يعود حمزة من المنزل فلا يجد أنهار في غرفتها. وعندما يسأل عنها تخبره الممرضة أنها توفيت. فيجلس على الأرض وهو منهار. تراه حنان من بعيد وهو يبكي بحرقة، فتأتي نحوه مسرعة. فيحتضنها حمزة ويبكي على كتفها. "هل هذا صحيح يا أمي؟ كيف حدث هذا؟ ولماذا لم تتصلي بي وتخبريني بأنها تعبت كما اتفقنا؟ قالت حنان: "اصبر حبيبي ولا تفعل هذا بنفسك. لقد حدث كل شيء بسرعة ولم أستطع إبلاغك."
قال حمزة: "إذا ما قالته الممرضة صحيح وأنها تركتني للأبد؟ قالت: "أهدأ حبيبي وتعالى معي للخارج وسأخبرك بشيء مهم." قال: "لا أستطيع المشي يا أمي، أشعر أن قدماي لا تستطيع حملي. أنا أريد أن أرى أنهار. هل صحيح أنها في المشرحة؟ هيا أخبريني." "سأخبرك بكل شيء وسأقول لك الحقيقة كاملة وأين زوجتك بالضبط، ولكن تعالى معي للخارج فلا يجب أن يسمعنا أحد." ثم تأخذه لحديقة المشفى وتجلس معه في مكان منعزل وتروي له القصة من البداية.
"اسمع ياحمزة، ما سأقوله الآن سوف يصدمك ولكنها الحقيقة التي يجب أن تعرفها عن زوجتك. زوجتك اسمها الحقيقي جنان، وكان والدها يعمل مع والدك في القوات الخاصة لمكافحة الجريمة." قال حمزة: "ماذا تقولين يا أمي؟ ألم يكن أبي يعمل معك في الشركة؟ أنت أخبرتني بذلك عندما كنت صغيراً."
قالت: "لقد كان عمل والدك في الشركة غطاء لعمله الحقيقي في القوات الخاصة. وفي آخر عملية له حدثت الكارثة، فقد توفي والد جنان ووالدك في هذه العملية، وكذلك كل العناصر الشرطة التي كانت معهم ما عدا شخص واحد. و طبعاً عددا كبيراً من المهربين أيضاً قتلوا في المداهمة ما عدا واحد استطاع الهروب وهو عثمان. ولكن أحد أفراد العصابة لم يمت مباشرة في المداهمة، حيث وصلت الشرطة فوجدته مغمي عليه من كثرة النزيف فتم نقله للمشفي. وهناك للأسف
تم اغتياله بحقنة سامة في نفس الليلة. ولكنه أعطى اسم زميل له قبل موته وقال عثمان، ثم لفظ أنفاسه. ولكن الاسم لم يكن كافيا للعثور عليه لأن الشرطة لم تجد هذا الشخص أبداً. وللأسف كاميرات المراقبة لم تظهرت ملامح الفاعل الذي تنكر في زي طبيب ولبس كمامة تخفي معظم وجهه. وكنت أنت وقتها تدرس في نهاية المرحلة الابتدائية، وأخبرتك أن والدك توفي في حادث كما طلبت مني الشرطة. لأنهم خافوا أن ينشروا شيئاً عن بطولة والدك فتكون أنت وأنهار
ضحية المهرب لو قرر الانتقام."
"أما أنهار فقد كانت وقتها طفلة صغيرة عندما توفي والدها، ولكنها كانت متميزة جداً. وعندما دخلت المدرسة اجتهدت في الدراسة حتى تخرجت في كلية الطب العسكري. وعلمت من أحد القادة بالصدفة عن حادثة والدها، فقررت التطوع في القوات الخاصة لتساعد في القبض على الرجل المتورط في قتل والدها والذي هرب أثناء العملية منذ أكثر من عشرين عاماً."
"وبالفعل توصلت الشرطة لمكان أحد المشتبه بهم الذين يحملون اسم عثمان وأخذوا يراقبونه لفترة ثم قبضوا عليه. وواجهوا عثمان بالأدلة التي وجدوها في مسرح الجريمة القديم، ولكنه أنكر كل شئ وأثبت مكان تواجده في مكان آخر وقت حدوث الجريمة. والأغرب أن هذا المكان كان قسم الشرطة حيث كان يحرر محضراً ضد أحدهم. وطبعاً عثمان لم يسكت، فقد استطاع شراء أحدهم ليسرق له كل الأدلة التي ضده. ولأن الشرطة لم يعد لديها أي دليل على تورطه في عمليات التهريب سوى بعض التسجيلات التي لم تعترف بها المحكمة، قامت الشرطة بالإفراج عنه. وظلوا يراقبونه لفترة طويلة دون جدوى. فعثمان كان حريصاً جداً ولم يرتكب أي غلطة قد تدينه طوال عام كامل. ولكن المباحث لم تدع الأمر."
"وخلال هذه الفترة كانوا قد اتفقوا مع جنان على تمثيل دور عاملة في المقهى في المحل الذي يديره الرجل حتى تستطيع التقرب منه ومراقبته. وبطريقة ذكية تعرفت جنان على شريف الابن الوحيد لعثمان. وعرفته بنفسها على أنها فتاة يتيمة تربت في ملجأ ولم تكمل تعليمها وأخبرته أن اسمها آثار. وطبعاً كان معها كل الأوراق اللازمة لهذا اللعبة وانخدع شريف بسبب براعة جنان في التمثيل عليه. وبعد فترة تعلق شريف بها وقرر خطبتها. ولكن عندما عرف عثمان بالأمر عارض الخطبة بشدة، فالفتاة فقيرة ولا تناسب مستواه. ولكن بسبب تصميم شريف على الارتباط بها وتهديده لوالده بترك المنزل والأعمال التي يقوم بها لوالده، اضطر عثمان للموافقة على الخطبة."
"وفي خلال هذه الفترة اكتشفت جنان تورط شريف مع والده واستطاعت كشف خطتهم للشرطة. وأثناء العملية المشبوهة تم مداهمة الوكر الذي أعده شريف ووالده لتسليم البضاعة. ولكن شريف قتل أثناء المداهمة وأصيبت آثار أو جنان في تلك المداهمة أيضاً. ولكن عثمان لم يكن موجوداً في المكان كالعادة وخرج من القضية كالشعرة من العجين. فقد ألقى بالتهمة على ولده الوحيد الذي توفي وأخبر الجميع أنه لا يعلم شيئاً عما كان يفعله ابنه. وكالعادة أثبت مكان تواجده في مكان آخر."
"طبعاً والدة أنهار كانت على فراش المرض وقتها. وعندما أصيبت أنهار في هذه المداهمة، حزنت وزاد مرضها وطلبت من أنهار أن تعدها بترك هذه القضية والتفرغ لعملها في المشفى فقط. وتحت ضغط أمها وافقت أنهار. وطلبت من رجال الشرطة استبعادها من القضية، فقررت الشرطة إخراج أنهار من هذه المهمة نهائياً. وحتى لا يسأل عنها أحد، زيفوا قصة وفاة آثار عاملة المقهى. لذلك تم وضع الأوراق الثبوتية لآثار في سيارة أجرة محطمة في حادث على الطريق السريع وأعلنوا وفاتها حتى لا يبحث عنها أحد، وخصوصاً أحد عمال المقهى الذي كان يعمل معها في المطعم فقد كان معجب بها ويبحث عنها في كل مكان عندما اختفت. وتم إعلان وفاتها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!