دينا: بصراحة يا عنود، عنيدة جداً واللي مرت بيه صعب عليها قوي... هتحتاجي تصبر عليها. اعتذار مني، بس طبعاً هي فاهماني إنك بترفض تعتذر. طلع مش هي بس اللي عنيدة. اياد: اللي حصل مش سهل على أي راجل. كلنا عارفين ومقدرين. بس بصي لها بطريقة ثانية، إنها كانت تقصد بيها إنقاذك مش سوء سلوك منها.
دينا: أنا عمري ما بصيت إنها سوء سلوك. أظن إنها اتعاقبت على ده بما فيه الكفاية. إنها تتعور في راسها ودمها يسيل، ويا عالم لو عم جاد أخد باله ولا لأ، كان ممكن يحصل إيه. هو ده اللي ضايقني أكتر. يبقى كان كفاية ده عقاب، أو حتى كنت سبتها من غير طلاق على ما تهدى وتفكر.
اياد: وقتها الغضب اتمكن مني، ما عرفتش أنا بعمل إيه. حتى ما فكرتش ترجع بعد أسبوع أو اتنين. سبتها كام شهر وعارف إنها هتبقى مسحولة في المشاريع. وكنت واعدها أساعدها. فين وعدك ده؟ وفين وعدك لمامتها إنك تاخد بالك منها؟ دينا: أنا معترف إني غلطان، بس اللي عملته كان كبير على أي راجل.
اياد: دكتور أياد، من اللي سمعته إنها مكسورة قوي وطبعها عندي، فمش هترجع بسهولة. وممكن كمان تضيعك من إيديها لو ما استعملتش الطريقة المناسبة معاها. يعني بمعرفتك بيها، تنصحني بإيه؟
دينا: الصبر والاهتمام. يعني مهما ردت عليك رد بايخ، استحمل. وأنت عارف هي بتحب إيه، اعملوه. على فكرة، عنود اتغيرت كتير عن زمان. كانت مدلعة قوي من أهلها كلهم بلا استثناء. في يوم وليلة تبقى مسؤولة عن أمها ومجبورة تشتغل وتصرف على البيت، غير إنها كانت مسؤولة عن أعمال البيت لأن والدتها كانت مريضة جداً. ده ما كانش سهل على أي حد. شالت شيلة مش قدها، لكن ما خذلتش أمها.
اياد: عارف كل ده. والدتها حكت لي كل حاجة وإزاي كانت زعلانة إنها بسبب الشغل ما قدرتش تحضر خطوبتك، وأنت أعز صديقة على قلبها. وعشان عارفة ظروفها ما زعلتش. وياما عرضت عليها مساعدة، رفضت بشدة. *** أثناء حوارهم سوياً، حضرت عنود. كانت عينيها متورمة من البكاء. وجهت حديثها لدينا: "أنا نازلة البحر يا ديدي، هتنزلي معايا؟ همس أياد في أذن دينا: "صباح الخير حبيبي، عامل إيه النهارده؟ نظرت له باستغراب من نبرته الحنونة،
والتفتت لدينا: "ها، هتنزلي؟ "آه، يلا بينا." ذهبت للسباحة هي ودينا، وهو ذهب ليرتب لها غداء رومانسي. عندما انتهت، وجدته يتكلم مع دينا ويتفق معها على شيء. *** بعد أن انتهت من تبديل ملابسها: "هو أياد كان بيتكلم معاكي في إيه؟ "هقول لك، بس بلاش تتهوري وتقولي له. هو عزمك على الغداء، وهنعمل إننا رايحين ونتفاجئ بوجوده. وشوية وأتسحب وأسيبكم." "يا سلام! ومفكراني هنفذ؟
"عنود، أنا قلت لك عشان تهدي الدنيا بينكم. هو ناوي يصالحك ويعتذر لك. بلاش رد الفعل الأوفر، أحسن يزهق ويضيع من إيدك." "يعني أرجع له بسهولة؟ "لأ طبعاً ما قلتش كده، بس حاجة زي النهاردة، اتفاجئي واعملي نفسك هتمشي وأنا أمسك فيك، فتقعدي عشان خاطري. وهكذا لغاية لما تحسي إنه قدم اعتذار كافي. يعني ترخي شوية وتمسكي شوية." "أنت شايفه كده؟ "أنا شايفه إنك بتحبيه. وأنت غلطتي، وهو زودها في رد فعله وما قدرش إنه كان عشانه."
"بجد، أنت شايفه كده ولا بتهديني وخلاص؟ "لأ، لما فكرت فيها من وجهة نظرك، لقيت أسبابك صحيحة. لكن طريقتك اللي كانت غلط، لأنك كنتي مش قادرة تفكري، وادينا بنصلح." "طب يلا عشان جعانة. ولما تلاقيني زودتها، اغمزي لي." "على فكرة، هو كمان اداني الشيكولاتة دي عشانك، بس قلت له إنك هترفضى، وبلاش فلوسه تضيع على الأرض، فهاكلها." خطفتها من يدها: "هاتي دي! أنا ممكن آكلك أنت شخصياً يا حبيبي يا أودي. وكمان النوع اللي بحبه." "بالنص بقى!
"أنت مش مخطوبة، ما تخليه يجيب لك. ما شفناش حاجة منه." "رخمة زي خطيبك." *** ذهبا إلى المطعم المتفق عليه. دينا: "إيه ده! دكتور أياد هنا؟ مش كنت تقول، كنا جينا مع بعض." تتظاهر بالغضب: عنود: "يا سلام! يعني مش مرتبينها؟ أنا شايفاكم بتتكلموا مع بعض." دينا: "ده كان بيسألني على خطيبي." عنود: "طب، أنا ماشية. المطعم ده مش عاجبني." دينا: "يا بنتي، ده من أحسن المطاعم. هناكل ونمشي." عنود: "لأ، مش عايزة خلاص."
دينا: "عشان خاطري، أنا جعانة قوي." عنود: "عشانك أنت بس، على ترابيزة ثانية." دينا: "ما يصحش دكتور أياد يقعد لوحده. وبعدين ممكن حد يعاكسنا واحنا بنتين قمرات." عنود: "اللي يعاكسنا هشلفطه." دينا: "اقعدي بس، واهدي. الأكل هنا حلو قوي." *** جلست عنود وعلامات عدم الرضا على وجهها. ولاحظ أياد ذلك. ورن هاتف دينا، فاستأذنت لتتحدث مع خطيبها. اياد: "لو متضايقة إني قاعد معاكم، هقوم أقعد على ترابيزة ثانية."
عنود: "لأ، خلاص عشان دينا، مش هقدر أحرجها." اياد: "إيه رأيك أطلب لك على ذوقي؟ عنود: "متشكرة، بس هدفع حسابي." اياد: "أنا عازمك أنت ودينا." عنود: "أنت تقدر تعزم دينا لأنها بنت أستاذك، إنما أنا بأي مناسبة؟ اياد: "أستاذك وعازمك، مش كفاية؟ وبعدين ياما والدتك عزمتني، سبب كافي." وقال بحنية وحب: اياد: "أرجوك ما ترفضيش." عنود: "حاضر، المرة دي بس، ما تعملهاش تاني." اياد: "وإذا عملتها، هتكسفيني؟ عنود: "آه، فبلاش تضطرني أعملها."
*** بدأ ينظر في عينيها بحب. كانت تعهده، وشردت هي الأخرى داخل عينيه. أرادت أن تقول له: "وحشتني قوي يا أجمل من رأت عيني". فشعر بها ونطقها هو: اياد: "وحشتيني قوي يا أحلى حاجة حصلت لي في عمري." عنود: "هو ينفع أطلب منك طلب؟ اياد: "اتفضلي يا حبيبة قلبي." عنود: "ممكن بلاش الكلام ده، لأن زي ما قلت لك امبارح، مش هقدر أرجع." اياد: "هو أنا طلبت منك ترجعي؟ أنا بعبر لك عن مشاعر حاسسها جوايا، ما طلبتش منك حاجة."
عنود: "يعني أسيبك تتكلم وما أردش عليك؟ اياد: "بالظبط كده." *** وصل الطعام، وتأخرت دينا. عنود: "أنا هقوم أشوف دينا فين." اياد: "ما تكلميها في التليفون." عنود: "للأسف، نسيته في الفندق." اياد: "خلاص، هكلمها أنا." اتصل على دينا وقال: اياد: "بتعتذر، اضطرت ترجع لأن خطيبها شحن لها هدية ولازم تستلمها. بتقول النهارده عيد خطوبتهم." عنود: "نعم! هي الخطوبة كمان بيعملوا لها عيد؟
اياد: "اللي بيحبوا بعض، بيبقى كل يوم عيد بالنسبة لهم. كلي بقى قبل الأكل ما يبرد." *** بعد أن تناولوا الطعام: عنود: "شكراً يا دكتور على العزومة وذوقك كان حلو. هقوم أروح." اياد: "استني، عايز أتمشى معاكي شوية وأقول لك كلمتين مهمين." انتظرت كي يمشي معها، فقد قررت أن تهدأ الأمور قليلاً. امسك يدها، فسحبتها منه: عنود: "ممكن بلاش تجاوزات؟ أنا استنيتك نمشي سوا وهسمعك. أكتر من كده بلاش تضغط عليا."
اياد: "يا عنود، وحشتيني قوي ومحتاج أمسك إيدك." عنود: "اياد، بلاش تضغط علي. أنا بتكلم معاك بالعافية." اياد: "خلاص، تحبي تقعدي على الكورنيش؟ عنود: "ماشي، نتمشى. هو قريب من هنا." *** جلس فوق أحد المقاعد. اياد: "بصي لي يا عنود." فنظرت له، ووجد الدموع في عينيها، تجاهد كي تستقر بداخلهم: اياد: "أنا آسف، وأنتِ عارفة إني مش بقولها. وعارفة إني مش غلطانة." عنود: "عارفة، بس مع اعتذارك، أنا مش قادرة أقبله أو أرجع."
اياد: "ما ترجعيش، خذي وقتك، فكري، وتعافي من جرحك. وأنا مستنيك." عنود: "وإذا تعافيت وقررت أسيبك، هتقبل؟ اياد: "هقبل أي حاجة طول ما هتبقي سعيدة. تحبي تاخدي وقت قد إيه؟ عنود: "شوف أنت سبتني قد إيه، واضربهم في اتنين أو تلاتة." اياد: "كتير! قلبي مش هيستحمل. أنت متأكدة إني بحبك قوي؟ *** وأمسك يدها وقبل كفها، فلم تنهره هذه المرة. فاكمل:
اياد: "ولو ما كنتش بحبك قوي، ما كنتش زعلت منك للدرجة دي. لأن بجد بغار عليك و بجاهد نفسي تبقى غيره. معقولة؟ مش مجنونة! عنود: "يا اياد، عقابك كان قاسي قوي. مش قادرة أوصف لك." اياد: "عارف وندمان. نتفق أنا أنسى وأنت تنسي." عنود: "بالسهولة دي؟ اياد: "آه. ربنا خلق الراجل بطبعه غيور جداً. تخيلي بقى لما وأنا كنت في السجن وواحد بيهاجم عليك وكنت هتموتي فيها، كل ده عمل فيا إيه."
كادت أن تضعف أمام حنيته، لكن وحش العند أفاقها، وكأن عقرب لدغها، فقامت من مجلسها: عنود: "آه، كنت سبتني يوم، اتنين، أسبوع، مش كام شهر وطلاق كمان؟ هفكر كام شهر وأبقى أقول لك ردي. سلام." وتركته وذهبت. تعجب من هروبها، ولكنه أيقن أنها هربت لأنها بدأت تلين. فانتظر اليوم التالي كي يكمل مطاردته لها. ***
في اليوم التالي، ابتعدت عنه عنود وجلست مع إسلام ومجموعته، تلعب معهم كرة الشاطئ والكرة المائية. وكلما اقترب أياد ليلعب معهم، انسحبت. مر ذلك اليوم، لم يستطع التحدث معها أو الانفراد بها، فقرر أنه في اليوم التالي سيدبر خطة أخرى مع دينا. تفاجأ أياد بعودة عنود إلى القاهرة. اياد: "رجعت ليه؟ عنود: "أنت عارف، عنود مش بتكمل معانا الفترة كلها عشان المصاريف، زي كامب الفيوم." اياد: "وما قلتليش ليه؟ عنود: "فكرتك عارف من بابا."
اياد: "خلاص، أنا نازل أنا كمان." عنود: "أتمنى تتوفق معاها، هي طيبة وتستاهل." اياد: "هبقى أكلمك لو احتجت حاجة." عنود: "لأ، أنا جوازي كمان شهر، مش فاضية، بكمل اللي ناقصني." اياد: "هي عنود هتنزل معاكي؟ عنود: "لو مواعيد شغلها تسمح لها، أكيد مش هتسيبني." اياد: "صحيح، شغلها دي فرصة هايلة." عنود: "مش فاهمة." اياد: "بعدين تفهمي." ***
بعد مرور أيام، واستلام العمل بأسبوع، عقد اجتماع مع المهندسين لاستلام مكتب تصميم ديكور لأحد الفنادق الكبيرة. فقد تعاملوا مع أحد فروعه، وكان عملهم محط أنظار الجميع. دخل الجميع، وتحدث حسن:
حسن: "إحنا هنصمم ديكور جزء من الفندق بيجددوه. وطبعاً بما إننا حصلنا على ثقتهم بعد الشغل اللي فات معاهم، طلبونا بالاسم من غير ما يعملوا مناقصة. ده شيء كويس ونقطة لينا. عايزين نعمل شغل حلو، وأكيد هيكملوا تجديد باقي الفندق، بس بياخدوا جزء جزء عشان ما يتقفلش كله. الباشمهندس محسن هيعرض عليكم شغلنا اللي فات عشان الناس الجديدة وعشان ما نكررش حاجة اتعملت." بعد عرض صور ما تم تنفيذه، ظهر أياد وقدمه حسن:
حسن: "دكتور أياد شريكنا هنا، وهو مسؤول عن اختيار التصاميم اللي هتتنفذ. بس محسن هو اللي بيشرف على التنفيذ، وأنا طبعاً تخصصي الميزانية، زي ما أنتم عارفين." تحدث أياد: اياد: "مطلوب من المصممين الجداد والقدام تقديم تصميم أولي. واللي هيكون أحسن تصميم، هو ده اللي هيتنفذ. بالتوفيق للجميع. اه، خلال يومين التصاميم تكون عندي عشان هنبدأ بعد أسبوع."
كان وجه عنود متحول للون الأحمر من الغضب. فانصرف الجميع إلا هي، وتوجهت لتتحدث إلى حسن. عنود: "باشمهندس حسن، أنا مش هقدر أشارك معاكم في المشروع ده." حسن: "ليه يا باشمهندسة؟ أنا متفائل إن تصميمك هو اللي هيتنفذ، وهتتفوقي على زمايلك الجديد والقديم منهم." عنود: "لأني مستقيلة من المكتب. أظن عيب قوي الخطة البايخة اللي عملتوها عليا." حسن: "خطة إيه؟ أنتِ قدمتي في الوظيفة واحنا قبلناك."
عنود: "أنت عارف اللي كان بيني وبين دكتور أياد. وافتكرتك دلوقتي، أنت حضرت خطوبتنا بس ما لحقتش أتعرف عليك يومها." حسن: "ده إيه علاقته بالشغل؟ عنود: "علاقته إنني مش عايزة أتعامل معاه." حسن: "حاولي تفرقي بين أمورك الشخصية والشغل." عنود: "أفرق أو لأ، ده شيء يخصني. استقالتي هتبقى على مكتبك بعد خمس دقايق." حسن: "طب افتكري إن فيه شرط جزائي." عنود: "وطبعاً أنتم هتطالبوا بيه؟
حسن: "أكيد، زي ما أنتِ كنتِ هتطالبي بيه لو مشيناك قبل المدة." عنود: "ما فيش عندي مانع أتحبس، لأنكم حاطين مبلغ يعجزني عن الدفع." حسن: "عايزة نصيحتي؟ عنود: "لأ، مش عايزة أسمع منكم حاجة." حسن: "اسمعي بس، دي فرصة كويسة. بلاش تخسريها." *** تدخل أياد: اياد: "ممكن تسيبنا يا حسن لوحدنا." تركهم وخرج. كادت أن تخرج هي الأخرى. اياد: "استني، رايحة فين؟ عنود: "ماشية. مش عايزة مكان يجمعني بيك. ما صدقت خلصت الجامعة." اياد: "جبانة."
عادت بعد أن كادت أن تخرج: عنود: "نعم، بتقول إيه؟ اياد: "أنتِ خايفة تصميمك يبقى وحش قدام زمايلك، صح؟ عنود: "لأ طبعاً. أنا واثقة إن لو عملت تصميم، هيمسحهم كلهم." اياد: "أشك. مفيش حد يسيب فرصة زي دي إلا إذا كان فاشل أو خايف من الخسارة." عنود: "أنت متأكد إني مش حاجة منهم؟ اياد: "أنا بتحداك تعملي تصميم يمسح تصاميم زمايلك. تحبي أمد لك المدة تبقى أسبوع عشان تقدمي حاجة عليها القيمة؟ أجابت بكل تحدٍ وثقة:
عنود: "أنت طلبت منهم يقدموه خلال يومين. أنا خلال يوم هيكون عندك." اياد: "طب خدي دي تشجعك." *** أمسكها من يدها وقربها من حضنه، وقبلها قبلة على شفتيها بحب وعشق لا محدود. فامسكت كوب الماء وألقته على وجهه: عنود: "ودي عشان تفوقك وتفكرك ما تلمسنيش تاني." اياد: "يا مجنونة، عملتي إيه؟ عنود: "حذرتك قبل كده. أنت واحد مش من حقه يلمسني. احمد ربنا إنها مش شوربة سخنة زي الراجل إياه."
وتركته وذهبت، لكنه ضحك على جنونها وعلى أنه عرف كيف يروضها ويكسب عندها لمصلحته، فقد تحداها حتى لا تترك العمل. *** بعد يوم، كانت عنود تسلم التصميم الأولي لأياد، الذي كان مبهوراً به. اياد: "أنا متأكد إن مفيش حد هيقدم حاجة أحسن منك." عنود: "أظن أقدر بقى أسيب الشغل دلوقتي." اياد: "ليه؟ مش فاهم. ده إيه علاقته بالتصميم اللي سلمتيه؟ عنود: "أنت تحديتني وأنا كسبت التحدي. المفروض أسيب الشغل بمزاجي."
اياد: "إحنا ما اتفقناش على كده. غير إننا لسه ما شفناش تصاميم زمايلك. ولو تم اختيار تصميمك، لازم تشرفي على تنفيذه." عنود: "يعني التحدي جه على الفاضي؟ اياد: "هو أنا اتفقت معاكي على حاجة وخلفتها؟ عنود: "لأ، أنا اللي غبية. كان لازم أتفق قبل ما أسلم التصميم." اياد: "طول عمرك يا حبيبتي، مش غريبة عليك." عنود: "أنت بتشتمني؟ اياد: "أنا بأكد على كلامك بس. ما تزعليش. لو عايزة مكافأة من نوع خاص، عندي استعداد."
عنود: "مكافأة إزاي من نوع خاص؟ نظر على شفتيها وغمز لها. اياد: "يظهر إن دش المية بتاع المرة اللي فاتت مش نافع." عنود: "لأ، ما أنا حذرت المرة دي وشايلة كل كوبايات المية." اياد: "بس فيه حاجات تانية ممكن تفتح دماغك." عنود: "هي هتوصل للدرجة دي؟ اياد: "وأكثر. لو قربت بالطريقة الوقحة دي تاني. سلام، أشوفك بكرة وأنت بتستلم التصاميم." عنود: "استني، لسه مواعيد العمل." اياد: "أنا اشتغلت التصميم في البيت. لو مش عاجبكم، افصلوني."
اياد: "خلاص، أنا موافق. على إذن الانصراف." نظرت له من فوق كتفها وهي تقول بسخرية: عنود: "وأنا ما طلبتش إذنك." وتركته وذهبت، وهو يضحك على هذه العنيدة. *** في اليوم التالي، قدم الباقون تصاميمهم، وتفحصها كل الشركاء، وأجمعوا أن تصميم عنود هو الأفضل. وتم الإعلان عن ذلك. في اليوم التالي، تم عقد اجتماع مع المسؤولين عن الفندق وعرض التصميم عليهم، الذي أبهرهم كما أبهر المهندسين.
مسؤول: "لو هيتنفذ بالجمال ده، هتبقوا المكتب المسؤول عن تنفيذ أي شغل لينا للأبد." استدعى أياد عنود وأبلغها بالخبر. عنود: "وشك حلو علينا يا حبيبي. شفتي؟ اياد: "ده مش وشي، ده شغلي. وأنا مش حبيبك. وحاول تلم الدور عشان نعرف نشتغل مع بعض." جز على أسنانه من تلك العنيدة. اياد: "أول الأسبوع هنبدأ شغل. حضري نفسك." عنود: "هو باشمهندس محسن أكيد المسؤول معايا؟ اياد: "لأ، هنزل معاه لأنه هيقوم بإجازة بعد أسبوعين، فأنا اللي هكمل."
عنود: "ليه هيقوم بإجازة؟ اياد: "عشان عريس وهيجوز." عنود: "إيه ده! نفس معاد دينا. استنى، هو محسن ده هو محسن خطيب دينا؟ اياد: "صح يا قلبي، عقبال فرحنا." عنود: "هو أنا ممكن أسألك، محسن ده صديقك الأنتيم؟ اياد: "عرفتي منين؟ أنا عمري ما قلت لك." عنود: "أصله رخيم قوي زيك." وتركته وأسرعت من أمامه. *** مرت الأيام، كانت تعمل عنود مع أياد، الذي كان يتعمد دائماً العمل معها ويبعد محسن من التعامل معها كي يقترب منها أكثر فأكثر.
لمست حنيته وحبه الدائم لها. كانت تتعمد هي الأخرى أن تهتم به بطريقة معينة، مثل أن تقوم بإعداد السندوتشات، وأثناء فترة الغداء تطلب منه أن يشاركها فيها، فهي تعرف كم يحبها ويعشق تناول الطعام معها. عنود: "تعالي يا دكتور، أنا عملت حسابك معايا في السندوتشات." اياد: "هو كل يوم؟ بكرة أنا هعزمك مرة، وأنت مرة." عنود: "لأ، مفيش داعي. مش بحب آكل من برة البيت. وبعدين أنت أستاذي." نظر لها بغيظ:
اياد: "يعني بتعملي حسابي كل يوم عشان أنا أستاذك بس؟ عنود: "آه، أمال عشان إيه؟ آه، نسيت، أنت كمان مديري في الشغل." نظر بحب: اياد: "بس... عنود: "نظرت بخجل: "آه. هتاكل ولا أخلصهم كلهم لوحدي؟ اياد: "لأ، اعمليها، هاكل طبعاً." وكان آخر سندوتش، خطفه أياد كما فعل قبل سابق. أراد أن تجري وراءه كما حدث من قبل، ولكنها لم تتحرك. اياد: "إيه؟ مش عايزة الساندوتش؟ عنود: "إحنا بينا اتفاق قديم." اياد: "هو إيه؟ مش فاكر."
عنود: "كل سندوتش قدامه شيكولاتة." اياد: "ياااه، ده اتفاق قديم قوي." عنود: "وما زال قائم." اياد: "لأ، ما أنا نسيته." عنود: "كده، ماشي." وقامت بالجري وراءه، فحصرها بين الحائط وصدره، فخجلت من فعلته. عنود: "دكتور أياد، العمال معانا، ما يصحش." اياد: "معاكي بنسى الدنيا." عنود: "أرجوك بلاش كدة، حد يشوفنا ويتجرأ عليا." فابتعد سريعاً عندما لفتت انتباهه. اياد: "آسف، مقدرش طبعاً. بس مش هتحني عليا بقى؟ عنود: "أنت قلت آخد وقتي."
اياد: "براحتك يا عنود." وتركها وذهب وهو غاضب. *** كان أياد معجباً بطريقة عنود في العمل واجتهادها ونشاطها، غير أنها حقاً فنانة موهوبة، وكان دائماً يمدح عملها، وهي تستمتع بهذا. بعد فترة من العمل، ذهب أياد غاضباً إلى المكتب، فتقابل مع حسن. اياد: "مالك، في إيه؟ حسن: "الست عنود ما راحتش الفندق النهاردة. يومها أسود. أنا ما عنديش دلع في الشغل ومش هفوتهالها." لماذا تغيبت عنود عن العمل؟ وماذا سيفعل أياد معها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!