الفصل 11 | من 24 فصل

رواية هو انت مين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر السحرتي

المشاهدات
20
كلمة
2,864
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

تحدثت والدموع منهمرة من عينيها عندما تذكرت الماضي: لما اختي اخذت الفلوس وما رضيتش تديني أي حاجة ثانية. المستشفى ادتني مهلة يومين بس عشان أكمل باقي الفلوس، يا أما هيخرجوا ماما من العناية وتروح غرفة عادية وده خطر عليها. جريت سألت كل أصحاب بابا إن حد يقدر يساعدني واكتب وصل أمانة أي حاجة. اللي رفض بشياكة واللي اتهرب من مقابلتي خالص. صمتت لحظة لتستجمع شجاعتها لتعترف بما اقترفت. فأمسك يدها وقبلها كي تطمئن،

وكاد أن يأخذها داخل حضنه: بلاش دلوقتي يا أياد. هو إيه اللي بلاش؟ الحضن ده. استنى أما تعرف أنا غلطت في إيه وكان عندي استعداد أعمل إيه. أخذها رغماً عنها داخل حضنه: مش عايز أعرف يا ستي. لو انت خايفة تقولي، كل اللي حصل زمان قبلي مسامح فيه. أي كان إيه، لإن مش من حقي أحاسبك عليه. معلش اسمعني للآخر. أنا لازم أصارحك بكل حاجة في حياتي. ده عهد أخدته على نفسي. لازم الإنسان اللي أحبه وهرتبط بيه يعرف كل حاجة عني.

خرجت من حضنه والدموع تسيل من عينيها أكثر: واحد صاحب بابا أصغر منه بكام سنة، مش كتير. قال لي: "هساعدك وهتكفل بكل مصاريفكم." عادت بالذاكرة للخلف: انكل ممكن حضرتك تساعدني؟ أنا لفيت كتير وما بقاش قدامي حد تاني. أهلاً أهلاً عنود حبيبتي، تعالي في حضني. قام باحتضانها بطريقة وقحة، ولكنها لصغر سنها وهو في سن والدها لم تفهم، ظنته كأخ لأبيها: فيه إيه؟ مالك زعلانة وبتعيطي ليه؟

ماما في المستشفى ودفعت جزء من الفلوس وباقي جزء وهي في العناية. بس كده يا حبيبتي؟ ده أنا أشيلك انت وماما في عيني. ردت بسعادة وهي تمسح دموعها: بجد يا انكل شكراً. الحمد لله إن لسه فيه ناس كويسة زي حضرتك لسه بتحفظ الصداقة. وقبلته من خده قبلة عرفان وشكر: انت طبعاً عارفة إني مش هعمل كده من غير ما أضمن حقي. اختفت بسمتها: آه طبعاً يا اونكل، هكتب لحضرتك وصل أمانة. وهتسددي إزاي؟ هشتغل وهجمعه وهرجع لحضرتك كل المبلغ. بالفوايد؟

نعم. هتقدري ترجعي المبلغ بالفوايد. ردت بذهول: انت هتسلفني بفائدة؟ أي رجل أعمال مش بيعمل حاجة بدون مقابل. ده أول درس كان المفروض والدك يعلمه لك. حاضر، هرجع بالفوايد بس المهم صحة ماما. فيه إيه؟ هترجعيهم؟ ما اعرفش، المهم إني هشتغل وأعمل المستحيل عشان أرجعهم. أنا عندي حل أسهل. وهديكي مبلغ كبير عشان انت صغيرة لسه وحلوة. دلني عليه بس بسرعة، أصل ماما تعبانة قوي.

الموضوع مش هياخد أكتر من ليلة واحدة. ولو اتبسطت ممكن يبقوا أكتر، انت وشطارتك. مش فاهمة ليلة إيه اللي هتجيب فلوس كتير كده؟ ليلة معاكي. أقضي أول ليلة ليكي من تحولك من بنت لست. كادت الصدمة أن تذهب عقلها، كيف لهذا الوقح طلب ذلك؟ انت بتقول إيه ده؟ مستحيل! انت إزاي كنت صاحب بابا؟ رجال الأعمال مش أصدقاء. رجال الأعمال بينهم أعمال. في حد قبلي رد عليك أو سلفك؟ لا، كلهم إنذال. شفتي؟ خلصت المصلحة مع والدك. انتهت العلاقة بينهم.

هما آه إنذال بس انت نذل وحقير. من غير طولت لسان. انت محتاجة فلوس وأنا مش هرمي فلوسي في الأرض. ولا أستنى سنين على ما تسددي حتى لو بالفوايد، يا عالم إذا سددتي. أنا مش فاتحها جمعية خيرية. مين قال لك إني هاخد سنين؟ أمكانياتك إيه؟ لسه صغيرة وبتدرسي. هتحاولي وتحاولي. وفي الآخر مش هيبقى قدامك غير إنك تبيعي الليلة. وممكن ليالي. أنا بوفر عليك بهدلة أكتر من كده. وتخبطي على البيوت وتذلي نفسك. عندك سلعة وأنا اشتريت بأعلى سعر.

شردت وبكت، ربما يحن قلبه: ما تعتبرني زي بنتك. ترضى لها كده؟ نظر لها بلا مبالاة: بصي، جو الصعبانيات ده بلاش منه. ما بياكلش معايا. أنا هدفع وبزيادة. آه أو لا؟ خدي وقتك. ومش هقول لك المبلغ نزل عشان اتأخرتي في الرد. لإن من زمان وأنا هموت عليك وبعترف لك كمان. يعني لما كنت بتدخل بيتنا كان بيبقى عينك عليا وأنا زي بنتك وكنت بتحضني وتطبطب عليا؟ شهوة مش عطف وحب؟ طبعاً شهوة وحب لست نفسي فيها مليانة أنوثة وجاذبية.

يعني ما فيش حل تاني؟ تديني فلوس وأكتب لك وصل أمانة؟ لا. وأظن إني آخر أمل ليكي. لإن لو كان جوز اختك ممكن يسلفك، وأكيد لجأتِ له ورفض. أنا مش موافقة. أنا ماشية. هترجعي. بحقد وثقة: مش راجعة. بثقة أكبر: هترجعي. أنا واثق. وممكن كمان أسدد باقي ديون أبوكي لو اتبسطت منك. تركته وذهبت وهي تبكي. وصلت إلى منزل اختها، طرقت الباب ففتحت الخادمة ولم تدعها تدخل قبل أن تسأل بتول. لم تستغرب عنود من ذلك التصرف، فقد توقعته.

وقفت بتول على الباب: نعم؟ خير؟ هنتكلم على الباب كده؟ ادخلي بس ما تطوليش. عندي عزومة ومش فاضية لك. دخلت وهي تبكي: عايزة إيه؟ مش قلتي لي غوري في داهية؟ بتول أنا آسفة. أرجوك سلفيني وهكتب لك وصل أمانة ولو بالفوايد كمان. عندي استعداد. بكل لا مبالاة وتكبر: مش هرمي فلوسي في الأرض. ما أضمنش إنك تقدري تسددي. احبسيني لو ما سددتش. هبقى كسبت إيه؟ هبقى خسرت فلوسي برضه.

بتول أنا مفيش قدامي غير إني أبيع نفسي عشان أنقذ أمي. أنا خبطت على كل البيوت وما حدش رضى يساعدني. بنظرة متشفية: وفيها إيه؟ صدمة أخرى كادت تفقدها الوعي، لكنها تماسكت من أجل أمها: انت بتتكلمي بجد؟ عايزاني أبيع نفسي؟ بسخرية وشماتة: مش هتلاقي اللي يدفع. ولو لقيتي يبقى حق الحب والدلع اللي استوليتي عليه. بكت بشدة وأمسكت يدها وقبلتها وهي تقول: أبوس إيدك. أبوس رجلك كمان. اديني الفلوس. ونزلت للارض لتقبل قدمها، فرفصتها أختها.

تحدثت باحتقار وهي تشير بالسبابة لأعلى وأسفل: امشي. اطلعي بره قبل الضيوف ما يوصلوا ويشوفوكي بالمنظر ده. مبهدلة ولابسة هلاهيل بقالك كام يوم ما غيرتيهاش. حاضر. أنا همشي بس ربنا مش هيسيبك. لم تجد أي حل سوى العودة إلى صديق والدها أو المشتري. وصلت وضحك بسخرية: قلت لك هترجعي. بس ما كنتش أتوقع إنك هترجعي بالسرعة دي. أرجوك اديني الفلوس وأنا ممكن أشتغل خدامة عندك.

ولو اشتغلت خدامة عمرك كله مش هتسددي ربعهم. إذا مش جاية تنفذي اللي طلبته، خدي بعضك وامشي. مش ناقص صداع. أنا بحب الفرفشة. قلتي إيه؟ بدموع وحزن شديد: أنا موافقة. خلاص. ادخلي الغرفة اللي هناك دي. خدي دش وهبعت لك دادا وداد هتجيب لك قميص نوم ودلعي نفسك. مكياج وحركات البنات بقى، انتي فاهمة. هتلاقي كل حاجة عندك. طب اديني الفلوس الأول.

الفلوس هتكون جاهزة في غرفة النوم قبل أي حاجة. لكن مش هتمشي بيها غير لما أخد طلبي. وأه، افردي وشك. مش عايز دموع. ولو رقصتي لي الفلوس هتزيد. دخلت الغرفة وهي خائفة وتشعر بالعجز. لا تدري هل الغاية تبرر الوسيلة، وهل ما تفعله هو الصواب لإنقاذ أمها المريضة المعرضة للموت. طرقت الباب. دادا وداد، فأخرجتها من شرودها: البيه باعت لك الهدوم دي يا بنتي. متشكره يا دادا. وامسكت يدها وعيونها ممتلئة بالدموع:

ممكن تقولي لي هو اللي أنا بعمله ده صح؟ أنا ما بقاليش حد أطلب منه فلوس عشان أنقذ أمي. فاضل اللي مش بيسيب حد أبداً. دليني عليه. موجود يا بنتي في أي وقت وفي كل مكان. ادعي له هيستجيب. تفتكري إن لو أمك عرفت اللي عملتيه ده مش هتموت برضه؟ أو تاخدي الفلوس دي وعلى ما توصلي تلاقيها ماتت وقبلت وجه كريم؟ انت مش زي البنات اللي بتيجي هنا عشان كده بنصحك، حتى لو اتقطع عيشك.

بس لو أمي ماتت وكان في إيدي فرصة أنقذها، هاندم طول العمر إني ما استغلتش الفرصة دي. أمك الموت عندها أهون من اللي هتعمليه. ولو أخدتي الفلوس ورحتي لقيتيها ماتت، هتبقى خسرتي كل شيء. أمك ونفسك. يعني أخسر أمي. الموت علينا حق، وكل واحد له ميعاد. لا هتقدري بالفلوس تأجلي ميعادها ولا من غير الفلوس هيتقدم ميعادها. ثقي في الله وادعي له، وهتشوفي هيقف جنبك وهيدهشك بعطائه.

لم تستمع إليها، ظلت شاردة تفكر. أحقاً ما قالته صحيح، أم أنها ستندم على عدم تضحيتها بنفسها من أجل أمها. إلى أن دخل عليها وأخرجها من شرودها: انت لسه ما لبستيش؟ أنا عارف إن الموضوع صعب. أنا هسله لك. إيه رأيك؟ بدأ يتحسس جسدها بطريقة وقحة، وجسدها يرتعش وهي مشمئزة منه، وبدأت يده تمتد لخلع ملابسها. فامسكت يده: لا، خلاص. أنا هدخل آخد دش 10 دقايق وأكون جاهزة. بس ممكن تطفي النور وتستناني على السرير. لا، مش عايز أطفي النور.

معلش، في الأول بس وهنفذ كل اللي هتطلبه. طب هستناكي. ما تتأخريش. أغلق النور وتمدد على السرير وانتظر. مرت العشر دقائق ثم نصف ساعة. ذهب للحمام وطرق الباب، لكنها لم تجب. ففتح الباب ووجد الحمام خالياً، فقد هربت واستمعت إلى نصيحة وداد. كانت تمشي إلى المستشفى والدموع تسيل من عينيها وتدعو الله من قلبها أن يسامحها على ما كانت تفكر في فعله، وأن يشفي أمها. وصلت المستشفى، وجدت دينا صديقتها تبكي. كادت أن تصرخ، فلحقتها

دينا ووضعت يدها على فمها: ما تفهميش غلط. مامتك كويسة. تنفست بارتياح بعد أن كادت تموت: أمال انت هنا ليه وبتعيطي كده ليه؟ أنا آسفة والله يا عنود. أنا مش خاينة أمانة. والله ما كنت أعرف. اهدئي بس وافهيميني واحدة واحدة عشان أنا قلبي وقع. اقعدي واهدي.

المجوهرات اللي انت اديتيها لي أشيلها عندي، كنت حاطاها في الدولاب في علبة جنب علبة مجوهراتي. فأختي كانت رايحة مناسبة، طلبت مني تلبس حاجة من بتاعتي. فقلت لها روحي خذي. فبدل ما تاخد من علبتي، أخدت من علبتك. والنهاردة رجعتهم. والله أنا آسفة. انت بتقولي إيه؟ يعني لسه معاكي مجوهرات ليا؟ آه والله. آسفة. ما أعرفش إنها أخدت حاجتك بالغلط. احتضنتها وهي تبكي وتضحك في نفس الوقت:

شكراً يا رب. شكراً ليك يا حبيبتي. انت أنقذتيني. ربنا بعتك ليا. ألف حمد وشكر لك يا رب. ألف حمد وشكر. وخرت ساجدة في الأرض وهي تبكي بفرحة، فأوقفتها دينا: هو إيه؟ انت فرحانة قوي كده ليه؟ أنا كنت خايفة تزعلي مني. هحكي لك. بس ماما ما تعرفش. بعد أن روت لها ما حدث من أختها فقط، لم تعلمها بالخطأ والذنب الذي كانت سترتكبه: أخص عليك يا عنود. ده كله يحصل وانت ما تقوليش. طب يا بنتي، أسهل من لفك على الناس دي كلها، كنت طلبتي مني.

ده على أساس إن المبلغ ده معاكي. ما أنا كنت هطلبه من بابا. هو انت بتطلبي ثمن فستان يا دنيا. ما كنتش أقدر أحطك في موقف محرج بالشكل ده مع والدك. أنا نفسي لو كنت طلبته من بابا مبلغ زي ده قبل الأزمة لواحدة صاحبتي، عمره ما كان هيوافق. عموماً، ألف شكر يا حبيبتي. بس عايزة أتقل عليك وأطلب منك طلب أخير. خير. خير يا حبيبتي. ممكن تدي المجوهرات دي للدكتور عزيز يبيعها وتجيبي الفلوس عشان أدفع باقي حساب المستشفى.

هديهاله. بس ليه ما تبيعيهاش بنفسك؟ عشان ممكن الناس تضحك عليا. لكن دكتور عزيز، بقيمته ومركزه، الناس هتحترمه وتدفع مبلغ كويس. حاضر يا حبيبتي. طب ممكن أتمّن كام حاجة وأدفع فلوسهم. طبعاً يا حبيبتي. والله لو ما كنت محتاجة الفلوس كنت سبتهم لك من قلبي. شكراً يا دودو. بكرة هتكون الفلوس عندك. شكراً لك انت يا ديدي. بجد أنقذتيني.

بعد يومين تم شفاء والدتها وانتقلت إلى غرفة عادية، وتبقى مع عنود مبلغ جيد كي تبدأ العيش مع أمها في منزل جدها. عادت للحاضر. انتهت عنود من رواية ما حدث معها، وكان أياد يستمع وهو صامت. أطال الصمت. انتظرت عنود أن يتحدث أو أن يقول شيئاً، لكنه لم يفعل. مرت دقيقة الصمت عليها كداهر.

تـفهمت عنود موقفه، وأرادت أن تخرج من ذلك الموقف الذي وضعت نفسها به، وتعفيه من الحرج برفض ذلك الحب الملوث بخطأ لا يفعله أي إنسان مهما كان. ففكرة أنها على استعداد لبيع جسدها لا تخطر على بال أي شخص إلا أن كان سيء الخلق بالنسبة لها. تظاهرت عنود أنه رأت ثعلباً يقترب، فصرخت: إيه ده؟ ثعلب اللي هناك ده. لاااا. ومثلت أنها فقدت الوعي. حاول أياد إفاقتها، ولكنها لم تستجب. فحملها وعاد إلى الكامب. فـُجعت فاطمة عندما

رأت ابنتها فاقدة الوعي: إيه اللي حصل يا أياد؟ مفيش يا طنط، اطمني. هي خافت بس لما شافت ثعلب، وواضح إنها خدت دور برد. حرارتها عالية. هروح أجيب لها دواء. تظاهرت عنود بعد أن رحل أنها استعادت وعيها، فارتمت في حضن أمها وبكت: ثعلب يا ماما كبير كان هياكلني. انت مش كان معاك أياد؟ خفتي من إيه؟ مش عارفة. شكله كان مرعب قوي. انت على طول بتخافي من خيالك. خلاص اطمني ونامي، وأياد راح يجيب لك دواء عشان انت سخنة.

طب يا ماما أنا هنام وبلاش تصحيني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...