسبة لي أكتر من ملكة جمال.
بكت همس لما استمعت من أخيها، فكفكف دموعها وقال: انتي جوهرة يا همس، بنحافظ عليها للي يستحقها بجد، مش أي حد بيحظى بجوهرة، في حد محظوظ أوي بيكي. همس وهي تحتضنه: أنا اللي محظوظة إنك أخويا بجد. شدد إسلام من احتضان أخته وقال بسعادة: عليا يابت؟ أكيد بتدعي أكون واحد غريب عشان تتجوزيني وتجيبي عيال عينهم نفس لون عيني. دفشته همس وقالت بغضب: كدا يا إسلام. إسلام: ههههههه. مليكة بصوت مرتفع أفزعهم وأدى إلى
وقوع إسلام من على الأريكة: الغداء جهز يا إسلام، من غير أي خسائر. همس: ههههههه. إسلام: ربنا ينتقم منك، مش هتستريحي غير لما يجيبوا سكته قلبية من كمل. مليكة: بقولك إيه، هتبقا انت والدكتور الرذل دا. إسلام باستغراب وهو ينهض من على الأرضية: دكتور مين دا؟ مليكة: دا دكتور جديد، بس إيه يا إسلام، نسخة منك، فرق بس لون البشرة. ابتسم إسلام وقال بغرور مصطنع: لا، محدش زيي، مش كدا يا همس؟ همس: لا، في. إسلام: كدا؟
طب تعالي انتي وهو، وهيرباب. رباب: والله يجوا فينا. إسلام: هههههه، هيجوا بس ما أرجع من الشغل، ممكن نتغدى بقا. وتوجه إسلام إلى الطاولة الصغيرة التي تجمعهم وجلس. فصرخت به مليكة. مليكة: لاااا! انت مش بتقعد هنا على طول، إيه جابك هنا؟ إسلام: تغير. رباب: ههههه، في إيه يا بت؟ همس: هههههه، أنا ابتديت أفهم. رفع إسلام طبقه ليجد أنه محروق تمام. فقالت مليكة بلهفة: لاااا!
دا كان المفروض يكون طبق همس، أي حروق هي اللي بتتكلف بالخسائر، طبقك سليم، وتأكد بنفسك. انفجر الجميع ضاحكاً عليها، فهي دائماً تحرق أي شيء. ولكن السعادة لن تظل حليفتهم. 🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻 بقصر إلياس سويلم. دلف مالك إلى القصر ثم توجه إلى الأعلى ليجد جده أمامه بطلته التي تقبض القلوب. مالك بتوتر: في حاجة يا جدي؟ إلياس: كنت فين؟ مالك: بالجامعة. إلياس: وريناد؟
هنا علم مالك أن جده يريد أن يعلم أين كانت ريناد لكي يطابق عليها العقاب، فقال: أنا خرجت أنا وريناد اتغدينا مع بعض ورجعت الجامعة، كان عندي محاضرة ورجعت. إلياس بعدم اهتمام: على أوضتك. مالك: حااضر. وصعد مالك وهو يلتقط أنفاسه الذي كبتها من الخوف، ليجد الجيمس يقف بثقته المعتادة على الدرج، فقال بهدوئه المميت: كانت فين؟ مالك باستغراب: هي مين؟ رفع جوان عيناه الساحرة التي لا تليق مع كتلة القسوة بداخله، وقال: ريناد.
زفر مالك لعلمه أن جيمس لا يستطيع أحد خداعه، فقص له عما حدث، فقال جوان: أوك، بس خلي بالك، بعد كدا إلياس سويلم مش بيضحك عليه بسهولة، ولو عرف إنك بتخدعه مش هتلاقي غير العقاب. مالك: يا ساتر. جوان: مش بفهمك. ريناد: جوان. جوان بغضب: اسمي جمال، قلتلك ميت مرة، متسميش جوان. ريناد بخوف من نظراته: انت بتكلمني كدا ليه يا جوان؟ إيه غيرك؟ ثم بكت وقالت: أنا عملت فيك إيه عشان تعاملني بالقسوة؟ أنا بجد مصدومة.
وركضت ريناد على غرفتها وبكت. مالك: استريحت؟ جوان بنظرته المرعبة: ادخل أوضتك يا مالك. مالك: ولو مدخلتش هتعمل إيه يعني؟ أسرع محمد إليهم حتى لا تزداد سوء. "في إيه يا مالك؟ في إيه يا جمال؟ جوان: فاهم ابنك يا عمي، ميدخلش في اللي مالوش فيه. وتركهم جيمس وخرج من القصر كله لتنفيذ أوامر إلياس سويلم التي ستقع ضحية همس، لتكون ضحية شيطان بلا قلب، لتقع في عرين الشيطاااانة. هل ستصمد حصون قلعة إلياس سويلم أمام العشق؟ ما مصير مليكة؟
هل سيستطيع إلياس سويلم أن يقف أمام العشق، ومن ستدفع ثمن ذلك العشق؟ من الضحية ل إلياس سويلم؟ وأخيراً، ما هو السر المخفي لهذه العائلة؟ هل ستصمد همس أمام الشيطان؟ وبمن ستستعين؟ يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!