عنود: يعني إيه مليش مكان أرجع غرفتي مثلًا؟ : لا، إحنا قلنا كل اثنين يركبوا واحد، كده نقدر كلنا نركب. : ماشي، موافقة. : بس للأسف كلهم عملوا كابلز، ما فاضلش غيرك. : يعني مفيش حد معايا، ولا مفيش بيتش باجي أصلًا ليا؟ : لا في، بس هتركبي مع اللي فاضل. : خلاص، اوكي. : معاكي عربية ولا تحبي تركبي معانا؟ إحنا متجمعين في كام عربية لأن المكان بعيد شوية. : معايا عربيتي، بس أخاف تعطل بيا وأنت بتقول المكان بعيد.
: طب تعالي معانا في الجيب المفتوح، ولا نشوف لك عربية مقفولة؟ : معاكم طبعًا، أنا عايزة أركب الجيب المفتوح. ركبت معهم إلى أن وصلوا لمكان السفاري. أخرجت نفسًا عميقًا، وبـ*ـقـ*ـوه وغيـ*ـظ عندما اكتشفت أن شريكها هو إياد. عنود: إسلام، هو مافيش بنت تبقى هي شريكتي؟ : للأسف، قلت لك كلهم كابلز. : خلاص، أنا هرجع. : مش هينفع، أنتِ جاية معانا وكلنا طالعين الرحلة، مش معقول هنسيبك تحرسي العربيات لوحدك في المكان ده. ...
وبعدين أنتِ زعلانة ليه؟ ده دكتور إياد محترم جدًا. : معلش يا إسلام، أنا هستناكم هنا. قبل أن تكمل جملتها، وجدت يد إياد تمسك بيدها وتجذبها خلفه لتركب معه بـ*ـقـ*ـوة وقال: خلاص يا إسلام، اتحركوا. عنود: ممكن لو سمحت تسيب إيدي؟ أنا مش عايزة أركب معاك. إياد: المشكلة فيا يعني؟ لو حد تاني هتركبي وراه عادي؟ عنود: لو بنت هركب. إياد: ما أنتِ جاية وما تعرفيش أنتِ هتركبي ورا مين، مشكلتك قلة التفكير، طول عمرك تصرفاتك غبـ*ـيه.
عنود: هو أنت مش كنت بطلت الـ*ـدبـ*ـش ده؟ إياد: رجعت له.. حبيته. عنود: طب بلاها معايا، عشان أنا بقيت واحدة أمها ماتت ومطلقة، يعني مش باقية على حاجة، وأي حد هيزعلني هحزنه على نفسه. إياد: يا جامد، طب امسكي كويس فيا. عنود: مش همسك فيك، سوق وأنت ساكت. تعمد إياد أن يقود بسرعة وانحناءات حتى تضطر أن تتمسك به، لكنها عنيدة وكادت أن تسـ*ـقط.
إياد: امسكي كويس يا عنود، أحسن أنزلك هنا في وسط الصحراء وما تعرفيش مين ممكن يطلع لك ثعلب.. أسد. عنود: امشي وأنت ساكت، مش همسك. أوقف إياد البيتش باجي. إياد: انزلي، ما عنديش استعداد أشيلك مصـ*ـابة زي المرة اللي فاتت. عنود: ماشي، هنزل. إياد: ما ترجعيش تعيطي. استغل إياد وجود حرباء كبيرة تقترب منها. إياد: أنا ماشي، خليكي بقى، أهي بدأت تندع تكير يا بيبي. قفزت سريعا خلفه وأمسكته واحتضنته بـ*ـقـ*ـوة.
عنود: امشي، امشي، مش هطلع السفاري ده تاني، أنت فقري قوي، طول عمري بطلع عمري ما شفت كمية الحيوانات المفتـ*ـرسة دي غير معاك. ضحك عليها ثم همس بصوت ضعيف: وحشتيني يا قلبي. ولكنها سمعته وتظاهرت بالعكس وسرحت في ذكرياتهم الجميلة سويًا وقالت في نفسها: وأنت كمان يا حبيبي وحشتني قوي، بس برضه هعذبك، ولا يمكن أرجع بسهولة.
ظل يمشي بشكل متعرج كي تتمسك به أكثر وتحتضنه بقوة أكبر، وهي كانت تفهم ذلك وتستجيب لنجاح خطته، فهي كانت تشتاق إليه مثله وأكثر. توقفوا لتناول العشاء، فابتعدت عنه وتناولت الطعام مع باقي الشباب وجلست تتكلم وتمزح معهم. كانت ملامح وجهه حـ*ـاده وكان يـ*ـشتعل من الغضـ*ـب لتجاهلها له، وكادت أن تبدأ بالرقص معهم. طلب من إسلام أن يبلغ عنود أنه سوف ينصرف وعليها الذهاب معه، فوافقت لأن لا مجال للعودة سوى معه.
وقف إياد في منتصف الطريق والتفت إليها. إياد: أنتِ كل حاجة بتضـ*ـايقني بتعمليها النهارده ليه؟ عنود: هو أنا هعمل اللي بيضايـ*ـقك ليه واللي بتحبه؟ إحنا انفصلنا خلاص وكل واحد خرج من حياة التاني، مركز ليه مع تصرفاتي وحاسس إني بتعمد أضايقك؟ إياد: أنتِ فاهمة وعارفة ليه. عنود: بعشق فيك الاستـ*ـهبال بدل ما تدخل في الموضوع مباشرة وتعتذر. إياد: عنود، أنا مش هعتذر، أنا ما عملتش حاجة.
عنود: تمام، لما أنت ما عملتش حاجة، عايز مني إيه؟ إياد: عايز دي. وقام بتقبيلها بـ*ـقـ*ـسوة وعـ*ـنف عقـ*ـابًا لما سببته له من غضـ*ـب، فنهرته وأبعدته. عنود: لو سمحت بلاش تتجاوز حدودك معايا، أنا كنت بسمح لك لأنك كنت جوزي وكان من حقك، لكن دلوقتي لا. إياد: تعالي نطلع على المأذون دلوقتي. عنود: سمعتني كويس، لا وألف لا، مش تطلقني بمزاجك وترجعني بمزاجك.
وبدأت في البكاء الذي حاولت كتمانه منذ بداية رؤيته، ثم قامت بـ*ـصفـ*ـع نفسها بـ*ـقـ*ـوة، ففـ*ـزع. إياد: بتعملي إيه؟ عنود: بعاقـ*ـب نفسي على ضعفها قدامك، لأني حذرتها تبكي، أنا بقيت قوية... أنت سبتني وأنت عارف إني محتاجة لك قوي، سبتني أعيش لوحدي، عارف إحساس الوحدة قاتـ*ـل إزاي؟ إياد: عارف يا حبيبتي، لأني أنا كمان عيشته من غيرك.
عنود: لا، أنت ما تعرفش حاجة عنه، لأنك راجل ممكن في أي لحظة تنزل تشوف ناس وتتكلم، لكن أنا لا... عارف يعني إيه تحرمني من حضنك ومن إحساس إنك سندي... عارف تغرقـ*ـني في حبك وكأني بقيت مدمـ*ـنة الحب ده وفجأة تقطعه عني مرة واحدة؟ إياد: غصـ*ـب عني، اللي عملتيه صـ*ـعب قوي على أي راجل يتحمله.
عنود: وأنت مش زي أي راجل، وحبنا ما كانش زي أي حب، أي اثنين قبل ما يسيبوا بعض بيحصل بينهم خلافات تمهد للانفصال، إحنا عمرنا ما اختلفنا ولا لحظة، أنت كنت محسسني إني بنتك المدلعة، واخد بالك من كل همسة ليا، فهمني ليه؟ إياد: عنود، أنتِ عرضـ*ـتي نفسك عليه وهو اتهـ*ـجم عليك ولمسك. عنود: ما لحقش، وكنت بضحك عليه، مش بعـ*ـرض نفسي عليه عشانك. إياد: ما طلبتش منك، أنتِ عملتي عكس ما طلبت، أنا راجل وبحبك قوي وبغـ*ـير عليك قوي قوي.
أمسك يدها وقبلها. إياد: وحشتيني قوي يا عمري. عنود: وأنا لسه مش مسامحاك، لأن احتجت لك كتير أيام وليالي بنام وأنا بنادي باسمك وأنت سبتني وعارف إني لوحدي، هي دي وصية ماما لك؟ إياد: يومها قلت لك سيبيني أمشي، أنا مش شايف قدامي، وأنت اللي استفـ*ـزتيني. عنود: هو أنت بتسمي إني متمسكة بيك ومش عايزة أنزل وأنت زعلان إني بستـ*ـفزك؟ إياد: آه، ممكن بقى تنسي اللي حصل، أنا كمان هنسى.
عنود: لا، أنا مش بنسى وقلبي أسود، افرض كان جرى لي حاجة وأنا لوحدي. إياد: يا حبيبتي، كنت بسأل عليك أم جابر وعم جاد. عنود: يا سلام، ما قصرتش بصحيح... إياد، يلا نرجع عشان أنا لسه شايلة في قلبي منك، وأنت اخترت النهاية وأنا أقلمت حياتي عليها. إياد: يعني إيه الكلام ده؟ عنود: يعني أنا مش تحت أمر مزاج حضرتك تطلقني وقت ما تحب وترجع لي وقت ما تحب. إياد: طب تحبي أرجع إمتى وأنا هرجع؟
عنود: ما ترجعش خالص، أنا هشوف حياتي وأشتغل وبعدين أفكر في الجواز. إياد: وأنا هستناك. عنود: لا، ما تستناش، لأن لو اخترت هيبقى حد غيرك. إياد: مش هسيبك لحد غيري إلا وأنا مـ*ـيت. عنود: مفكر إنك بالكلمتين دول هترجعني؟ يبقى بتحلم. إياد: أنا عارف إن دماغك ناشفة وهتتعـ*ـبيني. عنود: أرجوك افقد الأمل مني وسيبني في حالي، والحمد لله خلصت الجامعة عشان أبطل أشوفك صدفة. إياد: مش هتعرفي تخلصي مني بالسهولة دي. عنود: قصدك إيه؟
إياد: بعدين هتفهمي قصدي. عاد إلى القيادة، ولم تتمسك به هذه المرة، لكن ظلت تعاتب نفسها. عنود: أنتِ غبية، ما تبطلي دماغك الناشفة دي.. ما كنتي تترمي في حضنه ورجعتي، أنتِ نفسك ترجعي له.... اسكتي بس، أنتِ مش هرجع بالسهولة دي عشان ما يفكرش يسيبني تاني.... افضلي ماشية ورا دماغك لما هتسوحك وتخسـ*ـريه.... لا، هو بيحبني... بس ممكن يزهق... تفتكري... آه... هو أنا ليه بعمل عكس ما أنا عايزة؟ ....
عشان أنتِ عنيدة، والعند بيضيع كل حاجة حلوة. وصلت إلى مكان ركن السيارات، لكن لم يصل إسلام بعد، وقد أتت معه وباقي البنات. فعرض إياد عليها أن يوصلها. عنود: ماشي. إياد: وافقتي يعني بسهولة المرة دي؟ ما وجعتيش قلبي. عنود: عشان أنت السبب مشيت بدري قبلهم، وأنا نسيت إني جيت معاهم، فلازم تكفر عن ذنبك. إياد: طب همشي وأخليكي مستنياهم. عنود: مع السلامة، ولا يهمني، وأنت عارف. إياد: دماغك دي هتـ*ـجلـ*ـطني. عنود: (تمتمت)
بعد الـ*ـشر. إياد: بتقولي حاجة؟ عنود: بقول بطل تتعامل معايا وهتبقى صحتك أحسن. إياد: طب اركبي، هترجعي للفندق ولا ناوية تتـ*ـسـ*ـرحي في حتة تانية؟ عنود: هو إيه تتـ*ـسـ*ـرحي دي يا دبـ*ـشك؟ إياد: بطلي تتعاملي معايا ومش هتسمعي الـ*ـدبـ*ـش ده. عنود: أنا بحاول من زمان، وأنت اللي بتطاردني. إياد: آه، كلـ*ـب وبيطارد عظمة. انتبه إياد لما قال، فضحك على نفسه وعلى رد فعلها، فضحكت بدورها هي الأخرى. إياد: مجنـ*ـونة و عنـ*ـيدة.
عنود: ميرسي. إياد: لا، وباردة كمان. عنود: شكرًا جدًا من قلبي. تعمدت استفـ*ـزازه ببرود رغم الـ*ـنـ*ـار التي بداخلها. وصلت إلى الفندق. عنود: شكرًا يا كابتن على التوصيلة، أتمنى ما تتكررش. إياد: كابتن، أنا دكتور على فكرة. عنود: مش بالنسبة لي، خلاص ما بقتش تدرس لي، أنا اتخرجت. إياد: طب باشمهندس حتى. عنود: مش هتفرق... باااي... حاول ما أتقابلش مع الـ*ـسـ*ـحـ*ـنة دي تاني. إياد: الـ*ـسحـ*ـنة دي الله يرحم، كنت بتقولي شعر فيها.
عنود: كنت يعني، زمان، قول للزمان ارجع يا زمان. وأسرعت من أمامه قبل أن يـ*ـجلـ*ـط من برودها وردودها. دخلت تبكي لدينا وجلست في التراس تحكي لها ما حدث. كان إياد يمكث في الغرفة المجاورة واستمع إلى حوارها وبكائها الشديد. دينا: يا بنتي، ما أنا قلت لك إنك غلـ*ـطانة، ضيعت فرصة إنك ترجعي له، ليه؟ عنود: كده، مهما يكون، كان لازم يستنى معايا أو يمشي شوية ويرجع، لكن ده نهى كل حاجة في ثانية بكلمة واحدة: أنتِ طالق. كده بكل بساطة.
دينا: وناوية ترجعي إمتى؟ عنود: مش عارفة، يمكن أجنـ*ـنه شوية، ويمكن لا. دينا: لا، إيه؟ أنتِ مش بتحبيه، أنتِ بتعشقيه. عنود: برضه، لو ده كـ*ـسر قلبي ببعده عني. دينا: أنتِ غلـ*ـطانة وبتكابري، أنا داخلة أنام، مش هتنامي؟ عنود: لا، أحمد بعث لي رسالة، بابا هيكلمني فيديو كول. دينا: هو عرف بموضوع مامتك؟ آه، بس ما عرفش بطلاقي لأنه تعب بعد خبر ماما، فقلنا كفاية عليه خبطة واحدة. صح؟ عنود: خلاص، ارجعي وكأنه ما حصلش.
دينا: روحي نامي أحسن، وبطلي تقولي ارجعي، دي مش راجعة غير لما يعرف قيمتي ويفكر مليون مرة قبل ما يسيبني. دينا: أنتِ حرة، دماغك دي هتوديكي في داهـ*ـية. عنود: شكرًا على مدح حضرتك. دينا: إيه ده؟ أنتِ باردة قوي كده ليه النهارده؟ عنود: بجد، أسلوب جديد بحاول أتقنه، عجبك؟ دينا: عجبني إيه ده؟ فرصتي. عنود: هو ده المطلوب. ذهبت دينا للنوم واتصل أحمد عليها وتحدثت مع والدها. عنود: بابا حبيبي، إزيك عامل إيه؟ وحشتني قوي.
الأب: كويس يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟ وبتول كويسين مع بعض؟ عنود: آه، كويسين قوي، بس أنت عارف بتول بتلف حوالين نفسها من العيال. الأب: مش المفروض كبروا؟ عنود: أنت عارف إنها مدلعة وكانت رامية المسؤولية على ماما. الأب: الله يرحمها يا حبيبتي، وعاملة إيه مع جوزك؟ مفيش مرة يستنى عشان يكلمني وأتعرف عليه.
عنود: معلش يا بابا، أنت عارف إن المكالمة بتاعتنا بتبقى متأخرة عشان فرق التوقيت، وبتكون كل فترة طويلة، هحاول مرة تانية أخليه يسهر معايا عشان يكلمك. الأب: خلاص يا حبيبتي، بلغيه إني نفسي أتعرف عليه، وخلي بالك من نفسك، أنا نازل الشغل، هحاول أكلمك تاني. عنود: يا ريت يا بابا، أنا هبقى أسهر عشان أكلمك، فرق التوقيت ده مخليني مش عارفة أشبع منك، وخلاص الحمد لله خلصت مذاكرة وامتحانات.
استمرت المكالمة مع أحمد بعد أن نزل والدها للعمل، وكان إياد مازال يستمع إليها. أحمد: مالك يا عنود؟ شكلك مش مبسوط. عنود: أحمد، هو ممكن أسافر عندكوا؟ أنا تعبت هنا قوي لوحدي. ارتعـ*ـب إياد عندما استمع أنها تريد السفر. أحمد: تسافري إزاي؟ هو أنتِ اتصرفتي في اسمك الممنوع من السفر؟ عنود: لا، هجرة غير شرعية، بس ما كنتش عارفة أسافر زمان أنا وماما لأن صحتها ما كانتش هتسمح. أحمد: هو أنتِ اتـ*ـجنـ*ـنتي؟
هجرة غير شرعية إيه اللي أنتِ عايزة تسافري بيها؟ وأنتِ بنت لوحدك؟ مش هتعقلي بقى وتفكري في نتيجة تصرفاتك؟ ما ده كان سبب الخلاف بينك وبين إياد، أنتِ مش بتعرفي تفكري. عنود: (بكت) ما حدش فاهمني، ولا حد مقدر اللي عملته ده عشان غيري، كل الناس مطلعاني غلطـ*ـانة. أحمد: ما أنتِ فعلاً غلطـ*ـانة، عايزانا نسقف لك؟
عنود: لا، مش عايزة حد يسقف لي، عايزة حد يفهمني، يفهم أسبابي، يطبطب عليا، مش كلكم عليا، بجد تعبت، ومش مبينة ده، أنا تعبت من يوم الأزمة واتمرمـ*ـطت كثير، وكأن الحياة مش عايزاني أفرح، أول ما لقيت حد يحبني وأحبه، أمي راحت مني، وشوية وهو كمان راح. حزن على حالها فتكلم بحنية. أحمد: هو ما فيش أمل ترجعي لإياد؟ أنا متأكد إنه بيحبك. عنود: لا، مش عايزة أرجع. أحمد: يعني هو فاتحك في موضوع الرجوع وأنتِ رفضتي؟
عنود: آه، فاتحني النهارده. أحمد: ليه يا غبـ*ـيه؟ عنود: عشان سابني لوحدي في أكتر وقت كنت محتاجة له فيه. أحمد: بصراحة، أنا لو مكانه ما كنتش سبتك، بس كنت دبحـ*ـتك، أنتِ عملتي حاجة ما فيش راجل في الدنيا يقبلها على نفسه، وكويس إنه فكر يرجع لك تاني. عنود: (بكت بشـ*ـهـ*ـقات وعلا صوتها) هو ما فيش حد معايا، حـ*ـرام عليك.... أنت عارف أنا كنت محتاجة له قد إيه؟ عارف أنا بخـ*ـاف من الحيوانات قد إيه؟
لما كان بيطلع لي فار في بيت جدو لأنه قديم، كنت ببقى عاملة إزاي من الخـ*ـوف وبنادي عليه مش موجود.... أنا مرة نمت فوق الكرسي لأني خايفة الفار يطلع يعضـ*ـني.... عارف لما النور كان بيقطع كنت بصـ*ـرخ إزاي وأنا لوحدي.... أنا كنت شايلة جبل ومستحملة عشان ماما اللي كانت مقوّيـ*ـاني... آه، غلـ*ـطت، كان يفضل جنبي ومخاصمني. أحمد: ما هو قال لام جابر تقعد معاكي وتبات، كمان رفضتي ليه؟ عنود: كنت هدفع لها منين؟
ولا أنت تقبل على أختك تعيش على الصدقة؟ أحمد: صدقة إزاي؟ عنود: ما لما هو اللي يدفع لام جابر وما فيش أي رابط بينا تبقى صدقة، ولا لها مسمى تاني. أحمد: ما أنتِ كنتِ بتدفعي لها. عنود: مش ملاحقة لأني كنت بشتغل على مشروعات الجامعة عشان أخلص السنة اللي فاضلة ليا، فبشتغل على قد احتياجي... زمان كنت بشتغل أكتر وبأجل الامتحانات عشان ماما كانت موجودة. أحمد: أنا آسف يا حبيبتي، ما كنتش أعرف إن الوضع كده.
عنود: الوضع أسوأ من كده، بس أنا اللي مش بتكلم... الناس شايفة ضحكتي وشقاوتي، بس ما حدش حاسس بيا... الراجل الوحيد اللي حبيته وسلمته قلبي سابني وشاف غلطـ*ـتي كـ*ـارثة، رغم إني عملت كده لإحساسي بالذنب لأنه اتظـ*ـلم بسبب عملة أخته... أنت بتقول لي عايزة أسافر، مش قادر تقدر إني تعبت من الوحدة وقلت هجرة غير شرعية، فهمني بالراحة، أنت كمان طلعت فيا وجيت عليا، خلاص ما بقتش محتاجة حد جمبي، لأن كل تصرفاتي بقت وحـ*ـشة.
أحمد: يا حبيبتي، ما تزعليش. عنود: لا، زعلانة قوي، عارف يا أحمد، أنا كنت بخاف أمـ*ـوت ما حدش يحس بيا وأتحـ*ـلل في البيت على ما حد ياخد باله إني لوحدي من بعد اللي حصلي من معتز. أحمد: مش للدرجة دي يا عنود، بلاش تأفوري الأمور. عنود: أنا فعلاً مأفورة، أنا عمومًا هشوف محامي يتصرف في موضوع إني ممنوعة من السفر وأحوش وأجي أعيش مع بابا، ولا دي كمان عندك مانع فيها؟ أحمد: لا يا حبيبتي، لو محتاجة فلوس هتصرف وأبعت لك.
عنود: مش عايزة حاجة من حد، أنت أو غيرك. أحمد: طب أنتِ مش ناوية ترجعي خالص لإياد؟ عنود: نفسي يا أحمد، بس قلبي زعلان ومعبي، كام شهر سايبني ولسه مفكر دلوقتي، البعد بيعلم الجفا زي ما بيقولوا. أحمد: اعذريه، وكلنا فاهمين سبب تصرفه، أنتِ بس عشان عنيدة مش قادرة تشوفي أو تفهمي. عنود: خلاص يا أحمد، أنا كنت بكلمك عشان أرتاح شوية، قرفـ*ـتني، امشي ما تتكلمش تاني معايا. أحمد: يا بنت، ده أنا الكبير، لسانك طويل قوي.
عنود: الكبير يطبطب عليا مش يزعلني زيادة، يفهمني بالراحة، أنت عارف إن أنا محتاجة حب وحنان الفترة دي، والفترة دي كانت صـ*ـعبة عليا قوي. أحمد: أنتِ عارفة لو ينفع أحكي لبابا عشان يعقلك كنت حكيت، هو اللي بيعرف يمشي دماغك دي، مش عارف إزاي يقول لك الكلمة في ثانية تنفذيها. عنود: مع السلامة يا أحمد. أحمد: طب ما تضايقيش نفسك.
عنود: لا، أنا زعلانة، الدنيا كلها مزعلاني، حتى حضن ماما اللي كان بيهون عليا ما بقاش موجود، وحضن إياد من بعدها برضه ما بقاش موجود. وأغلقت الهاتف. أراد إياد أن يقفز لها ويأخذها بين أحضانه ويعتذر لها، لكنه لم يتمكن من ذلك. سمع صوت بكائها وشهـ*ـقاتها وتألم لحزنها وأدرك أن عودتها إليه لن تكون بسهولة وعليه الصبر، فهي فعلاً أخطأت، ولكن كان من أجله لشعورها بالذنب إنه متهم بسبب أختها، وذلك شعور رهيب.
نامت عنود هذه الليلة وهي جالسة على المقعد في التراس وهي تبكي، كانت تحدث نفسها بصوت عالٍ. عنود: أنا تعبت يا رب، تعبت قوي، صبرني وقويني. في الصباح كانت دينا على الشاطئ، فسألها إياد عن عنود. إياد: عنود فين؟ دينا: ما نامتش امبارح كويس عشان كانت بتكلم باباها وأخوها. إياد: يعني هي لسه نايمة في التراس؟ دينا: أنت عرفت منين إنها نايمة في التراس؟ إياد: قلقت ووقفت في التراس عندي بس وشفتها، ما أنتِ عارفة إن غرفتكم جنبي.
دينا: أظن مش قادر تقول إنك سمعت مكالمتها مع أخوها زي أنا ما سمعتها. إياد: (نظر بخجل في الأرض) آه، سمعتها ومش عارف أصلح ده إزاي. دينا: أنا سمعتها برضه وعملت نفسي نايمة، لأنها عمرها ما قالت لي الكلام ده، فاحترمت رغبتها. إياد: دليني يا دينا، أرجعها إزاي؟ هل فعلاً دينا لديها الحل؟ وهل عنود مخطئة في عندها برفضها العودة إلى إياد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!